Полный текст (6 611 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لَهُم عُقُوبَة ﴿مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ﴾ يسرون من الْكفْر والشرك ﴿مِن قبل﴾ فِي الدِّينَا ﴿وَلَوْ رُدُّواْ﴾ إِلَى الدُّنْيَا كَمَا سَأَلُوا ﴿لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ من الْكفْر والشرك ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ لأَنهم لَو ردوا لم يُؤمنُوا بِهِ
стр. 912
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿إِنْ هِيَ إِلَاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ أَي مَا حياتنا إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ بعد الْمَوْت
стр. 913
﴿وَلَوْ ترى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ وُقِفُواْ﴾ يَقُول حبسوا ﴿على رَبِّهِمْ﴾ عِنْد رَبهم ﴿قَالَ﴾ الله لَهُم وَيُقَال تَقول لَهُم الْمَلَائِكَة ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾ أَلَيْسَ هَذَا الْعَذَاب والبعث بعد الْمَوْت حق ﴿قَالُواْ بلَى وَرَبِّنَا﴾ إِنَّه لحق كَمَا قَالَت الرُّسُل ﴿قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ تجحدون بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت
стр. 914
﴿قَدْ خَسِرَ﴾ قد غبن ﴿الَّذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت يَقُول أنظرهم ﴿حَتَّى إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة بَغْتَة﴾ فَجْأَة ﴿قَالُوا يَا حسرتنا﴾ يَا حزناه أَو يَا ندامتاه ﴿على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ تركنَا فِي الدُّنْيَا يَعْنِي الْإِيمَان وَالتَّوْبَة ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ آثامهم ﴿على ظُهُورِهِمْ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ بئس مَا يحملون من الذُّنُوب
стр. 915
﴿وَمَا الْحَيَاة الدنيآ﴾ مَا فِي الدُّنْيَا من الزهرة وَالنَّعِيم ﴿إِلَاّ لَعِبٌ﴾ فَرح ﴿وَلَهْوٌ﴾ بَاطِل ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَة﴾ يَعْنِي الْجنَّة ﴿خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَن الدُّنْيَا فانية وَالْآخِرَة بَاقِيَة
стр. 916
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الَّذِي يَقُولُونَ﴾ من الطعْن والتكذيب وَطلب الْآيَة ﴿فَإِنَّهُمْ﴾ يَعْنِي حَارِث بن عَامر وَأَصْحَابه ﴿لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ فِي السِّرّ ﴿وَلَكِن الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿بِآيَاتِ الله﴾ فِي الْعَلَانِيَة ﴿يَجْحَدُونَ﴾
стр. 917
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ كذبهمْ قَومهمْ كَمَا كَذبك قَوْمك ﴿فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ﴾ على مَا كذبهمْ قَومهمْ ﴿وَأُوذُواْ﴾ وصبروا على أَذَى قَومهمْ ﴿حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ بِهَلَاك قَومهمْ ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾ لَا مغير لكلمات الله بالنصرة لأوليائه على أعدائه ﴿وَلَقدْ جَآءَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مِن نَّبَإِ﴾ خبر ﴿الْمُرْسلين﴾ كَيفَ كذبهمْ قَومهمْ كَمَا كَذبك قَوْمك فصبروا على ذَلِك
стр. 918
﴿وَإِن كَانَ كَبُر﴾ عظم ﴿عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ تكذيبهم ﴿فَإِن اسْتَطَعْت﴾ قدرت (أَن تَبْتَغِيَ) أَن تطلب ﴿نَفَقاً﴾ سرباً ﴿فِي الأَرْض﴾ فَتدخل فِيهِ ﴿أَوْ سُلَّماً فِي السمآء﴾ أَو سَببا وطريقاً تصعد فِيهِ إِلَى السَّمَاء ﴿فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ يَقُول تنزل بِالْآيَةِ الَّتِي طلبوها فلتفعل ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهدى﴾ على التَّوْحِيد ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلين﴾ بمقدوري عَلَيْهِم بالْكفْر
стр. 919
﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ﴾ يُؤمن ويطيع ﴿الَّذين يَسْمَعُونَ﴾ يصدقون وَيُقَال يعْقلُونَ الموعظة ﴿والموتى﴾ يَعْنِي موتى يَوْم بدر وَيَوْم أحد وَيَوْم الْأَحْزَاب وَيُقَال الْمَوْتَى الْقُلُوب ﴿يَبْعَثُهُمُ الله﴾ بعد الْمَوْت ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ فِي الْمَحْشَر فيجزيهم بأعمالهم
стр. 920
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي كفار مَكَّة حَارِث بن عمامر وَأَصْحَابه وَأَبُو جهل بن هِشَام والوليد بن الْمُغيرَة وَأُميَّة وَأبي ابْنا خلف وَالنضْر بن الْحَارِث ﴿لَوْلَا﴾ هلا ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ عَلامَة ﴿مِّن رَّبِّهِ﴾ لنبوته ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ الله قَادِرٌ على أَن يُنَزِّلٍ آيَةً﴾ كَمَا طلبُوا ﴿وَلَكِن أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ مَا لَهُم علم فنزولها
стр. 921
﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْض وَلَا طَائِرٍ يطير بجناحيه﴾
стр. 922
بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿إِلَاّ أُمَمٌ﴾ خلق عبيد ﴿أَمْثَالُكُمْ﴾ أَي مَخْلُوق أشباهكم فِي الْأكل وَالْجِمَاع يفقه بَعْضهَا عَن بعض كَمَا يفقه بَعْضكُم عَن بعض آيَة لكم ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكتاب﴾ مَا تركنَا من الَّذِي كتبنَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾ شَيْئا إِلَّا ذَكرْنَاهُ فِي الْقُرْآن ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي الطُّيُور وَالدَّوَاب ﴿يُحْشَرُونَ﴾ مَعَ سَائِر الْخلق يَوْم الْقِيَامَة
стр. 923
﴿وَالَّذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿صُمٌّ﴾ بالقلوب وَيُقَال يتصاممون عَن الْحق ﴿وَبُكْمٌ﴾ يتباكمون عَن الْحق وَالْهدى ﴿فِي الظُّلُمَات﴾ أَي هم على الْكفْر ﴿مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ﴾ يمته على الْكفْر ﴿وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ﴾ يمته ﴿على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ على طَرِيق قَائِم يرضيه وَيُقَال من يَشَأْ الله يضلله يتْركهُ مخذولاً وَمن يَشَأْ يَجعله يهده ويوفقه ويثبته على صِرَاط مُسْتَقِيم على طَرِيق قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام
стр. 924
﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم﴾ مَا تَقولُونَ يَا أهل مَكَّة ﴿إِن أَتَاكُم عَذَاب الله﴾ يَوْم بَدْرًا أَو يَوْم أحد أَو يَوْم الْأَحْزَاب ﴿أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة﴾ أَو يأتيكم الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ﴿أغير الله تدعون﴾ بكشف العذبا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أجِيبُوا إِن كُنْتُم صَادِقين أَن الْأَصْنَام شركاؤه
стр. 925
﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ إِلَيْهِ الَّذِي تدعون أَي أَنهم لَا يدعونَ غير الله وَإِنَّمَا يدعونَ الله ليكشف عَنْهُم الْعَذَاب ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ وَتَنسَوْنَ﴾ تتركون ﴿مَا تُشْرِكُونَ﴾ بِهِ من الْأَصْنَام فَلَا تدعونهم
стр. 926
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ كَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَى قَوْمك ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بالبأسآء﴾ بالخوف بَعضهم من بعض والبلايا والشدائد إِذْ لم يُؤمنُوا ﴿والضرآء﴾ الْأَمْرَاض والأوجاع والجوع ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ لكَي يَدْعُو ويؤمنوا فأكشف عَنْهُم الْعَذَاب
стр. 927
﴿فلولا﴾ فَهَلا ﴿إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ عذابنا ﴿تَضَرَّعُواْ﴾ آمنُوا ﴿وَلَكِن قَسَتْ﴾ جَفتْ ويبست ﴿قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ﴾ فِي كفرهم أَن حَال الدُّنْيَا هَكَذَا تكون شدَّة ثمَّ نعْمَة
стр. 928
﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ﴾ تركُوا مَا أمروا بِهِ فِي الْكتاب ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الزهرة وَالْخصب وَالنَّعِيم ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ﴾ أعجبوا ﴿بِمَآ أُوتُوا﴾ أعْطوا من الزهرة وَالْخصب وَالنَّعِيم ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ فَجْأَة بِالْعَذَابِ ﴿فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ﴾ آيسون من كل خير
стр. 929
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ﴾ غَايَة ﴿الْقَوْم الَّذين ظَلَمُواْ﴾ أشركوا أَي استؤصلوا بِالْهَلَاكِ ﴿وَالْحَمْد للَّهِ﴾ قل الْحَمد لله وَالشُّكْر لله ﴿رَبِّ الْعَالمين﴾ على استئصالهم
стр. 930
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ مَا تَقولُونَ يَا أهل مَكَّة ﴿إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ﴾ فَلم تسمعوا موعظة وَلَا هدى ﴿وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فَلم تبصروا الْحق ﴿وَخَتَمَ﴾ طبع ﴿على قُلُوبِكُمْ﴾ فَلم تعقلوا الْحق وَالْهدى ﴿مَّنْ إِلَه غَيْرُ الله﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ بِمَا أَخذ الله مِنْكُم ﴿انْظُر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَات﴾ نبين الْقُرْآن لَهُم ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ يعرضون يكذبُون الْآيَات
стр. 931
﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله بَغْتَةً﴾ فَجْأَة ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ مُعَاينَة ﴿هَلْ يُهْلَكُ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿إِلَاّ الْقَوْم الظَّالِمُونَ﴾ العاصون لما أمروا بِهِ وَيُقَال الْمُشْركُونَ
стр. 932
﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسلين إِلَاّ مُبَشِّرِينَ﴾ بِالْجنَّةِ لمن آمن بِهِ ﴿ومنذرين﴾ من النَّار لم كفر ﴿فَمَنْ آمَنَ﴾ بالرسل والكتب ﴿وَأَصْلَحَ﴾ فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ إِذا خَافَ أهل النَّار ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إِذا حزنوا
стр. 933
﴿وَالَّذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿يَمَسُّهُمُ الْعَذَاب﴾ يصيبهم الْعَذَاب ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ يكفرون بِمُحَمد وَالْقُرْآن
стр. 934
﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿لَاّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ﴾ مَفَاتِيح خَزَائِن ﴿الله﴾ من النَّبَات وَالثِّمَار والأمطار وَالْعَذَاب ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْب﴾ من نزُول الْعَذَاب
стр. 935
﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ من السَّمَاء ﴿إِنْ أَتَّبِعُ﴾ مَا أعمل شَيْئا وَلَا أَقُول ﴿إِلَاّ مَا يُوحى إِلَيَّ﴾ إِلَّا مَا أمرت فِي الْقُرْآن ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ الْكَافِر وَالْمُؤمن فِي الطَّاعَات وَالثَّوَاب ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي أَمْثَال الْقُرْآن نزلت هَذِه الْآيَة من قَوْله ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ﴾ إِلَى هَهُنَا فِي أبي جهل وَأَصْحَابه الْحَارِث وعيينة
стр. 936
ثمَّ نزل فِي الموَالِي ﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ خوف بِالْقُرْآنِ وَيُقَال بِاللَّه ﴿الَّذين يَخَافُونَ﴾ يعلمُونَ ويستيقنون مِنْهُم بِلَال ابْن رَبَاح وصهيب بن سِنَان وَمهجع بن صَالح وعمار بن يَاسر وسلمان الْفَارِسِي وعامر بن فهَيْرَة وخباب بن الْأَرَت وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة ﴿أَن يحْشرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ﴾ حَافظ يحفظهم ﴿وَلَا شَفِيعٌ﴾ يشفع لَهُم وينجيهم من الْعَذَاب غير الله ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ لكَي يتقوا الْمعاصِي وَيكون عوناً لَهُم فِي الطَّاعَة
стр. 937
﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾ يَا مُحَمَّد بقول عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ حَيْثُ قَالَ اطرد هَؤُلَاءِ عَنْك حَتَّى يَجِيء إِلَيْك أَشْرَاف قَوْمك ويسمعوا كلامك ويؤمنوا بك وطلبوا أَيْضا من عمر أَن يَقُول للنَّبِي ﷺ اجْعَل مجلسك يَوْمًا لنا وَيَوْما لَهُم فَلم يرض الله بذلك ونهاهم عَن ذَلِك فَقَالَ وَلَا تطرد ﴿الَّذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ يَعْنِي سلمَان وَأَصْحَابه من الموَالِي يعْبدُونَ رَبهم ﴿بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ غدْوَة وَعَشِيَّة بالصلوات الْخمس ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ يُرِيدُونَ بذلك وَجه الله وَرضَاهُ ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم﴾ من مؤنتهم ﴿مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ﴾ من مؤنتك ﴿عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ﴾ لَا تطردهم ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمين﴾ من الضارين بِنَفْسِك
стр. 938
﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿فَتَنَّا﴾ ابتلينا ﴿بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الْعَرَبِيّ بالمولى والشريف بالوضيع نزلت هَذِه الْآيَة فِي عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ وَعتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة وَأُميَّة بن خلف الجُمَحِي والوليد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَأبي جهل بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وأشباههم من الرؤساء ابتلوا بِالْمَوَالِي ﴿لِيَقُولُوا﴾ لكَي يَقُول يَعْنِي عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ وَأَصْحَابه ﴿أَهَؤُلَاءِ﴾ لسلمان وَأَصْحَابه ﴿مَنَّ الله عَلَيْهِم﴾ بِالْإِيمَان ﴿مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ لمن كَانَ أَهلا لذَلِك
стр. 939
﴿وَإِذَا جَآءَكَ الَّذين يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ بكتابنا ورسولنا عمر بن الْخطاب ﴿فَقُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قبل ربكُم توبتكم وعذركم ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ﴾ أوجب ربكُم ﴿على نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ لمن تَابَ ﴿أَنه من عمل مِنْكُم سوءا﴾ ذَنبا ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ بتعمد وَإِن كَانَ جَاهِلا بعقوبته ﴿ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد السوء ﴿وَأَصْلَحَ﴾ فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ
стр. 940
﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿نفَصِّلُ الْآيَات﴾ نبين الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي وخبرهم ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرمين﴾ طَرِيق الْمُشْركين عُيَيْنَة وَأَصْحَابه لم لَا يُؤمنُونَ
стр. 941
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لعيينة وَأَصْحَابه ﴿إِنِّي نُهِيتُ﴾ فِي الْقُرْآن ﴿أَنْ أَعْبُدَ الَّذين تَدْعُونَ﴾ تَعْبدُونَ ﴿مِن دُونِ الله﴾ من الْأَوْثَان ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لعيينة وَأَصْحَابه ﴿لَاّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ﴾ فِي عبَادَة الْأَصْنَام وطرد سلمَان وَأَصْحَابه عني ﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ عَن الْهدى ﴿إِذاً﴾ إِن فعلت ذَلِك ﴿وَمَآ أَنَاْ مِنَ المهتدين﴾ للصَّوَاب بعملي إِن طردتهم
стр. 942
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للنضر بن الْحَارِث وَأَصْحَابه ﴿إِنِّي على بَيِّنَة من رَبِّي﴾ على بَيَان من رَبِّي وبصيرة من أَمْرِي وديني ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ والتوحيد ﴿مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ من الْعَذَاب ﴿إِن الحكم﴾ مَا الحكم بنزول الْعَذَاب ﴿إِلَاّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحق﴾ يحكم بِالْعَدْلِ وَيَأْمُر بِالْحَقِّ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين﴾ أفضل
стр. 943
القاضين ﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد
стр. 944
﴿لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ من الْعَذَاب ﴿لَقُضِيَ الْأَمر بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ لفرغ من هلاككم ﴿وَالله أَعْلَمُ بالظالمين﴾ بعقوبة الْمُشْركين النَّضر وَأَصْحَابه فَوَقع بالنضر بن الْحَارِث الْعَذَاب الَّذِي سَأَلَ فَقتل صبرا يَوْم بدر
стр. 945
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْب﴾ خَزَائِن الْغَيْب الْمَطَر والنبات وَالثِّمَار ونزول الْعَذَاب الَّذِي تَسْتَعْجِلُون بِهِ يَوْم بدر ﴿لَا يَعْلَمُهَآ﴾ لَا يعلم مفاتح الْغَيْب بنزول الْعَذَاب الَّذِي تَسْتَعْجِلُون بِهِ ﴿إِلَاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ من الْخلق والعجائب وَيُقَال وَيعلم مَا يهْلك فِي الْبر وَالْبَحْر ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ﴾ من الشّجر ﴿إِلَاّ يَعْلَمُهَا﴾ كم دوران تَدور ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْض﴾ تَحت الصَّخْرَة الَّتِي أَسْفَل الْأَرْضين إِلَّا يعلمهَا ﴿وَلَا رَطْبٍ﴾ يَعْنِي المَاء ﴿وَلَا يَابِسٍ﴾ يَعْنِي الْبَادِيَة ﴿إِلَاّ فِي كِتَابٍ﴾ مَكْتُوب ﴿مُّبِينٍ﴾ كل ذَلِك فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مُبين مقدارها ووقتها
стр. 946
﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ يقبض أرواحكم فِي الْمَنَام ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم﴾ مَا كسبتم ﴿بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾ يرد إِلَيْكُم أرواحكم ﴿فِيهِ﴾ فِي النَّهَار ﴿ليقضى أَجَلٌ مّسَمًّى﴾ لكَي يتم أجلهَا وَرِزْقهَا ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُم﴾ يُخْبِركُمْ ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر
стр. 947
﴿وَهُوَ القاهر﴾ الْغَالِب ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ على عباده ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾ من الْمَلَائِكَة ملكَيْنِ بِالنَّهَارِ وملكين بِاللَّيْلِ يَكْتُبُونَ حسناتكم وسيئاتكم ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْت﴾ حَضَره الْمَوْت ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ قَبضه ملك الْمَوْت وأعوانه ﴿وَهُمْ﴾ يَعْنِي ملك الْمَوْت وأعوانه ﴿لَا يُفَرِّطُونَ﴾ لَا يؤخرون الْمَيِّت طرفَة عين
стр. 948
﴿ثُمَّ ردوا إِلَى الله﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَوْلَاهُمُ الْحق﴾ وليهم بالثواب وَالْعِقَاب بِالْحَقِّ وَالْعدْل وَيُقَال مَوْلَاهُم الْحق معبودهم بِالْحَقِّ وَلَكِن لم يعبدوه بِالْحَقِّ غَايَة عِبَادَته وكل معبود غير الله بَاطِل ﴿أَلَا لَهُ الحكم﴾ الْقَضَاء بَين الْعباد وَيَوْم الْقِيَامَة ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الحاسبين﴾ إِذا حاسب فحسابه سريع
стр. 949
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لكفار مَكَّة ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ الْبر وَالْبَحْر﴾ من شَدَائِد الْبر وَالْبَحْر وأهوالهما ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ سرا وَعَلَانِيَة وَإِن قَرَأت بجر الْخَاء وَتَقْدِيم الْيَاء من الْفَاء يَقُول مستكيناً وخوفاً ﴿لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِه﴾ الْأَهْوَال والشدائد ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ من الْمُؤمنِينَ
стр. 950
﴿قُلِ﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿الله يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا﴾ من شَدَائِد الْبر وَالْبَحْر ﴿وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ غم وهول ﴿ثُمَّ أَنتُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿تُشْرِكُونَ﴾ بِهِ الْأَصْنَام
следующие страницы →