← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَظَلَمُواْ﴾ هم الَّذين أشركوا بِاللَّه ﴿لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُم﴾ ماقاموا على ذَلِك ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً﴾ طَرِيق الْهدى

стр. 737

﴿إِلَاّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ مقيمين فِي النَّار لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَداً وَكَانَ ذَلِك﴾ الخلود وَالْعَذَاب ﴿عَلَى الله يَسِيراً﴾ هينا

стр. 738

﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالْقُرْآن ﴿مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ مِمَّا أَنْتُم عَلَيْهِ ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ كلهم عبيده وإماؤه ﴿وَكَانَ الله عَلِيماً﴾ بِمن يُؤمن وبمن لَا يُؤمن ﴿حَكِيماً﴾ حكم عَلَيْهِم أَن لَا يعبدوا غَيره

стр. 739

ثمَّ نزل فِي نَصَارَى أهل نَجْرَان النسطورية وهم الَّذين قَالُوا عِيسَى ابْن الله والمار يعقوبية وهم الَّذين قَالُوا عِيسَى هُوَ الله والمرقوسية وهم الَّذين قَالُوا ثَالِث ثَلَاثَة والملكانية وهم الَّذين قَالُوا عِيسَى والرب شريكان فَأنْزل الله فيهم ﴿يَا أهل الْكتاب لَا تَغْلُواْ﴾ لَا تشددوا ﴿فِي دِينِكُمْ﴾ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَق ﴿وَلَا تَقُولُواْ عَلَى الله إِلَاّ الْحق﴾ الصدْق ﴿إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ وَصَارَ بِكَلِمَة من الله مخلوقاً ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ وبأمر مِنْهُ صَار ولدا بِلَا أَب ﴿فَآمِنُواْ بِاللَّه وَرُسُلِهِ﴾ جملَة الرُّسُل عِيسَى وَغَيره ﴿وَلَا تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ﴾ ولد ووالد وَزَوْجَة ﴿انْتَهوا﴾ عَن مَقَالَتَكُمْ وتوبوا ﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ من مَقَالَتَكُمْ ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِدٌ﴾ بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه ﴿أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ عبيدا ﴿وَكفى بِاللَّه وَكِيلاً﴾ رَبًّا لِلْخلقِ وشهيداً على مَا قَالَ من خبر عِيسَى

стр. 740

﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيح﴾ لن يأنف الْمَسِيح ﴿أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ﴾ أَن يقر بالعبودية لله نزلت هَذِه الْآيَة فِي قَوْلهم إِنَّه عَار على صاحبنا مَا تَقول يَا مُحَمَّد فَأنْزل الله إِنَّه لَيْسَ بِعَارٍ أَن يكون عِيسَى عبد الله ﴿وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون﴾ يَقُول وَلَا تأنف الْمَلَائِكَة المقربون حَملَة الْعَرْش أَن يقرُّوا بالعبودية لله ﴿وَمَن يَسْتَنْكِفْ﴾ يأنف ﴿عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ عَن الْإِقْرَار بعبوديته ﴿وَيَسْتَكْبِرْ﴾ عَن الْإِيمَان بِاللَّه ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ﴾

стр. 741

يَوْم الْقِيَامَة ﴿جَمِيعاً﴾ الْكَافِر وَالْمُؤمن

стр. 742

﴿فَأَمَّا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿فَيُوَفِّيهِمْ﴾ فيوفرهم ﴿أُجُورهم﴾ ثوابهم فِي الْجنَّة ﴿ويزيدهم من فَضله﴾ كرامته ﴿وَأَمَّا الَّذين استنكفوا﴾ أنفوا ﴿واستكبروا﴾ عَن الْإِيمَان بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿وَلِيّاً﴾ قَرِيبا يَنْفَعهُمْ ﴿وَلَا نَصِيراً﴾ مَانِعا يمنعهُم من عَذَاب الله

стр. 743

﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ رَسُول من ربكُم مُحَمَّد ﷺ ﴿وأنزلنا إِلَيْكُم﴾ إِلَى نَبِيكُم ﴿كتابا مُّبِيناً﴾ الْحَلَال وَالْحرَام

стр. 744

﴿فَأَمَّا الَّذين آمَنُواْ بِاللَّه﴾ وَبِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآن ﴿واعتصموا بِهِ﴾ تمسكوا بتوحيد الله ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ فِي جنَّة ﴿وَفَضْلٍ﴾ كَرَامَة مِنْهُ مقدم ومؤخر ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ يثبتهم على طَرِيق مُسْتَقِيم فِي الدُّنْيَا مقدم ومؤخر يَقُول يثبتهم فِي الدِّينَا على الْإِيمَان ويدخلهم فِي الْآخِرَة الْجنَّة

стр. 745

﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد نزلت هَذِه الْآيَة فِي جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ أَن لي أُخْتا مَالِي مِنْهَا إِن مَاتَت فَقَالَ الله يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد عَن مِيرَاث الْكَلَالَة ﴿قُلِ الله يُفْتِيكُمْ﴾ يبين لكم ﴿فِي الْكَلَالَة﴾ فِي مِيرَاث الْكَلَالَة والكلالة مَا خلا الْوَالِد وَالْولد ثمَّ بَين فَقَالَ ﴿إِن امْرُؤ هَلَكَ﴾ مَاتَ (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) وَلَا وَالِد ﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾ من أَبِيه وَأمه أَو من أَبِيه ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ الْمَيِّت من المَال ﴿وَهُوَ يَرِثُهَآ﴾ إِن مَاتَت ﴿إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ﴾ ذكر أَو أُنْثَى ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ أُخْتَيْنِ من أَب وَأم أَو أَب ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ مَا ترك الْمَيِّت من المَال ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً﴾ ذكرا أَو أُنْثَى من أَب وَأم أَو من أَب ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ﴾ نصيب ﴿الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ﴾ قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿أَن تَضِلُّواْ﴾ لكَي لَا تخطئوا فِي قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من قسْمَة الْمَوَارِيث وَغَيرهَا ﴿عليم ﴿ (وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْمَائِدَة وَهِي كلهَا مَدَنِيَّة) tit/٢ ﴿ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿/ tit

стр. 746

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ أَتموا الْعُقُود الَّتِي بَيْنكُم وَبَين الله أَو بَين النَّاس وَيُقَال أَتموا الْفَرَائِض الَّتِي فرضت عَلَيْكُم مَعَ الْقبُول يَوْم الْمِيثَاق وَفِي هَذَا الْكتاب ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَام﴾ رخصت عَلَيْكُم صيد الْبَريَّة مثل بقر الْوَحْش وحمر الْوَحْش والظباء ﴿إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إِلَّا مَا حرم عَلَيْكُم فِي هَذِه السُّورَة ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْد﴾ غير مستحلي الصَّيْد ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أَو فِي الْحرم ﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ يَقُول يحل وَيحرم مَا يُرِيد فِي الْحل وَالْحرم

стр. 747

﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله﴾ لَا تستحلوا ترك الْمَنَاسِك كلهَا ﴿وَلَا الشَّهْر الْحَرَام﴾ يَقُول وَلَا الْغَارة فِي الشَّهْر الْحَرَام ﴿وَلَا الْهَدْي﴾ يَقُول وَلَا أَخذ الْهَدْي الَّذِي يهدى إِلَى الْبَيْت ﴿وَلَا القلائد﴾ يَقُول وَلَا أَخذ القلائد الَّتِي تقلد بمجيء الشَّهْر الْحَرَام ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْت الْحَرَام﴾ يَقُول وَلَا الْغَارة على المتوجهين إِلَى بَيت الله الْحَرَام وهم حجاج الْيَمَامَة قوم بكر بن وَائِل الْمُشرك وتجار شُرَيْح بن ضبيعة الْمُشرك ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً﴾ يطْلبُونَ رزقا ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ بِالتِّجَارَة ﴿وَرِضْوَاناً﴾ من رَبهم بِالْحَجِّ وَيُقَال يَبْتَغُونَ يطْلبُونَ فضلا رزقا بِالتِّجَارَة ورضواناً من رَبهم مقدم ومؤخر ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ خَرجْتُمْ من الْحرم بعد أَيَّام التَّشْرِيق ﴿فاصطادوا﴾ صيد الْبَريَّة إِن شِئْتُم ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ وَلَا يحملنكم ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ بغض أهل مَكَّة ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾ بِأَن صرفوكم ﴿عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ عَام الْحُدَيْبِيَة ﴿أَن تَعْتَدُواْ﴾ تظلموا على حجاج قوم بكر بن وَائِل ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبر﴾ على الطَّاعَة ﴿وَالتَّقوى﴾ ترك الْمعاصِي ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْم﴾ على الْمعْصِيَة ﴿والعدوان﴾ الاعتداء وَالظُّلم على حجاج بكر بن وَائِل ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم ونهاكم ﴿إِنَّ الله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ إِذا عاقب لمن ترك مَا أَمر بِهِ

стр. 748

ثمَّ بيَّن مَا حرم عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْميتَة﴾ يَقُول حرمت عَلَيْكُم أكل الْميتَة الَّتِي أَمر بذبحها ﴿وَالدَّم﴾ الدَّم المسفوح ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ يَقُول وَمَا ذبح بِغَيْر اسْم الله مُتَعَمدا ﴿والمنخنقة﴾ وَهِي الَّتِي اختنقت بالحبل حَتَّى تَمُوت ﴿والموقوذة﴾ وَهِي الَّتِي تضرب بالخشب حَتَّى تَمُوت ﴿والمتردية﴾ وَهِي الَّتِي تتردى من جبل أَو من بِئْر فتموت ﴿والنطيحة﴾ وَهِي الَّتِي نطحت صاحبتها فتموت ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبع﴾ وَهِي فريسته ﴿إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ إِلَّا مَا أدركتم وَفِيه الرّوح فذبحتم ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب﴾ الصَّنَم ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام﴾ وَهِي القداح الَّتِي كَانُوا يقتسمون بهَا السِّهَام النَّاقِصَة وَيُقَال حرم عَلَيْكُم الِاشْتِغَال بالأزلام وَهِي القداح الَّتِي كَانَت مَكْتُوبَة على جَانب أَمرنِي رَبِّي وعَلى جَانب آخر نهاني رَبِّي يعْملُونَ بهَا فِي أُمُورهم فنهاهم الله عَن ذَلِك ﴿ذَلِكُم﴾ الَّذِي ذكرت لكم من الْمعاصِي وَالْحرَام ﴿فِسْقٌ﴾ اسْتِعْمَاله فسق واستحلاله كفر ﴿الْيَوْم﴾ يَوْم الْحَج الْأَكْبَر حجَّة الْوَدَاع ﴿يَئِسَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿مِن دِينِكُمْ﴾ من رُجُوع دينكُمْ إِلَى دينهم بعد مَا تركْتُم دينهم وَشَرَائِع دينهم ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ فِي اتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ ومخالفتهم ﴿واخشون﴾ فِي ترك اتِّبَاع مُحَمَّد وَدينه وموافقتهم ﴿الْيَوْم﴾ يَوْم الْحَج ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ بيّنت لكم شرائع دينكُمْ من الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ منتي أَن لَا يجْتَمع مَعكُمْ بعد هَذَا الْيَوْم مُشْرك بِعَرَفَات وَمنى وَالطّواف وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ﴾ اخْتَرْت لكم ﴿الْإِسْلَام دِيناً فَمَنِ اضْطر﴾ أجهد إِلَى أكل الْميتَة عِنْد الضَّرُورَة ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ فِي مجاعَة ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ غير متعمد للمعصية وَيُقَال غير متعمد للْأَكْل بِغَيْر ضَرُورَة ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ إِن أكل شبعاً ﴿رَّحِيمٌ﴾ حِين رخص عَلَيْهِ أكل الْميتَة من الضَّرُورَة قوتاً وَيكرهُ شبعاً

стр. 749

﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد يَعْنِي بذلك زيد بن مهلهل الطَّائِي وعدي بن حَاتِم وَكَانَا صيادين ﴿مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ من الصَّيْد ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَات﴾ المذبوحات من الْحَلَال ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوَارِح﴾ من الكواسب ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ معلمين وَإِن قَرَأت بخفض اللَّام فهم أَصْحَاب الْكلاب ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ تؤدبونهن إِذا أكلن الصَّيْد حَتَّى لَا يأكلن ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله﴾ كَمَا أدبكم الله ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ لكم الْكلاب المعلمة ﴿واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ﴾ على ذبح الصَّيْد وَيُقَال على إرْسَال الْكَلْب عَلَيْهِ ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أكل الْميتَة ﴿إِنَّ الله سَرِيعُ الْحساب﴾

стр. 750

الْحساب شَدِيد الْعقَاب وَيُقَال إِذا حاسب فحسابه سريع

стр. 751

﴿الْيَوْم﴾ يَوْم الْحَج ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَات﴾ المذبوحات من الْحَلَال ﴿وَطَعَامُ الَّذين﴾ ذَبَائِح الَّذين ﴿أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا الْكتاب ﴿حِلٌّ لَّكُمْ﴾ مَا كَانَ حَلَال لكم حَلَالا لَهُم ﴿وَطَعَامُكُمْ﴾ ذبائحكم ﴿حِلٌّ لَّهُمْ﴾ حَلَال لَهُم تَأْكُل الْيَهُود وتأكل النَّصَارَى ذَبِيحَة الْمُسلمين ﴿وَالْمُحصنَات﴾ تَزْوِيج الْحَرَائِر العفائف ﴿مِنَ الْمُؤْمِنَات﴾ حل لكم حَلَال لكم ﴿وَالْمُحصنَات مِنَ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَقُول تَزْوِيج الْحَرَائِر العفائف من أهل الْكتاب حَلَال لكم ﴿إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ بينتم لَهُنَّ ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن فَوق مهر بغي ﴿مُحْصِنِينَ﴾ كونُوا مَعَهُنَّ متزوجين ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ غير معلنين بِالزِّنَا ﴿وَلَا متخذي أَخْدَانٍ﴾ يَقُول وَلَا يكون لَهَا خَلِيل يَزْنِي بهَا فِي السِّرّ ثمَّ نزلت فِي نسَاء أهل مَكَّة افتخرن على نسَاء الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَان﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنَ الخاسرين﴾ من المغبونين بذهاب الْجنَّة وَدخُول النَّار

стр. 752

﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة﴾ وَأَنْتُم على غير وضوء فعلمكم كَيفَ تَصْنَعُونَ فَقَالَ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ كَيفَ شِئْتُم ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فَوق الْخُفَّيْنِ ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وَإِن قَرَأت بِنصب اللَّام يرجع إِلَى الْغسْل ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا﴾ بِالْمَاءِ أَي فَاغْسِلُوا بِالْمَاءِ ﴿وَإِن كُنتُم مرضى﴾ من الجدري أَو الْجراحَة نزلت فِي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﴿أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَائِط﴾ أَو تغوطتم أَو بلتم ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ جامعتم ﴿النسآء فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً﴾ فَلم تقدروا على المَاء ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ فتعمدوا إِلَى تُرَاب نظيف ﴿فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ بالضربة الأولى ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ بالضربة الثَّانِيَة ﴿مِّنْهُ﴾ من التُّرَاب ﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ من ضيق ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ بِالتَّيَمُّمِ من الْأَحْدَاث والجنابة ﴿وَلِيُتِمَّ﴾ ولكي يتم ﴿نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِالتَّيَمُّمِ والرخصة ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا نعْمَته ورخصته

стр. 753

﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ الله﴾ احْفَظُوا منَّة الله ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بِالْإِيمَان ﴿وَمِيثَاقَهُ﴾ عَهده ﴿الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ﴾ أَمركُم بِهِ يَوْم الْمِيثَاق ﴿إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا﴾ قَوْلك يَا رَبنَا ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أَمرك ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم ونهاكم ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من الْوَفَاء والنقض

стр. 754

﴿يَا أَيُّهَآ الَّذين آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ﴾ قوالين ﴿لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لَا يحملنكم ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ بعض شُرَيْح بن شُرَحْبِيل ﴿على أَلَاّ تَعْدِلُواْ﴾ بَين حجاج قوم بكر بن وَائِل ﴿اعدلوا﴾ بَينهم ﴿هُوَ أَقْرَبُ للتقوى﴾ الْعدْل أقرب لِلْمُتقين إِلَى التَّقْوَى ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي الْعدْل والجور ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْعدْل والجور

стр. 755

﴿وَعَدَ الله الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي ثَوَاب وافر فِي الْجنَّة

стр. 756

﴿وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيم﴾ أهل النَّار

стр. 757

﴿يَا أَيُّهَآ الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُمْ﴾ احْفَظُوا منّة الله عَلَيْكُم بِدفع بَأْس الْعَدو عَنْكُم

стр. 758

﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ أَرَادَ قوم يَعْنِي بني قُرَيْظَة ﴿أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ بِالْقَتْلِ ﴿فَكَفَّ﴾ فَمنع ﴿أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ بِالْقَتْلِ ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ على الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله

стр. 759

﴿وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بني إِسْرَآئِيلَ﴾ قَرَار بني إِسْرَائِيل فِي التَّوْرَاة فِي مُحَمَّد ﷺ أَن لَا يعبدوا إِلَّا الله وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَي عَشَرَ نَقِيباً﴾ رَسُولا وَيُقَال ملكا لكل سبط ملك ﴿وَقَالَ الله﴾ لهَؤُلَاء الْمُلُوك ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾ معينكم ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاة﴾ أتممتم الصَّلَاة الَّتِي فرضت عَلَيْكُم ﴿وَآتَيْتُمُ الزَّكَاة﴾ أعطيتم زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿وَآمَنتُمْ﴾ أقررتم وصدقتم ﴿بِرُسُلِي﴾ الَّذين يجيئون إِلَيْكُم ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أعنتموهم ونصرتموهم بِالسَّيْفِ على الْأَعْدَاء ﴿وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً﴾ صَادِقا من قُلُوبكُمْ ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ لأمحصن عَلَيْكُم ذنوبكم دون الْكَبَائِر ﴿وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ تطرد من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار المَاء وَاللَّبن وَالْخمر وَالْعَسَل ﴿فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِك﴾ بعد أَخذ الْمِيثَاق وَالْإِقْرَار بِهِ ﴿مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيل﴾ فقد ترك قصد طَرِيق الْهدى

стр. 760

وَكَفرُوا إِلَّا خَمْسَة مِنْهُم فَبين عُقُوبَة الَّذين كفرُوا فَقَالَ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾ يَقُول بنقضهم يَعْنِي الْمُلُوك ﴿مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ﴾ عذبناهم بالجزية ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ يابسة بِلَا نور ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ يغيرون صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته وَبَيَان الرَّجْم بعد بَيَانه فِي التَّوْرَاة ﴿وَنَسُواْ حَظَّا﴾ تركُوا بَعْضًا ﴿مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ أمروا بِهِ فِي التَّوْرَاة من اتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ وَإِظْهَار صفته ونعته ثمَّ ذكر خيانتهم للنَّبِي ﷺ فَقَالَ ﴿وَلَا تَزَالُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ﴾ تعلم خَائِنَة ومعصية ﴿مِّنْهُمْ﴾ يَعْنِي من بني قُرَيْظَة ﴿إِلَاّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ﴾ عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تعاقبهم ﴿وَاصْفَحْ﴾ اترك ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِلَى النَّاس

стр. 761

﴿وَمِنَ الَّذين قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى﴾ يَعْنِي نَصَارَى نَجْرَان ﴿أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ فِي الْإِنْجِيل بِاتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ وَبَيَان صفته وَأَن لَا يعبدوا إِلَّا الله وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا ﴿فَنَسُواْ حَظّاً﴾ فتركوا بَعْضًا ﴿مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ أمروا بِهِ ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ ألقينا ﴿بَيْنَهُمُ﴾ بَين الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَيُقَال بَين نَصَارَى أهل نَجْرَان النسطورية والمار يعقوبية والمرقوسية والملكانية ﴿الْعَدَاوَة﴾ بِالْقَتْلِ والهلاك ﴿والبغضآء﴾ فِي الْقلب ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله﴾ يُخْبِرهُمْ الله ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ من الْمُخَالفَة والخيانة والكتمان والعداوة والبغضاء

стр. 762

﴿يَا أَهْلَ الْكتاب قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكتاب﴾ من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته وَالرَّجم وَغير ذَلِك ﴿وَيَعْفُو عَن كثير﴾ بترك كثيرا فَلَا يبين لكم ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ﴾ رَسُول يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ بالحلال وَالْحرَام

стр. 763

﴿يَهْدِي بِهِ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿الله مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ﴾ توحيده ﴿سُبُلَ السَّلَام﴾ دين الْإِسْلَام وَالسَّلَام هُوَ الله ﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره وَيُقَال بتوفيقه وكرامته ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

стр. 764

يثبتهم على ذَلِك الدّين بعد الْإِجَابَة

стр. 765

﴿لَّقَدْ كفر الَّذين قآلوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ وَهِي مقَالَة الْمَار يعقوبية ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد لِلنَّصَارَى ﴿فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله﴾ يقدر أَن يمْنَع من عَذَاب الله ﴿شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ﴾ أَن يعذب ﴿الْمَسِيح ابْن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْض جَمِيعاً﴾ جَمِيع من عَبدهَا ﴿وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من الْخلق والعجائب ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ كَمَا يَشَاء بأب أَو بِغَيْر أَب ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من خلق الْخلق وَالثَّوَاب لأوليائه وَالْعِقَاب لأعدائه ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 766

﴿وَقَالَتِ الْيَهُود﴾ يَعْنِي يهود أهل الْمَدِينَة ﴿وَالنَّصَارَى﴾ نَصَارَى أهل نَجْرَان ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ الله﴾ أَبنَاء أَنْبيَاء الله ﴿وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ على دينه وَيُقَال نَحن على دين الله كأبنائه وأحبائه وَيُقَال قَالُوا نَحن على الله كأبنائه وَنحن على دينه ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للْيَهُود ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ بعبادتكم الْعجل أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِن كُنْتُم عَلَيْهِ كأبنائه هَل رَأَيْتُمْ أَبَا يعذب ابْنه بالنَّار ﴿بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ﴾ خلق عبيد ﴿مِمَّنْ﴾ كمن ﴿خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ لمن تَابَ من الْيَهُودِيَّة والنصرانية ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ من مَاتَ على الْيَهُودِيَّة والنصرانية ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ﴾ خَزَائِن ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من الْخلق والعجائب ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ الْمرجع مصير من آمن وَمن لم يُؤمن

стр. 767

﴿يَا أَهْلَ الْكتاب﴾ يَا أهل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿قد جَاءَكُم رَسُولنَا﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ مَا أمرْتُم بِهِ وَمَا نهيتم عَنهُ ﴿على فَتْرَةٍ مَّنَ الرُّسُل﴾ على انْقِطَاع من الرُّسُل ﴿أَن تَقُولُواْ﴾ لكَي لَا تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَلَا نَذِيرٍ﴾ من النَّار ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿بَشِيرٌ﴾ بِالْجنَّةِ ﴿وَنَذِيرٌ﴾ من النَّار ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من إرْسَال الرُّسُل وَالثَّوَاب لمن أجَاب الرُّسُل وَالْعِقَاب لمن لم يجب الرُّسُل ﴿قدير﴾

стр. 768

﴿وَإِذ قَالَ﴾ وَقد قَالَ ﴿مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قوم اذْكروا نِعْمَةَ الله﴾ منَّة الله ﴿عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ﴾ مِنْكُم ﴿أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ بعد ماكنتم مماليك يرعون ﴿وَآتَاكُمْ﴾ أَعْطَاكُم ﴿مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالمين﴾ عالمي زمانكم فِي التيه من الْمَنّ والسلوى

стр. 769

﴿يَا قوم ادخُلُوا الأَرْض المقدسة﴾ وَهِي دمشق وفلسطين وَبَعض الْأُرْدُن المطهرة ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ وهب الله لكم وَجعلهَا مِيرَاثا لأبيكم إِبْرَاهِيم ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا على أَدْبَارِكُمْ﴾ لَا ترجعوا إِلَى خلفكم ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ فترجعوا مغبونين بالعقوبة بِأخذ الله الْمَنّ والسلوى مِنْكُم

стр. 770

﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ قتالين ﴿وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا﴾ أَرض الجبارين ﴿حَتَّى يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ فِيهَا

стр. 771

﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذين يَخَافُونَ﴾ اثْنَي عشر رجلا خَافُوا من الجبارين ﴿أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا﴾ بِيَقِين الخطوات وهما يُوشَع بن نون وكالب بن يوحنا ﴿ادخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَاب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ عَلَيْهِم ﴿وَعَلَى الله فتوكلوا﴾

стр. 772

بالنصرة ﴿إِن كُنتُم﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ وَيُقَال وَقَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ مُوسَى خَافُوا من مُوسَى وهما من الجبارين أنعم الله عَلَيْهِمَا بِالتَّوْحِيدِ الْآيَة

стр. 773

﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ﴾ أَرض الجبارين ﴿أَبَداً مَّا داموا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك﴾ سيدك هرون ﴿فَقَاتلا﴾ فَإِن رَبكُمَا يعينكما كَمَا أعانكما على فِرْعَوْن وَقَومه ﴿إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ منتظرون

стр. 774

﴿قَالَ رَبِّ﴾ قَالَ مُوسَى يَا رب ﴿إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَاّ نَفْسِي وَأَخِي﴾ يَقُول لَا أقدر إِلَّا على نَفسِي وَأخي هَارُون ﴿فافرق بَيْنَنَا﴾ فَاقْض بَيْننَا ﴿وَبَيْنَ الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ العاصين

стр. 775

﴿قَالَ﴾ الله يَا مُوسَى ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ الدُّخُول فِيهَا بعد مَا سميتهم فاسقين ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْض﴾ يتحيرون فِي أَرض التيه وَهِي سبع فراسخ لَا يقدرُونَ أَن يخرجُوا وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا ﴿فَلَا تَأْسَ﴾ فَلَا تحزن ﴿عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقين﴾
следующие страницы →