← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ أَسد وغَطَفَان وأناس من كِنْدَة ومرار ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ بعد موت النَّبِي ﷺ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي﴾ يَجِيء ﴿الله بِقَوْمٍ﴾ يَعْنِي أهل الْيمن ﴿يُحِبُّهُمْ﴾ الله ﴿وَيُحِبُّونَهُ﴾ أَي يحبونَ الله ﴿أَذِلَّةٍ﴾ رحيمة مشفقة ﴿عَلَى الْمُؤمنِينَ﴾ مَعَ الْمُؤمنِينَ ﴿أَعِزَّةٍ﴾ أشدة ﴿عَلَى الْكَافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ أَي عاطفين فِي طَاعَة الله ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم﴾ ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من الْحبّ وَالْأَمر وَغير ذَلِك ﴿فَضْلُ الله﴾ من الله تَعَالَى ﴿يُؤْتِيهِ﴾ يُعْطِيهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ جواد بعطيته ﴿عَلِيمٌ﴾ لمن يُعْطي

стр. 807

ثمَّ نزلت فِي عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه أَسد وَأسيد أَو ثَعْلَبَة بن قيس وَغَيرهم بعد مَا جفاهم الْيَهُود فَقَالَ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله﴾ حافظكم وناصركم ومؤنسكم الله ﴿وَرَسُولُهُ وَالَّذين آمَنُواْ﴾ أَبُو بكر وَأَصْحَابه ﴿الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة﴾ الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ يُعْطون زَكَاة أَمْوَالهم ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ يصلونَ الصَّلَوَات الْخمس فِي الْجَمَاعَة مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 808

﴿وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذين آمَنُواْ﴾ أَبَا بكر وَأَصْحَابه فِي العون والنصرة ﴿فَإِنَّ حِزْبَ الله﴾ جند الله ﴿هُمُ الغالبون﴾ على أعدائهم يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه

стр. 809

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الَّذين اتَّخذُوا دِينَكُمْ هُزُواً﴾ سخرية ﴿وَلَعِباً﴾ ضحكة وباطلاً ﴿مِّنَ الَّذين أُوتُواْ﴾ أعْطوا ﴿الْكتاب مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَالْكفَّار﴾ وَسَائِر الْكفَّار ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿وَاتَّقوا الله﴾ واخشوا الله فِي ولايتهم ﴿إِن كُنتُم﴾ إِذا كُنْتُم ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾

стр. 810

﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة﴾ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة ﴿اتَّخَذُوهَا هُزُواً﴾ سخرية ﴿وَلَعِباً﴾ ضحكة وباطلاً ﴿ذَلِك﴾ الِاسْتِهْزَاء ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَاّ يَعْقِلُونَ﴾ أَمر الله وَلَا يعلمُونَ تَوْحِيد الله وَلَا دين الله نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من الْيَهُود كَانَ يسخر بِأَذَان بِلَال فأحرقه الله بالنَّار

стр. 811

﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد للْيَهُود ﴿يَا أهل الْكتاب هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ﴾ تطعنون علينا وتعيبوننا ﴿إِلَاّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّه﴾ إِلَّا لقبل إيمَاننَا بِاللَّه وَحده لَا شريك لَهُ ﴿وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾ وَبِمَا أنزل من مُحَمَّد ﷺ وَالْقُرْآن من جملَة الْكتب وَالرسل ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ﴾ كلكُمْ ﴿فَاسِقُونَ﴾ كافرون

стр. 812

ثمَّ نزلت فِي مقالتهم وَمَا نعلم أهل دين من الْأَدْيَان أقل حظاً من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالَ الله ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للْيَهُود ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ أخْبركُم ﴿بِشَرٍّ مِّن ذَلِك﴾ مِمَّا قُلْتُمْ لمُحَمد وَأَصْحَابه ﴿مَثُوبَةً عِندَ الله﴾

стр. 813

من لَهُ عُقُوبَة عِنْد الله ﴿مَن لَّعَنَهُ الله﴾ عذبه الله بالجزية ﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ سخط عَلَيْهِ ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة﴾ فِي زمن دَاوُد النَّبِي ﷺ ﴿والخنازير﴾ فِي زمن عِيسَى بعد أكلهم من الْمَائِدَة ﴿وَعَبَدَ الطاغوت﴾ الْكُهَّان وَالشَّيَاطِين وَإِن قَرَأت وَعبد الطاغوت بِضَم الْبَاء يَقُول وجعلهم عباد الشَّيْطَان والأصنام والكهان ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ صنيعاً فِي الدُّنْيَا ومنزلاً فِي الْآخِرَة ﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السَّبِيل﴾ عَن قصد طَرِيق الْهدى

стр. 814

﴿وَإِذا جاؤوكم﴾ يَعْنِي سفلَة الْيَهُود وَيُقَال المُنَافِقُونَ ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ بك وبصفتك ونعتك إِنَّه فِي كتَابنَا ﴿وَقَدْ دَّخَلُواْ بالْكفْر﴾ بِكفْر السِّرّ ﴿وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ﴾ بِكفْر السِّرّ ﴿وَالله أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ﴾ من الْكفْر

стр. 815

﴿وَترى كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد يَعْنِي من الْيَهُود ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم﴾ يبادرون فِي الْمعْصِيَة والشرك ﴿والعدوان﴾ الظُّلم والاعتداء على النَّاس ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحت﴾ الرِّشْوَة الْحَرَام وَفِي تَغْيِير الحكم ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ من الْمعْصِيَة والاعتداء

стр. 816

﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ﴾ هلا ينهاهم ﴿الربانيون﴾ أَصْحَاب الصوامع ﴿والأحبار﴾ الْعلمَاء ﴿عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْم﴾ الشّرك ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحت﴾ الرِّشْوَة وَالْحرَام ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ فِي تَركهم ذَلِك

стр. 817

﴿وَقَالَتِ الْيَهُود﴾ يَعْنِي فنحَاص بن عازوراء الْيَهُودِيّ ﴿يَدُ الله مَغْلُولَةٌ﴾ محبوسة عَن الْبسط ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أَمْسَكت أَيْديهم عَن الْخَيْر وَالنَّفقَة فِي الْخَيْر ﴿وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ﴾ عذبُوا بالجزية بِمَا قَالُوا ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ مفتوحتان على الْبر والفاجر ﴿يُنفِقُ﴾ يُعْطي ﴿كَيْفَ يَشَآءُ﴾ إِن شَاءَ وسع وَإِن شَاءَ قتر ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم﴾ وَالله ليزيدن كثيرا مِنْهُم كفارهم ﴿مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ بِمَا أنزل إِلَيْك ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿طغيانا﴾ تماديا ﴿وَكفرا﴾ ثباتا على الْكفْر ﴿وَأَلْقَيْنَا﴾ أشلينا وأغرينا ﴿بَيْنَهُمُ﴾ بَين الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿الْعَدَاوَة﴾ فِي الْقَتْل والهلاك ﴿والبغضآء﴾ فِي الْقلب ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ﴾ كلما اجْتَمعُوا على قتل مُحَمَّد تمرداً ﴿أَطْفَأَهَا الله﴾ فرق الله جمعهم وَخَالف كلمتهم ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْض فَسَاداً﴾ يَمْشُونَ فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ بتعويق النَّاس عَن مُحَمَّد والدعوة إِلَى غير الله ﴿وَالله لَا يُحِبُّ المفسدين﴾ الْيَهُود وَدينهمْ

стр. 818

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكتاب﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَاتَّقوا﴾ تَابُوا من الْيَهُودِيَّة والنصرانية ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ذنوبهم فِي الْيَهُودِيَّة والنصرانية ﴿وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعيم﴾ فِي الْآخِرَة

стр. 819

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ أقرُّوا بِمَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وبيّنوا ذَلِك يَعْنِي صفة مُحَمَّد ونعته ﴿وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ وبيّنوا مَا بيَّن لَهُم رَبهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَيُقَال أقرُّوا بجملة الْكتب وَالرسل من رَبهم ﴿لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ﴾ بالمطر ﴿وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ بالنبات وَالثِّمَار ﴿مِّنْهُمْ﴾ من أهل الْكتاب ﴿أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ﴾ جمَاعَة عادلة مُسْتَقِيمَة يَعْنِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه وبحيرا الراهب وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِي وَأَصْحَابه وسلمان الْفَارِسِي وَأَصْحَابه ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ بئس مَا يصنعون من كتمان صفة مُحَمَّد ونعته مِنْهُم كَعْب بن الْأَشْرَف وَكَعب بن أَسد وَمَالك بن الصَّيف وَسَعِيد بن عَمْرو وَأَبُو يَاسر وجدي بن أَخطب

стр. 820

﴿يَا أَيهَا الرَّسُول﴾ يَعْنِي مُحَمَّد ﷺ ﴿بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾

стр. 821

من سبّ آلِهَتهم وعيب دينهم والقتال مَعَهم والدعوة إِلَى الْإِسْلَام ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ مَا أمرت ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ كَمَا يَنْبَغِي ﴿وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ من الْيَهُود وَغَيرهم ﴿إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْم الْكَافرين﴾ لَا يرشد إِلَى دينه من لم يكن أَهلا لدينِهِ

стр. 822

﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿يَا أهل الْكتاب﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿لَسْتُمْ على شَيْءٍ﴾ من دين الله ﴿حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ حَتَّى تقروا بِمَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ من جملَة الْكتب وَالرسل ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ كفارهم ﴿مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ بِمَا أنزل إِلَيْك ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿طغيانا﴾ تماديا ﴿وَكفرا﴾ ثباتا عل الْكفْر ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْم الْكَافرين﴾ فَلَا تحزن على هلاكهم فِي الْكفْر إِن لم يُؤمنُوا

стр. 823

﴿إِنَّ الَّذين آمَنُواْ﴾ بمُوسَى وبجملة الْأَنْبِيَاء والكتب وماتوا على ذَلِك فَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ ﴿وَالَّذين هَادُواْ﴾ تهودوا ﴿والصابئون﴾ يَعْنِي قوما من النَّصَارَى هم أَلين قولا من النَّصَارَى ﴿وَالنَّصَارَى﴾ نَصَارَى أهل نَجْرَان وَغَيرهم ﴿مَنْ آمَنَ﴾ يَعْنِي من الْيَهُود وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى ﴿بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت وَتَابَ الْيَهُودِيّ من الْيَهُودِيَّة والصابىء من الصابئة وَالنَّصَارَى من النَّصْرَانِيَّة ﴿وعَمِلَ صَالِحاً﴾ خَالِصا فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فِيمَا يستقبلهم من الْعَذَاب ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ على مَا خلفوا من خَلفهم وَيُقَال فَلَا خوف عَلَيْهِم إِذا خَافَ النَّاس وَلَا هم يَحْزَنُونَ إِذا حزن النَّاس وَيُقَال فَلَا خوف عَلَيْهِم إِذا ذبح الْمَوْت وَلَا هم يَحْزَنُونَ إِذا أطبقت النَّار

стр. 824

﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ﴾ إِقْرَار ﴿بني إِسْرَائِيلَ﴾ فِي التَّوْرَاة فِي مُحَمَّد ﷺ وَأَن لَا يشركوا بِاللَّه ﴿وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تهوى أَنفُسُهُمْ﴾ بِمَا لَا يُوَافق قُلُوبهم وَدينهمْ الْيَهُودِيَّة ﴿فَرِيقاً كَذَّبُواْ﴾ يَقُول كذبُوا فريقاً عِيسَى ومحمداً صلوَات الله عَلَيْهِمَا ﴿وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ﴾ يَقُول وفريقاً قتلوا زَكَرِيَّا وَيحيى

стр. 825

﴿وَحَسبُوا أَلَاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ بلية وَيُقَال أَن لَا تفْسد قُلُوبهم بقتل الْأَنْبِيَاء وتكذيبهم ﴿عموا﴾ عَن الْهدى ﴿وَصَمُّواْ﴾ عَن الْحق فِي الْقلب وَكَفرُوا بِاللَّه ثمَّ آمنُوا وتابوا من الْكفْر ﴿ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ﴾ تجَاوز الله عَنْهُم) ﴿ثُمَّ عَمُواْ﴾ عَن الْهدى ﴿وَصَمُّواْ﴾ عَن الْحق وَكَفرُوا ﴿كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ وماتوا على ذَلِك ﴿وَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الْكفْر من قتل الْأَنْبِيَاء وتكذيبهم

стр. 826

﴿لقد كفر الَّذين قآلوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَمَ﴾ وَهُوَ مقَالَة النسطورية ﴿وَقَالَ الْمَسِيح﴾ ابْن مَرْيَم ﴿يَا بني إِسْرَائِيلَ اعبدوا الله﴾ وحدوا الله ﴿رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّه﴾ ويمت عَلَيْهِ ﴿فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الْجنَّة﴾ أَن يدخلهَا ﴿وَمَأْوَاهُ﴾ مصيره ﴿النَّار وَمَا للظالمين﴾ للْمُشْرِكين ﴿من أنصار﴾ من مَانع مِمَّا يُرَاد بهم

стр. 827

﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذين قَالُوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ وَهِي مقَالَة المرقوسية يَقُول أَب وَابْن وروح قدس ﴿وَمَا مِنْ إِلَه﴾ لأهل السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿إِلَاّ إِلَه وَاحِدٌ﴾ لَا ولد لَهُ وَلَا شريك لَهُ ﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ﴾ يَقُول وَإِن لم يتوبوا من مقالتهم يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿لَيَمَسَّنَّ﴾ ليصيبن ﴿الَّذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم

стр. 828

﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى الله﴾ من مقالتهم ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ يوحدونه ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ وآمن ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 829

﴿مَّا الْمَسِيح ابْن مَرْيَمَ إِلَاّ رَسُولٌ﴾ مُرْسل ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ قد مَضَت ﴿مِن قَبْلِهِ الرُّسُل وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ شبه نَبِي ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام﴾ كَانَا عَبْدَيْنِ يأكلان الطَّعَام ﴿انْظُر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَات﴾ العلامات بِأَن عِيسَى وَمَرْيَم لم يَكُونَا بإلهين ﴿ثُمَّ انْظُر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَنى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيفَ يصرفون بِالْكَذِبِ

стр. 830

﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ الْأَصْنَام ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾ مَا لَا يقدر لكم على دفع الضَّرَر فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة ﴿وَلَا نَفْعاً﴾ يَقُول وَلَا جر النَّفْع فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَالله هُوَ السَّمِيع﴾ لمقالتكم فِي عِيسَى وَأمه ﴿الْعَلِيم﴾ بعقوبتكم

стр. 831

﴿قل يَا أهل الْكتاب﴾ يعْنى أهل نَجْرَان ﴿لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ لَا تشددوا فِي دينكُمْ ﴿غَيْرَ الْحق﴾ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَق ﴿وَلَا تتبعوا أَهْوَآءَ قَوْمٍ﴾ دين قوم ومقالة قوم ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾ عَن الْهدى ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبلكُمْ وهم الرؤساء السَّيِّد وَالْعَاقِب ﴿وَأَضَلُّواْ كَثِيراً﴾ عَن الْحق وَالْهدى ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيل﴾ عَن قصد طَرِيق الْهدى

стр. 832

﴿لُعِنَ﴾ مسخ ﴿الَّذين كَفَرُواْ مِن بني إِسْرَائِيلَ على لِسَان دَاوُد﴾ بِدُعَاء دَاوُد صَارُوا قردة ﴿وَعِيسَى ابْن مَرْيَمَ﴾ وبدعاء عِيسَى ابْن مَرْيَم صَارُوا خنازير ﴿ذَلِك﴾ اللَّعْنَة ﴿بِمَا عَصَوْا﴾ فِي السبت وَأكل الْمَائِدَة ﴿وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ بقتل الْأَنْبِيَاء وَاسْتِحْلَال الْمعاصِي

стр. 833

﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ﴾ لَا يتوبون ﴿عَن مُّنكَرٍ﴾ عَن قَبِيح ﴿فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ أَي مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ من الْمعْصِيَة والاعتداء

стр. 834

﴿ترى كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ من الْمُنَافِقين ﴿يَتَوَلَّوْنَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ كَعْبًا وَأَصْحَابه وَيُقَال ترى كثيرا مِنْهُم من الْيَهُودِيَّة كَعْبًا وَأَصْحَابه يتولون الَّذين كفرُوا كفار أهل مَكَّة أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ فِي الْيَهُودِيَّة والنفاق ﴿أَن سَخِطَ﴾ بِأَن سخط ﴿الله عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَاب هُمْ خَالِدُونَ﴾ لَا يموتون وَلَا يخرجُون

стр. 835

﴿وَلَوْ كَانُوا﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقين ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّه﴾ يصدقون بإيمَانهمْ بِاللَّه ﴿وَالنَّبِيّ﴾ مُحَمَّد ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿مَا اتخذوهم﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿وَلَكِن كثيرا مِنْهُم﴾ من أهل الْكتاب ﴿فَاسِقُونَ﴾ مُنَافِقُونَ وَيُقَال وَلَو كَانُوا يَعْنِي الْيَهُود يُؤمنُونَ بِاللَّه يقرونَ بتوحيد الله وَالنَّبِيّ ﷺ وَمَا أنزل إِلَيْهِ يَعْنِي الْقُرْآن مَا اتخذوهم يَعْنِي أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه أَوْلِيَاء فِي العون والنصرة وَلَكِن كثيرا مِنْهُم من أهل الْكتاب فَاسِقُونَ كافرون

стр. 836

ثمَّ بَين عداوتهم للنَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿لَتَجِدَنَّ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَشَدَّ النَّاس عَدَاوَةً﴾ وأقبح قولا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿الْيَهُود﴾ يَعْنِي يهود بني قُرَيْظَة وَالنضير وفدك وخيبر ﴿وَالَّذين أَشْرَكُواْ﴾ وَأَشد الَّذين أشركوا مشركو أهل مَكَّة ﴿وَلَتَجِدَنَّ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً﴾ صلَة وألين قولا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ يَعْنِي النَّجَاشِيّ أَصْحَابه وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ رجلا وَيُقَال أَرْبَعُونَ رجلا اثْنَان وَثَلَاثُونَ رجلا من الْحَبَشَة وَثَمَانِية نفر من رُهْبَان الشَّام بحيرا الراهب وَأَصْحَابه أَبْرَهَة وأشرف وَإِدْرِيس وَتَمِيم وَتَمام ودريد وأيمن ﴿ذَلِك﴾ الْمَوَدَّة ﴿بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ﴾ متعبدين محلقة أوساط رؤوسهم ﴿وَرُهْبَانًا﴾ أَصْحَاب الصوامع علماءهم ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَن الْإِيمَان بِمُحَمد وَالْقُرْآن

стр. 837

﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرَّسُول﴾ قِرَاءَة مَا أنزل إِلَى الرَّسُول من جَعْفَر بن أبي طَالب ﴿ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ﴾ تسيل ﴿مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحق﴾ من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي كِتَابهمْ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿آمَنَّا﴾ بك وبكتابك وبرسولك مُحَمَّدًا ﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾

стр. 838

فاجعلنا من أمة مُحَمَّد ﷺ الَّذين آمنُوا

стр. 839

فَلَامَهُمْ قَومهمْ بذلك فَقَالُوا ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّه وَمَا جَآءَنَا مِنَ الْحق﴾ يَقُول وَبِمَا جَاءَنَا من الْحق من الْكتاب وَالرَّسُول ﴿وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا﴾ فِي الْآخِرَة الْجنَّة ﴿مَعَ الْقَوْم الصَّالِحين﴾ مَعَ صالحي أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 840

﴿فَأَثَابَهُمُ الله﴾ فَأوجب الله لَهُم ﴿بِمَا قَالُواْ﴾ بتوحيدهم بالطوع ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار المَاء وَاللَّبن وَالْخمر وَالْعَسَل ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿وَذَلِكَ﴾ الَّذِي ذكرت ﴿جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُوَحِّدين وَيُقَال الْمُحْسِنِينَ بالْقَوْل وَالْفِعْل

стр. 841

﴿وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيم﴾ أهل النَّار

стр. 842

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عشرَة نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق وَعمر وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود وَعُثْمَان بن مَظْعُون الجُمَحِي ومقداد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة بن عتبَة وسلمان الْفَارِسِي وَأَبُو ذَر وعمار بن يَاسر توافقوا فِي بَيت عُثْمَان بن مَظْعُون أَن لَا يَأْكُلُوا وَلَا يشْربُوا إِلَّا قوتاً وَلَا يأووا بَيْتا وَلَا يَأْتُوا النِّسَاء وَلَا يَأْكُلُون لَحْمًا وَلَا دسماً وَأَن يجبوا أنفسهم فنهاهم الله عَن ذَلِك وَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ من الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع ﴿وَلَا تَعْتَدوا﴾ بِقطع المذاكير ﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ من الْحَلَال إِلَى الْحَرَام فِي الْمثلَة

стр. 843

﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلَالاً طَيِّباً﴾ من الطَّعَام وَالشرَاب ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فِي الْمثلَة وَتَحْرِيم مَا أحل الله لكم

стр. 844

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ بكفارة أَيْمَانكُم بِاللَّغْوِ ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَان﴾ بضمير قُلُوبكُمْ بالأيمان ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ كَفَّارَة الْيَمين الَّتِي لَيست بلغُوا ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ﴾ من أعدل ﴿مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ من الْخبز والأدم تغدونهم وتعشونهم ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ أَو كسْوَة عشرَة مَسَاكِين بِقدر مَا يواري بِهِ عورتهم ملحفة أَو قَمِيصًا أَو إزاراً ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ كَيْفَمَا يكون ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة شَيْئا ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ تتابعاً ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ ثمَّ حنثتم ﴿واحفظوا أَيْمَانَكُمْ﴾ لفظ أَيْمَانكُم وَكَفَّارَة أَيْمَانكُم ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يبين الله لكم آيَاته﴾ أمره وَنَهْيه كَمَا بيَّن كَفَّارَة الْيَمين ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا بَيَانه فِي الْأَمر وَالنَّهْي

стр. 845

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ إِنَّمَا الْخمر﴾ الشَّرَاب الَّذِي خامر الْعقل ﴿وَالْميسر﴾ الْقمَار كُله ﴿والأنصاب﴾ عبَادَة الْأَوْثَان ﴿والأزلام﴾ اسْتِعْمَال الْقدح ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَان﴾ حرَام بِأَمْر الشَّيْطَان ووسوسته ﴿فَاجْتَنبُوهُ﴾ فاتركوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لكَي تنجوا من السخطة وَالْعَذَاب وتأمنوا فِي الْآخِرَة
следующие страницы →