Полный текст (6 611 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ثمَّ ذكر كراهيتهم الْقِتَال فِي سَبِيل الله فَقَالَ ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله مَعَ أهل مَكَّة ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال والنسآء والولدان﴾ الصّبيان ﴿الَّذين يَقُولُونَ﴾ بِمَكَّة ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِه الْقرْيَة﴾ يَعْنِي مَكَّة ﴿الظَّالِم أَهْلُهَا﴾ الْمُشرك أَهلهَا ﴿وَاجعَل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ﴾ من عنْدك ﴿وَلِيّاً﴾ حَافِظًا يعنون عتاب بن أسيد ﴿وَاجعَل لَّنَا مِن لَّدُنْكَ﴾ من عنْدك ﴿نَصِيراً﴾ مَانِعا فَاسْتَجَاب الله دعاءهم وَجعل لَهُم النَّبِي ﷺ ناصراً وعتاباً وليا
стр. 632
ثمَّ ذكر قِتَالهمْ فِي سَبِيل الله فَقَالَ ﴿الَّذين آمَنُواْ﴾ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطاغوت﴾ فِي طَاعَة الشَّيْطَان ﴿فَقَاتلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَان﴾ جند الشَّيْطَان ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَان﴾ صنع الشَّيْطَان ومكره ﴿كَانَ ضَعِيفاً﴾ بالخذلان لَا يخذلهم كَمَا خذلهم يَوْم بدر
стр. 633
ثمَّ ذكر كراهيتهم لِلْخُرُوجِ مَعَ النَّبِي ﷺ بالموافاة إِلَى بدر الصُّغْرَى فَقَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين﴾ عَن الَّذين ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ قلت لَهُم بِمَكَّة لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ وَسعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ وَقُدَامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي ومقداد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَطَلْحَة بن عبد الله التَّيْمِيّ ﴿كفوا أَيْدِيَكُمْ﴾ عَن الْقَتْل وَالضَّرْب فَإِنِّي لم أومر بِالْقِتَالِ ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وَمَا يجب فِيهَا من مواقيتها ﴿وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿فَلَمَّا كُتِبَ﴾ فرض ﴿عَلَيْهِمُ﴾ بِالْمَدِينَةِ ﴿الْقِتَال﴾ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ طَائِفَة مِنْهُم طَلْحَة بن عبد الله ﴿يَخْشَوْنَ النَّاس﴾ يخَافُونَ أهل مَكَّة ﴿كَخَشْيَةِ الله﴾ كخوفهم من الله ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ بل أَكثر خوفًا
стр. 634
﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَال﴾ قد أوجبت علينا الْجِهَاد فِي سَبِيلك ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ هلا عافيتنا ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إِلَى الْمَوْت ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا﴾ مَنْفَعَة الدُّنْيَا ﴿قَلِيلٌ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَالْآخِرَة﴾ ثَوَاب الْآخِرَة ﴿خَيْرٌ﴾ أفضل ﴿لِّمَنِ اتَّقى﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لَا ينقص من حسناتهم قدر فتيل وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يكون فِي شقّ النواة وَيُقَال هُوَ الْوَسخ الَّذِي يكون بَين أصابعك إِذا قتلت
стр. 635
﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ المخلصين وَالْمُنَافِقِينَ فِي بر أَو بَحر سفر أَو حضر ﴿يُدْرِككُّمُ الْمَوْت﴾ فتموتوا ﴿وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ فِي قُصُور حَصِينَة ثمَّ ذكر مقَالَة الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ مَا زلنا نَعْرِف النَّقْص فِي ثمارنا ومزارعنا مُنْذُ قدم علينا مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿حَسَنَةٌ﴾ الخصب وَرخّص السّعر وتتابع السّنة بالأمطار ﴿يَقُولُواْ هَذِه مِنْ عِندِ الله﴾ لما علم فِينَا الْخَيْر ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الْقَحْط والجدوبة والشدة وَغَلَاء السّعر ﴿يَقُولُواْ هَذِه مِنْ عِندِكَ﴾ يعنون من شُؤْم مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِلْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿كُلٌّ﴾ فِي الشدَّة وَالنعْمَة ﴿مِّنْ عِنْد الله فَمَا لهَؤُلَاء الْقَوْم﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ قولا إِن النِّعْمَة والشدة من الله
стр. 636
ثمَّ ذكر بِمَاذَا تصيبهم النِّعْمَة والشدة فَقَالَ ﴿مَّآ أَصَابَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مِنْ حَسَنَةٍ﴾ من خصب وَرخّص السّعر وتتابع السّنة بالأمطار ﴿فَمِنَ الله﴾ فَمن نعْمَة الله عَلَيْك خَاطب بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ وعنى بِهِ قومه ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ﴾ من قحط وجدوبة وَغَلَاء السّعر ﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ فلقبل طَهَارَة نَفسك بطهرك بذلك وَيُقَال مَا أَصَابَك من حَسَنَة من فتح وغنيمة فَمن الله فَمن كَرَامَة الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة من قتل وهزيمة مثل يَوْم أحد فَمن نَفسك فبذنب أَصْحَابك بتركهم المركز وَيُقَال مَا أَصَابَك من حَسَنَة مَا عملت من خير فَمن الله توفيقه وعونه وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة مَا عملت من شَرّ فَمن نَفسك فَمن قبل جِنَايَة نَفسك خذلانه ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس ﴿رَسُولاً﴾ بالبلاغ ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيداً﴾ على مقالتهم إِن الْحَسَنَة من الله والسيئة من شُؤْم مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه وَيُقَال وَكفى بِاللَّه شَهِيدا على قَوْلهم ائتنا بِشَهِيد يشْهد بأنك رَسُول الله
стр. 637
فَلَمَّا نزل ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا ليطاع بِإِذن الله﴾ قَالَ عبد الله بن أبي يَأْمُرنَا مُحَمَّد أَن نطيعه دون الله فَنزل فِيهِ ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُول﴾ فِيمَا يَأْمُرهُ ﴿فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ لِأَن الرَّسُول لَا يَأْمر إِلَّا بِمَا أَمر الله ﴿وَمَن تولى﴾ عَن طَاعَة الرَّسُول ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِم حفيظا﴾ كَفِيلا
стр. 638
﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين عبد الله ابْن أبي وَأَصْحَابه ﴿طَاعَةٌ﴾ أَمرك طَاعَة يَا مُحَمَّد مر بِمَا شِئْت نفعله ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ﴾ خَرجُوا ﴿مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ﴾ غيرت ﴿طَآئِفَةٌ﴾ فريق ﴿مِّنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ تَأمر ﴿وَالله يَكْتُبُ﴾ يحفظ عَلَيْهِم ﴿مَا يُبَيِّتُونَ﴾ مَا يغيرون من أَمرك ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تعاقبهم ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ ثق بِاللَّه فِيمَا يصلحون ﴿وَكفى بِاللَّه وَكِيلاً﴾ كَفِيلا بالنصرة والدولة لَك عَلَيْهِم
стр. 639
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾ أَفلا يتفكرون فِي الْقُرْآن أَنه يشبه بعضه بَعْضًا وَيصدق بعضه بَعْضًا وَفِيه مَا أَمرهم النَّبِي ﷺ ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله﴾ وَلَو كَانَ هَذَا الْقُرْآن من أحد غير الله ﴿لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافا كَثِيراً﴾ تناقضاً كثيرا لَا يشبه بعضه بَعْضًا
стр. 640
ثمَّ ذكر خِيَانَة الْمُنَافِقين فَقَالَ ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْن﴾ خبر من أَمر الْعَسْكَر أَو الْفَتْح أَو الْغَنِيمَة أصروا عَلَيْهِ حسداً مِنْهُم ﴿أَوِ الْخَوْف﴾ وَإِن جَاءَ خبر خوف من الْعَسْكَر أَو الْقَتْل أَو الْهَزِيمَة ﴿أَذَاعُواْ بِهِ﴾ فثوا بِهِ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ لَو تركُوا خبر الْعَسْكَر ﴿إِلَى الرَّسُول﴾ حَتَّى يُخْبِرهُمْ الرَّسُول ﴿وَإِلَى أُوْلِي الْأَمر مِنْهُمْ﴾ إِلَى ذَوي الْعقل واللب
стр. 641
مِنْهُم من الْمُؤمنِينَ يَعْنِي أَبَا بكر وَأَصْحَابه ﴿لَعَلِمَهُ﴾ يَعْنِي الْخَبَر الْحق ﴿الَّذين يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يبتغونه أَي يطْلبُونَ الْخَبَر ﴿مِنْهُمْ﴾ من أبي بكر وَأَصْحَابه ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ الله﴾ منّ الله ﴿عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ بالتوفيق والعصمة ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَان﴾ كلكُمْ ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ مِنْهُم لَا يفشون إِلَّا بِالْخَيرِ
стр. 642
ثمَّ أَمر نبيه بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله إِلَى بدر الصُّغْرَى فَقَالَ ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿لَا تُكَلَّفُ﴾ لَا تُؤمر بذلك ﴿إِلَاّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ﴾ حضّض ﴿الْمُؤمنِينَ﴾ على الْخُرُوج مَعَك ﴿عَسَى الله﴾ وَعَسَى من الله وَاجِب ﴿أَن يَكُفَّ﴾ يمْنَع ﴿بَأْسَ﴾ قتال ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿وَالله أَشَدُّ بَأْساً﴾ عذَابا ﴿وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ عُقُوبَة
стр. 643
ثمَّ ذكر ثَوَاب من آمن وعقوبة من كفر يَعْنِي أَبَا بكر وَأَبا جهل فَقَالَ ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ يوحد أَو يصلح بَين اثْنَيْنِ ﴿يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ أجر من الْحَسَنَة ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ يُشْرك أَو ينم ﴿يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ وزر مِنْهَا من السَّيئَة ﴿وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْحَسَنَة والسيئة ﴿مُّقِيتاً﴾ مقتدراً مجازياً وَيُقَال على قوت كل شَيْء مقتدراً
стр. 644
﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ﴾ إِذا سلم عَلَيْكُم بِسَلام ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ فردوها بِأَفْضَل مِنْهَا فِي الزِّيَادَة على أهل دينكُمْ وملتكم ﴿أَوْ رُدُّوهَآ﴾ مثل مَا سلم عَلَيْكُم على غير أهل دينكُمْ ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من السَّلَام وَالرَّدّ ﴿حَسِيباً﴾ مجازياً وشهيداً نزلت فِي قوم بخلوا بِالسَّلَامِ
стр. 645
ثمَّ وحد نَفسه فَقَالَ ﴿الله لَا إِلَه إِلَاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ وَالله ليجمعنكم ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ليَوْم الْقِيَامَة فِي الْبَعْث ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثا﴾ قولا
стр. 646
ثمَّ نزلت فِي عشر نفر من الْمُنَافِقين الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَرَجَعُوا من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فَقَالَ ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ صرتم ﴿فِي الْمُنَافِقين﴾ الَّذين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام ﴿فِئَتَيْنِ﴾ فرْقَتَيْن فرقة تحل أَمْوَالهم ودماءهم وَفرْقَة تحرم ﴿وَالله أَرْكَسَهُمْ﴾ ردهم إِلَى الشّرك ﴿بِمَا كسبوا﴾ بنفاقهم وخبث نياتهم ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ﴾ أَن ترشدوا إِلَى دين الله ﴿مَنْ أَضَلَّ الله﴾ عَن دينه ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ عَن دينه ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ دينا وَلَا حجَّة
стр. 647
﴿وَدُّواْ﴾ تمنوا ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ﴾ مَعَهم ﴿سَوَآءً﴾ شرعا فِي دين الشّرك ﴿فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ فِي الدّين والعون والنصرة ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ حَتَّى يُؤمنُوا مرّة أُخْرَى ويهاجروا ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْاْ﴾ عَن الْإِيمَان وَالْهجْرَة ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ فأسروهم ﴿واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ فِي الْحل وَالْحرَام ﴿وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً﴾ فِي الدّين والعون والنصرة ﴿وَلَا نَصِيراً﴾ مَانِعا
стр. 648
ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَاّ الَّذين يَصِلُونَ﴾ يرجعُونَ يَعْنِي من الْعشْرَة ﴿إِلَى قَوْمٍ﴾ يَعْنِي قوم هِلَال بن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ ﴿بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ عهد وَصلح ﴿أَو جاؤوكم﴾ وَقد جاءوكم يَعْنِي قوم هِلَال ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ضَاقَتْ قُلُوبهم من شدَّة النَّفَقَة بِسَبَب الْعَهْد ﴿أَن يُقَاتِلُوكُمْ﴾ لقبل الْعَهْد ﴿أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ﴾ لقبل الْقَرَابَة ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَسَلَّطَهُمْ﴾ يَعْنِي قوم هِلَال بن عُوَيْمِر ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يَوْم فتح مَكَّة ﴿فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ مَعَ قَومهمْ ﴿فَإِنِ اعتزلوكم﴾ تركوكم ﴿فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ مَعَ قَومهمْ يَوْم فتح مَكَّة ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السّلم﴾ خضعوا لكم بِالصُّلْحِ وَالْوَفَاء ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ حجَّة بِالْقَتْلِ
стр. 649
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ من غَيرهم من غير قوم هِلَال أَسد أَو غطفان ﴿يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ﴾ أَن يأمنوا مِنْكُم على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وأهاليهم بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ من قَومهمْ بالْكفْر ﴿كُلَّ مَا ردوا إِلَى الْفِتْنَة﴾ دعوا إِلَى الشّرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِهَا﴾ رجعُوا إِلَيْهِ ﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ فَإِن لم يتركوكم يَوْم فتح مَكَّة ﴿ويلقوا إِلَيْكُمُ السّلم﴾
стр. 650
وَلم يخضعوا لكم بِالصُّلْحِ ﴿ويكفوا أَيْدِيَهُمْ﴾ وَلم يكفوا أَيْديهم عَن قتالكم يَوْم فتح مَكَّة ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ وَأسرُوهُمْ ﴿واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ وَجَدْتُمُوهُمْ فِي الْحل وَالْحرم ﴿وأولئكم﴾ يَعْنِي أسداً وغَطَفَان ﴿جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ حجَّة بَيِّنَة بِالْقَتْلِ
стр. 651
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ مَا جَازَ لمُؤْمِن عَيَّاش بن أبي ربيعَة ﴿أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً﴾ حَارِث بن زيد ﴿إِلَّا خطأ﴾ وَلَا خطأ ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ﴾ بخطأ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ فَعَلَيهِ عتق رَقَبَة مُؤمنَة بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ﴾ كَامِلَة ﴿إِلَى أَهْلِهِ﴾ تُؤَدّى إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ﴿إِلَاّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ إِلَّا أَن يصدق أَوْلِيَاء الْمَقْتُول بِالدِّيَةِ على الْقَاتِل ﴿فَإِن كَانَ﴾ الْمَقْتُول ﴿مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ﴾ حَرْب لكم ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ يَعْنِي الْمَقْتُول ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ فعلى الْقَاتِل عتق رَقَبَة مُؤمنَة بِاللَّه وَرَسُوله وَلَيْسَ عَلَيْهِ الدِّيَة وَكَانَ الْحَارِث من قوم كَانُوا حَربًا لرَسُول الله ﷺ ﴿وَإِن كَانَ﴾ الْمَقْتُول ﴿مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ عهد وَصلح ﴿فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ﴾ كَامِلَة ﴿إِلَى أَهْلِهِ﴾ تُؤَدّى إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ وَعَلِيهِ عتق رَقَبَة مُوَحدَة مصدقة بتوحيد الله ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ التَّحْرِير ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعين﴾ فَعَلَيهِ صِيَام شَهْرَيْن متواصلين لَا يفرق فِي صِيَامه بَين يَوْمَيْنِ ﴿تَوْبَةً مِّنَ الله﴾ تجاوزاً من الله لقَاتل الْخَطَأ إِن فعل ذَلِك ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بِقَاتِل الْخَطَأ ﴿حَكِيماً﴾ فِيمَا حكم عَلَيْهِ
стр. 652
ثمَّ نزل فِي شَأْن مقيس ابْن حبابة قَاتل رَسُول رَسُول الله ﷺ الفِهري بعد أَخذه دِيَة أَخِيه هِشَام بن ضَبَابَة وارتد بعد ذَلِك عَن دينه وَرجع إِلَى مَكَّة كَافِرًا فَنزل فِيهِ ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ بقتْله ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ بقتْله ﴿خَالِداً فِيهَا﴾ بشركه ﴿وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ﴾ بِأَخْذِهِ الدِّيَة ﴿وَلَعَنَهُ﴾ بقتْله غير قَاتل أَخِيه ﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ شَدِيدا بجرأته على الله
стр. 653
ثمَّ نزل فِي شَأْن أُسَامَة بن زيد قَاتل مرداس بن نهيك الْفَزارِيّ وَكَانَ مُؤمنا فَنزل فِيهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ خَرجْتُمْ ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي الْجِهَاد ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ تحققوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْمُؤمن من الْكَافِر ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ ألْقى إِلَيْكُمُ السَّلَام﴾ لمن أسمعكم لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله مَعَ السَّلَام ﴿لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فَتَقْتُلُونَهُ ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ تطلبون بذلك مَا كَانَ مَعَه من الْغَنَائِم ﴿فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ثَوَاب كثير لمن ترك قتل الْمُؤمن ﴿كَذَلِك كُنتُم﴾ فِي قومكم تأمنون من الْمُؤمنِينَ من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿مِّن قَبْلُ﴾ من قبل الْهِجْرَة ﴿فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ﴾ بِالْهِجْرَةِ من بَين الْكَافرين ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ فتثبتوا يَقُول قفوا حَتَّى لَا تقتلُوا مُؤمنا ﴿إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْقَتْل وَغَيره ﴿خَبِيراً﴾
стр. 654
ثمَّ بيّن ثَوَاب الْمُجَاهدين فَقَالَ ﴿لَاّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤمنِينَ﴾ عَن الْجِهَاد ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَر﴾ الشدَّة والضعف بِالْبدنِ وَالْبَصَر مثل عبد الله بن أم مَكْتُوم وَعبد الله بن جحش الْأَسدي بِخُرُوج أنفسهم ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ﴾ بِنَفَقَة أَمْوَالهم ﴿وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ الله الْمُجَاهدين بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القاعدين﴾ بِغَيْر الضَّرَر ﴿دَرَجَةً﴾ فَضِيلَة ﴿وَكُلاًّ﴾ كلا الْفَرِيقَيْنِ الْمُجَاهدين والقاعدين ﴿وَعَدَ الله الْحسنى﴾ الْجنَّة بِالْإِيمَان ﴿وَفَضَّلَ الله الْمُجَاهدين﴾ بِالْجِهَادِ
стр. 655
﴿عَلَى القاعدين﴾ بِغَيْر عذر ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فِي الْجنَّة
стр. 656
﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ﴾ فَضَائِل من الله فِي الدَّرَجَات ﴿وَمَغْفِرَةً﴾ للذنوب ﴿وَرَحْمَةً﴾ من الْعَذَاب ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لمن تَابَ عَن الْقعُود وَخرج إِلَى الْجِهَاد ﴿رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
стр. 657
ثمَّ نزل فِي شَأْن النَّفر الَّذين قعدوا يَوْم بدر وَكَانُوا خمسين رجلا ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَقتل عامتهم فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَة﴾ قبضتهم الْمَلَائِكَة يَوْم بدر ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك ﴿قَالُواْ﴾ قَالَت لَهُم الْمَلَائِكَة حِين الْقَبْض ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾ مَاذَا كُنْتُم تَصْنَعُونَ بِمَكَّة ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ مقهورين ذليلين ﴿فِي الأَرْض﴾ فِي أَرض مَكَّة فِي أَيدي الْكفَّار ﴿قَالُوا﴾ قَالَت لَهُم الْمَلَائِكَة ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله﴾ أَرض الْمَدِينَة ﴿وَاسِعَةً﴾ آمِنَة ﴿فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ إِلَيْهَا ﴿فَأُولَئِك﴾ النَّفر ﴿مَأْوَاهُمْ﴾ مصيرهم ﴿جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ صَار إِلَيْهِ
стр. 658
ثمَّ بَين أهل الْعذر فَقَالَ ﴿إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال﴾ الشُّيُوخ الضُّعَفَاء ﴿والنسآء والولدان﴾ الصّبيان ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ حِيلَة الْخُرُوج ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ لَا يعْرفُونَ طَرِيقا
стр. 659
﴿فَأُولَئِك عَسَى الله﴾ وَعَسَى من الله وَاجِب ﴿أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فِيمَا كَانَ مِنْهُم ﴿وَكَانَ الله عَفُوّاً﴾ لما كَانَ مِنْهُم ﴿غَفُوراً﴾ لمن تَابَ مِنْهُم
стр. 660
﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِي طَاعَة الله ﴿يَجِدْ فِي الأَرْض﴾ فِي أَرض الْمَدِينَة ﴿مُرَاغَماً﴾ محولاً وملجأ ﴿كَثِيراً وَسَعَةً﴾ فِي الْمَعيشَة وأمنانزلت هَذِه الْآيَة فِي أَكْثَم بن صَيْفِي ثمَّ نزلت فِي جُنْدُب بن ضَمرَة شيخ كَانَ بِمَكَّة هَاجر من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة فأدركه الْمَوْت بِالتَّنْعِيمِ ثَوَابه مثل ثَوَاب الْمُهَاجِرين فَمَاتَ حميدا فَنزلت فِيهِ ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ﴾ بِمَكَّة ﴿مُهَاجِراً إِلَى الله﴾ إِلَى طَاعَة الله ﴿وَرَسُولِهِ﴾ إِلَى رَسُوله بِالْمَدِينَةِ ﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْت﴾ بِالتَّنْعِيمِ ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ﴾ وَجب ثَوَاب هجرته ﴿عَلىَ الله وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لما كَانَ مِنْهُ فِي الشّرك ﴿رَّحِيماً﴾ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْإِسْلَام
стр. 661
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ سافرتم ﴿فِي الأَرْض﴾ فِي سَبِيل الله ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ مأثم ﴿أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَاة﴾ من صَلَاة الْمُقِيم ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ علمْتُم ﴿أَن يَفْتِنَكُمُ﴾ أَن يقتلكم ﴿الَّذين كفرُوا﴾ فِي الصَّلَاة ﴿إِنَّ الْكَافرين كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ ظَاهر الْعَدَاوَة وَهِي صَلَاة الْخَوْف
стр. 662
ثمَّ بَين كَيفَ يصلونَ فَقَالَ ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾ مَعَهم شَهِيدا ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاة﴾ فأقمت لَهُم فِي الصَّلَاة فَكبر وليكبروا مَعَك ﴿فَلْتَقُمْ﴾ فلتكن ﴿طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ﴾ فِي الصَّلَاة ﴿وليأخذوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ﴾ ركعوا رَكْعَة وَاحِدَة ﴿فَلْيَكُونُواْ﴾ فليرجعوا ﴿مِن وَرَآئِكُمْ﴾ إِلَى مصَاف أَصْحَابهم بِإِزَاءِ الْعَدو ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى﴾ الَّتِي بِإِزَاءِ الْعَدو ﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾ مَعَك الرَّكْعَة الأولى ﴿فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾ الرَّكْعَة الثَّانِيَة ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ﴾ من عدوهم ﴿وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وليأخذوا سِلَاحهمْ مَعَهم ﴿وَدَّ﴾ تمنى ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ يَعْنِي بني أَنْمَار ﴿لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ﴾ فتنسونها ﴿وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾ تخلون مَتَاع الْحَرْب
стр. 663
﴿فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ﴾ يحملون عَلَيْكُم ﴿مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾ حَملَة وَاحِدَة فِي الصَّلَاة ثمَّ رخص لَهُم فِي وضع السِّلَاح فَقَالَ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ لَا حرج عَلَيْكُم ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ شدَّة من مطر ﴿أَوْ كُنتُم مرضى﴾ جرحى ﴿أَن تضعوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ سلاحكم ﴿وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ من عَدوكُمْ ﴿إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ بني أَنهَار ﴿عَذَاباً مُّهِيناً﴾ يهانون بِهِ وَيُقَال شَدِيدا
стр. 664
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاة﴾ فَإِذا فَرَغْتُمْ من صَلَاة الْخَوْف ﴿فاذكروا الله﴾ فصلوا لله ﴿قِيَاماً﴾ للصحيح ﴿وَقُعُوداً﴾ للْمَرِيض ﴿وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ للجريح وَالْمَرِيض ﴿فَإِذَا اطمأننتم﴾ رجعتم إِلَى مَنَازِلكُمْ وَذهب عَنْكُم الْخَوْف ﴿فَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ فَأتمُّوا الصَّلَاة أَرْبعا ﴿إِنَّ الصَّلَاة كَانَتْ﴾ صَارَت ﴿عَلَى الْمُؤمنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ مَفْرُوضًا مَعْلُوما فِي السّفر والحضر للْمُسَافِر رَكْعَتَانِ وللمقيم أَربع
стр. 665
ثمَّ حثهم على طلب أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه بعد يَوْم أحد فَقَالَ ﴿وَلَا تَهِنُواْ﴾ لَا تعجزوا وَلَا تضعفوا ﴿فِي ابتغآء الْقَوْم﴾ فِي طلب أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ﴾ تتوجعون بالجراحة ﴿فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ﴾ يتوجعون بالجراحة ﴿كَمَا تَأْلَمونَ﴾ تتوجعون بالجراحة ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ الله﴾ ثَوَابه وتخافون عَذَابه ﴿مَا لَا يَرْجُونَ﴾ ذَلِك ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بجراحتكم ﴿حَكِيماً﴾ حكم عَلَيْكُم بابتغاء الْقَوْم
стр. 666
ثمَّ بيَّن قصَّة طعمة بن أُبَيْرِق سَارِق الدرْع واليهودي زيد بن سمين الَّذِي رمي بِالسَّرقَةِ فَقَالَ ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿بِالْحَقِّ﴾ لتبيان الْحق وَالْبَاطِل ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاس﴾ بِالْحَقِّ بَين طعمة وَزيد بن سمين ﴿بِمَآ أَرَاكَ الله﴾ بِمَا علمك الله فِي الْقُرْآن وَبَين ﴿وَلَا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ﴾ بِالسَّرقَةِ يَعْنِي طعمة ﴿خَصِيماً﴾ معينا
стр. 667
﴿واستغفر الله﴾ تب إِلَى الله من همك بِضَرْب الْيَهُودِيّ زيد بن سمين ﴿إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة وَيُقَال غَفُورًا لذنبك الَّذِي هَمَمْت بِهِ رحِيما بك
стр. 668
﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بِالسَّرقَةِ ﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً﴾ خائناً بِالسَّرقَةِ ﴿أَثِيماً﴾ فَاجِرًا بِالْحلف الْكَاذِب والبهتان على البرىء
стр. 669
﴿يَسْتَخْفُونَ﴾ يستحون ﴿مِنَ النَّاس﴾ بِالسَّرقَةِ ﴿وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله﴾ لَا يستحون من الله ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ عَالم بهم ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يرضى مِنَ القَوْل﴾ يَقُول يؤلفون وَيَقُولُونَ من القَوْل مَا لَا يُرْضِي الله وَلَا يرضونه مقدم ومؤخر ﴿وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ وَيَقُولُونَ ﴿محيطا﴾ عَالما
стр. 670
﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ أَنْتُم يَا قوم طعمة يَعْنِي بني ظفر ﴿جَادَلْتُمْ﴾ خاصمتم ﴿عَنْهُمْ﴾ عَن طعمة ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ الله﴾ يُخَاصم الله ﴿عَنْهُمْ﴾ عَن طعمة يَوْمَ الْقِيَامَة ﴿أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ﴾ على طعمة ﴿وَكِيلاً﴾ كَفِيلا من عَذَاب الله
следующие страницы →