← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12878

شرح الورقات - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (401 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فرق بين أن تتكلم عن الفكرة وأنها مخالفة للشرع بدليل كذا وكذا، إذا كان في أدلة، أما إذا كانت وجهات نظر فتبيّن رأيك ولا تفرضه على أحد، والله المستعان. يقول: هل لكم دروس في الأصول؟ كان لنا درس في شرح مختصر الروضة في يوم الاثنين مع الروض المربع. في أي مسجد؟ يقولون له: مسجد أبا الخيل في حي السلام، المقصود أن الجدول موجود في كثير من الأماكن، ومنشور بالانترنت وغيره، ومعلق في كثيرٍ من المساجد. يقول: هل يصح تنبيه الساهي حال ارتكابه يعني محظوراً، فمثلاً إذا كان صائماً في رمضان وجده شخص يأكل أو يشرب؟ نعم، يلزمه أن ينبهه؛ لأن هذا من التعاون على البر والتقوى، ومثله إذا وجد شخصاً يعبث بلحيته، أو يفعل شيئاً محرماً وهو ساهي ينبهه. يقول: لا شك في فضل طلب العلم وأهله، ولكن ما رأيكم بمن يقوم للدرس بعد الصلاة قبل الأذكار؟ بعض من يتصدر لتعليم الناس يفعل هذا فيقوم بعد الصلاة مباشرةً؛ لكي يضمن بقاء الناس في أماكنهم ويعرفون أنه في درس، وهذا في الغالب يكون في الكلمات القصيرة التي تقال بعد الصلوات؛ لئلا ينصرف الناس، وهذه وجهة نظر، هذا خير وهذا خير، لكن الدروس الثابتة المعروفة التي جاء الناس من أجلها، العبادات المرتبة بوقت والتي يفوت وقتها مقدمة على الأمور المطلقة، فلا بد من الإتيان بجميع الأذكار المتعلقة بالصلاة ثم البدء بالدرس. هذا يسأل عن الدروس التي تدرس في المسجد، أين وصلتم فيها؟ المسألة تحتاج إلى تفصيل؛ بعض الكتب من عشر سنين أين وصلنا، والله المستعان، على كل حال الجدول موجود ومعلق في المساجد وهو أيضاً منشور في الانترنت. هذا يقول: خاص لا يفتحه غيركم: رجل عنده قوة وشجاعة وذكاء، وعنده أيضاً إقبال في طلب العلم وفقه في المسائل فهل الأفضل في حقه الجهاد أو طلب العلم؟

стр. 107

على كل حال، الكل خير، والجهاد إذا تعيّن لا يعدله شيء، أما إذا لم يتعيّن فطلب العلم أمر مهم، إذ به يعرف كيف يؤدي العبادة المسقطة للطلب، الموصلة إلى مرضات الله . وأجوبة النبي ﵊ عن سؤالٍ واحد -هو أفضل الأعمال- جاءت متفاوتة من شخصٍ إلى آخر، فيسأل ﵊ عن أفضل الأعمال، فيجيب بجواب، ويسأله آخر يجيبه بجوابٍ آخر، يسأله ثالث وهكذا؛ وسبب ذلك اختلاف أحوال السائلين، فإذا كان الشخص لديه قوة وشجاعة وإقدام، وفي النواحي الأخرى فيه ضعف، في إدراكه وفهمه وحفظه أقل نقول: الجهاد، وإذا كان العكس: شخص عنده قوة في الحفظ وفي الفهم ولديه استعداد لتحمل العلم وفي بدنه شيء من الضعف نقول: عليك بطلب العلم؛ هذا أفضل الأعمال، إذا كان لا هذا ولا ذاك نوجهه إلى النفع الآخر الخاص أو العام المتعدي أو اللازم، وعلى كل حال الأمور تقدّر بقدرها، فأما الجهاد إذا تعيّن، بأن دهم العدو البلد، أو استنفره الإمام أو حضر الصف، فإنه حينئذٍ لا يعدل عنه إلى غيره، والله المستعان. يقول: ما الفرق بين كلٍ من العام والخاص والمطلق والمقيد؟ والعموم والخصوص؟ هذه هي المسائل التي نبحثها الآن، لكن قد لا يدرك السائل جواب هذا السؤال؛ لأنه قد يكون في دروسٍ لاحقة، نقول: العام والخاص، والمطلق والمقيد، العام: يأتي ذكره أنه ما يشمل شيئين فصاعداً، وأما الخاص: فهو يشمل شيئاً واحداً أو أشياء محصورة. والمطلق: إذا عرفنا الفرق بين العموم والإطلاق والتقييد والتخصيص انحل لنا كثير من الإشكالات، فالتخصيص: تقليل لأفراد العام والتقييد: تقليل لأوصاف المطلق، وهذا سيأتي كله -إن شاء الله تعالى- بأمثلته وصوره. شخص سرق من أموال الناس قبل بلوغه، فهل يردها بعد بلوغه؟ نعم، يلزمه ردها؛ لأن هذا ليس من باب التكليف نقول هو ما كلف، هو من باب ربط الأسباب بالمسببات، وجنايات الصبي والمجنون مضنونة. ذكرتم أن الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ... تعريف الركن؟

стр. 108

الركن مثل ما سمعنا من كلام الشيخ -حفظه الله- أنه جانب الشيء الأقوى، والفرق بين الشرط والركن أن الشرط خارج الماهية، بينما الركن داخل الماهية، ونوضح ذلك بالمثال: تكبيرة الإحرام عند الجمهور ركن وعند الحنفية شرط، الفرق بين القولين تصح بدون تكبيرة الإحرام عند الجمهور؟ لا؛ لأنها ركن، تصح بدون تكبيرة الإحرام عند الحنفية؟ لا؛ لأنها شرط، تسقط مع السهو؟ لا تسقط، لا عند هؤلاء ولا عند هؤلاء، تسقط بالنسيان لا؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود كما هو مقرر عند أهل العلم، بينما العكس صحيح، ينزل الموجود منزلة المعدوم، إذن ما الفرق بين قول الحنفية وقول الجمهور؟ طالب:. . . . . . . . . خارج الماهية، أيش يترتب على هذا؟ هل معنى هذا أنك تكبر الإحرام في بيتك وتجي تصلي مع الناس مثل ما تتوضأ في بيتك؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، طيب وأيش الفرق؟ طالب: خلاف لفظي؟ خلاف لفظي ما فيه فائدة، نعم؟ أيش رأيك في من كبر وهو حامل نجاسة؟ نفترض أن هذه متنجسة، وقال: الله أكبر، ووضعها مع نهاية التكبير، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ طالب:. . . . . . . . . صحيحة عند الحنفية لماذا؟ لأنه حمل النجاسة خارج الصلاة، بينما عند الجمهور صلاته باطلة؛ لأن حمله النجاسة داخل الصلاة، والمسائل المرتبة على هذا كثيرة، والوقت ما يسمح ببسط أكثر من هذا. اللهم صل على محمد. سم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال إمام الحرمين ﵀: والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، ويدل على فساد المنهي عنه، وترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة أو التهديد أو التسوية أو التكوين. وأما العام: فهو ما عمّ شيئين فصاعداً من غير حصر، وألفاظه أربعة: الاسم المعرف بالألف واللام، واسم الجمع المعرف باللام، والأسماء المبهمة كـ (من) فيمن يعقل، و (ما) فيما لا يعقل، و (أيّ) في الجميع، و (أين) في المكان، و (متى) في الزمان، و (ما) في الاستفهام والجزاء وغيره، و (لا) في النكرات، والعموم من صفات النطق، ولا يجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه.

стр. 109

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول -رحمه الله تعالى-: والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده: اختلف العلماء في هذه المسألة -في الأمر بالشيء- هل هو عين النهي عن ضده؟ بعد اتفاقهم أن صيغة النهي شيء، وصيغة الأمر شيء مختلف تماماً عنه، فـ (قم) غير (لا تقعد) تماماً؛ فهذا شيء وهذا شيء، لكن هل هو عين النهي عن ضده، هل إذا قيل لك: (قم) هل هو عين النهي عن القعود أو هو غيره؟ أو هو من مقتضياته ومستلزماته؟ المسألة خلافية، فالأمر بالحركة هل هو عين الكف عن ضده -وهو السكون- أو لا؟ الأمر بالثبات في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ﴾ [(٤٥) سورة الأنفال]، هل هو عين النهي عن الفرار؟ يعني لو لم يرد النهي عن الفرار، وأنه من الموبقات، نستفيد النهي من الفرار في هذا اللفظ أو من لفظ الآية، أو هو مما يستلزمه امتثال الأمر في الآية؟ والصواب أن الأمر بالشيء ليس هو عين النهي عن ضده، ولكنه يستلزمه؛ لأن طلب الشيء طلب له بعينه وطلب لما لا يتم إلا به، فلا يتم الثبات المأمور به إلا بعدم الفرار وهكذا، وهذا الذي قرره شيخ الإسلام وابن القيم ورجحه الشنقيطي ﵀. والنهي عن الشيء: -عكس هذه المسألة- قرر المصنف بأنه أمر بضده، قال: والنهي عن الشيء أمر بضده: وهذا إذا لم يكن له إلا ضد واحد، وهو نظير ما تقدم في الأمر بالشيء في المسألة السابقة. نقول: إنه من مقتضياته مستلزماته، إذا لم يكن له إلا ضد واحد، وإذا كان له أضداد متعددة فالنهي عنه أمر لجميع أضداده أو بواحدٍ من أضداده؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، هو أمر بأحد أضداده؛ النهي عن القيام، إذا قيل: لا تقم، هل معنى هذا أنك لا بد أن تقعد؟ أو يسوغ لك أن تضطجع؟ إذا قيل لك: لا تقم، يحصل الامتثال بأحد الأضداد، كذا وإلا لا؟

стр. 110

المقصود أنك لا تفعل ما نهيتَ عنه، فأنت مأمور بأحد أضداده الذي يتم به الامتثال، ((إذا دخل أحدكم فلا يجلس))، ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)): الجلوس له ضد واحد أو أضداد؟ يعني إن استمر قائماً يدخل في النهي وإلا ما يدخل؟ إذا اضطجع؟ إذا دخل المسجد يضطجع، الرسول يقول: "لا تجلس"، أنا ما جلست؟ نعم، يدخل؟! نعم، إذا دخل المسجد واضطجع عند الظاهرية معروف رأيهم أنه أيش؟ له أن يضطجع؛ لأنه منهي عن الجلوس ما نهي عن الاضطجاع؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، نقول: الاضطجاع جلوس وزيادة، بل هو من باب أولى، يقال: مقياس الأولى، أو نقول: مفهوم الموافقة؟ طالب:. . . . . . . . . جلوس وزيادة، فهو من باب قياس الأولى، هذا الذي عليه الأكثر، لكن عرفنا رأي الظاهرية أنه منهي عن الجلوس وما عداه له ذلك. والمسألة -مسألة فعل ذوات الأسباب-ومعارضتها تحتمل درس كامل يا إخوان، لا تحسبون أنه من السهولة بمكان بحيث يجاب عنها بدقيقة أو دقيقتين أو خمس دقائق؟ لا. تحتاج إلى بسط؛ لأنها مشكلة عند كثير من أهل العلم بل هي من عضل المسائل، وكثير ممن ينتسب إلى العلم من طلابه يتساهلون في هذا، خاص وعام، والخاص مقدم على العام، حتى نجد من يدخل قبيل الغروب بدقيقة أو دقيقتين فيصلي، يعني الأمر عنده من السهولة بحيث صار خاصاً وعاماً وانتهى الإشكال، والله المستعان. ففي قوله ﵊: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)): هذا نهي عن الجلوس إلى الغاية المذكورة وهي الصلاة، فهل المراد به استمرار القيام أو يكفي الاضطجاع، كما يقول الظاهرية؟ لكن المراد شغل البقعة بالصلاة؟ ولذا تحصل الصلاة بأي صلاة إذا كانت بالعدد المذكور، يعني لو جاء شخص بعد صلاة العشاء وقال: الرسول ﵊ يقول: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))، أنا أصلي ركعة واحدة وتراً، أو ثلاث ركعات، يتم الامتثال وإلا ما يتم؟ يتم وإلا ما يتم؟ بركعة واحدة يتم؟ والرسول يقول: حتى يصلي ركعتين؟ طالب:. . . . . . . . . كيف يتم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 111

حتى يصلي .. ، أما إذا صلى ثلاثاً ما في إشكال، ركعتين وزيادة، حصل المقصود وزيادة. طالب:. . . . . . . . . أي صلاة؟ إذا كان ممن يرى أن سجود التلاوة صلاة، فقرأ آية سجدة وسجد وقال: خلاص أنا أجلس، سجود التلاوة صلاة -كما هو مقرر عند الحنابلة وجمع من أهل العلم- نقول: هذا صلى فيتم به الامتثال؟ نقول: أقل ما يتم به الامتثال هو الركعتان، وهذه المسألة كسابقتها؛ فالنهي عن الشيء مختلف عن الأمر بضده؛ لأن النهي عن الشيء طلب لتركه بالذات ولفعل ما هو من ضرورات الترك باللزوم. ثم عرف المؤلف -رحمه الله تعالى- النهي بأنه "استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، ويدل على فساد المنهي عنه: النهي يقابل الأمر مقابلة تامة، فإذا كان الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب، فالنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب. وعرفنا أن الأمر لا يتم بالكتابة، ولا بالإشارة المفهمة ولا بالقرائن على ما تقدم، وفصلنا القول في ذلك في وقته تفصيلاً مناسباً للوقت واختصار الكتاب، وحينئذٍ لا يحصل النهي بغير القول كما قدمنا في الأمر، فلا يحصل بالكتابة والإشارة والقرائن المفهمة ولا بغير ذلك على ما تقدم بسطه. إذا قال الابن لأبيه: أريد أن ألعب؟ فقال الأب: .... ، إيش معنى هذا؟ يعني لا تلعب. يأثم إذا خالف؟ لا يدخل في النهي؛ لأنه إشارة المقتضى الكلام لكن الكتابة والإشارة المفهمة .. ، المسألة متصورة فيمن يفهم ويعقل، لا شك أنها كالقول. ممن هو دونه: فلا يكون النهي لمن هو فوقه أو مساوٍ له كما تقدم تقريره في الأمر، إذا قال العبد لربه : اللهم لا تعذبني، ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة]، هذا نهي وإلا دعاء؟ دعاء؛ لأنه ممن .. ، طلبٌ ممن هو فوقه، ونهي المساوي يسمى التماس. على سبيل الوجوب: أي على سبيل وجوب الترك على وزان ما تقدم في الأمر إذا لم يوجد صارف يصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة.

стр. 112

قال في قرة العين: "النهي المطلق مقتضٍ للفور والتكرار"، هناك في الأمر قلنا: لا يقتضي الفورية ولا التكرار، وهنا يقول: "النهي المطلق مقتضٍ للفور والتكرار، فيجب الانتهاء في الحال، واستمرار الكف في جميع الأزمان؛ لأن الترك المطلق إنما يصدق بذلك". إذا قال .. ، في قوله : ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى﴾ [٣٢) سورة الإسراء]. نهي، شخص يقول: هو يريد أن يمارس هذه الجريمة مع نهي الله وقبل أن يموت يتوب؟ يكف؟ نقول: لا؛ النهي للفور؛ ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه))، ما في مثنوية، الأمر أخف، ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم))، أما ((إذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه))؛ مادة محسومة. ولذا يقرر أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والحظر مقدم على الإباحة كما هو معروف. يقول: "النهي المطلق مقتضٍ للفور والتكرار فيجب الانتهاء في الحال، واستمرار الكف في جميع الأزمان؛ لأن الترك المطلق إنما يصدق بذلك": الذي يزاول في وقت السعة ويقول: إذا ضاق الوقت تركت، من له ببلوغ ذلك الوقت؟ إذا قال هو: من تاب تاب الله عليه، والعبرة بالخواتيم، وأنا الآن ما زلت في طور الشباب، من يؤمنك حتى تبلغ الحد الذي حددته والأجل الذي أجّلته لنفسك؟ من يؤمنك؟ وقد تبلغ الأجل، تؤمل أن تعيش مائة فتعيش مائة، لكن من يضمن لك أن توفق للتوبة؟! ولذا كثير من الناس يعتمد على نصوص الوعد، وعلى بعض النصوص مع أنه يعمى عن غيرها، ((من توضأ نحو وضوئي هذا وقال بعد ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله دخل من أي أبواب الجنة الثمانية، وفتحت له أبواب الجنة))، وفي الحديث: ((ولا تغتروا)): يعني يقول: ما دام الأبواب تفتح سهل لمن يقول هذا الكلام اليسير، ويفعل ما يشاء من المنكرات، من يضمن لك أن توفق في مثل هذا؟؟ ((من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة)): قد يقول الإنسان: أنا لن أتكلم إلا بخير، وأضمن ما بين رجلي وما عدا ذلك من المعاصي الجنة مضمونة.

стр. 113

نقول لا؛ لن توفق لضمان ما بين لحييك وما بين رجليك وأنت لم تأتمر بأوامر الله وتعظم شعائر الله، وتأتي بجميع ما أمرك الله به، وتندم على ما فرط منك من مخالفات. قوله: ويدل على فساد المنهي عنه: المنهي عنه، النهي -كما عرفنا- هو طلب الكف عن الفعل، وطلب الكف يقتضي أمرين، الأمر الأول: تحريم المنهي عنه؛ لأنه الأصل، النهي إذا تجرد عن القرائن الصارفة فهو للتحريم، يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [(٧) سورة الحشر]، يقول الإمام الشافعي -رحمة الله عليه-: "أصل النهي من رسول الله ﷺ أن كل ما نهى عنه فهو محرم، وهذا الأصل مقرر عند أهل العلم، حتى تأتي عنه دلالة تدل على أنه إنما نهي عنه لمعنى غير التحريم. وهذا معنى قوله: الأمر في النهي أو "الأصل في النهي التحريم إلا إذا وجد ما يصرفه إلى الكراهة"، هذا ما يقتضيه النهي. والثاني من مقتضيات النهي ما دل عليه قول المؤلف: ويدل على فساد المنهي عنه: وهذا أطلقه المؤلف هكذا بهذه الصيغة: "يدل على فساد المنهي عنه". النهي عن الشيء إما أن ينهى عنه لذاته، فيدخل في قوله ﵊: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، أو ينهى عنه لأمرٍ خارج عنه لا لذاته، وهذا الخارج إما أن يكون من شروطه ومستلزماته ومقتضياته، أو جزء لا ينفك عنه، فهذا أيضاً كالنهي عن الشيء لذاته، داخل في كلام المؤلف، أما إذا عاد النهي إلى أمرٍ خارج، ليس من مقتضيات هذا العمل فإنه لا يدل على فساد المنهي عنه، ولذا يقول بعضهم: إذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه فإنه يبطل إضافةً إلى التحريم، فمن سجد لغير الله سجوده باطل؛ لأن السجود ذاته منهي عنه، من استتر بسترة حرير نقول: عاد النهي إلى الشرط فيبطل، من صلى وعليه عمامة حرير أو خاتم ذهب؟ نقول: صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ طالب:. . . . . . . . . صلاته صحيحة وعليه إثم ما ارتكب من المحظور، وإن كان الظاهرية يبطلون مثل هذه الصورة؛ لأنه حينئذٍ يجتمع عندهم المأمور والمحظور في آنٍ واحد.

стр. 114

مفهوم كلام المصنف أن كل نهيٍ يقتضي الفساد سواء رجع إلى ذات العبادة أو العقد أو إلى شرطهما أو ركنهما أو أمرٍ خارج عن ذلك، ويستوي في ذلك من صلى صلاةً غير مشروعة، أو على هيئة غير مشروعة ومن صلى صلاة مشروعة في بقعةٍ مغصوبةٍ أو توضأ بماءٍ مغصوب أو ستر عورته بحرير أو صلى بعمامة حرير أو خاتم ذهب أو غير ذلك، وهذا مقتضى مذهب أهل الظاهر. أما مع اتحاد الجهة بين الأمر والنهي فلا إشكال في فساد النهي؛ لاستحالة الجمع بين النقيضين -أن يكون العمل مأموراً به منهياً عنه لذاته في آنٍ واحد- وأما مع انفكاك الجهة فلا يمتنع ذلك؛ فالإنسان مأمور بالصلاة، منهي عن ارتكاب المحرم كالغصب ولبس العمامة أو خاتم من حرير ونحو ذلك، فإن الخاتم والعمامة غير مأمور بهما بخلاف السترة وغيرها مما يشترط في الصلاة ويؤمر به من أجلها. ظاهر؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ صيغة النهي: المضارع المقترن بـ (لا) الناهية، (لا تفعل)، ومثلها التصريح بالتحريم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [(٣) سورة المائدة]، يقابله نفي الحل أيضاً، ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء﴾ [(١٩) سورة النساء]، أو لفظ النهي كقول أبي سعيد: "نهي رسول الله ﷺ عن صوم يوم الفطر ويوم النحر"، وقول الصحابي: "نهينا"، إذا قال الصحابي: "نهانا رسول الله ﷺ " أو قال: "نهينا عن كذا؟ " يدخل، لكن يختلف بين: "نهانا رسول الله ﷺ " و"نهينا"، أن "نهانا" مرفوع اتفاقاً وفي "نهينا" خلاف ذكرناه في "أُمرنا". وإذا صرح الصحابي بالنهي دل على التحريم كصيغة (لا تفعل) عند جمهور أهل العلم، وهذا خلافٌ لداود الظاهري وبعض المتكلمين، نظير قولهم في: "أمَرنا رسول الله ﷺ "؛ لأن الصحابي قد يسمع كلاماً فيظنه نهياً وهو في الحقيقة ليس بنهي، وعرفنا ما في هذا القول من ضعف.

стр. 115

ترد صيغة الأمر والمراد به الإباحة أو التهديد أو التسوية أو التكوين: صيغة الأمر (افعل)، الأصل فيها الوجوب كما تقدم، إلا إذا دل الدليل على صرفه إلى الاستحباب، وهذا أيضاً تقدم، وقد تأتي صيغة (افعل) والمراد الإباحة، وهذا أيضاً تقدم تفصيله في الأمر بعد الحظر، ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [(٥١) سورة المؤمنون]، مأمور بالأكل من الطيبات، ﴿كُلُوا﴾: هذا الأمر أمر وجوب وإلا ندب وإلا إباحة؟ أو تتأتى به جميع الأحكام؟ نعم، مع خشية الهلاك يجب الأكل، مع الحاجة إلى الطعام من دون هلاك يندب الأكل للاستعانة به على طاعة الله، مع عدم الحاجة إليه يكره الأكل، وما عدا ذلك فالأكل الأصل فيه الإباحة، اللهم إلا إذا قلنا: إن متعلق ﴿كُلُوا﴾ هو الجار والمجرور ﴿مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ مفهومه لا تأكلوا من الخبائث، فالأكل من الطيبات على سبيل الوجوب في مقابلة الأكل من الخبائث، وهذا سبقت الإشارة إليه بإيجاز في مقابلة الحل التحريم، ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف]، تأتي أيضاً للتهديد كما في قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [(٤٠) سورة فصلت]، ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [(٣٠) سورة إبراهيم]، وتأتي أيضاً للتسوية: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ﴾ [(١٦) سورة الطور]، وتأتي أيضاً للتكوين: وهو الإيجاد عن العدم بسرعة كما في قوله تعالى: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ [(١١٧) سورة البقرة]. يقول -رحمه الله تعالى-: وأما العام فهو ما عمَّ شيئين فصاعداً: من قولهم: عممت زيداً وعمراً بالعطاء، وعممت جميع الناس. العام: لغةً شمول أمرٍ لمتعدد سواء كان الأمر لفظاً أو غيره، ومنه قولهم: عمّهم الخير، إذا شملهم وأحاط بهم. والمؤلف عرّفه بأنه ما عم شيئين فصاعداً، وينبغي أن يزاد في الحد (من غير حصر)؛ لأن العدد المحصور داخل في حيّز مقابل العام وهو الخاص، وهذا أمر لا بد منه في الحد؛ لإخراج اسم العدد كمائة مثلاً أو ألف؛ لأنها وإن شملت أكثر من اثنين لكنها مع حصر والعام بلا حصر.

стр. 116

عرفه في المحصول بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضعٍ واحد، ثم بيّن المؤلف مأخذ التعريف، وأنه مأخوذ من قولك: عممت زيداً وعمراً، أي شملتهما بالعطاء. في قرة العين قال: "وفي بعض النسخ مثل: عممت زيداً وعمراً، ولا يصح ذلك"، لماذا؟ لأن عممت زيداً وعمراً ليس من العام الذي يريد بيانه؛ المؤلف يريد أن يبيّن معنى العام في الأصل وأنه الشمول، يعني مأخذ الكلمة من أين؟ لا أنه يريد أن يقرر معناه اصطلاحاً: عممت زيداً، عممت جميع الناس، عممت زيداً يعني شملته، يريد أن يقرر المعنى اللغوي؛ لأن التعميم والعموم هو الشمول، ولا يريد أن يطبق زيداً وعمراً على تعريف العام اصطلاحاً؛ وإلا إذا انحصر في اثنين أو في عشرة أو في مائة ما صار عاماً، صار خاصاً بهؤلاء، ولذا يقول: "في بعض النسخ: مثل عممت زيداً وعمراً ولا يصح ذلك؛ لأن عممت زيداً وعمراً ليس من العام الذي يريد بيانه"؛ لأنه محصور، والصحيح في العام أنه من غير حصر، لكن يريد أن يبين أن معنى كلمة عممت: شملت، والعام: هو شمول الشيء. قال ﵀: وألفاظه أربعة، الاسم الواحد المعرف باللام، واسم الجمع المعرف باللام: التعريف باللام أو بـ (أل)؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بالألف واللام؟ بـ (أل)؟ نعم، التعريف بـ (أل) وإلا باللام؟ عندكم ماذا يقول باللام؟ طالب:. . . . . . . . . خلاف: أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفته قل فيه النمط فالخلاف بين أهل العلم أن حرف التعريف هو اللام فقط أو (أل) -الهمزة مع اللام- محل خلافٍ بين أهل العلم. الاسم الواحد المعرف باللام: المراد بـ (أل) هنا، الاستغراقية، كما في قولك: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [(٢) سورة الفاتحة]؛ (أل) هنا للاستغراق؛ جميع أنواع المحامد لله ، ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [(٢) سورة العصر]، ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾: (أل) هذه جنسية لاستغراق الجنس، ولذا صح منها الاستثناء. اسم الجمع المعرف بـ (أل): اسم الجمع المعرف باللام أو بـ (أل) -على الخلاف في ذلك- وهو شامل للجمع الذي له مفرد، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [(١) سورة المؤمنون].

стр. 117

و (أل) الجنسية ضابطها أن يوضع مكانها أو محلها (كل) أو (جميع) قد أفلح جميع المؤمنين، أو كل المؤمنين، ويشمل أيضاً اسم الجمع الذي ليس له مفرد من لفظه كقوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [(٣٤) سورة النساء]، ﴿الرِّجَالُ﴾: جنس الرجال قوامون على جنس النساء. هاه كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الضابط أن تجعل مكان (أل) كل أو جميع. ويشمل أيضاً اسم الجنس الجمعي: وهو ما يدل على أكثر من اثنين، ويفرق بينه وبين مفرده بالتاء أو بالياء، ﴿إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [(٧٠) سورة البقرة]، فالبقر اسم جنس جمعي، لماذا؟ لأنه يفرق بينه وبين واحده بالتاء؛ واحده بقرة. إن التمر: اسم جنس جمعي، نعم، لماذا؟ لأنهم فرقوا بينه وبين مفرده بالتاء، الجمع تمر والواحدة تمرة، سدر سدرة، وهكذا، أو يفرق بينه وبين مفرده بالياء، ﴿الم* غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [(١ - ٢) سورة الروم]، وواحده رومي. الثالث: الأسماء المبهمة، كـ (من) فيمن يعقل: ((من دخل داره فهو آمن، من دخل دار أبي سفيان .. ))، من دخل كذا، من فعل كذا، هذه من صيغ العموم، و (من) خاصة بالعقلاء، ومن ينزل منزلة العقلاء. و (ما) فيما لا يعقل: نحو: ما جاءني منك أخذته، يعني أي شيء يأتي من قبلك، من هبة أو صلة أو فائدة أو شيء من هذا يقبل، وقد تدخل على ما يعقل إذا نزل منزلة من لا يعقل، ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم﴾ [(٣) سورة النساء]. و (أي): الاستفهامية نحو: أي الناس عندك؟ أي العمل أفضل؟ والشرطية: أي عبيدي جاءك فأحسن إليه، ومثلها الموصولة: أي الأشياء أردت أعطيتكه. و (أين) في المكان: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [(٢٦) سورة التكوير]، و (متى) في الزمان: ﴿مَتَى نَصْرُ اللهِ﴾ [(٢١٤) سورة البقرة]، و (ما) في الاستفهام: نحو: ما عندك؟ وأيضاً في الجزاء: نحو: ما تعمل تجزَ به، وفي نسخةٍ والخبر بدل الجزاء نحو: عملت ما عملت أي: أي عملٍ عملته. فهي دالة على العموم.

стр. 118

الأمر الرابع: (لا) في النكرات: في النكرات نحو: لا رجل في الدار، وهو ما يقوله أهل العلم من أن النكرة في سياق النفي تعمُّ، ومثل بالمثال: لكن لو جاء بالقاعدة لشمل جميع أدوات النفي، ما عندي شيء، أي: أي شيء، لا رجل في الدار، نعم. عموم النكرات في سياق النفي تدل على العموم، ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة]، هذا أيضاً نكرات في سياق النفي فتعم جميع أنواع الرفث، جميع أنواع الفسوق، جميع أنواع الجدال. فالنكرة في سياق النفي تفيد العموم، وكذلكم في سياق النهي أو الشرط أو الاستفهام الإنكاري، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء﴾ [(٧١) سورة القصص] في سياق الامتنان، النكرة في سياق الامتنان أيضاً تفيد العموم، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [(٦٨) سورة الرحمن]: هذا سياق امتنان، ومن صيغ العموم أيضاً لفظ: (كل)، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [(٣٥) سورة الأنبياء]. ومن صيغ العموم أيضاً المضاف إلى ما اقترن بـ (أل)، سواء كان مفرداً أو جمعاً، المضاف إلى ما اقترن بـ (أل) ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ [(١٨) سورة النحل]، ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [(١١) سورة النساء]، يعني أضيف إلى معرفة، ومعروف أن الضمائر من أعرف المعارف، حتى قال جمع من النحاة: إن الضمائر أعرف المعارف على الإطلاق، وإن كان رأي سيبويه أن لفظ الجلالة هو أعرف المعارف، وكلامه هو الصواب. ثم قال ﵀: والعموم من صفات النطق، ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه: العموم من صفات النطق، والمراد بالنطق هو اللفظ والقول الملفوظ به، فالعموم يدخل في اللفظ، في القول، ولا يدخل في الفعل، فحكاية الأفعال لا عموم لها. كثيراً ما تسمعون: هذه حكاية فعل ولا عموم له، ولا ما يجري مجرى الفعل من الإشارة والقرائن المفهمة وغيرها، فالمراد بالنطق، المصدر الذي هو المنطوق به، كما أن اللفظ يراد به الملفوظ به، اسم المفعول. فالفعل كجمعه ﵊ بين الصلاتين في السفر: الآن المراد تقريره هنا، الجمع أو كلمة السفر؟

стр. 119

قالوا: "كجمعه ﵊ بين الصلاتين في السفر": معروف أن الفعل الجمع، كما أن السفر أيضاً فعل، لكن المقصود هنا المثال من أجل الجمع أو أجل السفر؟ هم يمثلون بهذا قالوا: كجمعه ﵊ بين الصلاتين في السفر، هاه السفر أو الجمع؟ طالب:. . . . . . . . . نقول: الجمع فعل، والسفر فعل، فعل وإلا ما هو بفعل؟ السفر: الذي هو المسافرة، البروز، السفر والإسفار والسفور كله معناه بروز وظهور وخروج، فهي أفعال، إذا قيل: سافر فلان، وأسفر الصبح، وامرأة سافرة؛ كل هذا لإبرازها محاسنها، وهذا لبروزه عن البلد وخروجه منه، وأسفر الصبح؛ لبيانه وظهوره وهكذا. المقصود أن المثال: كجمعه ﵊ بين الصلاتين في السفر، قالوا: لا يدل على عموم الجمع في السفر الطويل والقصير؛ فإنه إنما وقع في واحدٍ منهما، فإنه إنما وقع في واحدٍ منهما. أو نقول: السفر من صيغ العموم؛ لأنه اقترن بـ (أل) الجنسية؟ ها يا إخوان تجاوبوا. طالب:. . . . . . . . . السفر مقترن بـ (أل) فهو من صيغ العموم فيعم كل سفر. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هو حكاية فعل، هذه حكاية فعل "كجمعه"، نعم، ولا يلزم أن تكون هذه صيغة الصحابي، هذه صيغة الذي أورد المثال. الصيغة: "جمع النبي ﵊ بين الصلاتين في السفر"، نعم، فالمراد فعله ﵊ لهذا الجمع، فعله ﵊ لهذا الجمع، فلا يعني عموم كلّ صلاة، بحيث كل صلاة .. ، ما دام ثبت الجمع عن النبي ﵊ بين الصلاتين، هل يشمل هذا كل صلاة يصليها الإنسان يجمعها مع غيرها؟ لا؛ لأن الفعل لا عموم له، هذا فعل يقتصر فيه على مورده، وفي السفر .. ، السفر مفرد معرف بـ (أل) فهو من صيغ العموم، ويبقى أن هل العموم باقٍ على عمومه، هل هو محفوظ، أو نقول: هذا إطلاق؟ نقول هذا تعميم وإلا إطلاق؟ السفر له أفراد أو له أوصاف؟ نعم؟ طالب: أوصاف. يعني ما قدمنا الفرق بين التخصيص والتقييد؟ على شان يخدمنا هنا.

стр. 120

نعم، له أوصاف، فلفظ السفر هنا مطلق، شامل للسفر الموصوف بالطول، والسفر الموصوف بالقصر، ولذا من يقول بعدم التحديد لا في الوقت بأيام محدودة، ولا في المسافة بأكيالٍ معدودة، يقول: السفر جاء في النصوص مطلقاً ويبقى على إطلاقه، وهذا معروف من يقول به. وجماهير أهل العلم على التقييد، على التقييد؛ لأدلةٍ ذكروها في موطنها، والخلاف في هذه المسألة معروف، والذي يجري مجرى الفعل كالقضايا المعينة، قالوا: كالقضايا المعينة، مثل قضائه ﵊ بالشفعة للجار، ولذا كثيراً ما تسمعون: "هذه قضية عين"، وقضايا الأعيان لا عموم لها، قضية عين، تسمعون هذا وإلا ما تسمعون؟ نعم، وقضايا الأعيان لا عموم لها. مثل قضائه ﵊ بالشفعة للجار، أولاً الحديث فيه مقال، مروي عند النسائي عن الحسن مرسلاً، ومراسيل الحسن ضعفها معروف، قالوا: فلا يعم كل جارٍ؛ لاحتمال خصوصيته في ذلك الجار، احتمال خصوصية؛ لأنه يمكن هذا الجار شريك، ويحتاج إلى مثل هذا القول؛ للنصوص الواردة في الشفعة، التي تقرر أنه: ((إذا حدّت الحدود وميّزت الطرق فلا شفعة))، وهذا في الصحيح، مع أنه جاء: ((والجار أحق بصقبه)). طالب:. . . . . . . . . هذه قضية عين. طالب:. . . . . . . . . هذه من المسائل التي يطول فيها الخلاف، وتتباين فيها الوجهات، لقائل أن يقول: هذه قضية حكم بها النبي ﵊ والأصل التشريع وأنه قدوة وأنه أسوة، فنقضي بالشفعة لكل جار وأيش المانع؟ لكن مثل هذه الأمور تسلك وإن كان فيها شيء من الضعف؛ للتوفيق بين النصوص المتعارضة، تعرف أن نصوص الشفعة جاء فيها شيء، جاء ما يدل على الشفعة للجار، وجاء أيضاً أنه إذا حدت الحدود وميّزت خلاص فلا شفعة، وجاء: ((الجار أحق بصقبه))، فلا نقول بعموم شفعة الجيران كلهم، إلا إذا كان له شيء من اشتراكٍ ونحوه. هذا الذي جعلهم يقولون: إن مثل هذا لا يقتضي العموم. قالوا: فلا يعم كل جارٍ لاحتمال الخصوصية في ذلك الجار، كذا في الشرح؛ لأن الجار مفرد معرف بـ (أل) الجنسية.

стр. 121

الأصل فيه أنه عموم، لكن يبقى أنها قضية عين، لا عموم لها، يعني لو قال: النبي ﵊: (الشفعة للجار) من قوله ﵊ ما اختلفوا بأن هذا عموم، لكن بكونه فعل وقضاء منه ﵊ حصل الخلاف، وقالوا: هذه قضية عين، لكن لو جاء لفظ عام، فالعموم يدخل الألفاظ بخلاف الأفعال -على ما بيّنوا- لكن يقول الشوكاني: "رجحان عمومه، وضعف دعوى احتمال كونه خاصاً في غاية الوضوح"، الشوكاني يقول: "رجحان عمومه وضعف دعوى احتمال كونه خاصاً في غاية الوضوح". ولا شك أن الأصل الاقتداء، وأننا ملزمون بامتثال أقواله وأفعاله ﵊ إذا كانت تشريعاً -كما هو معروف- في قوله وعمله وقضاءه وغير ذلك، فالأصل الاقتداء والائتساء به ﵊. هذا سؤال: يقول ما هي نصيحتكم لطلاب العلم بعد هذه الدورة خصوصاً المبتدئين منهم؟ نكرر ما بدأنا به سابقاً أن الأصل -أصل العلوم كلها- كتاب الله وسنة نبيه ﵊، فعلى طالب العلم أن يعتني بكتاب الله قراءةً وحفظاً وفهماً وعملاً وتدبراً؛ فقراءة القرآن -كما يقول شيخ الإسلام- على الوجه المأمور به تورث الإنسان من العلم واليقين والبصيرة ما لا يدركه إلا من عمل مثل هذا العمل. فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآن فعلى طالب العلم أن يعتني بكتاب الله حفظاً وقراءةً وفهماً وعملاً، ويطالع عليه أقوال أهل العلم مما يوضحه من أقوال أهل العلم الموثوقين في عقيدتهم وسلامة قصدهم ومنهجهم، ثم يعتني بسنة نبيه ﵊ ولا ينسى ما يعينه على فهم الكتاب والسنة مما يسمى بعلوم الآلة، لكن جلّ الوقت والهم الأكبر للمقاصد، ولا ينسى الوسائل التي تعينه على فهم الكتاب والسنة.

стр. 122

فيعتني بكتاب الله وسنة نبيه ﵊ بالتدريج، فيتعلم على طريقة الصحابة -رضوان الله عليهم- يتعلم العشر الآيات، فيقرؤها قراءة صحيحة، ويحفظها، ويفهم ما فيها من علمٍ وعمل، كما فعلوا -رضوان الله عليهم- وبهذا يثبت الحفظ من جهة، ويرسخ العمل، ويثبت العلم، ويرسخ المحفوظ على طريقة السلف الصالح -رضوان الله عليهم-. وأما السنة فيأخذ منها أيضاً بالتدريج، وكل يعرف ما وهبه الله له من قوةٍ في الحفظ والفهم، لا يكلف نفسه أكثر مما يطيق؛ ((اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا)). نجد الإنسان يأتي متحمس يبي يلتهم العلم كله في يومٍ واحد أو في وقتٍ واحد! ما يمكن، تجد الحافظة ضعيفة، والفهم ضعيف، ثم يأتي إلى القرآن يقول: كل يوم جزء مدة شهر وأنا حافظ، ما يمكن، مثل هذا النوع يحفظ آية آيتين يفهم هاتين الآيتين وما فيهما من العلم والعمل، ثم من الغد كذلك، والذي يليه كذلك وهكذا. المقصود أن العلم يؤخذ بالتدريج، ويؤخذ من أهله الموثوقين، ولا يقول: أنا الحمد الله عندي حافظة وعندي فهم وعندي قدرة على الاطلاع والاستيعاب، ولست بحاجة إلى حضور مجالس العلم؟ لا. نقول: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة))، وليس المراد .. ، لا يكون المراد من حضور الدروس هو أخذ العلم فقط، بل التأدب بأدب الشيوخ والاقتداء بهم في سمتهم وكيفية تحريهم وضبطهم، ولذا يقول ابن الجوزي في ترجمة أحد شيوخه: إنه استفاد من بكائه ولم يستفد من علمه"، مع أن البكاء الآن -والله المستعان- لا يكاد يذكر، لكن يبقى أن هناك من إذا رؤوا .. ، أناس من إذا رؤوا ذكر الله والله المستعان. فعلينا أن نعتني بهذا الباب إضافةً إلى أن الأجر مرتب على سلوك الطريق، ما رتب على التحصيل، الأجر مرتب على السلوك، ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة))، ما قال: من صار عالماً سهل الله له .. الخ؟ لا. نعم العلماء لهم أجرهم وثوابهم لا سيما العاملون بعلمهم، من عمل بعلمه، الربانيون الذين يعلمون الناس ويدلونهم على الخير، ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله.

стр. 123

فعلى الإنسان أن يحرص في تحصيل العلم ولا يتراخى، ويكون همه العلم والعمل،. . . . . . . . . الشيخ حضر الآن، إن كان هناك أسئلة تعرض بقيتها على الشيخ، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 124

شرح متن الورقات (٦) تعريف الخاص وأقسامه الشيخ/ عبد الكريم الخضير بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فقد قال إمام الحرمين ﵀: والخاص يقابل العام، والتخصيص: تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء والشرط والتقييد في الصفة. والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه أن يكون متصلاً بالكلام، ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره، والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط، والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيّدت بالإيمان في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد. وأطلقت. قيدت بالإيمان في بعض المواضع، وأطلقت في بعض المواضع؟ وأطلقت في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد. يكفي يكفي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: إتماماً لما بدأنا شرحه من كتاب الورقات لإمام الحرمين المعالي الجويني عبد الله بن يوسف الشافعي -المعروف عند أهل العلم -عند أهل الكلام والأصول والنظر- بعد أن أخذنا شيئاً من مباحث الأصول، وشرحنا العام وما يراد به، وأمثلة للعموم، وأنه من صفات النطق، ولا يدخل في الفعل، ذكر المؤلف بعد ذلك ما يقابله وهو الخاص، فالذي يقابل العام هو الخاص، كما أن الذي يقابل المطلق: المقيد، والذي يقابل المجمل: المبيّن وهكذا. يقول في تعريف الخاص: يقابل العام: يكفي أن يقال هذا؟ أن يقال: الخاص يقابل العام؟ هل هذا حد؟ أو لا بد من الرجوع إلى تعريف العام؛ لنعرف الخاص؟ إذا ذكر المقابل لا بد من الرجوع إلى ما يقابله؛ لمعرفته، فإذا قلت: الحرام ضد الحلال، لا بد أن تعرف الحلال، وإذا قلت: الواجب ضد الحرام لا بد أن تعرف الحرام؛ لكي تعرف ما يقابله. وهنا يقول: الخاص يقابل العام، بمَ عرف العام؟

стр. 125

ما عمّ شيئين فصاعداً، يعني بلا حصر، ما عمّ شيئين فصاعداً بلا حصر، وعرفنا أن هذا قيد لا بد منه؛ لأن ما عمّ أكثر من واحد -اثنين فصاعداً مع الحصر- لا يدخل في العام، على ما سبق تقريره. وهنا يقول: الخاص يقابل العام: إذن الخاص: ما لا يتناول دفعةً شيئين فصاعداً: يعني دفعة واحدة لا يتناول شيئين فصاعداً، لكن لو تناول الشيئين فصاعداً مع الحصر .. ، عرفنا أن قولهم: بلا حصر قيد مخرج ما تناول شيئين فصاعداً مع الحصر؛ إذا قيل: مائة هذا عام وإلا خاص؟ نعم؟ خاص؛ لأنه محصور، وإن تناول أكثر من شيئين، فالخاص يدل على الحصر، إما بشخصٍ كالأعلام مثل: محمد وأحمد، أو الإشارة: كهذا وهذه، أو بعدد محدد نحو: عشرة، وعشرون، ومائة، وما أشبه ذلك. ثم قال بعد ذلك: والتخصيص تمييز بعض الجملة: التخصيص تمييز بعض الجملة، أي إخراج بعض الجملة، أيش الجملة؟ أفراد العام. التخصيص تمييز بعض الجملة: تمييز أيش من أيش؟ أيش معنى تمييز هنا؟ الإخراج، يعني فصل شيء عن شيء، تمييز: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [(٥٩) سورة يس]، أيش معناه؟ يعني تميزوا عن غيركم، انفصلوا عن غيركم، وهنا قال: التخصيص تمييز بعض الجملة: الجملة المراد به ما يتناوله العام من أفراد، والتخصيص تمييز بعض هذه الأفراد: يعني فصلها عن غيرها من الأفراد التي يشملها العام، وعلى هذا نقول: التخصيص: إخراج بعض أفراد العام، هل هناك فرق بين أن نقول: التخصيص تمييز بعض الجملة -كما قال- أو نقول: التخصيص إخراج بعض أفراد العام بالمخصصات التي سيلي ذكرها؟ هناك فرق وإلا ما في فرق؟ .. ، لكن أيهما أوضح؟

стр. 126

الثاني أوضح، وإن كان المراد بالجملة اللفظ العام الذي تناول أفراداً، والتمييز فصل هذه الأفراد التي جاء الشرع بإخراجها من اللفظ العام، أي: إخراج بعض الجملة التي يتناولها اللفظ العام، كإخراج المعاهدين من قوله تعالى: ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [(٥) سورة التوبة]، ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾: هذا عام باقٍ على عمومه؟ يعني هو عام محفوظ؟ ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾؟ يعني مقتضاه أن كل مسلمٍ يجد مشركاً عليه أن .. ، يجب عليه أن يقتله، لكن هل هذا العموم محفوظ؟ بمعنى أنه يجب قتل كل مشرك، أو أنه مخصوص، أو أنه عام أريد به الخصوص؟ هاه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عام أريد به الخصوص، أيش معنى العام الذي أريد به الخصوص؟ طالب:. . . . . . . . . ما الذي أخرج غير المحاربين؟ طالب:. . . . . . . . . إذن عام مخصوص وإلا أريد به الخصوص؟ أيش الفرق بين العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص؟ ما الفرق بينهما؟ طالب:. . . . . . . . . المتكلم ابتداءً، نعم لا يريد إدخال هذه الأفراد المخصوصة، ابتداءً لا يريد إدخال هذه الأفراد، فهو عام أريد به الخصوص، والعام المخصوص يعني لم يرد على خاطر المتكلم أنه يريد هؤلاء الذين يريد إخراجهم، يعني في قوله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران]. ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾: المراد بهم؟ نعم؟ الذين ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾: نعيم بن مسعود شخص واحد؟ اللفظ عام: الناس، اللفظ عام، لكنه يراد به شخص واحد، عام أريد به الخصوص، يعني هل مراد المتكلم -وهو الله جميع الناس؟ هل أراد هذا ابتداءً، ثم جاء نص آخر يخرج من عدا نعيم بن مسعود؟ أو أنه في الأصل أريد به الخصوص؟ نعم؟

стр. 127

هذا من الأصل أريد به الخصوص، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾: الناس كلهم جمعوا لكم؟ جميع من على وجه الأرض من الناس جمعوا للنبي ﵊ وأصحابه؟ أو أناس مخصوصون أيضاً؟ مخصوصون، لكن هل جاء نص يخصص هذا العموم؟ أو أنه من العام الذي أريد به الخصوص أيضاً؟ عام أريد به الخصوص أيضاً؛ العام المخصوص مثل هذا النص، لو جاء نص آخر يخرج بقية أفراد العام، نقول: عام مخصوص، ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾. المثال الذي معنا هل هو من النوع الأول عام أريد به الخصوص؟ الله أراد من المشركين أناساً معينين، أو أراد جميع أنواع المشركين؟ ثم جاء من يخرج بعض هؤلاء الأفراد؟ جاءت نصوص أخرى تخرج بعض هؤلاء الأفراد؟ عام مخصوص جاءت نصوص تخرج، فأخرج المعاهد في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ﴾ [(٧) سورة التوبة]، أخرج المعاهد، أخرج الكتابي، على خلافٍ بين أهل العلم في الكتابي: هل يقال له: مشرك أو لا؟ الإخوان معنا وإلا ما هم معنا؟ ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾: عرفنا أن المعاهد خرج بالنص الخاص وهو الاستثناء. طالب:. . . . . . . . . والكتابي؟ خرج. طالب:. . . . . . . . . ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾ [(٢٩) سورة التوبة]، فإذا أعطوا الجزية حرم قتلهم، على خلافٍ بين أهل العلم: هل يدخل أهل الكتاب في هذه الآية أو لا يدخلون؟ يعني هل يقال للكتابي: مشرك أو ليس بمشرك، يعني فرق بين أن نقول: فلان مشرك، أو فيه شرك؟ وبين أن نقول: فلان مبتدع أو فيه بدعة، وبين أن نقول: فلان منافق أو نقول: فيه نفاق؟ أو نقول: زيد جاهلي وأبو ذرٍ فيه جاهلية؟ ظاهر وإلا مو بظاهر؟ أبو ذر قال له النبي ﵊: ((إنك امرؤ فيك جاهلية))، هل نستطيع أن نقول: إن أبا ذر جاهلي؟ لا يستطيع أحد، بل من خيار الصحابة من سادات الأمة، لكن فيه خصلة -عيّره بأمه- إذن فيه خصلة من خصال الجاهلية. فلان يكذب والكذب من خصال المنافقين، هل نستطيع أن نقول: فلان منافق؛ لأنه يكذب؟ أو نقول: فيه خصلة من خصال المنافقين؟

стр. 128

فيه خصلة، ومثله: من تلبّس بشيءٍ من البدعة، نقول: فيه بدعة، من وافق المبتدعة في شيءٍ واحد مما يقولون: به .. ، ممن لهم أصول كالمعتزلة مثلاً، شخص من أهل السنة وافق المعتزلة في مسألة من مسائلهم هل يقال: هذا معتزلي أو فيه اعتزال؟ طالب: فيه اعتزال فيه اعتزال. نأتي إلى دخول أهل الكتاب في المشركين، ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾: أهل الكتاب لا شك أن فيهم شرك؛ يعبدون مع الله غيره -عزير والمسيح وغيرهم- ما الذي يخرج أهل الكتاب من لفظ المشركين؟ طالب:. . . . . . . . . هو لا شك أن هناك فروق بين أهل الكتاب وبين غيرهم من طوائف الكفر، لا شك أن أهل الكتاب كفار، والجنة عليهم حرام؛ ((لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار)). على كل حال هم كفار إجماعاً، لكن هل يدخلون في مثل هذا النص: ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾، ثم نحتاج إلى إخراجهم بقوله -جل وعلا-: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [(٢٩) سورة التوبة]، أو نقول: هم أصلاً لا يدخلون في هذا النص؟ طالب: آية في القرآن. . . . . . . . . أيش تقول؟ طالب: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ [(٢٩) سورة التوبة]. يخرجون بهذا؟ طالب: هذه الآية تخرجهم. . . . . . . . . هم يقاتلون حتى يعطوا الجزية، هذا ما فيه إشكال، حتى يعطوا الجزية يقاتلون، لكن هل دخولهم -الأمر بقتالهم- بهذا النص؟ أو بالنص الآخر الذي ذكرتَه؟ طالب: .... الاستثناء. . . . . . . . . ما أصبنا المحز إلى الآن؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 129

ما هو بالعموم في (اقتل)، الكلام في المشركين، هل يقال: أهل الكتاب مشركون؟ هم كفار بلا شك، بلا نزاع كفار، والجنة عليهم حرام ما لم يؤمنوا بمحمدٍ ﵊ ويلتزموا بشريعته، لكن هل هم داخلون في هذه الآية لنحتاج إلى إخراجهم؟ بمعنى أن عموم المشركين في هذه الآية يتناول الكفار الأصليين الذين أشركوا مع الله غيره، ويتناول أهل الكتاب، فأخرجنا المعاهد بالاستثناء، ونخرج من هذه الآية أهل الكتاب بإعطاء الجزية كما نصت على ذلك الأدلة. طالب:. . . . . . . . . الكلام .. ، أصل المسألة هل يدخل أهل الكتاب في المشركين؟ لنحتاج إلى إخراجهم؟ ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة]: نحتاج إلى قوله تعالى: نساؤهم حل لكم؟ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ [(٥) سورة المائدة]؟ المقصود نحتاج إلى مثل هذا النص المخصص لنخرج مثال الكتابيات من هذا، أو نقول: هم لا يدخلون في المشركين أصلاً؟ ولا يقال: أهل الكتاب مشركون، يقال كفار أهل كتاب، لكن ما يقال: مشركون؛ بدليل عطفهم على الكفار: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [(١) سورة البينة]، والعطف عند أهل العلم يقتضي المغايرة؟ طالب:. . . . . . . . . هنا ما فيه خلاف، لكن المقصود اللفظ عموم المشركين؟ طالب:. . . . . . . . . ما يدخلون، فلا نحتاج إلى إخراجهم، هم ما دخلوا أصلاً في العموم لنحتاج إلى إخراجهم. على كل حال المسألة معروفة -خلافية بين أهل العلم- فيرى أهل العلم أنهم لا يدخلون في نصوص المشركين فلا نحتاج إلى تخصيص، ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] بحل نساء أهل الكتاب؛ لأنهم لم يدخلوا أصلاً، ولا يدخلون في مثل هذا النص: ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [(٥) سورة التوبة]، وإن جاء فيهم نصوص خاصة. ومنهم من يقول: هم مشركون، والتنصيص عليهم بعد المشركين أو قبل المشركين من باب ذكر الخاص بعد العام أو عكسه وهذا للعناية بشأن الخاص والاهتمام به، والمسألة خلافية على كل حال. طالب: هل يقال: .... في حقيقة الشرك الشرعية وإلا الاصطلاحية؟

стр. 130

تقصد أن الحقيقة العرفية للشرك تختلف عن الحقيقة الشرعية؟ طالب: يعني نحاول أن نجمع بين القولين، بمعنى. . . . . . . . . هم أشركوا، فيهم شرك، لا خلاف في أن فيهم شرك وهم كفار، لكن هل يقال لهم: مشركون؟ لأننا عرفنا أن هناك فرق بين أن يقال: فلان مشرك، وبين فلان فيه شرك؟ وبين أن يقال: فلان مبتدع وفلان فيه بدعة، وفلان جاهلي وفلان فيه جاهلية، فلان منافق .. ، يعني فرق بينهم، ابن أبي منافق، وشخص من المسلمين يزاول الكذب ويمتهنه، فيه نفاق، فيه خصلة من خصال النفاق، نعم، وأبو جهل جاهلي وأبو طالب وعبد المطلب كلهم جاهليون، لكن أبو ذر فيه جاهلية؟ فرق بين هذا وهذا. يعني هل يستطيع أن يقول شخص: منذر بن سعيد البلوطي -من كبار علماء السنة في المغرب في الأندلس- أنه معتزلي؛ لأنه يقول بفناء الجنة والنار؟ جهمي؟ هو جهمي أو فيه تجهّم؛ لأنه وافق الجهمية في هذه المسألة؟ نعم؟ طالب: فيه تجهم. فيه تجهّم، وهكذا. على كل حال المسألة بس من أجل تقرير المثال الذي معنا وتوضيحه، وإلا ما تحتاج إلى كل هذا البسط. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: والخاص لفظ لا يعم أكثرا ... من واحدٍ أو عم مع حصرٍ جرى عرفنا أن لفظ مائة خاص وإلا عام؟ طالب:. . . . . . . . . خاص وإن تناول أكثر من واحد لكنه مع الحصر، فالعام إذا كان يتناول أفراداً عديدة من غير حصر، فالخاص ما لا يتناول إلا واحداً فقط أو أكثر مع الحصر اثنين أو ثلاثة أو أكثر، والتخصيص كما قال المؤلف: تمييز بعض الجملة: وقلنا: إنه إخراج بعض أفراد العام من حكمه، أي جعل الحكم الثابت للعام مقصوراً على بعض أفراده؛ لإخراج البعض الآخر عنه، يقول الغزالي: ... الآن التخصيص فيه خلاف وإلا ما فيه خلاف؟ لا شك أنه توجد ألفاظ عامة في النصوص تتناول أفراداً من غير حصر، هذا الأمر متفق عليه، كما أنه يوجد أفراد تدل على .. ، توجد ألفاظ تدل على أفراد من ذلك العام، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ يعني ما في النصوص عموم وخصوص؟ في خلاف وإلا ما في خلاف؟ مجرد الوجود فيه خلاف وإلا ما فيه خلاف؟ ما فيه خلاف، لكن التخصيص فيه خلاف وإلا ما فيه خلاف؟ التخصيص؟! في خلاف يسوى من ينقله وإلا ما يسوى؟ وحجته؟

стр. 131

أولاً: العموم الذي لم يدخله شيء من المخصصات يسمى محفوظ، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ يسمى محفوظ، والنص إذا كان محفوظاً يكون في غاية القوة، والعموم إذا دخله المخصصات، فأيش .. ، ماذا يجري له؟ تضعف دلالته، يضعف، فالذين ينكرون التخصيص هم شذاذ؛ لئلا تضعف دلائل هذه النصوص، أو دلالات هذه النصوص، إذن يوجد شذاذ قالوا: إنه لا تخصيص وإن وجد ألفاظ خاصة، لماذا؛ لأن التخصيص إضعاف لدلالة العموم. أشرنا مراراً وفي مناسبات أن الخصائص لا تقبل التخصيص، ويقول بهذا من الجلة: ابن عبد البر وابن عمر -رحمة الله عليه- ومن المتأخرين ابن حجر. ليش؟ لماذا؟ الخصائص لا تقبل التخصيص؟ هذا أشرنا له في مناسبات يمكن في الورقات أشرنا إليه. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ حضرت؟ ما أشرنا له في الورقات؟ ما قلنا: إن ابن عبد البر وابن حجر يقولان -ومعهم جمع-: إن الخصائص لا تقبل التخصيص؟ ذكرنا؟ طالب:. . . . . . . . . أشير في مناسبات كثيرة لكن لا مانع أن نشير إلى ذلك باختصار. الخصائص: هي تشريف وتكريم للنبي ﵊ والتخصيص مقتضاه تقليل لهذا التكريم وذلك التشريف، إذن هذا التشريف وهذا التكريم لا يقبل هذا التقليل، أيش معنى أن النبي ﵊ نعطيه هذه الخصائص ثم نخرج منها بعض الأفراد؟ ظاهر وإلا مو بظاهر؟ ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، ثم يأتي حديث أبي مرثد الغنوي: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها))، فالصلاة في المقابر لا تصح، لماذا؟ لأن هذا نص خاص، وحديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) عام، والخاص مقدم على العام، يعني لو أراد شخص أن يصلي في المقبرة مستدلاً بقوله ﵊: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، يبي يتيمم ويصلي في المقبرة، وهذا اللفظ من الخصائص -كما هو معروف- من الخصائص وإلا لا؟ من الخصائص، يمنع. كيف يمنع؟ نقول: الرسول ﷺ قال: ((لا تصلوا إلى القبور))، ونهى عن تشبيه البيوت بالمقابر التي لا يصلى فيها، فهذه نصوص خاصة، تخرج المقابر من عموم: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)).

стр. 132

ابن عبد البر يقول: لا. ليست خاصة، والخصائص جاءت لتشريف النبي ﵊ وتكريمه، فكيف نقلل هذا التكريم وذلك التشريف؟ مثل هذا البحث نحتاج إليه في هذه المناسبة وإلا ما نحتاج؟ نحتاج إليه. طالب:. . . . . . . . . نعم، نقول: إن عدم تخصيص الخصائص محافظة على حق النبي ﵊، ولا شك أن حق النبي ﵊ أمر تجب مراعاته، لكن إذا لم يعارض بما هو أقوى منه وهو حق الله فالنهي عن الصلاة في المقبرة محافظةً لحق الله ؛ لأنه وسيلة إلى الشرك. نأتي إلى العموم وتخصيصه، الألفاظ العامة التي تتناول أفراداً من غير حصر، إذا بقيت على عمومها محفوظة تكون في غاية القوة، وتضعف هذه العمومات بقدر ما يدخلها من المخصصات. إذن لا تخصص العمومات بشيءٍ من المخصصات إبقاءً لهذه القوة في هذه العمومات، قيل بهذا، لكن هذا قول شاذ. يقول الغزالي: "لا نعرف خلافاً بين القائلين بالعموم في جواز تخصيصه بالدليل، إما بدليل العقل، أو السمع أو غيرهما، وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٦٢) سورة الزمر]، ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٥٧) سورة القصص]، ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٢٣) سورة النمل]، وقوله تعالى: ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [(٥) سورة التوبة]، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [(٣٨) سورة المائدة]، و ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [(٢) سورة النور]، ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [(١١) سورة النساء]، و ((فيما سقت السماء العشر))، يقول: "فإن جميع عمومات الشرع مخصصة بشروط في الأصل والمحل والسبب، وقلَّ ما يوجد عام لا يخصص، مثل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [(٢٩) سورة البقرة]، فإنه باقٍ على عمومه". كأن الغزالي ينفي أن يوجد مخالف في التخصيص؛ أولاً لندرة هذا المخالف وشذوذ قوله، وأن هذا القول وجوده مثل عدمه، فلا ينبغي أن يلتفت إليه.

стр. 133

يفهم من عبارة ابن الحاجب أن هناك من خالف في جوازه؛ قال: "التخصيص جائز إلا عند شذوذ -يعني من الناس شواذ- قالوا بعدم جواز التخصيص، والسبب فيه ما ذكرنا"، ويستفاد من كلام ابن الهمام أن هناك من خالف في جواز التخصيص مطلقاً، ومنهم من خالف في جواز التخصيص بالعقل، ولم يشتغل ابن الحاجب بإيراد أدلة لهؤلاء المانعين بخلاف ابن الهمام، لكن لعل من أقوى أدلتهم ما ذكرناه. الآن نفهم من كلام الغزالي في قوله: "جميع عمومات الشرع مخصصة، ولم يستثنِ من ذلك إلا قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [(٢٩) سورة البقرة]، هذا عموم باقٍ على عمومه اتفاقاً". باتفاق من؟ من يعتد بقوله، أما من لا يعتد بقوله، كالفلاسفة الذين يقولون: "إنه يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات" هؤلاء لا عبرة بهم، ولا ينبغي أن يشتغل بذكر أقوالهم وبحثها. يقول: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [(١٢) سورة الشورى]: هذا باقٍ على عمومه. هناك مثَّل للعموم الذي دخله الخصوص -الذي خصص بالعقل-: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٦٢) سورة الزمر]، ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٥٧) سورة القصص]، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [(٢٥) سورة الأحقاف]: هذه العمومات باقية على عمومها أو مخصصة؟ مخصصة. شيخ الإسلام لا يوافق على هذا الكلام الذي يردده كثير من الأصوليين وبعض المتكلمين؛ يقول: "يندر أن تجد نصاً باق على عمومه، يندر جداً". مما ذكروه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [(٢٩) سورة البقرة]، هذا الذي يذكرونه مما بقي على عمومه، وأما الباقي كله داخل في الخصوص". لكن شيخ الإسلام يقول: "لو قرأنا القرآن من أوله إلى آخره على طريقة تلقين الصبيان آية آية .. " كلمة كلمة، وبحثنا في كل كلمة كلمة من القرآن وما دخلها من المخصصات، لوجدنا من النصوص الشيء الكثير مما بقي على عمومه، ماذا يقول شيخ الإسلام في كلامٍ طويل نقلته؛ لأهميته ونفاسته؟

стр. 134

يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في الجزء السادس من مجموع الفتاوى صفحة [٤٤٠ إلى ٤٤٥]: فإن قيل: دلالة العموم ضعيفة، فإنه قد قيل: أكثر العمومات مخصوصة، وقيل: ما ثمََّ لفظ عام إلا قوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [(٢٩) سورة البقرة]، ومن الناس من أنكر دلالة العموم رأساً، قلنا: أما دلالة العموم المعنوي العقلي فما أنكره أحد من الأمة فيما أعلمه، بل ولا من العقلاء، ولا يمكن إنكارها، اللهم إلا أن يكون في أهل الظاهر الصِّرْف الذين لا يلحظون المعاني كحال من ينكرها، لكن هؤلاء لا ينكرون عموم الألفاظ، بل هو عندهم العمدة ولا ينكرون عموم معاني الألفاظ العامة، وإلا قد ينكرون كون عموم المعاني المجردة مفهومة من خطاب الغير -لو نبي نشرح كلام شيخ الإسلام طال بنا المقام- يقول: "وأما العموم اللفظي فما أنكره أيضاً إمام ولا طائفة لها مذهب مستقر في العلم، ولا كان في القرون الثلاثة من ينكرها" -كل هذا رد على من يقول: إنه ما من عموم إلا ودخله الخصوص، ما من عموم إلا ودخله الخصوص إلا ما استثنوا من الآية- يقول: "وأما العموم اللفظي فما أنكره أيضاً إمام ولا طائفة لها مذهب مستقر في العلم، ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية وظهر بعد المائة الثالثة". أيش يقول؟ كيف يقول؟: "ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية": كيف يقول: ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية؟ طالب:. . . . . . . . . وظهر بعد المائة الثالثة. طالب:. . . . . . . . . ليس المراد بالقرن ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) القرن المراد به مائة عام، وإن قيل بذلك، بل بعضهم يقول: سبعين سنة، وبعضهم يقول: غالب القرن ما يقرب من أربعين عاماً. ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)): القرون الثلاثة المفضلة تنتهي سنة كم؟ ابن حجر له كلام: إن القرون الثلاثة تنتهي سنة ٢٢٠هـ، الحين حينما ظهرت فتنة القول بخلق القرآن، ورفع المبتدعة رؤوسهم، وامتحن أهل السنة .. نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 135

((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) وهكذا، لكن أتباع التابعين متى انقرضوا؟ نعم؟ أتباع التابعين، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، يعني هل أدركوا سنة ٢٠٠ أو ما أدركوا -أتباع التابعين- الغالب الغالب ما أدركوا، غالبهم لم يدرك. طالب:. . . . . . . . . السابعة إيه ويعادلها السابعة، نعم، لكن يندر من في السابعة من عاصر التاسعة، يعني عمر فقارب التاسعة. على كل حال هذا كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره: يعني القرون الثلاثة التي جاء النص فيها المفضلة، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية، يعني بعد سنة مائتين، وظهر بعد المائة الثالثة، وأكبر سبب لإنكاره، أما من المجوزين للعفو من أهل السنة ومن المرجئة من ضاق عطنه لما ناظره الوعيدية بعموم آيات الوعيد وأحاديثه، فاضطره ذلك إلى أن جحد العموم في اللغة والشرع، فكانوا فيما فروا إليه من هذا البحث كالمستجير من الرمضاء بالنار. وأما قولهم -وهذا الذي يهمنا- وأما قولهم: ما من عمومٍ إلا قد خصّ إلا قوله: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فإن هذا الكلام -وإن كان قد يطلقه بعض السادات من المتفقهة وقد يوجد في بعض كلام المتكلمين في أصول الفقه- فإنه من أكذب الكلام وأفسده، فإنه من أكذب الكلام وأفسده -هؤلاء المتكلمون من المبتدعة حينما يطلقون من هذا الكلام لهم مقاصد يبنون عليها بدعهم- يقول: فإنه من أكذب الكلام وأفسده، والظن بمن قاله أولاً أنه إنما عنى أن العموم باللفظ ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مخصوص إلا في مواضع قليلة، يعني فقط ما جاء فيه في النصوص كل شيء، يعني بغض النظر عن العمومات الأخرى، ما يفيد العموم من الألفاظ الأخرى، والظن بمن قاله أولاً أنه إنما عنى أن العموم من لفظ كل شيء مخصوص إلا في مواضع قليلة كما في قوله: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [(٢٥) سورة الأحقاف] هذا مخصوص؛ هل دمرت السماوات والأرض؟ ما دمرت، ﴿أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٢٣) سورة النمل]، أوتيت مما أوتي سليمان؟ لا.

стр. 136

﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٤٤) سورة الأنعام] مخصوص؟، يقول: "وإلا فأي عاقلٍ يدعي هذا في جميع صيغ العموم في الكتاب والسنة، وفي سائر كتب الله وكلام أنبيائه، وسائر كلام الأمم عربهم وعجمهم". يقول: "وأنت إذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره وجدت غالب عموماته محفوظة لا مخصوصة، سواء عنيت عموم الجمع لأفراده، أو عموم الكل لأجزائه، أو عموم الكل لجزئياته -وشرح كلام الشيخ -رحمة الله عليه- يحتاج إلى وقت- فإذا اعتبرت قوله: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [(٢) سورة الفاتحة]، هذا باقٍ على عمومه وإلا؟ محفوظ وإلا مخصوص؟ يقول: فهل تجد أحداً من العالمين ليس الله له رب؟ رب العالمين، هل من العالمين لا يدخل في قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟ هل يوجد أحد يخرج من هذا؟ طيب، ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [(٤) سورة الفاتحة]، فهل في يوم الدين شيء لا يملكه الله؟ هل يوجد في يوم الدين شيء لا يملكه الله؟ إذن محفوظ باق على عمومه. ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] هل في ﴿المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ و ﴿الضَّالِّينَ﴾ أحد لا يجتنب حاله التي كان بها مغضوباً عليه أو ضالاً؟ هل يوجد من المغضوب عليهم -والجمهور على أنه المراد بهم: اليهود والضالين: النصارى- هل يوجد في اليهود من ليس بمغضوب عليه؟ أو من اليهود المغضوب عليهم من لا يسأل الرب أن تجتنب طريقته؟ وكذلك الضالون؟ ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [(٢ - ٣) سورة البقرة]: فهل في هؤلاء المتقين أحد لم يهتدِ بهذا الكتاب؟ ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ يقول: فهل في هؤلاء المتقين أحد لم يهتدِ بهذا الكتاب؟ جنس الهدى؛ الناس يتفاوتون في الاهتداء بهذا الكتاب، لكن جنسه موجود في جميع المتقين، جنس الاهتداء بهذا الكتاب موجود في المتقين كلهم، فهو عام محفوظ.

стр. 137

﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [(٤) سورة البقرة]: هل فيما أنزل الله ما لم يؤمن به المؤمنون؟ لا عموماً ولا خصوصاً؟ يعني هل هناك كتاب ثبت عند أهل هذه الملة وهذه الأمة كتاب ثبت أن الله أنزله من السماء من كلامه لا يؤمن به المؤمنون؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ لأن الإيمان بالكتب شرط، ركن من أركان الإيمان، فإذا انتفى هذا الركن انتفى الإيمان. ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [(٥) سورة البقرة]: يقول: هل خرج أحد من هؤلاء المتقين عن الهدى في الدنيا، وعن الفلاح في الآخرة؟ ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، أين العموم هنا؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿أُوْلَئِكَ﴾: ماذا قلنا عن اسم الإشارة قريباً من ألفاظ العموم وإلا الخصوص؟ الخصوص، من ألفاظ الخصوص. ﴿عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: ماذا يقول الشيخ ﵀: هل خرج أحد من هؤلاء المتقين؟ ما زال الكلام على المتقين عن الهدى في الدنيا، يعني يوجد متقٍ وليس بمهتدٍ؟ ممكن؟ إذن باقٍ على عمومه، وهل يوجد تقٍ مهتدٍ غير مفلح في الآخرة؟ يوجد وإلا ما يوجد؟ لا يوجد. يقول: "هل خرج أحد من هؤلاء المتقين عن الهدى في الدنيا وعن الفلاح في الآخرة"، إذن هو باقٍ على عمومه فهو محفوظ. ثم قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [(٦) سورة البقرة]: قيل: هو عام مخصوص، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، أيش بعده؟ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [(٦) سورة البقرة]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: هل هو باقٍ على عمومه؟ أو هو عام مخصوص، أو عام أريد به الخصوص؟ لأن الآيات في أوائل سورة البقرة ذكرت الأصناف، وذكرت من؟ طالب:. . . . . . . . . ذكرت المؤمنين المتقين من هذه الأمة فقط، أو منهم ومن الأمم السابقة؟ طالب:. . . . . . . . . هذا قول، أنهم من هذه الأمة، والقول الآخر: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ من الأمم السابقة. طالب: .... صنف ...

стр. 138

هذا صنف، المقصود أنه ذكر في صدرها المؤمنين، ثم ثنى بالذين كفروا، ثم ثلث بالمنافقين. ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: الذين من صيغ العموم؛ لأنها موصول، فهل هذا العموم باقٍ على عمومه؟ يشمل جميع طوائف الكفر؟ أو أن من الكفار من يخرج من هذا العموم إما بمخصصات أو لم يدخل أصلاً فيكون من العام الذي أريد به الخصوص؟ ثم إن قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: قيل عام مخصوص، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: هل جميع الذين كفروا هذه صفتهم؟ يعني ما وجد من الذين كفروا أنذرهم النبي ﵊ وآمنوا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذن هو عامٍ مخصوص، عامٍ مخصوص أو أريد به الخصوص، بمعنى أن الله لما قال هذه الآية لم يرد أولئك الذين أنذرهم النبي ﵊ فآمنوا. طالب:. . . . . . . . . تؤذن؟ طالب:. . . . . . . . . هم لا يستطيعون مصادمة النصوص؛ لأن المبتدع من خالف بنوع شبهة لا بمعاندة، نعم، هؤلاء المبتدعة غالبهم مخالف بنوع شبهة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا اللفظ يقتضي العموم، كلامهم يقتضي العموم. كأن شيخ الإسلام في أول الأمر قال: لعل مرادهم كل شيء، ما جاء في القرآن فيه كل شيء، ﴿أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٢٣) سورة النمل]، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [(٢٥) سورة الأحقاف]، ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٦٢) سورة الزمر]، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [(٢٩) سورة البقرة]. نكمل كلام الشيخ ﵀: ثم قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [(٦) سورة البقرة]، قيل: هو عام مخصوص، وقيل: هو لتعريف العهد: يعني هؤلاء الذين كفروا من صناديد قريش وعتاتهم. ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ [(٦) سورة البقرة]: هذا تسلية للنبي ﵊ وقيل: هو لتعريف العهد فلا تخصيص فيه؛ فإن التخصيص فرع على ثبوت عموم اللفظ. و (أل) العهدية .. ، المفرد أو الجمع إذا اقترن بـ (أل) الجنسية يفيد العموم، صح وإلا لا؟

стр. 139

(أل) الجنسية، لكن (أل) العهدية يفيد العموم وإلا ما يفيد؟ لا يفيد العموم، إذن لا يحتاج إلى أن نبحث ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هل هو مخصوص أو عام أريد به الخصوص .. ، خرج من العموم، إذا قلنا: (أل) للعهد. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ولو كان للوصل (الذين)؛ ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: يعني الذين هم على عهدك. وقيل: هو لتعريف العهد فلا تخصيص فيه؛ فإن التخصيص فرع على ثبوت عموم اللفظ، ومن هنا، يقول الشيخ ﵀: يغلط كثير من الغالطين، يعتقدون أن اللفظ عام، ثم يعتقدون أنه قد خصّ منه، ولو أمعنوا النظر لعلموا من أول الأمر أن الذي أخرجوه لم يكن اللفظ شاملاً له، ففرق بين شروط العموم وموانعه وبين شروط دخول المعنى في إرادة المتكلم وموانعه. ثم قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [(٦) سورة البقرة]: أليس هو عاماً لمن عاد الضمير إليه عموماً محفوظاً؟ ". ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: الضمير يعود على مَن؟ ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. يقول: ثم قوله: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾: أليس هو عاماً لمن عاد الضمير إليه عموماً محفوظاً؟: من خرج منهم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الذين آمنوا؟ طالب:. . . . . . . . . ما خرج منهم أحد، أصلاً الذين آمنوا ما دخلوا، ما دخلوا في اللفظ أصلاً. ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٧) سورة البقرة]: شيخ الإسلام ﵀ إذا أراد أن يرد -رحمة الله عليه- عنده طريقة الاستقراء، وهذه طريقته -رحمه الله تعالى- بحيث لا يترك لمستدرك شيئاً يستدركه، يذكر من الأمثلة بحيث يذعن له المخالف، وكثير من الناس يضيق ذرعاً بطول الكلام ويقتصر على مثال مثالين، ثم عاد ما يلبث أن المخالف يطعن في هذا المثال أو ذلك ثم تبقى المسألة بلا حجة. يقول ﵀: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾: أليس هو عاماً في القلوب وفي السمع والأبصار وفي المضاف إليه -يعني الهاء في قلوبهم وسمعهم وأبصارهم-؟

стр. 140

هذه الصفة عموماً لم يدخله تخصيص، وكذلك في سائر الآيات، إذا تأملته إلى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمَْ﴾ [(٢١) سورة البقرة]: فمن الذين خرجوا من هذا العموم الثاني فلم يخلقهم الله؟ ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾: من الذين خرجوا من هذا العموم فلم يخلقهم الله؟ وهذا باب واسع، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمَْ﴾؟ قد يقول قائل: إن قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٦٢) سورة الزمر] عموم مخصوص، كيف يقول الشيخ ﵀ في هذه الآية من الذي خرج من هذا العموم؟ الشيخ يعترف بأن ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ عام مخصوص، فكيف يقول هنا: إنه كيف هذا باقٍ على عمومه، من الذي خرج من قوله: ﴿خَلَقَكُمْ﴾؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، طيب. طالب:. . . . . . . . . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾: يعني العموم في (الناس) لا في غيرهم، فلا تعارض مع عموم هذه الآية وعموم تلك. يقول: "وإن مشيت على آيات القرآن كما يلقن الصبيان وجدت الأمر كذلك، فإنه سبحانه قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ﴾ [(١ - ٣) سورة الناس]: فأي ناسٍ ليس الله ربهم؟ أم ليس ملكهم، أم ليس إلههم؟ يوجد أناس ليس الله رباً لهم ولا ملكاً لهم ولا إلهاً؟ لا يوجد. ثم قوله: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [(٤) سورة الناس]: إن كان المسمى واحداً فلا عموم فيه؛ ﴿شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾: إذا كان الشيطان الأكبر فهو خاص، ما نحتاج إلى أن نقول: دخله مخصص، وإن كان جنساً -جنس الشيطان الذي يوسوس ويخنس عند الذكر- وإن كان جنساً فهو عام، فأي وسواسٍ خناس لا يستعاذ بالله منه؟ وكذلك قوله: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [(١) سورة الفلق]: أي جزء من الفلق، أم أي فلقٍ ليس الله ربه؟ أي جزءٍ من الفلق إذا قلنا: الفلق واحد، وكلمة الفلق شامل لأجزائه أو لجزئياته -على ما تقدم في كلام الشيخ- أو نقول: الفلق: جنس الفلق، وهناك أكثر من فلق باعتبار أن الفلق للصبح يتجدد بتجدد الأيام، فأي فلقٍ ليس الله ربه؟

стр. 141

﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [(٢) سورة الفلق]: أي من شر .. ، أي شرٍ من المخلوق لا يستعاذ بالله منه؟ أي شرٍ من المخلوق لا يستعاد بالله منه؟ ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾ [(٤) سورة الفلق]: أي نفاثةٍ في العقد لا يستعاذ منها؟ وكذلك قوله: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ﴾ [(٥) سورة الفلق]: مع أن عموم هذا فيه بحث دقيق ليس هذا موضعه. نكمل وإذا بقي وقت نرجع إلى هذا الدقيق. يقول ﵀: ثم سورة الإخلاص فيها أربع عمومات؛ ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [(٣) سورة الإخلاص]: فإنه يعم جميع أنواع الولادة، كذلك ﴿لَمْ يُولَدْ﴾ [(٣) سورة الإخلاص]، كذلك ﴿لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [(٤) سورة الإخلاص]: فإنها تعم كل أحدٍ، وكل ما يدخل في مسمى الكفؤ فهل في شيءٍ من هذا خصوص؟ يقول: ومن هذا الباب كلمة الإخلاص: كلمة الإخلاص التي هي أيش؟ (لا إله إلا الله) التي هي أشهر عند أهل الإسلام من كل كلام، وهي كلمة (لا إله إلا الله)، فهل دخل هذا العموم خصوص قط؟ هل دخل هذا العموم خصوص قط؟ فالذي يقول بعد هذا: ما من عامٍ إلا وقد خص إلا كذا وكذا، إما في غاية الجهل، وإما في غاية التقصير في العبارة؛ فإن الذي أظنه أنه إنما عنى من الكلمات التي تعم كل شيء كما أشرنا سابقاً: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٦٢) سورة الزمر]، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [(٢٥) سورة الأحقاف]، وما أشبه ذلك، ﴿أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٢٣) سورة النمل]، مع أن هذا الكلام ليس بمستقيم، مع أن هذا الكلام ليس بمستقيم، وإن فسّر بهذا، لكنه أساء في التعبير أيضاً؛ فإن الكلمة العامة ليس معناها أنها تعم كل شيء، وإنما المقصود أن تعمّ ما دلّت عليه، أي ما وضع اللفظ له، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يقول: "ليس معناها أن تعم كل شيء، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾: ليس معناها أنها تعم كل شيء، ﴿أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: ليس معناها أنها أوتيت من كل ما يشمله اللفظ حتى ما يخص الرجال، وإنما هو في حدود الإمكان مما يناسبها. ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٥٧) سورة القصص]، كل شيء على وجه الأرض يجبى إليها؟!!

стр. 142

ولذا يقول: "ليس معناها أنها تعم كل شيء، وإنما المقصود أن تعم ما دلت عليه": أي ما وضع له اللفظ، وما من لفظٍ في الغالب إلا وهو أخص مما فوقه من العموم، ما من لفظٍ في الغالب إلا وهو أخص مما فوقه في العموم، وأعم مما هو دونه في العموم والجميع يكون عاماً، أيش معنى هذا الكلام؟ يعني أن العموم والخصوص أمور نسبية، فإذا قلت مثلاً -على سبيل التقريب-: زيد قوي، زيد طويل، كم طوله؟ مترين، هذا طويل بالنسبة لعامة الناس. وعمرو قصير، كم طوله؟ ١٦٠، هذا مائتين وهذا مائة وستين، لكن قد يوجد في الناس من يزيد على المترين، فإذا ضممت إليه زيداً .. ، شخص طوله مائتين وأربعين مثلاً -وجد وإلا ما وجد؟ وجد- إذا ضممت إليه زيداً الذي طوله مائتين، تقول: طويل وإلا قصير؟ قصير نسبياً. وعمرو الذي طوله ١٦٠، إذا وجد بكر طوله مائة وأربعين؟ يوجد، تقول: طويل وإلا قصير؟ مثله العموم والخصوص، يوجد في العموم ما هو أعم منه، ويوجد في الخصوص ما هو أخص منه. إذن العموم على ثلاثة أقسام: عموم محفوظ باقٍ على عمومه -وهو كثير كما قرره شيخ الإسلام ﵀ في الكلام الطويل الذي ذكرناه، وعموم مخصوص، وهو كثير جداً -وهو الذي نبحثه هنا- وعموم أريد به الخصوص فلا تدخل جميع أفراده في مراد المتكلم أصلاً، ولا يحتاج حينئذٍ إلى نص يخرج بعض أفراده؛ حيث لم يدخل أصلاً في مراد المتكلم كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ -كما مثلنا- ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران]. كم باقي على الإقامة؟ طالب:. . . . . . . . . كم؟ طالب: ... شيخ الإسلام. . . . . . . . . قوية ... يرد على .... إيه، يرد على المبتدعة، هو يرد على المبتدعة في هذا، يرد على المبتدعة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 143

في مسألة الرؤية، نعم، في مسألة الرؤية رؤية الرب لما ذكر المبتدعةُ الأدلة الدالة على أن المؤمنين يرون الله في الآخرة أراد بعضهم أن هذه النصوص لا تتناول النساء مثلاً، لا تتناول النساء فهذا من العام المخصوص، أو العام الذي أريد به الخصوص فهو ضعيف، وحينئذٍ تكون الدلالة أو الدليل ضعيف على المراد -في دلالته على المراد- واستطرد الشيخ كعادته في مثل هذا، سال واديه هنالك. طالب: يا شيخ. . . . . . . . . العام المخصوص أو الذي أريد به الخصوص؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [(٦) سورة البقرة] هل يمكن أن يقال يا شيخ: أريد به الخصوص مع كون الخاص. . . . . . . . . ونفعت معهم الإثارة،. . . . . . . . . إلا أن يكون مؤمناً .... ؟ على كل حال هل نستطيع أن نقول: إن هذا باقٍ على عمومه؟ أو ما بقي على عمومه؟ شيخ الإسلام ﵀ يريد أن يقرر شيئاً، وهو أن اللفظ العام الذي أريد به الخصوص لا يدخل فيما معنا مما ضعفت دلالته؛ لأنه خصص؛ أصل المتكلم لم يرد جميع الأفراد، لم يرد جميع الأفراد؛ لأننا إذا خصصناه قلنا: إنه دخله المخصص فضعف، والشيخ -رحمة الله عليه- يريد أن يقرر أنه من النوع الذي لم يدخله المخصص؛ أصل المتكلم هؤلاء الأفراد الذين أخرجهم من أصل الاعتبار. طالب:. . . . . . . . . إيه في حكم الخاص؛ لأنه أريد به الخصوص. طالب:. . . . . . . . . من؟ طالب: .... الجويني قال: الخاص يقابل العام؟ وما دام عرفت المقابل لا بد أن تعرف ما يقابله، إذا عرفت المقابل .. ، إذا عرَّفت الذكر والأنثى سواء، تحتاج إلى أن تعرف الأنثى، نعم؟ إذا عرَّفت النهار يقابله الليل تحتاج أن تعرف الليل؟ نعم؟ يعني إذا كانت القسمة ثنائية، اثنان متقابلات عرفت أحدهما الباقي .. ، نعم؟ يعني لو أعطيت واحداً عشرة، وقلت له: أعطني خمسة، وأيش مصير الخمسة الثانية؟ طالب: له. لك نعم؟ إذا أعطيته عشرة يعني هذا مقابل هذا، هذا يقابل هذا، فإذا عرفت المقابل تبيّن .. ، إذا قيل: الحلال ضد الحرام، وعرفت الحرام، يحتاج أن تعرف الحلال؟ ما يحتاج.

стр. 144

إذا قيل -من المقابلة التامة في الحد-: الواجب ضد المحظور، ثم أتيت بتعريف الواجب، أو أنت تعرف المحظور من قبل يحتاج أن تعرّف الواجب؟ بضدها تتبيّن الأشياء؛ إذا عرفت الضد عرفت ضده. طالب:. . . . . . . . . هم يتفننون في الأمور التي لا إشكال فيها تكفيهم الإشارة، لا سيما وإن هذا الكتاب إنما وضع لمن؟ للمبتدئين، والأصل أن يكون الشرح أيضاً للمبتدئين، مناسب للمبتدئين، لكن نشوف الذي قدامنا -ما شاء الله- كبار ما هم مبتدئين، وإلا أيش معنى كتاب يؤلف للمبتدئين ويشرح على هذه الطريقة التي فيها شيء من البسط وفيها إشكالات، وفيها .. ، لكن نلاحظ الحال وإلا لو كان نوعية الطلاب غير ما بسطنا مثل هذا البسط، والله المستعان، انتهى الوقت؟ اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 145

شرح متن الورقات في أصول الفقه (٧) التخصيص وأقسامه – الاستثناء وشروطه– الشرط – التقييد بالصفة الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-: والخاص يقابل العام والتخصيص تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة، والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه أن يكون متصلاً بالكلام، ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره، والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط، والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيّدت بالإيمان في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: عرفنا في الدرس الماضي الخاص وأنه يقابل العام، وعرفنا أنه إذا كان العام: ما عمّ شيئين فصاعداً بلا حصر، فالخاص ما كان مقابلاً له بضده، ولذا قال: التخصيص تمييز بعض الجملة: يقصد به أفراد العام، أو إخراج بعض أفراد العام مما يتناوله اللفظ العام. يقول: وهو ينقسم إلى قسمين متصل ومنفصل، فالمتصل الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة وهو: الضمير يعود على أيش؟ التخصيص أو الخاص؟ هل نقول: إنه يعود إلى أقرب مذكور وهو التخصيص، أو نقول: يعود إلى ما قبله وهو الخاص؟ نعم؟ أو يعود إلى المخصِّص المفهوم من التخصيص؟ على كل حال الفرق سهل يعني، الخطاب سهل وهو -أي الخاص أو المخصِّص- وإن قلنا: التخصيص يكون بخاصٍ .. ، بلفظٍ خاص متصل أو منفصل. ثم قال: وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة. والتقييد بالصفة: الآن جعل التقييد من ضمن المخصِّصات، جعل من المخصِّصات المتصلة، الاستثناء والشرط وهذا واضح، ثم أردف ذلك بقوله: والتقييد بالصفة: يعني هل التقييد تخصيص؟ أو التقييد شيء والتخصيص شيء آخر؟
следующие страницы →