← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ثمَّ نزل فِي الَّذين لم يُؤمنُوا بِمُحَمد وَالْقُرْآن فَقَالَ

стр. 702

﴿إِنَّ الَّذين آمَنُوا﴾ بمُوسَى ﴿ثُمَّ كَفَرُواْ﴾ بعد مُوسَى ﴿ثمَّ آمنُوا﴾ بعزيز ﴿ثمَّ كفرُوا﴾ بعد عَزِيز بالمسيح ﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ ثمَّ استقاموا على الْكفْر بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُم﴾ مَا اقاموا على ذَلِك ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ دينا وصواباً وَطَرِيق هدى

стр. 703

ثمَّ نزل فِي الْمُنَافِقين قَوْله ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقين﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَمن يكون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُم ﴿بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم

стр. 704

ثمَّ بيَّن صفتهمْ فَقَالَ ﴿الَّذين يَتَّخِذُونَ الْكَافرين﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿مِن دُونِ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين ﴿أَيَبْتَغُونَ﴾ أيطلبون ﴿عِندَهُمُ﴾ عِنْد الْيَهُود ﴿الْعِزَّة﴾ الْقُدْرَة والمنعة ﴿فَإِنَّ الْعِزَّة﴾ المنعة وَالْقُدْرَة ﴿لِلَّهِ جَمِيعاً﴾

стр. 705

﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكتاب﴾ أَمر لكم فِي الْقُرْآن إِذْ أَنْتُم بِمَكَّة ﴿أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله﴾ ذكر مُحَمَّد وَالْقُرْآن ﴿يُكَفَرُ بِهَا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَلَا تَقْعُدُواْ﴾ فَلَا تجلسوا ﴿مَعَهُمْ﴾ فِي الْخَوْض ﴿حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ حَتَّى يكون خوضهم وحديثهم فِي غير مُحَمَّد وَالْقُرْآن ﴿إِنَّكُمْ إِذاً﴾ إِذا جلستم مَعَهم بِغَيْر كره ﴿مِّثْلُهُمْ﴾ فِي الْخَوْض والاستهزاء ﴿إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقين﴾ مُنَافِق أهل الْمَدِينَة عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿والكافرين﴾ كفار أهل مَكَّة أبي جهل وَأَصْحَابه وكفار أهل الْمَدِينَة كَعْب وَأَصْحَابه ﴿فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا

стр. 706

! ثمَّ بيَّن من هم فَقَالَ ﴿الَّذين يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون بكم يَعْنِي الدَّوَائِر والشدة ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ﴾ نصْرَة وغنيمة ﴿مِّنَ الله قَالُوا﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين للمخلصين ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ﴾ على دينكُمْ أعطونا من الْغَنِيمَة ﴿وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ﴾ للْيَهُود ﴿نَصِيبٌ﴾ دولة ﴿قَالُوا﴾ للْيَهُود ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نفش سر مُحَمَّد إِلَيْكُم ونخبركم بِهِ ﴿وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤمنِينَ﴾ من قتال الْمُؤمنِينَ ونخبر عَنْكُم الْمُؤمنِينَ ﴿فَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يَا معشر الْمُنَافِقين وَالْيَهُود ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة وَلَن يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ﴾ للْيَهُود ﴿عَلَى الْمُؤمنِينَ سَبِيلاً﴾ دولة دَائِما

стр. 707

﴿إِنَّ الْمُنَافِقين﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿يُخَادِعُونَ الله﴾ يكذبُون الله فِي السِّرّ ويخالفونه يظنون أَنهم يخادعون الله ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ يَوْم الْقِيَامَة على الصِّرَاط حِين يَقُول الْمُؤْمِنُونَ فِي السّير ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا وَقد علمُوا أَنهم لَا يرجعُونَ ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة﴾ أَتَوا إِلَى الصَّلَاة ﴿قَامُواْ كسَالَى﴾ أَتَوا متثاقلين ﴿يراؤون النَّاس﴾ إِذا رَأَوْا النَّاس أَتَوا وصلوا وَإِذا لم يرَوا لم يَأْتُوا وَلم يصلوا ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ الله﴾ لَا يصلونَ لله ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ رِيَاء وَسُمْعَة

стр. 708

﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِك﴾ مترددين بَين الْكفْر وَالْإِيمَان كفر السِّرّ وإيمان الْعَلَانِيَة ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ لَيْسُوا مَعَ الْمُؤمنِينَ فِي السِّرّ فَيجب لَهُم مَا يجب للْمُؤْمِنين ﴿وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ وَلَيْسوا مَعَ الْيَهُود فِي الْعَلَانِيَة فَيجب عَلَيْهِم مَا يجب على الْيَهُود ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله﴾ عَن دينه وحجته فِي السِّرّ ﴿فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ دينا وَلَا حجَّة فِي السِّرّ

стр. 709

﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بالعلانية يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَا تَتَّخِذُواْ الْكَافرين﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي التعزز ﴿مِن دُونِ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين ﴿أَتُرِيدُونَ﴾ يَا معشر الْمُنَافِقين ﴿أَن تَجْعَلُواْ لِلَّهِ﴾ لرَسُول الله ﴿عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ حجَّة بَيِّنَة وعذراً بَينا بِالْقَتْلِ

стр. 710

﴿إِنَّ الْمُنَافِقين﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿فِي الدَّرك الْأَسْفَل مِنَ النَّار﴾

стр. 711

فِي النَّار لقبل شرورهم ومكرهم وخيانتهم مَعَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه ﴿وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾ مَانِعا

стр. 712

﴿إِلَاّ الَّذين تَابُواْ﴾ من النِّفَاق وَكفر السِّرّ ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم من الْمَكْر والخيانة ﴿واعتصموا بِاللَّه﴾ تمسكوا بتوحيد الله فِي السِّرّ ﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ﴾ توحيدهم ﴿لِلَّهِ فَأُولَئِك مَعَ الْمُؤمنِينَ﴾ فِي السِّرّ وَيُقَال فِي الْوَعْد وَيُقَال مَعَ الْمُؤمنِينَ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَيُقَال مَعَ الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله﴾ يُعْطي الله ﴿الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فِي الْجنَّة

стр. 713

﴿مَّا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ﴾ مَا يصنع الله بعذابكم ﴿إِن شَكَرْتُمْ﴾ إِن وحدتم فِي السِّرّ ﴿وَآمَنْتُمْ﴾ صدقتكم بإيمانكم فِي السِّرّ ﴿وَكَانَ الله شَاكِراً﴾ يشْكر الْيَسِير وَيجْزِي الجزيل ﴿عَلِيماً﴾ لمن يشْكر وَلمن لَا يشْكر

стр. 714

﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء﴾ بالشتم ﴿مِنَ القَوْل إِلَاّ مَن ظُلِمَ﴾ فقد أذن لَهُ بِالدُّعَاءِ وَيُقَال وَلَا من ظلم ﴿وَكَانَ الله سَمِيعاً﴾ لدعاء الْمَظْلُوم ﴿عَلِيماً﴾ بعقوبة الظَّالِم نزلت فِي أبي بكر شَتمه رجل

стр. 715

﴿إِن تُبْدُواْ خَيْراً﴾ إِن تردوا جَوَابا حسنا ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ وَلَا تحتقروا ﴿أَوْ تَعْفُواْ﴾ تتجاوزوا ﴿عَن سوء﴾ عَن مظْلمَة ﴿فَإِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً﴾ متجاوزاً للمظلوم ﴿قَدِيراً﴾ بعقوبة الظَّالِم

стр. 716

﴿إِنَّ الَّذين يَكْفُرُونَ بِاللَّه وَرُسُلِهِ﴾ يَعْنِي كَعْبًا وَأَصْحَابه ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ﴾ بِبَعْض الْكتب وَالرسل ﴿وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ بِبَعْض الْكتب وَالرسل ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِك﴾ بَين الْكفْر وَالْإِيمَان ﴿سَبِيلا﴾ دينا

стр. 717

﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً﴾ الْبَتَّةَ ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ للْيَهُود وَغَيرهم ﴿عَذَاباً مُّهِيناً﴾ يهانون بِهِ وَيُقَال شَدِيدا

стр. 718

﴿وَالَّذين آمَنُواْ بِاللَّه وَرُسُلِهِ﴾ وَهُوَ عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه ﴿وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ بَين النبييين وَبَين الله بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ﴾ نعطيهم ﴿أُجُورَهُمْ﴾ ثوابهم فِي الْآخِرَة ﴿وَكَانَ الله غَفُوراً﴾ لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 719

﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكتاب﴾ كَعْب وَأَصْحَابه ﴿أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السمآء﴾ جملَة كالتوراة وَيُقَال أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا فِيهِ خَيرهمْ وشرهم وثوابهم وعقابهم ﴿فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِك﴾ مِمَّا سألوك ﴿فَقَالُوا أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ مُعَاينَة ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة﴾ فَأَحْرَقَتْهُمْ النَّار ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ بتكذيبهم مُوسَى وجراءتهم على الله ﴿ثُمَّ اتَّخذُوا الْعجل﴾ عبدُوا الْعجل ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَينَات﴾ الْأَمر وَالنَّهْي ﴿فَعَفَوْنَا عَن ذَلِك﴾ تركناهم وَلم نَسْتَأْصِلهُمْ ﴿وَآتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ حجَّة بَيِّنَة الْيَد والعصا

стр. 720

﴿ورفعنا فَوْقهم﴾ قلعنا ورفعنا وحبسنا فَوق رُءُوسهم ﴿الطّور﴾ الْجَبَل ﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ بِأخذ ميثاقهم ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادخُلُوا الْبَاب﴾ بَاب أرِيحَا ﴿سُجَّداً﴾ ركعا ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُواْ فِي السبت﴾ يَوْم السبت بِأخذ الْحيتَان

стр. 721

﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ وثيقاً فِي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 722

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ فبنقضهم ﴿مِّيثَاقَهُمْ﴾ فعلنَا بهم مَا فعلنَا ﴿وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ الله﴾ وبكفرهم بِمُحَمد وَالْقُرْآن ضربت عَلَيْهِم الْجِزْيَة ﴿وَقَتْلِهِمُ﴾ وبقتلهم ﴿الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بِغَيْر جرم أهلكناهم ﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ وبقولهم ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أوعية لكل علم وَهِي لَا تعي كلامك وعلمك ﴿بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا﴾ بل لَيْسَ كَمَا قَالُوا وَلَكِن ختم الله على قُلُوبهم ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿إِلَاّ قَلِيلاً﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه

стр. 723

﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيل ﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ وبقولهم ﴿على مَرْيَمَ بهتانا عَظِيما﴾ وَهِي الْقرْيَة جعلناهم خنازير

стр. 724

﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ وبقولهم ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَمَ رَسُولَ الله﴾ أهلك الله صَاحبهمْ تطيانوس ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ ألقِي شبه عِيسَى على تطيانوس فَقَتَلُوهُ بدل عِيسَى ﴿وَإِنَّ الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ﴾ فِي قَتله ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ من قَتله ﴿مَا لَهُمْ بِهِ﴾ بقتْله ﴿مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاع الظَّن﴾ وَلَا الظَّن ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ أَي يَقِينا مَا قَتَلُوهُ

стр. 725

﴿بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ إِلَى السَّمَاء ﴿وَكَانَ الله عَزِيزاً﴾ بالنقمة من أعدائه ﴿حَكِيماً﴾ بالنصرة لأوليائه نجى نبيه وَأهْلك صَاحبهمْ

стр. 726

﴿وَإِن مِّنْ﴾ وَمَا من ﴿أَهْلِ الْكتاب﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى أحد ﴿إِلَاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ بِعِيسَى أَنه لم يكن ساحراً وَلَا الله وَلَا ابْنه وَلَا شَرِيكه ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قبل خُرُوج نَفسه بعد نزُول عِيسَى ثمَّ يَمُوت بعد كل يَهُودِيّ يكون فِي زمنهم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَة يَكُونُ﴾ عِيسَى ﴿عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ بالبلاغ

стр. 727

﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ يَقُول فبظلمهم ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن ذكر دين الله ﴿كَثِيراً﴾

стр. 728

﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا﴾ وباستحلال الرِّبَا ﴿وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿وَأَكْلِهِمْ﴾ وبأكلهم ﴿أَمْوَالَ النَّاس بِالْبَاطِلِ﴾ بالظلم والرشوة حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات الثروب من الشحوم وَلحم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا أحلّت لَهُم كَانَت عَلَيْهِم حَلَالا ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ﴾ من الْيَهُود ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم

стр. 729

﴿لَكِن الراسخون﴾ البالغون ﴿فِي الْعلم﴾ فِي علم التَّوْرَاة ﴿مِنْهُمْ﴾ من أهل الْكتاب عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه يقرونَ بِالْقُرْآنِ وَسَائِر الْكتب وَإِن لم تقر بِهِ الْيَهُود ﴿والمؤمنون﴾ وَجُمْلَة الْمُؤمنِينَ ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ﴾ من الْقُرْآن ﴿ومآ أنزل من قبلك﴾ على سَائِر الْأَنْبِيَاء ﴿والمقيمين الصَّلَاة﴾ المتمين الصَّلَوَات الْخمس ﴿والمؤتون الزَّكَاة﴾ المؤدون زَكَاة أَمْوَالهم أَيْضا يقرونَ بِالْقُرْآنِ وَسَائِر الْكتب ﴿والمؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت أَيْضا يقرونَ بِالْقُرْآنِ وَسَائِر الْكتب وكل هَؤُلَاءِ يقرونَ بِالْقُرْآنِ وَسَائِر الْكتب إِن لم يقربهَا الْيَهُود ثمَّ بيَّن ثوابهم فَقَالَ ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ﴾ سنعطيهم ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ ثَوابًا وافراً فِي الْجنَّة

стр. 730

﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ أرسلنَا إِلَيْك جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ والنبيين مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أرسلنَا جِبْرِيل أَيْضا إِلَى إِبْرَاهِيم ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط﴾ أَوْلَاد يَعْقُوب ﴿وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسليمَان وآتينا﴾

стр. 731

أعطينا ﴿دَاوُد زبورا﴾

стр. 732

﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ﴾ سميناهم لَك ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل هَذِه السُّورَة ﴿وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ لم نسمهم لَك ﴿وَكَلَّمَ الله مُوسَى تكليما﴾

стр. 733

﴿رسلًا﴾ كلا هَؤُلَاءِ الرُّسُل أرسلناهم ﴿مُّبَشِّرِينَ﴾ بِالْجنَّةِ لمن آمن بِاللَّه ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ من النَّار لمن لَا يُؤمن بِاللَّه ﴿لِئَلَاّ﴾ لكَي لَا ﴿يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿بَعْدَ الرُّسُل﴾ بعد إرْسَال الرُّسُل إِلَيْهِم لكَي لَا يَقُولُوا لم ترسل إِلَيْنَا الرُّسُل ﴿وَكَانَ الله عَزِيزاً﴾ بالنقمة لمن لَا يُجيب رسله ﴿حَكِيماً﴾ حكم عَلَيْهِم بإجابة الرُّسُل

стр. 734

ثمَّ نزل فِي أهل مَكَّة لقَولهم سَأَلنَا أهل الْكتاب عَنْك فَلم يشْهد أحد مِنْهُم أَنَّك نَبِي مُرْسل ﴿لَكِن الله يَشْهَدُ﴾ وَإِن لم يشْهد غَيره ﴿بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ يَعْنِي جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ بأَمْره ﴿وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ﴾ على ذَلِك ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيداً﴾ وَإِن لم يشْهد غَيره

стр. 735

﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَصَدُّواْ﴾ النَّاس ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن دين الله وطاعته ﴿قَدْ ضَلُّواْ ضلالا بَعِيداً﴾ عَن الْهدى

стр. 736

﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَظَلَمُواْ﴾ هم الَّذين أشركوا بِاللَّه ﴿لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُم﴾ ماقاموا على ذَلِك ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾ طَرِيق الْهدى

стр. 737

﴿إِلَاّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ مقيمين فِي النَّار لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَداً وَكَانَ ذَلِك﴾ الخلود وَالْعَذَاب ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ هينا

стр. 738

﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالْقُرْآن ﴿مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ مِمَّا أَنْتُم عَلَيْهِ ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ كلهم عبيده وإماؤه ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بِمن يُؤمن وبمن لَا يُؤمن ﴿حَكِيماً﴾ حكم عَلَيْهِم أَن لَا يعبدوا غَيره

стр. 739

ثمَّ نزل فِي نَصَارَى أهل نَجْرَان النسطورية وهم الَّذين قَالُوا عِيسَى ابْن الله والمار يعقوبية وهم الَّذين قَالُوا عِيسَى هُوَ الله والمرقوسية وهم الَّذين قَالُوا ثَالِث ثَلَاثَة والملكانية وهم الَّذين قَالُوا عِيسَى والرب شريكان فَأنْزل الله فيهم ﴿يَا أهل الْكتاب لَا تَغْلُواْ﴾ لَا تشددوا ﴿فِي دِينِكُمْ﴾ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَق ﴿وَلَا تَقُولُواْ عَلَى الله إِلَاّ الْحق﴾ الصدْق ﴿إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ وَصَارَ بِكَلِمَة من الله مخلوقاً ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ وبأمر مِنْهُ صَار ولدا بِلَا أَب ﴿فَآمِنُواْ بِاللَّه وَرُسُلِهِ﴾ جملَة الرُّسُل عِيسَى وَغَيره ﴿وَلَا تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ﴾ ولد ووالد وَزَوْجَة ﴿انْتَهوا﴾ عَن مَقَالَتَكُمْ وتوبوا ﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ من مَقَالَتَكُمْ ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِدٌ﴾ بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه ﴿أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ عبيدا ﴿وَكفى بِاللَّه وَكِيلاً﴾ رَبًّا لِلْخلقِ وشهيداً على مَا قَالَ من خبر عِيسَى

стр. 740

﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيح﴾ لن يأنف الْمَسِيح ﴿أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ﴾ أَن يقر بالعبودية لله نزلت هَذِه الْآيَة فِي قَوْلهم إِنَّه عَار على صاحبنا مَا تَقول يَا مُحَمَّد فَأنْزل الله إِنَّه لَيْسَ بِعَارٍ أَن يكون عِيسَى عبد الله ﴿وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون﴾ يَقُول وَلَا تأنف الْمَلَائِكَة المقربون حَملَة الْعَرْش أَن يقرُّوا بالعبودية لله ﴿وَمَن يَسْتَنْكِفْ﴾ يأنف ﴿عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ عَن الْإِقْرَار بعبوديته ﴿وَيَسْتَكْبِرْ﴾ عَن الْإِيمَان بِاللَّه ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ﴾
следующие страницы →