← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ جِبْرِيل بِهِ ﴿مبارك﴾ فِيهِ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة لن آمن بِهِ ﴿مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مُوَافق للتوراة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَسَائِر الْكتب بِالتَّوْحِيدِ وَصفَة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿وَلِتُنذِرَ﴾ تخوف بِالْقُرْآنِ ﴿أُمَّ الْقرى﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة وَيُقَال أم الْقرى عَظِيمَة الْقرى وَيُقَال إِنَّمَا سميت أم الْقرى لِأَن الأَرْض دحيت من تحتهَا ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من سَائِر الْبلدَانِ ﴿وَالَّذين يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ونعيم الْجنَّة ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَهُمْ على صَلَاتِهِمْ﴾ على أَوْقَات صلواتهم الْخمس ﴿يُحَافِظُونَ﴾

стр. 982

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أَعْتَى وأجرأ ﴿مِمَّنِ افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله كَذِباً أَوْ قَالَ﴾ مَا أنزل الله على بشر من شَيْء وَهُوَ مَالك بن الصَّيف أَو قَالَ يَعْنِي وَمن قَالَ ﴿أُوْحِيَ إِلَيَّ﴾ كتاب ﴿وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ من الْكتاب وَهُوَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب ﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ الله﴾ سأقول مثل مَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ وَهُوَ عبد الله ابْن سعد بن أبي سرح ﴿وَلَوْ ترى﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ والمنافقون يَوْم بدر ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْت﴾ فِي نزعات الْمَوْت وغشيانه ﴿وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم﴾ ضاربوا أَيْديهم إِلَى أَرْوَاحهم ﴿أخرجُوا﴾ أَي يَقُولُونَ أخرجُوا ﴿أَنفُسَكُمُ﴾ أرواحكم ﴿الْيَوْم﴾ يَوْم بدر وَيُقَال يَوْم الْقِيَامَة ﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهون﴾ الشَّديد ﴿بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الْحق﴾ مَا لَيْسَ بِحَق ﴿وكنتم عَن آيَاته﴾ عَن مُحَمَّد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أَي تتعظمون عَن الْإِيمَان بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن فِي الدُّنْيَا

стр. 983

﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾ صفر بِلَا مَال وَلَا ولد ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فِي الدُّنْيَا بِلَا مَال وَلَا ولد ﴿وَتَرَكْتُمْ﴾ خَلفْتُمْ ﴿مَّا خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أعطيناكم ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ خلف ظهوركم فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا نرى مَعَكُمْ﴾ لكم ﴿شُفَعَآءَكُمُ﴾ آلِهَتكُم ﴿الَّذين زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ﴾ لكم ﴿شُرَكَآءُ﴾ شُفَعَاء ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ وصلكم يَعْنِي مَا كَانَ بَيْنكُم من الْوَصْل والود ﴿وَضَلَّ عَنكُم﴾ اشْتغل عَنْكُم بأنفسها ﴿مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ تَعْبدُونَ وتقولون إِنَّهَا شفعاؤكم يَعْنِي الْأَصْنَام

стр. 984

﴿إِن الله فالق الْحبّ﴾ يعين خَالق الْحُبُوب كلهَا وَيُقَال خَالق مَا كَانَ فِي الْحبّ ﴿والنوى﴾ يَعْنِي مَا كَانَ فِيهِ النواة ﴿يُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّت﴾ النَّسمَة وَالدَّوَاب من النُّطْفَة وَيُقَال الطير من الْبَيْضَة وَيُقَال السنبلة وَالثِّمَار من الْحبَّة والنواة ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّت مِنَ الْحَيّ﴾ النُّطْفَة من النَّسمَة وَالدَّوَاب وَيُقَال الْبَيْضَة من الطير وَيُقَال الْحبَّة والنواة من السنبلة وَالثِّمَار ﴿ذَلِكُم﴾ الَّذِي يفعل هَذَا هُوَ ﴿الله﴾ لَا الْآلهَة تَفْعَلهُ ﴿فَأنى تُؤْفَكُونَ﴾ من أَيْن تكذبون

стр. 985

﴿فَالِقُ الإصباح﴾ خَالق صبح النَّهَار ﴿وَجَعَلَ اللَّيْل سَكَناً﴾ مسكنا لِلْخلقِ ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ يَعْنِي خلق الشَّمْس وَالْقَمَر ﴿حُسْبَاناً﴾ منازلهما بِالْحِسَابِ وَيُقَال معلقان بَين السَّمَاء وَالْأَرْض يدوران بالدوران ﴿ذَلِك تَقْدِيرُ الْعَزِيز﴾ يَعْنِي تَدْبِير الْعَزِيز بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْعَلِيم﴾ بتدبيره وبمن آمن بِهِ وبمن لَا يُؤمن بِهِ

стр. 986

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُوم لِتَهْتَدُواْ﴾ لِتَعْلَمُوا ﴿بِهَا﴾ الطَّرِيق ﴿فِي ظُلُمَاتِ الْبر وَالْبَحْر﴾ وأهوالهما إِذا سافرتم فِي بر أَو بَحر ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات﴾ قد بَينا

стр. 987

الْقُرْآن وعلامات الوحدانية ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَنه من الله يَعْنِي الْمُؤمنِينَ المصدقين

стр. 988

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم﴾ خَلقكُم ﴿مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ من نفس آدم ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ فِي الْأَرْحَام ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ فِي الأصلاب وَيُقَال فمستقر فِي الأصلاب ومستودع فِي الْأَرْحَام ﴿قَدْ فَصَّلْنَا﴾ بَينا ﴿الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ أَمر الله وتوحيده

стр. 989

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ فَأَنْبَتْنَا بالمطر ﴿نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْحُبُوب وَغَيرهَا ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ﴾ أَي بالمطر من الأَرْض ﴿خَضِراً﴾ النَّبَات الْأَخْضَر ﴿نُّخْرِجُ مِنْهُ﴾ من النَّبَات الْأَخْضَر ﴿حَبّاً مُّتَرَاكِباً﴾ متراكباً فِي السنبل وَغَيره الزَّيْتُون ﴿وَمِنَ النّخل مِن طَلْعِهَا﴾ كُفُرَاها ﴿قِنْوَانٌ﴾ عذوق ﴿دَانِيَةٌ﴾ قريبَة يَنَالهُ الْقَاعِد والقائم ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿مِّنْ أَعْنَابٍ﴾ من كروم ﴿وَالزَّيْتُون﴾ شجر الزَّيْتُون ﴿وَالرُّمَّان﴾ شجر الرُّمَّان ﴿مُشْتَبِهاً﴾ فِي اللَّوْن يَعْنِي الرُّمَّان ﴿وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ أَي مُخْتَلف فِي الطّعْم ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ﴾ انْعَقَد ﴿وَيَنْعِهِ﴾ نضجه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكُم﴾ فِي اخْتِلَاف ألوانه ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدقون أَنه من الله

стр. 990

﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنّ﴾ قَالُوا إِن الله تَعَالَى وإبليس أَخَوان شريكان الله خَالق النَّاس وَالدَّوَاب والأنعام وإبليس خَالق الْحَيَّات والعقارب وَالسِّبَاع وَهِي مقَالَة الْمَجُوس ﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ خلقهمْ الله وَأمرهمْ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَخَرَقُواْ لَهُ﴾ وصفوا لَهُ ﴿بَنِينَ﴾ من الْبَنِينَ وَهِي مقَالَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَبَنَاتٍ﴾ من الْمَلَائِكَة والأصنام وَهِي مقَالَة مُشْركي الْعَرَب ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ بِلَا علم وَحجَّة وَبَيَان ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه عَن الْوَلَد الشَّرِيك ﴿وَتَعَالَى﴾ تَبرأ ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الْبَنِينَ وَالْبَنَات

стр. 991

﴿بَدِيعُ﴾ خَالق ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ابتدعهما وَلم يَكُونَا شَيْئا ﴿أَنى يَكُونُ﴾ من أَيْن يكون ﴿لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ﴾ زَوْجَة ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ بَائِن مِنْهُ ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْخلق ﴿عَلِيمٌ﴾

стр. 992

﴿ذَلِكُم الله رَبُّكُمْ﴾ الَّذِي يفعل هَذَا هُوَ ربكُم ﴿لَا إِلَه إِلَاّ هُوَ﴾ وَحده لَا شريك لَهُ ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ بَائِن مِنْهُ ﴿فاعبدوه﴾ فوحدوه لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْخلق ﴿وَكِيلٌ﴾ شَهِيد وَيُقَال كَفِيل بأرزاقهم

стр. 993

﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ فِي الدُّنْيَا وَلَا يرى الْخلق مَا يرى هُوَ وتنقطع دونه الْأَبْصَار بالكيفية فِي الْآخِرَة وبالرؤية فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَيرى مَا لم ير الْخلق وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يفوتهُ ﴿وَهُوَ اللَّطِيف﴾ فِي أَفعاله نَافِذ علمه بخلقه ﴿الْخَبِير﴾ بخلقه وبأعمالهم

стр. 994

﴿قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ﴾ بَيَان ﴿مِن رَّبِّكُمْ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ﴾ أقرّ بِالْقُرْآنِ ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ الثَّوَاب ﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾ كفر ﴿فَعَلَيْهَا﴾ عُقُوبَة ذَلِك ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أحفظكم

стр. 995

﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿نُصَرِّفُ الْآيَات﴾ نبين الْقُرْآن فِي شَأْنهمْ ﴿وَلِيَقُولُواْ﴾ لكَي يَقُولُوا ﴿دَرَسْتَ﴾ قَرَأت وتخلقت وَيُقَال لكَي لَا يَقُولُوا تخلقت وَإِن قَرَأت دارست يَقُول لكَي لَا يَقُولُوا تعلمت من أبي فكيهة مولى لقريش وَيُقَال لكَي لَا يَقُولُوا تعلمت من جبر ويسار موليين لقريش وَإِن قَرَأت درست بِسُكُون التَّاء فَمَعْنَاه قَالُوا هَذِه أَخْبَار درست أَي تقادمت ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ﴾ لكَي نبينه ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يصدقون أَنه من الله

стр. 996

﴿اتبع مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ اعْمَلْ بِمَا أنزل إِلَيْك من رَبك يَعْنِي الْقُرْآن من حَلَاله وَحَرَامه ﴿لَا إِلَه إِلَاّ هُوَ﴾ لَا خَالق وَلَا رَازِق إِلَّا هُوَ

стр. 997

﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْركين﴾ يَعْنِي الْمُسْتَهْزِئِينَ مِنْهُم الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَالْعَاص بن وَائِل السَّهْمِي وَالْأسود بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ وَالْأسود بن الْحَارِث ابْن عبد الْمطلب والْحَارث بن قيس بن حَنْظَلَة

стр. 998

﴿وَلَوْ شَآءَ الله﴾ أَن لَا يشركوا ﴿مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ تحفظهم ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ بكفيل

стр. 999

﴿وَلَا تَسُبُّواْ الَّذين يَدْعُونَ﴾ يعْبدُونَ ﴿مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً﴾ اعتداء ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ بِلَا علم وَلَا حجَّة وَهَذَا بعد مَا قَالَ لَهُم إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم ثمَّ نسخته آيَة الْقِتَال ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا زينا دينهم وعملهم إِلَيْهِم ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ لكل أهل دين ﴿عَمَلَهُمْ﴾ وَدينهمْ ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ يُخْبِرهُمْ ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فِي دينهم

стр. 1000

﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ شدَّة أَيْمَانهم إِذا حلف الرجل بِاللَّه فقد حلف جهد يَمِينه ﴿لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ كَمَا طلبُوا ﴿لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ بِالْآيَةِ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للمستهزئين وأصحابهم ﴿إِنَّمَا الْآيَات عِندَ الله﴾ تَجِيء الْآيَات من عِنْد الله ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ يدريكم أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ﴾ يَعْنِي الْآيَة ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَالله إِنَّهُم لَا يُؤمنُونَ بِالْآيَةِ

стр. 1001

﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ قُلُوبهم ﴿وَأَبْصَارَهُمْ﴾ عِنْد نزُول الْآيَة حَتَّى لَا يُؤمنُوا بهَا ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ﴾ بِمَا أخْبرهُم النَّبِي ﷺ عَن الْآيَة ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قبل هَذَا ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ نتركهم ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ كفرهم وضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ عمهة لَا يبصرون

стр. 1002

﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ﴾ إِلَى الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴿الْمَلَائِكَة﴾ كَمَا طلبُوا فَشَهِدُوا على مَا أَنْكَرُوا ﴿وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى﴾ من الْقُبُور كَمَا طلبُوا بِأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَالْقُرْآن كَلَام الله ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ من الطُّيُور وَالدَّوَاب ﴿قُبُلاً﴾ معانة وَإِن قَرَأت قبلا يَقُول قَبيلَة قَبيلَة وَإِن قَرَأت قبيلاً يَقُول كَفِيلا على مَا تَقول انه الْحق وَيشْهدُونَ على مَا أَنْكَرُوا ﴿مَّا كَانُواْ ليؤمنوا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿إِلَاّ أَن يَشَآءَ الله﴾ أَن يُؤمنُوا ﴿وَلَكِن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ أَنه الْحق من الله

стр. 1003

﴿وَكَذَلِكَ﴾ كَمَا جعلنَا أَبَا جهل والْمُسْتَهْزِئِين عدوا لَك هَكَذَا ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً﴾ فرعوناً ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ يَقُول جعلنَا شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ يملي بَعضهم على بعض ﴿زُخْرُفَ القَوْل﴾ تَزْيِين القَوْل ﴿غُرُوراً﴾ لكَي يغروا بِهِ بني آدم ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ يَعْنِي التزيين والغرور ﴿فَذَرْهُمْ﴾ اتركهم يَا مُحَمَّد الْمُسْتَهْزِئِينَ وأصحابهم ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ من تَزْيِين القَوْل والغرور

стр. 1004

﴿ولتصغى إِلَيْهِ﴾ لكَي تميل إِلَى هَذَا الزخرف والغرور ﴿أَفْئِدَةُ﴾ قُلُوب ﴿الَّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ وليقبلوا من الشَّيَاطِين الزِّينَة والغرور ﴿وَلِيَقْتَرِفُواْ﴾ ليكتسبوا ﴿مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ﴾ مكتسبون من الْإِثْم قل يَا مُحَمَّد لَهُم

стр. 1005

﴿أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً﴾ أعبد رَبًّا ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ﴾ إِلَى نَبِيكُم ﴿الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿مُفَصَّلاً﴾ مُبينًا بالحلال وَالْحرَام وَيُقَال مُتَفَرقًا آيَة وآيتين ﴿وَالَّذين آتَيْنَاهُمُ الْكتاب﴾ أعطيناهم علم التَّوْرَاة يَعْنِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿يَعْلَمُونَ﴾ يستيقنون فِي كِتَابهمْ ﴿أَنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿مُنَزَّلٌ﴾ أنزل ﴿مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي وَيُقَال إِنَّه يَعْنِي جِبْرِيل منزل من رَبك بِالْحَقِّ بِالْقُرْآنِ ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ من الشاكين أَنهم لَا يعلمُونَ ذَلِك

стр. 1006

﴿وتمت كلمة رَبِّكَ﴾ بِالْقُرْآنِ بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿صِدْقاً﴾ فِي قَوْله ﴿وَعَدْلاً﴾ مِنْهُ ﴿لَاّ مُبَدِّلِ﴾ لَا مغير ﴿لِكَلِمَاتِهِ﴾ الْقُرْآن وَيُقَال وتمت وَجَبت كلمة رَبك بالنصرة لأوليائه صِدْقاً فِي قَوْله وَعَدْلاً فِيمَا يكون لَاّ مُبَدِّلِ لَا مغير لِكَلِمَاتِهِ بالنصرة لأوليائه وَيُقَال تمت كلمة رَبك ظهر دين

стр. 1007

رَبك صدقا من الْعباد أَنه دين الله وعدلاً من الله من أمره لَا مبدل لَا مغير لكلماته لدينِهِ ﴿وَهُوَ السَّمِيع﴾ لمقالتهم ﴿الْعَلِيم﴾ بهم وبأعمالهم

стр. 1008

﴿وَإِن تُطِعْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْض﴾ وهم رُؤَسَاء أهل مَكَّة مِنْهُم أَبُو الْأَحْوَص مَالك بن عَوْف الْجُشَمِي وَبُدَيْل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ وجليس بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ ﴿يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله﴾ يخطئوك عَن طَرِيق الله فِي الْحرم ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّن﴾ مَا يَقُولُونَ إِلَّا بِالظَّنِّ ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَاّ يَخْرُصُونَ﴾ يكذبُون فِي قَوْلهم للْمُؤْمِنين أَن مَا ذبح الله خير مَا تذبحون أَنْتُم بسكاكينكم

стр. 1009

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ﴾ عَن دينه وطاعته ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ لدينِهِ يَعْنِي مُحَمَّد ﵊ وَأَصْحَابه

стр. 1010

﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْم الله عَلَيْهِ﴾ من الذَّبَائِح ﴿إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿بِآيَاتِهِ﴾ الْقُرْآن ﴿مُؤمنين﴾

стр. 1011

﴿وَمَا لَكُمْ أَلَاّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْم الله عَلَيْهِ﴾ من الذَّبَائِح ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ بَين لكم ﴿مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ من الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير ﴿إِلَاّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ﴾ أجهدتم إِلَى أكل الْميتَة ﴿وَإِنَّ كَثِيراً﴾ أَبَا الْأَحْوَص وَأَصْحَابه ﴿لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم﴾ ليدعون إِلَى أكل الْميتَة ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وَلَا حجَّة ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بالمعتدين﴾ الْحَلَال إِلَى الْحَرَام

стр. 1012

﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ الْإِثْم﴾ اتْرُكُوا زنا الظَّاهِر ﴿وَبَاطِنَهُ﴾ زنا السِّرّ وَهِي المخالّة ﴿إِنَّ الَّذين يَكْسِبُونَ الْإِثْم﴾ يعْملُونَ الزِّنَا ﴿سَيُجْزَوْنَ﴾ الْجلد فِي الدُّنْيَا والعقوبة فِي الْآخِرَة ﴿بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ﴾ يَكْسِبُونَ من الزِّنَا

стр. 1013

﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْم الله عَلَيْهِ﴾ من الذَّبَائِح عمدا ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ يَعْنِي أكله بِغَيْر الضَّرُورَة مَعْصِيّة واستحلاله على إِنْكَار التَّنْزِيل كفر ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ﴾ يوسوسون أولياءهم أَبَا الْأَحْوَص وَأَصْحَابه ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ يخاصموكم فِي أكل الْميتَة والشرك وَأَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ فِي الشّرك وَأكل الْميتَة فأحللتموها غير مضطرين إِلَيْهَا ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ مثلهم

стр. 1014

﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً﴾ نزلت فِي عمار بن يَاسر وَأبي جهل بن هِشَام هَذِه الْآيَة أَو من كَانَ مَيتا كَافِرًا ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ أكرمناه بِالْإِيمَان وَهُوَ عمار بن يَاسر ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً﴾ معرفَة ﴿يَمْشِي بِهِ﴾ يَهْتَدِي بِهِ ﴿فِي النَّاس﴾ بَين النَّاس وَيُقَال ونجعل لَهُ نورا على الصِّرَاط فِي النَّاس بَين النَّاس ﴿كَمَن مَّثَلُهُ﴾ كمن هُوَ ﴿فِي الظُّلُمَات﴾ فِي ضَلَالَة الْكفْر فِي الدُّنْيَا وظلمات جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ أَبُو جهل ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ من الْكفْر الضَّلَالَة فِي الدُّنْيَا والظلمات فِي جَهَنَّم ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يَقُول كَمَا زينا لأبي جهل عمله الَّذِي كَانَ يعْمل

стр. 1015

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ بَلْدَة ﴿أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا﴾ أَي رؤساءها وجبابرتها وأغنياءها كَمَا جعلنَا فِي أهل مَكَّة الْمُسْتَهْزِئِينَ وأصحابهم أَبَا جهل وَغَيره ﴿لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾ ليعملوا فِيهَا بِالْمَعَاصِي وَالْفساد وَيُقَال ليكذبوا فِيهَا الْأَنْبِيَاء ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَاّ بِأَنْفُسِهِمْ﴾ يَقُول مَا يصنعون من الْمعاصِي وَالْفساد عُقُوبَة ذَلِك ودماره على أنفسهم ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ ذَلِك

стр. 1016

﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ أَي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَعبد يَا ليل وَأَبا مَسْعُود الثَّقَفِيّ آيَة من السَّمَاء تخبرهم بصنيعهم ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ﴾ يَعْنِي بِالْآيَةِ ﴿حَتَّى نؤتى﴾ نعطى الْكتاب ﴿مِثْلَ مَآ أُوتِيَ﴾ أعطي ﴿رسل الله﴾ يعنون مُحَمَّدًا ﷺ ﴿الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ إِلَى من يُرْسل جِبْرِيل بالرسالة ﴿سَيُصِيبُ الَّذين أَجْرَمُواْ﴾ أشركوا يَعْنِي وليداً وَأَصْحَابه ﴿صَغَارٌ﴾ ذل وهوان ﴿عِندَ الله وَعَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ عَن الله مقدم ومؤخر ﴿بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ﴾

стр. 1017

يكذبُون الرُّسُل

стр. 1018

﴿فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ﴾ يرشده لدينِهِ ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾ قلبه ﴿لِلإِسْلَامِ﴾ لقبُول الْإِسْلَام حَتَّى يسلم ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ﴾ يتْركهُ ضَالًّا كَافِرًا ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ﴾ يتْرك قلبه ﴿ضَيِّقاً﴾ كضيق الزج فِي الرمْح ﴿حَرَجاً﴾ شكّاً وَإِن قَرَأت حرجاً يَقُول لَا يجد النُّور فِي قلبه منفذاً وَلَا مجَازًا ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء﴾ كالمكلف الصعُود إِلَى السَّمَاء هَكَذَا قلبه لَا يَهْتَدِي إِلَى الْإِسْلَام ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يَجْعَلُ الله الرجس﴾ يتْرك الله التَّكْذِيب ﴿عَلَى الَّذين﴾ فِي قُلُوب الَّذين ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﵊ ثمَّ يعذبهم إِن لم يُؤمنُوا

стр. 1019

﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ﴾ صَنِيع رَبك ﴿مُسْتَقِيماً﴾ عدلا وَيُقَال وَهَذَا يَعْنِي الْإِسْلَام صِرَاط رَبك دين رَبك مُسْتَقِيمًا قَائِما يرتضيه وَهُوَ الْإِسْلَام ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات﴾ بَينا الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي والإهانة والكرامة ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون فيؤمنون وَيُقَال نزل فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ الْآيَة فِي النَّبِي ﷺ وَأبي جهل وَيُقَال نزلت فِي عمار وَأبي جهل

стр. 1020

﴿لَهُمْ﴾ للْمُؤْمِنين ﴿دَارُ السَّلَام عِندَ رَبِّهِمْ﴾ السَّلَام هُوَ الله وَالْجنَّة دَاره ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ بالثواب والكرامة ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وَيَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا من الْخيرَات
следующие страницы →