← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12878

شرح الورقات - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (401 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [(٢) سورة الفلق]: أي من شر .. ، أي شرٍ من المخلوق لا يستعاذ بالله منه؟ أي شرٍ من المخلوق لا يستعاد بالله منه؟ ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾ [(٤) سورة الفلق]: أي نفاثةٍ في العقد لا يستعاذ منها؟ وكذلك قوله: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ﴾ [(٥) سورة الفلق]: مع أن عموم هذا فيه بحث دقيق ليس هذا موضعه. نكمل وإذا بقي وقت نرجع إلى هذا الدقيق. يقول ﵀: ثم سورة الإخلاص فيها أربع عمومات؛ ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [(٣) سورة الإخلاص]: فإنه يعم جميع أنواع الولادة، كذلك ﴿لَمْ يُولَدْ﴾ [(٣) سورة الإخلاص]، كذلك ﴿لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [(٤) سورة الإخلاص]: فإنها تعم كل أحدٍ، وكل ما يدخل في مسمى الكفؤ فهل في شيءٍ من هذا خصوص؟ يقول: ومن هذا الباب كلمة الإخلاص: كلمة الإخلاص التي هي أيش؟ (لا إله إلا الله) التي هي أشهر عند أهل الإسلام من كل كلام، وهي كلمة (لا إله إلا الله)، فهل دخل هذا العموم خصوص قط؟ هل دخل هذا العموم خصوص قط؟ فالذي يقول بعد هذا: ما من عامٍ إلا وقد خص إلا كذا وكذا، إما في غاية الجهل، وإما في غاية التقصير في العبارة؛ فإن الذي أظنه أنه إنما عنى من الكلمات التي تعم كل شيء كما أشرنا سابقاً: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٦٢) سورة الزمر]، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [(٢٥) سورة الأحقاف]، وما أشبه ذلك، ﴿أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٢٣) سورة النمل]، مع أن هذا الكلام ليس بمستقيم، مع أن هذا الكلام ليس بمستقيم، وإن فسّر بهذا، لكنه أساء في التعبير أيضاً؛ فإن الكلمة العامة ليس معناها أنها تعم كل شيء، وإنما المقصود أن تعمّ ما دلّت عليه، أي ما وضع اللفظ له، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يقول: "ليس معناها أن تعم كل شيء، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾: ليس معناها أنها تعم كل شيء، ﴿أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: ليس معناها أنها أوتيت من كل ما يشمله اللفظ حتى ما يخص الرجال، وإنما هو في حدود الإمكان مما يناسبها. ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [(٥٧) سورة القصص]، كل شيء على وجه الأرض يجبى إليها؟!!

стр. 142

ولذا يقول: "ليس معناها أنها تعم كل شيء، وإنما المقصود أن تعم ما دلت عليه": أي ما وضع له اللفظ، وما من لفظٍ في الغالب إلا وهو أخص مما فوقه من العموم، ما من لفظٍ في الغالب إلا وهو أخص مما فوقه في العموم، وأعم مما هو دونه في العموم والجميع يكون عاماً، أيش معنى هذا الكلام؟ يعني أن العموم والخصوص أمور نسبية، فإذا قلت مثلاً -على سبيل التقريب-: زيد قوي، زيد طويل، كم طوله؟ مترين، هذا طويل بالنسبة لعامة الناس. وعمرو قصير، كم طوله؟ ١٦٠، هذا مائتين وهذا مائة وستين، لكن قد يوجد في الناس من يزيد على المترين، فإذا ضممت إليه زيداً .. ، شخص طوله مائتين وأربعين مثلاً -وجد وإلا ما وجد؟ وجد- إذا ضممت إليه زيداً الذي طوله مائتين، تقول: طويل وإلا قصير؟ قصير نسبياً. وعمرو الذي طوله ١٦٠، إذا وجد بكر طوله مائة وأربعين؟ يوجد، تقول: طويل وإلا قصير؟ مثله العموم والخصوص، يوجد في العموم ما هو أعم منه، ويوجد في الخصوص ما هو أخص منه. إذن العموم على ثلاثة أقسام: عموم محفوظ باقٍ على عمومه -وهو كثير كما قرره شيخ الإسلام ﵀ في الكلام الطويل الذي ذكرناه، وعموم مخصوص، وهو كثير جداً -وهو الذي نبحثه هنا- وعموم أريد به الخصوص فلا تدخل جميع أفراده في مراد المتكلم أصلاً، ولا يحتاج حينئذٍ إلى نص يخرج بعض أفراده؛ حيث لم يدخل أصلاً في مراد المتكلم كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ -كما مثلنا- ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران]. كم باقي على الإقامة؟ طالب:. . . . . . . . . كم؟ طالب: ... شيخ الإسلام. . . . . . . . . قوية ... يرد على .... إيه، يرد على المبتدعة، هو يرد على المبتدعة في هذا، يرد على المبتدعة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 143

في مسألة الرؤية، نعم، في مسألة الرؤية رؤية الرب لما ذكر المبتدعةُ الأدلة الدالة على أن المؤمنين يرون الله في الآخرة أراد بعضهم أن هذه النصوص لا تتناول النساء مثلاً، لا تتناول النساء فهذا من العام المخصوص، أو العام الذي أريد به الخصوص فهو ضعيف، وحينئذٍ تكون الدلالة أو الدليل ضعيف على المراد -في دلالته على المراد- واستطرد الشيخ كعادته في مثل هذا، سال واديه هنالك. طالب: يا شيخ. . . . . . . . . العام المخصوص أو الذي أريد به الخصوص؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [(٦) سورة البقرة] هل يمكن أن يقال يا شيخ: أريد به الخصوص مع كون الخاص. . . . . . . . . ونفعت معهم الإثارة،. . . . . . . . . إلا أن يكون مؤمناً .... ؟ على كل حال هل نستطيع أن نقول: إن هذا باقٍ على عمومه؟ أو ما بقي على عمومه؟ شيخ الإسلام ﵀ يريد أن يقرر شيئاً، وهو أن اللفظ العام الذي أريد به الخصوص لا يدخل فيما معنا مما ضعفت دلالته؛ لأنه خصص؛ أصل المتكلم لم يرد جميع الأفراد، لم يرد جميع الأفراد؛ لأننا إذا خصصناه قلنا: إنه دخله المخصص فضعف، والشيخ -رحمة الله عليه- يريد أن يقرر أنه من النوع الذي لم يدخله المخصص؛ أصل المتكلم هؤلاء الأفراد الذين أخرجهم من أصل الاعتبار. طالب:. . . . . . . . . إيه في حكم الخاص؛ لأنه أريد به الخصوص. طالب:. . . . . . . . . من؟ طالب: .... الجويني قال: الخاص يقابل العام؟ وما دام عرفت المقابل لا بد أن تعرف ما يقابله، إذا عرفت المقابل .. ، إذا عرَّفت الذكر والأنثى سواء، تحتاج إلى أن تعرف الأنثى، نعم؟ إذا عرَّفت النهار يقابله الليل تحتاج أن تعرف الليل؟ نعم؟ يعني إذا كانت القسمة ثنائية، اثنان متقابلات عرفت أحدهما الباقي .. ، نعم؟ يعني لو أعطيت واحداً عشرة، وقلت له: أعطني خمسة، وأيش مصير الخمسة الثانية؟ طالب: له. لك نعم؟ إذا أعطيته عشرة يعني هذا مقابل هذا، هذا يقابل هذا، فإذا عرفت المقابل تبيّن .. ، إذا قيل: الحلال ضد الحرام، وعرفت الحرام، يحتاج أن تعرف الحلال؟ ما يحتاج.

стр. 144

إذا قيل -من المقابلة التامة في الحد-: الواجب ضد المحظور، ثم أتيت بتعريف الواجب، أو أنت تعرف المحظور من قبل يحتاج أن تعرّف الواجب؟ بضدها تتبيّن الأشياء؛ إذا عرفت الضد عرفت ضده. طالب:. . . . . . . . . هم يتفننون في الأمور التي لا إشكال فيها تكفيهم الإشارة، لا سيما وإن هذا الكتاب إنما وضع لمن؟ للمبتدئين، والأصل أن يكون الشرح أيضاً للمبتدئين، مناسب للمبتدئين، لكن نشوف الذي قدامنا -ما شاء الله- كبار ما هم مبتدئين، وإلا أيش معنى كتاب يؤلف للمبتدئين ويشرح على هذه الطريقة التي فيها شيء من البسط وفيها إشكالات، وفيها .. ، لكن نلاحظ الحال وإلا لو كان نوعية الطلاب غير ما بسطنا مثل هذا البسط، والله المستعان، انتهى الوقت؟ اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 145

شرح متن الورقات في أصول الفقه (٧) التخصيص وأقسامه – الاستثناء وشروطه– الشرط – التقييد بالصفة الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-: والخاص يقابل العام والتخصيص تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة، والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه أن يكون متصلاً بالكلام، ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره، والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط، والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيّدت بالإيمان في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: عرفنا في الدرس الماضي الخاص وأنه يقابل العام، وعرفنا أنه إذا كان العام: ما عمّ شيئين فصاعداً بلا حصر، فالخاص ما كان مقابلاً له بضده، ولذا قال: التخصيص تمييز بعض الجملة: يقصد به أفراد العام، أو إخراج بعض أفراد العام مما يتناوله اللفظ العام. يقول: وهو ينقسم إلى قسمين متصل ومنفصل، فالمتصل الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة وهو: الضمير يعود على أيش؟ التخصيص أو الخاص؟ هل نقول: إنه يعود إلى أقرب مذكور وهو التخصيص، أو نقول: يعود إلى ما قبله وهو الخاص؟ نعم؟ أو يعود إلى المخصِّص المفهوم من التخصيص؟ على كل حال الفرق سهل يعني، الخطاب سهل وهو -أي الخاص أو المخصِّص- وإن قلنا: التخصيص يكون بخاصٍ .. ، بلفظٍ خاص متصل أو منفصل. ثم قال: وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة. والتقييد بالصفة: الآن جعل التقييد من ضمن المخصِّصات، جعل من المخصِّصات المتصلة، الاستثناء والشرط وهذا واضح، ثم أردف ذلك بقوله: والتقييد بالصفة: يعني هل التقييد تخصيص؟ أو التقييد شيء والتخصيص شيء آخر؟

стр. 146

لاحظ عبارة المؤلف، يقول: وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ فالمتصل الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة: أيش عندك؟ طالب: التقييد بالشرط والتقييد بالصفة! يجي التقييد بالشرط؟ أو تخصيص بالشرط؟ طالب: ... تقييد بالصفة ... خلي التقييد بالصفة انتهينا، لكن التقييد بالشرط أيش معناه؟ طالب:. . . . . . . . . شو لون تجي تقييد بالشرط؟ تخصيص بالشرط ماشي لكن تقييد بالشرط؟! طالب:. . . . . . . . . هذا تخصيص وإلا تقييد؟ طالب: .... تقييد ... هذا تكرار، هذا تكرار، ونعرف أنه خلط بين التقييد والتخصيص، كثير من أهل العلم يخلطون بينهما بالجامع بين التقييد والتخصيص وهو التقليل والإخراج، الإخراج لبعض أفراد العام بالتخصيص، والإخراج لبعض أوصاف المطلق بالتخصيص، فهما من هذه الحيثية متداخلان، من هذه الحيثية باعتبار أن كلاً منهما تقليل وإخراج، وإن كان التخصيص يختص بتقليل الأفراد، والتخصيص يختص بتقليل الأوصاف، ولذا قال: والتقييد بالصفة: ما قال: التخصيص بالصفة، وإن أدرج التقييد بالصفة ضمن المخصصات ففيهما .. ، بينهما شوب موافقة، والأصل فيهما الاختلاف، الموافقة من أي جهة؟ أن كلاً منهما تقليل وإخراج، والانفصال من جهة كون التخصيص في الأفراد، ومن جهة كون التقييد في الأوصاف. الخلط يحصل في هذا كثيراً؛ تجد الشراح –شراح الحديث- حينما يشرحون حديث الخصائص: ((وجعلت تربتها)): يخلطون مرةً يقولون: يخص العام بالخاص، وهو التربة، ثم يقولون: هل يحمل المطلق على المقيد في هذا أو لا يحمل!! يحصل خلط يعني؛ فأول الكلام ينصب إلى التخصيص وآخره ينتهي بالتقييد -عند من يقول بأنه لا يُتيمم إلا بالتراب- وتفصيل ما بين النصّين في باب التيمم مبسوط في غير هذا الموضع، بسطناه مراراً. نعود إلى كلام المؤلف: "وهو": عرفنا أن الضمير يعود إلى المخصص المفهوم من التخصيص ينقسم إلى قسمين كما ذكر المؤلف: متصل ومنفصل: والمتصل بحيث يرد العام مع الخاص في نصٍ واحد، والمنفصل إذا ورد العام في نصٍ مستقل، والخاص في نصٍ آخر مستقل.

стр. 147

فإذا جاء اللفظ العام في السياق نفسه، ثم جاء في السياق نفسه ما يخصصه هو المتصل وإلا فالمنفصل. ثم ذكر من المخصصات المتصل: الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة. يقول الناظم: وما به التخصيص إما متصل ... كما سيأتي آنفاً أو منفصل كما سيأتي آنفاً: يعني قريباً، سواء فيما مضى أو ما يأتي. فالشرط والتقييد بالوصف اتصل ... كذلك الاستثناء وغيره انفصل ثم شرع ﵀ في بيان ما أجمله على طريقة أيش؟ اللف والنشر. مرتب وإلا غير مرتب؟ يقول: فالمتصل الاستثناء والشرط والتقييد: ثم ذكر الاستثناء ثم الشرط ثم المقيد على سبيل اللف والنشر المرتب. قال: والاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام: ثم ذكر شروطه: الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه: أن يكون متصلاً بالكلام: الاستثناء في الأصل استفعال من الثني بمعنى العطف؛ لأن المستثنى معطوف عليه بإخراجه من حكم المستثنى منه، أو بمعنى الصرف؛ لأنه مصروف عن حكم المستثنى منه. والسين والتاء؟ طالب:. . . . . . . . . طلب، هاه للطلب؟ نعم؟ تجي، تجي هنا للطلب؟ نعم؟ طلب الثنية هنا؟ إذا قيل: هذا استثناء، قام القوم إلا زيداً، هذا استثناء، أو هذا ثنيا؟ الاستثناء والثنيا بمعنى واحد، ولذا يقولون: السين والتاء هنا زائدتان، "نهى عن الثنيا ما لم تعلم"، نهى عن الثنيا ما لم تعلم": فالثنيا هي الاستثناء، وليس الاستثناء طلب الثنيا، إذن السين والتاء كما قالوا: زائدتان. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أنت لما تقول: قام القوم إلا زيداً، أعطِ القوم إلا محمداً: أنت تستثنى وإلا تثني؟ هل هذا استثناء أو ثنيا؟ غيرك يطلب منك أن تستثني، نعم؟ لما تقول: أوصي أو أوقف أو غلّة هذا الوقف لبني تميم، إن طلب منك أن تستثني صار الاستثناء السين والتاء على بابها للطلب، لكن إن استثنيت أنت من غير طلب -من نفسك بادرت بالاستثناء- فتكون ثنيا أو استثناء بمعنىً واحد.

стр. 148

عرفه المؤلف -عرف الاستثناء-: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام: وفي شرح الأشموني على الألفية -ألفية ابن مالك- الاستثناء: "هو الإخراج بـ (إلا) أو إحدى أخواتها لما كان داخلاً أو منزلاً منزلة الداخل": فالإخراج جنس وبـ (إلا) إلى آخره يخرج التخصيص بغير الاستثناء -يخرج التخصيص بغير الاستثناء- بالشرط والصفة على ما سيأتي- وما كان داخلاً يشمل الداخل حقيقةً والداخل تقديراً، وهو المفرغ. والقيد الأخير -المنزل منزلة الداخل- يذكر لإدخال الاستثناء المنقطع؛ لأنه عندنا استثناء متصل وآخر منقطع: قام القوم إلا زيداً: هذا استثناء متصل، وقام القوم إلا حماراً -مثلاً-: استثناء منقطع، لماذا؟ لأن المستثنى من غير جنس المستثنى منه. والضمير فيما لولاه: عائد إلى الإخراج، يعني لولا الإخراج موجود لدخل ذلك المخرج في حكم الكلام السابق. ومثّل له بأمثلةٍ كثيرة لكن .. ، منها: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً)) و ((المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً)) [هذا مخرج في السنن وهو صحيح لغيره]. ثم ذكر ما يشترط للاستثناء: وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء: بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، لو قلت مثلاً: عندي عشرة إلا عشرة، يصح الاستثناء وإلا ما يصح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيش يلزمك إذا قلت: عندي عشرة إلا عشرة؟ كم يلزمك؟ طالب:. . . . . . . . . العشرة كاملة؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إذن صححنا الاستثناء إذا قلنا: لا شيء؛ إذا طرحنا العشرة من العشرة صار صفر، وهذا إذا اعتبرنا الاستثناء، وهم يشترطون في صحة الاستثناء أن يبقى منه شيء -على الخلاف بين أهل العلم هل يشترط أن يبقى الأكثر أو لا يشترط- كما لو قال: عندي عشرة إلا تسعة، يلزمه واحد، أو لا بد أن يكون الاستثناء أقل من النصف، مسألة خلافية.

стр. 149

ولذا قالوا في شرطه: أن يبقى من المستثنى منه شيء، فلا يجوز أن يكون مستغرقاً لجميع أفراد العام، فلا يجوز مثل: له عليّ عشرة إلا عشرة، لكن يجوز نحو له عليّ عشرة إلا خمسة، عليَّ عشرة إلا ثلاثة، وله عليَّ عشرة إلا تسعة، وحينئذٍ يلزمه على الأول: خمسة، وعلى الثاني: سبعة، وعلى الثالث: واحد. فلو استغرق بأن لم يبق منه شيء كما لو قال: له عليّ عشرة إلا عشرة، لم يصح الاستثناء، وحينئذٍ تلزمه العشرة كاملة. أما استثناء أقل من النصف فهو جائز بالإجماع -كما قال الشوكاني وغيره- وأما استثناء النصف ففيه خلاف، والجمهور على جوازه، وأما استثناء الأكثر فأكثر الأصوليين على الجواز، وهذا رجحه الشوكاني، ومنعه الإمام أحمد وأصحابه، وهو قول للشافعي، إذا قلت: له عليّ عشرة إلا سبعة، له عليّ عشرة إلا سبعة، ما السبب في كونه لا يجوز استثناء -الاستثناء إذا استغرق جميع المستثنى منه- نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الآن هم يفرقون بين العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص، أن يكون الباقي من أفراد العام في العام المخصوص أكثر -أكثر مما أخرج منه- وفي العام الذي أريد به الخصوص يكون الخصوص أكثر من العموم، فالقائل –المتكلم- حينما يتكلم بلفظ عام ويريد به الخصوص، هل يريد بذلك أكثر الناس؟ حينما يريد بلفظ عام يريد به الخصوص، يأتي بلفظ عام يريد به الخصوص، هل يريد به أكثر الناس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هو أراد به الخصوص، لكن هل إذا قال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران]، واعتبرنا أنه على وجه الأرض من الناس مليار مثلاً، هل نقول: إنه يريد حينما يقول هذا الكلام أكثر من النصف، أو يريد أفراد أقل من النصف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 150

بغض النظر عن المثال نفسه؛ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ واحد، ﴿إِنَّ النَّاسَ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران]: المراد بهم جمع، لكنهم أقل من النصف، قطعاً أقل من نصف من على وجه الأرض؛ لأن (الناس) إذا قلنا: إنه اسم جنس معرف بـ (أل) الاستغراقية قلنا: إنه من ألفاظ العموم، والأصل أنه يشمل جميع الناس، هذا الأصل، لكن هذا عام أريد به الخصوص، وعلى هذا ما يفرقون به العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص، أن العام المخصوص يكون التخصيص إخراج أقل مما بقي من أفراد العام، والخصوص الذي أريد باللفظ العام يكون .. ، أيش؟ طالب:. . . . . . . . . أقل، أقل بكثير، بكثير مما يتناوله اللفظ العام. إذا قال شخص في بيته: اعطوا الأولاد كل واحد ريال، وقلنا: إن الأولاد جمع، وعرف بـ (أل) فهو من صيغ العموم - (أل) الجنسية- يشمل الأولاد -أولاد هذا المتكلم وأولاد الجيران، وأولاد أصحاب البلد كلهم، وأولاد البلدان كلهم- لكن هو هل يريد ها الخلق كلهم؟ لا، إنما هو يريد الخصوص، هو يريد أولاده هو. قد يقول قائل: إن (أل) هذه ليست الجنسية، وإنما هي (أل) العهدية، صح وإلا لا؟ لكن لقائل أن يقول: إن هذه (أل) الجنسية؛ لأنه لم يتقدم ما يدل على إرادة (أل) العهدية، (أل) العهدية إذا تقدم لهم ذكر، راح الأولاد، جاء الأولاد من المدرسة، فعلوا، تركوا، أعطوا الأولاد، فيكون المراد بهم الأولاد المعهودين، لكن إذا قال ابتداءً: أعطوا الأولاد، نعم، ابتداءً وليس في السياق ما يدل على إرادة العهد نقول: هذا عام، لكنه عام باق على عمومه محفوظ وإلا أريد به الخصوص؟ نقول: هذا عام أريد به الخصوص، وكم نسبة الأولاد المراد إعطائهم لنسبة من ينطبق عليه هذا اللفظ؟ ها ويش تقول؟ طالب:. . . . . . . . . واحد من أيش؟ من مليون يمكن، أو أكثر، أو أقل من واحد من مليون. حينما نقول هذا الكلام ونبين وجه الفرق بين العام الذي أريد به الخصوص، العام المخصوص وسبق أن تحدثنا عنه مراراً، وأن العموم ليس مراداً للمتكلم فيما يريد به الخصوص، بينما هو مراد للمتكلم في العام المخصوص.

стр. 151

هنا نقول: هذه من حجج من يقول: إنه لا يجوز استثناء أكثر من النصف، وهذه أصح الروايتين عن أحمد، وهي قول للشافعي. أما استثناء الأكثر فأكثر الأصوليين على جوازه ورجحه الشوكاني، ومنعه الإمام أحمد وأصحابه، وهذا الخلاف -يعني في الاستثناء، استثناء أكثر من النصف- إنما هو في استثناء العدد: له عشرة إلا كذا، له مائة إلا كذا، أما الاستثناء من الصفة، قالوا: فيصح استثناء الأكثر أو الكل، ومنه قوله تعالى لإبليس: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [(٤٢) سورة الحجر]، فاستثنى الغاوين، وهم الأكثر كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [(١٠٣) سورة يوسف]. طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [(٤٢) سورة الحجر]. طالب:. . . . . . . . . وأيش المانع من أن يكون متصلاً؟ الأصل أن العباد كلهم ليس له عليهم سلطان، إلا من اتبعه، وحينئذ يكون استثنى الأكثر، استثنى الأكثر. استثنى في مختصر التحرير ما إذا كان استثناء الأكثر من دليل خارج عن اللفظ، إذا كان الدليل خارجاً عن اللفظ كما في الآيتين السابقتين وحينئذ لا يدخل فيما معنا، لماذا لا يدخل؟ لأن الذي معنا الاستثناء المتصل، والاستثناء بالدليل الخارجي هو الاستثناء المنفصل، لكن النص الذي فيه الاستثناء متصل وإلا منفصل؟ متصل، لكن الدلالة على المراد من الاستثناء منفصلة، الدلالة على المراد من الاستثناء منفصلة. من شرطه أيضاً أن يكون الاستثناء منطوقاً بحيث يسمع من بقربه؛ لو استثنى بقلبه، استثنى بقلبه: اعط الأولاد كذا، ثم استثنى بقلبه إلا فلان، يصح وإلا ما يصح؟ قالوا: لا بد أن يكون الاستثناء منطوقاً به. واستثنى في مختصر التحرير يمين المظلوم الخائف بنطقه، أيش مثاله؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، يمين الخائف المظلوم بنطقه، يعني إذا نطق بالاستثناء حصل له ظلم، وحينئذ يستثني بقلبه.

стр. 152

من شرطه أن يكون متصلاً بالكلام إما حقيقة أو حكماً: فالأول: أعتق العبيد إلا زيداً، هذا متصل بالكلام حقيقة، الثاني: أن يحصل فاصل اضطراري يضطره إلى أن يفصل بين المستثنى والمستثنى منه بحيث لا يستطيع دفعه، كالسعال والعطاس، وما أشبه ذلك. ولذا حينما يشترطون أن تكون الآيات في الفاتحة متتابعة على الهيئة المشروعة لو حصل فاصل اضطراري مثل هذا فهي متصلة حكماً، وعلى هذا فإن حصل فاصل بينهما من سكوت بطل الاستثناء عند الجمهور، وقيل: يصح مع السكوت أو الفاصل إذا كان الكلامُ واحداً، كحديث ابن عباس حينما قال النبي ﵊ في فتح مكة في بيان حرمة مكة: ((إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض))، وقال في ذلك: ((لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاه))، فقال العباس: "يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم وبيوتهم"، فقال: ((إلا الإذخر)). ومثله الاستثناء في قصة سليمان ﵇ لما قال له الملك: "قل: إن شاء الله". وهنا لما قال العباس: "يا رسول الله، إلا الإذخر"، هل كان في بال النبي ﵊ هذا الاستثناء؟ هل كان في باله الاستثناء؟ وهل له ﵊ أن يستجيب لطلب أحد لحكم شرعي؟ أو نقول كما قال بعضهم: إنه نزل الوحي حالاً بتأييد قول العباس، فقال النبي ﵊: ((إلا الإذخر))، أو نقول: إن النبي ﵊ اجتهد وأقر على هذا الاجتهاد في وقته؟ الذي يسمع هذا الكلام يقول: إن النبي ﵊ لُقِّن الاستثناء، وقبل هذا التلقين، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

стр. 153

أطلق النبي ﵊ عمَّم- ثم جاء الاستثناء بطلب من العباس -طلب معلل- فمن أهل العلم من يقول: إنه نزل الوحي حالاً بموافقة العباس، فقال النبي ﵊: ((إلا الإذخر))، ومنهم من يقول: إن النبي ﵊ اجتهد وله أن يجتهد، لكنه لا يقر على خطأ، ولو كان خطأً لما أقر عليه ﵊ وعلى هذا فلا يشترط وجود النية حال النطق باللفظ العام بل يكفي وجودها قبل فراغه، تشترط النية وإلا ما تشترط؟ هل كان النبي ﵊ مستحضراً للنية في الاستثناء حينما قال: ((لا يعضد شوكة، ولا يختلى خلاه))؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، ظاهر النص يدل على خلاف ذلك، نعم يا. . . . . . . . .؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . في حديث سليمان لما قال: إنه يطأ هذا العدد الكبير من النساء، وكل واحدة منهن تأتي بولد يجاهد في سبيل الله، ولم يستثنِ، فقال له الملك: "قل: إن شاء الله"، وجاء الخبر الصحيح بأنه ((لو قال: إن شاء الله لنفعه ذلك))، فدل على أنه لا يلزم استحضار النية، بل إذا ذُكِّر ثم تذكر فاستثنى نفعه ذلك، شريطة أن يكون متصلاً بالكلام، أو في المجلس إذا كان هناك خيار، إذا اشترى شخص من آخر سيارة، نعم، اشترى سيارة، وقال: أنا اشتريت هذه السيارة بمائة ألف إلا إن كان الولد اشترى لنا سيارة غيرها، هذا متصل ومستحضر، ماشي؟ يصح الاستثناء وإلا ما يصح؟ نعم؟ يصح ما فيه إشكال. إذا انتظر وهم في المجلس باقون وهم يكتبون العقد قبل التفرق -بعد ربع ساعة مثلاً من الإيجاب والقبول- قال: إلا إذا كان الولد اشترى سيارة، ينفع وإلا ما ينفع؟ وما في باله الاستثناء، وإنما طرأ عليه فيما بعد، احتمال يكون الولد عاد لقى له سيارة ثم نزل وجابها، وهم ما يبغون إلا واحدة، ما يبغون إلا سيارة واحدة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ينفعه الاستثناء؟ طالب:. . . . . . . . . ما ينفعه الاستثناء؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 154

نقول: هذه صور، تلك صورة، وهذه صورة، ويأتي صورة ثالثة، نعم، بعد التفرق وبعد أن وصل إلى البيت قال: إلا إن كان الولد اشترى لنا سيارة، ينفع وإلا ما ينفع؟ لا بد من اعتبار هذه الصور: صورة مع العقد، وصورة بعد العقد في وقت الإمكان، وصورة بعد العقد بعد وقت الإمكان، الأولى لا إشكال فيها صحيحة عند الجميع، والثانية: صحيحة لذاتها أو لكون العقد معلق بالتفرق؟ نعم؟ طالب: لكون. . . . . . . . . سهل لكون العقد معلق. بعض العلماء -ويذكر عن ابن عباس- أن الاستثناء ينفع ولو بعد شهر. طالب:. . . . . . . . . نعم. إذا قلت: والله إن فعلتِ كذا أو إن فعلت كذا فأنت طالق، ثم بعد مدة قال: إن شاء الله، أو استثناء قال: إلا إن جاء زيد أو إلا إن أحضرت كذا، بعد مدة، هاه؟ استثنى بعد مدة طويلة ينفع وإلا ما ينفع؟ طالب:. . . . . . . . . صحيح، وإن كان مأثوراً عن ابن عباس ﵄. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ إيه، لكنه استثنى استثنى، حتى الاستثناء مضطرب عنده. طالب:. . . . . . . . . إن فعلتِ كذا، لكن حكم الاستثناء -كما سيأتي- الاستثناء اللي هو النحوي، أو .. ، على ما سيأتي في الشرط، يأتينا هذا في الشرط نشير إليه إن شاء الله تعالى. طالب:. . . . . . . . . مثل شرط الصفة على ما سيأتي؟ طالب:. . . . . . . . . على ما يظهر أن الحكم واحد، لكن في وقت الإمكان، نعم، يعني إذا أوصى بثلث ماله لبني تميم، ثم قال في وقت الإمكان، وقت الإمكان متى؟ إلى الوفاة، هذا كله وقت إمكان، استثنى منهم، أو اشترط، أو وصف وصف يتقيد به النص المطلق في وقت الإمكان ينفعه، لكن لو أوقف وقفاً منجزاً ثم استثنى أو اشترط أو وصف ينفع وإلا ما ينفع؟ لا ينفع. طالب:. . . . . . . . . نعم، بعد وقت الإمكان. ثم قال -رحمه الله تعالى-: ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه: لوقوعه في كلام العرب في النصوص: وما لي إلا .. ، إلا أيش؟ شيعة، وما لي إلا مذهب الحق مذهب، هذا كلام الكميت. وما لي إلا. . . . . . . . . شيعة ... وما لي إلا مذهب الحق مذهب وفي قصيدة حسان بن ثابت: فإنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلا النبيون شافع طالب:. . . . . . . . .

стр. 155

أعد أعد؟ طالب:. . . . . . . . . هذا متقدم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني الاستثناء الأول من نفس الجملة هذه وإلا من الجملة التي قبلها؟ طالب:. . . . . . . . . لا، اختلطت. ثم قال -رحمه الله تعالى-: ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره: الاستثناء من الجنس واضح، كقولك: قام القوم إلا زيداً وقام النساء إلا هنداً، وأما من غير الجنس فالمراد به الاستثناء المنقطع كـ: قام القوم إلا حماراً. إذا قلت: قام القوم إلا هنداً من الأول وإلا من الثاني؟ طالب: من الأول؟ من الجنس أو من غير الجنس؟ قام القوم إلا هنداً؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . للرجال والنساء؟ يمكن؟ تدخل النساء في القوم أو لا تدخل؟: ﴿لَا يَسْخَرْ ... ﴾ طالب: ﴿قَومٌ مِّن قَوْم﴾ [(١١) سورة الحجرات]. أيش اللي بعده؟ طالب: ﴿وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء﴾ [(١١) سورة الحجرات]. إذن تدخل النساء في القوم وإلا ما تدخل؟ طالب:. . . . . . . . . كيف تدخل؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْم﴾ ﴿وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء﴾ [(١١) سورة الحجرات] طالب:. . . . . . . . . تأكيد يا شيخ. تأكيد لأيش؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال من أهل العلم من قال: إن النساء لا تدخل في القوم. الرهط: قام الرهط إلا زيداً، تدخل فيه النساء وإلا ما تدخل؟ قام الرهط إلا هنداً. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لكن ليس فيهم امرأة، وهنا قالوا: القوم لا تدخل فيهم النساء؛ بدليل هذه الآية، ومنهم مثل ما قلتم: إنها داخلة وعطف النساء على القوم من باب عطف الخاص على العام؛ للاعتناء –للعناية- بشأن الخاص، ولبيان أن السخرية في النساء أكثر منها في الرجال، السخرية في النساء أكثر منها في الرجال، والله المستعان. فعلى هذا لو قال: له عليَّ ألف إلا ثوباً، له عليَّ ألف إلا ثوباً، منقطع وإلا متصل، أو يحتمل؟ طالب: يحتمل. كيف يحتمل؟ طالب: قد يكون له ألف ثوب. ألف ثوب احتمال، لكن لو أطلق، قال هذه الكلمة: له علي ألف إلا ثوباً، قال: أنا أقصد ألف ريال لا أقصد ألف ثوب، والاستثناء منقطع يقبل وإلا ما يقبل؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 156

الشيخ كيف. . . . . . . . . ثوب. طالب:. . . . . . . . . ما قال: عليَّ ألف ثوب. طالب:. . . . . . . . . إلا ثوباً، يقول: الاستثناء المنقطع معروف في لغة العرب، معروف في القرآن، وهذا استثناء منقطع. طالب:. . . . . . . . . مثل أيش؟ طالب:. . . . . . . . . أن يكون المقَر له، نعم، أو المقِر صاحب ثياب مثلاً، يورد ثياباً، لكن إذا قال: له علي ألف دينار أو ألف درهم إلا ثوباً، عرفنا أن هذا الاستثناء منقطع، وحينئذ يصح الاستثناء؛ لأنه قال: ويجوز الاستثناء من الجنس وغيره: وعلى هذا تسقط قيمة الثوب من الألف، بكم الثوب؟ مائة ريال، إذن عندك تسعمائة، وعلى هذا أكثر الأصوليين كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [(٢٩) سورة النساء]: هل التجارة عن التراضي من أكل الأموال بالباطل؟ لا، إذن الاستثناء منقطع كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [(٦٢) سورة مريم]: فالسلام ليس من اللغو. ومنعه آخرون كما في أصح الروايتين عن أحمد ونسبه الآمدي إلى الأكثرين، يقول الخرقي في مختصره: "من أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلاً"، وعلى هذا فقوله: له علي ألف إلا ثوباً، تلزمه الألف كاملة، والاستثناء له. وحد الاستثناء ما به خرج ... من الكلام بعض ما فيه اندرج وشرطه ألا يرى منفصلا ... ولم يكن مستغرقاً لما خلا والنطق مع اسماع من بقربه ... قصده من قبل نطقه به والأصل فيه أن مستثناه ... من جنسه وجاز من سواه وجاز أن يقدم المستثنى ... والشرط أيضاً لظهور المعنى ثم قال ﵀: والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط: وهذا هو النوع الثاني من المخصصات المتصلة وسبقت الإشارة إلى ذلك، والمراد به الشرط اللغوي: وهو المخصص للعموم كما لو قلت: أكرم العلماء إذا عملوا بعلمهم، أكرم العلماء إذا عملوا بعلمهم، ونحو ذلك.

стр. 157

أما الشرط الشرعي الذي يلزم من عدمه العدم، ومثله الشرط العقلي كالحياة للعلم فلا تخصيص بهما، وحينئذ يجوز تقديمه على المشروط -تقديم الشرط على المشروط- أو الشرط .. ، كما في المثال السابق، أكرم العلماء إذا عملوا بعلمهم. في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾ [(١٢) سورة النساء] هنا تقديم المشروط على الشرط، ويجوز عكسه تقديم الشرط على المشروط، نحو: إن جاء بنو تميم فأكرمهم، ونحو قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٦) سورة الطلاق]. نأتي عاد إلى الإشكال في كلام المؤلف حينما عطف التقييد على الاستثناء والشرط. ثم قال -رحمه الله تعالى-: والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد: الآن هو أقحم التقييد مع المخصصات، وعرفنا وجه الشبه بين التقييد والتخصيص ووجه الافتراق، وعرفنا أنهما يشتبهان أن كلاً منهما إخراج، وكل منهما تقليل، ويختلفان في كون التخصيص تقليلاً للأفراد، والتقييد تقليلاً للأوصاف. وهنا يقول: والمقيد بالصفة: فلما ذكر الاستثناء والشرط عقبهما بالتقييد بالصفة، يعني لو قال: أكرم العلماء المحدثين: العلماء عام، والمحدثين وصف يصير تخصيصاً وإلا تقييداً؟ أولاً: لفظ العلماء: هل هو لفظ عام أو لفظ مطلق؟ طالب: عام لفظ عام؛ لأن (أل) الجنسية دخلت على الجمع، نعم، فهو من صيغ العموم، المحدثين تخصيص وإلا تقييد؟ طالب: تقليل للعدد بالوصف. كيف؟ طالب: تقليل للعدد بالوصف.

стр. 158

تقليل للعدد بالوصف، ومن هنا يتبين أن إدخال التقييد في المخصصات له وجه، وعرفنا أنهما يجتمعان في شيء ويختلفان في شيء آخر، فالذين خلطوا في حديث الخصائص حقيقة قد يعذرون نعم، يعني ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، مع قوله ﵊: ((جعلت تربتها لنا طهوراً)): نعم، من أهل العلم قال: لا يجوز التيمم إلا بالتراب، ومنهم من قال: يجوز التيمم بالتراب وغير التراب، فالذين قالوا يجوز التيمم بالتراب وغيره جعلوا الأرض لفظاً عاماً ذات أفراد، والتراب فردٌ من أفرادها، فهو خاص، فجعلوا هذا من باب العموم والخصوص، فيجوز التيمم بالتراب وغير التراب لماذا؟ لماذا لا يخص العام بخاص؟ طالب: لأن التراب فرد من أفراد. . . . . . . . . هو فرد من أفراده فهو خاص، لماذا لا يخص العام بالخاص؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، من باب .. ، لا لا. أقول: ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام يقتضي التخصيص؟ طالب: لا يقتضي .. لا يقتضي التخصيص، لكن لو جعلناه من باب الإطلاق والتقييد وقلنا: إن الأرض ذات أوصاف، والتراب وصف من أوصافها قلنا حينئذ: يحمل المطلق على المقيد فلا يجوز التيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، كما يقول الحنابلة والشافعية. كُثُر من الشراح أولاً جعلوا العام في أول الكلام، ثم إما خصص وإلا بقي اللفظ على عمومه، وهنا إذا قلنا: أكرم العلماء المحدثين، العلماء لفظ عام بلا شك، أو مطلق؟ طالب: عام. عام، المحدثين تخصيص بالصفة تقليل للأفراد بالوصف، وهنا نعرِّف المطلق والمقيد؛ كي نعرف الموضوع على وجهه، قالوا: المطلق: ما تناول واحداً غير معين، واحداً غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. المطلق: ما تناول واحداً غير معين، وهناك العام: يتناول أفراداً، أكثر من شيئين بلا حصر، يعم أكثر من شيئين بلا حصر، وهنا يتناول واحد غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه. والمقيد: ما تناول معيناً أو موصوفاً زائداً على حقيقة جنسه، قالوا: فالأول: كالرقبة، والثاني: كالمؤمنة في وصف الرقبة، قال في مختصر التحرير: "وقد يجتمعان في لفظ باعتبار الجهتين، أيش معنى هذا الكلام؟

стр. 159

الرقبة: لفظ مطلق في آية الظهار، وهي مقيدة من وجه في آية القتل، ومطلقة من وجوه حتى في آية القتل، وإن قيدت بالإيمان، لكن هناك قيود أطلقت منها كالطول والقصر والذكورة والأنوثة والسواد والبياض، هذه كلها قيود –أوصاف- لكن هذه الأوصاف لما كانت غير معتبرة ولا أثر لها في الحكم لم تذكر، بينما الوصف المؤثر المعتبر بالحكم ذكر وهو الإيمان، ولذا يقول صاحب التحرير: "وقد يجتمعان في لفظ باعتبار الجهتين يكون اللفظ مطلقاً من وجه ومقيداً من وجه آخر": يعني رقبة مؤمنة: هل هي مقيدة من كل وجه؟ وإن قيدت بالوصف المعتبر المؤثر في الحكم وهو الإيمان إلا أنها أطلقت، أطلقت من جهات -من أوصاف-؛ لعدم اعتبار هذه الأوصاف. يقول: كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض المواضع، فيحمل المطلق على المقيد: عرفنا أن الرقبة أطلقت في آية الظهار وقيدت في آية القتل، يحمل المطلق على المقيد لماذا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني في كل لفظ مطلق أو مقيد نحمل المطلق على المقيد؟ الحنفية قالوا: ما يحمل المطلق على المقيد، تقول لهم: إلا يحمل المطلق على المقيد هنا؟ طالب:. . . . . . . . . لا هذا إطلاق وتقييد، هذا إطلاقٌ وتقييد، إطلاقٌ وتقييد؛ لأنه حينما قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [(٣) سورة المجادلة]، ما جاء بلفظ العموم، يعني تحرير رقبة واحدة، فرد من جنس، لكن هذا الفرد له أوصاف، قيد في نصوص أخرى، فالذين يقولون: بحمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة قالوا: لاتحاد الحكم وإن اختلف السبب، اتحاد الحكم وإن اختلف السبب، فالحكم في الرقبة المعتقة في كفارة الظهار الوجوب، وجوب الإعتاق، والحكم في إعتاق الرقبة في كفارة القتل هو الوجوب، والسبب مختلف؛ هذا الظهار وهذا القتل، فإذا اتحدا في الحكم وجب حمل المطلق على المقيد وإن اختلف السبب. الحنفية ما يقولون بهذا، وقد يدافع عنهم بعض الناس فيقول: كم ذكر القيد في آية كفارة القتل؟ كم مرة؟ كم كرر هذا القيد؟ طالب:. . . . . . . . . مرة واحدة؟ طالب:. . . . . . . . . شوف أول صفحة ثلاثة وتسعين، نعم، كم؟

стр. 160

طالب:. . . . . . . . . كرر مراراً في نص واحد، فدل على أن هذا الوصف معتبر في هذا الموضع؛ لأنه بقتله هذه النفس المؤمنة لا بد أن يوجد بدلها نفساً مؤمنة، لكن في الظهار ما أعدم نفساً مؤمنة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم، ولذا ولاعتبار هذا الوصف في هذا الموضع كرر مراراً، بينما في المواضع الأخرى ما ذكر فضلاً عن كونه يكرر، فلو كان معتبراً لذكر، هذا قول من يدافع عنهم، أنا ما رأيت هذا الكلام لهم، لكن يمكن أن يدافع عنهم بهذا. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أنا أدافع عنهم بهذا، لكن أنا مع الجمهور على كل حال، أنا مع الجمهور في كون الرقبة لا بد أن تكون مؤمنة في جميع الكفارات، في جميع الكفارات لا بد أن تكون مؤمنة؛ للاتحاد في الحكم وإن اختلف السبب وهذه هي صورة من صور حمل المطلق على المقيد. الصورة الثانية: وهي أولى منها بالحمل، وهي ما إذا اتحد الحكم والسبب معاً، إذا كان الحنفية خالفوا في الصورة الأولى فإنهم يتفقون مع الجمهور في الصورة الثانية، إذا اتحدا في الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد، كالدم جاء مطلقاً في قوله -جل وعلا-: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] وجاء مقيداً في قوله: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام]، فالدم غير المسفوح حلال، فيحمل المطلق على المقيد للاتحاد في أيش؟ في الحكم والسبب. إذا اختلفا في الحكم والسبب يحمل المطلق على المقيد وإلا ما يحمل؟ لا يحمل اتفاقاً؛ اختلفا في الحكم والسبب، اليد في آية الوضوء مقيدة بكونها إلى المرافق، وفي آية السرقة مطلقة ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [(٣٨) سورة المائدة] إلى المرافق؟ لا، لماذا لا نحمل المطلق على المقيد؟ للاختلاف في الحكم والسبب وهذا يكاد يكون إجماعاً.

стр. 161

والصورة الثالثة: وهي تتميم القسمة فيما إذا اتفقا في السبب واختلفا في الحكم، اتفقا في السبب واختلفا في الحكم، ومثاله اليد أيضاً اليد في آية الوضوء، واليد في آية التيمم، السبب واحد وهو الحدث والحكم مختلف؛ هذا غسل وهذا مسح وحينئذ لا يحمل المطلق على المقيد خلافاً للشافعية. هناك بعض الأمثلة، وفيها إشكال ودقة في تطبيق مثل هذه القواعد عليها، مثل الإسبال: الإسبال جاء فيه الإطلاق والتقييد: ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)): هو مقيد وإلا مطلق ذا؟ نعم، مطلق، وجاء التقييد ((من جر ثوبه خيلاء)): من أهل العلم من يقول: يحمل المطلق على المقيد وينتهي الإشكال، اللي ما يجر ثوبه خيلاء ما عليه شيء، ولعلكم تلاحظون بعض من ينتسب إلى العلم قد يسبل، انطلاقاً من هذا، لكن له وجه أو ليس له وجه؟ إذا طبقناه على الصور الأربع السابقة الحكم واحد وإلا مختلف؟ الحكم مختلف، الحكم مختلف، يعني يشترك الجميع في التحريم، لكن يبقى أن هذا له حكم؛ هذا في النار وهو أسهل من الحكم في النص الثاني: ((من جر إزاره خيلاء))، ((من جر ثوبه خيلاء))، أيش حكمه؟ طالب: لا ينظر الله إليه. لا ينظر الله إليه، هذا أشد نسأل الله العافية. فعلى هذا لا يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة. طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . بالوصف. طالب: إذا قلنا هذا، ما يمكن أن نقول هذا الكلام في المطلق بشكل عام أو في المقيد بشكل عام. . . . . . . . .؟ إيه لكن هل هذا الوصف متعقب للفظ عام أو للفظ مطلق؟ قلنا مثل هذا الكلام لما جاء الوصف متعقباً للفظ عام، الباب، باب الإطلاق مع التقييد والتخصيص بينهما تداخل كبير، وفي التفريق بينهما غموض يحتاج إلى انتباه. طالب:. . . . . . . . . أيش لون؟ طالب:. . . . . . . . . تقليد، ما تقول: تقييد، لا. طالب:. . . . . . . . . نعم، إيه، أو إن شئت فقل هو تخصيص بالصفة مثل ما قال المؤلف، تخصيص بالصفة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 162

تخصيص بالصفة؛ لأن اللفظ عام، العلماء عام، جمع مقترن بـ (أل) الجنسية، عام إلا لو جاء ما يدل على إرادة الخصوص، نعم، لو جاء ما يدل على إرادة الخصوص لا بأس. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . يقولون: هذا ليس استثناء إنما هو استدراك (لكن) يقولون: هذا ليس من باب الاستثناء وإنما هو استدراك. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . عندك: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [(٣) سورة المجادلة]: الرقبة مطلق وإلا عام؟ رقبة هي واحدة ما فيها عموم، واحدة ليس فيها عموم، لكن لو جاء اللفظ (الرقاب مثلاً فتحرير الرقاب)، ثم جاء ما يدل على إرادة واحد من هذه الرقاب قلنا تخصيص.

стр. 163

شرح متن الورقات في أصول الفقه (٨) الخاص وأنواعه، المجمل - الظاهر - النص - البيان - فعل صاحب الشريعة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال إمام الحرمين -رحمه الله تعالى-: ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق بالقياس، ونعني بالنطق: قول الله تعالى، وقول الرسول ﷺ والمجمل: ما يفتقر إلى البيان، والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. والنص: ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي، والظاهر: ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهراً بالدليل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، تقدم الكلام في حقيقة العام والخاص، وأن العام: ما يشمل أفراداً، والخاص: ما يخص ويخرج بعض هذه الأفراد من النص العام. وهنا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب: يعني يجوز أن يأتي في الكتاب الذي هو القرآن نص عام، ويأتي المخصص له في الكتاب نفسه -في القرآن الكريم- ولا يعني هذا أن النص العام الذي يشمل أفراداً يأتي في الكتاب التنصيص على فرد من أولئك الأفراد، إنما يأتي بلفظ هو في الحقيقة عام، إلا أنه أخص من النص الأول، يعني هل في الكتاب تخصيص شخص بعينه من بين أفراد العام؟ نعم؟

стр. 164

لا يوجد، إنما يأتي بالكتاب ما هو أخص من اللفظ الأعم، فإذا نظرنا إلى قول الله .. ، ولنعلم أن تخصيص الكتاب بالكتاب أمر مجمع عليه بين أهل العلم، والسبب في ذلكم أن نصوصه كلها قطعية، فإذا تقابل عام وخاص فالواجب الجمع بين الدليلين بإعمال العام فيما عدا الخاص، وإعمال الخاص في محله، فمثلاً قوله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [(٢٣٤) سورة البقرة]: هذا عام في الزوجات كلهن، فيشمل الحاملات والحائلات، المدخول بهن وغير المدخول بهن؛ لأن الحامل زوجة، والحائل التي ليست بذات حمل، زوجة، والمدخول بها زوجة، وغير المدخول بها -المعقود عليها- أيضاً زوجة، هذا النص عام: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، ما الذي يخرج من هذا النص؟ نعم؟ هذا عام من وجه حيث يشمل جميع الزوجات الحوامل وغير الحوامل، المدخول بهن وغير المدخول بهن، لكنه خاص من وجه فهو خاص بالمتوفى عنهن، يخرج من هذا النص الحوامل؛ في قوله -جل وعلا-: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٤) سورة الطلاق]: فنخص ذوات الأحمال -وهن الحوامل- من عموم الآية الأولى، فكل متوفى عنها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام -وعشر ليال- ما عدا الحوامل فعدتها تنتهي بوضع الحمل، نخص عموم الأولى بخصوص الثانية، كما أننا نخص عموم الثانية بخصوص الأولى، كيف؟ ﴿أُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: هذا عام من وجه، فيشمل المطلقات والمتوفى عنهن، يشمل المطلقات والمتوفى عنهن، لكن هل يشمل المدخول بهن وغير المدخول بهن؟ هاه، يشمل وإلا ما يشمل؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . لا يتصور، كيف تكون من ذوات الأحمال وهي غير مدخول بها؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، أيش معنى الدخول؟ هل معناه المسيس؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 165

﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [(٤٩) سورة الأحزاب]: يعني أورد على ذلك المرأة إذا تحملت مع زوجها، هل نقول: عدتها بوضع الحمل؟ أو نقول -والمسألة متصورة-: امرأة غير مدخول بها، عقد عليها ولما يدخل بها، فزنت فحملت من غيره، ثم طلقها ماذا تكون عدتها؟ عليها عدة وإلا ما عليها عدة؟ طالب:. . . . . . . . . بالنسبة لزوجها الذي عقد عليها ليس له عليها عدة؛ لأنه غير داخل بها -لم يدخل بها- وبالنسبة لها لا يجوز لها أن تتزوج حتى تضع الحمل، نسأل الله السلامة والعافية. على كل حال هذا المثال الذي أوردناه في هاتين الآيتين من العموم والخصوص اللي يسمونه أيش؟ وجهي، عموم وخصوص وجهي، فعرفنا أن الآية الأولى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ شامل لكل الزوجات: الحوامل والحوائل، المدخول بهن وغير المدخول بهن، لكنه خاص بالمتوفى عنهن. الآية الثانية: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ هذا عام في الفرقة، سواءً كانت بموت أو طلاق، يشمل المطلقات والمتوفى عنهن، لكنه خاص بأولات الأحمال، وهنا نستطيع أن نحمل عموم الأولى على خصوص الثانية، وعموم الثانية على خصوص الأولى، وعلى هذا يكون المتوفى عنهن كلهن يتربصن أربعة أشهر وعشراً ما عدا ذات الأحمال؛ الحامل فهي تعتد بوضع الحمل. هناك رأي لبعض الصحابة: أنها تعتد بأبعد الأجلين، بأبعد الأجلين، أيش معنى هذا؟

стр. 166

أنها إذا توفى عنها زوجها وهي حامل فوضعت بعد شهرين، تعتد كم؟ أربعة أشهر وعشراً، لا تعتد بوضعا الحمل، إذا توفي عنها زوجها وهي في الشهر الأول، مكثت ثمانية أشهر ما وضعت تعتد بوضع الحمل؛ لأنه أبعد الأجلين؛ وذلكم للتعارض الظاهر بين الآية الأولى والثانية؛ لأن الآية الأولى تشمل جميع من توفي عنهن أزواجهن، سواءً كانت من ذوات الأحمال، أو حوائل -ليست بذات حمل- والثانية، خاصة بذوات الأحمال لكنها عامة في كل مفارقة بطلاق أو موت، وعرفنا أن هذا من العموم والخصوص الوجهي. الآية الأولى: تقتضي بعمومها أن الأجل أربعة أشهر وعشراً، والثانية: تقتضي بخصوصها في أولات الأحمال أن أجلهن وضع الحمل، وانفردت الآية الثانية بحكم عدة المطلقات الحاملات ووضع الحمل كما انفردت الأولى بعدة المتوفى عنهن الحائلات وهي أربعة أشهر وعشراً. هذا بالنسبة بالعموم والخصوص الوجهي، أما بالنسبة للعموم والخصوص المطلق نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة]: هذا لفظ عام في جميع المطلقات المدخول بهن وغير المدخول بهن، أما قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [(٤٩) سورة الأحزاب]: هذا خاص يغير المدخول بها، فخرجت غير المدخول بها من عموم الآية الأولى، فلا عدة عليها؛ لهذه الآية، هذا عموم وخصوص يسمونه أيش؟ وجهي وإلا مطلق؟ نعم؟ وجهي وإلا مطلق؟ الأول وجهي والثاني؟ متى نتصور العموم والخصوص الوجهي؟ إذا كان في كل من الآيتين، أو في كل من النصين عموم، وفيهما في الوقت نفسه خصوص، إذا تقابلا عمومان وخصوصان في نصين هذا عموم وخصوص وجهي، لكن إذا كانت أحدهما أو إحداهما أعم من الأخرى من كل وجه فهو عموم وخصوص مطلق.

стр. 167

إذن لو نتأمل في النصين عرفنا أيضاً أن النص الثاني فيه عموم وإلا ما فيه عموم بالنسبة للآية الأولى؟ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾: هذا عام في كل مطلقة مدخول بها وغير مدخول بها، لكنه من وجه آخر خاص بذوات الأقراء، بذوات الأقراء اللوات يحضن. الآية الثانية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾: هذا خاص بغير المدخول بها، لكنه يشمل ذات الأقراء والصغيرة والآيسة، لكن هل هذا الخصوص له أثر أو ليس له أثر؟ عموم الآية الثانية له أثر وإلا ما له أثر؟ ليس له أثر؛ لأنه ليس لها عدة، ليس عليها عدة أصلاً، فكيف ننظر فيها هل هي ذات أقراء أو آيسة أو صغيرة، هي ليس عليها عدة أصلاً، فلعدم اعتبار ذلك العموم وعدم ترتب الأثر عليه لم ينظر إليهن، وحكموا بأن الآية بين الآيتين عموم وخصوص مطلق. جمهور الأصوليين على تخصيص العام مطلقاً، على تخصيص العام في الخاص مطلقاً سواءً علم تقدم العام أو الخاص أو جهل التاريخ، سواءً علم تقدم العام أو الخاص أو جهل التاريخ. وقال أبو حنيفة وإمام الحرمين -مؤلف الورقات-: إن عُلم التاريخ وكان الخاص متأخراً خصص به العام، وإن كان العام متأخراً نسخ الخاص، وإن جهل التاريخ تساقطا في موضع المقابلة؛ لاحتمال تأخر العام فيكون ناسخاً للخاص، فيكون مخصصاً للعام، فيتوقف في محل الخاص ويتطلب دليل آخر، أيش معنى هذا الكلام؟ إذا تقدم العام وتأخر الخاص، فيه مشكلة؟

стр. 168

ما فيه إشكال، لكن الإشكال لو تقدم الخاص ثم تأخر العام، لو افترضنا أن الآية ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾: الخاص بغير المدخول بهن، هذا متقدم على قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾: على قول أبي حنيفة وإمام الحرمين، تكون الآية هذه نسخت الآية، دل على أن كل مطلقة تعتد سواءً كان المدخول بها أو غير المدخول بها، والجمهور على أنه إذا وجد العام والخاص فإنه يحمل العام على الخاص بغض النظر سواءً تقدم العام أو تأخر، ظاهر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ولو علم التاريخ؛ هو ما يمكن أن نعرف أن هذا متقدم أو متأخر إلا بالتاريخ. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عرفنا أن الآية الأولى عامة والثانية خاصة بغير المدخول بها، وحينئذ حملنا العام على الخاص فأخرجنا غير المدخول بها من العدة؛ لأنه ليس له عليها عدة سواءً تقدمت الآية الأولى أو تأخرت ما عندنا فرق، هذا في قول الأكثر، في قول الجمهور. أبو حنيفة وإمام الحرمين يقول: إن كان العام هو المتقدم وتأخر عنه الخاص ما فيه إشكال؛ عرفنا أن الخاص مقصود بالإخراج، لكن إذا تقدم الخاص .. ، جاء النص في غير المدخول بها وأنه لا عدة عليها، ثم جاء بعده النص العام يقرر العدة على كل مطلقة، دل على أن حكم غير المدخول بها ارتفع فينسخ، والجمهور على أنه لا فرق تقدم العام أو تأخر فيحمل العام على الخاص، وحمل العام على الخاص نوع من أنواع الجمع، نوع من أنواع التوفيق بين الأدلة، نعم، ولا يصار إلى النسخ إلا إذا لم يمكن الجمع، والجمع حينئذ ممكن بحمل العام على الخاص، لماذا؟ لأن النسخ حكم بإلغاء المنسوخ بالكلية، حكم بإلغائه بالكلية النسخ، والجمع حكم بالعمل بالخبرين معاً، وإعمال النص أولى من إهماله.

стр. 169

تخصيص الكتاب بالسنة: الرسول ﵊ هو المبين لكتاب الله، فإذا تحققنا أن الرسول ﵊ قال قولاً مخصوصاً أو مخصصاً لعموم الكتاب أو مقيداً لمطلقه كان ذلك دليلاًِ على أن مراد الكتاب ما خصه الرسول ﵊ وأن مراده بالمطلق المقيد على لسان رسوله ﵊. مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء]، لما عدد المحرمات قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾: يعني من النساء، وعموم هذه الآية خص بقوله ﵊: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها))، وبقوله ﵊: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))، ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾: يقتضي حل كل ما لم ينص عليه بالقرآن، لكن جاء في السنة تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وحينئذ يُخصص الكتاب بالسنة؛ لأن السنة وحي والرسول هو المبين ﵊ لمراد الله من كتابه. أيضاً: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)): الكتاب لم يذكر مما حرم من الرضاع إلا الأم والأخت، العمة من الرضاعة والخالة من الرضاعة وهكذا حرام بقوله ﵊: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)). خصت آيات المواريث بقوله ﵊: ((لا يرث القاتل))، كما أنها أيضاً خصت آيات المواريث بقوله ﵊: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث)). الحنفية لهم قول يرددونه كثيراً يقولون: الزيادة على النص نسخ، أيش معنى هذا الكلام؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . من تلقاء أنفسنا؟ طالب:. . . . . . . . . الزيادة على النص نسخ، أيش معنى هذا الكلام؟ أين الأصول؟ طالب:. . . . . . . . . أيش؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . أحد يستحضر مثالاً؟ طالب:. . . . . . . . . الزيادة على النص نسخ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ليست هذه المسألة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 170

لا، لا ما هي بهذه المسألة المسألة أخرى، يعني القدر الزائد على الواجب مسألة أخرى، إن كان متميزاً فهو مستحب قولاً واحداً، وإن لم يتميز فمنهم من يقول بوجوبه، يعني من دفع كيساً كاملاً فطرة، والواجب عليه صاع هذه غير متميزة، لكن لو دفع صاعين متميز كل واحد عن الثاني، ولو دفع ديناراً زكاة لعشرين .. ، على كل حال المسألة أخرى. الزيادة على النص: عندنا النص في القرآن الذي بينت فيه المحرمات من النكاح ثم جاءنا قوله ﵊: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)): هذه زيادة على النص، فإذا زيد على النص حكموا بأنه نسخ، لكن هل ينسخ المتواتر بالآحاد عندهم؟ لا، إذن ما موقفهم من مثل قوله ﵊: ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها))؟ القاعدة عندهم ليست مطردة، إنما يحتاجونها إذا احتاجوا إلى رد شيء قال به غيرهم، يستعملونها عند الحاجة ولذا لا يمكن أن يقولوا بجواز نكاح المرأة على عمتها ولا على خالتها وهذا وارد عليهم .. ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أمثلة ما هو بمثال عندهم. المنار النسفي يقول: ويجوز نسخ الحكم والتلاوة جميعاً، ونسخ وصف الحكم كالزيادة -أي على النص المطلق- بأن يثبت أمر آخر زائد على الحكم المنصوص شرطاً كانت تلك الزيادة أو ركناً فإنها نسخ عند الحنفية، وعند الشافعية تخصيص وبيان. على كل حال هذه تحتاج إلى بسط وتمثيل، لكن الوقت ما يستوعب كل هذا؛ لأننا متأخرين جداً في الكتاب. تخصيص الكتاب بالكتاب أمر مجمع عليه وبالسنة؛ لأن الرسول ﵊ هو المبين للكتاب.

стр. 171

هناك تخصيص الكتاب بالإجماع: وهذا لم يذكره المصنف، وذلكم كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [(٩) سورة الجمعة]: والمقرر عند أهل العلم أنه يدخل في مثل هذا النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الرجال والنساء الأحرار والعبيد، هم داخلون في مثل هذا النص، لكنهم أجمعوا على أنه لا جُمعةَ على عبد ولا امرأة، يقول الآمدي: لا أعرف في التخصيص بالإجماع خلافاً، ويقول الشوكاني: وفي الحقيقة يكون التخصيص بدليل الإجماع لا بنفس الإجماع. الإجماع أولاً لا بد له أن يعتمد على دليل، لا بد أن يستند إلى دليل؛ فالمخصص هو دليل الإجماع، ما هم قالوا في النسخ: الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ؟ نعم؛ لأن النسخ من خصائص النصوص، فإذا أجمع أهل العلم على خلاف خبر من الأخبار نقول: هذا الخبر منسوخ، بأي شيء؟ بدليل الإجماع، بالدليل الذي استند إليه الإجماع، لا بالإجماع نفسه؛ لأنه عرفنا أن النسخ من خصائص النصوص، وكذلك التخصيص، إلا أنه عندهم التخصيص أوسع، التخصيص أوسع من دائرة النسخ. تخصيص الكتاب بالقياس: الجمهور يذهبون إلى جوازه، وبه يقول الثلاثة، وهو رواية عن أحمد، يقول الشوكاني: والحق الحقيق بالقبول أنه يخصص بالقياس الجلي؛ لأنه معمول به لقوة أدلته وبلوغها إلى حد يوازي النصوص، ومثلوا له بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [(٢) سورة النورٍ]: فإن عموم الزانية خص بالكتاب وهو قوله تعالى في الإماء: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [(٢٥) سورة النساء]. ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾: الزانية والزاني يشمل الأحرار وأيضاً العبيد، عمومه يتناول الأحرار والعبيد، الزانية خصت بقوله -جل وعلا- في حق الإماء: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، طيب الزاني يجلد مائة وإلا خمسين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 172

نقيس العبد على الأمة في التنصيف ونخصص الزاني بالقياس، فيقاس العبد الزاني على الأمة بتنصيف العذاب والاقتصار على خمسين جلدة، مع أن هذه المسألة لا تسلم من خلاف. تخصيص السنة بالكتاب: مثاله قوله ﵊: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)): (الناس): لفظ عام، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)): هذا شامل لجميع الناس، لكنه مخصوص بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [(٢٩) سورة التوبة]، فخرج بذلك الكتابي إذا أدى الجزية، الكتابي إذا أدى الجزية خرج من عموم قوله ﵊: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله أو حتى يقولوا لا إله إلا الله)). تخصيص السنة بالسنة: كقوله ﵊: ((فيما سقت السماء العشر)): يعني الزكاة، يجب في كل ما سقت السماء العشر؛ لأن (ما) من صيغ العموم، هذا عام لكنه خص بمثل قوله ﵊: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))؛ لأن ((فيما سقت السماء العشر)) عام يشمل القليل والكثير، سواءً بلغ النصاب أو لم يبلغ، وقوله ﵊: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) يخرج ما دون الخمسة أوسق من عموم ((فيما سقت السماء العشر)). ومن أمثلته حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)): خص بقوله ﵊ في حديث ابن عمر -على الخلاف في ثبوته-: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث))، فـ ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) مخصوص بما لم يبلغ القلتين، فما بلغ القلتين لا ينجسه شيء، إذن عموم حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) مخصوص بما دون القلتين بحديث ابن عمر -هذا على القول بثبوته- وإلا فكلام أهل العلم في الحديث طويل منهم من حكم على الحديث بالاضطراب في سنده ومتنه، اضطراب في سنده ومتنه، لكن على القول بثبوته يخص عموم حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء))، فالأول عام في القليل والكثير، والثاني خاص فيما دون القلتين، وهو تخصيص بالمنطوق وإلا بالمفهوم؟ نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 173

نعم؟ ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)): منطوقه أن الماء طهور لا ينجسه شيء قل أو كثر؛ ((إن الماء)). الثاني: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) قوله: ((لم يحمل الخبث)) في منطوقه مع قوله: ((لا ينجسه شيء)) فيه تعارض؟ نعم؟ متوافقان، إذن كيف نخصص الحديث الأول بالحديث الثاني، هل نخصص الحديث الأول بمنطوق الحديث الثاني؟ طالب:. . . . . . . . . إذن نخصصه بمفهوم الحديث الثاني؛ لأن مفهوم الحديث الثاني أن الماء إذا لم يبلغ قلتين فإنه يحمل الخبث، وحينئذ يكون معارضاً لعموم الحديث الأول، وهذا من باب التخصيص بالمفهوم. نقول: هذا الحديث العام مخصوص أو مخصص بمفهوم الحديث الثاني، الآن منطوق الحديث الأول ومنطوق الحديث الثاني بينهما تعارض؟ لا تعارض بينهما، إنما التعارض بين منطوق الحديث الأول ومفهوم الحديث الثاني، فمن أهل العلم من يرى -كالشافعية والحنابلة- تخصيص المنطوق بالمفهوم، ومنهم من يقول: المنطوق أقوى من المفهوم فيقدم عليه، المنطوق أقوى من المفهوم فيقدم عليه، وعلى كل حال هذا على قول من يثبت الحديث الثاني؛ الحديث الأول صحيح والثاني فيه خلاف طويل لأهل العلم، لكن عند من يثبت هذا الحديث. شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- ابن تيمية- يرى ثبوت الحديث، يرى ثبوت حديث القلتين، يرى ثبوت حديث القلتين ويعمل بمنطوقه دون مفهومه، يقول: مفهومه معارض بما هو أقوى منه وهو المنطوق، وحينئذ يلغى المفهوم. وإلغاء المفهوم عند المعارضة موجود في النصوص كثيراً عند المعارضة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [(٨٠) سورة التوبة]، مفهومه أنه لو استغفرت لهم واحد وسبعين مرة أنه يغفر لهم، لكن منطوقات الشريعة الأخرى كلها تدل على أنه لن يغفر لهم؛ لأنه محكوم عليهم بالتأبيد في النار: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء]، والمنافقون كفار.

стр. 174

﴿لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [(١٣٠) سورة آل عمران]: ﴿أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾: يعني إذا كان الربا أضعاف، ضعفين أو ثلاثة، أخذت ألف بألفين أو ثلاثة حرام؛ هذا منهي عنه. مفهومه أنه إذا لم يصل إلى هذا الحد نعم، يعني إذا كان الألف بألف وخمسمائة مفهوم الآية أنه يجوز، لكن النصوص المحكمة المنطوقة تدل على تحريم الزيادة في الربويات ولو قلَّت، فمفهوم هذا الخبر أو هذه الآية معارض بمنطوق نصوص الربا كلها وحينئذ يلغى المفهوم. كثيراً ما يأتي المفهوم، أو الكلام لا مفهوم له ملغىً من الأصل: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [(٢٣) سورة النساء]، هل يلزم من هذا أن الربيبة إذا لم تكن في حجر زوج أمها أنها تحل له؟ نعم؟ هذا المفهوم أيش؟ ملغى .. لماذا؟ لأن اللفظ خرج مخرج الغالب، والغالب أن الربيبة تعيش في حجر زوج أمها، يعني في كنفه ورعايته. هذا بالنسبة لمفهوم المخالفة، وأما مفهوم الموافقة فقد حكى الصفي الهندي الإجماع على التخصيص به؛ لأنه أقوى من مفهوم المخالفة، ولهذا يسميه بعضهم: (دلالة النص)، يسميه بعضهم: (قياس الأولى) أو (القياس الجلي)، فيخصص به. تخصيص السنة بالقياس: في حديث عبادة: ((خذوا عني، خذوا عني: الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة)): هذا الحديث مخصوص بالنص بالنسبة للأمَة ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] ومخصوص بالنسبة للعبد بالقياس على الأمة، فخصت السنة بالقياس، كما تقدم في تخصيص الكتاب بالقياس. تخصيص النطق بالقياس: ويعني بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول ﵊ كما تقدم في الأمثلة -في أمثلة تخصيص الكتاب بالقياس، والسنة بالقياس- نعم؟ طالب:. . . . . . . . . تخصيص السنة بالإجماع؟ طالب:. . . . . . . . . يعني إذا خصصنا الكتاب بالإجماع، وعرفنا أن المقصود دليل الإجماع فلن تخصص السنة بدليل الإجماع من باب أولى. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 175

يعني نصوص كثيرة جاءت في السنة ذكرها .. ، ذكر منها الترمذي حديثين، لكن هل هذا نقول: من باب التخصيص أو من باب النسخ؟ نعم؟ ذكر حديثين أجمع العلماء على عدم العمل بهما فهذا يكون من باب النسخ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . فهمت، ظاهر؟ ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)): جاء عند البيهقي وابن ماجه وغيرهما: ((إلا إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة تحدث فيه)): لكن هذه الزيادة ضعيفة بالاتفاق، والمعول على تخصيص المتغير على الإجماع. طالب:. . . . . . . . . نعم صالح إيه. الحين عندنا العموم والخصوص الوجهي اللي هو أصعب أنواع التعارض في هذا الباب ومثلنا له سابقاً بالمثال الأول، نعم، المثال الأول، ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [(٢٣٤) سورة البقرة]، مع قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [(٤) سورة الطلاق] عموم وخصوص وجهي، وعرفنا كيف نخرج من هذا التعارض، هذا بالنسبة للكتاب. عموم وخصوص وجهي بالنسبة للسنة: النهي عن قتل النساء والذرية .. ، ما يمكن يقصر ذا؟ النهي عن قتل النساء والذرية: هذا عام شامل، عام شامل لكل النساء، يعني هو من وجه عام في النساء سواءً كن مرتدات أو أصليات، هذا وجه العموم فيه، وجه العموم في الحديث شمول جميع النساء سواءً كن أصليات أو مرتدات، مع قوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه)): هذا يشمل الرجال والنساء، لكنه خاص بالمرتدين، النص الأول: النهي عن قتل النساء، هذا خاص بالنساء، لكنه شامل للمرتدات والأصليات، النص الثاني: ((من بدل دينه فاقتلوه)): شامل للرجال والنساء لكنه خاص بالمرتدين، هذا عموم وخصوص وجهي، ماذا نصنع؟ ارتدت امرأة -مثلاً- هل تترك؛ لأن النبي ﵊ نهى عن قتل النساء والذرية؟ نعم؟ مخصص عموم النهي عن قتل النساء بحديث: ((من بدل دينه فاقتلوه))، لصاحب القول الآخر أن يقول: الحديث الثاني: ((من بدل دينه فاقتلوه)) مخصص بالنهي عن قتل النساء، وليس قول أحدهما أولى بالقبول من قول الآخر، صح وإلا لا؟ نعم؟

стр. 176

أنت إذا قلت: تقتل المرأة إذا ارتدت؛ لأن ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمرتدين سواءً كانوا رجالاً أو نساء، والنهي عن قتل النساء عام في كل امرأة سواءً كانت أصلية أو مرتدة، يقول لك: نقول العكس -يقلب عليك الدعوى- يقول: نصي أخص، ومعه حق. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نسخ؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لا لا، لا أثر له سواءً كان أحدهما متقدم .. ، لا لا، لا زلنا على قول الجمهور، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، أنت خلينا مسألة مسألة، مسألة مسألة، الآن عندنا في كل واحد فيهما عموم وخصوص، والمسألة مستوية من كل وجه، لا نستطيع أن نحكم لخصوص أحدهما على عموم الآخر؛ لأنه تحكم، إذن ماذا نصنع؟ نبحث عن مرجحات أخرى، فإذا أتينا إلى حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)): هذا مخصوص وإلا محفوظ؟ طالب:. . . . . . . . . بأي شيء؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، محفوظ إذا اجتنبنا، إذا قلنا: هذين النصين أبعدنا ما بينهما من تعارض وإلا هو مخصوص، حوى الدعوى، الدعوى معنا أنه مخصوص بهذا الحديث، استبعد محل الخلاف، فنأتي إلى عموم حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) نجده محفوظاً، لم يرد عليه مخصص، حديث النهي عن قتل النساء، محفوظ وإلا ما هو بمحفوظ؟ طالب:. . . . . . . . . غير محفوظ، لماذا؟ قُتل نساء: القصاص، إذا قتلت، إذا زنت وهي محصنة، إذا سحرت؛ "فقتلنا ثلاث سواحر". المقصود أن هذا العموم غير محفوظ فضعف، فقدم عليه عموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) فتقتل المرتدة.

стр. 177

نأتي إلى مسألة .. ، هذه مسألة عملية، لكن مسألة عملية أكثر منها -وإن كنا يعني طرقناها مراراً لكن ما يمنع أن نعيدها للمناسبة- أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، إذا بزغت الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وإذا تضيفت الشمس للغروب حتى تغرب"، ثلاث ساعات، إضافة إلى الوقتين الموسعين: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس)) فالأوقات خمسة، الأوقات خمسة، عندنا النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الخمسة، وعندنا أحاديث ذوات الأسباب، ونأخذ مثالاً -هو من أوضحها-: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) الآن تسمعون وترون الناس يتسامحون في الصلاة في أوقات النهي، يتسامحون كثيراً، ورأينا من أهل العلم والفضل من يدخل قبل غروب الشمس بدقيقتين أو ثلاث فيصلي، أو يدخل المسجد مع بزوغ الشمس ويصلي؛ عملاً بحديث التحية -تحية المسجد- يتسامحون لماذا؟ لأنهم اعتادوا أن يقال: أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام -يعني كما يقول الشافعية- اعتاد الناس أن يقولوا مثل هذا الكلام، ووجد قبولاً، وجد ارتياحاً نفسياً؛ بعد أن أكد بعض من ينتسب إلى العلم، وينبغي أن يؤكد لكن ليس على إطلاقه، نبذ التقليد، ناس رأوا الناس ملتزمين بمذهب معين، فالثورة على التقليد صار لها آثاراً صار لها ردود أفعال، التقليد بالنسبة للمتأهل لا يجوز، لكن هل يؤمر كل شخص بالاجتهاد؟ يعني جاءت هذه الدعوة، وهي دعوة حق، لا نقول: هي باطلة، لكن ليست لكل الناس، للمتأهل على العين والرأس، فجاءت هذه الدعوة وصادفت محل، الناس متمسكون بمذهب، والمذهب يرى منع الصلوات في هذه الأوقات بل يتشددون في مثل هذا الأمر، حتى رأينا من يحرف الذي يريد أن يصلي، يحرفه عن القبلة، فالمسألة صارت من باب ردود الأفعال، وإلا لو بحثت بحثاً مبسوطاً ما صار لها مثل هذه الآثار.

стр. 178

نأتي إلى المسألة: عندنا حديث عقبة وما جاء في معناه من النهي عن الصلاة في أوقات النهي، وعندنا الأمر بصلاة ركعتين قبل أن يجلس: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)). الحديث الأول -حديث عقبة- فيه عموم، عمومه من جهة الصلوات، فهو عام في جميع الصلوات: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن .. "، أي صلاة، هذه الصلوات لا تصلى في هذه الأوقات سواءً كانت فرائض مقضية أو مؤادة، نوافل مطلقة أو مقيدة؛ فعموم حديث: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن" شامل لجميع الصلوات، فعمومه من هذه الحيثية، وخصوصه في هذه الأوقات، فهو عام في الصلوات خاص في الأوقات. النصوص الأخرى التي هي نصوص ذوات الأسباب عمومها في الأوقات، خصوصها في الصلوات، هل نستطيع أن نوفق بين هذه النصوص كما وفقنا في آيتي العدة في أول الأمر؟ يمكن؟ هل نقول: يمكن حمل عموم أحدهما على خصوص الآخر؟ عندنا عموم وخصوص وجهي وليس بمطلق، وأولئك الذين دخلوا في أوقات النهي وصلوا قالوا: الخاص مقدم على العام، فإذا قال الشافعي مثلاً: أحاديث النهي عامة في الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، للحنفي والمالكي والحنبلي -على كل حال هو قول الجمهور- للحنفي والمالكي والشافعي أن يقول: العكس، له أن يقول العكس: أحاديث ذوات الأسباب -ومنها تحية المسجد- عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، كلامه صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ نعم، كلام الأول صحيح، وكلام الثاني صحيح، لكن كل منهما نظر إلى النصوص من زاوية، وأهمل الزاوية الأخرى. وعلى المنصف أن ينظر إلى النصوص من جميع الزوايا؛ لأنه إذا قال الشافعي: أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة نقول: كلامك صحيح، لكنه بالنسبة لأيش؟ للصلوات، وأنت لم تنظر إلى العموم والخصوص في الأوقات، فيعارضه قول من يقول: أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، فالنصوص متكافئة، ولا يمكن تخصيص عموم أحد الطرفين بخصوص الآخر.

стр. 179

الدعوة التي أثيرت قبل ربع قرن حول التقليد ونبذ التقليد، وصادفت محل متهيئ وهي في جملتها دعوة طيبة أعادت الناس إلى الالتزام بالدليل، وصادفت أيضاً مجتمعات تقدم آراء الرجال على النصوص، وصار لها ردود أفعال، وواكب ذلك أيضاً دفعه .. ، كون شيخ الإسلام ﵀ يوافق الشافعية، وشيخ الإسلام، شيخ الإسلام، يعني ما أحد .. ، نعم، فكأن الناس صار .. ، كأن هذه المسألة صارت قضية مسلمة لا يمكن النقاش فيها، وأن مذهب الحنابلة والحنفية والمالكية خطأ لا يحتمل الصواب، هذا الكلام ليس بصحيح، المسألة من حيث النصوص متكافئة، وحينئذ نحتاج إلى مرجح خارجي، بمَ يرجح الشافعية قولهم في تقديم أحاديث ذوات الأسباب على أحاديث النهي؟ طالب:. . . . . . . . . بكثرة المخصصات، نعم، عموم أحاديث النهي غير محفوظة، دخله مخصصات، مخصص بالفرائض، نعم، بالفرائض سواءً كانت مؤداة أو مقضية، وأيضاً. طالب:. . . . . . . . . يخير لصاحب القول الآخر إلا في هذه الأوقات، إيه له أن يقلبها عليه. طالب:. . . . . . . . . نعم، سبب الورود، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أو نقول: سبب الورود دخوله في النص قطعياً، أنت معي؟ طالب:. . . . . . . . . تعلمون ماذا يقصد؟ نعم؟ إذا جاء شخص إلى المسجد وقد صلى في بيته، وهم يصلون أو صلى في مكان آخر ووجد الناس يصلون، يصلي معهم، ((إذا صليتما في رحالكما فصلوا)): هذا النص جاء في صلاة الصبح، وما بعد صلاة الصبح وقت نهي، وأيضاً وقت النهي بالنسبة لصلاة الصبح استثنيت من النوافل ركعتا الصبح. على كل حال أحاديث النهي دخلها من المخصصات الشيء الكثير، فعمومها ليس بمحفوظ، أحاديث ذوات الأسباب عمومها محفوظ وإلا غير محفوظ؟ طالب:. . . . . . . . . دعونا من محل النزاع، الذي هو محل البحث، يعني من غير محل النزاع، الشافعية يرجحون قولهم بأن عموم أحاديث ذوات الأسباب محفوظ، وعموم أحاديث النهي غير محفوظ، وللطرف الآخر أن يرجح، بأي شيء؟ بأن الحظر مقدم على الإباحة، ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)): فالحظر هنا مقدم، المنع مقدم على الأمر بالصلاة.

стр. 180

حتى المرجحات متكافئة، المرجحات متكافئة، ولهذا قرر جمع من أهل العلم أن هذه المسألة من عُضَل المسائل؛ ليست من المسائل السهلة التي لكل شخص أن يقول: وراه جلست وركعت، ورا ما تصلي، دخل أحد المسجد العصر قال له واحد: وراك ليش تجلس وراك ما صليت؛ ((ذا دخل أحدكم المسجد .. ))، أو جاء شخص صلى يأتيه آخر يقول له: ليش تصلي في وقت النهي؟ فالمسألة ليست بهذه السهولة، بل هي من عضل المسائل حتى قرر بعض أهل العلم أن الإنسان لا يدخل المسجد في وقت النهي؛ لأنه إن صلى خالف أحاديث النهي، إن لم يصلِّ خالف حديث تحية المسجد، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ فعلى هذا يقول: لا تدخل المسجد في هذا الوقت، أو إذا دخلت فاستمر واقفاً، يعني كيف يصنع شخص جاء إلى المسجد خشي أن تفوته الصلاة والمسجد فيه درس بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الصبح وخشي أن تفوته الصلاة صلى في الطريق ثم جاء إلى المسجد، أو إمام مسجد صلى بجماعته وجاء إلى المسجد الذي فيه درس بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر ماذا يصنع؟ نقول له: صل وإلا لا تصلِّ؟ أولاً إن جلس لا نأمره بالصلاة، وإن صلى لا ننهاه عن الصلاة، لوجود النصوص التي لا يمكن الترجيح بينها؛ لما ذكرنا. على أنه من باب النظر الدقيق في النصوص إذا جاء الداخل إلى المسجد في الأوقات الموسعة في الوقتين الموسعين، جاء بعد صلاة الصبح فالمتجه أنه يصلي وإلا لا يصلي؟ يصلي، ومثله إذا دخل المسجد العصر والشمس بيضاء نقية، يصلي، بينما إذا جاء في الأوقات المضيقة عند طلوع الشمس وعند غروبها وإذا قام قائم الظهيرة، نقول له: لا تصلِّ، لماذا؟ لأن المنع من الصلاة في الوقتين الموسعين -قرر جمع من أهل العلم- أنه من باب سد الذريعة، النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح وبعد العصر قالوا: من باب سد الذريعة، كيف سد الذريعة؟ لئلا يسترسل في الصلاة فيصلي في وقت طلوع الشمس أو وقت غروبها، فدل على أن المقصود من النهي ألا يصلي الإنسان في وقت طلوع الشمس أو في وقت غروبها، فهذا منع منه قصداً، وذاك منع منه من باب منع الوسائل، فعلى هذا يكون النهي في الوقتين موسعين أسهل وأخف من النهي عن الصلاة في الأوقات المضيقة الثلاثة. طالب:. . . . . . . . . نع؟
следующие страницы →