← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

مَا كَانَ مني لَهُم من الْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ مَا كَانَ مِنْك لَهُم من الخذلان والتوفيق ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَاّمُ الغيوب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد

стр. 877

﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَاّ مَآ أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله﴾ وحادوا الله وأطيعوه ﴿رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ هُوَ رَبِّي وربكم ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ بالبلاغ ﴿مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ مَا كنت فيهم ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ رفعته من بَينهم ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ الحفيظ والشهيد عَلَيْهِم ﴿وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من مَقَالَتي ومقالتهم ﴿شَهِيدٌ﴾ عليم قَالَ عِيسَى

стр. 878

﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قد فسرتها فِي التَّقْدِيم

стр. 879

﴿قَالَ الله﴾ سَيَقُولُ الله ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقين صِدْقُهُمْ﴾ وَالْمُؤمنِينَ إِيمَانهم والمبلغين تبليغهم والموفين وفاؤهم ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا وسررها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار المَاء وَاللَّبن وَالْخمر وَالْعَسَل ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون فِيهَا وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَداً ﵃﴾ بإيمَانهمْ وعملهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثواب والكرامة ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من الخلود والرضوان ﴿الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة فازوا بِالْجنَّةِ ونجوا من عَذَاب النَّار

стр. 880

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض خَزَائِن السَّمَوَات الْمَطَر وَالْأَرْض النَّبَات وَالثِّمَار وَغير ذَلِك ﴿وَمَا فِيهِنَّ﴾ من الْخلق والعجائب ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿قَدِيرٌ﴾ فاحمدوا الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْأَنْعَام وَهِي مَكِّيَّة نزلت جملَة وَاحِدَة غير خمس آيَات مِنْهَا مدنيات ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم﴾ إِلَى آخر الثَّلَاثَة وَقَوله ﴿وَمَا قدرُوا الله﴾ إِلَى آخِره وَقَوله ﴿وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا﴾ إِلَى آخر الْآيَة هَؤُلَاءِ خمس آيَات نزلت بِالْمَدِينَةِ آياتها مائَة وست وَعِشْرُونَ وكلماتها ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسُونَ وحروفها اثْنَا عشر ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

стр. 881

! وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَمد للَّهِ﴾ يَقُول الشُّكْر والألوهية لله ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات﴾ فِي يَوْمَيْنِ يَوْم الْأَحَد وَيَوْم الِاثْنَيْنِ ﴿وَالْأَرْض﴾ فِي يَوْمَيْنِ يَوْم الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَات والنور﴾ خلق الْكفْر وَالْإِيمَان أَو اللَّيْل وَالنَّهَار ﴿ثْمَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ بِهِ الْأَصْنَام

стр. 882

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾ من آدم وآدَم من طين ﴿ثُمَّ قضى أَجَلاً﴾ خلق الدُّنْيَا وَجعل أجلهَا إِلَى الفناء وَخلق الْخلق وَجعل آجالهم إِلَى الْمَوْت ﴿وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ﴾ أجل الْآخِرَة مَعْلُوم عِنْد الله بِلَا موت وَلَا فنَاء ﴿ثُمَّ أَنتُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿تمترون﴾ تشكون بِاللَّه وبالبعث بعد الْمَوْت

стр. 883

﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات﴾ وَهُوَ إِلَه من فِي السَّمَوَات ﴿وَفِي الأَرْض﴾ وإله من فِي الأَرْض ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ يَقُول يعلم السِّرّ وَالْعَلَانِيَة مِنْكُم ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ مَا تَعْمَلُونَ من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 884

﴿وَمَا تَأْتِيهِم﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ مثل انكساف الشَّمْس وانشقاق الْقَمَر والنجوم ﴿إِلَاّ كَانُواْ عَنْهَا﴾ عَن الْآيَة ﴿مُعْرِضِينَ﴾ مكذبين بهَا

стр. 885

﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ﴾ يَعْنِي

стр. 886

أهل مَكَّة ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ وَالْآيَة ﴿لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ مُحَمَّد ﷺ بهما ﴿فَسَوْفَ﴾ وَهَذَا وَعِيد لَهُم ﴿يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ خبر استهزائهم وعقوبة استهزائهم يَوْم بدر وَيَوْم أحد وَيَوْم الْأَحْزَاب

стр. 887

﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ ألم يخبر أهل مَكَّة فِي الْقُرْآن ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ﴾ من الْأُمَم الخالية ﴿مَّكَّنَّاهُمْ﴾ ملكناهم وأمهلناهم ﴿فِي الأَرْض مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ﴾ مَا لم نملككم ونمهلكم يَا أهل مَكَّة ﴿وَأَرْسَلْنَا السمآء عَلَيْهِم مَّدْرَاراً﴾ مَطَرا دَائِما دريراً كلما احتاجوا إِلَيْهِ ﴿وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ﴾ من تَحت بساتينهم وزروعهم وشجرهم ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بتكذيبهم الْأَنْبِيَاء ﴿وَأَنْشَأْنَا﴾ خلقنَا ﴿مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً﴾ قوما ﴿آخَرِينَ﴾ خيرا مِنْهُم

стр. 888

﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً﴾ لَو نزلنَا جِبْرِيل عَلَيْك بِالْقُرْآنِ جملَة ﴿فِي قِرْطَاسٍ﴾ فِي صحيفَة كَمَا سَأَلَك عبد الله بن أبي أُميَّة المَخْزُومِي وَأَصْحَابه ﴿فلمسوه بِأَيْدِيهِم﴾ فَأَخَذُوهُ وقرءوه ﴿لَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي أُميَّة المَخْزُومِي ﴿إِن هَذَا﴾ مَا هَذَا ﴿إِلَّا سحر مُبين﴾ كذب بَين

стр. 889

﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي أُميَّة المَخْزُومِي ﴿لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ هلا أنزل عَلَيْهِ ملك فَيشْهد لَهُ بِمَا يَقُول ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً﴾ كَمَا سألوك ﴿لَّقُضِيَ الْأَمر﴾ نزل بعذابهم وَقبض أَرْوَاحهم وَيُقَال فرغ من هلاكهم ﴿ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ لَا يؤجلون

стр. 890

﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي الرَّسُول ﴿مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً﴾ فِي صُورَة رجل آدَمِيّ حَتَّى يقدروا أَن ينْظرُوا إِلَيْهِ ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم﴾ على الْمَلَائِكَة ﴿مَّا يَلْبِسُونَ﴾ مثل مَا يلبسُونَ من الثِّيَاب وَيُقَال وللبسنا عَلَيْهِم خلطنا عَلَيْهِم صُورَة الْملك مَا يلبسُونَ كَمَا يخلطون على أنفسهم صفة مُحَمَّد ونعته

стр. 891

﴿وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ اسْتَهْزَأَ بهم قَومهمْ كَمَا اسْتَهْزَأَ بك قَوْمك ﴿فَحَاقَ﴾ فَوَجَبَ وَنزل وَدَار ﴿بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ﴾ من الْكفَّار ﴿مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ عُقُوبَة استهزائهم

стр. 892

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿سِيرُواْ﴾ سافروا ﴿فِي الأَرْض ثُمَّ انْظُرُوا﴾ وتفكروا ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين﴾ كَيفَ صَار آخر أَمر المكذبين بِاللَّه وَالرسل

стр. 893

﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ من الْخلق فَإِن أجابوك وَإِلَّا ﴿قُل لِلَّهِ﴾ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿كَتَبَ على نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ أوجب على نَفسه الرَّحْمَة لأمة ﷺ بِتَأْخِير الْعَذَاب ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ وَالله ليجمعنكم ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ليَوْم الْقِيَامَة ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ ﴿الَّذين خسروا﴾ غبنوا ﴿أَنفُسَهُمْ﴾ ومنازلهم وخدمهم وأزواجهم فِي الْجنَّة ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن وَنزل فِي مقالتهم فِي مُحَمَّد ﵊ ارْجع إِلَى ديننَا حَتَّى نغنيك ونزوجك ونعزك ونملكك على أَنْفُسنَا

стр. 894

﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ مَا اسْتَقر فِي وَطنه فِي اللَّيْل وَالنَّهَار ﴿وَهُوَ السَّمِيع﴾ لمقالتهم ﴿الْعَلِيم﴾ بعقوبتهم وبأرزاق الْخلق

стр. 895

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ أعبد رَبًّا ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَات﴾ خَالق السَّمَوَات ﴿وَالْأَرْض وَهُوَ يُطْعِمُ﴾ يرْزق الْعباد ﴿وَلَا يُطْعَمُ﴾ لَا يرْزق وَيُقَال لَا يعان على الترزيق ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لكفار مَكَّة ﴿إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ أول من يكون على الْإِسْلَام وَيُقَال أول من أخْلص بِالْعبَادَة والتوحيد لله من أهل زَمَانه ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْركين﴾ مَعَ الْمُشْركين على دينهم

стр. 896

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ أعلم ﴿إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ وعبدت غَيره وَرجعت إِلَى دينكُمْ ﴿عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ عذَابا عَظِيما

стр. 897

افي يَوْم عَظِيم وَيُقَال عذَابا فِي يَوْم عَظِيم

стр. 898

﴿مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ الْعَذَاب ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ عصمه وَغفر لَهُ ﴿وَذَلِكَ﴾ الغفران ﴿الْفَوْز الْمُبين﴾ النجَاة الوافرة

стр. 899

﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله﴾ يصبك الله ﴿بِضُرٍّ﴾ بِشدَّة وفقر ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ﴾ فَلَا رَافع لَهُ ﴿إِلَاّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ﴾ يصبك ﴿بِخَيْرٍ﴾ بِنِعْمَة وغنى ﴿فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الشدَّة والفقر وَالنعْمَة والغنى ﴿قَدُيرٌ﴾

стр. 900

﴿وَهُوَ القاهر﴾ الْغَالِب ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ على عباده ﴿وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه ﴿الْخَبِير﴾ بخلقه وبأعمالهم

стр. 901

ثمَّ نزلت فِي مقالتهم للنَّبِي ﷺ ائتنا بِشَهِيد يشْهد أَنَّك نَبِي ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ﴾ أعدل وأرضى ﴿شَهَادةً﴾ فَإِن أجابوك وَإِلَّا ﴿قُلِ الله شَهِيدٌ بيني وَبَيْنكُم﴾ بِأَنِّي رَسُوله وَهَذَا الْقُرْآن كَلَامه ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآن﴾ أنزل إِلَى جِبْرِيل بِهَذَا الْقُرْآن ﴿لأُنذِرَكُمْ بِهِ﴾ لأخوفكم بِالْقُرْآنِ ﴿وَمَن بَلَغَ﴾ إِلَيْهِ خبر الْقُرْآن فَأَنا نَذِير لَهُ ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أُخْرَى﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام تَقولُونَ إِنَّهَا بِنَا الله فَإِن شهدُوا على ذَلِك ﴿قُل لَاّ أَشْهَدُ﴾ مَعكُمْ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِدٌ﴾ إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ بِهِ من الْأَصْنَام فِي الْعِبَادَة

стр. 902

﴿الَّذين آتَيْنَاهُمُ الْكتاب﴾ أعطيناهم علم التَّوْرَاة يَعْنِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ يعْرفُونَ مُحَمَّد بِصفتِهِ ونعته ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ يَعْنِي الغلمان ﴿الَّذين خسروا أنفسهم﴾ غبنوا أنفسهم بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَعْنِي كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن

стр. 903

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أجرا ﴿مِمَّنِ افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله كَذِباً﴾ فأشركه بآلهة شَتَّى ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾ لَا ينجو وَلَا يَأْمَن ﴿الظَّالِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ وَالْمُشْرِكُونَ من عَذَاب الله

стр. 904

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ كَافَّة النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ بِاللَّه الْآلهَة ﴿أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ﴾ آلِهَتكُم ﴿الَّذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ تَعْبدُونَ وتقولون إِنَّهُم شفعاؤكم

стр. 905

﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ عذرهمْ وجوابهم ﴿إِلَاّ أَن قَالُواْ﴾ إِلَّا قَوْلهم ﴿وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين

стр. 906

﴿انْظُر﴾ يَا مُحَمَّد وَيُقَال يَقُول للْمَلَائكَة ﴿كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ كَيفَ أوجبوا عُقُوبَة كذبهمْ على أنفسهم ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ اشْتغل عَنْهُم بأنفهسم ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يعْبدُونَ بِالْكَذِبِ وَيُقَال بَطل افتراؤهم

стр. 907

﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ يَقُول من أهل مَكَّة من يستمع إِلَى كلامك وحديثك مِنْهُم أَبُو سُفْيَان بن حَرْب والوليد بن الْمُغيرَة وَالنضْر بن الْحَارِث وَعتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة وَأُميَّة وَأبي ابْنا خلف والحرث بن عَامر ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أغطية ﴿أَن يَفْقَهُوهُ﴾ لكَي لَا يفقهوا كلامك وحديثك ﴿وَفِي آذانهم وقرا﴾ صمما لكَي لَا يسمعوا الْحق وَالْهدى وَيُقَال ثقلاً عَن الْهدى أَن يعقلوه ﴿وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ﴾ طلبوها مِنْك ﴿لَاّ يُؤْمِنُواْ بِهَا﴾ طلب مِنْهُ حَارِث بن عَامر ﴿حَتَّى إِذا جاؤوك﴾ جَاءُوا إِلَيْك ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ يَسْأَلُونَك مَاذَا أنزل من الْقُرْآن فَإِذا أَخْبَرتهم ﴿يَقُولُ الَّذين كفرُوا﴾ يَعْنِي النَّضر بن الْحَارِث ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا الَّذِي يَقُول مُحَمَّد ﴿إِلَاّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلين﴾ كذب الْأَوَّلين وأحاديثهم

стр. 908

﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وَهُوَ أَبُو جهل وَأَصْحَابه ينهون عَنهُ عَن مُحَمَّد وَالْقُرْآن ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ يمْنَعُونَ عَنهُ ويتباعدون وَيُقَال هُوَ أَبُو طَالب كَانَ ينْهَى النَّاس عَن أَذَى النَّبِي ﷺ وَلَا يُتَابِعه ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ﴾ مَا يهْلكُونَ

стр. 909

﴿إِلَاّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ مَا يعلمُونَ أَن أوزار الَّذين يصدونهم عَنهُ هِيَ عَلَيْهِم

стр. 910

﴿وَلَوْ ترى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ وُقِفُواْ﴾ حبسوا ﴿على النَّار فَقَالُوا يَا ليتنا نُرَدُّ﴾ إِلَى الدُّنْيَا ﴿وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ بالكتب وَالرسل ﴿وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤمنِينَ﴾ مَعَ الْمُؤمنِينَ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة

стр. 911

﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لَهُم عُقُوبَة ﴿مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ﴾ يسرون من الْكفْر والشرك ﴿مِن قبل﴾ فِي الدِّينَا ﴿وَلَوْ رُدُّواْ﴾ إِلَى الدُّنْيَا كَمَا سَأَلُوا ﴿لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ من الْكفْر والشرك ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ لأَنهم لَو ردوا لم يُؤمنُوا بِهِ

стр. 912

﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿إِنْ هِيَ إِلَاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ أَي مَا حياتنا إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ بعد الْمَوْت

стр. 913

﴿وَلَوْ ترى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ وُقِفُواْ﴾ يَقُول حبسوا ﴿على رَبِّهِمْ﴾ عِنْد رَبهم ﴿قَالَ﴾ الله لَهُم وَيُقَال تَقول لَهُم الْمَلَائِكَة ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾ أَلَيْسَ هَذَا الْعَذَاب والبعث بعد الْمَوْت حق ﴿قَالُواْ بلَى وَرَبِّنَا﴾ إِنَّه لحق كَمَا قَالَت الرُّسُل ﴿قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ تجحدون بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت

стр. 914

﴿قَدْ خَسِرَ﴾ قد غبن ﴿الَّذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت يَقُول أنظرهم ﴿حَتَّى إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿قَالُوا يَا حسرتنا﴾ يَا حزناه أَو يَا ندامتاه ﴿على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ تركنَا فِي الدُّنْيَا يَعْنِي الْإِيمَان وَالتَّوْبَة ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ آثامهم ﴿على ظُهُورِهِمْ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ بئس مَا يحملون من الذُّنُوب

стр. 915

﴿وَمَا الْحَيَاة الدنيآ﴾ مَا فِي الدُّنْيَا من الزهرة وَالنَّعِيم ﴿إِلَاّ لَعِبٌ﴾ فَرح ﴿وَلَهْوٌ﴾ بَاطِل ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَة﴾ يَعْنِي الْجنَّة ﴿خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَن الدُّنْيَا فانية وَالْآخِرَة بَاقِيَة
следующие страницы →