Полный текст (401 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
أنت إذا قلت: تقتل المرأة إذا ارتدت؛ لأن ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمرتدين سواءً كانوا رجالاً أو نساء، والنهي عن قتل النساء عام في كل امرأة سواءً كانت أصلية أو مرتدة، يقول لك: نقول العكس -يقلب عليك الدعوى- يقول: نصي أخص، ومعه حق.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نسخ؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا لا، لا أثر له سواءً كان أحدهما متقدم .. ، لا لا، لا زلنا على قول الجمهور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، أنت خلينا مسألة مسألة، مسألة مسألة، الآن عندنا في كل واحد فيهما عموم وخصوص، والمسألة مستوية من كل وجه، لا نستطيع أن نحكم لخصوص أحدهما على عموم الآخر؛ لأنه تحكم، إذن ماذا نصنع؟
نبحث عن مرجحات أخرى، فإذا أتينا إلى حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)): هذا مخصوص وإلا محفوظ؟
طالب:. . . . . . . . .
بأي شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، محفوظ إذا اجتنبنا، إذا قلنا: هذين النصين أبعدنا ما بينهما من تعارض وإلا هو مخصوص، حوى الدعوى، الدعوى معنا أنه مخصوص بهذا الحديث، استبعد محل الخلاف، فنأتي إلى عموم حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) نجده محفوظاً، لم يرد عليه مخصص، حديث النهي عن قتل النساء، محفوظ وإلا ما هو بمحفوظ؟
طالب:. . . . . . . . .
غير محفوظ، لماذا؟
قُتل نساء: القصاص، إذا قتلت، إذا زنت وهي محصنة، إذا سحرت؛ "فقتلنا ثلاث سواحر".
المقصود أن هذا العموم غير محفوظ فضعف، فقدم عليه عموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) فتقتل المرتدة.
стр. 177
نأتي إلى مسألة .. ، هذه مسألة عملية، لكن مسألة عملية أكثر منها -وإن كنا يعني طرقناها مراراً لكن ما يمنع أن نعيدها للمناسبة- أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، إذا بزغت الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وإذا تضيفت الشمس للغروب حتى تغرب"، ثلاث ساعات، إضافة إلى الوقتين الموسعين: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس)) فالأوقات خمسة، الأوقات خمسة، عندنا النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الخمسة، وعندنا أحاديث ذوات الأسباب، ونأخذ مثالاً -هو من أوضحها-: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) الآن تسمعون وترون الناس يتسامحون في الصلاة في أوقات النهي، يتسامحون كثيراً، ورأينا من أهل العلم والفضل من يدخل قبل غروب الشمس بدقيقتين أو ثلاث فيصلي، أو يدخل المسجد مع بزوغ الشمس ويصلي؛ عملاً بحديث التحية -تحية المسجد- يتسامحون لماذا؟
لأنهم اعتادوا أن يقال: أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام -يعني كما يقول الشافعية- اعتاد الناس أن يقولوا مثل هذا الكلام، ووجد قبولاً، وجد ارتياحاً نفسياً؛ بعد أن أكد بعض من ينتسب إلى العلم، وينبغي أن يؤكد لكن ليس على إطلاقه، نبذ التقليد، ناس رأوا الناس ملتزمين بمذهب معين، فالثورة على التقليد صار لها آثاراً صار لها ردود أفعال، التقليد بالنسبة للمتأهل لا يجوز، لكن هل يؤمر كل شخص بالاجتهاد؟
يعني جاءت هذه الدعوة، وهي دعوة حق، لا نقول: هي باطلة، لكن ليست لكل الناس، للمتأهل على العين والرأس، فجاءت هذه الدعوة وصادفت محل، الناس متمسكون بمذهب، والمذهب يرى منع الصلوات في هذه الأوقات بل يتشددون في مثل هذا الأمر، حتى رأينا من يحرف الذي يريد أن يصلي، يحرفه عن القبلة، فالمسألة صارت من باب ردود الأفعال، وإلا لو بحثت بحثاً مبسوطاً ما صار لها مثل هذه الآثار.
стр. 178
نأتي إلى المسألة: عندنا حديث عقبة وما جاء في معناه من النهي عن الصلاة في أوقات النهي، وعندنا الأمر بصلاة ركعتين قبل أن يجلس: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)).
الحديث الأول -حديث عقبة- فيه عموم، عمومه من جهة الصلوات، فهو عام في جميع الصلوات: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن .. "، أي صلاة، هذه الصلوات لا تصلى في هذه الأوقات سواءً كانت فرائض مقضية أو مؤادة، نوافل مطلقة أو مقيدة؛ فعموم حديث: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن" شامل لجميع الصلوات، فعمومه من هذه الحيثية، وخصوصه في هذه الأوقات، فهو عام في الصلوات خاص في الأوقات.
النصوص الأخرى التي هي نصوص ذوات الأسباب عمومها في الأوقات، خصوصها في الصلوات، هل نستطيع أن نوفق بين هذه النصوص كما وفقنا في آيتي العدة في أول الأمر؟ يمكن؟
هل نقول: يمكن حمل عموم أحدهما على خصوص الآخر؟
عندنا عموم وخصوص وجهي وليس بمطلق، وأولئك الذين دخلوا في أوقات النهي وصلوا قالوا: الخاص مقدم على العام، فإذا قال الشافعي مثلاً: أحاديث النهي عامة في الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، للحنفي والمالكي والحنبلي -على كل حال هو قول الجمهور- للحنفي والمالكي والشافعي أن يقول: العكس، له أن يقول العكس: أحاديث ذوات الأسباب -ومنها تحية المسجد- عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، كلامه صحيح وإلا ما هو بصحيح؟
نعم، كلام الأول صحيح، وكلام الثاني صحيح، لكن كل منهما نظر إلى النصوص من زاوية، وأهمل الزاوية الأخرى.
وعلى المنصف أن ينظر إلى النصوص من جميع الزوايا؛ لأنه إذا قال الشافعي: أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة نقول: كلامك صحيح، لكنه بالنسبة لأيش؟ للصلوات، وأنت لم تنظر إلى العموم والخصوص في الأوقات، فيعارضه قول من يقول: أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، فالنصوص متكافئة، ولا يمكن تخصيص عموم أحد الطرفين بخصوص الآخر.
стр. 179
الدعوة التي أثيرت قبل ربع قرن حول التقليد ونبذ التقليد، وصادفت محل متهيئ وهي في جملتها دعوة طيبة أعادت الناس إلى الالتزام بالدليل، وصادفت أيضاً مجتمعات تقدم آراء الرجال على النصوص، وصار لها ردود أفعال، وواكب ذلك أيضاً دفعه .. ، كون شيخ الإسلام ﵀ يوافق الشافعية، وشيخ الإسلام، شيخ الإسلام، يعني ما أحد .. ، نعم، فكأن الناس صار .. ، كأن هذه المسألة صارت قضية مسلمة لا يمكن النقاش فيها، وأن مذهب الحنابلة والحنفية والمالكية خطأ لا يحتمل الصواب، هذا الكلام ليس بصحيح، المسألة من حيث النصوص متكافئة، وحينئذ نحتاج إلى مرجح خارجي، بمَ يرجح الشافعية قولهم في تقديم أحاديث ذوات الأسباب على أحاديث النهي؟
طالب:. . . . . . . . .
بكثرة المخصصات، نعم، عموم أحاديث النهي غير محفوظة، دخله مخصصات، مخصص بالفرائض، نعم، بالفرائض سواءً كانت مؤداة أو مقضية، وأيضاً.
طالب:. . . . . . . . .
يخير لصاحب القول الآخر إلا في هذه الأوقات، إيه له أن يقلبها عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، سبب الورود، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أو نقول: سبب الورود دخوله في النص قطعياً، أنت معي؟
طالب:. . . . . . . . .
تعلمون ماذا يقصد؟ نعم؟
إذا جاء شخص إلى المسجد وقد صلى في بيته، وهم يصلون أو صلى في مكان آخر ووجد الناس يصلون، يصلي معهم، ((إذا صليتما في رحالكما فصلوا)): هذا النص جاء في صلاة الصبح، وما بعد صلاة الصبح وقت نهي، وأيضاً وقت النهي بالنسبة لصلاة الصبح استثنيت من النوافل ركعتا الصبح.
على كل حال أحاديث النهي دخلها من المخصصات الشيء الكثير، فعمومها ليس بمحفوظ، أحاديث ذوات الأسباب عمومها محفوظ وإلا غير محفوظ؟
طالب:. . . . . . . . .
دعونا من محل النزاع، الذي هو محل البحث، يعني من غير محل النزاع، الشافعية يرجحون قولهم بأن عموم أحاديث ذوات الأسباب محفوظ، وعموم أحاديث النهي غير محفوظ، وللطرف الآخر أن يرجح، بأي شيء؟
بأن الحظر مقدم على الإباحة، ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)): فالحظر هنا مقدم، المنع مقدم على الأمر بالصلاة.
стр. 180
حتى المرجحات متكافئة، المرجحات متكافئة، ولهذا قرر جمع من أهل العلم أن هذه المسألة من عُضَل المسائل؛ ليست من المسائل السهلة التي لكل شخص أن يقول: وراه جلست وركعت، ورا ما تصلي، دخل أحد المسجد العصر قال له واحد: وراك ليش تجلس وراك ما صليت؛ ((ذا دخل أحدكم المسجد .. ))، أو جاء شخص صلى يأتيه آخر يقول له: ليش تصلي في وقت النهي؟
فالمسألة ليست بهذه السهولة، بل هي من عضل المسائل حتى قرر بعض أهل العلم أن الإنسان لا يدخل المسجد في وقت النهي؛ لأنه إن صلى خالف أحاديث النهي، إن لم يصلِّ خالف حديث تحية المسجد، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
فعلى هذا يقول: لا تدخل المسجد في هذا الوقت، أو إذا دخلت فاستمر واقفاً، يعني كيف يصنع شخص جاء إلى المسجد خشي أن تفوته الصلاة والمسجد فيه درس بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الصبح وخشي أن تفوته الصلاة صلى في الطريق ثم جاء إلى المسجد، أو إمام مسجد صلى بجماعته وجاء إلى المسجد الذي فيه درس بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر ماذا يصنع؟ نقول له: صل وإلا لا تصلِّ؟
أولاً إن جلس لا نأمره بالصلاة، وإن صلى لا ننهاه عن الصلاة، لوجود النصوص التي لا يمكن الترجيح بينها؛ لما ذكرنا.
على أنه من باب النظر الدقيق في النصوص إذا جاء الداخل إلى المسجد في الأوقات الموسعة في الوقتين الموسعين، جاء بعد صلاة الصبح فالمتجه أنه يصلي وإلا لا يصلي؟ يصلي، ومثله إذا دخل المسجد العصر والشمس بيضاء نقية، يصلي، بينما إذا جاء في الأوقات المضيقة عند طلوع الشمس وعند غروبها وإذا قام قائم الظهيرة، نقول له: لا تصلِّ، لماذا؟ لأن المنع من الصلاة في الوقتين الموسعين -قرر جمع من أهل العلم- أنه من باب سد الذريعة، النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح وبعد العصر قالوا: من باب سد الذريعة، كيف سد الذريعة؟ لئلا يسترسل في الصلاة فيصلي في وقت طلوع الشمس أو وقت غروبها، فدل على أن المقصود من النهي ألا يصلي الإنسان في وقت طلوع الشمس أو في وقت غروبها، فهذا منع منه قصداً، وذاك منع منه من باب منع الوسائل، فعلى هذا يكون النهي في الوقتين موسعين أسهل وأخف من النهي عن الصلاة في الأوقات المضيقة الثلاثة.
طالب:. . . . . . . . .
نع؟
стр. 181
طالب:. . . . . . . . .
لا، يجلس ما فيه إشكال؛ لأن النصوص واضحة، وإن وقف والمدة يسيرة لا تتجاوز عشر دقائق ربع ساعة، فله ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
هو يبدو ربع ساعة الظاهر ما يزيد -إن شاء الله- يمضي ربع ساعة، إذا دخل والشمس بيضاء نقية يصلي، إذا دخل بعد صلاة الصبح أذن له أن يصلي راتبة قبل الصبح بعد الصبح فدل على أن الأمر فيه سعة، الرسول ﵊ قضى راتبة الظهر بعد صلاة العصر، نعم، كثير من السلف أثر عنهم أنهم يصلون بعد العصر، فدل على أن النهي والمنع من الصلاة في والوقتين الموسعين إنما هو من باب منع الوسائل لا المقاصد؛ لئلا يسترسل ويستمر يصلي حتى يضيق الوقت.
تروا المسألة عملية ويحتاجها كل أحد.
طالب:. . . . . . . . .
يسمى جلوس وإلا ما هو بجلوس؟
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان الوقت ضيقاً ولا يتحمل مثلاً الوقوف لا مانع أن يصنع مثل هذا؛ لأنه له أن يجلس؛ "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا"؛ لشدة النهي، ولذا يورد بعضهم على الأوقات الخمسة لماذا لا تصير ثلاثة ابتداءً، من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس يصير واحد، ليش ما يقسموها اثنين؟ ووقت الزوال، ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس ليش ما يقسموها اثنين تصير ثلاثة؟ وهي كذلك على سبيل الإجمال، لكن بسطت لماذا؟ لماذا قالوا ثلاثة؟
لأنها تختلف خفة وقوة، وتختلف أيضاً من جهة أخرى وهي أن الوقتين الموسعين النهي عن شيء واحد وهو أيش؟ الصلاة فقط، والنهي في الأوقات الثلاثة المضيقة عن .. ، نعم، عن شيئين الصلاة وعن قبر الميت، "وأن نقبر فيهن موتانا، وإن كان بعضهم يقول: إن المراد بقبر الموتى الصلاة على الجنازة.
فيها غموض المسألة وإلا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، نعم يا أحمد؟
طالب: جاء في وقت النهي هل ينكر عليه؟
وصلى؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 182
مشكلتنا أنه القول الآخر يعني ما هو بملغى من كل وجه، لكن لو أشير عليه، يعني لو جاء في الوقت الموسع وصلى ما ينكر عليه، جلس ما ينكر عليه؛ لأن كلاً منهما معه نص، لكن لو أشير عليه، قيل له: لو في الأوقات الضيقة هذه التي النهي فيها شديد لو انتظرت حتى يخرج وقت النهي أفضل لك، يعني من باب المشورة؛ لأن القول الآخر أيضاً له حظ من النظر وله دليل.
طالب: أحسن الله إليك، هذا على القول أن تحية المسجد واجبة؟
لا ما هو على القول بوجوبها، على القول أنها .. ، جماهير أهل العلم على أنها سنة.
طالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ وعندنا الأمر بتحية المسجد هل هو للوجوب أو للاستحباب، كلاهما يتجاذبه ما يتجاذبه من الخلاف بين أهل العلم، اختلفوا في النهي هل هو للتحريم أو للكراهة، كما أنهم اختلفوا في تحية المسجد والأدلة المتكاثرة تدل على عدم الوجوب، وهو قول جماهير أهل العلم.
كم باقي على الإقامة؟ يعني نبدأ بشيء وإلا؟
هنا الناظم يقول -رحمة الله عليه-:
ثم الكتاب بالكتاب خصصوا ... وسنة بسنة تخصص
وخصصوا بالسنة الكتابا ... وعكسه استعمل يكن صواباً
والذكر بالإجماع مخصوص كما ... قد خص بالقياس كل منهما
باقي وقت؟ ها، باقي شيء؟ طيب، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
والمجمل: ما يفتقر إلى البيان، والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، والمبين: هو النص، والنص: ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي، والظاهر: ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهراً بالدليل.
أجملت الشيء إذا جمعته: هذه لغة مستعملة إلى الآن، إذا قيل لك: أجمل الحساب، أيش معناه؟
стр. 183
اذكر جملته وهي مجموعه، تقول: أجمل الأمر أي أبهم، وفي الحديث الصحيح في تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، ثم السؤال عن شحوم الميتة، جاء في الخبر: ((قاتل الله اليهود؛ لما حرم عليهم الشحوم جملوها)): أي: أذابوها، فجمل: أذاب، وأجمل: جمع أو أبهم، أو حصَّل، على المعاني الثلاثة المذكورة.
ما علاقة الثلاثي بالرباعي؟ جمل وأجمل، بينهما علاقة؟ جملوه أذابوه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جملوه: أذابوه، هل يفهم من الإذابة معنى الجمع أو الإبهام أو التحصيل؟
نعم كأن التحصيل أقربها.
عرف المصنف المجمل بأنه: ما يفتقر إلى البيان: وفي مختصر التحرير: ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء، ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء.
إن أمكن ترجيح أحد الاحتمالات هل يكون فيه إجمال؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقارن بعض الأمور ببعض من أجل أن تتضح الرؤية: إذا لم يحتمل إلا معنىً واحداً يدخل في المجمل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نص، نص لا يحتمل إلا معنىً واحداً.
إذا احتمل أكثر من معنى وكانت هذه المعاني متفاوتة، الاحتمال الأقوى يسمى .. ؟
طالب: الظاهر.
الظاهر، والأضعف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، وإذا احتملهما على السواء: إجمال، إجمال، فما تردد بين محتملين فأكثر على السواء هذا هو المجمل، فإن أمكن ترجيح أحدهما على الآخر انتفى الإجمال، يعني: كما يقال في الحديث: إذا روي على أوجه مختلفة متساوية، نعم، فهو أيش؟ إذا روي الحديث على أوجه مختلفة متساوية نعم؟
طالب: مضطرب.
مضطرب، فإذا أمكن ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، وهنا إذا أمكن ترجيح أحد الاحتمالات على بعض انتفى الإجمال، وحينئذ يكون الراجح هو الظاهر والمرجوح هو أيش؟ المؤول.
إذا وجدنا لفظاً أو نصاً بهذه الصفة، نص من كتاب أو سنة بهذه الصفة يحتمل أمرين على السواء، فحينئذ نعمل بأي المعنيين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نتوقف؛ لأن عملنا بأحد الاحتمالين المستويين دون مرجح أيش؟ تحكم تحكم، فلا بد من المرجح، وإذا وجد المرجح انتفى الإجمال، حكم المجمل حينئذ التوقف حتى يوجد البيان الخارجي.
стр. 184
يقول: المجمل هو ما يفتقر إلى البيان، والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، والمبين هو النص.
أسباب الإجمال:
ذكروا للإجمال أسباباً منها: عدم معرفة المراد؛ للاشتراك في الدلالة كالقرء؛ القرء متردد بين الطهر والحيض، وقد جاء في اللغة ما يدل على هذا وما يدل على ذاك، فنحتاج حينئذ إلى مرجح، ولذا يختلف أهل العلم في المراد بالقرء في قوله تعالى: ﴿بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [(٢٢٨ البقرة]: فذهب بعضهم إلى أن الأقراء المراد بها الحِيَض، وذهب آخرون إلى أن المراد الأطهار، هذا سبب من أسباب الإجمال.
السبب الثاني: عدم معرفة الصفة، كما في آية الحج وآية الزكاة والصلاة -الآيات المجملة فيها-: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة]: يعني لو لم ينزل في الصلاة إلا هذه الآية: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾، كيف نقيم الصلاة؟ نحتاج إلى بيان؛ لأن اللفظ مجمل، وسبب ذلك عدم معرفة الصفة.
﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة]: نفس الشيء.
﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]: كيف يحج؟ نعم هناك حج موروث قبل نزول الآية، لكن هل يجزئ حجاً شرعياً؟ نعم؟ النبي ﵊ ثبت أنه حج قبل فرض الحج عليه، نعم، بدليل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم رؤي في عرفة، من الذي رآه؟
طالب: جبير بن مطعم
حينما أضل بعيره، وجده في عرفه وتعجب من كونه ﵊ في عرفة وهو من الحمس، وهذا في الصحيح، وجبير بن مطعم في حجة الوداع مسلم، ما يتعجب من كون النبي ﵊ في عرفة، فدل على أن هذه حجة قبل فرض الحج.
على كل حال حصل البيان -بيان الصلاة- بفعله ﵊ وبقوله، حصل بيان الزكاة بقوله، ذكر الشروط وذكر الأنصبة واشتراط الحول، كل هذا حصل، وأنواع ما يزكى.
وحصل بيان الحج بفعله ﵊ وقوله، وثبت عنه ﵊ أنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وصلاته بيان للمجمل، حجه وأفعاله التي أداها في المناسك بيان للمجمل، وهكذا.
стр. 185
من أسباب الإجمال: عدم معرفة المقدار، كما في قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] فمقادير الزكاة مجمل يحتاج إلى بيان، وقد بينه النبي ﵊ بقوله.
يقول الناظم:
ما كان متحاجاً إلى بيان ... فمجمل وضابط البيان
إخراجه من حيز الإشكال ... إلى التجلي واتضاح الحال
كالقرء وهو واحد الأقراء ... جفي الحيض والطهر من النساء
والبيان الذي يقابل الإجمال: مأخوذ من التبيين الذي هو فعل المبيِّن -بكسر التحتية- وهو الموضِّح، وبفتحها المبَيَّن وهو النص الموضَّح.
عرف المصنف البيان بقوله: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي: يقال: في الإشكال هو الخفاء، والتجلي هو الظهور، فيقال: بان الأمر وتبين، بمعنى اتضح وانكشف.
فالبيان إخراج، البيان إخراج، المبين هو النص، ما الذي يرد على تعريف المصنف؟
طالب:. . . . . . . . .
يرد عليه النصوص البينة التي لا تحتاج إلى بيان، هل جميع النصوص في أول الأمر مجملة تحتاج إلى بيان، أو فيها ما لا يحتاج إلى بيان؟
نعم، في أمور واضحة لا تحتاج إلى بيان، فعندنا مجمل ومبين .. ، أنتم معي يا إخوان وإلا .. ؟
فقول المصنف: البيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي: أورد عليه بعضهم أنه لا يشمل التبيين ابتداءً قبل تقرير الإشكال؛ لأنه ليس فيه إخراج من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، هذا إيراد على المؤلف، لكن هل يمكن أن يرد على المؤلف أو لا يرد؟ تأملوا.
طالب: لا يرد.
لا يرد، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن هل المؤلف يعرف المبين مطلقاً، أو يعرف البيان للمجمل؟ نعم، يعرف الثاني، إذن لا إيراد؛ لأن بيان المجمل إخراج للمجمل من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، فلا إيراد.
ثم قال: والنص ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي: النص في اللغة: الظهور، مشتق -كما قال المؤلف- من منصة العروس، وهو الكرسي: الذي تنص عليه العروس: أي ترفع لتظهر للناظرين.
والعروس يقال للرجل والمرأة معاً، هذا عروس وذاك عروس، هذه عروس، وهذا عروس، زيد عروس ودعد عروس؛ ماداما في عرسهما، يعني في أيام العرس، كما في القاموس.
стр. 186
قول المؤلف: مشتق من منصة العروس: النص نوعه .. ، النص أيش نوعه؟ فعل وإلا اسم، اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، وأيش يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مصدر، يقول: النص مشتق من منصة العروس، وإذا قررنا أنه مصدر، المصدر أصل وإلا مشتق؟ أصل، وليس بمشتق، وهنا يقرر أنه مشتق من منصة العروس، وفي قوله: مشتق من منصة العروس: مسامحة -يعني تجوز-؛ لأن المصدر لا يشتق من غيره على الصحيح بل غيره يشتق منه، فالمنصة مشتقة من النص، المنصة مشتقة من النص –العكس- والنص لغة: الرفع، فإذا ظهرت دلالة اللفظ على معناه كان ذلك في معنى رفعه على غيره.
فقوله: مشتق من منصة العروس: لم يرد به الاشتقاق الاصطلاحي؛ عرفنا أن الأصل في المشتقات كلها المصدر، ولذا يقول ابن مالك: وكونه أصلاً لهذين انتخب: يعني الفعل والمشتق، اسم الفاعل اسم المفعول- إيه، وكونه أصلاً لهذين انتخب، نعم، هذا رأي من؟
البصريين، عند الكوفيين العكس الأصل الفعل، لكن الأكثر على رأي البصريين، وعلى هذا يراد به الاشتقاق الاصطلاحي أو لا؟ لا، لم يرد به الاشتقاق الاصطلاحي، وإنما أراد مجرد الاشتراك في المادة.
نظيره قول الفقهاء في البيع: إنه مشتق من الباع؛ لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه، هل يريدون بهذا الاشتقاق الاصطلاحي؟ البيع مصدر، نعم، هل يريدون بهذا الاشتقاق الاصطلاحي؟
لا، إنما هذا تجوز ومسامحة، يريدون بذلك مطلق الاشتراك في أصل المادة، وإلا فالأصل أن المصدر هو أصل الجميع.
عرف المصنف النص اصطلاحاً بقوله: ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً: هذا النص وعرفنا أن ما يحتمل معنيين على حد سواء هو المجمل، إذا ترجح أحدهما فهو أيش؟
الظاهر، والمرجوح يقال له: المؤول، وهذا نظير ما يقال في المعلوم، نعم، إما أن يحتمل النقيض أو لا، والذي لا يحتمل النقيض إما أن يكون مع احتمال مساوٍ أو راجح أو مرجوح، فالذي لا يحتمل النقيض هو العلم، والذي يحتمله مع رجحان الاحتمال يقال له: الظن، ومع المرجوحية يقال له: الوهم، والمساواة يقال لها: الشك، هذا قريب منه جداً.
стр. 187
ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً: في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ [(٣) سورة النساء]: أيش معنى: ﴿تَعُولُواْ﴾ ا؟ نعم؟ من يقرأ الآية كاملة؟ هاه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي قبله.
طالب:. . . . . . . . .
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾: أيش معنى: ﴿تَعُولُواْ﴾؟
طالب:. . . . . . . . .
وقيل: يكثر عيالكم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كثرة العيال، أيش المعنى الصحيح في الآية، الآية محتملة لمعنيين، المعنى الذي يراه الإمام الشافعي معناه: ألا تفتقروا بكثرة العيال، لا تتزوج إلا واحدة؛ لئلا يكثر أولادك فتفتقر، والمعنى الثاني: ألا تميلوا، المعنى الثاني هو المرجح عند أكثر أهل العلم، والأول هو المرجح عند الشافعي، فعلى كل حال الذي يظهر من نصوص الشريعة ومقاصدها أن كثرة العيال مطلوبة وإلا غير مطلوبة في الشرع؟
مطلوبة، وهذا يرجح قول الأكثر على قول الإمام الشافعي.
ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله: يعني مجرد ما يسمع يُفهم، أي يفهم معناه بمجرد نزوله، ولا يتوقف فهمه على تأويله كقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]: مثل بعضهم بهذا؛ هذا لا يحتمل من حيث العدد -ثلاثة زائد سبعة يساوي عشرة- في أحد يقول: احتمال يصيروا إحدى عشر أو تسعة؟! ولذا جاء بعد ذلك ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، نعم هذا لا يحتمل غير هذا العدد فهو أيش؟ نص، ليس لأحد أن يجتهد فيزيد أو ينقص -هذا بالنسبة إلى العدد- لكن هناك إشكالات حول أيش؟ حول وقت الثلاثة، صام قبل الوقوف أو بعد الوقوف ومتى؟ بعد الإحرام مباشرة؟ وهل يصوم يوم عرفة منها؟ أو ينتظر إلى أيام التشريق؟
стр. 188
المقصود أن فيه .. ، ليس فيه بيان للوقت إنما فيه إجمال للثلاثة في الحج، والسبعة إذا رجعتم، السبعة أيضاً إذا رجعتم إذا تحقق رجوعكم إلى أهليكم، أو إذا شرعتم في الرجوع؟ لأن الفعل الماضي رجع، يطلق ويراد به الفراغ من الشيء ((إذا كبر فكبروا)): إذا فرغ من التكبير كبروا، يطلق ويراد به الشروع في الشيء: ((إذا ركع فاركعوا)): ما هو معناه إذا فرغ من الركوع فاركعوا، نعم، يطلق ويراد به إرادة الشيء؛ هل معنى قوله: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إذا أردتم الرجوع؟ كما في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة]، قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل]، يعني إذا أردت القراءة، فهل معنى ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ مثل هذا إذا أردتم الرجوع؟ نعم؟
هذا إجمال، فيمكن أن يمثل بالآية الواحدة للمجمل وللمبين، نعم، للنص وللظاهر في آن واحد مع انفكاك الجهة، ما يرد النص والظاهر والمؤول في نص واحد من جهة واحدة، لا يمكن، لماذا؟ لأنها أمور .. ، أيش؟ متعارضة، فلا يمكن أن تطلب في نص واحد، أو توجد في نص واحد.
يقول الناظم:
والنص عرفاً لفظ وارد ... لم يحتمل إلا لمعنىً واحد
كـ (قد رأيت جعفراً) وقيل ما ... تأويله تنزيله فليعلما
يقول: تراءى لي جعفر، رأيت جعفراً: لا تشك في شخصه ولا في اسمه، هل يقال مثلاً: إنك رأيت محمداً وإلا زيداً؟ احتمال؟ احتمال أن يكون زيد وإلا محمد؟ لا؛ أنت رأيت جعفراً.
ثم قال ﵀: والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهراً بالدليل: أيش معنى هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
والظاهر ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهراً بالدليل: عرفنا أن الاحتمال الراجح من المعاني هو أيش؟ الظاهر، والمرجوح هو المؤول، وعرفنا أن ما يحتمل هو المجمل، وما لا يحتمل هو النص.
الظاهر: عرفوه في اللغة بأنه الواضح، وقال بعضهم: البيِّن الذي لا خفاء فيه، وعرفه المؤلف اصطلاحاً بأنه ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر: عندنا الأسد، إذا قلت: رأيت أسداً، كم الاحتمالات الواردة في هذه اللفظة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 189
أنت إذا قلت أو قيل لك .. ، قال لك زميلك: رأيت أسداً، كم يحتمل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
احتمالين، واحد يقول ثلاثة، ما فيه رابع؟
طالب:. . . . . . . . .
قبل النظر في القرائن هذا النص ماذا يحتمل؟ وهناك احتمال راجح واحتمال مرجوح، وإذا وجدت القرينة للمرجوح صار هو الظاهر، والخالي عن القرينة يصير مؤول حينئذ، نعم؟
احتمالات ثلاثة، أظهر هذه الاحتمالات أنه أيش؟ الحيوان المفترس؛ لأن هذه حقيقته، والحقيقة أظهر من غيرها، الاحتمال الثاني أيش؟ الرجل الشجاع؛ لأن الشجاعة تظهر للناس، ويشبهون الشجاع بالأسد، الاحتمال الثالث .. هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هو الكلام في الرؤية، في لفظ الأسد، الاحتمالات في لفظ الأسد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الاحتمال الأول -وهو الظاهر-: الحيوان المفترس، الثاني: الرجل الشجاع.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، لا الاحتمال الثالث، مذكور ذكرناه مراراً في بعض الدروس: الأبخر، أيش معنى الأبخر؟ الرجل الذي فيه بخر، أيش هو البخر؟
نعم الرائحة الكريهة التي تنبعث من فمه، يقال له: أسد ليش؟ لأن الأسد أبخر، فيشبه به من تنبعث منه الرائحة الكريهة من هذه الحيثية، وهذا تشبيه فيه خفاء وغموض، فالتشبيه بالأسد في الشجاعة والقوة أظهر من التشبيه به في الرائحة.
فعندنا ثلاثة احتمالات، احتمال أقوى، والاحتمال الثاني: مرجوح لكنه أرجح من الاحتمال الثالث، فإن استبعدنا الاحتمال الأول، دخل رجل وقال قائل: هذا أسد، هل يحتمل أن يكون حيواناً مفترساً؟ لا يحتمل، انتهى الاحتمال الأول، يبقى عندنا احتمال راجح ومرجوح، احتمال راجح أن يكون هذا الرجل شجاعاً مثل الأسد واحتمال ثاني وهو مرجوح أيضاً أن يكون أبخراً -تنبعث منه روائح كريهة كالأسد- وهذا ما أشار إليه المؤلف بأن المؤول قد يكون ظاهراً بالدليل "ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهراً بالدليل": يسمى المؤول ظاهراً بالدليل.
إذن عندنا الظاهر كما قال المؤلف: هو الاحتمال الأرجح، والمؤول الاحتمال المرجوح، لكن في النصوص .. ، ما الواجب في تفسير النصوص؟
стр. 190
حملها على الظاهر، ولا يلجأ إلى الاحتمال المرجوح إلا لدليل يقتضيه، يمنع من إرادة الحقيقة -وهو الظاهر- إذا وجد دليل يمنع، فلا بأس من حمله على المعنى المرجوح، وهذا الاحتمال المرجوح هو الذي سلكه المبتدعة في تأويل الصفات، ففي مثل قوله الله -جل وعلا-: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [(١٠) سورة الفتح]: الاحتمال الراجح، أنها اليد الحقيقية التي تليق بالله والاحتمال المرجوح أنها النعمة أو القوة، أو القدرة، هذا احتمال مرجوح، كيف سلك المبتدعة هذا الاحتمال وهو مرجوح وقدموه على الحقيقة؛ بحجة التنزيه لله أن تكون له يد جارحة، لماذا؟ لأنهم توهموا أنه لا يد إلا كـ (يد) تشبه المخلوق، إلا يد تشبه يد المخلوق، فإذا قلنا: يد حقيقية كما قال عن نفسه، لكنها لا تشبه المخلوق؛ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [(١١) سورة الشورى]، تليق بجلاله وعظمته، جمعنا بين التفسير بالاحتمال الراجح وهو الظاهر، ولم نسلك الاحتمال المرجوح، ومع ذلكم لم نقع في المحظور.
طالب: هل يمكن أن نأخذ احتمالات. . . . . . . . .؟
المقصود أن فيه وجه شبه من الأسد، إذا وجد فيه وجه شبه من الأسد لا بأس، نعم، ولذلك الألقاب .. ، الألقاب عند أهل الحديث وغيرهم من صروف العلم، يوجد في كتب التراجم بحث يقال له: الألقاب، وفي كتب مستقلة للألقاب، نزهة الألباب في الألقاب، وغيرها من الكتب، تجد الشخص يلقب بأدنى مناسبة، نعم، فيحتاج حمله على الاحتمال المرجوح إلى دليل يقتضي ذلك ويمنع من إرادة الحقيقة، فلا يصح التأويل بمجرد الاحتمال، وإذا لم يوجد دليل فالتأويل فاسد مردود؛ لأنه دعوى بلا برهان كتأويل المبتدعة نصوص الصفات.
وإذا وجد الدليل المقتضي للتأويل صار ظاهراً بسبب الدليل، ولذا قال المؤلف: "يسمى ظاهراً بالدليل"؛ لأن الظاهر نوعان، ظاهر من جهة اللفظ وظاهر من جهة الدليل، الآن إذا وجد في المسألة أكثر من قول لأهل العلم، ثم بحثت هذه المسألة بأدلتها ووجد أن بعض الأقوال أرجح من بعض بالدليل؛ ألا يعبر العلماء: وهذا هو الظاهر، أو هذا هو الأظهر؛ لقوة دليله؟ نعم، لقوة دليله.
стр. 191
وقد يكون من حيث اللفظ الثاني أظهر، وقد يكون من جهة اللفظ الثاني أظهر، فالمعية -مثلاً- المعية بالنسبة لله .: الاحتمال الراجح هو طرد نصوص الصفات على ظاهرها مع نفي توهم التشبيه -هذه القاعدة المطردة عند السلف قاطبة في جميع الصفات- المعية قال أهل العلم: إن منها معية النصر والتأييد وهي المعية الخاصة، والمعية العامة هي معية أيش؟
العلم، ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [(٤٠) سورة التوبة]: يعني بنصره وتأييده -معية خاصة- ﴿وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [(٧) سورة المجادلة]: بعلمه، هذا الاحتمال الراجح وإلا المرجوح؟ طرداً للباب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقرر المسألة على أصولها: هذا الاحتمال الراجح وإلا الاحتمال المرجوح؟ في الأصل، في الأصل يعني؟ يعني إذا أولت المعية بالعلم هذا الاحتمال الراجح؟
الاحتمال المرجوح، لكن ما الذي اضطرنا أن نعدل عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح؟
الدليل؛ إجماع السلف على هذا، السلف قاطبة قالوا: المعية هنا العلم، ولا يعرف لهم مخالف، يعني لولا وجود الإجماع من السلف لطردنا الباب، وحينئذ تكون معية حقيقية ذاتية -كما قال بعض أهل العلم- والمسألة عرفت وانتشرت واشتهرت نعم، ولولا انتشارها ووجود من يقول بذلك كان إخفائها بعد عن صغار المتعلمين أولى، نعم، أقول: الاحتمال المرجوح لجأنا إليه بالدليل، يعني هل لنا أن نفسر النصوص بتفسير يخالف ما اتفق عليه سلف هذه الأمة؟ ليس لنا ذلك، ليس لنا ذلك، نعم لنا أن نختار من أقوالهم إذا اختلفوا ما نرجحه بالدليل، أما أن نحدث تفسيراً جديداً غير ما قالوا به، ونقل عنهم وأثر عنهم ليس لنا ذلك فنقول: المراد بالمعية هنا العلم، وهو الظاهر من اللفظ بالدليل؛ لأن الظهور أحياناً يكون من جهة اللفظ، وأحياناً يكون من جهة الدليل.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
والظاهر الذي يفيد ما سمع ... معنىً سوى المعنى الذي له وضع
كالأسد اسم واحد السباع ... وقد يرى للرجل الشجاع
والظاهر المذكور حيث أشكلا ... مفهومه فبالدليل أولاً
وصار بعد ذلك التأويل ... مقيداً في الاسم بالدليل
بعد هذا الأفعال .
الأفعال:
стр. 192
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: فعل صاحب الشريعة: فالأفعال جمع واحدها فعل، وفعل صاحب الشريعة أحد وجوه السنن، وقسم من أقسام الحديث والسنة؛ لأن الحديث -ويرادفه السنة- ما أضيف إلى النبي ﵊ من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، والمؤلف هنا ذكر الفعل والتقرير.
جرت عادة الأصوليين جمع وجوه السنن كلها القول والفعل والتقرير .. ، الوصف يذكرونه في كتب الأصول وإلا ما يذكرونه؟ ما يذكرونه؛ لأنه لا يتعلق به مباحث تتعلق بالمكلفين، إنما الوصف هاه؟ الشمائل، نعم؟
وصفه ﵊ أوصافه الذاتية، للمكلف فائدة من ذكره في أصول الفقه وإلا ما له فائدة؟
هو أحد وجوه السنن وفيه كتب الشمائل، فيه كتب الشمائل يحتاج المكلف منه ما يدخله الاختيار، دون ما هو محض إجبار، أيش معنى هذا الكلام؟
إذا ذكروا في الشمائل طول النبي ﵊ وعرضه بعد منكبيه، كان شثن الكفين، ضليع الفم، حينما يذكر هذا هل للمكلف أن يقتدي به ويقلده في هذه الأمور؟
هذه أمور جبرية خلقية، نعم، ليس للإنسان مناص، كونه طويل، أزهر اللون، ماذا يعني المكلف من هذا؟ نعم، أوصافه تدخله في قلب السامع، بلا شك؛ لأنها أوصاف كمال بشري، نعم، يستفيد منها المكلف من هذه الحيثية، أما من حيث الاقتداء فلا، نعم أوصافه ﵊ التي يدخلها الاختيار كث اللحية، يحتاج المكلف إلى مثل هذا، لماذا؟ لئلا يتعرض للحيته بشيء، فنحتاج من الشمائل الأنواع الجبلي الجبري، وأيضاً الاختياري، وهذا موضوعه الشمائل.
عندنا القول وهو الأصل في الباب، وهو الذي له العموم -كما قرر أهل العلم- والفعل كما قالوا: لا عموم فيه؛ لأن العموم من خواص القول، ويذكر أيضاً التقرير، فالأصوليون يبحثون في مباحث السنة القول والفعل والتقرير، وهنا المؤلف قدم الفعل والتقرير، والأصل أن تجمع وجوه السنن من قول أو فعل أو تقرير في مبحث مستقل، كما يصنعه كثير من الأصوليين.
стр. 193
والمؤلف هنا أردف الأفعال ذكر الأفعال وأردفها بالإقرار وكان الأولى بالمصنف جمعها كغيرها، كغيره؛ لأن التفريق تشتيت للدارس، يعني لما الطالب يدرس الأفعال والتقرير ثم تترك السنة إلى مباحث أخرى، نعم، تشتيت للدارس لا سيما المبتدئ الذي من أجله أُلِّفت هذه الورقات.
هنا يقول: فعل صاحب الشريعة: يعني النبي ﵊ مفاده أن فيه تفصيل، مفاد كلامه أن فعل النبي فيه تفصيل؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون فعل هذا الفعل على وجه القربة والطاعة -والقربة والطاعة بمعنى واحد- أو لا يكون -يعني فعله- على وجه القربة والطاعة؛ إن كان النبي ﵊ فعل عملاً هذا العمل متقرباً به إلى الله هذا له حكم، إذا كان فعله لا على وجه التقرب والطاعة هذا له أيضاً حكم، فإن كان على وجه القربة والطاعة، فلا يخلو إما أن يدل الدليل على كونه من خصائصه ﵊ أو لا يدل الدليل على الاختصاص، فإن دل الدليل على كونه من الخصائص، لا بد من الدليل للحكم بالخصوصية، إن دل الدليل على كونه من الخصائص كجمعه بين أكثر من أربع نسوة، ووصاله في الصيام، حمل على ذلك، نقول: هذا خاص بالنبي ﵊، وجاء في قضاء فائتة راتبة الظهر بعد صلاة العصر ما يدل على أنه من خصائصه، فإذا دل الدليل قلنا: هذا خاص بالنبي ﵊ ولا نقتدي به فيه.
يعني لو قال شخص: الرسول ﵊ تزوج اثنا عشر، ومات عن تسع وأنا أريد أن أقتدي، نقول: لا؛ هذا من الخصائص؛ دل الدليل على أنه من الخصائص، لكن إذا كان مجرد الحكم بأنه من الخصائص، مجرد استرواح وميل ودفع تعارض بين نصوص، هل يكفي أن يحكم بأنه من الخصائص، أو لا بد أن يدل الدليل على أن هذا من الخصائص؟ فمثلاً: كشف الفخذ في الصحيح من حديث أنس: "حسر النبي ﵊ عن فخذه"، وجاء في حديث جرهد: ((غطِّ فخذك؛ فإن الفخذ عورة)) نعم؟ قالوا: حسر الفخذ من خصائصه ﵊ بدليل أنه أمر غيره بتغطية الفخذ، يكفي لأن يحكم بأن هذا من الخصائص؟ يكفي مثل هذا الرفع للتعارض بين النصين أن نقول: هذا من الخصائص، أو لا يكفي؟ نعم؟
стр. 194
طالب:. . . . . . . . .
قال به جمع من أهل العلم، قالوا: هذا من الخصائص؛ لرفع التعارض بين النصوص.
نقول: تغطية الفخذ أكمل أو حسره أكمل -بالنسبة للبشر- أيهما أكمل؟
التغطية أكمل، الستر أكمل، كل كمال يطلب من الأمة النبي ﵊ أولى به، لا يمكن أن يتصور أن يطلب من الأمة كمال أكمل من نبيها ﵊ ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
يعني حينما يقال في النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها ببول أو غائط: جاء النهي: ((لا تستقبلوا ولا تستدبروا ولكن شرقوا أو غربوا))، فيأتي حديث ابن عمر قبل أن يقبض النبي ﵊ بعام ويرى النبي ﵊ يقضي حاجته مستدبراً الكعبة، يقول بعضهم: هذا من خصائصه ﵊ والنهي للأمة وهو له أن يفعل ذلك، نقول: احترام وتعظيم شعائر الله –كالكعبة- كمال وإلا نقص؟
كمال، إذن النبي ﵊ أولى به، وإن قال بعض أهل العلم: إن هذا من الخصائص، ظاهر وإلا ما هو بظاهر، إذن نبحث عن جمع آخر في النصين وهكذا.
وإن لم يدل الدليل على الاختصاص به ﵊ كالتهجد وصيام النوافل وغير ذلك من أفعاله ﵊ فالأصل الاقتداء به ﵊ والائتساء، كما قال -جل وعلا-: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [(٢١) سورة الأحزاب]: أي قدوة صالحة، والإسوة والأُسوة -بكسر الهمزة وضمها- لغتان قرئ بهما في السبعة.
اختلف العلماء في مقتضى الفعل المجرد عن القول: مقتضى الفعل، النبي ﵊ عمل عملاً -فعل فعلاً- على وجه القربة والطاعة، وقلنا: إن هذا يقتدى به ﵊ في هذا الفعل، يقتدى به لكن على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب؟
стр. 195
إذا فعل النبي ﵊ فعلاً على سبيل التقرب إلى الله والطاعة عرفنا أنه يُقتدى به؛ لقول الله -جل وعلا-: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾: أما إذا فعل الفعل لا على وجه القربة والطاعة فلا يقتدى به فيه ﵊ على ما سيأتي تفصيله في كلام الشوكاني، وإن عمله ابن عمر رضي الله تعالى عنه.
ابن عمر ﵄ في هذا الباب لم يتابع عليه، على فعله، فعل أفعالاً اقتدى بها في النبي ﵊ وهي مجرد أفعال عادية، يفعله النبي ﵊ لا على سبيل التقرب، وذكر ابن عبد البر وغيره عنه أنه كان يكفكف دابته من أجل أيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ أن تطأ أقدامها على موطئ أقدام دابة النبي ﵊ هذا من شدة اقتدائه وائتسائه بالنبي ﵊ لكنه لم يوافق على ذلك، لم يوافق على ذلك، أي مكان يبيت فيه أو يجلس فيه النبي ﵊ يذهب إليه ويجلس فيه، وكبار الصحابة -علماؤهم فقهاؤهم سلف الأمة قاطبة- لم يفعلوا مثل هذا الفعل، فدل على أنه ليس بمحلٍ للائتساء ولا للاقتداء.
على كل حال إذا كان فعله ﵊ على سبيل القربة والطاعة -وهو الذي يهمنا- هل اقتداؤنا به على سبيل الوجوب واللزوم، أو على سبيل الاستحباب؟
العلماء اختلفوا في مقتضى الفعل المجرد عن القول، فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يحمل على الوجوب في حقه ﷺ وفي حقنا؛ لأنه الأحوط.
فعل النبي ﵊ فعلاً متقرباً به إلى الله لا بد أن تفعل، إن لم تفعل أثمت، قالوا: هذا هو الأحوط في حقنا، وبذلك قال مالك وبعض الشافعية ورواية عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- دليلهم قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [(٧) سورة الحشر].
стр. 196
واستبعد إمام الحرمين هذا القول في البرهان وحملوا الآية: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ على الأمر، يعني ما أمركم به النبي ﵊ فخذوه؛ بدليل: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [(٧) سورة الحشر]، ﴿مَا آتَاكُمُ﴾: يعني أمركم به، ما أمركم به؛ بدليل المقابل، ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾.
ذهب بعض العلماء إلى أنه يحمل على الندب، وهو قول أكثر الحنفية والظاهرية وبعض الشافعية ورواية عن أحمد، ورجحه إمام الحرمين في البرهان، والغزالي في المنخول، والشوكاني في إرشاد الفحول.
وذهب جمع من أهل العلم إلى التوقف؛ لعدم معرفة المراد ولتعارض الأدلة، لعدم معرفة المراد حينما فعل النبي ﵊ هذا الفعل متقرباً به إلى الله ولم يأمر به، لم يأمر به، ولم يثبت لنا دليل يدل على أنه من خصائصه ﵊ بل فعله على سبيل القربة والطاعة، وقلنا: إن هذا هو محل اقتداء وائتساء، لكن ليس فيه أمر، ولو كان واجباً لطلبه النبي ﵊ ما اكتفى بفعله، وهذه حجة من يقول بأنه .. ، بأن الفعل المجرد عن القول إنما هو للندب.
وذهب بعض أهل العلم إلى التوقف؛ لعدم معرفة المراد، بعض أهل العلم يقول: نتوقف؛ لأننا لا ندري هل هو للوجوب أو للندب، وصرنا لا ندري نفعل وإلا ما نفعل، يقول: نتوقف حتى نجد دليلاً يدل أنه للوجوب، أو يدل على أنه للندب.
لكن أقل الاحتمالات أنه على الندب، والندب مطلوب الفعل أو مطلوب الترك؟
مطلوب الفعل، إذن لا وجه للتوقف هنا، ولذا يقول الشوكاني: وعندي أنه لا معنى للوقف في الفعل الذي قد ظهر فيه قصد القربة؛ فإن قصد القربة يخرجه عن الإباحة إلى ما فوقها والمتيقن مما فوقها الندب.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وما فعله النبي ﷺ على وجه التعبد فهو عبادة يشرع التأسي به فيه، فإذا خص زماناً أو مكاناً بعبادة كان تخصيصه تلك العبادة سنة" [هذا كلام شيخ الإسلام].
وإن كان فعله ﵊ على وجه القربة والطاعة .. ، على غير وجه القربة والطاعة .. ، انتهينا مما يقصد به التقرب من قبله ﵊ جاء الاحتمال الثاني.
стр. 197
الاحتمال الثاني: وهو فعل النبي ﵊ لا على وجه القربة والطاعة، كالقيام والقعود والأكل والشرب والنوم، هذا يحمل على الإباحة في حقه وفي حقنا، ويستوي في ذلك الأفعال الجبلية -التي منها القيام والقعود والأكل والشرب وما فعله ﵊ موافقاً للعادات، اللي يسمونها التقاليد كلباسه ﵊ فكلها من نوع المباح؛ الآن الألبسة مما يتعبد بها أو هي راجعة إلى الأعراف والتقاليد؟
طالب:. . . . . . . . .
ما ورد فيه النص عبادة، يعني ما ورد النص بتحديده كلونه وطوله هذا عبادة لا يجوز أن نتعداها، وما لم يرد فيه النص يرجع فيه إلى العرف، ولذا لم يغير النبي ﵊ لباسه عن لباس قومه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا لم تكن المخالفة موقعة في شهرة –مثلاً- فلا بأس؛ لأن المسألة .. ، الألبسة أعراف وعادات، نعم؟
طالب: إذا تبين لك أن هذا الفعل على وجه القربة. . . . . . . . . ونجعل هذا الأصل في أفعاله أم العكس؟
تعمل بالأحوط حينئذ، حينئذ تعمل بالأحوط، ما لم يوقعك هذا الاحتياط في فعل محظور أو يجر إلى محظور، أو يجرك إلى ترك مأمور، حينئذ تعمل بالأحوط، ما لم يجرك هذا الاحتياط إلى فعل محظور أو ترك مأمور، وحينئذ يكون الاحتياط في ترك هذا الاحتياط.
عُلم مما ذكره المصنف انحصار أفعاله ﵊ في الوجوب والندب والإباحة فلا يقع منه ﷺ محرم، لا سيما بعد البعثة؛ لأنه معصوم، ولا مكروه، ولا خلاف الأولى على خلاف في ذلك، فإن خلاف الأولى وقع وإلا ما وقع؟
يفعل خلاف الأولى لبيان الجواز، يفعله تشريعاً لبيان الجواز؛ لئلا يحمل الأمر على الوجوب، أو الفعل على ذلك.
الشوكاني قسم أفعال النبي ﵊ إلى سبعة أقسام، في إرشاد الفحول ماذا يقول؟
يقول: "البحث الرابع: في أفعاله ﷺ : اعلم أن أفعاله ﷺ تنقسم إلى سبعة أقسام: القسم الأول: ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية، كتصرف الأعضاء وحركات الجسد، فهذا القسم لا يتعلق به أمر باتباع، ولا نهي عن مخالفة، وليس فيه أسوة، ولكنه يفيد أن مثل ذلك مباح .. ".
стр. 198
شرح متن الورقات في أصول الفقه (٩)
أقسام أفعال النبي ﵊ – تعريف النسخ في اللغة والاصطلاح
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
" .. ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية، كتصرف الأعضاء وحركات الجسد، فهذا القسم لا يتعلق به أمر باتباع، ولا نهي عن مخالفة، وليس فيه أسوة، ولكنه يفيد أن مثل ذلك مباح".
يعني: مثل ما ذكرنا في أنه ﵊ لا يفعل محرماً ولا مكروهاً -بل ولا خلاف الأولى- إلا لبيان الجواز.
القسم الثاني: ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه أمر الجبلة، كالقيام والقعود ونحوهما، فليس فيه تأس ولا به اقتداء، ولكنه يدل على الإباحة عند الجمهور.
ثم قال بعد ذلك: وقد كان عبد الله بن عمر ﵁ يتتبع مثل هذا ويقتدي به، كما هو معروف عنه، منقول في كتب السنة.
وعرفنا أن ابن عبد البر نقل عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يكفكف دابته؛ لتقع مواطئ أقدامها على مواطئ أقدام دابة النبي ﵊.
المقصود أن هذا ليس بمحل للاقتداء، لا سيما إذا جرَّ إلى محظور، فبعض أفعال ابن عمر ﵄ جرت إلى بعض المحظور من غلو بعض الناس في هذه الأماكن التي جلس فيها النبي ﵊ اتفاقاً من غير قصد ولا تعبد.
القسم الثالث: ما احتمل أن يخرج عن الجبلة إلى التشريع بمواظبته عليه على وجه معروف وهيئة مخصوصة كالأكل والشرب واللبس والنوم، فهذا القسم دون ما ظهر فيه أمر القربة وفوق ما ظهر فيه أمر الجبلة.
عرفنا أن أصل النوم والأكل والشرب، والقيام والقعود، أصلها أنها جبلية، لكن الكيفيات التي واظب عليها النبي ﵊ وأدَّاها على هيئة مخصوصة.
النبي ﵊ يأكل على هيئة مخصوصة، يشرب على هيئة مخصوصة، يلبس على هيئة مخصوصة، نعم، يقدم اليمين، ينام على جنبه الأيمن، وهكذا الأصل في العمل أنه جبلي، لكن لزوم هذه الهيئة المخصوصة يقربه من القربة والطاعة.
стр. 199
يقول: فهذا القسم دون ما ظهر فيه أمر القربة، وفوق ما ظهر فيه أمر الجبلة؛ على فرض أنه لم يثبت فيه إلا مجرد الفعل، وأما إذا وقع منه ﵊ الإرشاد إلى بعض هذه الهيئات، كما ورد في الإرشاد إلى هيئات من هيئات الأكل والشرب واللبس والنوم فهذا خارج عن هذا القسم -خارج عن أن يكون جبلياً إلى أن يكون قربة وطاعة- يعني إذا اقترن بالفعل القول.
القسم الرابع: ما علم اختصاصه به ﵊ كالوصال، والزيادة على أربع، فهذا خاص به لا يشاركه فيه غيره ... إلى آخره.
هذا ما ذكرناه وبسطناه، وعرفنا أن هذه الخصوصيات لا بد لها من مخصص، وعرفنا أن التخصيص والخصائص لا تثبت بمجرد احتمال، وضربنا لذلك أمثلة.
القسم الخامس: في كلام طويل للشوكاني، يقول: ما يبهمه ﵊ لانتظار الوحي، كعدم تعيين نوع الحج –مثلاً- فقيل: يقتدي به في ذلك، وقيل: لا: النبي ﵊ في أول الأمر أحرم إحراماً مطلقاً، ثم جاءه الملك وقال له: "صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: .. "، يقتدى به في إطلاقه، أو لا يقتدى به؟ ظاهر صنيع علي ﵁ وأبي موسى أنه يقتدى به ولو كان مطلقاً؛ "لبيك بإحرام كإحرام النبي ﵊".
هنا يقول: فقيل: يُقتدى به في ذلك، وقيل: لا: النبي ﵊ فعل هذا الفعل على سبيل الإبهام، كيف يفعل فعلاً على سبيل الإبهام، والقسم الخامس: ما يبهمه ﷺ لانتظار الوحي؟
يترك .. ، يفعل فعلاً مبهماً، وإن شئت فقل: مجملاً يحتمل أمرين على السواء، هذا الإحرام المبهم يحتمل أن يصرف إلى الإفراد، يحتمل أن يصرف إلى القِران، يحتمل أن يصرف إلى التمتع، فأحرم في أول الأمر إحراماً مبهماً، ثم جاءه الملك وقال له: افعل كذا.
النبي ﵊ فعل، فنقتدي به في كيفية هذا الفعل، أما إذا أبهم ولم يفعل -استمر الإبهام- صدر منه ﵊ قول .. ، الآن الإبهام هل يتصور في الفعل؟ الإبهام والإجمال يتصور في الفعل؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في أول الأمر، ثم يأتي البيان، مثل ما ذكرنا في إحرامه.
стр. 200
هنا يقول: قال إمام الحرمين في النهاية: وهذا عندي هفوة ظاهرة –يعني الاقتداء به في هذا- فإن إبهام رسول الله ﷺ محمول على انتظار الوحي قطعاً، فلا مساغ للاقتداء به من هذه الجهة.
أيش المانع أنه لما أحرم ﵊ بإحرام مطلق؛ ينتظر البيان من الله أن يُقتدى به، فيحرم إحراماً مطلقاً –مبهماً- يُنتظر فيه البيان، فإذا حصل البيان للنبي ﵊ حصل لمن يقتدي به؟
المقصود أن إدخال هذا القسم في الفعل يقتضي التمثيل له بما ذكرنا، وإن كان مفهوم كلامه أنه لا يقتضيه؛ لأنه قال: قال إمام الحرمين في النهاية: "وهذه عندي هفوة عظيمة ظاهرة؛ فإن إبهام رسول الله ﷺ محمول على انتظار الوحي قطعاً، فلا مساغ للاقتداء به من هذه الجهة" .. كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يتصور؟
طالب:. . . . . . . . .
أو حمله على صورة قبل وقوعه، نعم، وحينئذ لا فعل؛ إذا فعل لماذا لا نقتدي به على الإجمال؟ نجمل مثل ما أجمل، نبهم مثل ما أبهم، نفعل مثل ما فعل، مثل المثال الذي ذكرناه، كيف يقول: وهذه عندي هفوة ظاهرة؛ فإن إبهام رسول الله ﷺ محمول على انتظار الوحي قطعاً؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا كله داخل تحت الأفعال، هذا في تقسيم الأفعال.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما مثل، لا ما مثل، هو ما مثل، المقصود أننا نحتاج .. ، كيف أحرم الصحابة في أول الأمر؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل ما صنع ﵊ منتظراً الوحي؟
القسم السادس: ما يفعله مع غيره عقوبة له، كالتصرف في أملاك غيره؛ عقوبة له، فاختلفوا هل يقتدي به فيه أم لا؟ يعني عقوبة مانع الزكاة مثلاً -وهذه من باب التعزير بالمال- نعم؛ ((من منعها فإنا آخذوها وشطر ماله))، يعني هل لغير النبي ﵊ أن يفعل مثل هذا الفعل؟ أو نقول: هذا خاص به ﵊؟
стр. 201
ما يفعله مع غيره عقوبة له، كالتصرف في أملاك غيره عقوبة له فاختلفوا، هل يقتدى به فيه أم لا، فقيل: يجوز، وقيل: لا يجوز، وقيل: هو بالإجماع موقوف على معرفة السبب، وهذا هو الحق، فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله كان لنا أن نفعل مثل فعله عند وجود مثل ذلك السبب، وإن لم يظهر السبب لم يجز، وأما إذا فعله بين شخصين متداعيين فهو جار مجرى القضاء، فيتعين علينا القضاء بما قضى به، نعم، نقتدي به فيما قضى به ﵊ ولا نقول كما يقول بعضهم: هذه قضية عين.
الأصل أنه ﵊ مشرِّع، فإذا قضى بين اثنين في قضية، حكمنا على غيرهما في نظائرها بنفس الحكم؛ هذا مقتضى الاقتداء به ﵊.
القسم السابع: الفعل المجرد عما سبق، فإن ورد بياناً كقوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) و ((خذوا عني مناسككم))، وكالقطع من الكوع – يعني من المفصل - بياناً لآية السرقة، فلا خلاف أنه دليل في حقنا، لماذا؟
لأنه بيان للواجب المأمور به في الكتاب إجمالاً، فحينئذ يكون بيان الواجب أيش؟ واجب، كما قرر أهل العلم، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
ما عنده أيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يرى، يدل .. ، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أقل الأحوال الاستحباب.
طالب:. . . . . . . . .
على من توقف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، من توقف، يقول: لا نعمل، لا نفعل حتى نجد مرجحاً، من توقف يقول: لا نفعل؛ هذا مقتضى التوقف، وإلا أيش معنى يتوقف في الحكم وعمله يخالف الحكم؟
طالب:. . . . . . . . .
كلام .. ، يعني الترجيح بين الاستحباب؟
لا لا، نتوقف؛ يقول: الفعل لا دلالة له حتى نجد ما يأمرنا بالفعل.
طالب:. . . . . . . . .
النبي ﵊؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا ما قرره أهل العلم بعد النبوة على خلاف في العصمة ومقتضياتها.
طالب:. . . . . . . . .
قد يفعل خلاف الأولى؛ لبيان الجواز، يأمر بشيء ثمَّ يتركه لماذا؟ ليدل على .. ، صرفاً لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، وقد ينهى.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 202
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يقابل الاستحباب مكروه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لبيان الجواز، بس منه ﵊ ليس بمكروه منه؛ لأنه مأمور بالبيان، فهو من هذه الحيثية مطلوب منه، فكيف يجتمع ويتوارد على شيء واحد كونه مطلوباً ممنوعاً منه ﵊؟!
اللهم صلِّ على عبدك ورسولك.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-: والمجمل: ما يفتقر إلى البيان، والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، والمبيّن: هو النص، والنص: ما لا يحتمل إلا معنىً واحداً، وقيل: ما تأويله تنزيله، وهو مشتق من مِنصة العروس وهو الكرسي، والظاهر: ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر، ويؤول الظاهر بالدليل ويسمى ظاهراً بالدليل.
الأفعال: فعل صاحب الشريعة: لا يخلو إما أن يكون على وجه القربة والطاعة: يعني لا يخلو من أمرين، إما أن يكون كذا وإما أن يكون كذا.
أو لا يكون، فإن دل الدليل على الاختصاص به حمل على الاختصاص: فإن كان على وجه القربة والطاعة، فإن كان على وجه القربة والطاعة، فإن دل الدليل على الاختصاص به حمل على الاختصاص، وإن لم يدل دليل لا يخص به؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [(٢١) سورة الأحزاب] فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا، ومنهم من قال: يحمل على الندب، ومنهم من قال: يتوقف فيه، فإن كان على غير وجه القربة والطاعة فيحمل على الإباحة في حقه وحقنا.
وإقرار صاحب الشريعة على القول هو قول صاحب الشريعة، وإقراره على الفعل كفعله، وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به: عَلم وعَلم به، وعَلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه.
قف على هذا.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 203
وإقرار صاحب الشريعة على القول هو قول صاحب الشريعة: إقرار صاحب الشريعة هو النبي ﵊ على القول الذي يقال بين يديه. هو قول صاحب الشريعة: وهذا التعبير فيه تسامح وتجوُّز؛ فرق بين القول والإقرار، وإن اشترك الجميع في كونهما سنة؛ إذ الإقرار أحد وجوه السنن.
السنن على ما تقدم، أشرنا إليه في الأفعال: ما يضاف إلى النبي ﵊ من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف خلقي أو خلقي.
فالفعل سنة، والإقرار سنة، ولذا يقول هنا: وإقرار صاحب الشريعة: وهو النبي ﵊. على القول: يعني الذي يقال بين يديه ﵊ هو قول صاحب الشريعة: وهذا فيه تسامح وتجوز في العبارة؛ لأن الإقرار شيء والقول شيء آخر، ولو قال: هو كقول صاحب الشريعة، لكان أولى وأدقّ.
كما أن إقراره ﵊ على الفعل كفعله ﵊ هذا ما اطلع عليه النبي ﵊ وفعل بحضرته، أو قيل بحضرته، فإقراره ﵊ على ما يقال بحضرته هو كقوله ﵊ لماذا؟ لأن النبي ﵊ لا يسكت على باطل، ولا يقر عليه، فيكتسب الشرعية بالإقرار، كما أن الرؤيا لا ينبني عليها حكم شرعي، لكن متى تكتسب الشرعية؟ بالإقرار، بإقرار صاحب الشريعة.
في حديث عبد الله بن زيد راوي الأذان قال: "طاف بي طائف وأنا نائم، فقال لي: تقول: الله أكبر، الله أكبر .. إلى آخره، وعلمه الأذان في المنام؛ حينما أهمه شأن الأذان، وجاءت الاقتراحات للنبي ﵊ لما أراد أن ينصب لهم علامة يعرفون بها دخول الوقت، فمن قائل: يضرب ناقوس، ومن قائل: توقد نار، ومن قائل: .. إلى آخره، فرأى عبد الله بن زيد الرؤيا، "طاف بي طائف وأنا نائم ... "، رجل ... إلى آخره، وعلمه الأذان.
قد يقول قائل: هذه رؤيا والرؤيا لا يبنى عليها حكم شرعي، نقول: نعم رؤيا، لكنها اكتسبت الشرعية من أيش؟
стр. 204
من إقراره ﵊ اكتسبت الشرعية من إقرار النبي ﵊ وهنا القول الذي يقال بحضرته ﵊ يكتسب الشرعية من الإقرار لا من القول نفسه، لماذا؟ لأنه لا يقِر على باطل.
إذا قيل قول بحضرة عالم -مثلاً- هل يمكن أن ننسب هذا القول لهذا العالم؟ سكت، عالم قال بعض طلاب العلم في مجلسه كلاماً، وسكت العالم ما استدرك عليهم، هل ننسب هذا القول لهذا العالم؟ لا ينسب إليه لماذا؟
لأنه قد يسكت لأمر ما، قد يجبن عن الرد؛ لكون هذا الطالب الذي قال بين يديه هذا الكلام ممن يخشى شرُّه، أو لكون المجلس ما يسلم ممن ينقل الكلام نعم، فيسكت العالم؛ إيثاراً للسلامة، وإن لم يوافق على هذا القول، على أن البيان أمر لا بد منه، وأن السكوت في مثل هذه المواطن التي يقال فيها الباطل فهو جبن، جبن نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وكذلك الصحابة يعتريهم ما يعتري غيرهم، ليسوا معصومين، قد يقرون، يسكتون؛ لأمر من الأمور؛ لأنهم ليسوا بمعصومين؛ الذي لا يقر على خطأ ولا على باطل هو النبي ﵊ ولذا قرر أهل العلم أن الإقرار أحد وجوه السنن، وأما من عداه ﵊ فقد يسكت؛ إيثاراً للسلامة، أو لتحصيل مصلحة أعظم، أو غير ذلك مما يعتري ذلك من وجوه التأويل، ولذا تعارف أهل العلم على قول وتواطئوا عليه أنه لا ينسب لساكت قول، لا ينسب لساكت قول.
ومن باب الاستطراد: البخاري -رحمه الله تعالى- قد يذكر الراوي في تاريخه الكبير، ولا يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهنا يقول أهل العلم في ترجمة هذا الراوي: ذكره البخاري، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومثله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، قد يذكر الراوي ويسكت عنه، الحكم في هذا الراوي -يعني إذا سكت أهل العلم عن الراوي- هل نقول: ثقة، أو نقول: ضعيف؟ أو نقول: لا ينسب لساكت قول؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكلام، ماذا نقول عن البخاري؟ نقول: ذكره البخاري وسكت عنه وبس، وسكوته لا يعني نفياً ولا إثباتاً، لا توثيقاً ولا تضعيفاً، ومثله ابن أبي حاتم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 205
لا احنا الآن في البخاري، وابن أبي حاتم في (التاريخ الكبير)، و (الجرح والتعديل) اللي هما محل الكلام عند أهل العلم، هم الذين يتكلمون فيهم أهل العلم، وهم الذين يكثرون مثل هذا النوع، يذكرون الراوي ويسكتون عنه، بعض أهل العلم يرى أن هذا توثيق، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو ثقة -يصرح بعضهم في هذا- من هذا أحمد شاكر كثيراً ما يقول هذا الكلام، وحيناً يقول: "سكت عنه البخاري، وهذه أمارة توثيقه"، لكن الصواب أنه لا ينسب لساكت قول، وأنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لأنه لم يطلع فيه على قادح ولا مادح، وقد أشار ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل أنه ترك بعض الرواة دون حكم؛ عله أن يقف لهم أو فيهم على حكم، هذا دليل على أنه لا يعرف أحوالهم.
ما ارتباط هذه المسألة بما معنا، أو هذا استطراد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
استطراد له علاقة، نعم.
على كل حال لا أحد يعتد بإقراره غير النبي ﵊ المعصوم من أن يقر على خطأ.
مُثَّل لذلك بإقرار النبي ﵊ أبا بكر ﵁ على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله -والحديث في الصحيحين في غزوة حنين مطولاً فيه قصة- وفي الحديث قال أبو بكر الصديق ﵁: "لاها الله، إذن لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه"، فقال رسول الله ﷺ : ((صدق، فأعطه إياه)) الحديث، هذا إقرار على القول؛ أقسم أبو بكر ألا يعطى، وأقره النبي ﵊.
стр. 206
إقراره على الفعل: إذا فعل بحضرته ﵊ فعل ولم ينكره، فإنه حينئذ يكتسب الشرعية من أيش؟ من إقراره ﵊ كما أقر النبي ﵊ خالد بن الوليد على أكل الضب، إقرار النبي ﵊ خالد على أكل الضب في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ﵄ قال: "دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده، فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: "أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل"، فأخبروه فرفع رسول الله ﷺ يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه))، قال خالد بن الوليد: "فاجتررته فأكلته، والنبي ﵊ ينظر": يعني أقره على أكله، إقرار على الفعل، النبي ﵊ قُدم له الضب فلم يأكله؛ لأنه لم يكن بأرض قومه، وقُدم له -كما في صحيح مسلم- خوان عليه ضب فلم يأكل .. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الكلام في: "فاجتررته فأكلته والنبي ﷺ ينظر"؛ أقره على أكله.
طالب:. . . . . . . . .
على إباحة الضب، نعم، قال: "أحرام هو يا رسول الله"؟ نعم؟ فقلت: "أحرام هو يا رسول الله؟ " قال: ((لا))، يعني حكمه يتظافر فيه القول مع الإقرار، يعني ما يلزم أن يكون القول فقط.
الرسول ﵊ لما قدم له الخوان وعليه الضب لم يأكل، فهل المانع له من الأكل كونه على خوان، أو كونه ضباً؟
طالب:. . . . . . . . .
وثبت في الصحيح أن النبي ﵊ ما أكل على خوان، ولا على سكرجة في البخاري، نعم، معروف الخوان أيش هو، الخوان أيش هو؟ طاولة، كالماسات اللي يأكلون عليها الناس الآن، النبي ﵊ ما أكل على خوان ..
والسكرجة أيش؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 207
إناء مرتفع عن الأرض، يعني يشبه الصينية التي تكون على شبه أعمدة، نعم، فالنبي ﵊ ما أكل على هذا ولا هذا، وإنما أكل على الأرض؛ تواضعاً منه ﵊ وهذا .. ، هل هذا يقتضي المنع من الأكل على الخوان والسكرجة؟ هل في هذا اقتداء أو ليس فيه اقتداء؟
شوف عكس ما سبق من اعتماد الفعل والاقتداء والائتساء به ﵊ كونه ما فعل النبي ﵊ يقول: ((أنا لا آكل متكئاً))، وهنا لم يأكل على خوان.
الصحابة ما فهموا من ذلك الامتناع، ولذا أكلوا على الخوان، لما توسعوا في أمور دنياهم أكلوا على الخوان -أكلوا الماسات- فدل على أنه .. ، لا شك أن من اقتدى به ﵊ وتواضع يؤجر من هذه الحيثية كونه تواضع، نعم، كونه تواضع يؤجر على ذلك.
مثال ذلك أيضاً: إقرار الحبشة: كانوا يلعبون في المسجد، فأقرهم النبي ﵊ من أجل التأليف على الإسلام، كما في حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد، كان في يوم أيش؟ عيد، كان في يوم عيد، فأقرهم النبي ﵊ ليعلم الناس، أو ((ليعلم يهود أن في ديننا فسحة))، وليس من هذا الإقرار التوسع الذي يعمله الناس اليوم في الأعياد من مزاولة المحرمات وترك الواجبات؛ ليعلم الناس أن في ديننا فسحة مما هو مباح، كونهم يعلبون بالحراب لا بأس، لكن أن يزيد الأمر على ذلك بارتكاب محظورات أو ترك مأمورات فلا؛ المعبود واحد، في العيد وفي غير العيد، يعني رب العشر من رمضان، هو رب العشر من شوال؛ واحد.
نعم الأوقات تتفاوت وتتفاضل وليس معنى هذا أن الوقت المفضول تزاول فيه المنكرات والمحرمات، لا، بل مزاولة المحرمات بعد الأوقات الفاضلة والأعمال الصالحة قرائن على عدم القبول، نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 208
كثير من الناس يتجاوز في أيام العيد، ويخرجون إلى النزهات فيتجوزون في استعمال بعض ما يمتنعون منه في غير الأعياد، وليس وجود العيد بمبرر، كون الدين فيه فسحة لا يعني أنه يعصى الله لا، والله المستعان، يزداد الأمر سوءاً إذا كثرت هذه المنكرات وظهرت ولم تنكر، نسأل الله السلامة والعافية.
هذا بالنسبة إلى ما فعل في مجلسه -تحت رؤيته ونظره-.
إذا فعل في وقته .. ، هنا يقول المؤلف: وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلِم به، ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه: عندنا مسألة -مسألة إقرار- إما أن يفعل في مجلسه تحت نظره ﵊ أو لا، الذي لا يفعل في مجلسه، نعم، إما أن يعلم به أو لا، وهذا الفعل أيضاً إما أن يكون في عصره أو لا، لكن الذي ليس في عصره مما لم ينص على عصره لا نقول: نجزم بأنه ليس في عصره، لا، إذا جزمنا بأنه ليس .. ، لا يدخل .. ، لكن إما أن ينص على أنه في عصر النبي ﵊ أو لا ينص على أنه في عصره بس؛ يقول الصحابي: "كنا نفعل"، "كنا نقول" من غير تنصيص على العصر النبوي.
ما فعل في وقته ﵊ في غير مجلسه وعَلم به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فعل في مجلسه، كعلمه ﵊ بحلف أبي بكر ﵁ أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه وغضبه على الضيوف وأهل بيته، ثم أكل بعد ذلك لما رأى أن ذلك خير -كما يؤخذ من رواية مسلم- أقره النبي ﵊ على حلفه في حال الغضب وأكله.
стр. 209
مثاله أيضاً: قصة معاذ ﵁ حيث كان يصلي العشاء مع النبي ﵊ ثم ينصرف إلى قومه ويصلي بهم، معاذ يصلي العشاء مع النبي ﵊ ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، صلاته مع النبي ﵊ فريضة، وصلاته بقومه نافلة، الأصل عدم الاختلاف على الإمام، هذا الأصل؛ ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه))، وكونه يصلي نافلة وهم يصلون فريضة هذا اختلاف، هذا اختلاف، لكن هذا الاختلاف من فعل معاذ اكتسب الشرعية من أيش؟ من إقرار النبي ﵊ بعد اطلاعه، كيف اطلع النبي ﵊؟ لما شكي معاذ، كان يطيل بهم فشكي إلى النبي ﵊.
إذا لم يذكر علم النبي ﵊ إذا لم يذكر: "فعلنا"، "أكلنا"، "كانوا يفعلون"، "كانوا يفضلون"، إلى آخره، مع عدم التصريح بعلم النبي ﵊ دون ما ذكر بلا شك والخلاف فيه أقوى، دون ذلك إذا لم يذكر علمه ﵊ بذلك، لكن الصحابة يستدلون بذلك لمسائل الخلاف، كقول جابر ﵁: "كنا نعزل والقرآن ينزل" [متفق عليه]، يعني هل هذا في عصر النبي ﵊؟ نعم، في عصر النبي – ﷺ بدليل قوله: "والقرآن ينزل"، لكن هل فيه شيء يشير أو يدل على أن النبي ﵊ يعلم بذلك؟ ليس فيه شيء من ذلك.
وقوله: "كنا نأكل لحم الخيل على عهد النبي ﷺ "، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا فيه تصريح، هذا فيه تصريح فلا يكون فيه شاهد، لكن المتفق عليه ما فيه .. ، الرواية التي في الصحيحين ما فيها.
قوله: "كنا نأكل لحم الخيل على عهد النبي ﵊"، في رواية: "ذبحنا فرساً على عهد النبي ﵊" [الحديث رواه النسائي وابن ماجة وغيرهما].
стр. 210
إذا لم يصرح بأن النبي ﵊ اطلع على ذلك، فالحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- في شرح ألفيته يقول: الذي قطع به الحاكم وغيره من أهل الحديث وغيرهم، أن ذلك من قبيل المرفوع، من قبيل المرفوع، يعني ولو لم يذكر أن النبي ﵊ اطلع على ذلك؛ لأن قول جابر يشير إلى أن الوحي لا يقر على الخطأ.
إذا كان الرسول ﵊ لا يعلم الغيب، نعم، الرسول لا يعلم الغيب؛ "عَمل عُملٌ، أو فعل فعل، بغير حضرته فهو لا يعلم الغيب، الرسول لا يعلم الغيب، لكن هل يتصور أن الوحي يقر على الخطأ، والقرآن ينزل؟!
"كنا نعزل والقرآن ينزل"، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن، بهذا استدل الصحابي.
يقول الحافظ العراقي في هذا النوع: "فالذي قطع به الحاكم وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من قبيل المرفوع"، وصححه الأصوليون الرازي والآمدي وأتباعهما.
قال ابن الصلاح: وهو الذي عليه اعتماد؛ لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله ﷺ اطلع على ذلك وقررهم عليه، وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة؛ فإنها أقواله وأفعاله وتقريره وسكوته -سكوته عن الإنكار بعد اطلاعه- قال: ابن الصلاح: وبلغني عن البرقاني -ويضبط بتثليث الباء- أيش معنى تثليث الباء؟
طالب:. . . . . . . . .
الحركات الثلاث.
وبلغني عن البرقاني أنه سأل الإسماعيلي عن ذلك فأنكر كونه من المرفوع، أنكر كونه من المرفوع: يعني مثل قول الصحابي أيش؟ "أمرنا"، خالف أبو بكر الإسماعيلي في كونه من المرفوع؛ لأن الآمر يحتمل أن يكون النبي ﵊ ويحتمل أن يكون غيره، لكن الجمهور على أنه من قبيل ما رفع.
قلت: قال الحافظ العراقي: أما إذا كان في القصة اطلاعه فحكمه على الرفع إجماعاً، إذا كان في القصة ما يدل على إطلاعه فحكمه الرفع إجماعاً، كقول ابن عمر ﵄: "كنا نقول -ورسول الله ﷺ حي-: "أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره" [رواه الطبراني في الكبير، والحديث في الصحيح، لكن ليس فيه اطلاع النبي ﵊ على ذلك بالتصريح].
стр. 211
ثم قال الحافظ العراقي ﵀: وإن لم يكن مقيداً بعصر النبي ﷺ فليس من قبيل المرفوع: لم يكن مقيداً بعصر النبي ﵊ فليس من قبيل المرفوع عند ابن الصلاح، تبعاً للخطيب، فجزما أنه من قبيل الموقوف، لكن الرازي -وقبله الحاكم- جعلاه من قبيل المرفوع، ولو لم يقيده بعهد النبي ﵊.
قد يقول قائل: أيش علاقة الرازي والآمدي وغيرهما من أهل الأصول بهذه المباحث، كونه يحكم بأنه مرفوع أو موقوف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه المسألة أخص من مسألة الحجية، أخص.
هل الرازي يرجع إليه في مثل هذا الأمر كون الخبر مرفوعاً أو موقوفاً، هل يحكم برفعه إلى النبي ﵊ أو بوقفه، مثله الآمدي وهو بعيد كل البعد من علوم الأثر؟ الغزالي أيضاً وبضاعته في هذا العلم مزجاة، كيف يتداول أهل العلم أقوال مثل هؤلاء، في هذه المسائل؟
ولذا يعتب كثير من المنتسبين إلى هذا الفن -أعني الأثر- إدخال أقوال مثل هؤلاء في كتب علوم الحديث؛ يقولون: لا علاقة لهم؛ يصرحون بأن بضاعتهم مزجاة.
الآمدي في ترجمته اتهم بأنه لا يصلي، والرازي معروف وضعه -موقعه من السنة وأهلها- نعم، فكيف تذكر أقوال مثل هؤلاء؟ يعني هل مرد كونه مرفوعاً أو موقوفاً نص شرعي، أو نظر؟
نحرر المسألة الآن: الآن دعاوى تلقى بين طلاب العلم بقوة، يقول: كيف نعتمد قول الغزالي وهو يقول: "بضاعتي في الحديث مزجاة"، كيف نعتمد قول الرازي وكلامه في السنة وأهلها معروف، كيف نعتمد الآمدي وفي ترجمته ذكر أشياء -ذكر عظائم- وإن كان كثيراً منها لا يثبت.
أقول: التفريق في هذه الأمور كونه مرسلاً أو موصولاً، كونه موقوفاً أو مرفوعاً، هل هذا يترتب أو ينبني أو يستنبط من أثر وخبر، الذي نقول: هم بعيدون كل البعد عنه، أو هو محل نظر ودقة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
محل نظر؛ لأنه كيف يقول مثلاً: هذا من قبيل المرفوع، وهذا يقول: من قبيل الموقوف.
نأتي إلى مسألة أدقّ، مسألة كون باب النبي ﵊ يقرع بالأظافير –هكذا- اختلفوا في كونه مرفوعاً أو موقوفاًَ.
стр. 212
أولاً: المسائل التي يتفق عليها أهل هذا الشأن -الأئمة الكبار- لا كلام لأحد مع كلامهم، نعم، إذا حكموا بأن هذا مرفوع، ليس لأحد كلام معهم، لكن إذا اختلفوا، فتذكر أقوال مثل هؤلاء؛ يستأنس بها، نعم، وكم من قائل قال كلمة فتح الله بها آفاق -فتحت مغاليق- لا سيما إذا كانت الكلمة تدور مع النظر، وليس مردها إلى الأثر.
في فهم الأثر مثلاً: ((رب مبلغ أوعى من سامع))، فهمنا مدرك المسألة الآن؟
يعني كون بابه ﵊ يقرع بالأظافير، قال بعضهم: مرفوع، وقال بعضهم: موقوف، يعني هل هذا نحتاج إلى أن عائشة -أو غيرها من أمهات المؤمنين- تقول: هذا مرفوع، أو هذا موقوف، أو تصرح بأن النبي ﵊ كان يسمع، فنقول: مرفوع، أو لا يسمع، فنقول: موقوف؟ نقل هكذا كان بابه يقرع بالأظافير، أيش تسوي، وأيش تقول: هذا موقوف وإلا مرفوع؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يرجع إلى النظر، هذه مسألة نظرية ليست أثرية، يعني فهمها نظري، كيف؟ كيف نقول: نظري؟
نقول: بيوتهم صغيرة، الذي يقول: مرفوع، يقول: بيوتهم عبارة عن غرفة، فيبعد ألا يسمع النبي ﵊ هذا القرع، فيقرهم عليه، نعم.
من جهة أخرى: قد يقول قائل: الظفر ماذا يفعل بالباب الذي عرضه شبر، باب من الخشب يقرع بالأظافير ويش يصنع الظفر به؛ لا يسمع الرسول –﵊ ولكلٍ وجهه.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: قد يتركون، يعني كونه مما يقرع حكم به الحاكم والخطيب وغيره، أما الكبار ما لهم كلام في هذا، ما في أحد نص على أنه مرفوع أو موقوف.
الأمر الثاني: أنك قد تجد مثلاً كلاماً لعلي بن المديني، وكلاماً للإمام أحمد يختلف، فتحتاج إلى مرجح، فأنت إن رجحت قول علي بن المديني ما أبعدت عن أهل الأثر، وإن رجحت قول الإمام أحمد ما أبعدت، لكن .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بدل ما نرجح من أنفسنا نحتاج إلى أحد يسندنا، هي المسألة مسألة فهوم؛ الترجيح يعتمد على أيش؟ في مثل هذه القضايا ما يعتمد على نصوص، هو في نصوص مرفوعة إلى أن هذا موقوف، أو هذا إما يحكم بوقفه أو يحكم برفعه؟
стр. 213
إذن المسألة مسألة نظر -دقة نظر- إحنا إذا فهمنا المدرك ما لمنا ولا ثربنا، يعني قولهم اعتبر أنه مثل قولك أنت، يعني مثل ما ترجح أنت شوف ترجيحهم وشوف حججهم، أنت اسمع من الخصم، احنا نعتبرهم خصوماً لنا، اسمع منهم، باعتبار أنهم من أهل الأثر، نعتبر هؤلاء خصوماً، اسمع كلامهم، لا سيما والسنة مبحث كبير في كتب الأصول، هل نقول لأهل الأصول: اتركوا السنة ما هي بشغلكم لا تبحثونها في كتب الأصول؟ نعم؟ مثل ما نناديهم بقوة، حينما نقول: طهروا كتبكم مما يتعلق بعلم الكلام، هذا شيء نتفق عليه، لكن هل نقول لأهل الأصول: طهروا كتبكم مما يتعلق بمباحث السنة، وله وجه يبحثون الكتاب والسنة والإجماع والقياس؟! هذا علم الأصول، ودخلوا بقوة في هذا العلم، وله عندهم دقة نظر وعندهم شفوف، فنسمع، نسمع من كل أحد، ولعل الله يفتح على يد أحد منهم ذهناً مغلقاً، نعم؛ لأن مثل ما قلت مراراً: إن الحكم بأن هذا مرفوع أو موقوف من قبل ما رفع أو ما وقف، كله من باب الفهم، الفهم.
هو خبر نعم، كون الغزالي يقول: خبر ثابت أو غير ثابت، نقول: لا؛ بضاعتك مزجاة، نعم، نأتي إلى الأئمة الذين هم العمدة في هذا الباب، لكن إذا ثبت الخبر، نستنير بآراء أهل العلم، نعم، لا بد من التفريق في هذا الباب، المسألة ترى في غاية الدقة.
الآن توضيح الأفكار للصنعاني، من أهل العلم من يجعله في الثريا، ليش؟ لأنه جمع بين أقوال أهل الحديث وأهل الأصول، وهذه مزية، ومنهم من قال: لا يسوى شيئاً؛ لأنه خلط علم الأثر بعلم النظر والأصول، هل هذا إنصاف؟
ليس بإنصاف؛ يا أخي اسمع، اسمع أنت أنت، وأنت تتحدث عن هذا الموضوع في مسألة نعم، يقول: احتمال أن يكون الآمر -مثلاً خلي المسألة بين المحدثين- قول الصحابي: "أمرنا" أو "نهينا": جماهير أهل العلم على أنه من قبيل المرفوع، لماذا؟ لأن الصحابي ما يمكن أن يقول: "أمرنا" أو "نهينا" في مسائل شرعية والآمر غير النبي ﵊.
стр. 214
أبو بكر الإسماعيلي وهو إمام في هذا الباب -في هذا الشأن- نعم، إمام بلا منازع، يقول: موقوف؛ لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير النبي ﵊ فنحن نحتاج في فهم هذا الكلام إلى من ينير للناس الطريق؛ لأن المسائل تحتاج إلى دقة نظر في مثل هذه الأمور، ومثل ما ذكرنا في قرائن الألفاظ، الإمام أبو بكر الإسماعيلي -يقول الحافظ الذهبي في ترجمته من تذكرة الحفاظ-: من عرف حال هذا الرجل جزم يقيناً بأن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين.
ما عندنا شك أن المتأخرين كلهم عالة على فتات ما يسقط من موائد المتقدمين؛ أيش عندهم المتأخرين؟ المتقدمون هم الأصل، لكن هناك مسائل تحتاج إلى دقة نظر، أما ثبوت الخبر وعدمه ما للمتأخرين سند ثبوته وعدمه إلا بواسطة المتقدمين، يبقى كيف نفهم هذه المسألة وفيها للرأي مجال، نترك لأهل الرأي مجال يفهمون المعنى، لا سيما وأنهم موجودون يعني، موجودون ويبحثون هذه الأمور بقوة ودقة، فلا ضير ولا تثريب أن توجد مثل هذه الأقوال؛ لنستفيد منها، ونقبل ما يقبل منها، ونرد ما يرد.
يقول: لكن الرازي .. ، ثم قال العراقي: وإن لم يكن مقيداً بعصر النبي ﵊ فليس من قبيل المرفوع، وعند ابن الصلاح تبعاً للخطيب، فجزم بأنه من قبيل الموقوف، فليس من قبيل المرفوع عند ابن الصلاح تبعاً للخطيب، فحيث جزم بأنه من قبيل الموقوف .. ، لكن الرازي، وقبله الحاكم جعلاه من قبيل المرفوع، ولو لم يقيده بعهد النبي ﷺ .
وقال ابن الصباغ في العدة: إنه الظاهر، ومثَّله بقول عائشة ﵂: "كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه"، متى كانت؟ يعني في عهد النبي ﵊ أو في عهد أبي بكر، أو في عهد عمر ﵁ أو في عهد عثمان، أو في عهد علي، أو في عهد معاوية؛ لأنها تأخرت وفاتها؟؟ "كانت لا تقطع اليد في الشيء التافه"؛ يعني هذا محل نظر.
أقول: للرأي فيه مجال، لكن ما يمكن عائشة تستدل بمثل هذا الكلام في حكم شرعي إلا وعندها أصل مما يحتج به، أصل مما يحتج به.
ومقتضى كلام البيضاوي موافق لما قاله ابن الصلاح، ولكن الإمام -هكذا يطلقون: ولكن الإمام- أيش الإمام هذا؟
стр. 215
كتب الأصول عند متأخري الشافعية إذا أطلقوا الإمام أرادوا به ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الرازي، نعم.
ولكن الإمام والآمدي لم يقيدا ذلك بعهده ﷺ وقال به أيضاً كثير من الفقهاء كما قاله النووي في شرح المهذب، وهو قوي من حيث المعنى.
يقول الحافظ العراقي في ألفيته:
وقوله كنا نرى إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع
وقيل لا أو لا فذاك له ... وللخطيب قلت لكن جعله
مرفوعاً الحاكم والرازي ... ابن الخطيب قلت وهو القوي
المقصود أن هذا كلام ليس مرده إلى ثبوت الخبر ونفيه لنعتمد في ذلك على أهل الفن، إنما مرده هل هو مرفوع أو موقوف، يعني عمل عملاً .. ، شخص عمل عملاً أو نسب إلى جماعة كانوا يعملون أو كانوا يفعلون ولم يذكر عصر النبي ﵊ المسألة محتملة، الاحتمال قائم، لكن نقول: إن الصحابي إذا قال: "كنا نفعل"، ويستدل بذلك في مقابلة خصم؛ ليستدل عليه في هذه المسألة، ويقرر له ثبوت هذه المسألة، لا يمكن أن يقولها إلا وعنده أصل.
يقول الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على الألفية يقول: تحصل في المسألة ثلاثة أقوال: الرفع مطلقاً، والوقف مطلقاً، والتفصيل بين ما قيد بالعصر النبوي، وما لم يقيد به".
هذه الأقوال التي ذكرها الحافظ العراقي: يقول: تحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الرفع مطلقاً: يعني سواءً نص على عصر النبي أو لم ينص، الوقف مطلقاً: يعني موقوف سواءً قلنا: في عصر النبي أو في غيره؛ لأن النبي لم يطلع عليه ... إلى آخره. التفصيل بين ما قيد بالعصر النبوي، وما لم يقيد به.
يقول: وفيها أيضاً رابع -هناك قول رابع- وهو: إن كان الفعل مما لا يخفى غالباً فمرفوع وإلا فموقوف: إن كان الفعل مما لا يخفى غالباً بحيث ينشر -يعرفه الناس- مرفوعاً، إذا كان مما يخفى -صحابي يعمل مع امرأته عملاً من الأعمال- يقول: "كنا نفعل .. " هذا مرفوع وإلا موقوف؟ هذا التفصيل له وجه، أو ما له وجه؟
следующие страницы →