← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ هَذِه أَحْكَام الله وفرائضه ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ يَقُول خَالِدا فِي الْجنَّة لَا يَمُوت وَلَا يخرج مِنْهَا ﴿وَذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة بِالْجنَّةِ

стр. 562

﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ يتَجَاوَز أَحْكَامه وفرائضه بالميل والجور ﴿يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا﴾ دَائِما فِي النَّار إِلَى مَا شَاءَ الله ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ يهان بِهِ وَيُقَال شَدِيد

стр. 563

﴿واللاتي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة﴾ يَعْنِي الزِّنَا ﴿مِن نِّسَآئِكُمْ﴾ من حرائركم الْمُحْصنَات ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ﴾ على العورتين ﴿أَرْبَعَة مِنْكُم﴾ من أحراركم ﴿فَإِن شهدُوا﴾ كماينبغي ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبيُوت﴾ فاحبسوهن فِي السجْن ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت﴾ يمتن فِي السجْن ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ مخرجا بِالرَّجمِ فنسخ حبس المحصنة بِالرَّجمِ

стр. 564

﴿واللذان يأتيانها﴾

стр. 565

يَعْنِي الْفَاحِشَة ﴿مِنكُمْ﴾ من أحراركم وَهُوَ الْفَتى والفتاة زَنَيَا ﴿فَآذُوهُمَا﴾ بالسب والتعيير ﴿فَإِن تَابَا﴾ من بعد ذَلِك ﴿وَأَصْلَحَا﴾ فِيمَا بَينهمَا وَبَين الله ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ﴾ عَن السب والتعيير ﴿إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً﴾ متجاوزاً ﴿رَّحِيماً﴾ وَقد نسخ السب والتعيير للفتى والفتاة بجلد مائَة

стр. 566

﴿إِنَّمَا التَّوْبَة﴾ التجاوز ﴿عَلَى الله﴾ من الله ﴿للَّذين يعْملُونَ السوء بِجَهَالَةٍ﴾ بتعمد وَإِن كَانَ جَاهِلا لعقوبته ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ من قبل السُّوق والنزع ﴿فَأُولَئِك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ﴾ يتَجَاوَز الله عَنْهُم ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بتوبتكم ﴿حَكِيماً﴾ بِقبُول التَّوْبَة قبل المعاينة وَلَا يقبل عِنْد المعاينة وَبعدهَا

стр. 567

﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَة﴾ التجاوز على الله ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْت﴾ عِنْد النزع ﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآن وَلَا الَّذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ يَقُول وَلَا يقبل تَوْبَة الْكفَّار عِنْد المعاينة ﴿أُولَئِكَ﴾ الْكفَّار ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً نزلت فِي طعمة وَأَصْحَابه الَّذين ارْتَدُّوا

стр. 568

﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء﴾ نسَاء آبائكم ﴿كَرْهاً﴾ جبرا ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لَا تحبسوهن من التَّزْوِيج نزلت هَذِه الْآيَة فِي كَبْشَة بنت معن الْأَنْصَارِيَّة ومحصن بن أبي قيس الْأنْصَارِيّ وَكَانُوا يَرِثُونَ قبل ذَلِك ﴿ُلِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ مِمَّا أعطاهن آباؤكم ﴿إِلَاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ بزنا ﴿مُّبَيِّنَةٍ﴾ بالشهود فاحبسوهن فِي السجْن وَقد نسخ الْحَبْس الْآن بِآيَة الرَّجْم وَقد كَانُوا يَرِثُونَ نسَاء آبَائِهِم كَمَا يَرِثُونَ المَال يَرِثهَا الابْن الْأَكْبَر فَإِن كَانَت امْرَأَة جميلَة غنية دخل بهَا بِلَا مهر وَإِن لم تكن غنية أَو شَابة جميلَة تَركهَا وَلم يدْخل بهَا حَتَّى تفدي نَفسهَا بِمَا لَهَا فنهاهم الله عَن ذَلِك ثمَّ بَين الصُّحْبَة مَعَ النِّسَاء فَقَالَ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ﴾ صاحبوهن ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالْإِحْسَانِ والجميل ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ يَعْنِي كرهتم الصُّحْبَة مَعَهُنَّ ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً﴾ يَعْنِي الصُّحْبَة مَعَهُنَّ ﴿وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ يرزقكم الله مِنْهُنَّ ولدا صَالحا

стр. 569

﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ يَقُول إِن أردتم أَن تتزوجوا وَاحِدَة وتطلقوا وَاحِدَة أَو تتزوجوا عَلَيْهَا أُخْرَى ﴿وَآتَيْتُمْ﴾ أعطيتم ﴿إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ مهْرا ﴿فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ﴾ من الْمهْر ﴿شَيْئاً﴾ غصبا ﴿أَتَأْخُذُونَهُ﴾ يَعْنِي الْمهْر ﴿بُهْتَاناً﴾ حَرَامًا ﴿وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ ظلما بيِّناً

стр. 570

﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ تستحلونه يَعْنِي الْمهْر على وَجه التَّعَجُّب ﴿وَقَدْ أفْضى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ يَقُول وَقد اجْتَمَعْتُمْ فِي لِحَاف وَاحِد بِالْمهْرِ وَالنِّكَاح ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم﴾ يَقُول أَخذ الله مِنْكُم عِنْد النِّكَاح للنِّسَاء ﴿مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ وثيقاً إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان

стр. 571

ثمَّ حرم عَلَيْهِم نِكَاح نسَاء آبَائِهِم وَقد كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة نسَاء آبَائِهِم فنهاهم الله عَن ذَلِك فَقَالَ ﴿وَلَا تَنكِحُواْ﴾ لَا تتزوجوا ﴿مَا نَكَحَ﴾ مَا تزوج ﴿آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ سوى مَا قد مضى فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿إِنَّهُ﴾ يَعْنِي تزوجَ نسَاء الْآبَاء ﴿كَانَ فَاحِشَةً﴾ مَعْصِيّة ﴿وَمَقْتاً﴾ بغضاً ﴿وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ بئس مسلكاً نزلت فِي مُحصن بن أبي قيس الْأنْصَارِيّ

стр. 572

ثمَّ بيَّن مَا حرم عَلَيْهِم من النِّسَاء بالتزوج فَقَالَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ من النّسَب ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ من النّسَب ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ من النّسَب من أَي وَجه يكون ﴿وَعَمَّاتُكُمْ﴾ أَخَوَات آبائكم ﴿وَخَالَاتُكُمْ﴾ أَخَوَات أُمَّهَاتكُم ﴿وَبَنَاتُ الْأَخ﴾ من النّسَب من أَي وَجه يكن ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْت﴾ من النّسَب من أَي وَجه يكن ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ وَحرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم أَيْضا ﴿اللَاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ فِي الْحَوْلَيْنِ ﴿وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرضَاعَة وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾

стр. 573

اللَّاتِي دَخَلْتُم ببناتهن أَو لم تدْخلُوا بِهن سَوَاء حرَام عَلَيْكُم ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ بَنَات نِسَائِكُم ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ ربيتم فِي بُيُوتكُمْ ﴿مِّن نِّسَآئِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ بأمهاتهن ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ بأمهاتهن ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أَن تتزوجوا بناتهن بعد طَلَاق أمهاتهن ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ نسَاء أَبْنَائِكُم ﴿الَّذين مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ وهم ولد فراشكم ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ بِالنِّكَاحِ حرتين أَو أمتين ﴿إَلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ سوى مَا قد مضى فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً﴾ فِيمَا كَانَ مِنْكُم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿رَّحِيماً﴾ فِيمَا يكون مِنْكُم فِي الْإِسْلَام إِذا تبتم

стр. 574

﴿وَالْمُحصنَات﴾ ذَوَات الْأزْوَاج ﴿مِنَ النسآء﴾ حرَام عَلَيْكُم ﴿إِلَاّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ﴾ من السبايا فَإِنَّهُنَّ حَلَال لكم وَإِن كَانَ أَزوَاجهنَّ فِي دَار الْحَرْب بعد مَا استبرأتم أرحامهن بِحَيْضَة ﴿كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ فِي كتاب الله عَلَيْكُم حرَام الَّذِي سميت لكم ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ سوى مَا قد بيّنت لكم تَحْرِيمه ﴿أَن تَبْتَغُواْ﴾ تتزوجوا ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ إِلَى الْأَرْبَع وَيُقَال أَن تشتروا بأموالكم من الْإِمَاء وَيُقَال أَن تَبْتَغُوا بأموالكم أَن تَطْلُبُوا بأموالكم فزوجهن وَهِي الْمُتْعَة وَقد نسخت الْآن ﴿مُّحْصِنِينَ﴾ يَقُول كونُوا مَعَهُنَّ متزوجين ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ غير زانين بِلَا نِكَاح ﴿فَمَا استمتعتم﴾ استنفعتم ﴿بِهِ مِنْهُنَّ﴾ بعد النِّكَاح ﴿فَآتُوهُنَّ﴾ فأعطوهن ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن كَامِلَة ﴿فَرِيضَةً﴾ من الله عَلَيْكُم أَن تعطوا الْمهْر تَاما ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ وَلَا حرج عَلَيْكُم ﴿فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ﴾ فِيمَا تنقصون وتزيدون فِي الْمهْر بِالتَّرَاضِي ﴿مِن بَعْدِ الْفَرِيضَة﴾ الأولى الَّتِي سميتم لَهَا ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً﴾ فِيمَا أحل لكم الْمُتْعَة ﴿حَكِيماً﴾ فِيمَا حرم عَلَيْكُم الْمُتْعَة وَيُقَال عليماً باضطراركم إِلَى الْمُتْعَة حكيماً فِيمَا حرم عَلَيْكُم الْمُتْعَة

стр. 575

﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً﴾ من لم يجد مِنْكُم مَالا ﴿أَن يَنكِحَ الْمُحْصنَات﴾ الْحَرَائِر ﴿الْمُؤْمِنَات فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ فتزوجوا مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم ﴿مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَات﴾ من الولائد اللَّاتِي فِي أَيدي الْمُؤمنِينَ ﴿وَالله أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ﴾ بمستقر قُلُوبكُمْ على الْإِيمَان ﴿بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أَي كلكُمْ أَوْلَاد آدم وَيُقَال بَعْضكُم على دين بعض وَقيل بَعْضكُم بِبَعْض ﴿فانكحوهن﴾ فتزوجوا الولائد ﴿بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ مالكيهن ﴿وَآتُوهُنَّ﴾ أعطوهن يَعْنِي الولائد ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَوق مهر الْبَغي ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ يَقُول تزوجوا الولائد المتعففات ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ غير معلنات بِالزِّنَا ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ فَلَا يكون لَهَا خَلِيل يَزْنِي بهَا فِي السِّرّ ﴿فَإِذَآ أُحْصِنَّ﴾ تَزَوَّجن الولائد ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ بزنا ﴿فَعَلَيْهِنَّ﴾ على الولائد ﴿نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصنَات﴾ الْحَرَائِر ﴿مِنَ الْعَذَاب﴾ الْجلد ﴿ذَلِكَ﴾ تزوج الولائد حَلَال ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ﴾ الزِّنَا والفجور مِنْكُم ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ﴾ عَن نِكَاح الولائد ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ تكون أَوْلَادكُم أحراراً ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ فِيمَا يكون مِنْكُم من الزِّنَا ﴿رَّحِيمٌ﴾ حِين رخص لكم تزوج الولائد عِنْد الضَّرُورَة

стр. 576

﴿يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ مَا أحل لكم وَيُقَال إِن الصَّبْر عَن تزوج الولائد خير لكم من التَّزَوُّج ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ يبين لكم ﴿سُنَنَ الَّذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ من أهل الْكتاب وَكَانَ عَلَيْهِم حرَام تزوج الولائد ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ يتَجَاوَز عَنْكُم مَا كَانَ مِنْكُم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ باضطراركم إِلَى نِكَاح الولائد ﴿حَكِيمٌ﴾ حِين حرم عَلَيْكُم نِكَاحهنَّ إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة

стр. 577

﴿وَالله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أَن يتَجَاوَز عَنْكُم حِين حرم عَلَيْكُم الزِّنَا وَنِكَاح الْأَخَوَات من الْأَب ﴿وَيُرِيدُ الَّذين يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات﴾

стр. 578

الزِّنَا وَنِكَاح الْأَخَوَات من الْأَب وهم الْيَهُود ﴿أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً﴾ أَن تخطئوا خطأ عَظِيما بِنِكَاح الْأَخَوَات من الْأَب لقَولهم إِنَّه حَلَال فِي كتَابنَا

стр. 579

﴿يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ أَن يهون عَلَيْكُم فِي تزوج الولائد عِنْد الضَّرُورَة ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفاً﴾ لَا يصبر عَن أَمر النِّسَاء

стр. 580

﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ بالظلم وَالْغَضَب وَشَهَادَة الزُّور وَالْحلف الْكَاذِب وَغير ذَلِك ﴿إِلَاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً﴾ إِلَّا أَن يتْرك بَعْضكُم على بعض فِي الشِّرَاء وَالْبيع والمحاباة ﴿عَن تَرَاضٍ﴾ بتراض ﴿مِّنْكُمْ وَلَا تقتلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ بَعْضكُم بَعْضًا بِغَيْر حق ﴿إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ حِين حرم عَلَيْكُم قتل بَعْضكُم بَعْضًا

стр. 581

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِك﴾ الْقَتْل وَاسْتِحْلَال المَال ﴿عُدْوَاناً﴾ اعتداء ﴿وَظُلْماً﴾ وجوراً ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ﴾ ندخله ﴿نَاراً﴾ فِي الْآخِرَة وَهَذَا وَعِيد لَهُ ﴿وَكَانَ ذَلِك﴾ الدُّخُول وَالْعَذَاب ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ هيناً

стр. 582

﴿إِن تَجْتَنِبُواْ﴾ إِن تتركوا ﴿كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنهُ﴾ فِي هَذ السُّورَة ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ذنوبكم دون الْكَبَائِر من جمَاعَة إِلَى جمَاعَة وَمن جُمُعَة إِلَى جُمُعَة وَمن شهر رَمَضَان إِلَى شهر رَمَضَان ﴿وَنُدْخِلْكُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ حسنا وَهِي الْجنَّة

стр. 583

﴿وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ الله بِهِ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ﴾ يَقُول لَا يتَمَنَّى الرجل مَال أَخِيه ودابته وَامْرَأَته وَلَا شَيْئا من الَّذِي لَهُ واسألوا الله من فَضله وَقُولُوا اللَّهُمَّ ارزقنا مثله أَو خيرا مِنْهُ مَعَ التَّفْوِيض وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ لقولها للنَّبِي لَيْت الله كتب علينا مَا كتب على الرِّجَال لكَي نؤجر كَمَا تؤجر الرِّجَال فَنهى الله عَن ذَلِك فَقَالَ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ من الْجَمَاعَة وَالْجُمُعَة والغزو وَالْجهَاد وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بَعْضكُم يَعْنِي الرِّجَال على بعض يَعْنِي النِّسَاء ثمَّ بَين ثَوَاب الرِّجَال وَالنِّسَاء باكتسابهم فَقَالَ ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ ثَوَاب ﴿مِّمَّا اكتسبوا﴾ من الْخَيْر ﴿وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ﴾ ثَوَاب ﴿مِّمَّا اكتسبن﴾ من الْخَيْر فِي بُيُوتهنَّ ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ من توفيقه وعصمته ﴿إِنَّ الله كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب والتوفيق والخذلان ﴿عليما﴾

стр. 584

﴿وَلِكُلٍّ﴾ يَقُول وَلكُل وَاحِد ﴿جَعَلْنَا﴾ مِنْكُم ﴿مَوَالِيَ﴾ يَعْنِي الْوَرَثَة لكَي يَرث ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ مَا ترك ﴿الْوَالِدَان﴾ من المَال ﴿وَالْأَقْرَبُونَ﴾ فِي الرَّحِم ﴿وَالَّذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ شروطكم ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أعطوهم شروطهم وَقد نسخت الْآن وَقد كَانُوا يتبنون رجَالًا وغلمانا يجْعَلُونَ لَهُم فِي مَالهم كَمَا لبَعض ولدهم فنسخ الله ذَلِك وَلَيْسَ بمنسوخ إِن أَعْطَاهُم من الثُّلُث نصِيبهم ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعمالكُم ﴿شَهِيداً﴾ عَالما

стр. 585

﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء﴾ مسلطون على أدب النِّسَاء ﴿بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ﴾ الرِّجَال بِالْعقلِ وَالْقِسْمَة فِي الْغَنَائِم وَالْمِيرَاث ﴿على بَعْضٍ﴾ يَعْنِي النِّسَاء ﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ يَعْنِي بِالْمهْرِ وَالنَّفقَة الَّتِي عَلَيْهِم دونهن ﴿فالصالحات﴾ يَقُول المحسنات إِلَى أَزوَاجهنَّ ﴿قَانِتَاتٌ﴾ مطيعات لله فِي أَزوَاجهنَّ ﴿حَافِظَاتٌ﴾ لأنفسهن وَمَال أَزوَاجهنَّ ﴿لِّلْغَيْبِ﴾ لغيب أَزوَاجهنَّ ﴿بِمَا حفظ الله﴾ بِحِفْظ لله إياهن بالتوفيق ﴿واللاتي تَخَافُونَ﴾ تعلمُونَ ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن فِي الْمضَاجِع مَعكُمْ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ بِالْعلمِ وَالْقُرْآن ﴿واهجروهن فِي الْمضَاجِع﴾ حولوا عَنْهُن وُجُوهكُم فِي الْفراش ﴿واضربوهن﴾ ضربا غير مبرح وَلَا شائن ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ فِي الْمضَاجِع ﴿فَلَا تَبْغُواْ﴾ فَلَا تَطْلُبُوا ﴿عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ فِي الْحبّ ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً﴾ أَعلَى كل شَيْء ﴿كَبِيراً﴾ أكبر كل شَيْء لم يكلفهم ذَلِك فَلَا تكلفوا النِّسَاء مَالا طَاقَة لَهُنَّ بِهِ من الْمحبَّة

стр. 586

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ علمْتُم ﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ مُخَالفَة بَين الرجل وَالْمَرْأَة وَلم تدروا من أَيهمَا ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ﴾ من أهل الرجل إِلَى الرجل حَتَّى يسمع كَلَامه وَيعلم ظَالِما هُوَ أَو مَظْلُوما

стр. 587

﴿وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ من أهل الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة حَتَّى يسمع كَلَامهَا وَيعلم ظالمة هِيَ أَو مظلومة ﴿إِن يُرِيدَآ﴾ الحكمان ﴿إِصْلَاحاً﴾ بَين الْمَرْأَة وَالرجل ﴿يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَآ﴾ بَين الْحكمَيْنِ الْمَرْأَة وَالرجل ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً﴾ بموافقة الْحكمَيْنِ ومخالفتهما ﴿خَبِيراً﴾ بِفعل الْمَرْأَة وَالرجل نزلت من قَوْله الرِّجَال قوامون على النِّسَاء إِلَى هَهُنَا فِي بنت مُحَمَّد بن سَلمَة بلطمة لطمها زَوجهَا أسعد بن الرّبيع لقبل عصيانها فِي الْمضَاجِع فطلبت من النَّبِي ﷺ قصاصها من زَوجهَا فَنَهَاهَا الله عَن ذَلِك

стр. 588

﴿واعبدوا الله﴾ وحدوا الله ﴿وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئا﴾ من الْأَوْثَان ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ برا بهما ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ أَمر بصلَة الْقَرَابَة ﴿واليتامى﴾ أَمر بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى وَحفظ أَمْوَالهم وَغير ذَلِك ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ وحث على صَدَقَة الْمَسَاكِين ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ جَار بَيْنك وَبَين قرَابَة لَهُ ثَلَاثَة حُقُوق حق الْقَرَابَة وَحقّ الْإِسْلَام وَحقّ الْجوَار ﴿وَالْجَار الْجنب﴾ الْجَار الْأَجْنَبِيّ من قوم آخَرين لَهُ حقان حق الْإِسْلَام وَحقّ الْجوَار ﴿والصاحب بالجنب﴾ الرفيق فِي السّفر لَهُ حقان حق الْإِسْلَام وَحقّ الصُّحْبَة وَيُقَال الصاحب بالجنب الْمَرْأَة فِي الْبَيْت أَمر بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ أَمر بإكرام الضَّيْف وللضيف ثَلَاثَة أَيَّام حق وَمَا فَوق ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أَمر بِالْإِحْسَانِ إِلَى الخدم من العبيد وَالْإِمَاء ﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً﴾ فِي مشيته ﴿فَخُوراً﴾ بنعم الله بطراً متكبراً على عباده

стр. 589

﴿الَّذين يَبْخَلُونَ﴾ هم الَّذين يَبْخلُونَ بكتمان صفة مُحَمَّد ونعته كَعْب وَأَصْحَابه ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاس بالبخل﴾ بِالْكِتْمَانِ ﴿وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ الله﴾ مَا بيَّن الله لَهُم فِي الْكتاب ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ من صفة مُحَمَّد ونعته ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ للْيَهُود ﴿عَذَاباً مُّهِيناً﴾ يهانون بِهِ

стр. 590

﴿وَالَّذين﴾ وهم رُؤَسَاء الْيَهُود ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النَّاس﴾ سمعة للنَّاس حَتَّى يَقُولُوا إِنَّهُم على سنة إِبْرَاهِيم ويتفضلون بِأَمْوَالِهِمْ ويعطون ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه﴾ وَبِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآن ﴿وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت وبنعيم الْجنَّة ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَان لَهُ قَرِيناً﴾ معينا فِي الدُّنْيَا ﴿فَسَآءَ قِرِيناً﴾ بئس القرين لَهُ فِي النَّار

стр. 591

﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ على الْيَهُود وَلم يكن عَلَيْهِم شَيْء ﴿لَوْ آمَنُواْ بِاللَّه﴾ وَبِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآن ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ونعيم الْجنَّة ﴿وَأَنْفَقُواْ من مَا رَزَقَهُمُ الله﴾ أَعْطَاهُم الله من المَال فِي سَبِيل الله ﴿وَكَانَ الله بِهِم﴾ باليهود وبمن يُؤمن وبمن لَا يُؤمن مِنْهُم ﴿عَلِيماً﴾

стр. 592

﴿إِنَّ الله لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لَا يتْرك من عمل الْكَافِر مِثْقَال ذرة لينفعه فِي الْآخِرَة ويرضي بِهِ خصماءه ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ لِلْمُؤمنِ المخلص بعد رضَا الخصماء ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ من وَاحِدَة إِلَى عشرَة ﴿وَيُؤْتِ﴾ ويعط ﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ من عِنْده ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فِي الْجنَّة

стр. 593

﴿فَكَيْفَ﴾ يصنع الْكفَّار ﴿إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ﴾ قوم ﴿بِشَهِيدٍ﴾ بِنَبِي يشْهد عَلَيْهِم بالبلاغ ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿على هَؤُلَاءِ شَهِيداً﴾ وَيُقَال لأمتك شَهِيدا مزكياً معدلاً مُصدقا لَهُم لِأَن أمته يشْهدُونَ للأنبياء على قَومهمْ إِذا جَحَدُوا

стр. 594

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوَدُّ﴾ يتَمَنَّى ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿وَعَصَوُاْ الرَّسُول﴾ بالإجابة ﴿لَوْ تسوى بِهِمُ الأَرْض﴾ أَي يصيرون تُرَابا مَعَ الْبَهَائِم ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ لم يَقُولُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين

стр. 595

وَنزل فِي أَصْحَاب مُحَمَّد قبل تَحْرِيم الْخمر قَوْله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة﴾ فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ مَعَ النَّبِي ﵊ ﴿وَأَنْتُمْ سكارى﴾ نشاوى ﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ مَا يقْرَأ إمامكم فِي الصَّلَاة ﴿وَلَا جُنُباً﴾ لَا تَأْتُوا الْمَسْجِد جنبا ﴿إِلَاّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ إِلَّا ماري الطَّرِيق فِيمَا لَا بُد لكم ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ من الْجَنَابَة ﴿وَإِنْ كُنتُم مرضى﴾ جرحى ﴿أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الغآئط﴾ من مَكَان حدث ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النسآء﴾ أَو جامعتم النِّسَاء.

стр. 596

﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ فتعمدوا إِلَى تُرَاب نظيف ﴿فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ بالضربة الأولى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ بالضربة الثَّانِيَة ﴿إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً﴾ متفضلاً فِيمَا وسع عَلَيْكُم ﴿غَفُوراً﴾ فِيمَا يكون مِنْكُم من التَّقْصِير

стр. 597

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر فِي الْكتاب ﴿إِلَى﴾ عَن ﴿الَّذين أُوتُواْ﴾ أعْطوا ﴿نَصِيباً مِّنَ الْكتاب﴾ علما بِالتَّوْرَاةِ ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة﴾ يختارون الْيَهُودِيَّة ﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيل﴾ أَن تتركوا دين الْإِسْلَام نزلت فِي اليسع وَرَافِع بن حَرْمَلَة حبرين من الْيَهُود دعوا عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه إِلَى دينهما

стр. 598

﴿وَالله أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ من الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿وَكفى بِاللَّه وَلِيّاً﴾ حَافِظًا ﴿وَكفى بِاللَّه نَصِيراً﴾ مَانِعا

стр. 599

﴿مِّنَ الَّذين هَادُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود مَالك بن الصَّيف وَأَصْحَابه ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ يغيرون صفة مُحَمَّد ونعته بعد بَيَانه فِي التَّوْرَاة ويأتون مُحَمَّدًا ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا﴾ قَوْلك يَا مُحَمَّد ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أَمرك فِي السِّرّ عَنهُ ﴿واسمع﴾ منا يَا مُحَمَّد ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ غير مُطَاع ومسمع مِنْك فِي السِّرّ ﴿وَرَاعِنَا﴾ اسْمَع منا يَا مُحَمَّد وَكَانَ بلغتهم رَاعنا اسْمَع لاسمعت ﴿ليا بألسنتهم﴾ يحرفُونَ ألسنتهم بالشتم وَالتَّعْبِير ﴿وَطَعْناً فِي الدّين﴾ عَيْبا فِي الْإِسْلَام ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا﴾ قَوْلك يَا مُحَمَّد ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أَمرك ﴿واسمع﴾ منا ﴿وانظرنا﴾ انْظُر إِلَيْنَا ﴿لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ من السب والتعيير ﴿وَأَقْوَمَ﴾ أصوب ﴿وَلَكِن﴾ وَلَكنهُمْ ﴿لَّعَنَهُمُ الله﴾ عذبهم الله بالجزية ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ عُقُوبَة لكفرهم ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ وَهُوَ من أسلم مِنْهُم عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه

стр. 600

﴿يَا أَيُّهَآ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا علم التَّوْرَاة بِصفة مُحَمَّد ونعته ﴿آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا ﴿لِّمَا مَعَكُمْ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد ونعته ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ أَن نغير قُلُوبكُمْ ﴿فَنَرُدَّهَا على أَدْبَارِهَآ﴾ فنردها عَن بصائر الْهدى ويحول وُجُوههم إِلَى الأقفية ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ أَو نمسخهم ﴿كَمَا لَعَنَّآ﴾ مسخنا ﴿أَصْحَابَ السبت﴾ قردة ﴿وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا﴾ كَائِنا بأسم بعد نزُول هَذِه الْآيَة عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه
следующие страницы →