Полный текст (6 611 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذين يَخَافُونَ﴾ اثْنَي عشر رجلا خَافُوا من الجبارين ﴿أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا﴾ بِيَقِين الخطوات وهما يُوشَع بن نون وكالب بن يوحنا ﴿ادخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَاب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ عَلَيْهِم ﴿وَعَلَى الله فتوكلوا﴾
стр. 772
بالنصرة ﴿إِن كُنتُم﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ وَيُقَال وَقَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ مُوسَى خَافُوا من مُوسَى وهما من الجبارين أنعم الله عَلَيْهِمَا بِالتَّوْحِيدِ الْآيَة
стр. 773
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ﴾ أَرض الجبارين ﴿أَبَداً مَّا داموا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك﴾ سيدك هرون ﴿فَقَاتلا﴾ فَإِن رَبكُمَا يعينكما كَمَا أعانكما على فِرْعَوْن وَقَومه ﴿إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ منتظرون
стр. 774
﴿قَالَ رَبِّ﴾ قَالَ مُوسَى يَا رب ﴿إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَاّ نَفْسِي وَأَخِي﴾ يَقُول لَا أقدر إِلَّا على نَفسِي وَأخي هَارُون ﴿فافرق بَيْنَنَا﴾ فَاقْض بَيْننَا ﴿وَبَيْنَ الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ العاصين
стр. 775
﴿قَالَ﴾ الله يَا مُوسَى ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ الدُّخُول فِيهَا بعد مَا سميتهم فاسقين ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْض﴾ يتحيرون فِي أَرض التيه وَهِي سبع فراسخ لَا يقدرُونَ أَن يخرجُوا وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا ﴿فَلَا تَأْسَ﴾ فَلَا تحزن ﴿عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقين﴾
стр. 776
﴿واتل عَلَيْهِمْ﴾ اقْرَأ عَلَيْهِم يَا مُحَمَّد ﴿نَبَأَ﴾ خبر ﴿ابْني آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا﴾ من هابيل ﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر﴾ من قابيل ﴿قَالَ﴾ قابيل لهابيل ﴿لأَقْتُلَنَّكَ﴾ يَا هابيل ﴿قَالَ﴾ لم قَالَ لِأَن الله تقبل قربانك وَلم يتَقَبَّل قرباني قَالَ هابيل ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ من الصَّادِقين بالْقَوْل وَالْفِعْل الزاكية الْقُلُوب وَلم تكن زاكي الْقلب
стр. 777
﴿لَئِن بَسَطتَ﴾ مددت ﴿إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ ظلما ﴿مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ﴾ بماد ﴿يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾ ظلما ﴿إِنِّي أَخَافُ الله رَبَّ الْعَالمين﴾ بقتلك ظلما
стр. 778
﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ أَن تُؤْخَذ بذنبي ﴿وَإِثْمِكَ﴾ ذَنْبك الَّذِي لقبل دمي ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار﴾ فَتَصِير من أهل النَّار ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمين﴾ النَّار جَزَاء الْمُعْتَدِينَ بالظلم
стр. 779
﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ فتابعت لَهُ نَفسه ﴿قَتْلَ أَخِيهِ﴾ على قتل أَخِيه ﴿فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخاسرين﴾ فَصَارَ من المغبونين بالعقوبة
стр. 780
﴿فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْض﴾ يثير التُّرَاب من الأَرْض ليواري غراباً مَيتا ﴿لِيُرِيَهُ﴾ ليرى قابيل ﴿كَيفَ يواري﴾ يُغطي ﴿سوأة أَخِيه﴾ عَورَة أَخِيه فِي التُّرَاب ﴿قَالَ يَا ويلتى أَعَجَزْتُ﴾ أضعفت عَن الْحِيلَة ﴿أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَاب﴾ فِي الْحِيلَة ﴿فأواري﴾ فأغطى ﴿سوأة أَخِي﴾ عَورَة أخي بِالتُّرَابِ ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النادمين﴾ فَصَارَ نَادِما على مَا لم يوار عَورَة أَخِيه وَلم يكن نَادِما على قَتله
стр. 781
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِك﴾ من أجل قتل قابيل هابيل ظلما ﴿كَتَبْنَا على بني إِسْرَائِيلَ﴾ أَوجَبْنَا على بني إِسْرَائِيل فِي التَّوْرَاة ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ قتل نفسا مُتَعَمدا ﴿أَوْ فَسَادٍ﴾ شرك ﴿فِي الأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعاً﴾ يَقُول وَجَبت عَلَيْهِ النَّار بقتل نفس وَاحِدَة ظلما كَمَا لَو قتل النَّاس جَمِيعًا ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ كف عَن قَتلهَا ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ يَقُول وَجَبت لَهُ الْجنَّة بِعَفْو نفس وَاحِدَة كَمَا لَو عَفا النَّاس جَمِيعًا ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ﴾ يَعْنِي إِلَى بني إِسْرَائِيل ﴿رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ من بني إِسْرَائِيل ﴿بَعْدَ ذَلِك﴾ بعد الرُّسُل
стр. 782
﴿فِي الأَرْض لَمُسْرِفُونَ﴾ لمشركون
стр. 783
ثمَّ نزلت فِي قوم هِلَال ابْن عُوَيْمِر لأَنهم قتلوا قوما من بني كنَانَة أَرَادوا الْهِجْرَة إِلَى رَسُول الله ﷺ ليسلموا فَقَتَلُوهُمْ وَأخذُوا مَا كَانَ مَعَهم من السَّلب فبيَّن الله عقوبتهم يَعْنِي قوم هِلَال وَكَانُوا مُشْرِكين فَقَالَ ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ﴾ مُكَافَأَة ﴿الَّذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ يكفرون بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْض فَسَاداً﴾ يعْملُونَ فِي الأَرْض بِالْمَعَاصِي وهوالقتل وَأخذ المَال ظلما ﴿أَن يقتلُوا﴾ يَقُول جَزَاء من قتل وَلم يَأْخُذ المَال الْقَتْل ﴿أَوْ يصلبوا﴾ يَقُول جَزَاء من قتل وَأخذ المَال ظلما الصلب ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ﴾ الْيَد الْيُمْنَى وَالرجل الْيُسْرَى يَقُول جَزَاء من أَخذ المَال وَلم يقتل قطع الْيَد وَالرجل ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْض﴾ أَو يحبسوا فِي السجْن حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهمْ وَتظهر تَوْبَتهمْ يَقُول جَزَاء من يخوف النَّاس على الطَّرِيق وَلم يَأْخُذ المَال وَلم يقتل السجْن ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿لَهُمْ خِزْيٌ﴾ عَذَاب ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شَدِيد أَشد مِمَّا يكون فِي الدُّنْيَا لمن لم يتب
стр. 784
ثمَّ بَين عَفوه لمن تَابَ فَقَالَ ﴿إِلَاّ الَّذين تَابُواْ﴾ من الْكفْر والشرك ﴿مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ بِالْأَخْذِ ﴿فاعلموا أَنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ
стр. 785
﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿اتَّقوا الله﴾ فِيمَا أَمركُم ﴿وابتغوا إِلَيهِ الْوَسِيلَة﴾ الدرجَة الرفيعة وَيُقَال اطْلُبُوا إِلَيْهِ الْقرب فِي الدَّرَجَات بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة ﴿وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ فِي طَاعَته ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ لكَي تنجوا من السخطة وَالْعَذَاب وتأمنوا
стр. 786
﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْض﴾ من الْأَمْوَال ﴿جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ ضعفه مَعَه ﴿لِيَفْتَدُواْ بِهِ﴾ ليفادوا بِهِ أنفسهم ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ الْفِدَاء ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع
стр. 787
﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّار﴾ بتحويل حَال إِلَى حَال ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ من النَّار ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ دَائِم لَا يَنْقَطِع
стр. 788
﴿وَالسَّارِق﴾ من الرِّجَال يَعْنِي طعمة ﴿والسارقة﴾ من النِّسَاء ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ أيمانهما ﴿جَزَآءً بِمَا كَسَبَا﴾ عُقُوبَة بِمَا سرقا ﴿نَكَالاً مِّنَ الله﴾ شَيْئا من الله لَهُم ﴿وَالله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة من السَّارِق ﴿حَكِيمٌ﴾ حكم عَلَيْهِم بِالْقطعِ
стр. 789
﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ سَرقته وقطعه ﴿وَأَصْلَحَ﴾ فِيمَا بَينه وَبَين ربه بِالتَّوْبَةِ ﴿فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ يتَجَاوَز عَنهُ ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ
стр. 790
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد فِي الْقُرْآن ﴿أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ﴾ خَزَائِن ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الغفران وَغَيره ﴿قدير﴾
стр. 791
﴿يَا أَيهَا الرَّسُول﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لَا يَحْزُنكَ الَّذين يُسَارِعُونَ﴾ يبادرون ﴿فِي الْكفْر﴾ فِي الْولَايَة مَعَ الْكفَّار فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿مِنَ الَّذين قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بألسنتهم قَالُوا صدقنا ﴿وَلَمْ تُؤْمِن﴾ لم تصدق ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ قُلُوب الْمُنَافِقين يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿وَمِنَ الَّذين هِادُواْ﴾ يهود بني قُرَيْظَة كَعْب وَأَصْحَابه ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ﴾
стр. 792
قَول الزُّور ﴿لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ لأهل خَيْبَر ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يَعْنِي أهل خَيْبَر فِيمَا حدث فيهم وَلَكِن سَأَلَ عَنْهُم بَنو قُرَيْظَة ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلم﴾ يغيرون صفة مُحَمَّد ونعته وَالرَّجم على الْمُحصن والمحصنة إِذا زَنَيَا ﴿مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ من بعد بَيَانه فِي التَّوْرَاة ﴿يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي الرؤساء للسفلة وَيُقَال المُنَافِقُونَ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ إِن أَمركُم مُحَمَّد ﷺ بِالْجلدِ ﴿فَخُذُوهُ﴾ فاقبلوا مِنْهُ وَاعْمَلُوا بِهِ ﴿وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ﴾ إِن لم يَأْمُركُمْ بِالْجلدِ مُحَمَّد وأمركم بِالرَّجمِ ﴿فاحذروا﴾ يَعْنِي إِن لم يكن يوافقكم على مَا تطلبون ويأمركم بِغَيْرِهِ فاحذروا وَلَا تقبلُوا مِنْهُ قَالَ الله ﴿وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ﴾ يَعْنِي كفره وشركه وَيُقَال فضيحته وَيُقَال اختباره ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ من الله﴾ من عَذَاب الله ﴿شَيْئا أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ ﴿الَّذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الْمَكْر والخيانة والإصرار على الْكفْر ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ عَذَاب بِالْقَتْلِ والإجلاء ﴿وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم﴾ أعظم مِمَّا يكون لَهُم فِي الدُّنْيَا
стр. 793
﴿سَمَّاعُونَ﴾ قوالون ﴿لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ للرشوة وَالْحرَام بتغيير حكم الله ﴿فَإِن جاؤوك﴾ يَا مُحَمَّد يَعْنِي بني قُرَيْظَة والنظير وَيُقَال أهل خَيْبَر ﴿فاحكم بَيْنَهُمْ﴾ بَين بني قُرَيْظَة وَالنضير بِالرَّجمِ وَيُقَال بَين أهل خَيْبَر ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أَنْت بِالْخِيَارِ ﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تحكم بَينهم ﴿فَلَن يَضُرُّوكَ﴾ لن ينقصوك ﴿شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فاحكم بَيْنَهُمْ﴾ بَين بني قُرَيْظَة وَالنضير وَيُقَال بَيت أهل خَيْبَر ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالرَّجمِ ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين بِكِتَاب الله العاملين بالزجم
стр. 794
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾ على وَجه التَّعَجُّب فِي الرَّجْم ﴿وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاة فِيهَا﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿حُكْمُ الله﴾ يَعْنِي الرَّجْم ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد الْبَيَان فِي التَّوْرَاة وَالْقُرْآن ﴿وَمَآ أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ بِالتَّوْرَاةِ
стр. 795
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاة﴾ على مُوسَى ﴿فِيهَا﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿هُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَنُورٌ﴾ بَيَان الرَّجْم ﴿يَحْكُمُ بِهَا﴾ بِالتَّوْرَاةِ ﴿النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلَمُواْ﴾ الَّذين كَانُوا مُسلمين من لدن مُوسَى إِلَى عِيسَى وَبَينهمَا ألف نَبِي بَين الَّذين أَسْلمُوا ﴿لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾ الْآبَاء الَّذين هادوا ﴿والربانيون﴾ يَقُول وَكَانَ يحكم بهَا الربانيون وَالْعُلَمَاء وَأَصْحَاب الصوامع دون الْأَنْبِيَاء ﴿والأحبار﴾ سَائِر الْعلمَاء ﴿بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله﴾ بِمَا عمِلُوا ودعوا من كتاب الله ﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ﴾ على الرَّجْم شُهَدَآءَ ﴿فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاس﴾ فِي إِظْهَار صفة مُحَمَّد ونعته وَالرَّجم ﴿واخشون﴾ فِي كتمانها ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي﴾ بكتمان صفة النَّبِي ﷺ ونعته وَآيَة الرَّجْم ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ عرضا يَسِيرا من المأكلة ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ يَقُول وَمن لم يبين مَا بيَّن الله فِي التَّوْرَاة من صفة مُحَمَّد ونعته وَآيَة الرَّجْم ﴿فَأُولَئِك هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ بِاللَّه وَالرَّسُول وَالْكتاب
стр. 796
﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ فَرضنَا على بني إِسْرَائِيل ﴿فِيهَآ﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿أَنَّ النَّفس بِالنَّفسِ﴾ عمدا وَفَاء ﴿وَالْعين بِالْعينِ﴾ عمدا وَفَاء ﴿وَالْأنف بالأنف﴾ عمدا وَفَاء ﴿وَالْأُذن بالأذن﴾ عمدا وَفَاء ﴿وَالسّن بِالسِّنِّ﴾ عمدا وَفَاء ﴿والجروح قِصَاصٌ﴾ حُكُومَة عدل ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ بالجراحة على الْجَارِح ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ للجريح وَيُقَال للجارح ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بمآ أنزل الله﴾ يَقُول وَمن لم يبين مَا بيَّن الله فِي الْقُرْآن وَلم يعْمل ﴿فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ فِي الْعقُوبَة
стр. 797
﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أتبعنا وأردفنا ﴿على آثَارِهِم بِعَيسَى ابْن مَرْيَمَ مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاة﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَبَعض الشَّرَائِع ﴿وَآتَيْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿الْإِنْجِيل فِيهِ﴾ فِي الْإِنْجِيل ﴿هُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَنُورٌ﴾ بَيَان الرَّجْم ﴿وَمُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاة﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالرَّجم ﴿وَهُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ نهيا ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش
стр. 798
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيل﴾ ولكي يبين أهل الْإِنْجِيل ﴿بِمَآ أَنزَلَ الله فِيهِ﴾ بِمَا بيَّن الله فِي الْإِنْجِيل من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته وَالرَّجم ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ يَقُول وَمن لم يبين مَا بيَّن الله فِي الْإِنْجِيل ﴿فَأُولَئِك هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ هم العاصون الْكَافِرُونَ
стр. 799
﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْكتاب يَعْنِي الْقُرْآن ﴿بِالْحَقِّ﴾ لبَيَان الْحق وَالْبَاطِل ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ وَبَعض الشَّرَائِع ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لما قبله ﴿مِنَ الْكتاب﴾ يَعْنِي الْكتب ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ شَهِيدا على الْكتب كلهَا وَيُقَال على الرَّجْم وَيُقَال أَمينا على الْكتب ﴿فاحكم بَيْنَهُم﴾ بَين بني قُرَيْظَة وَالنضير وَأهل خَيْبَر ﴿بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ بِمَا بيَّن الله لَك فِي الْقُرْآن ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ فِي الْجلد وَترك الرَّجْم ﴿عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحق﴾ بعد مَا جَاءَك من الْبَيَان ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً﴾ لكل نَبِي مِنْكُم بيَّنا لَهُ شرعة ﴿وَمِنْهَاجاً﴾ فَرَائض وسنناً ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ لجمعكم على شَرِيعَة وَاحِدَة ﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ﴾ ليختبركم ﴿فِي مَآ آتَاكُم﴾ أَعْطَاكُم من الْكتاب وَالسّنَن والفرائض فَيَقُول أَنا فرضته عَلَيْكُم وَلَا يدْخل فِي قُلُوبكُمْ شَيْء من التَّوَهُّم ﴿فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ فسابقوا يَا أمة مُحَمَّد ﷺ الْأُمَم فِي السّنَن والفرائض والصالحات وَيُقَال بَادرُوا بالطاعات يَا أمة مُحَمَّد ﷺ ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ جَمِيع الْأُمَم ﴿فَيُنَبِّئُكُم﴾ فيخبركم ﴿بِمَا كُنتُمْ فِيهِ﴾ فِي الدّين والشرائع ﴿تختلفون﴾ تخالفون
стр. 800
﴿وَأَنِ احكم﴾ واحكم ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بَين بني قُرَيْظَة وَالنضير وَأهل خَيْبَر ﴿بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ بِمَا بيَّن الله فِي الْقُرْآن ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ بِالْجلدِ وَترك الرَّجْم ﴿واحذرهم﴾ وَلَا تَأْمَنهُمْ ﴿أَن يَفْتِنُوكَ﴾ لكَي لَا يصرفوك ﴿عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ الله إِلَيْكَ﴾ فِي الْقُرْآن من الرَّجْم ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عَن الرَّجْم وَعَما حكمت بَينهم من الْقصاص ﴿فَاعْلَم أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم﴾ أَن يعذبهم ﴿بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ بِكُل ذنوبهم ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاس﴾ من أهل الْكتاب ﴿لَفَاسِقُونَ﴾ لناقضون كافرون
стр. 801
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ أفحكمهم فِي الْجَاهِلِيَّة يطْلبُونَ عنْدك فِي الْقُرْآن يَا مُحَمَّد ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً﴾ قَضَاء ﴿لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يصدقون بِالْقُرْآنِ
стр. 802
﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿لَا تَتَّخِذُواْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يَقُول بَعضهم على دين بعض فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَولي بعض ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ فِي العون والنصرة ﴿مِّنكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ فِي الْولَايَة وَلَيْسَ فِي أَمَانَة الله وَحفظه ﴿إِنَّ الله لَا يَهْدِي﴾ لَا يرشد إِلَى دينه وحجته ﴿الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى
стр. 803
﴿فَتَرَى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الَّذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شكّ ونفاق يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه
стр. 804
﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يبادرون فيهم فِي ولايتهم ﴿يَقُولُونَ﴾ يَقُول بَعضهم لبَعض ﴿نخشى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾ شدَّة فَلذَلِك نتخذهم أَوْلِيَاء ﴿فَعَسَى الله﴾ وَعَسَى من الله وَاجِب ﴿أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْح﴾ فتح مَكَّة والنصرة لمُحَمد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ أَو عَذَاب على بني قُرَيْظَة وَالنضير بِالْقَتْلِ والإجلاء من عِنْده ﴿فَيُصْبِحُواْ﴾ فيصيروا يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿على مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من ولَايَة الْيَهُود ﴿نَادِمِينَ﴾ بعد مَا افتضحوا
стр. 805
﴿وَيَقُولُ الَّذين آمَنُواْ﴾ المخلصون لِلْمُنَافِقين عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿أَهَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿الَّذين أَقْسَمُواْ بِاللَّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ شدَّة أَيْمَانهم إِذا حلف الرجل بِاللَّه فقد جهد يَمِينه ﴿إِنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿لَمَعَكُمْ﴾ مَعَ المخلصين على دينكُمْ فِي السِّرّ ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بِطَلَب حسناتهم فِي الدُّنْيَا ﴿فَأَصْبحُوا خاسرين﴾ فصاروا مغبونين بالعقوبة
стр. 806
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ أَسد وغَطَفَان وأناس من كِنْدَة ومرار ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ بعد موت النَّبِي ﷺ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي﴾ يَجِيء ﴿الله بِقَوْمٍ﴾ يَعْنِي أهل الْيمن ﴿يُحِبُّهُمْ﴾ الله ﴿وَيُحِبُّونَهُ﴾ أَي يحبونَ الله ﴿أَذِلَّةٍ﴾ رحيمة مشفقة ﴿عَلَى الْمُؤمنِينَ﴾ مَعَ الْمُؤمنِينَ ﴿أَعِزَّةٍ﴾ أشدة ﴿عَلَى الْكَافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ أَي عاطفين فِي طَاعَة الله ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم﴾ ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من الْحبّ وَالْأَمر وَغير ذَلِك ﴿فَضْلُ الله﴾ من الله تَعَالَى ﴿يُؤْتِيهِ﴾ يُعْطِيهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ جواد بعطيته ﴿عَلِيمٌ﴾ لمن يُعْطي
стр. 807
ثمَّ نزلت فِي عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه أَسد وَأسيد أَو ثَعْلَبَة بن قيس وَغَيرهم بعد مَا جفاهم الْيَهُود فَقَالَ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله﴾ حافظكم وناصركم ومؤنسكم الله ﴿وَرَسُولُهُ وَالَّذين آمَنُواْ﴾ أَبُو بكر وَأَصْحَابه ﴿الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ يُعْطون زَكَاة أَمْوَالهم ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ يصلونَ الصَّلَوَات الْخمس فِي الْجَمَاعَة مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 808
﴿وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذين آمَنُواْ﴾ أَبَا بكر وَأَصْحَابه فِي العون والنصرة ﴿فَإِنَّ حِزْبَ الله﴾ جند الله ﴿هُمُ الغالبون﴾ على أعدائهم يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه
стр. 809
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الَّذين اتَّخذُوا دِينَكُمْ هُزُواً﴾ سخرية ﴿وَلَعِباً﴾ ضحكة وباطلاً ﴿مِّنَ الَّذين أُوتُواْ﴾ أعْطوا ﴿الْكتاب مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَالْكفَّار﴾ وَسَائِر الْكفَّار ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿وَاتَّقوا الله﴾ واخشوا الله فِي ولايتهم ﴿إِن كُنتُم﴾ إِذا كُنْتُم ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾
стр. 810
﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة﴾ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة ﴿اتَّخَذُوهَا هُزُواً﴾ سخرية ﴿وَلَعِباً﴾ ضحكة وباطلاً ﴿ذَلِك﴾ الِاسْتِهْزَاء ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَاّ يَعْقِلُونَ﴾ أَمر الله وَلَا يعلمُونَ تَوْحِيد الله وَلَا دين الله نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من الْيَهُود كَانَ يسخر بِأَذَان بِلَال فأحرقه الله بالنَّار
следующие страницы →