← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

﴿وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيم﴾ أهل النَّار

стр. 842

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عشرَة نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق وَعمر وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود وَعُثْمَان بن مَظْعُون الجُمَحِي ومقداد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة بن عتبَة وسلمان الْفَارِسِي وَأَبُو ذَر وعمار بن يَاسر توافقوا فِي بَيت عُثْمَان بن مَظْعُون أَن لَا يَأْكُلُوا وَلَا يشْربُوا إِلَّا قوتاً وَلَا يأووا بَيْتا وَلَا يَأْتُوا النِّسَاء وَلَا يَأْكُلُون لَحْمًا وَلَا دسماً وَأَن يجبوا أنفسهم فنهاهم الله عَن ذَلِك وَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ من الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع ﴿وَلَا تَعْتَدوا﴾ بِقطع المذاكير ﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ من الْحَلَال إِلَى الْحَرَام فِي الْمثلَة

стр. 843

﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلَالاً طَيِّباً﴾ من الطَّعَام وَالشرَاب ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فِي الْمثلَة وَتَحْرِيم مَا أحل الله لكم

стр. 844

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ بكفارة أَيْمَانكُم بِاللَّغْوِ ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَان﴾ بضمير قُلُوبكُمْ بالأيمان ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ كَفَّارَة الْيَمين الَّتِي لَيست بلغُوا ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ﴾ من أعدل ﴿مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ من الْخبز والأدم تغدونهم وتعشونهم ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ أَو كسْوَة عشرَة مَسَاكِين بِقدر مَا يواري بِهِ عورتهم ملحفة أَو قَمِيصًا أَو إزاراً ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ كَيْفَمَا يكون ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة شَيْئا ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ تتابعاً ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ ثمَّ حنثتم ﴿واحفظوا أَيْمَانَكُمْ﴾ لفظ أَيْمَانكُم وَكَفَّارَة أَيْمَانكُم ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يبين الله لكم آيَاته﴾ أمره وَنَهْيه كَمَا بيَّن كَفَّارَة الْيَمين ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا بَيَانه فِي الْأَمر وَالنَّهْي

стр. 845

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ إِنَّمَا الْخمر﴾ الشَّرَاب الَّذِي خامر الْعقل ﴿وَالْميسر﴾ الْقمَار كُله ﴿والأنصاب﴾ عبَادَة الْأَوْثَان ﴿والأزلام﴾ اسْتِعْمَال الْقدح ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَان﴾ حرَام بِأَمْر الشَّيْطَان ووسوسته ﴿فَاجْتَنبُوهُ﴾ فاتركوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لكَي تنجوا من السخطة وَالْعَذَاب وتأمنوا فِي الْآخِرَة

стр. 846

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر﴾ إِذا صرتم نشاوى ﴿وَالْميسر﴾ وَهُوَ الْقمَار إِذا ذهب مالكم ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ يَقُول ويصرفكم الْخمر عَن طَاعَة الله ﴿وَعَنِ الصَّلَاة﴾ يَقُول يصدكم عَن الصَّلَوَات الْخمس ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ أَفلا تنتهون

стр. 847

﴿وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُول﴾ فِي تَحْرِيم الْخمر ﴿واحذروا﴾ فِي تحليلها أَو شربهَا

стр. 848

﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَن طاعتهما فِي تَحْرِيم الْخمر ﴿فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا﴾ مُحَمَّد ﴿الْبَلَاغ﴾ التَّبْلِيغ عَن الله ﴿الْمُبين﴾ بلغَة تعلمونها

стр. 849

ثمَّ نزل فِي رجال من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار لقَولهم للنَّبِي ﷺ كَيفَ حَال الَّذين مَاتُوا منا على شرب الْخمر قبل التَّحْرِيم فَأنْزل الله فيهم ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿جُنَاحٌ﴾ مأثم ﴿فِيمَا طعموا﴾ شربوا وَهَذَا فِيمَن شرب من الْأَحْيَاء والأموات قبل التَّحْرِيم ﴿إِذَا مَا اتَّقوا﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿وَآمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ﴾ يَعْنِي الْأَحْيَاء تَحْلِيل الْخمر بعد تَحْرِيمهَا وآمنوا بتحريمها ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ شربهَا ﴿وَّأَحْسَنُواْ﴾ تركُوا شربهَا ﴿وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فِي ترك شربهَا وَهَذَا فِيمَن شرب من الْأَحْيَاء قبل الْبَيَان

стр. 850

ثمَّ نزل فِي تَحْرِيم الصَّيْد عَام الْحُدَيْبِيَة فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْد﴾ يَقُول ليختبرنكم بصيد الْبر ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ إِلَى فِرَاخه وبيضه ﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ إِلَى الْوَحْش عَام الْحُدَيْبِيَة ﴿لِيَعْلَمَ الله﴾ لكَي يرى الله ﴿مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ فَيتْرك الصَّيْد ﴿فَمَنِ اعْتدى﴾ مُتَعَمدا ﴿بَعْدَ ذَلِك﴾ بعد مَا حكم عَلَيْهِ بالجزاء وَبَين ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ضرب وجيع يمْلَأ ظَهره وبطنه ضربا وجيعا

стр. 851

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أَو فِي الْحرم ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي ابي الْيُسْر ابْن عَمْرو قتل صيدا مُتَعَمدا بقتْله نَاسِيا لإحرامه فَأنْزل الله فِيهِ وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا بقتْله نَاسِيا لإحرامه ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ يقومه عَلَيْهِ حكمان ﴿هَدْياً﴾ فيشتري بِهِ هَديا ﴿بَالِغَ الْكَعْبَة﴾ يبلغ بِهِ الْكَعْبَة ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ يَقُول أَو يقوم عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِم بِالطَّعَامِ فيطعم بِهِ مَسَاكِين أهل مَكَّة ﴿أَو عَدْلُ ذَلِك صِيَاماً﴾ يَقُول إِن لم يجد الطَّعَام يقوم عَلَيْهِ مَكَان نصف صَاع صَوْم يَوْم ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ عُقُوبَة أمره ﴿عَفَا الله عَمَّا سَلَف﴾ قبل التَّحْرِيم ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد مَا حكم عَلَيْهِ وَضرب ضربا وجيعاً فِي الدُّنْيَا ﴿فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ﴾ فَيتْرك حَتَّى ينْتَقم الله مِنْهُ ﴿وَالله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة ﴿ذُو انتقام﴾ ذُو عُقُوبَة

стр. 852

﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْر﴾ نزلت فِي قوم من بني مُدْلِج كَانُوا أهل صيد الْبَحْر سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن طَعَام الْبَحْر وَعَما حسر الْبَحْر عَنهُ فَأنْزل الله أحل لكم صيد الْبَحْر ﴿وَطَعَامُهُ﴾ يَعْنِي مَا حسر عَنهُ المَاء وألقاه ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ﴾ مَنْفَعَة لكم ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ مارّي طَرِيق المالح ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبر مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ أَو فِي الْحرم ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله ﴿الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فِيمَا حرم عَلَيْكُم من الصَّيْد فِي الْإِحْرَام وَالْحرم

стр. 853

﴿جَعَلَ الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قِيَاماً﴾ أمنا وقواماً ﴿لِّلنَّاسِ﴾ فِي الْعِبَادَة ﴿والشهر الْحَرَام﴾ أمنا ﴿وَالْهَدْي﴾ وَهُوَ الَّذِي يهدى إِلَى الْبَيْت أمنا للرفقة الَّتِي الْهَدْي فِيهَا ﴿والقلائد﴾ أمنا وَهِي الَّتِي عَلَيْهَا قلادة من لحى شجر الْحرم جعلهَا الله أمنا للرفقة الَّتِي هِيَ فِيهَا ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ لكَي تعلمُوا ﴿أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ بصلاح مَا فِي السَّمَوَات ﴿وَمَا فِي الأَرْض وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من صَلَاحهَا وَصَلَاح أَهلهَا ﴿عَلِيمٌ﴾

стр. 854

﴿اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ لمن اسْتحلَّ مَا حرم الله ﴿وَأَنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ

стр. 855

﴿مَّا عَلَى الرَّسُول إِلَاّ الْبَلَاغ﴾ عَن الله

стр. 856

﴿وَالله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ تظْهرُونَ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر وَيُقَال وَالله يعلم مَا تبدون تظْهرُونَ فِيمَا بَيْنكُم وَمَا تكتمون تسرون بَعْضكُم عَن بعض بِأخذ مَال شُرَيْح ﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل السَّرْح الَّذِي سَاق شُرَيْح

стр. 857

﴿لَاّ يَسْتَوِي الْخَبيث﴾ الْحَرَام مَال شُرَيْح ﴿وَالطّيب﴾ الْحَلَال الَّذِي سَاق شُرَيْح ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبيث﴾ الْحَرَام ﴿فَاتَّقُوا الله﴾ فاخشوا الله فِي أَخذ الْحَرَام ﴿يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ يَا أهل اللب وَالْعقل ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لكَي تنجوا من السخطة وَالْعَذَاب

стр. 858

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ نزلت فِي حَارِث بن يزِيد سَأَلَ النَّبِي ﷺ حِين نزل ﴿ولِلَّهِ عَلَى النَّاس حَجُّ الْبَيْت﴾ فَقَالَ أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك وَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ ﴿لَا تَسْأَلُواْ﴾ نَبِيكُم ﴿عَنْ أَشْيَآءَ﴾ قد عَفا الله عَنْهَا ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾ تُؤمر لكم ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ ساءكم ذَلِك ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا﴾ عَن الْأَشْيَاء الَّتِي قد عَفا الله عَنْهَا ﴿حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآن﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿تُبْدَ لَكُمْ﴾ تُؤمر لكم ﴿عَفَا الله عَنْهَا﴾ عَن مسئلتكم ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿حَلِيمٌ﴾ عَن جهلكم

стр. 859

﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾ نَبِيّهم أَشْيَاء ﴿ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ﴾ فَلَمَّا بيَّن لَهُم نَبِيّهم صَارُوا بهَا كَافِرين

стр. 860

﴿مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ يَقُول مَا حرم الله بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حامياً فَأَما الْبحيرَة فَمن الْإِبِل كَانُوا إِذا نتجت النَّاقة خَمْسَة أبطن نظرُوا فِي الْبَطن الْخَامِس فَإِن كَانَت سقباً والسقب الذّكر نحروه فَأَكله الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا وَإِن كَانَت أُنْثَى شَقوا أذنها فَتلك الْبحيرَة وَكَانَ لَبنهَا ومنافعها للرِّجَال خَاصَّة دون النِّسَاء حَتَّى تَمُوت فَإِذا مَاتَت اشْترك فِي أكلهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأما السائبة فَكَانَ الرجل يسيب من مَاله مَا يَشَاء من الْحَيَوَان وَغَيره فَيَجِيء بِهِ إِلَى السَّدَنَة والسدنة خَزَنَة آلِهَتهم فيدفعه إِلَيْهِم فيقبضونه مِنْهُ فيطعمون مِنْهُ أَبنَاء السَّبِيل الرِّجَال دون النِّسَاء ويطعمون مِنْهُ لآلهتهم الذُّكُور دون الْإِنَاث حَتَّى يَمُوت إِن كَانَ حَيَوَانا فَإِذا مَاتَ اشْترك فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأما الوصيلة فَهِيَ الشَّاة كَانَت إِذا ولدت سَبْعَة أبطن عَمدُوا إِلَى الْبَطن السَّابِع فَإِذا كَانَ ذكرا ذبحوه فَأَكله الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا وَإِن كَانَ أُنْثَى لم تنْتَفع النِّسَاء مِنْهَا بِشَيْء حَتَّى تَمُوت فَإِذا مَاتَت كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء يأكلونها جَمِيعًا وَإِن كَانَ ذكرا وَأُنْثَى بِبَطن وَاحِد قيل وصلت أخاها فيتركان مَعَ إخوتها فَلَا يذبحان وَكَانَا للرِّجَال دون النِّسَاء حَتَّى يموتا فَإِذا مَاتَا اشْترك فِي أكلهما الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأما الحام فَهُوَ الْفَحْل إِذا ركب ولد وَلَده قيل حمى ظَهره فَيتْرك وَلَا يحمل عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يركب وَلَا يمْنَع من مَاء وَلَا رعي وَأَيّمَا إبل أَتَاهَا يضْرب فِيهَا لم يخل بَينه وَبَينهَا فَإِذا أدْركهُ الْهَرم أَو مَاتَ أكله الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا فَذَاك قَوْله تَعَالَى ﴿مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ ﴿وَلَكِن الَّذين كَفَرُواْ﴾ يَعْنِي عَمْرو بن لحي وَأَصْحَابه ﴿يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون ﴿على الله الْكَذِب﴾ فِي تَحْرِيمهَا ﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ كلهم ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ أَمر الله وتحليله وتحريمه

стр. 861

﴿وَإِذا قيل لَهُم﴾ قَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ لمشركى أهل مَكَّة ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ الله﴾ إِلَى تَحْلِيل مَا بيَّن الله فِي الْقُرْآن ﴿وَإِلَى الرَّسُول﴾ وَإِلَى مَا بيَّن لكم الرَّسُول من التَّحْلِيل ﴿قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ﴾ من التَّحْرِيم ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ وَقد كَانَ آباؤهم ﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ من التَّوْحِيد وَالدين ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ لسنة نَبِي وَيُقَال أَو لَيْسَ كَانَ آباؤهم لَا يعلمُونَ شَيْئا من

стр. 862

الدّين وَلَا يَهْتَدُونَ لسنة النَّبِي فَكيف هم يقتدون بهم

стр. 863

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَقبلُوا على أَنفسكُم ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ﴾ ضَلَالَة من ضل ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إِلَى الْإِيمَان وبينتم ضلالتهم ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون من الْخَيْر وَالشَّر نزلت هَذِه الْآيَة من قَوْله عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ إِلَى هَهُنَا فِي مُشْركي أهل مَكَّة حِين قبل النَّبِي ﷺ من أهل الْكتاب الْجِزْيَة وَلم يقبل مِنْهُم وَقد بيّنت قصَّة هَذَا فِي سُورَة الْبَقَرَة

стр. 864

﴿يِا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ عَلَيْكُم بِالشَّهَادَةِ فِيمَا يكون بَيْنكُم فِي السّفر والحضر ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْت حِينَ الْوَصِيَّة﴾ عِنْد وَصِيَّة الْمَيِّت ﴿اثْنَان﴾ فليشهد شَاهِدَانِ ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ من أحراركم حران وَيُقَال من قومكم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من غير أهل دينكُمْ وَيُقَال من غير قومكم ثمَّ ذكر السّفر وَترك الْحَضَر فَقَالَ ﴿إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ﴾ سِرْتُمْ وسافرتم ﴿فِي الأَرْض فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْت﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي ثَلَاث نفر اصطحبوا فِي التِّجَارَة إِلَى الْبَلَد بلد الشَّام فَمَاتَ أحدهم بِالْبَلَدِ يُقَال لَهُ بديل بن أبي مَارِيَة مولى عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ مُسلما فأوصى صَاحِبيهِ عدي بن بداء وَتَمِيم ابْن أَوْس الدَّارِيّ وَكَانَا نَصْرَانِيين فخانا فِي الْوَصِيَّة فَقَالَ الله لأولياء الْمَيِّت ﴿تَحْبِسُونَهُمَا﴾ يَعْنِي النصرانيين ﴿مِن بَعْدِ الصَّلَاة﴾ صَلَاة الْعَصْر ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّه﴾ فيحلفان بِهِ ﴿إِنِ ارتبتم﴾ إِن شَكَكْتُمْ يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت إِن المَال أَكثر مِمَّا أَتَيَا بِهِ ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ﴾ وليقولا لَا نشتري بِالْيَمِينِ ﴿ثَمَناً﴾ عوضا يَسِيرا من الدُّنْيَا ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قربى﴾ وَلَو كَانَ الْمَيِّت ذَا قرَابَة منا فِي الرَّحِم ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ الله﴾ وليقولا لَا نكتم شَهَادَة الله عندنَا إِذا سئلنا ﴿إِنَّآ﴾ إِن كتمنا ﴿إِذَاً﴾ حِينَئِذٍ ﴿لَّمِنَ الآثمين﴾ العاصين فَتبين بعد مَا حلفا خيانتهما وَعلم بذلك أَوْلِيَاء الْمَيِّت فَقَالَ الله

стр. 865

﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ فَإِن اطلع ﴿على أَنَّهُمَا﴾ يَعْنِي النصرانيين ﴿استحقآ﴾ استوجبا ﴿إِثْماً﴾ خِيَانَة ﴿فَآخَرَانِ﴾ وليان من أَوْلِيَاء الْمَيِّت وهما عَمْرو بن الْعَاصِ ومطلب بن أبي ودَاعَة ﴿يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا﴾ مقَام النصرانيين ﴿مِنَ الَّذين اسْتحق عَلَيْهِمُ﴾ الْخِيَانَة يَعْنِي النصرانيين وَيُقَال من الَّذين استكتم المَال مِنْهُمَا يَعْنِي من أَوْلِيَاء الْمَيِّت ﴿الأوليان﴾ بِالْمَالِ مقدم ومؤخر ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّه﴾ فيحلفان بِاللَّه أَي أَوْلِيَاء الْمَيِّت إِن المَال أَكثر مِمَّا أَتَيَا بِهِ ﴿لَشَهَادَتُنَا﴾ شَهَادَة الْمُسلمين ﴿أَحَقُّ﴾ اصدق (مِن شَهَادَتِهِمَا) شَهَادَة النصرانيين ﴿وَمَا اعتدينآ﴾ وليقولا وَمَا اعتدينا فِيمَا أدعينا ﴿إِنَّا إِذاً﴾ إِن اعتدينا فِيمَا أدعينا ﴿لَّمِنَ الظَّالِمين﴾ الضارين الْكَاذِبين

стр. 866

﴿ذَلِك أدنى﴾ أَحْرَى وأجدر ﴿أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ﴾ يَعْنِي النصرانيين ﴿على وَجْهِهَآ﴾ كَمَا كَانَت ﴿أَوْ يخَافُوا﴾ أَو يخافا النصرانيان ﴿أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ﴾ أيمانهما ﴿بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ بعد شَهَادَة الرجلَيْن الْمُسلمين فَلَا يكتمان ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أَمَانَته ﴿واسمعوا﴾ مَا تؤمرون بِهِ وَأَطيعُوا الله ﴿وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ لَا يرشد العاصين الْكَاذِبين الْكَافرين إِلَى دينه وحجته من لم يكن أَهلا لذَلِك

стр. 867

﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُل﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيَقُولُ﴾ لَهُم فِي بعض المواطن فِي وَقت الدهشة ﴿مَاذَآ أُجِبْتُمْ﴾ مَاذَا أجابكم الْقَوْم ﴿قَالُواْ﴾ من شدَّة الْمَسْأَلَة وهول ذَلِك الموطن ﴿لَا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَاّمُ الغيوب﴾ بِمَا غَابَ عَنَّا من إِجَابَة الْقَوْم ثمَّ يجيبون بعد ذَلِك فَيَشْهَدُونَ على قَومهمْ بالبلاغ

стр. 868

﴿إِذْ قَالَ الله﴾ قد قَالَ الله ﴿يَا عِيسَى ابْن مَرْيَمَ اذكر نِعْمَتِي﴾

стр. 869

احفظ منتي ﴿عَلَيْكَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿وعَلى وَالِدَتِكَ﴾ بِالْإِسْلَامِ وَالْعِبَادَة ﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ﴾ أعنتك ﴿بِرُوحِ الْقُدس﴾ بِجِبْرِيل المطهر لقنك وأعانك فِي تكليم النَّاس ﴿تُكَلِّمُ النَّاس فِي المهد﴾ فِي الْحجر والسرير بِأبي عبد الله ومسيحه ﴿وَكَهْلاً﴾ وأعانك بعد ثَلَاثِينَ سنة بِأَنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكتاب﴾ كتب الْأَنْبِيَاء وَيُقَال الْخط بالقلم ﴿وَالْحكمَة﴾ حِكْمَة الْحُكَمَاء وَيُقَال الْحَلَال وَالْحرَام ﴿والتوراة﴾ وعلمتك التَّوْرَاة فِي بطن أمك ﴿وَالْإِنْجِيل﴾ بعد خُرُوجك ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ﴾ تصور ﴿مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير﴾ شبه الطير وَهُوَ الخفاش ﴿بِإِذْنِي﴾ بأَمْري ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا﴾ كنفخ النَّائِم ﴿فَتَكُونُ طَيْراً﴾ فَتَصِير طيراً تطير بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿بِإِذْنِي﴾ بأَمْري وإرادتي ﴿وَتُبْرِئُ﴾ تصحح ﴿الأكمه﴾ الَّذِي يُولد أعمى ﴿والأبرص بِإِذْنِي﴾ بأَمْري وإرادتي وقدرتي ﴿وَإِذْ تُخْرِجُ﴾ تحيي ﴿الْمَوْتَى بِإِذْنِيِ﴾ بإرادتي وإحيائي ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ منعت ﴿بني إِسْرَائِيل عَنْك﴾ إِذْ هُوَ اتقبلك ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ﴾ حَيْثُ جئتهم ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعجائب الَّتِي أريتهم ﴿فَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ﴾ من بني إِسْرَائِيل ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا الَّذِي يرينا عِيسَى ﴿إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ظَاهر وَإِن قَرَأت سَاحر مُبين أَرَادوا بِهِ عِيسَى

стр. 870

﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين﴾ ألهمت الحواريين القصارين وهم اثْنَا عشر رجلا ﴿أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي﴾ عِيسَى ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ بك وبرسولك عِيسَى ﴿واشهد﴾ أَنْت يَا عِيسَى وَشهد بَعضهم على بعض ﴿بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ مخلصون بِالْعبَادَة والتوحيد

стр. 871

﴿إِذْ قَالَ الحواريون﴾ الأصفياء يَعْنِي شَمْعُون الصفي ﴿يَا عِيسَى ابْن مَرْيَمَ﴾ يَقُول لَك قَوْمك ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ هَل يفعل رَبك وَإِن قَرَأت بِالتَّاءِ وَنصب الْيَاء تَقول هَل تَسْتَطِيع أَن تَدْعُو رَبك ﴿أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً﴾ طَعَاما ﴿مِّنَ السمآء قَالَ﴾ عِيسَى لشمعون قل لَهُم ﴿اتَّقوا الله﴾ اخشوا الله ﴿إِن كُنتُم﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ موقنين فلعلكم تتركون شكرها فيعذبكم فَقَالَ لَهُم ذَلِك شَمْعُون

стр. 872

﴿قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ بِمَا ترينا من الْعَجَائِب ﴿وَنَعْلَمَ﴾ ونستيقن ﴿أَن قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ مَا تَقول ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدين﴾ إِذا رَجعْنَا إِلَى قَومنَا

стр. 873

﴿قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء﴾ طَعَاما من السَّمَاء وَيُقَال بركَة الطَّعَام وَكَانَ مَعَهم شَيْء من الطَّعَام ﴿تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا﴾ لأهل زَمَاننَا ﴿وآخرنا﴾ لمن خلفنا لكَي نعبدك فِيهَا وَكَانَ يَوْم الْأَحَد ﴿وَآيَةً مِّنْكَ﴾ لمن آمن وَحجَّة على من كفر ﴿وارزقنا﴾ أعطنا مَا سألناك ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الرازقين﴾ أفضل المطعمين

стр. 874

﴿قَالَ الله﴾ لعيسى قل لَهُم ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ مَا سَأَلْتُم ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾ بعد النُّزُول وَالْأكل ﴿مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَاّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالمين﴾ عالمي زمانهم أمسخه خنزيراً قَالُوا بعد النُّزُول وَالْأكل هَذَا سحر مُبين كذب بيِّن قَالَ عِيسَى إِن تُعَذبهُمْ على هَذِه الْمقَالة الَّتِي استحقوا عَلَيْهَا الْهَلَاك فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم تتب عَلَيْهِم وتتجاوز عَنْهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز بالنقمة لمن لم يتب الْحَكِيم بالمغفرة لمن تَابَ مقدم ومؤخر

стр. 875

﴿وَإِذْ قَالَ الله﴾ يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَا عِيسَى ابْن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿اتخذوني وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ الله قَالَ﴾ يَقُول عِيسَى ﴿سُبْحَانَكَ﴾ نزه ربه ﴿مَا يَكُونُ﴾ يَقُول مَا كَانَ يَنْبَغِي وَمَا يجوز ﴿لي أَنْ أَقُولَ﴾ لَهُم ﴿مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ بجائز ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ﴾ لَهُم ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾

стр. 876

مَا كَانَ مني لَهُم من الْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ مَا كَانَ مِنْك لَهُم من الخذلان والتوفيق ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَاّمُ الغيوب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد

стр. 877

﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَاّ مَآ أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله﴾ وحادوا الله وأطيعوه ﴿رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ هُوَ رَبِّي وربكم ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ بالبلاغ ﴿مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ مَا كنت فيهم ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ رفعته من بَينهم ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ الحفيظ والشهيد عَلَيْهِم ﴿وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من مَقَالَتي ومقالتهم ﴿شَهِيدٌ﴾ عليم قَالَ عِيسَى

стр. 878

﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قد فسرتها فِي التَّقْدِيم

стр. 879

﴿قَالَ الله﴾ سَيَقُولُ الله ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقين صِدْقُهُمْ﴾ وَالْمُؤمنِينَ إِيمَانهم والمبلغين تبليغهم والموفين وفاؤهم ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا وسررها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار المَاء وَاللَّبن وَالْخمر وَالْعَسَل ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون فِيهَا وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَداً ﵃﴾ بإيمَانهمْ وعملهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثواب والكرامة ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من الخلود والرضوان ﴿الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة فازوا بِالْجنَّةِ ونجوا من عَذَاب النَّار

стр. 880

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض خَزَائِن السَّمَوَات الْمَطَر وَالْأَرْض النَّبَات وَالثِّمَار وَغير ذَلِك ﴿وَمَا فِيهِنَّ﴾ من الْخلق والعجائب ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿قَدِيرٌ﴾ فاحمدوا الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْأَنْعَام وَهِي مَكِّيَّة نزلت جملَة وَاحِدَة غير خمس آيَات مِنْهَا مدنيات ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم﴾ إِلَى آخر الثَّلَاثَة وَقَوله ﴿وَمَا قدرُوا الله﴾ إِلَى آخِره وَقَوله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا﴾ إِلَى آخر الْآيَة هَؤُلَاءِ خمس آيَات نزلت بِالْمَدِينَةِ آياتها مائَة وست وَعِشْرُونَ وكلماتها ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسُونَ وحروفها اثْنَا عشر ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
следующие страницы →