← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12878

شرح الورقات - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (401 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ثم قال الحافظ العراقي ﵀: وإن لم يكن مقيداً بعصر النبي ﷺ فليس من قبيل المرفوع: لم يكن مقيداً بعصر النبي ﵊ فليس من قبيل المرفوع عند ابن الصلاح، تبعاً للخطيب، فجزما أنه من قبيل الموقوف، لكن الرازي -وقبله الحاكم- جعلاه من قبيل المرفوع، ولو لم يقيده بعهد النبي ﵊. قد يقول قائل: أيش علاقة الرازي والآمدي وغيرهما من أهل الأصول بهذه المباحث، كونه يحكم بأنه مرفوع أو موقوف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هذه المسألة أخص من مسألة الحجية، أخص. هل الرازي يرجع إليه في مثل هذا الأمر كون الخبر مرفوعاً أو موقوفاً، هل يحكم برفعه إلى النبي ﵊ أو بوقفه، مثله الآمدي وهو بعيد كل البعد من علوم الأثر؟ الغزالي أيضاً وبضاعته في هذا العلم مزجاة، كيف يتداول أهل العلم أقوال مثل هؤلاء، في هذه المسائل؟ ولذا يعتب كثير من المنتسبين إلى هذا الفن -أعني الأثر- إدخال أقوال مثل هؤلاء في كتب علوم الحديث؛ يقولون: لا علاقة لهم؛ يصرحون بأن بضاعتهم مزجاة. الآمدي في ترجمته اتهم بأنه لا يصلي، والرازي معروف وضعه -موقعه من السنة وأهلها- نعم، فكيف تذكر أقوال مثل هؤلاء؟ يعني هل مرد كونه مرفوعاً أو موقوفاً نص شرعي، أو نظر؟ نحرر المسألة الآن: الآن دعاوى تلقى بين طلاب العلم بقوة، يقول: كيف نعتمد قول الغزالي وهو يقول: "بضاعتي في الحديث مزجاة"، كيف نعتمد قول الرازي وكلامه في السنة وأهلها معروف، كيف نعتمد الآمدي وفي ترجمته ذكر أشياء -ذكر عظائم- وإن كان كثيراً منها لا يثبت. أقول: التفريق في هذه الأمور كونه مرسلاً أو موصولاً، كونه موقوفاً أو مرفوعاً، هل هذا يترتب أو ينبني أو يستنبط من أثر وخبر، الذي نقول: هم بعيدون كل البعد عنه، أو هو محل نظر ودقة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . محل نظر؛ لأنه كيف يقول مثلاً: هذا من قبيل المرفوع، وهذا يقول: من قبيل الموقوف. نأتي إلى مسألة أدقّ، مسألة كون باب النبي ﵊ يقرع بالأظافير –هكذا- اختلفوا في كونه مرفوعاً أو موقوفاًَ.

стр. 212

أولاً: المسائل التي يتفق عليها أهل هذا الشأن -الأئمة الكبار- لا كلام لأحد مع كلامهم، نعم، إذا حكموا بأن هذا مرفوع، ليس لأحد كلام معهم، لكن إذا اختلفوا، فتذكر أقوال مثل هؤلاء؛ يستأنس بها، نعم، وكم من قائل قال كلمة فتح الله بها آفاق -فتحت مغاليق- لا سيما إذا كانت الكلمة تدور مع النظر، وليس مردها إلى الأثر. في فهم الأثر مثلاً: ((رب مبلغ أوعى من سامع))، فهمنا مدرك المسألة الآن؟ يعني كون بابه ﵊ يقرع بالأظافير، قال بعضهم: مرفوع، وقال بعضهم: موقوف، يعني هل هذا نحتاج إلى أن عائشة -أو غيرها من أمهات المؤمنين- تقول: هذا مرفوع، أو هذا موقوف، أو تصرح بأن النبي ﵊ كان يسمع، فنقول: مرفوع، أو لا يسمع، فنقول: موقوف؟ نقل هكذا كان بابه يقرع بالأظافير، أيش تسوي، وأيش تقول: هذا موقوف وإلا مرفوع؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هذا يرجع إلى النظر، هذه مسألة نظرية ليست أثرية، يعني فهمها نظري، كيف؟ كيف نقول: نظري؟ نقول: بيوتهم صغيرة، الذي يقول: مرفوع، يقول: بيوتهم عبارة عن غرفة، فيبعد ألا يسمع النبي ﵊ هذا القرع، فيقرهم عليه، نعم. من جهة أخرى: قد يقول قائل: الظفر ماذا يفعل بالباب الذي عرضه شبر، باب من الخشب يقرع بالأظافير ويش يصنع الظفر به؛ لا يسمع الرسول –﵊ ولكلٍ وجهه. طالب:. . . . . . . . . أنا أقول: قد يتركون، يعني كونه مما يقرع حكم به الحاكم والخطيب وغيره، أما الكبار ما لهم كلام في هذا، ما في أحد نص على أنه مرفوع أو موقوف. الأمر الثاني: أنك قد تجد مثلاً كلاماً لعلي بن المديني، وكلاماً للإمام أحمد يختلف، فتحتاج إلى مرجح، فأنت إن رجحت قول علي بن المديني ما أبعدت عن أهل الأثر، وإن رجحت قول الإمام أحمد ما أبعدت، لكن .. ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بدل ما نرجح من أنفسنا نحتاج إلى أحد يسندنا، هي المسألة مسألة فهوم؛ الترجيح يعتمد على أيش؟ في مثل هذه القضايا ما يعتمد على نصوص، هو في نصوص مرفوعة إلى أن هذا موقوف، أو هذا إما يحكم بوقفه أو يحكم برفعه؟

стр. 213

إذن المسألة مسألة نظر -دقة نظر- إحنا إذا فهمنا المدرك ما لمنا ولا ثربنا، يعني قولهم اعتبر أنه مثل قولك أنت، يعني مثل ما ترجح أنت شوف ترجيحهم وشوف حججهم، أنت اسمع من الخصم، احنا نعتبرهم خصوماً لنا، اسمع منهم، باعتبار أنهم من أهل الأثر، نعتبر هؤلاء خصوماً، اسمع كلامهم، لا سيما والسنة مبحث كبير في كتب الأصول، هل نقول لأهل الأصول: اتركوا السنة ما هي بشغلكم لا تبحثونها في كتب الأصول؟ نعم؟ مثل ما نناديهم بقوة، حينما نقول: طهروا كتبكم مما يتعلق بعلم الكلام، هذا شيء نتفق عليه، لكن هل نقول لأهل الأصول: طهروا كتبكم مما يتعلق بمباحث السنة، وله وجه يبحثون الكتاب والسنة والإجماع والقياس؟! هذا علم الأصول، ودخلوا بقوة في هذا العلم، وله عندهم دقة نظر وعندهم شفوف، فنسمع، نسمع من كل أحد، ولعل الله يفتح على يد أحد منهم ذهناً مغلقاً، نعم؛ لأن مثل ما قلت مراراً: إن الحكم بأن هذا مرفوع أو موقوف من قبل ما رفع أو ما وقف، كله من باب الفهم، الفهم. هو خبر نعم، كون الغزالي يقول: خبر ثابت أو غير ثابت، نقول: لا؛ بضاعتك مزجاة، نعم، نأتي إلى الأئمة الذين هم العمدة في هذا الباب، لكن إذا ثبت الخبر، نستنير بآراء أهل العلم، نعم، لا بد من التفريق في هذا الباب، المسألة ترى في غاية الدقة. الآن توضيح الأفكار للصنعاني، من أهل العلم من يجعله في الثريا، ليش؟ لأنه جمع بين أقوال أهل الحديث وأهل الأصول، وهذه مزية، ومنهم من قال: لا يسوى شيئاً؛ لأنه خلط علم الأثر بعلم النظر والأصول، هل هذا إنصاف؟ ليس بإنصاف؛ يا أخي اسمع، اسمع أنت أنت، وأنت تتحدث عن هذا الموضوع في مسألة نعم، يقول: احتمال أن يكون الآمر -مثلاً خلي المسألة بين المحدثين- قول الصحابي: "أمرنا" أو "نهينا": جماهير أهل العلم على أنه من قبيل المرفوع، لماذا؟ لأن الصحابي ما يمكن أن يقول: "أمرنا" أو "نهينا" في مسائل شرعية والآمر غير النبي ﵊.

стр. 214

أبو بكر الإسماعيلي وهو إمام في هذا الباب -في هذا الشأن- نعم، إمام بلا منازع، يقول: موقوف؛ لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير النبي ﵊ فنحن نحتاج في فهم هذا الكلام إلى من ينير للناس الطريق؛ لأن المسائل تحتاج إلى دقة نظر في مثل هذه الأمور، ومثل ما ذكرنا في قرائن الألفاظ، الإمام أبو بكر الإسماعيلي -يقول الحافظ الذهبي في ترجمته من تذكرة الحفاظ-: من عرف حال هذا الرجل جزم يقيناً بأن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين. ما عندنا شك أن المتأخرين كلهم عالة على فتات ما يسقط من موائد المتقدمين؛ أيش عندهم المتأخرين؟ المتقدمون هم الأصل، لكن هناك مسائل تحتاج إلى دقة نظر، أما ثبوت الخبر وعدمه ما للمتأخرين سند ثبوته وعدمه إلا بواسطة المتقدمين، يبقى كيف نفهم هذه المسألة وفيها للرأي مجال، نترك لأهل الرأي مجال يفهمون المعنى، لا سيما وأنهم موجودون يعني، موجودون ويبحثون هذه الأمور بقوة ودقة، فلا ضير ولا تثريب أن توجد مثل هذه الأقوال؛ لنستفيد منها، ونقبل ما يقبل منها، ونرد ما يرد. يقول: لكن الرازي .. ، ثم قال العراقي: وإن لم يكن مقيداً بعصر النبي ﵊ فليس من قبيل المرفوع، وعند ابن الصلاح تبعاً للخطيب، فجزم بأنه من قبيل الموقوف، فليس من قبيل المرفوع عند ابن الصلاح تبعاً للخطيب، فحيث جزم بأنه من قبيل الموقوف .. ، لكن الرازي، وقبله الحاكم جعلاه من قبيل المرفوع، ولو لم يقيده بعهد النبي ﷺ . وقال ابن الصباغ في العدة: إنه الظاهر، ومثَّله بقول عائشة ﵂: "كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه"، متى كانت؟ يعني في عهد النبي ﵊ أو في عهد أبي بكر، أو في عهد عمر ﵁ أو في عهد عثمان، أو في عهد علي، أو في عهد معاوية؛ لأنها تأخرت وفاتها؟؟ "كانت لا تقطع اليد في الشيء التافه"؛ يعني هذا محل نظر. أقول: للرأي فيه مجال، لكن ما يمكن عائشة تستدل بمثل هذا الكلام في حكم شرعي إلا وعندها أصل مما يحتج به، أصل مما يحتج به. ومقتضى كلام البيضاوي موافق لما قاله ابن الصلاح، ولكن الإمام -هكذا يطلقون: ولكن الإمام- أيش الإمام هذا؟

стр. 215

كتب الأصول عند متأخري الشافعية إذا أطلقوا الإمام أرادوا به ... ؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، الرازي، نعم. ولكن الإمام والآمدي لم يقيدا ذلك بعهده ﷺ وقال به أيضاً كثير من الفقهاء كما قاله النووي في شرح المهذب، وهو قوي من حيث المعنى. يقول الحافظ العراقي في ألفيته: وقوله كنا نرى إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع وقيل لا أو لا فذاك له ... وللخطيب قلت لكن جعله مرفوعاً الحاكم والرازي ... ابن الخطيب قلت وهو القوي المقصود أن هذا كلام ليس مرده إلى ثبوت الخبر ونفيه لنعتمد في ذلك على أهل الفن، إنما مرده هل هو مرفوع أو موقوف، يعني عمل عملاً .. ، شخص عمل عملاً أو نسب إلى جماعة كانوا يعملون أو كانوا يفعلون ولم يذكر عصر النبي ﵊ المسألة محتملة، الاحتمال قائم، لكن نقول: إن الصحابي إذا قال: "كنا نفعل"، ويستدل بذلك في مقابلة خصم؛ ليستدل عليه في هذه المسألة، ويقرر له ثبوت هذه المسألة، لا يمكن أن يقولها إلا وعنده أصل. يقول الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على الألفية يقول: تحصل في المسألة ثلاثة أقوال: الرفع مطلقاً، والوقف مطلقاً، والتفصيل بين ما قيد بالعصر النبوي، وما لم يقيد به". هذه الأقوال التي ذكرها الحافظ العراقي: يقول: تحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الرفع مطلقاً: يعني سواءً نص على عصر النبي أو لم ينص، الوقف مطلقاً: يعني موقوف سواءً قلنا: في عصر النبي أو في غيره؛ لأن النبي لم يطلع عليه ... إلى آخره. التفصيل بين ما قيد بالعصر النبوي، وما لم يقيد به. يقول: وفيها أيضاً رابع -هناك قول رابع- وهو: إن كان الفعل مما لا يخفى غالباً فمرفوع وإلا فموقوف: إن كان الفعل مما لا يخفى غالباً بحيث ينشر -يعرفه الناس- مرفوعاً، إذا كان مما يخفى -صحابي يعمل مع امرأته عملاً من الأعمال- يقول: "كنا نفعل .. " هذا مرفوع وإلا موقوف؟ هذا التفصيل له وجه، أو ما له وجه؟

стр. 216

إذا كان مما يخفى .. ، إذا كان مما لا يخفى؛ بحيث إذا عمل عملاً إما أن يطلع عليه النبي ﵊ أو يطلع غيره فينقله للنبي ﵊ لكن أمر خفي بين زوج وزوجته لم يطلع عليه النبي ﵊ ولم يطلع عليه أحد ينقله إلى النبي ﵊ لكن يبقى أنه في عصر التنزيل، ومن أدلّ الأدلة على ذلك قول: "كنا نعزل والقرآن ينزل": هذا مما يخفى، واستدلوا على أنه مرفوع؛ بكون القرآن قررهم عليه ولم ينكر عليهم. وقول خامس: وهو إن ذكر في معرض الاحتجاج فمرفوع وإلا فموقوف، يعني هذا القول الذي كانوا يفعلونه، أو هذا الفعل الذي كانوا يفعلونه مما لم يذكر فيه عصر النبي ﵊ إن ذكره الصحابي على أساس أنه قاله على سبيل الاحتجاج، يحتج به على خصم يقرر به مسألة شرعية، إن قاله الصحابي في هذا المعرض قلنا: مرفوع؛ لأنه ما يمكن أن يستدل الصحابي ويحتج إلا بشيء تثبت به الحجية، ولا قول لأحد، أو فعل لأحد تثبت به الحجية إلا ما نسب إلى النبي ﵊. وسابع: وهو إن قال: "كنا نرى": فموقوف، أو "كنا نفعل" أو نحوه: فمرفوع: إن قال الصحابي: "كنا نرى"، فموقوف، وإن قال: "كنا نفعل" أو نحوه، فهو مرفوع، لماذا؟ يقول: لأن "نرى" من الرأي، فيحتمل أن يكون مستنده استنباطاً لا توقيفاً؛ "كنا نرى": يعني من الرأي، أما إذا "كنا نفعل": واضح الفرق بينهما وإلا ما هو بواضح؟ واضح من حيث اللفظ. ثم محل الخلاف إذا لم يكن في القصة اطلاعه ﵊ على ذلك وإلا فحكمه الرفع قطعاً. وبالجملة ما قيد من ذلك بالعصر النبوي حكمه الرفع، إما قطعاً أو على الأصح. يقول الناظم -ناظم الورقات-: وإن أقر قول غيره جعل ... كقوله كذاك فعل قد فعل وما جرى في عصره ثم اطلع ... عليه إن أقره فليتبع وعلى هذا نكون وقفنا على النسخ نعم، نستأنف -إن شاء الله- إذا استأنفت الدروس بعد. طالب: أؤذن يا شيخ؟ إيه أذن، إن كان هناك سؤال وإلا شيء لا بأس، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك.

стр. 217

تبعاً لما ذكرناه من ذكر أقوال بعض المبتدعة في هذه العلوم، نقول: حينما يذكرها أهل العلم يذكرونها من جهة للاستئناس، ولتفنيد الخطأ منها، ما صح ومنها يستأنس به، وما له حظ من النظر يستأنس به، وما لا حظَّ له من النظر من أجل أن يفند ويرد عليه، كما يذكر أهل العلم أقوالاً في علوم الحديث، ذكروا أقوال بعض الأطباء نعم -في كتب علوم الحديث- الفقهاء يستندون إلى كلام الأطباء، في علوم الحديث احتجنا إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، هل هو عمدة أبو الفرج؟ نعم؟ ليش؟ لأن المسألة فهم، ليست مبنية على رواية نقول: ضعيف، مسألة ترجع تعود إلى الفهم أيش معنى هذا الكلام؟ في ألفاظ الجرح والتعديل قول أبي حاتم في (جبارة بن المغلس) بين يدي عدل، هذه في ألفاظ الجرح والتعديل تذكر، لكن هل هي جرح وإلا تعديل؟ الحافظ العراقي إلى أن مات وهي تعديل عنده، كيف؟ جبارة .. ، سألت أبي عن جبارة بن المغلس فقال: بين يدي عدل، هل نقول: يرجع إلى الأغاني يا إخوان؟ كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني كتاب خسيس خبيث، لكن احتجنا له في هذه المسألة. الحافظ العراقي مضى على أنها تعديل، وكان يقرؤها بين يديَّ عدلٌ. في كتاب الأغاني قصة لطاهر، وطاهر اسمه القائد، أيش اسمه؟ قائد من قواد الرشيد؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيش اسمه؟ ابن طاهر. طالب:. . . . . . . . . فالرشيد له ولد اسمه إبراهيم، نعم، فكان طاهر على المائدة، فجاء إبراهيم أخذ هندباد -إما كوسة وإلا قرعة وإلا شيئاً- فضرب بها طاهر، نعم، فأصابت إحدى عينيه، وطاهر أعور، وأصابت السليمة، نعم، فشكاه إلى أبيه فقال: ضرب السليمة والأخرى بين يدي عدل، وأيش يستفاد منها؟ الأخرى وأيش هي؟ تالفة، فنستفيد من هذا أن معنى قوله: بين يدي عدل: تالف شديد الضعف، الآن احنا اعتمدنا على أبي الفرج، وإلا اعتمدنا -أخذنا من القصة- فهمنا من مجموع القصة؟ طالب:. . . . . . . . . ذهبنا نبحث عما وراء هذه القصة، أيش معنى العدل؟ هل نذهب في العدل أنه مصدر عدل يعدل عدالة فهو عدل إلى آخره؟!

стр. 218

لا ما نبحث عن هذا، وقد قيلت لعين عوراء، نبحث عن معانيها الأخرى، فنجدهم يقولون -كما في أدب الكاتب لابن قتيبة- يقول: العدل، شخص اسمه العدل، وكان هذا الرجل على شرطة تُبَّع، وأين تُبَّع؟ احتجناه في علوم الحديث تبع، واحتجنا الأغاني واحتجنا أدب الكاتب ليش؟ نعم؟ لكي نفهم هذا الإطلاق وهذا الاصطلاح الذي أطلقه أهل العلم، لا اعتماداً أصلاً على هذه الكتب؛ لأننا لا نعتمدها في إثبات ونفي، قد نعتمدها أو نستفيد منها في فهم. الآن العدل كان على شرطة تبع، وكان إذا أراد تبع أن يقتل أحداً سلمه إلى هذا الرجل الذي اسمه العدل -عدل الشرطة، رئيس الشرطة- وأيش يقولون الناس؟ بين يدي عدل، بين يدي عدل وأيش با يسوي به هذا عدل؟ يبى بيقتله، إذن بين يدي عدل يعني محكومٌ عليه بالهلاك. الآن يا إخوان استفدنا من الأغاني، ومن أدب الكاتب، ومن كذا وإلا ما استفدنا؟ استفدنا، فالحافظ العراقي حينما فهم عن قولهم: "بين يدي عدل" أنها تعديل، وكان ينطقها هكذا: "بين يديَّ عدل"، ما له إلا هو؛ الظاهر، من يبي تجي على باله أن هذه تجريح، بل تجريح شديد، وهذا لفظها، لولا هذه القصص التي وجدت في هذه الكتب التالفة، كم من قصة حصلت لشخص من عامة الناس فتحت آفاقاً، فيستفاد منها، والحكمة ضالة المؤمن. فعرفنا أن معنى قوله: "بين يدي عدل" أنه تالف هالك شديد الضعف، طيب، هل يكفي هذا الفهم لأن نحكم على هذا الرجل بأنه تالف؟ يكفي وإلا ما يكفي؟ نحتاج إلى ما يؤيده -يؤيد هذا الكلام- هذه قرينة قوية، ننظر في أقوال أهل العلم في هذا الرجل نجدها كلها تضعيف، كلهم ضعفوه ما وثقه ولا واحد، إذن نقول: المصيبة الحافظ العراقي وإلا غيره؟ غيره قطعاً، قد يقول قائل: انتم اعتمدتم على الأغاني، والأغاني كتاب شخص فيه .. ، كتاب مملوء بالمجون ولا عمدة .. ، نقول: احنا ما اعتمدنا على الأغاني، إذا قال صاحب الأغاني حدثنا قلنا: اضرب به عرض الحائط، لكن استفدنا في فهم هذا الجملة، ومثل ذلك نقول: نستفيد من الكتب التي فيها شيء من الخلط، لكن يبقى أن الاستفادة والإفادة مقصورة على من يميز بين الحق والباطل.

стр. 219

السخاوي له كتاب اسمه (الأصل الأصيل في الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل) قد يقول قائل: شيخ الإسلام نقل من الإنجيل حينما رد على النصارى، هل نقول: إن شيخ الإسلام خالف؟ احتاج ... ، كتب المبتدعة الآن اللي مملوءة الأسواق بها. نقول للطالب المتأهل الذي في نيته تفنيد هذه المخالفات أن يقرأ في هذه الكتب، لكن الطالب غير المتأهل ليس له ذلك، هذا فيما يسيء إلى الدين، هات ما يسيء إلى الخلق مثلاً. الطالب المتأهل نقول: كتاب المحلى لابن حزم من أنفع الكتب له؛ لأنه كتاب اعتمد على الأثر، وفيه براعة الكتاب، لكن طالب مبتدئ نقول له: اقرأ في المحلى، وأيش يتعود، وأيش يتعلم؟ يتعلم سلاطة اللسان، يتعلم سلاطة اللسان، ولذلك الطالب غير المتأهل لا يقرأ في هذه الكتب لا الأغاني، لا .. ، هذه الكتب التي مرت بنا، لا يقرأها، يعني حينما يقول: وبهذا قال مالك، فأين الدين، بهذا قال أبو حنيفة: وهذا لا يساوي رجيع الكلب، يصلح طالب علم يربى على هذه الجمل؟ أبداً، لكن طالب متمكن يدرك الصواب من الباطل الحق من الخطأ، نعم، لا مانع أن يقرأ في هذه الكتب، نعم في شيء؟ كم باقي على الإقامة؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، لا لا، (أدب الكاتب) كتاب نفيس نافع، فيه شيء من الأوهام اليسيرة، لكن نافع، نافع جداً، لا، لا ما يبين النسبة، ما يبين النسبة، الآن صار له ربع من. . . . . . . . . ١: ١٤: ٢٨أو أكثر؟ طالب:. . . . . . . . . يرجع إلى متنه وإلا إلى سنده؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 220

أقول: هذه مسائل اختلف فيها الأئمة، نعم، وإذا وجد الخلاف بين الأئمة فالترجيح شيء مدرك، شيء مدرك الترجيح يدركه .. ؛ هي مسألة ترجيح، ما هي مسألة اعتماد على كلامهم، فأيضاً كون الفقهاء يفهمون من هذا الخبر فهماً .. ، دعنا من قضايا الإسناد؛ قضايا الإسناد لأهل الحديث، يبقى متن الحديث لا شك أن لهم اعتباراً؛ رجال عقلاء يفهمون؛ أهل نظر، أهل دقة، ولذا يقول ابن حبان -وإن كان الكلام ليس على إطلاقه-: حديث يتداوله الفقهاء أفضل من حديث يتداوله الشيوخ"؛ لأن الفقهاء لهم دقة نظر في المتون، ولذا شاع على ألسنة الناس في العصور الوسطى أن الفقهاء هم الأطباء، الفقهاء هم الأطباء، وأهل الحديث صيادلة، لكن هذا الكلام ليس بصحيح؛ أهل الحديث هم الفقهاء، وهم المعول عليهم في الإثبات والاستنباط، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أولاً: هنا تنبيه: وهو أنه في الإعلان أعلن في مثل هذا اليوم أن يكون للورقات، الأجرومية، الرحبية، وهذا يوحي أو يفهم منه أن الثلاثة الكتب تشرح في آن واحد -في وقت واحد- وفاتنا أن نذكر في الإعلان حرف العطف (ثم)؛ الأصل أن تكمل الورقات، ثم نبدأ بالأجرومية، ثم بعد ذلك الرحبية، أما قراءة ثلاثة كتب في آن واحد في مغرب .. ، على هذا نستمر ما ننتهي، لكن بدلاً من أن نجدد الإعلان كلما انتهى كتاب، وندفع الكتب الثلاثة دفعة واحدة، ونذكرها في الإعلان بدلاً من أن نجدد الإعلان؛ لأنه متوقع أنه في نهاية هذا الفصل تكون الورقات انتهت -إن شاء الله تعالى- الورقات تكون انتهت؛ لأننا أخذنا النصف فأكثر، ثم بعد ذلكم نشرح -بإذن الله تعالى- الأجرومية ثم الرحبية، إذا انتهت المتون الثلاثة -إن شاء الله تعالى- إن كان في العمر بقية ننتقل منها إلى متون أخرى بطريقة نتلافى فيها كثرة الإعلانات، يعني لو انتهينا في نهاية الفصل هذا من الورقات اضطررنا إلى أن نكتب إعلاناً جديداً للكتاب الجديد، بدلاً من ذلك نزلنا الكتب الثلاثة دفعة واحدة.

стр. 221

ولئلا يكون أيضاً للاضطراب مجال، هذه الكتب اتفق عليها سابقاً أنها تبدأ مرتبة هكذا؛ لئلا يقترح أحد لماذا لا نبدأ بكذا؟ لماذا لا يقدم كذا؟ نقطع الخط على مثل هذه التساؤلات، فدفع الإيهام الذي يحتوي عليه الإعلان قدمنا بهذه المقدمة والكل فهم -إن شاء الله تعالى- لأنه يكثر السؤال يمكن بعض الإخوان جاء بثلاثة كتب، جاء بالكتب الثلاثة، الورقات والأجرومية والرحبية، وليس هذا هو المراد، لكن غاية ما هنالك أن حرف العطف (ثم) ترك، وإن كان مراداً ... ، نتابع ما وقفنا عليه في الورقات أظن وقفنا على النسخ، سم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وأما النسخ: فمعناه الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته، وقيل: معناه النقل من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب: إذا نقلتَه: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلتَه، إذا نقلته بأشكال كتابته. وحده: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه، ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، ونسخ الأمرين معاً. وينقسم النسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف، ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، النسخ: يطلق في اللغة ويراد به الإزالة والرفع، كما يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساط ضوئها، ونسخت الريح الأثر إذا أزالته عن الأرض، يقول -جل وعلا-: ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [(٥٢) سورة الحج]: يعني: يزيله ويذهبه.

стр. 222

يطلق أيضاً النسخ ويراد به النقل، كذا قالوا، والمثال لا يسعف، المثال الذي مثل به المؤلف لا يسعف على إرادة النقل؛ يقول هنا: وقيل: معناه النقل من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلته، نعم، هو يقول: نسخت، وهذا الكتاب نسخة من كتاب كذا، ومنسوخ من كذا، هذا مستعمل لكن هل معناه النقل؟ نعم يريدون به النسخ، يفسرون مثل هذا النسخ بالنقل، لكن ما مقتضى النقل حقيقة، ما مقتضى حقيقة النقل، نقل الجرم من حيز إلى حيز، يعني إذا افترضنا أن هذه القارورة موجودة هنا ونقلناها إلى جهة اليمين، هذا النقل حقيقته، يعني النقل انتقال الجرم من حيز إلى حيز، لكن هل النسخ بمعنى النقل، يراد به هذا؟ بعضهم يريد أن يخلص من هذا الإشكال، يقول: يطلق على ما يشبه النقل. المقصود أن النقل المراد به الانتقال، الانتقال أو نقل الحيز من .. ، أو نقل الجرم من حيز إلى آخر، فهل إذا نسخنا الكتاب معناه أننا نقلنا الحروف من هذا الكتاب إلى كتاب آخر؟ يعني الكتاب الأول الذي نسخنا منه ونقلنا منه الكلام، مقتضى النقل الحقيقي أن يكون الكتاب الأول دفتر ما فيه كتابة، نقلنا الكتابة منه، أليس هذا مقتضاه؟ لا شك أن إطلاق النسخ على النقل تجوُّز، وإطلاق النقل على نسخ الكتاب تجوُّز أيضاً، وإلا فالنسخ هنا يراد به إيجاد المثل، النسخ في هذا المثال الذي أورده إيجاد المثل، يعني إذا قيل: ما عندك من العلم نسخة مما في مؤلفات فلان، يعني لو افترضنا شخصاً اعتنى بكتب شيخ الإسلام، واستظهر جميع ما فيها، قلنا: فلان نسخة لما في كتب شيخ الإسلام، فهل معنى هذا أن جميع ما في كتب شيخ الإسلام انتقل إلى ذهنه فصار حاضراً فيه؟ لا؛ ولا شك أن مثل هذا التعبير فيه تجوُّز. يقول: وقيل معناه النسخ من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلتَه: من قولهم: يناسب قوله: من قولهم إذا أتى بـ (إذا) أو نقول: من قولك: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلتَه؟ أولاً نقلتُه أو نقلتَه؟ طالب:. . . . . . . . . ليش؟ طالب:. . . . . . . . . إيه بـ (إذا)، إذا نقلتَه، لكن لو جئنا بـ (أي) نسخت ما في هذا الكتاب أي: نقلتُه، ومعروف الفرق بين (إذا) و (أي).

стр. 223

يقول: يطلق ويراد به النقل -كما قال المصنف- من قولهم: نسخت ما في الكتاب إذا نقلته: وإن خالف النقل من جهة أن النقل يراد به انتقال المنقول عن الحيز، بخلاف نسخ الكتاب فإنه لا يقتضي نقل المنسوخ عن حيزه، بل يبقى الأصل؛ لأن ما في الكتاب لا ينقل حقيقة، وإنما يوجد مثله ونظيره، يقول تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [(٢٩) سورة الجاثية]. في مختصر التحرير يقول: النسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل، وفي قرة العين .. ، عندكم شرح الورقات نقل عن بعضهم قولاً ثالثاً: أنه حقيقة في النقل مجاز في الإزالة، عكس ما في مختصر التحرير. عند من يقسم الكلام إلى حقيقة ومجاز قد يقول مثل هذا الكلام، لا سيما وأن النقل ليس بنسخ حقيقي، أو النسخ ليس بنقل حقيقي، لكن الذي ينفي وجود المجاز يقول: هذا إطلاق عرفي، حقيقة عرفية عند أهل العلم، حقيقة عرفية يطلقون نسخ ما في الكتاب وإيجاد صورة منه على ما يشبه النقل، فأيهما أولى ما في مختصر التحرير أنه حقيقة في الإزالة مجاز في النقل، أو العكس كما نقله الحطاب في قرة العين عن بعضهم؟ نقل في قرة العين قولاً ثالثاً أنه حقيقة في النقل مجاز في الإزالة، قال: وهو بعيد؟ هاه، يعني أيش الفرق بين القولين؟ أن الاستعمال الأصلي لهذه الكلمة -يعني أن هذه الكلمة- وضعت أصلاً لأيش؟ للنقل -على كلام صاحب التحرير- للإزالة على كلام صاحب التحرير- ثم استعملت على غير الأصل في النقل، والعكس فيما نقله صاحب قرة العين. على كل حال هذا كلام تفصيله يحتاج إلى وقت. النقل في .. ، أو النسخ في الاصطلاح: النقل، في الاصطلاح حدَّه المؤلف -يعني عرفه؛ الحد التعريف- قال: وحده: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه: هنا في رفع حكم، رفع حكم ثابت بخطاب، ولا بد أن يكون هذا الرفع بخطاب أيضاً، رفع حكم ثابت بخطاب آخر متراخ عنه. وهنا يقول: حده الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب: بالخطاب: جار ومجرور متعلق بأيش؟ بـ (رفع) وإلا (ثابت)؟ متعلق بالمصدر (رفع) وإلا متعلق باسم الفاعل (ثابت)؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 224

لا، تأملوا، إذا قلنا: متعلق بـ (رفع) جعلنا الرفع بالخطاب المتقدم، هل الرفع يكون بالخطاب المتقدم أو الرفع بالخطاب المتأخر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، إذن الرفع بالخطاب المتأخر للحكم الثابت بالخطاب المتقدم، ظاهر وإلا ما هو بظاهر، يعني إذا قلنا: بالخطاب المتقدم متعلق بالمصدر الذي هو (رفع) يترتب عليه أيش؟ أن الرفع بالخطاب المتقدم، وهذا ليس بصحيح؛ الرفع يكون بالخطاب المتأخر؛ لأن المتأخر هو الذي يرفع، والرفع لما ثبت بخطاب متقدم –المنسوخ- المؤلف حينما قال: حدُّه: يعني تعريفه، ويريد بذلك اصطلاحاً؛ لأنه انتهى من اللغة، الخطاب الدال: هذا تعريف للنسخ أو للناسخ؟ للناسخ؛ فالنسخ هو الرفع والناسخ هو الخطاب المتأخر ...

стр. 225

شرح متن الورقات في أصول الفقه (١٠) النسخ وأنواعه والحكمة منه – الفرق بين النسخ والبداء – التعارض بين الأدلة وكيفية الجمع بينها الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير والرفع لما ثبت بخطاب متقدم –المنسوخ-. المؤلف حينما قال: حدُّه: يعني تعريفه، ويريد بذلك اصطلاحاً؛ لأنه انتهى من اللغة"، الخطاب الدال: هذا تعريف للنسخ أو للناسخ؟ للناسخ؛ فالنسخ هو الرفع، والناسخ هو الخطاب المتأخر، والمنسوخ هو ماثبت بالخطاب المتقدم. على كل حال تعريف النسخ يؤخذ من تعريف الناسخ؛ فالنسخ فيه رفع -فيه إزالة- وهل النسخ رفع كلي للحكم أو جزئي؟ النسخ رفع كلي وإلا جزئي؟ كلي؛ إذا كان الرفع جزئياً إما أن يكون تخصيصاً أو تقييداً، إما أن يكون تخصيصاً أو تقييداً، والنسخ يراد به الرفع الكلي للحكم. وقوله: بالخطاب: أي يرفع ما ثبت حكمه بخطاب -بنص من الكتاب أو من السنة- لا ما ثبت بالبراءة الأصلية -أي عدم التكليف بشيء، قبل ورود الخطاب -قبل أن يرد الخطاب في الأعيان المنتفع بها- لها حكم، يعني هل معنى هذا أن الصحابة لما بعث فيهم النبي ﵊ تعطلوا عن كل شيء -عن عمل أي شيء- حتى نزلت الخطابات أو استمرت حياتهم على ما كانوا عليه؟ نعم، ثم نزلت النصوص تقر ما يُقر وترفع ما لم يقر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . استمروا على ما كانوا عليه من مزاولة الأعيان المنتفع بها، لكن من هذه الأعيان ما نزل الخطاب مؤيداً للاستمرار، ومنها ما لم ينزل فيه شيء البتة، فبقي على البراءة، ومنها ما نزل الخطاب بخلاف ما دلت عليه البراءة الأصلية -بالنقل أو بالانتقال عن البراءة الأصلية- فالخطاب الأول الذي رفع ما دلت عليه البراءة الأصلية يقال: ناسخ؟ لا؛ فلا بد أن يكون الحكم المرفوع المنسوخ ثابت بخطاب متقدم، لا يكون ثبوته بالبراءة الأصلية، هذا مفاد قوله: رفع الحكم الثابت بالخطاب.

стр. 226

أيضاً الرفع لا بد أن يكون بخطاب ثانٍ؛ فالنسخ من خواص النصوص؛ معروف أن الإجماع لا ينسخ ولا يُنسخ، والقياس كذلك؛ لأن النسخ من خواص النصوص، فالمنسوخ لا بد أن يكون ثابتاً بنص، والناسخ لا بد أن يكون ثابتاً أيضاً بنص، أما ما ثبت بالبراءة لا يقال له: نسخ لو نزل الحكم الشرعي بإلغائه، كما أن غير النصوص لا يمكن أن ينسخ به، فالإجماع لا ينسخ ولا يُنسخ، لكن قد يستدل أهل العلم بالإجماع على ترك العمل بخطاب ثابت، قد يستدل أهل العلم بالإجماع على ترك حكم ثابت بدليل شرعي على وجود ناسخ ولو لم نطلع عليه؛ هناك أحاديث صحيحة أجمع أهل العلم على عدم العمل بها، هل يكون الإجماع ناسخاً لهذا الدليل؟ النسخ من خواص النصوص، كيف يجمع أهل العلم على ترك عمل بخبر ثابت؟ قالوا: لابد أن يوجد ناسخ، ولو لم نطلع عليه؛ إذ الأمة لا تجمع على ضلالة، فعلى سبيل المثال: الجمع بالمدينة من غير سبب، يقول النووي: "دل الإجماع على نسخه". قتل المدمن: يقول الترمذي: "أجمع أهل العلم على ترك العمل به"، يعني هل تركه أهل العلم معاندة، قالوا: ما يصلح ولا يناسب العصر ولا .. ؟ لا؛ لا بد أن يكون لهذا الإجماع مستندٌ، فالإجماع يدل على وجود ناسخ ولا ينسخ به. على كل حال الخلاف في المسألتين معروف، وإن قال الترمذي: إنه ليس في كتابه مما أجمع على تركه سوى هذين الحديثين يعني حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة، وحديث معاوية في قتل الشارب. بخطاب: الرفع لا بد أن يكون بخطاب، فيخرج ما رفع حكمه تبعاً لرفع التكليف، يقصد بذلك ما رفع فيه الحكم تبعاً لرفع التكليف، إما بموت أو جنون، شخصٌ جُنَّ، هل نقول: نسخت الصلاة؛ لأن الحكم ارتفع؟ جن شخص أو مات، نقول رفع التكليف بالصلاة؛ لأن الحكم ارتفع عنه؟ نعم الحكم ارتفع عنه، لكن بغير نص، وارتفع عنه -ارتفاع مناط التكليف- ارتفع مناط التكليف فارتفع التكليف. كذلك يخرج به الأحكام الموقتة بوقت: المنع من البيع بعد النداء يوم الجمعة، هل نقول: إنه بعد الصلاة ينسخ الحكم؟ أو نقول من الأصل: هذا حكم مؤقت في هذا الوقت يرتفع بارتفاعه، فليس هذا من النسخ؟

стр. 227

أيضاً تحريم الصيد: ﴿صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة]: لا يقال فيه: إنه منسوخ بقوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [(٢) سورة المائدة]؛ لأن هذا حكم موقوت. من ذلكم الجزية: في الصحيح - صحيح مسلم- من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم ﷺ حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)): المقصود أنه يضع الجزية، الجزية حكم شرعي ثابت بنص شرعي، هل نقول: إن عيسى –﵇ ينسخ هذا الحكم؟ أو نقول: إن الحكم الشرعي -وهو أخذ الجزية من أهل الكتاب- موقوت إلى نزول عيسى ﵇؟ الآن ظاهر المثال وإلا ما هو بظاهر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . دليل أيش؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . إيه؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، دليل على التوقيت لا على الرفع، دليل على أن هذا الحكم موقوت إلى نزول عيسى؛ لأن الشريعة استقرت بوفاته ﵊ بعد وفاته لا ناسخ ولا منسوخ، استقرت، لكن أخبرنا أن هذا الحكم مؤقت، يعني مثل ما يقال: البيع بعد النداء الثاني من صلاة الجمعة، تحريمه مؤقت إلى الصلاة، أيضاً .. ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . صيام؟ طالب:. . . . . . . . . أيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني في وقت من الأوقات يجوز صيام يوم العيد؟ طالب:. . . . . . . . . الكلام وأيش فيه؟ الكلام في شيء حرم في وقت دون وقت، هذا المحرم -هذا لو افترضنا أنه لو جاء ما يدل على أن صيام العيد حرام إلى سنة كذا، نقول: هنا موقوت، انتهى توقيته- على كل حال فروع هذه المسألة كثيرة. الإمام النووي ﵀ أيش يقول في حديث وضع الجزية؟

стр. 228

يقول: معناه أن عيسى ﵇ لا يقبل إلا الإسلام، فعلى هذا قد يقال: هذا خلاف حكم الشرع اليوم، فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام، وجوابه أن هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة؛ وهو مقيد بما قبل عيسى ﵇ وقد اخبرنا النبي ﷺ في هذه الأحاديث الصحيحة بنسخه، وليس عيسى ﵇ هو الناسخ بل نبينا ﵊ هو المبين للنسخ. الحقيقة أنه مبين للوقت الذي ينتهي به هذا الحكم، وإلا حقيقة النسخ: هو رفع الحكم، بل نبينا محمد ﷺ هو المبين للنسخ؛ فإن عيسى يحكم بشرعنا، يحكم بشريعة محمد ﵊ فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد ﷺ كذا قال. وعرفنا أن مثله هذا مغياً بغاية وهي نزول عيسى ﵇ ومثله المنع من البيع في يوم الجمعة إلى انتهاء الصلاة بعد الأذان، ومثله أيضاً تحريم صيد البر مادام الإنسان محرماً حتى يحل. طالب:. . . . . . . . . دفع الجزية هل .... ؟ هو بمجرد نزوله لا يقبل الجزية؛ خلاص تلتغي الجزية بنزول عيسى ﵇. قوله: مع تراخيه عنه: أي مع مضي مدة يُتمكن فيها من الفعل أو العزم عليه، مع مضي مدة يتمكن فيها من الفعل أو العزم عليه، وهذا يخرج ما إذا كان الرافع غير متراخ بل كان متصلاً بالنص فلا يكون حينئذ نسخاً، بل يكون بياناً للشرط والصفة والاستثناء. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: النسخ نقل أو إزالة كما ... حكوه عن أهل اللسان فيهما وحده رفع الخطاب اللاحق ... ثبوت حكم بالخطاب السابق رفعاً على وجه أتى لولاه ... لكان ذاك ثابتاً كما هو إذا تراخى عنه في الزمان ... ما بعده من الخطاب الثاني النسخ ثابت في النصوص -ثابت شرعاً- كما أنه جائز عقلاً، النسخ في النصوص جائز عقلاً؛ لأن لله أن يغير ما شاء متى شاء، ولا يسأل عما يفعل، يعني للإنسان أن يتصرف بمولاه، للسيد أن يتصرف بمولاه كيفما شاء، فيأمره بشيء وينهاه عنه، وللأب أن يأمر ابنه بشيء في يوم وينهاه عنه في يوم آخر إذا رأى المصلحة فيما انتقل إليه.

стр. 229

أنكر اليهود -قاتلهم الله- النسخ وتبعهم طوائف تنتسب إلى الإسلام؛ محتجين بأن النسخ يستلزم البداء، وهو محال على الله . البداء: هو الظهور، مقتضى قولهم: إن الله حينما يغير الحكم الثابت معناه أن الله بدا له، يعني ظهر له أمر كان قد خفي عليه ثم لما بدا له غيره، هذا مقتضى قولهم، قالوا: النسخ يستلزم البداء، مقتضاه أن الله أمر بأمر، ثم ظهر له -بدا له- أن هذا الأمر غير مناسب فغيره، وقولهم باطل من وجوه: الأول: ما اتفقت عليه جميع الأمم من وقوع النسخ في الشرائع، كل شريعة تنسخ بعض ما شرع في التي قبلها، ومن أظهر ذلك: اتفاق جميع الأمم على نسخ نكاح الأخوات في زمان آدم ﵇ ثم تحريمه في جميع الملل، هل يستطيع أن يقول أحد: إن هذا الحكم ثابت إلى الآن؟ نعم؟ لا يجرؤ، لا يستطيع أحد أن يقول هذا الكلام، كما أنه لا يستطيع أحد أن يقول: إنه محرم في شريعة آدم، هل يستطيع أحد أن يقول: إن هذا محرم في شريعة آدم؟ نعم؟ لا يمكن، ليش، لماذا؟ النسل، يعني لو كان محرماً انقطع النسل، كما أنه لا يستطيع أحد أن يقول: إنه ثابت إلى الآن، هذا دليل ملزم تواطأت عليه جميع الشرائع، جميع الملل. الثاني: أن اليهود وافقوا على أن شريعتهم نسخت ما قبلها؛ اليهود يزعمون أن شريعة موسى ﵇ نسخت ما قبلها من الشرائع، فإذا جاز ذلك جاز أن ينسخها ما بعدها. الثالث -الفرق بين النسخ والبداء-: أن البداء هو أن يظهر له ما كان خفياً عليه، في البداء أن يظهر له ما كان خفياً عليه، والنسخ ليس كذلك، النسخ ليس كذلك، لا يلزم أن يكون نسَخَه لخفاء حكمته عليه؛ وإنما نسْخُه لأحد أمرين: إما امتحان المكلفين بمعرفة مقدار امتثالهم لهذه الأوامر والنواهي، يعني الشخص الذي ينزل عليه الحكم بالوجوب فيمتثل ويفعل، لا شك أن مثل هذا ممتثل، لكن إذا ألف هذا الحكم ووطن نفسه عليه ثم نسخ هذا الحكم إلى شيء أشدَّ مثلاً، ثم امتثل ثانية هذا يدل على أيش؟

стр. 230

على أن هذا المكلف يسارع ويبادر إلى الامتثال، نعم المسارعة والمبادرة تختلف من شخص إلى آخر؛ شخص من أول ما يسمع يقول: سمعنا وأطعنا، وآخر يتبرم ثم يفعل، وثالث يتبرم ولا يفعل، يعني فرق بين من أمر بذبح ابنه فتله للجبين، أيش معنى تله؟ ما تأخر ولا لحظة، فرد أُمر بذبح ابنه بِكره الفرد الوحيد، فتله للجبين، وأُمَّة بكاملها أمرت بذبح بقرة ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧١) سورة البقرة]، يعني فرق بين امتثال وامتثال، يعني الإنسان ينذر هواه تبعاً لما جاء به النبي ﵊، كل ما جاء عن النبي امتثله، فإذا نقل من حال إلى حال وامتثل بسرعة لا شك أن هذا جاز الامتحان؛ فمن حكم النسخ امتحان المكلفين والنظر في مبادرتهم وسرعة امتثالهم، وجاء مدح نساء الأنصار حينما امتثلن الحجاب بادرن بامتثال الحجاب. أيضاً هناك رعاية الأصلح للمكلفين، قد يكون هذا الحكم في وقت مناسب، لكنه لا يناسب في وقت ثان، فيراعى الأصلح؛ وهذا من فضل الله على عباده، ليس واجباً عليه -كما تقوله المعتزلة، - أنه يجب عليه رعاية الأصلح، لا، بل من فضل الله ورأفته بعباده أنه يراعي مصالحهم، فيوجب عليهم شيئاً في وقت؛ لأنه يناسبهم، في وقت آخر لا يناسبهم هذا الحكم فينسخه. طيب، قد يقول قائل: جاء في صحيح البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب في حديث الأبرص والأعمى والأقرع في بني إسرائيل من حديث أبي هريرة –﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((إن ثلاثة في بني إسرائيل، أبرص وأقرع وأعمى، بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً ... )) الحديث: في الحديث -وهذا في الصحيح فلا لأحد كلام-: ((بدا لله أن يبتليهم))، كيف نجيب عن هذا، ونحن ننفي البداء الذي معناه ظهور ما كان خفياً على الله ؟ أيش معنى بدا؟ معنى بدا هنا أراد الله إظهار ما سبق في علمه، يعني مما لم يخفى عليه، وليس المراد به أنه ظهر له ما كان خافياً؛ لأن ذلك كما قدمنا محال في حق الله تعالى.

стр. 231

أراد الله أن يختبر هؤلاء، أراد الله، يعني بدا لله أن يختبرهم، يعني أراد الله -جل وعلا- أن يختبرهم؛ يؤيد ذلك ما جاء في البخاري نفسه في كتاب الأيمان والنذور الحديث نفسه خرجه الإمام البخاري في كتاب الأيمان والنذور: "باب لا يقول ما شاء الله وشئت، وهل يقول: أنا بالله ثم بك" من حديث أبي هريرة، الحديث نفسه، أنه سمع النبي ﵊ يقول: ((إن ثلاثة من بني إسرائيل أراد الله أن يبتليهم فبعث ملكاً)) الحديث، فمعنى بدا في الرواية الأولى: أراد، وهو مفسر بالرواية الثانية. ثم بعد ذلك قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: يجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم: نسخ الرسم وبقاء الحكم، والعكس: نسخ الحكم وبقاء الرسم، والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف. يجوز نسخ الرسم: نسخ اللفظ، والحكم باق، ومثل لذلك بـ ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة))، في الصحيحين يقول: قال عمر ﵁: "فإنا قد قرأناها ووعيناها وعقلناها، ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فدل على أن هذا الحكم ثابت وإن كان الرسم منسوخاً -يعني مرفوعاً من التلاوة- ويظهر في هذا النوع مقدار امتثال المكلف؛ لأنه قد ينازع لا سيما في مثل هذا الحكم، قد ينازع بعض من فتن ويقول: إن الرجم مادام نسخ -رفع لفظه- لماذا لم يكن مما رفع حكمه؛ لا سيما وأن الرجم لا يناسب في مثل هذه العصور؟ قد يقول قائل: وحشية هذه، أو حقوق الإنسان لا تقره أو ما أشبه ذلك، فلماذا لا يرفع حكمه تبعاً لرسمه؟ نقول: الله له أن يفعل ما يشاء، فيرفع ما يشاء ويبقي ما يشاء، والحديث في الصحيح، وليس لأحد كلام. وحكم .. ، لفظه مرفوع وأجمع الصحابة على عدم كتابته في المصحف، فدل على أنه منسوخ من حيث التلاوة، لكن حكمه باق كما قال عمر ﵁: "فإنا قد قرأناها ووعيناها وعقلناها، ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده".

стр. 232

رجم النبي ﵊ في قصص معروفة مستفيضة مأثورة في دواوين الإسلام المعروفة، يعني ليس لأحد كلام في هذا، وكون عمر ﵁ يقول: "رجمنا بعده": يدل على بقاء الحكم. يجوز نسخ الحكم وبقاء الرسم: عكس ما تقدم، وهذا أكثر أنواع النسخ كآيتي المصابرة ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [(٦٥) سورة الأنفال]، هذه الآية في أول الأمر، وفيها شدة على المؤمنين، والمؤمنون فيهم ضعف، فخفف الله عنهم بقوله –جل وعلا-: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [(٦٦) سورة الأنفال]. قد يقول قائل: هذه أخبار، هذه أخبار؟ لكنها أخبار متضمنة لأحكام قد يأتي الأمر بلفظ الخبر، يأتي الأمر بلفظ الخبر، كما أن النهي أيضاً يأتي بلفظ الخبر، وعلى كل حال هذا من هذا النوع؛ المسلم مأمور بأن يصبر لعشرة في أول الأمر، وحينئذ لا يجوز له أن يفر من عشرة؛ الحكم شرعي، لما علم الله الضعف جعل الحكم مربوط بالضعف، فإذا كان العدد أكثر من الضعف جاز له الفرار. كما يجوز أيضاً نسخ الحكم والرسم معاً: كحديث عائشة ﵂ قالت: "كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات". العشر منسوخة، وكانت من القرآن، وكانت مما يتلى من القرآن، فرسمها يعني لفظها منسوخ وحكمها أيضاً منسوخ، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يُقرأ من القرآن، وفي رواية: "نزل في القرآن عشر رضعات معلومات، ثم أنزل أيضاً خمس معلومات". قد يقول قائل: توفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ، لماذا لا نقرؤهن؟ أين .. ، كيف رفعن من المصحف، وقد توفي النبي ﵊ استقر الأمر وهن مما يتلى؟ ومثل هذا يلبس به بعض المبتدعة، وأن أهل السنة كغيرهم؛ يرون أن في القرآن شيئاً من التحريف، وأنهم نقصوا من القرآن، "فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يتلى من القرآن"؟!

стр. 233

أهل العلم يجيبون عن مثل هذا بأن النسخ تأخر جداً، إلى قبيل وفاة النبي ﵊ فخفي على بعض الصحابة هذا النسخ، فصار يقرأ مثل هذا الكلام بعد وفاة النبي ﵊ ثم بلغه الناسخ فترك، توفي النبي ﵊ وهن فيما يقرأ من قبل بعض من خفي عليه النسخ، ولذا أجمع الصحابة على عدم إثبات هذه الآية في المصحف. ينقسم النسخ إلى بدل: كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، وإلى غير بدل: نسخ استقبال بيت المقدس إلى بدل وهو استقبال الكعبة، وإلى غير بدل كنسخ صدقة المناجاة، ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [(١٢) سورة المجادلة]، هذا نسخ إلى غير بدل. النسخ إلى بدل لا خلاف فيه؛ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [(١٠٦) سورة البقرة]. الثاني: وهو النسخ إلى غير بدل، هو مذهب جمهور أهل العلم؛ جمهور أهل العلم يرون أن هناك نسخ إلى غير بدل، والمثال كما سمعنا، ومنعه الظاهرية؛ استدلالاً بالآية ﴿مَا نَنسَخْ .. ﴾، ﴿نَأْتِ﴾: معناه أن كل ما ينسخ يؤتى بدله، إما خيراً منه أو مثله. أما النسخ إلى بدل فهو مجمع عليه عند كل من يقول بالنسخ، وهم جميع من يعتد بقولهم من أهل الإسلام، بعض المعاصرين ألف كتاباً كبيراً في التفسير يعني على طريقة الخلف في كثرة الكلام مع قلة البركة، وهذا التفسير ينتقي من عناوين كل جزء أبرزها ويجعلها على الغلاف، فكان من أبرز العناوين التي كتبها: (النسخ ولا نسخ في القرآن). الظاهرية يمنعون أن يوجد نسخ إلى غير بدل، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- يميل إلى قول الظاهرية ويؤيده؛ يقول -رحمه الله تعالى-: إن القول بالنسخ إلى غير بدل، قول باطل، وإن قال به جمهور العلماء؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [(١٠٦) سورة البقرة].

стр. 234

وأجاب الشنقيطي -رحمه الله تعالى- عن آية صدقة المناجاة بأن الذي نسخ هو الوجوب، وأما استحباب الصدقة فهو باق لم ينسخ، فالنسخ إلى بدل .. ، فالنسخ حينئذ إلى بدل يعني من الوجوب إلى الاستحباب. لكن من يقول بجواز النسخ إلى غير بدل كيف يجيب عن هذه الآية؟ يقول: إن الآية عامة خصصت بمثل هذا. يجوز النسخ إلى ما هو أغلظ -كما يقول المؤلف-: كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية في أول الأمر، صوم رمضان لا يتعين؛ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]، مخير الإنسان ولو كان يستطيع الصيام أن يصوم وبين أن يطعم، نسخ هذا إلى تعين الصوم، وأن من يستطيع الصوم لا خيار له، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة]، كما يجوز النسخ إلى هو أخف كنسخ قوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ .. ﴾ إلى آخر آيتي المصابرة. يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: وجاز نسخ الرسم دون الحكم ... كذاك نسخ الحكم دون الرسم ونسخ كل منهما إلى بدل ... ودونه وذاك تخفيف حصل وجاز أيضاً كون ذلك البدل ... أخف أو أشد مما قد بطل ثم قال -رحمه الله تعالى-: ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالكتاب: نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالكتاب وبالسنة، ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر والآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد: يجوز نسخ الكتاب: المراد به القرآن، بالكتاب: يعني يجوز نسخ آية بآية، كآيتي المصابرة. ونسخ السنة بالكتاب: كنسخ استقبال بيت المقدس، استقبال بيت المقدس ثابت بالكتاب أو بالسنة؟ بالسنة، نسخ ما ثبت بالسنة من استقبال بيت المقدس بما ثبت بالكتاب من قوله -جل وعلا-: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة]. ويجوز نسخ السنة بالسنة: اتفاقاً، ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها)). طالب:. . . . . . . . . نسخ الكتاب بالسنة يأتي. الآن القسمة ثلاثية وإلا رباعية؟

стр. 235

يجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة، تمام القسمة أن يقال العكس، نسخ الكتاب بالسنة، يعني صار عندنا أمران كل واحد له صورتان، تطلع أربع صور؛ نسخ الكتاب بالكتاب، نسخ السنة بالكتاب، نسخ السنة بالسنة، نسخ الكتاب بالسنة. سكت المؤلف عن تمام القسمة وهو نسخ الكتاب بالسنة، وفيه خلاف فقيل بجوازه؛ لأن النبي ﵊ لا ينطق عن الهوى، أما كون السنة أضعف من حيث الثبوت، هذا شيء، لكن الأصل أن ما صح من سنة عن النبي ﵊ أنه من عند الله؛ لأن النبي ﵊ لا ينطق عن الهوى؛ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٤) سورة النجم]، على هذا القول -وهو القول بجواز نسخ الكتاب بالسنة- يمثل له بآية الوصية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [(١٨٠) سورة البقرة]، نسخ هذا بحديث: ((لا وصية لوارث))، من أهل العلم من يقول: خروجاً من مثل هذا الخلاف، إن النسخ إنما هو بآيات المواريث لا بهذا الحديث. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . جاء هذا في بعض النسخ دون بعض؛ لأنه قال في الأخير: ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد: يدخل فيه هذا، أقول: قوله: ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد يغني عما ذكرت. طالب:. . . . . . . . . ولو أثبتت .. ؛ قوله: ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد يغني عما ذكرت، لكن من باب تتميم القسمة يذكر في محله فقط، ومنع آخرون -بل هو قول الأكثر- أن السنة لا تنسخ الكتاب، السنة لا تنسخ الكتاب؛ من أدلتهم قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي﴾ [(١٥) سورة يونس]، والنسخ -نسخ الكتاب بالسنة- تبديل منه ﵊ للكتاب!! لكن يمكن الجواب عن هذا بأن ما يتلقاه عن الله من بيان للكتاب وتخصيص للكتاب ونسخ للكتاب لا يجوز أن يقال: إنه من تلقاء نفسه ﵊ إنما تلقاه عن ربه، وقد ثبت بالنص أنه لا ينطق عن الهوى.

стр. 236

يجوز نسخ المتواتر بالمتواتر: معلوم أن القرآن كله متواتر، وأما السنة فمنها المتواتر وغير المتواتر، القرآن كله متواتر، والسنة منها المتواتر وغيره، فيجوز نسخ القرآن -على هذا- بالقرآن وبالسنة المتواترة، ويجوز نسخ السنة المتواترة بالقرآن، والسنة المتواترة بالسنة المتواترة، كل هذا يدخل في قوله: يجوز نسخ المتواتر بالمتواتر؛ لأن القرآن متواتر، ومن السنة ما هو متواتر، إذن يجوز نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ المتواتر من السنة بالمتواتر من السنة، ويجوز نسخ القرآن بالمتواتر من السنة، ويجوز نسخ المتواتر من السنة بالقرآن. على هذا يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة عند الجمهور، ومنعه الشافعي وأحمد في المشهور عنه؛ لأن مرتبة القرآن فوق مرتبة السنة ولو تواترت على هذا، لكن إذا قلنا بأن الآحاد إذا صح خبر الواحد عن النبي ﵊ جاز النسخ به؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، فلأن يجوز النسخ بالمتواتر من السنة من باب أولى. طالب:. . . . . . . . . من أي وجه؟ طالب:. . . . . . . . . هو عندنا قبل قال: ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة. طالب:. . . . . . . . . لا، هو إذا أطلقت يراد بها الآحاد، على أن مذهبه مذهب الشافعي -المؤلف شافعي المذهب- والشافعي يرى أن السنة لا تنسخ القرآن سواءً كانت آحاداً أو متواترة. نسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة مجمع عليه بين القائلين بالنسخ، ولا يوجد له مثال فيما قرره صاحب شرح مختصر التحرير، لا يوجد له مثال. نسخ متواتر السنة بالكتاب، نسخ المتواتر من السنة بالكتاب مثلوا له بنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، وقد تقدم، فاستقبال بيت المقدس ثبت بالسنة المتواترة ونسخ بالكتاب: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة]. ويجوز نسخ الآحاد بالآحاد: وهذا كثير جداً يراجع لأمثلته الكثيرة كتاب الحازمي (الاعتبار في معرفة الناسخ والمنسوخ من الآثار) وهذا كتاب نفيس لا يستغني عنه طالب علم، يعني من أمثلته: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها))؛ لأنه آحاد نسخ آحاداً.

стр. 237

وبالمتواتر: يجوز نسخ الآحاد بالمتواتر؛ لأنه أقوى منه، وهذا أيضاً دلَّ .. ، أو أيضاً محل اتفاق، لكن قال في شرح مختصر التحرير: إنه لم يقع. ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد: لأن الجمهور يشترطون المساواة في القوة، فالآحاد لا يساوي المتواتر، والسنة عموماً لا تساوي القرآن، فالسنة لا تنسخ القرآن، والآحاد لا ينسخ المتواتر. ولذا قال: ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد: وعلى هذا لا يجوز نسخ الأقوى سواءً كان من الكتاب أو متواتر السنة بالآحاد؛ لأنه دونه في القوة؛ لأن المتواتر قطعي الثبوت، والآحاد ظني، والشيء إنما ينسخ بمثله أو بما هو أقوى منه، وهذا مذهب الأكثر، هذا مذهب الجمهور. وذهب جماعة من الظاهرية كابن حزم إلى جوازه وهي رواية عن أحمد ورجحه كثير من المحققين؛ لأن القطعي هو اللفظ، ومحل النسخ هو الحكم، ولا يشترط في ثبوته التواتر، ولا يشترط في ثبوته التواتر. الآن عندنا ثبوت ودلالة، قد يكون النص قطعي الثبوت ظني الدلالة، والعكس، قد يكون ظني الثبوت قطعي الدلالة، والمرد في النسخ المعول على الحكم، المعول على الحكم، والحكم كما يثبت بالقطعي يثبت أيضاً بالظني، قد تكون .. ، قد يكون الثبوت قطعياً سواءً كان من القرآن أو متواتر السنة، لكن قد تكون الدلالة ظنية، في مثل قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر]: الاستدلال بمثل هذا على صلاة العيد، الآية قطعية الثبوت، لكن دلالتها على صلاة العيد ظنية؛ بدليل أن الجمهور لا يوجبون صلاة العيد على الأعيان، القول بوجوب صلاة العيد على كل أحد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة هو قول الحنفية ورجحه شيخ الإسلام، فوجود هذا الخلاف في مثل هذه الآية -فيما تدل عليه هذه الآية- دل على أن دلالتها على هذا الحكم ظنية، وإن كان ثبوتها قطعياً. إذا قلنا بأن المعول في النصوص على الحكم وهو يثبت بالقطعي ويثبت بالظن إذا صح الخبر ولو لم يبلغ حد التواتر، قلنا بجواز نسخ الكتاب بالسنة ونسخ المتواتر بالآحاد.

стр. 238

مثلوا لذلك -وأريدُ الانتباه- مثلوا لذلك بما في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: "إن رسول الله ﷺ أمر أن تستقبل الكعبة فاستقبلوها؛ إن رسول الله ﷺ أُمر أن تستقبل الكعبة فاستقبلوها"، يعني نزل عليه القرآن يأمره باستقبال الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. عندهم الاستقبال إلى بيت المقدس، قطعي وإلا ظني؟ قطعي، قطعي لا مجال فيه للشك، هذا الآتي الذي أتاهم شخص واحد وقال لهم: إن القبلة قد حولت، الله أمر نبيه أن يتحول إلى الكعبة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة]: هل تردد هؤلاء حينما سمعوا خبر هذا الواحد، أو استداروا كما هم في صلاتهم، بدل ما هم شمال صاروا جنوب، استداروا كما هم، امتثلوا، هل نقل عن النبي ﵊ أنه أنكر عليهم أو عنفهم، أو أمرهم بإعادة الصلاة؟ ما نقل، إذن عملهم صحيح، عملهم صحيح، فوجه الدلالة أن التوجه إلى بيت المقدس ثبت بالدليل القطعي، وتحولوا عنه إلى الكعبة بخبر واحد وهو ظني. الآن يسلم مثل هذا المثال للتمثيل على ما يريدون من رفع القطعي بالظني يسلم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، الآن عندنا النقل ظني، وهم على قبلة مقطوع بها، تركوا هذه القبلة المقطوع بها لخبر واحد وهو ظني، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هم ما ثبت عندهم، ثابت عندهم بنص قطعي، لكن هم ما ثبت عندهم إلا بخبر هذا الواحد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: هذا وإن كان في أصله خبر واحد، إلا أنه احتف به من القرائن ما يجعله يفيد القطع، خبر الواحد في الأصل لا يفيد إلا الظن عند كثير من أهل العلم، لكن إذا احتف بخبر الواحد قرينة، إذا احتفت به قرينة .. ، الآن لماذا قلنا: إن خبر الواحد يفيد الظن؟ لأن الواحد مهما بلغ من الثقة والحفظ والضبط والإتقان إلا أنه ليس بمعصوم من الخطأ، وما دام وجد فيه نسبة ولو واحد بالمائة من احتمال الخطأ، لا نقول: إنه يفيد القطع، أيش معنى قطع؟

стр. 239

القطع الذي لا يحتمل النقيض، يعني نسبة صدقه مائة .. ، نسبة صحته ومطابقته للواقع مائة بالمائة، فإن افترضنا نجم السنن مالك -نجم السنن- هل نستطيع أن نقول: جميع ما أخبر به مالك مائة بالمائة، أو يتصور منه الخطأ والنسيان؟ هذا الاحتمال ينزل خبر مالك من مائة بالمائة إلى ما يقرب منها، المقصود أنه يحتمل النقيض إلى تسعة وتسعين، إلى ثمانية وتسعين، إلى تسعين وهذا لا ينزله عن درجة الثقة. هذا الاحتمال جعلنا نقول: إن خبر الواحد يفيد الظن ولا يفيد القطع، هذا الاحتمال الذي أبديناه وذكرناه في خبر مالك، يرتفع هذا الاحتمال بوجود قرينة؛ القرينة ترفع احتمال الخطأ .. ؛ هو في الأصل ضعيف احتمال ضعيف القرينة تكون في مقابل هذا الاحتمال فيرتفع، وحينئذ خبر الواحد إذا احتفت به قرينة أفاد العلم وأفاد القطع، وصار قطعياً، انتهينا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . القطعي بالقطعي، القطعي بالقطعي. طالب:. . . . . . . . . أما من أراد مثال القطعي، نسخ القطعي بالظني: نسخ الحبس -حبس الزانية- بحديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم))، على كل حال المسألة تحتاج إلى بسط طويل، ولو أخذنا نبسط المسائل كلها ما انتهينا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. طالب:. . . . . . . . . أيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . الظاهرية. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . النسخ هو للحكم وليس للفظ ... ؟ معروف، معروف هذا ذكرناه. طالب:. . . . . . . . . لو كان الحكم قطعياً هل يرون الجواز ... ؟ إيه خلاص يطردونه ما دام جاز يجوز إيه. طالب:. . . . . . . . . القطعي والظني؟ القطعي والظني، لا فرق في الثبوت والدلالة. اللهم صلِّ على محمد. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فصل:

стр. 240

إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين، أو أحدهما عاماً والآخر خاصاً، أو كل واحد منهما عاماً من وجه خاصاً من وجه آخر، فإن كانا عامين فإن أمكن الجمع بينهما يجمع، فإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ، فإن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر، وكذلك إن كانا خاصين، وإن كان أحدهما عاماً والآخر خاصا فيخص العام بالخاص، وإن كان كل منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه فيخص عموم كل منهما بخصوص الآخر. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، في هذا المبحث -في هذا الفصل- تحدث المؤلف -رحمه الله تعالى- عن التعارض بين النصوص، والتعارض المقصود به الاختلاف في الظاهر بحسب ما يظهر للمجتهد، وإلا ففي حقيقة الأمر لا تعارض بين النصوص، لا يمكن أن يتعارض نصان صحيحان في الباطن في الحقيقة، وإنما التعارض إنما هو بحسب ما يظهر للمجتهد حسب فهمه، كما أنه لا يمكن أن يتعارض النص الصحيح مع العقل الصريح، لا يمكن أن يتعارض نص صحيح مع عقل صريح باق على فطرته، باق على خلقته ما اجتالته الشياطين، أما من اجتالتهم الشياطين وتأثروا بالبدع وأهلها هؤلاء يبدون شيئاً من التعارض بين عقولهم والنصوص، ويحتكمون في ذلك إلى عقولهم، ليتهم لما وجدوا مثل هذا التعارض بين عقولهم وبين النصوص حكموا النصوص وألقوا ما دلتهم عليه عقولهم، جعلوا الحكم العقل، لا شك أن هذا ضلال وعليه اعتماد كثير من طوائف المبتدعة؛ أرجعوا النصوص ووزنوها بعقولهم المتأثرة بكلام أهل البدع والضلال ممن يدعون الحكماء والفلاسفة، هؤلاء ضلوا في هذا الباب ضلالاً مبيناً. شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- له كتاب، كتاب من أعظم الكتب يقع في أحد عشر مجلداً اسمه (درء تعارض العقل والنقل) بعض النسخ يوجد عليها موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول، فلا تعارض بين العقل الصريح الذي لم تجتاله الشياطين، ولا تأثر بقواعد المخالفين لدين الإسلام، هذا من جهة.

стр. 241

الناحية الثانية هي أن التعارض يكون في الظاهر بين النصوص النطقية، ولذا يقول المؤلف: إذا تعارض نطقان: نعم، يقول: إذا تعارض نطقان: فهذا التعارض الظاهري يكون بين النصوص النطقية يعني القولية، فلا تعارض بين الأفعال، لا تعارض بين الأفعال، كما أفاده كلام المؤلف وجزم به جمع من أهل العلم، أيش معنى التعارض بين الأفعال؟ أن يفعل النبي ﵊ فعلاً ويفعل ضده، يفعل شيئاً ويفعل ضده، كيف يفعل شيئاً ويفعل ضده؟ يتصور؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كيف يتصور أن يفعل الشيء ويفعل ضده؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في حال منفصل، لكن أريد مثالاً يفعل فعلاً ويفعل ضده، لا تقول يفعل فعلاً ويتركه، والترك فعل، أنا أريد فعل يفعله، يوجده ﵊ ويوجد فعلاً يضاده؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هذا تعارض؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو يتعارض الشرب قائماً مع قول، ما يتعارض مع فعل، يتعارض مع النهي عن الشرب قائماً، يتعارض مع قول ما يتعارض مع فعل. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ قول، النهي عن الوصال. طالب:. . . . . . . . . أنا أقول: أريد تعارضاً بين فعلين متضادين من النبي ﵊؟ لا يمكن؛ جمع من أهل العلم قالوا: لا يمكن. طالب:. . . . . . . . . هذا تعارض؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني البول قائماً هل مقتضاه النهي عن البول جالساً، والبول جالساً مقتضاه النهي عن البول قاعداً، هم يقولون: جزم جمع من أهل العلم أنه لا يتصور، إلا عند من يقول: إن الترك فعل، فقد يفعل شيئاً ويتركه أحياناً، يفعل النبي ﵊ شيئاً على جهة التعبد ويتركه أحياناً، ويأتي فيه ما يأتي من أنه يكون تركه لبيان الجواز. طالب:. . . . . . . . . هو الظاهر ما يمكن يوجد النبي ﵊ فعلين متناقضين. طالب:. . . . . . . . . مرجح عند كثير من أهل العلم بقول الصحابي: لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل هم تركوا وسموه فعلاً. طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . .

стр. 242

هل فيه تعارض؟ يعني تعدد الحالات، تعدد الحالات تسمى تعارض؟ نعم، الصلاة من قيام، والصلاة من قعود، والصلاة على جنب، هذا تعارض؟ طالب:. . . . . . . . . ما تقرر المسألة إلا بقول، الذين أوردوا الخلاف والإشكال أوردوا النهي عن البول قائماً، ما يلزم كون النبي ﷺ بال جالساً، ما فيه خلاف .. طالب:. . . . . . . . . هاه. طالب:. . . . . . . . . لو لم يرد النهي على ضعفه ما وجد خلاف. طالب:. . . . . . . . . وليس لها عموم، هو تقدم أن الفعل لا عموم له، تقدم أن الفعل لا عموم له. إذا تعارض نطقان فلا يخلو: انتهينا من تعارض الأفعال. إذا تعارض القول مع الفعل: لأنه يقول: عندنا المسألة مفترضة فيما إذا تعارض نطقان، قول مع قول، عرفنا أنه لا يمكن يوجد تعارض فعلين، إذا تعارض قول مع فعل، ومنه الأمثلة التي ذكرت الآن، كان يأمر النبي ﵊ بأمر ويفعل بخلافه، أو ينهى عن شيء ويفعل ذلك الشيء ﵊ هذا متصور قول مع فعل، متصور، كأن يأمر النبي ﵊ بأمر ويفعل خلافه، أو ينهى عن شيء ويفعل ذلك الشيء. وللتوفيق بين مثل هذه النصوص المتعارضة مسالك لأهل العلم منهم من يجعل الفعل صارفاً، فعل المنهي عنه يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة، وترك المأمور به، أو فعل خلاف المأمور يصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. إذا تعارض القول مع فعله ﵊ منهم من يقول: يصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؛ لفعله ﵊ ففعله دال على الجواز، ويصرف النهي من التحريم إلى الكراهة بفعله ﵊ وفعله دال على الجواز، ويبقى النهي لكراهة التنزيه. منهم من يسلك مسلك آخر ويحمل الفعل على الخصوصية، يقول: فعله خاص به ﵊ والأمر والنهي عام للأمة، ولو أخذنا مثالاً: ((غطِّ فخذك؛ فإن الفخذ عورة)) [حديث جرهد].

стр. 243

وحديث أنس في الصحيح: "حسر النبي ﵊ عن فخذه": يقول البخاري -رحمه الله تعالى-: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، هل نقول: إن فعل النبي ﵊ حينما حسر عن فخذه يدل على أن النهي .. ، أو الأمر في قوله: ((غط فخذك)) للاستحباب لا للوجوب، وفعله يدل على الجواز؟ هذا قول، أو نقول: ((غط فخذك)) هذا بالنسبة للأمة، وكونه حسر ﵊ وعارض فعله قوله هذا خاص به ﵊؟ الكلام ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ طالب:. . . . . . . . . أيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . يسلك مثل هذا لرفع مثل هذا التعارض، يعني كيف توفق بين قوله: ((غط فخذك)) والنبي ﵊ حسر عن فخذه؟ هذا مسلك عند بعض أهل العلم، يقول: هذا خاص بالنبي ﵊. مثله أيضاً: النهي عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط، مع أنه ﵊ رآه ابن عمر قبل أن يقبض بعام مستدبراً القبلة، واختلفت أنظار أهل العلم في التوفيق بين النصوص، منهم من قال: هذا خاص بالنبي ﵊ لكن التخصيص يدل على .. ، لا بد له من وجود مخصص، حمل هذا الأمر على الخصوص يدل على .. ، لا بد له من مخصص. الأمر الثاني: لو نظرنا إلى ما عندنا من أمثلة، مثل الأمر بتغطية الفخذ، وكون النبي ﵊ حسر عن فخذه، وكونه ﵊ أمر الأمة أن تنزه جهة الكعبة، واستدبرها ﵊ هل تغطية الفخذ أكمل أو كشفه أكمل؟ التغطية أكمل، نقول: كيف يطلب الكمال من الأمة، ويفعل النبي ﵊ خلاف هذه الصفة التي هي الكمال؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما نقول: من غير قصد لا، لا معروف هذا؛ حسر ما بيقول: انحسر، يقول: "حسر النبي ﵊ عن فخذه" نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 244

هناك لما كان على البئر دخل أبو بكر وعمر، ثم لما دخل عثمان غطاه، استحيا منه فغطاه، المقصود أن مثل هذه المسالك يسلكها أهل العلم؛ لرفع التعارض، لكن ينبغي أن ينظر إلى مثل هذه النصوص بدقة، فلا شك أن تغطية الفخذ أكمل من كشفه، فكيف يطلب الكمال من الأمة والنبي ﵊ أولى بكل كمال يطلب من الأمة، كيف ينهى بل يأمر باحترام جهة الكعبة ويخالف ذلك؟ النبي ﵊ أولى من يعظم شعائر الله، كثير من أهل العلم يستروح إلى مثل هذا ويطرد، كل ما تعارض قول مع فعل قال: فعله خاص به. عرفنا المسالك في مثل هذا التعارض؟ إما أن يكون الفعل دال على الجواز، وحينئذ يحمل الأمر على الاستحباب، والنهي على التنزيه، أو يحمل فعله على أنه خاص به في غير هذين المثالين؛ لأنه لا بد أننا ننظر إلى .. ، ما نسلك مسلك نرفع به تعارضاً، ونقع فيما هو أشد منه، أو نقول: إن الفعل خاص به، وأمره ونهيه موجه إلى غيره ﵊. طالب:. . . . . . . . . في أيش؟ طالب:. . . . . . . . . أي مسألة؟ طالب:. . . . . . . . . الاستقبال وإلا .. ، أو الفخذ؟ طالب:. . . . . . . . . لا كل مسألة بعينها، يعني ما في شك أن هناك نصوص لا مانع من حملها على الخصوصية به ﵊ لكونه إما لكون الفعل أكمل أو لكونه مساو مع الأمة، فلا مانع من أن نسلك التخصيص به ﵊؛ لأنه فعل، فعل مع نهيه، أو فعل مع أمره فيكون قوله موجه إلى غيره وفعله خاص به، هذا، لا مانع منه إذا لم يترتب عليه شيء مما ذكر. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب: يعني عندما جعل الوجوب ما يمنع، أن نقدم هل على الخصوصية أو على البيان؟ نعم، يعني نرجح المسلك الأول وإلا الثاني؟ هل نقول: إن الفعل صارف والأوامر والنواهي تصرف بما هو دون الفعل عند الجمهور، يصرفون الأوامر بالعلل، بعلة الحكم يصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، والنهي من التحريم إلى الكراهة. على كل حال كل مسألة لها ما يحتف بها من قرائن، أحياناً قد يرجح التخصيص ويمال إليه ويستروح إليه، وأحياناً يرجح الصرف. طالب:. . . . . . . . .

стр. 245

نعم. لا يمكن حمله على الخصوصية هذا، لا يمكن حمله على الخصوصية، الصرف أقرب؛ لأن التغطية أكمل من الحسر، فلا يطلب من النبي ﵊ دون ما يطلب من الأمة في الكمالات؛ لأنه أكمل الخلق ﵊. طالب:. . . . . . . . . أيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، كل ما يطلق عليه فخذ، يعني ما يطلق عليه فخذ يشمله النص الأول والثاني. طالب:. . . . . . . . . عاد مسألة العورة في الصلاة، والعورة خارج الصلاة مسألة لا بد من التفريق بين داخل الصلاة وخارج الصلاة؛ من أهل العلم من قال: ((غط فخذك)): في الصلاة، محمول على الصلاة، ((فإن الفخذ عورة)): يعني في الصلاة، منهم من قال بذلك، كالأمر بتغطية المنكب، كالأمر بتغطية المنكب. على كل حال المسألة تمثيل يعني، هو عندنا أمثلة وإشكالات كبيرة هنا، نعم، وعندنا في رأس المسألة يقول: إذا تعارض نطقان: مقتضى التعارض أن يختلف حكم أحدهما عن حكم الآخر، أن يختلف الحكم في أحدهما عن الآخر، لكن إذا جاء الحكم في أحد النصين موافقاً لحكم النص الآخر، يصير فيه تعارض وإلا ما فيه تعارض؟ نعم، ولو كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً؟ طالب:. . . . . . . . . يعني عندنا نص عام له حكم، وجاء نص خاص له ذلك الحكم، يعني مثل ما نقول: التنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام، هل هناك تعارض؟ ما في تعارض، إذن يحمل العام على الخاص وإلا ما يحمل؟ يحمل وإلا ما يحمل؟ الحكم واحد، يحتاج إلى حمل، يبقى العام على عمومه، والخاص يندرج تحت العام في الحكم، والتنصيص عليه للعناية به والاهتمام بشأنه. فالمسألة في مسألة التعارض، والمراد بالتعارض اختلاف الحكم، فتخرج مسألة ما إذا نص على بعض أفراد العام بحكم موافق. يقول: فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين: أو بينهما عموم وخصوص مطلق، أو بينهما عموم وخصوص وجهي، القسمة رباعية. فإما أن يكونا عامين أو خاصين، أو أحدهما عاماً والآخر خاصاً: يعني عموم وخصوص مطلق، أو كل واحد منهما عاماً من وجه وخاصاً من وجه.

стр. 246

إذا كانا عامين أو خاصين، أو أحدهما عام والآخر خاص من وجه، يعني بينهما عموم وخصوص من وجه، أما إذا كان بينهما عموم وخصوص مطلق هذا ما فيه إشكال، نعم، يوفق بينهما بحمل العام على الخاص. الإشكال فيما إذا كانا عامين متساويين في العموم أو خاصين متساويين في الخصوص، أو بينهما عموم وخصوص وجهي، هذا محل البحث، أما إذا كان أحدهما عام والآخر خاص ما فيه مشكلة؛ يحمل العام على الخاص. الحالات الأربع التي أشار إليها المؤلف بقوله: فلا يخلو إما أن يكونا عامين: وهذه هي الحالة الأولى، أن يكونا عامين متساويين في العموم بأن يصدق كل واحد منهما على ما يصدق عليه الآخر، ومثاله: حديث بسرة بنت صفوان: ((من مس ذكره فليتوضأ)) [والحديث صحيح مخرج في السنن ومصحح عند أهل العلم]، مع حديث طلق بن علي ﵁ سئل عن الرجل يمس ذكره: أعليه الوضوء؟ قال: ((لا؛ إنما هو بضعة منك)) [مخرج أيضاً في السنن وصححه جمع وحسن آخرون، فهو أقل في الرتبة من حديث بسرة]. فإن كانا عامين: فأمكن الجمع بينهما جمع، وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ، فإن علم التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر. نأتي إلى مثالنا: ((من مس ذكره فليتوضأ))، سئل عن الرجل يمس ذكره أعليه الوضوء؟ قال: ((لا)): هذا تعارض بين عامين، هل يمكن الجمع بينهما؟ هل يمكن؟ بعضهم جمع، صحيح، جمع بحمل الأمر بالوضوء على أيش؟ على أيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا، على الاستحباب، والصارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب الحديث الثاني، الحديث الثاني حديث طلق، فإن أمكن الجمع بينهما جمع، وإن لم يمكن الجمع بينهما -شيخ الإسلام كأنه يميل إلى الجمع ويقول: إن الأمر بالوضوء على سبيل الاستحباب والصارف له حديث طلق بن علي- إن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما. طيب، هل نلجأ إلى التوقف لعدم إمكان الجمع قبل أن ننظر في وجوه الترجيح، وقبل أن ننظر في التاريخ؟ يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ، وعلى هذا يقدم القول بالنسخ -إن علم التاريخ- على التوقف، ويقدم عليهما الترجيح إن أمكن بوجه من وجوهه الكثيرة.

стр. 247

الآن لو نظرنا عرفنا مسلك شيخ الإسلام وهو التوفيق بينهما بحمل الأمر على الاستحباب، نأتي إلى الترجيح، أكثر أهل .. ، كثير من أهل العلم -لا أقول أكثر- كثير من أهل العلم رجحوا حديث بسرة، وقالوا: هو أصح، ونص على ذلك الإمام البخاري، وهو أيضاً أحوط، يرجح من جهات: الأولى: لأنه أصح، الثانية: لأنه أحوط، والثالثة: لأنه ناقل عن البراءة الأصلية. والثاني مقرر للبراءة الأصلية، وإذا أردنا أن نعبر بعبارة أخرى نقول: مؤسس، وحديث طلق بن علي مؤكد، أيش معنى مؤسس ومؤكد؟ حديث بسرة مؤسس لحكم جديد، وحديث طلق بن علي مؤكد لحكم البراءة الأصلية، والتأسيس عند أهل العلم أولى من التأكيد. إن نظرنا إلى الترجيح حديث بسرة أرجح، إن نظرنا إلى الجمع فقد أمكن بصنيع شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- بحمل الأمر على الاستحباب. ننظر آخر الأمور وهو النظر في التاريخ؛ لنقول بالنسخ، أيهما أقدم؟ أيهما أقدم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو هناك قرائن تدل على التاريخ، يعني طلق بن علي قدم إلى المدينة متى؟ في أول الهجرة في أول الهجرة فهو متقدم على حديث بسرة، فيكون منسوخاً بحديث بسرة. على كل حال كل له مسلكه في التوفيق بين هذه النصوص، وكلام شيخ الإسلام يجمع الأقوال، ولا شك أن حديث بسرة أصح وأحوط. مثل له أيضاً بحديث: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) بعد ذلك؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، ((ويظهر فيهم السمن)) الشاهد ذم من يشهد قبل أن يُستشهد، وجاء وصفه بأنه شر الشهود، وجاء أيضاً: ((ألا أخبركم بخير الشهود، الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها)) تعارض، هذا تعارض. جمع بينهما الأول يذم من يؤدي الشهادة قبل أن يستشهد إذا كان من له الشهادة عالم بهذه الشهادة، إذا كان صاحب الشأن -صاحب الحق- يعرف أن عندك شهادة، حينئذ لا تؤديها إلا إذا طلبت منك. ويحمل الثاني على ما إذا لم يكن عالماً بها، وحينئذ يخشى من ضياع الحق، يخشى من ضياع الحق، إذا لم يكن صاحب الحق عالماً بالشهادة التي عندك فعليك أن تبادر بأدائها؛ لئلا يضيع الحق.

стр. 248

إن لم يمكن الجمع بوجه من الوجوه، ولم يمكن الترجيح، ولم نعرف المتقدم من المتأخر حينئذ يحكم بالتوقف، والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط، أولى من التعبير بالتساقط، يعني التساقط بين أيش؟ بين النصوص، ويمكن أن تسقط النصوص؟ لأن هذا التعارض ليس بحقيقي، ليس بحقيقي، وإنما هو فيما يظهر للمجتهد، لذا يقول ابن حجر: "لأن خفاء الترجيح إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحال الراهنة، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه". من الأمثلة: قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٣) سورة النساء]، مع قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [(٢٣) سورة النساء]، فالآية الأولى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بعمومها تشمل الأختين، والثانية: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ بعمومها تشمل ملك اليمين، الآية الأولى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ شاملة للأختين وغيرهما، لكنها خاصة بملك اليمين، والآية الثانية عامة في ملك اليمين والحرائر من الزوجات ..

стр. 249

شرح متن الورقات في أصول الفقه (١١) تعارض الأدلة والجمع بينها - تعريف الإجماع وبيان أقسامه الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير فالآية الأولى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٣) سورة النساء] بعمومها تشمل الأختين، والثانية: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [(٢٣) سورة النساء] بعمومها تشمل ملك اليمين، الآية الأولى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ شاملة للأختين وغيرهما، لكنها خاصة بملك اليمين، والآية الثانية: عامة في ملك اليمين والحرائر من الزوجات، لكنها خاصة بالأختين، ويمكن أن يجعل هذا المثال للصورة الأخيرة، وهو العموم والخصوص الوجهي، ولذا توقف كثير من أهل العلم للتوفيق بين هاتين الآيتين، لماذا؟ حتى قال قائلهم: أحلتهما آية وحرمتهما آية، أحلتهما: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٣) سورة النساء]، وحرمتهما: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [(٢٣) سورة النساء]، وعلى كل حال يمكن يرجح التحريم؛ لأنه أحوط؛ والأبضاع الاحتياط لها مطلوب. إن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر -كما تقدم في مبحث الأسبوع الماضي- ومثال ذلك آيتي المصابرة، وقوله ﵊: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها))، والعلم بالتاريخ ((كنت نهيتكم)) فافعلوا، واضح، ومثله أيضاً ما جاء في آية المصابرة ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ﴾ [(٦٦) سورة الأنفال]. الحالة الثانية: أن يكون التعارض بين نطقين خاصين متساويين في الخصوص، ومثال ذلك: حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ أنه ﵊ صلى الظهر يوم النحر بمكة، قصة جابر، قصة أو حديث جابر في صفة حج النبي ﵊ مخرجة في الصحيح -صحيح مسلم-: "صلى الظهر يوم النحر بمكة"، وحديث ابن عمر -وهو أيضاً صحيح- أن النبي ﵊ صلاها بمنى، تعارَض نطقان وإلا فعلان؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 250

صحيح، نطقان، في حديث جابر أن النبي ﵊ صلى الظهر يوم النحر بمكة، وحديث ابن عمر أن النبي ﵊ صلاها بمنى، وكلاهما في الصحيح، يقول النووي: ووجه الجمع بينهما أنه ﵊ طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلى الظهر بمكة، يعني على مقتضى ما جاء في حديث جابر في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حينما سألوه ذلك. إن لم يمكن الجمع وعلم التاريخ فالثاني ناسخ، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [(٥٠) سورة الأحزاب]، مع قوله -جل وعلا-: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [(٥٢) سورة الأحزاب]، فالثانية لا شك أنها ناسخة للأولى، نعم؟ طالب: .... كلام النووي ... ؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني مثل ما كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يصلي بقومه، فيه إشكال؟ فيه مشكلة؟ طالب:. . . . . . . . . نافلة إيه، لذا يختلفون في صلاة المفترض خلف المتنفل، يقول الناظم من الاختيارات: وعند أبي العباس ذلك جائز ... لفعل معاذ مع صحابة أحمد يصلي بهم نفلاً وهم ذوو فريضة ... وقد كان قد صلى الفرض خلف محمد المقصود أن المسألة ما فيها إشكال؛ كونك تصلي فريضة، ثم تعيدها نافلة عند قومك أو معهم ما فيه إشكال، ((إذا صليتما في رحالكما))، ثم جئت والجماعة قد صلوا صلي معهم ما فيه إشكال. إن لم يمكن الجمع ولا عرف التاريخ فالترجيح. الترجيح: زواج النبي ﵊ بميمونة -ميمونة بنت الحارث- في الصحيح من حديثها أن النبي ﵊ تزوجها وهو حلال، ومن حديث أبي رافع كذلك، نعم؟ وأيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . حديث ميمونة، تزوجها النبي ﵊ وهو حلال، من حديثها ومن حديث أبي رافع، لكن ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﵊ زوجها وهو محرم، تزوجها وهو محرم".
следующие страницы →