Полный текст (6 611 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ فتعمدوا إِلَى تُرَاب نظيف ﴿فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ بالضربة الأولى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾ بالضربة الثَّانِيَة ﴿إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً﴾ متفضلاً فِيمَا وسع عَلَيْكُم ﴿غَفُوراً﴾ فِيمَا يكون مِنْكُم من التَّقْصِير
стр. 597
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر فِي الْكتاب ﴿إِلَى﴾ عَن ﴿الَّذين أُوتُواْ﴾ أعْطوا ﴿نَصِيباً مِّنَ الْكتاب﴾ علما بِالتَّوْرَاةِ ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة﴾ يختارون الْيَهُودِيَّة ﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيل﴾ أَن تتركوا دين الْإِسْلَام نزلت فِي اليسع وَرَافِع بن حَرْمَلَة حبرين من الْيَهُود دعوا عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه إِلَى دينهما
стр. 598
﴿وَالله أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ من الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿وَكفى بِاللَّه وَلِيّاً﴾ حَافِظًا ﴿وَكفى بِاللَّه نَصِيراً﴾ مَانِعا
стр. 599
﴿مِّنَ الَّذين هَادُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود مَالك بن الصَّيف وَأَصْحَابه ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلم عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ يغيرون صفة مُحَمَّد ونعته بعد بَيَانه فِي التَّوْرَاة ويأتون مُحَمَّدًا ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا﴾ قَوْلك يَا مُحَمَّد ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أَمرك فِي السِّرّ عَنهُ ﴿واسمع﴾ منا يَا مُحَمَّد ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ غير مُطَاع ومسمع مِنْك فِي السِّرّ ﴿وَرَاعِنَا﴾ اسْمَع منا يَا مُحَمَّد وَكَانَ بلغتهم رَاعنا اسْمَع لاسمعت ﴿ليا بألسنتهم﴾ يحرفُونَ ألسنتهم بالشتم وَالتَّعْبِير ﴿وَطَعْناً فِي الدّين﴾ عَيْبا فِي الْإِسْلَام ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا﴾ قَوْلك يَا مُحَمَّد ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أَمرك ﴿واسمع﴾ منا ﴿وانظرنا﴾ انْظُر إِلَيْنَا ﴿لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ من السب والتعيير ﴿وَأَقْوَمَ﴾ أصوب ﴿وَلَكِن﴾ وَلَكنهُمْ ﴿لَّعَنَهُمُ الله﴾ عذبهم الله بالجزية ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ عُقُوبَة لكفرهم ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ وَهُوَ من أسلم مِنْهُم عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه
стр. 600
﴿يَا أَيُّهَآ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا علم التَّوْرَاة بِصفة مُحَمَّد ونعته ﴿آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا ﴿لِّمَا مَعَكُمْ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد ونعته ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ أَن نغير قُلُوبكُمْ ﴿فَنَرُدَّهَا على أَدْبَارِهَآ﴾ فنردها عَن بصائر الْهدى ويحول وُجُوههم إِلَى الأقفية ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ أَو نمسخهم ﴿كَمَا لَعَنَّآ﴾ مسخنا ﴿أَصْحَابَ السبت﴾ قردة ﴿وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا﴾ كَائِنا بأسم بعد نزُول هَذِه الْآيَة عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه
стр. 601
﴿إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ إِن مَاتَ عَلَيْهِ ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ لمن تَابَ ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدِ افترى﴾ اختلق على الله ﴿إِثْماً﴾ كذبا ﴿عَظِيماً﴾ نزلت فِي وَحشِي قَاتل حَمْزَة عَم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 602
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر فِي الْكتاب ﴿إِلَى الَّذين﴾ عَن الَّذين ﴿يُزَكُّونَ﴾ يبرئون ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ من الذُّنُوب يَعْنِي الْيَهُود بحير بن عَمْرو ومرحب بن زيد ﴿بل الله يُزكي﴾ يبرىء من الذُّنُوب ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أهل لذَلِك ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لَا ينقص من ذنوبهم قدر فتيل وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يكون فِي وسط النواة وَيُقَال هُوَ الْوَسخ الَّذِي تفتل بَين إصبعك
стр. 603
﴿انظُرْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كَيفَ يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون ﴿عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ لقَولهم مَا نعمل بِالنَّهَارِ من الذُّنُوب يغفره الله لنا بِاللَّيْلِ وَمَا نعمل بِاللَّيْلِ يغفره بِالنَّهَارِ ﴿وَكفى بِهِ﴾ بزعمهم هَذَا بِاللَّه بِمَا قَالُوا ﴿إِثْماً مُّبِيناً﴾ كذبا بَينا
стр. 604
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين﴾ عَن الَّذين ﴿أُوتُواْ﴾ أعْطوا ﴿نَصِيباً مِّنَ الْكتاب﴾ علما بِالتَّوْرَاةِ بنعتك وصفتك وَآيَة الرَّجْم وَمَا يشبهها مَالك بن الصَّيف وَأَصْحَابه وَكَانُوا سبعين رجلا ﴿يُؤْمِنُونَ بالجبت﴾ حييّ بن أَخطب ﴿والطاغوت﴾ كَعْب بن الْأَشْرَف ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿هَؤُلاءِ﴾ كفار مَكَّة ﴿أهْدى﴾ أصوب ﴿مِنَ الَّذين آمَنُواْ﴾
стр. 605
بِمُحَمد وَالْقُرْآن وَدينه ﴿سَبِيلاً﴾ أصوب دينا مقدم ومؤخر
стр. 606
﴿أُولَئِكَ الَّذين لَعَنَهُمُ الله﴾ عذبهم الله بالجزية ﴿وَمَن يَلْعَنِ الله﴾ يعذبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿نَصِيراً﴾ مَانِعا من عَذَابه
стр. 607
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ﴾ لَو كَانَ للْيَهُود نصيب ﴿مِّنَ الْملك فَإِذاً لَاّ يُؤْتُونَ﴾ لَا يُعْطون ﴿النَّاس﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿نَقِيراً﴾ قدر النقير وَهُوَ النقرة الَّتِي على ظهر النواة
стр. 608
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾ بل يحسدون ﴿النَّاس﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ على مَا أعطَاهُ الله من الْكتاب والنبوة وَكَثْرَة النِّسَاء ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ﴾ أعطينا ﴿آلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ دَاوُد وَسليمَان ﴿الْكتاب وَالْحكمَة﴾ الْعلم والفهم والنبوة ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ أكرمناهم بِالنُّبُوَّةِ والإٍسلام وأعطيناهم ملك بني إِسْرَائِيل فَكَانَ لداود مائَة امْرَأَة مهرية ولسليمان سَبْعمِائة سَرِيَّة وثلثمائة امْرَأَة مهرية
стр. 609
﴿فَمِنْهُمْ﴾ من الْيَهُود ﴿مَّنْ آمَنَ بِهِ﴾ بِكِتَاب دَاوُد وَسليمَان ﴿وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ كفر بِهِ ﴿وَكفى﴾ لكعب وَأَصْحَابه ﴿بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ نَارا وقودا
стр. 610
﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿سَوْفَ﴾ وَهَذَا وَعِيد لَهُم ﴿نُصْلِيهِمْ﴾ ندخلهم ﴿نَاراً﴾ فِي الْآخِرَة ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ﴾ احترقت ﴿جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ جددنا جُلُودهمْ ﴿لِيَذُوقُواْ الْعَذَاب﴾ لكَي يَجدوا ألم الْعَذَاب ﴿إِنَّ الله كَانَ عَزِيزاً﴾ بالنقمة مِنْهُم ﴿حَكِيماً﴾ حكم عَلَيْهِم بتبديل الْجُلُود
стр. 611
ثمَّ نزل فِي الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن وَجُمْلَة الْكتب وَالرسل ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم بالإخلاص ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا وسورها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَاللَّبن وَالْعَسَل وَالْمَاء ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَداً لَّهُمْ فِيهَآ﴾ فِي الْجنَّة ﴿أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ من الْحيض والأدناس ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ كُنَّا كنيناً وَيُقَال ظلاً ظليلاً ممدوداً
стр. 612
ثمَّ نزل فِي شَأْن الْمِفْتَاح الَّذِي أَخذه النَّبِي ﷺ من عُثْمَان بن طَلْحَة بأمانة الله فَأمر الله رَسُوله برد الْأَمَانَة إِلَى أَهلهَا فَقَالَ ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الْأَمَانَات﴾ أَن تردوا الْمِفْتَاح ﴿إِلَى أَهلهَا﴾ إِلَى عُثْمَان ابْن طَلْحَة ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاس﴾ بَين عُثْمَان ابْن طَلْحَة وعباس بن عبد الْمطلب ﴿أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ أَن تردوا الْمِفْتَاح إِلَى عُثْمَان والسقاية إِلَى الْعَبَّاس ﴿إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ﴾ نعم مَا يَأْمُركُمْ ﴿بِهِ﴾ من رد الْأَمَانَات وَالْعدْل ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً﴾ بمقالة الْعَبَّاس أَعْطِنِي الْمِفْتَاح مَعَ السِّقَايَة يَا رَسُول الله ﴿بَصِيراً﴾ بصنع عُثْمَان بن طَلْحَة حَيْثُ منع الْمِفْتَاح ثمَّ قَالَ خُذ بأمانة الله حَقي يَا رَسُول الله
стр. 613
﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ عُثْمَان بن طَلْحَة وَأَصْحَابه ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ فِيمَا أَمركُم ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُول﴾ فِيمَا يَأْمُركُمْ ﴿وَأُوْلِي الْأَمر مِنْكُمْ﴾ أُمَرَاء السَّرَايَا وَيُقَال الْعلمَاء ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ﴾ اختلفتم ﴿فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله﴾ إِلَى كتاب الله ﴿وَالرَّسُول﴾ وَسنة الرَّسُول ﴿إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ الْبَعْث بعد الْمَوْت ﴿ذَلِك﴾ الرَّد إِلَى كتاب الله وَسنة الرَّسُول ﴿خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ عَاقِبَة
стр. 614
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين﴾ عَن الَّذين ﴿يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن
стр. 615
﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿يُرِيدُونَ﴾ عِنْد الْخُصُومَة ﴿أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف ﴿وَقَدْ أمروا﴾ فِي الْقُرْآن ﴿أَن يكفروا بِهِ﴾ ان يتبرءوا مِنْهُ ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَان أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾ عَن الْحق وَالْهدى نزلت فِي رجل من الْمُنَافِقين يُسمى بشرا الَّذِي قَتله عمر بن الْخطاب كَانَ لَهُ خُصُومَة مَعَ رجل من الْيَهُود
стр. 616
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ لحاطب بن أبي بلتعة الْمُنَافِق الَّذِي كَانَ لَهُ خُصُومَة مَعَ الزبير بن الْعَوام ابْن عمَّة النَّبِي ﷺ ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ الله﴾ إِلَى حكم مَا أنزل الله فِي الْقُرْآن ﴿وَإِلَى الرَّسُول﴾ إِلَى حكم الرَّسُول ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقين﴾ يَعْنِي حَاطِب بن أبي بلتعة ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً﴾ يعرضون عَن حكمك إعْرَاضًا مَعَه إِلَى الشدق
стр. 617
فَقَالَ ﴿فَكَيْفَ﴾ يصنعون على وَجه التَّعَجُّب ﴿إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ عُقُوبَة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بلي الشدق ﴿ثمَّ جاؤوك﴾ بعد ذَلِك ﴿يحلفُونَ بِاللَّه﴾ يَعْنِي حَاطِبًا حلف بِاللَّه ﴿إِنْ أَرَدْنَآ﴾ مَا أردنَا بلي الشدق ﴿إِلَاّ إِحْسَاناً﴾ فِي الْكَلَام ﴿وَتَوْفِيقاً﴾ صَوَابا
стр. 618
﴿أُولَئِكَ الَّذين﴾ يَعْنِي الَّذِي لوى شدقه على النَّبِي ﷺ ﴿يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي مَا فِي قلبه من النِّفَاق وَهُوَ حَاطِب بن أبي بلتعة وَيُقَال فَكيف يصنعون أَي أهل مَسْجِد الضرار إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة عُقُوبَة بِمَا قدمت أَيْديهم ببنائهم مَسْجِد الضرار ثُمَّ جَآءُوكَ بعد ذَلِك يَحْلِفُونَ بِاللَّه يَعْنِي ثَعْلَبَة وحاطباً حلفا بِاللَّه إِن أردنَا بِبِنَاء الْمَسْجِد إِلَّا إحساناً إِلَى الْمُؤمنِينَ وتوفيقاً مُوَافقَة فِي الدّين أَن تبْعَث إِلَيْنَا فَقِيها أُولَئِكَ الَّذين بنوا مَسْجِد الضرار يعلم الله مَا فِي قُلُوبهم من النِّفَاق وَالْخلاف ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ اتركهم وَلَا تعاقبهم فِي هَذِه الْمرة ﴿وَعِظْهُمْ﴾ بلسانك لكَي لَا يَفْعَلُوا مرّة أُخْرَى ﴿وَقُل لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ تقدم إِلَيْهِم تقدماً وثيقاً فِي الْوَعيد إِن فَعلْتُمْ كَذَا أفعل بكم كَذَا
стр. 619
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَاّ لِيُطَاعَ﴾ ذَلِك الرَّسُول ﴿بِإِذْنِ الله﴾ بِأَمْر الله لَا ليعْمَل بِخِلَاف أمره ويلوى عَلَيْهِ الشدق برد حكمه ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي أهل مَسْجِد الضرار وحاطباً ﴿إِذ ظلمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بلي الشدق وَبِنَاء مَسْجِد الضرار ﴿جاؤوك﴾ للتَّوْبَة ﴿فاستغفروا الله﴾ فتابوا إِلَى الله من صنيعهم ﴿واستغفر لَهُمُ الرَّسُول﴾ دَعَا لَهُم الرَّسُول ﴿لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً﴾ متجاوزاً ﴿رَّحِيماً﴾ بهم بعد التَّوْبَة
стр. 620
﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ أقسم بِنَفسِهِ وبعمر مُحَمَّد ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فِي السِّرّ وَلَا يسْتَحقُّونَ اسْم الْإِيمَان فِي السِّرّ ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ حَتَّى يجعلوك حَاكما ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ فِيمَا الْتبس بَينهم وَيُقَال فِيمَا اخْتلف بَينهم من الحكم ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فِي قُلُوبهم ﴿حَرَجاً﴾ شكا ﴿مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ بَينهم ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ يخضعوا لَك خضوعا
стр. 621
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أَوجَبْنَا عَلَيْهِم كَمَا أَوجَبْنَا على بني إِسْرَائِيل ﴿أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَو اخْرُجُوا من دِيَاركُمْ﴾ من مَنَازِلكُمْ صفرا ﴿مَّا فَعَلُوهُ﴾ بِطيبَة النَّفس ﴿إِلَاّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ من المخلصين رئيسهم ثَابت بن قيس بن شماس الْأنْصَارِيّ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ﴾ يؤمرون ﴿بِهِ﴾ من التَّوْبَة وَالْإِخْلَاص ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة مِمَّا هم عَلَيْهِ فِي السِّرّ ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ حَقِيقَة فِي الدُّنْيَا
стр. 622
﴿وَإِذاً﴾ لَو فعلوا مَا أمروا بِهِ ﴿لآتَيْنَاهُمْ﴾ لأعطيناهم ﴿مِّن لَّدُنَّآ﴾ من عندنَا ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فِي الْجنَّة
стр. 623
﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ لثبتناهم فِي الدُّنْيَا على دين قَائِم نرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام
стр. 624
﴿وَمَن يُطِعِ الله وَالرَّسُول﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ لقَوْله أَخَاف أَن لَا أَلْقَاك فِي الْآخِرَة يَا رَسُول الله وَرَآهُ رَسُول الله متغيراً لَونه وَكَانَ يُحِبهُ حبا شَدِيدا لَا يكَاد يصبر عَنهُ فَذكر الله كرامته فَقَالَ ﴿وَمن يطع الله﴾ فِي الْفَرَائِض وَالرَّسُول فِي السّنَن ﴿فَأُولَئِك﴾ فِي الْجنَّة ﴿مَعَ الَّذين أَنْعَمَ الله﴾ من الله ﴿عَلَيْهِم من النَّبِيين﴾ مُحَمَّد ﷺ وَغَيره ﴿وَالصديقين﴾ أفاضل أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 625
﴿والشهدآء﴾ الَّذين اسْتشْهدُوا فِي سَبِيل الله ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ صالحي أمة مُحَمَّد ﷺ ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ مرافقة فِي الْجنَّة
стр. 626
﴿ذَلِك﴾ المرافقة مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ ﴿الْفضل مِنَ الله﴾ الْمَنّ من الله ﴿وَكفى بِاللَّه عَلِيماً﴾ بحب ثَوْبَان وكرامته فِي الْجنَّة وثوابه
стр. 627
ثمَّ علم خُرُوجهمْ فِي سَبِيل الله فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ من عَدوكُمْ وَلَا تخْرجُوا مُتَفَرّقين ﴿فانفروا﴾ وَلَكِن اخْرُجُوا ﴿ثبات﴾ جماعات سَرِيَّة سَرِيَّة ﴿أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ أَو اخْرُجُوا كلكُمْ مَعَ نَبِيكُم
стр. 628
﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ يَقُول ليتثاقلن عَن الْخُرُوج فِي سَبِيل الله عبد الله بن أبي وينتظر مَا يُصِيبكُم فِي السّريَّة ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ﴾ فِي السّريَّة ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ الْقَتْل والهزيمة والشدة ﴿قَالَ﴾ عبد الله بن أبي ﴿قَدْ أَنْعَمَ الله﴾ من الله ﴿عَلَيَّ﴾ بِالْجُلُوسِ ﴿إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ﴾ فِي تِلْكَ السّريَّة ﴿شَهِيداً﴾ حَاضرا
стр. 629
﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ﴾ فِي تِلْكَ السّريَّة ﴿فَضْلٌ﴾ فتح وغنيمة ﴿من الله ليَقُولن﴾ عبد الله ابْن أبي ﴿كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ صلَة فِي الدّين وَمَعْرِفَة فِي الصُّحْبَة مقدم ومؤخر ﴿يَا لَيْتَني كُنتُ﴾ فِي الْغُزَاة ﴿مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فأصيب غَنَائِم كَثِيرَة وحظا وافر
стр. 630
ثمَّ أَمرهم بِالْقِتَالِ فِي سَبِيل الله وَإِن كَانُوا منافقين فَقَالَ ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿الَّذين يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة﴾ يختارون الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي المخلصين فليقاتل فِي سَبِيل الله فِي طَاعَة الله الَّذين يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة يبيعون الدُّنْيَا بِالآخِرَة ويختارون الْآخِرَة على الدُّنْيَا ثمَّ ذكر ثوابهم فَقَالَ ﴿وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿فَيُقْتَلْ﴾ يستشهد ﴿أَو يَغْلِبْ﴾ يظفر على الْعَدو ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ نُعْطِيه فِي كلا الْوَجْهَيْنِ ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فِي الْجنَّة
стр. 631
ثمَّ ذكر كراهيتهم الْقِتَال فِي سَبِيل الله فَقَالَ ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله مَعَ أهل مَكَّة ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال والنسآء والولدان﴾ الصّبيان ﴿الَّذين يَقُولُونَ﴾ بِمَكَّة ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِه الْقرْيَة﴾ يَعْنِي مَكَّة ﴿الظَّالِم أَهْلُهَا﴾ الْمُشرك أَهلهَا ﴿وَاجعَل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ﴾ من عنْدك ﴿وَلِيّاً﴾ حَافِظًا يعنون عتاب بن أسيد ﴿وَاجعَل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ﴾ من عنْدك ﴿نَصِيراً﴾ مَانِعا فَاسْتَجَاب الله دعاءهم وَجعل لَهُم النَّبِي ﷺ ناصراً وعتاباً وليا
стр. 632
ثمَّ ذكر قِتَالهمْ فِي سَبِيل الله فَقَالَ ﴿الَّذين آمَنُواْ﴾ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطاغوت﴾ فِي طَاعَة الشَّيْطَان ﴿فَقَاتلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَان﴾ جند الشَّيْطَان ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَان﴾ صنع الشَّيْطَان ومكره ﴿كَانَ ضَعِيفاً﴾ بالخذلان لَا يخذلهم كَمَا خذلهم يَوْم بدر
стр. 633
ثمَّ ذكر كراهيتهم لِلْخُرُوجِ مَعَ النَّبِي ﷺ بالموافاة إِلَى بدر الصُّغْرَى فَقَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين﴾ عَن الَّذين ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ قلت لَهُم بِمَكَّة لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ وَسعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ وَقُدَامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي ومقداد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَطَلْحَة بن عبد الله التَّيْمِيّ ﴿كفوا أَيْدِيَكُمْ﴾ عَن الْقَتْل وَالضَّرْب فَإِنِّي لم أومر بِالْقِتَالِ ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وَمَا يجب فِيهَا من مواقيتها ﴿وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿فَلَمَّا كُتِبَ﴾ فرض ﴿عَلَيْهِمُ﴾ بِالْمَدِينَةِ ﴿الْقِتَال﴾ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ طَائِفَة مِنْهُم طَلْحَة بن عبد الله ﴿يَخْشَوْنَ النَّاس﴾ يخَافُونَ أهل مَكَّة ﴿كَخَشْيَةِ الله﴾ كخوفهم من الله ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ بل أَكثر خوفًا
стр. 634
﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَال﴾ قد أوجبت علينا الْجِهَاد فِي سَبِيلك ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ هلا عافيتنا ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إِلَى الْمَوْت ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا﴾ مَنْفَعَة الدُّنْيَا ﴿قَلِيلٌ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَالْآخِرَة﴾ ثَوَاب الْآخِرَة ﴿خَيْرٌ﴾ أفضل ﴿لِّمَنِ اتَّقى﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لَا ينقص من حسناتهم قدر فتيل وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يكون فِي شقّ النواة وَيُقَال هُوَ الْوَسخ الَّذِي يكون بَين أصابعك إِذا قتلت
стр. 635
﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ المخلصين وَالْمُنَافِقِينَ فِي بر أَو بَحر سفر أَو حضر ﴿يُدْرِككُّمُ الْمَوْت﴾ فتموتوا ﴿وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ فِي قُصُور حَصِينَة ثمَّ ذكر مقَالَة الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ مَا زلنا نَعْرِف النَّقْص فِي ثمارنا ومزارعنا مُنْذُ قدم علينا مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿حَسَنَةٌ﴾ الخصب وَرخّص السّعر وتتابع السّنة بالأمطار ﴿يَقُولُواْ هَذِه مِنْ عِندِ الله﴾ لما علم فِينَا الْخَيْر ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الْقَحْط والجدوبة والشدة وَغَلَاء السّعر ﴿يَقُولُواْ هَذِه مِنْ عِندِكَ﴾ يعنون من شُؤْم مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِلْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿كُلٌّ﴾ فِي الشدَّة وَالنعْمَة ﴿مِّنْ عِنْد الله فَمَا لهَؤُلَاء الْقَوْم﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ قولا إِن النِّعْمَة والشدة من الله
следующие страницы →