← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

[١١٢١/ ٧] مسألة: ومن شرط صحة الصلاة السُترة والطهارة من الحدث والنَّجس جميعًا، وقال ﵇: «لا يطوف بالبيت عُريانٌ» متفق عليه (١)، ولأنها عبادةٌ تتعلق بالبيت فاشترط فيها ذلك كالصلاة. وعنه فيمن طاف للزيارة ناسيًا لطهارته حتى رجع: فحجُّه ماضٍ ولا شيء عليه (٢)، وهذا يدل على أنها تسقط بالنسيان. وعنه فيمن طاف للزيارة غير متطهرٍ: أعاد ما كان، فإذا رجع جَبره بدمٍ (٣)، وهذا يدل على أن الطهارة ليست شرطًا إنما هي واجبٌ يجبره الدم، فلذلك يخرج في طهارة النجس والستارة؛ لأنها عبادةٌ لا يشترط فيها الاستقبال، فلم يشترط فيها ذلك كالسعي والوقوف. (٤) [١١٢٢/ ٨] مسألة: (وإن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصلٍ طويلٍ ابتدأه)؛ لأن الطواف عبادة من شرطها الطهارة فأبطلها الحدث كالصلاة، والموالاة شرطٌ في الطواف لذلك. (٥)

стр. 1017

(وإن كان يسيرًا بنى)؛ لأن اليسير يعفى عنه. (١) (وإذا أقيمت الصلاة، أو حضرت جنازةٌ، فإنه يصلي ثم يبني (٢) لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (٣). وعنه: إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح، وقال: «إذا كان له عذرٌ بنى، وإن قطعه من غير عذرٍ استقبل الطواف» (٤). وعنه فيمن سبقه الحدث روايتان: إحداهما: يستأنف قياسًا على الصلاة (٥)، والثانية: يتوضأ ويبني إذا لم يَطُل الفصل (٦). فيُخرَّج في الموالاة روايتان: إحداهما: هي شرط كالتَّرتيب، والثانية: ليست شرطًا حال العذر (٧)؛ لأن الحَسن غُشي عليه فُحمل، فلما أفاق أتمه (٨). (٩)

стр. 1018

[١١٢٣/ ٩] مسألة: (ثم يصلي ركعتين، والأفضل أن تكون خلف المقام (١) إذا فرغ من الطواف؛ لما روى جابر ﵁: «أن النبي ﷺ طاف بالبيت سَبْعًا، وصلى خلف المقام ركعتين قرأ فيهما: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]» رواه مسلم (٢)، وإن صلاهما في غير هذا الموضع أو قرأ غير ذلك أجزأه. (٣) [١١٢٤/ ١٠] مسألة: (ثم يعود إلى الركن فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا من بابه (٤) فيرقى عليه حتى يرى البيت فيستقبله ويدعو؛ لأن جابرًا قال في صفة حج النبي ﷺ : «ثم رجع إلى الركن فاستمله، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرَقيَ عليه حتى رأى البيت فاستقبله فوحَّد الله وكبَّره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» (٥)، لا إله إلا الله، لا

стр. 1019

نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرني لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم قلتَ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تَنْزِعني منه، ولا تَنْزِعهُ مني حتى توفاني وأنا على الإسلام، اللهم لا تقدِّمْني لعذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتن (١). (ثم يلبي ويدعو بما أحب). (ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يأتي العَلَم)، وهو الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد، فإذا كان منه نحو من ستة أذرعٍ (سعى سعيًا شديدًا حتى يحاذي العلَمَ الآخر)، وهما الميلان الأخضران اللّذان بفناء المسجد وحذاء دار العباس ﵁. (ثم يترك السعي ويمشي حتى يصعد المروة، فيستقبل الكعبة فيدعو بمثل دعائه على الصفا)، وما دعا به فجائزٌ إذ ليس في الدعاء شيءٌ مؤقتٌ. [١١٢٥/ ١١] مسألة: (ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في

стр. 1020

موضع سعيه)، ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك. قال أبو عبد الله: «كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: «رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم» (١)، وقال ﵇: «إنما جُعل رمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، لإقامة ذكر الله»، قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٢). (حتى يكمل سبعة أشواطٍ، يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة)؛ لأن الترتيب شرطٌ في السعي: وهو أن يبدأ بالصفا. (فإن بدأ بالمروة لم يعتدَّ بذلك الشوط)، فإذا صار إلى الصفا اعتد بما يأتي بعد ذلك؛ لأن النبي ﷺ بدأ بالصفا وقال: «ابدؤوا بما بدأ الله به» (٣)، وهذا أمرٌ فكان على الوجوب. [١١٢٦/ ١٢] مسألة: (ويستحب أن يسعى طاهرًا مستترًا متواليًا، وعنه: أن ذلك من شرائطه (٤)؛ لأنه أحد الطوافين أشبه الطواف بالبيت. والأول المذهب؛ لقول النبي ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت: «اقضي

стр. 1021

ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» (١)، قالت عائشة: «إذا طافت المرأة بالبيت فصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة» (٢)، ولأنها عبادةٌ لا تتعلق بالبيت فلم يشترط لها ذلك كالوقوف. (٣) وتُسنُّ الموالاة؛ لأن النبي ﷺ والى بينه، ولا يجب؛ لأنه نسكٌ لا يتعلق بالبيت فلم يشترط له الموالاة كالرمي. (٤) [١١٢٧/ ١٣] مسألة: (والمرأة لا ترقى ولا تَرْمُلُ)؛ لأنها يشرع لها التستر، وذلك ربما أفضى إلى الكشف. [١١٢٨/ ١٤] مسألة: (فإن كان معتمرًا قصَّر من شعره وتحلَّل (٥)؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: «تمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس: من كان معه هديٌ فإنه لا يَحِلُّ من شيءٍ حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هديٌ فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر ولْيَحلِلْ» متفق عليه (٦)، وإنما جعل التقصير ههنا ليكون الحلق للحج.

стр. 1022

(فأما من ساق الهدي فليس له التَّحلل حتى يحج)؛ للخبر (١). (٢) [١١٢٩/ ١٥] مسألة: (ومن كان متمتعًا قطع التلبية إذا وصل البيت)، قال أحمد ﵀: «يقطع المعتمر التلبية إذا استلم الركن» (٣)؛ لما روي عن ابن عباس ﵁ يرفع الحديث: «كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» قال الترمذي: «صحيحٌ» (٤). وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ اعتمر ثلاث عُمَرٍ، ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر» (٥)، ولأن التلبية إجابة إلى العبادة، وشعار الإقامة عليها، والأخذ في التَّحلل ينافيها، والتَّحلل يحصل بالطواف والسعي، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التَّحلل فيجب أن يقطع التلبية، كما يقطع الحاج التلبية إذا شرع في رمي جمرة العقبة؛ لأن التحلل يحصل بها والله أعلم. (٦)

стр. 1023

باب صفة الحج (يستحب للمتمتع الذي حلَّ وغيره من المحلّين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية - وهو الثامن من ذي الحجة - من مكة) قبل صلاة الظهر؛ لأن النبي ﷺ خرج يومئذٍ فصلى الظهر بمِنًى فمن كان حرامًا خرج على حاله، ومن كان حلالًا من المتمتعين والمكيين أحرم بالحج (١)، وفعل فعله عند الإحرام من الميقات. (ومن حيث أحرم من الحرم جاز)؛ لأن جابرًا ﵁ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ لما [أحللنا] (٢) أن نحرم إذا توجهنا إلى مِنًى فأهللنا من الأبطح» (٣). [١١٣٠/ ١] مسألة: (ثم يخرج إلى مِنًى (٤) ويفعل في إقامته فيها

стр. 1024

ورواحه منها ووقوفه مثل فعل النبي ﷺ ، قال جابر ﵁: «ركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس» (١). [١١٣١/ ٢] مسألة: (فإذا طلعت الشَّمس سار إلى عرفة فأقام بنَمِرَة (٢) حتى تزول الشمس)؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك في حديث جابر ﵁ (٣). [١١٣٢/ ٣] مسألة: (ثم يخطب الإمام خطبةً يعلمهم فيها الوقوف، ووقته، والدفع منه، والمبيت بمزدلفة)، كما صنع رسول الله ﷺ في حديث جابر ﵁ (٤). (ثم ينزل فيصلي بهم الظهر والعصر يجمع بينهما بأذانٍ وإقامتين (٥)، قال جابر ﵁: «حتى إذا زالت الشمس خطب الناس، ثم أذَّن بلالٌ ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، لم يُصَّلِ بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، ودفع رسول الله ﷺ » (٦). [١١٣٣/ ٤] مسألة: (وعرفة كلها موقفٌ إلا بَطنَ عُرنةَ: وهي من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له، إلى ما يلي حوائط بني عامر)، قال النبي ﷺ : «قد وقفت ههنا وعرفة كلها موقفٌ، وادفعوا عن

стр. 1025

بطن عُرنة» رواه ابن ماجه (١). [١١٣٤/ ٥] مسألة: (ويستحب أن يقف عند الصَّخَرات، وجبل الرحمة راكبًا)؛ لما جاء في حديث جابر ﵁: «أن النبي ﷺ جعل بطن ناقته القصواء إلى الصَّخَرات، وجعل حَبْل المشاة (٢) بين يديه، واستقبل القبلة» (٣). ويقف راكبًا على بعيره كما وقف النبي ﷺ ، فإن ذلك أعون له على الدعاء. (وقيل: الراجل أفضل)؛ لأنه أرفق بالبعير، ولأن النبي ﷺ قال: «لا تتخذوا ظهورها مجالس» أو كما قال (٤)، ويحتمل أنهما سواءٌ؛ لتعارض الدليلين فيهما. (٥) (ويكثر من الدعاء)؛ لأنه يومٌ ترجى فيه الإجابة، ولذلك أحببنا الفطر يومئذ ليتقوى على الدعاء، وروى ابن ماجه قال: قالت عائشة ﵂: إن

стр. 1026

رسول الله ﷺ قال: «ما من يوم أكثر أن يُعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، فإنه ليدنو ثم يباهي بكم الملائكة، فيقول ما أراد هؤلاء» (١). ويستحب أن يدعو بالمأثور من الأدعية مثل ما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أكثر دعاء الأنبياء قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري» (٢). وكان ابن عمر ﵁ يقول: «الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، اللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى، ثم يسكت قدر قراءة الفاتحة، ثم يقول مثل ذلك، ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض» (٣). [١١٣٥/ ٦] مسألة: (ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النَّحر) قال جابر ﵁: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمعٍ، قال أبو الزبير: فقلت له: أقال له رسول الله ﷺ ذلك، قال: نعم» رواه الأثرم (٤).

стр. 1027

وروى عروة بن مضرِّس (١) ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جَبَلي طيّء، كابدت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجُّه، وقضى تَفَثَه»، هذا حديث صحيح رواه النسائي (٢). (٣) (فمن حَصَل (٤) بعرفة في وقت الوقوف) قائمًا، أو قاعدًا، أو مجتازًا، أو نائمًا، أو غير عالمٍ بأنه عرفة، (فقد أدرك الحج)؛ للخبر، ومن فاته ذلك فاته الحج؛ لخبر جابر ﵁ (٥)، وقوله ﵇: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جَمْعٍ فقد تم حجه» رواه أبو داود (٦). فدل على فواته بخروج ليلةِ جَمْعٍ. [١١٣٦/ ٧] مسألة: (ومن وقف بعرفة نهارًا، ودفع قبل غروب

стр. 1028

الشمس، فعليه دمٌ)؛ لأن من وقف بعرفة يوم عرفة وجب عليه الوقوف بها إلى غروب الشمس؛ ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف. فإن دفع قبل الغروب فعليه دمٌ؛ لأن النبي ﷺ وقف حتى غربت الشمس كما في حديث جابر وعلي وأسامة ﵃ (١)، وقد قال ﵇: «خذوا عني مناسككم» (٢)، فإذا تركه لزمه دمٌ؛ لقول ابن عباس ﵁: «من ترك نسكًا فعليه دم» (٣)، ولأنه ركنٌ لم يأت به على الوجه المشروع فلزمه دمٌ كما لو أحرم من دون الميقات. (٤) [١١٣٧/ ٨] مسألة: (وإن وافاها ليلًا فوقف بها فلا دم عليه)، [لقوله عليه] (٥) السلام: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جَمْعٍ فقد تم حجه» رواه أبو داود (٦)، ولأن من أدرك اللَّيل وحده لا يمكنه الوقوف نهارًا فلا يتعين عليه، ولا يجب عليه دم، ومن أدرك النهار أمكنه الوقوف إلى الليل فتعين عليه ولزمه دمٌ بتركه. [١١٣٨/ ٩] مسألة: (ثم يدفع بعد غروب الشمس إلى مزدلفة، وعليه

стр. 1029

السكينة (١)، فإذا وجد فجوةً أسرع)؛ لقول جابرٍ ﵁: «وسار وهو يقول: يأيها الناس، السكينةَ السكينة، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يسبِّح بينهما» (٢)، وقال أسامة ﵁: «كان رسول الله ﷺ يسير العَنَقَ (٣)، فإذا وجد فجوةً نصَّ» يعني: أسرع، متفق عليه (٤). [١١٣٩/ ١٠] مسألة: (فإذا وصل إلى مزدلفة صلى المغرب والعشا قبل حطِّ الرِّحال)؛ لما روى أسامة ﵁: «أن النبي ﷺ أقام، فصلى المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم، ولم يَحِلّوا حتى أقام العشاء الآخرة صلى ثم حَلّوا» (٥). [١١٤٠/ ١١] مسألة: (وإن صلّى المغرب في طريق مزدلفة ترك السنة، وأجزأته)؛ لأن الجَمعَ عندنا رخصةٌ، فجاز تركها كسائر الرخص. [١١٤١/ ١٢] مسألة: (ومن فاتته الصلاة بمزدلفة أو بعرفه جَمَعَ وحده)، لا نعلم في هذه خلافًا (٦)؛ لأن الجمع رخصةٌ فلا تسقط بفوات الجماعة كالقصر. [١١٤٢/ ١٣] مسألة: (ثم يبيت بها)؛ لقول جابر ﵁ في حديثه: «ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذانٍ وإقامةٍ» (٧).

стр. 1030

[١١٤٣/ ١٤] مسألة: (فإن دفع من مزدلفة قبل نصف اللَّيل فعليه دمٌ)؛ لأن المبيت بمزدلفة واجبٌ؛ لأن النبي ﷺ بات بها، ذكره في حديث جابر ﵁ (١)، وقد قال: «خذوا عني مناسككم» (٢)، وكون النبي ﷺ رخَّص للرعاة في ترك البيتوتة (٣)، ورخَّص للعبّاس ﵁ في ترك البيتوتة من أجل سقايته (٤)، دليل على وجوبها على غيرهم، والواجب إذا تَرك فعله فعليه دمٌ، ومن دفع قبل نصف اللَّيل، لا يكون بائتًا، فيلزمه دمٌ كمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس. (٥) (وأما من دفع بعد نصف الليل فلا شيء عليه)؛ لأن ابن عباس ﵁ قال: «كنت فيمن قَدَّم رسول الله ﷺ في ضَعَفةِ أهله من مزدلفةَ إلى مِنًى» متفق عليه (٦)، وروى أبو داود عن عائشة ﵂: أنها قالت: «أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» (٧).

стр. 1031

(وإن جاء مزدلفة بعد الفجر فعليه دمٌ)؛ لأن المبيت بها واجبٌ، وقد تركه، أشبه بقية الواجبات. (وحدُّ المزدلفة: ما بين المأْزِمين (١) ووادي مُحَسِّر (٢) وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب، ففي أيِّ موضعٍ وقف منها أجزأه؛ لقول النبي ﷺ : «كل المزدلفة موقف» رواه أبو داود (٣)، وفي حديث جابر ﵁ من رواية أبي داود: «وقف ههنا بجَمْعٍ، وجمعٌ كلها موقف» (٤). وللمزدلفة ثلاثة أسماءٍ: مزدلفةُ، وجمعٌ، والمشعر الحرام. [١١٤٤/ ١٥] مسألة: (فإذا أصبح بها صلى الفجر، ثم يأتي المشعر الحرام فيرقى عليه أو يقف عنده، ويحمد الله تعالى ويكبره ويدعو)؛ لقول جابر ﵁: «ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذانٍ وإقامةٍ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبَّره وهلله ووحده ودعا واجتهد» (٥)، قال الله سبحانه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وفي حديث جابر ﵁: «أن النبي ﷺ أتى المشعر الحرام فرقى عليه فحمد الله وهلله» (٦).

стр. 1032

(ويستحب أن يكون من دعائه: اللهم كما وقَّفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق، ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨]، والآية الأخرى (١). [١١٤٥/ ١٦] مسألة: (ويقف حتى يُسفر) جدًّا؛ لما في حديث جابر ﵁: «أن النبي ﷺ لم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا» (٢). [١١٤٦/ ١٧] مسألة: (ثم يدفع قبل طلوع الشمس)، ولا خلاف في أن السنة ذلك؛ لأن النبي ﷺ كان يفعله (٣)، قال عمر ﵁: «إن المشركين كانوا لا يُفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أَشْرِق ثَبير (٤)، كيما نُغير، وإن رسول الله ﷺ خالفهم، وأفاض قبل أن تطلع الشمس» رواه البخاري (٥). [١١٤٧/ ١٨] مسألة: (فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قَدْرَ رَميةِ حجرٍ)، ووادي محسر: ما بين جَمعٍ ومِنًى، فإن كان ماشيًا أسرع، وإن كان راكبًا حرَّك قليلًا؛ لقول جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ : «أنه لما أتى بطن محسِّرٍ حرَّك قليلًا» (٦)، ويروى ذلك عن عمر ﵁ (٧).

стр. 1033

[١١٤٨/ ١٩] مسألة: (ويأخذ حصى الجمار من طريقه، أو من مزدلفة، ومن حيث أخذه جاز)، وإنما يستحب أخذه من مزدلفة لئلا يشتغل عند قدومه إلى مِنًى بشيءٍ قبل الرمي، فإن الرمي تحية له (١)، كما أن الطواف تحية المسجد، فلا يبدأ بشيءٍ قبله، ولأنه إذا أخذه من غير مِنًى فهو أبعد من أن يكون قد رُمِيَ به، وأخذه ابن عمر ﵁ من جمعٍ (٢)، وقال أحمد: «خذ الحصى من حيث شئت» (٣). (٤) [١١٤٩/ ٢٠] مسألة: (ويكون أكبر من الحِمَّص، ودون البُندُق)، فإن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على ناقته: «اُلْقُط لي حَصًى، فلَقَطْتُ له سبعَ حَصَيات من حصى الخَذْف، فجعل ينفُضُهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: أيها الناس إياكم والغُلوَّ في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين» (٥). (وعدده سبعون حصاةً)، يرمي يوم النَّحر بسبعٍ، وسائرها في أيام

стр. 1034

مِنًى، كل يومٍ إحدى وعشرين حصاةً لثلاث جَمَرات. (١) (فإذا وصل مِنى، وحدُّها: من وادي مُحسِّر إلى العَقبة)، كذلك قال عطاءٌ (٢)، وليس مُحسِّر والعقبة من مِنًى، فالسنة لمن دفع من جَمْعٍ أن يسلك الطريق الوسطى التي تخرجه على الجمرة الكبرى، فإن النبي ﷺ سلكها، كذا في حديث جابر ﵁ (٣). (فإذا وصل إلى مِنى بدأ بجمرة العقبة)، وهي آخر الجَمَرات مما يلي مِنًى، وأولها مما يلي مكة، وهي عند العقبة، فلذلك سميت جمرةَ العقبة. (فيرميها بسبع حَصَياتٍ، واحدةً بعد واحدةٍ، يكبر مع كل حصاةٍ، ولا يقف عندها)؛ لأن في حديث جابر ﵁: «رماها بسبع حصياتٍ، يكبِّر مع كل حصاةٍ» (٤)، وفي حديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ : «يكبر مع كل حصاة: الله أكبر الله أكبر، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا» رواه حنبل في مناسكه (٥)، وروى ابن ماجه عن ابن عمر ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف» (٦).

стр. 1035

قال أصحابنا: (ويرفع يده في الرمي حتى يُرى بياض إبْطه). (١) [١١٥٠/ ٢١] مسألة: (ويقطع التَّلبية مع ابتداء الرَّمي)؛ لما روى الفضل ﵁: «أن النبي ﷺ لم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة» متفق عليه (٢)، وكان رَدِيفَه يومئذٍ، وهو أعلم بحاله من غيره. ثم استحب أن يقطع التَّلبية مع أول حصاةٍ يرميها؛ لأنه روى في بعض ألفاظه: «فلم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة، قطع عند أول حصاةٍ» رواه حنبلٌ في المناسك (٣)، ولأنه يتحلَّل بالرمي، فإذا شرع فيه قطع التلبية كالمعتمر يقطع التلبية بالشروع في الطواف. [١١٥١/ ٢٢] مسألة: (فإن رمى بذهبٍ، أو فضةٍ، أو غير الحصى، أو حجر رُمي به مرةً، لم يجزه)؛ لأن النبي ﷺ رمى بالحصى وأمر بلقطه من غير المرمى (٤)، وقال: «ارموا بمثل حصى الخذف» (٥)، ولأن الرمي بذلك رمي بغير الحجارة فلم يجز كالرمي بالدراهم والدنانير، ولأن ما يقبل من الحصى رفع قاله ابن عباس ﵁ (٦)، والباقي مردود فلا يُرمى

стр. 1036

به. (١) [١١٥٢/ ٢٣] مسألة: (ويرمي بعد طلوع الشمس استحبابًا)؛ لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا ترموا حتى تطلع الشمس» من المسند (٢). (وإن رمى بعد نصف الليل أجزأه)؛ لما روت عائشة ﵁ قالت: «أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم أفاضت» رواه أبو داود (٣). (٤) [١١٥٣/ ٢٤] مسألة: (ثم ينحر هديًا إن كان معه)؛ لقول جابر ﵁ عن النبي ﷺ : «أنه رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى النحر، فنحر ثلاثًا وستين بدنةً بيده» (٥). [١١٥٤/ ٢٥] مسألة: (ثم يحلق)؛ لما روى أنس ﵁: «أن النبي

стр. 1037

ﷺ دعا الحلّاق، فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه ثم الأيسر» رواه أبو داود (١). [١١٥٥/ ٢٦] مسألة: (ويجوز أن يقَصِّر من شعره (٢) والحلق أفضل)؛ لأن النبي ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ حلق وقال: «اللهم اغفر للمحلقين. قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين. قالوا يا رسول الله: والمقصرين؟ قال في الرابعة: والمقصرين» متفق عليه (٣)، وفي حديث ابن عمر ﵁ المتفق عليه: «اللهم ارحم المحلقين» (٤). [١١٥٦/ ٢٧] مسألة: (والمرأة تُقصِّر من شعرها قدر الأَنْمُلة) ولا تحلق؛ لأن النبي ﷺ قال: «ليس على النساء حلقٌ، إنما على النساء التَّقصير» رواه أبو داود (٥)، ولأن الحلق في حقِّها مُثْلةٌ، فلم يكن مشروعًا. وكان أحمد ﵀ يقول: «تقصر من كل قَرنٍ قدر الأَنْمُلة» (٦)، وهو قول ابن عمر ﵁، روى سعيد عن ابن عمر ﵁ قال: «المرأة إذا أرادت أن تقصِّر جمعت شعرها إلى مقدم رأسها ثم أخذت منه قدر

стр. 1038

الأَنْمُلة» (١) وذكره عن النبي ﷺ قال: «تجمع رأسها ثم تأخذ قدر الأَنمُلة» (٢). [١١٥٧/ ٢٨] مسألة: (ثم قد حلَّ من كل شيءٍ إلا النساء) هذا الصحيح عن أحمد ﵀ (٣)، وهو قول ابن الزبير وعائشة وابن عباس ﵃ (٤). وعنه: يحل من كل شيءٍ إلا الوطء في الفرج (٥). وعلى الأول: يحرم الوطء، والقبلة، واللَّمس لشهوةٍ، وعقد النكاح؛ لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق رأسه فقد حلَّ له كل شيءٍ إلا النساء» رواه الأثرم وأبو داود، وقال: «هو ضعيفٌ؛ لأن رواية الحجاج (٦) عن الزهري ولم يَلْقه» (٧)، وليس في رواية أبي داود: «وحلق رأسه» (٨).

стр. 1039

وروى ابن ماجه عن ابن عباس ﵁ قال: «إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيءٍ إلا النساء، فقال له رجلٌ: يا أبا عباس، والطيب؟ قال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يُضَمِّخُ رأسه بالمسك، أفطيب ذلك أم لا؟!» رواه أبو بكر في الشافي ورفعه (١). وروت عائشة ﵂ قالت: «طيبت رسول الله ﷺ لحُرْمِه حين أحرم، ولحِلِّه حين أحل قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه (٢)، وروى أبو داود عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال يوم النحر: «إن هذا يومٌ رُخِّص لكم إذا أنتم رميتم أن تَحِلُّوا» (٣)، يعني من كل شيءٍ حرمتم منه إلا النساء. (٤) [١١٥٨/ ٢٩] مسألة: (والحلاق والتقصير نسكٌ، إن أخَّره عن أيام مِنى فهل يلزمه دمٌ؟ على روايتين:) إحداهما: هو نسكٌ، وهو أصح؛ لقول الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، ولأن النبي ﷺ أمر به بقوله: «فليُقصِّر

стр. 1040

وليَحلِل» (١)، ودعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرةً (٢)، والتفاضل إنما هو في النسك، وقال ﵇: «إنما على النساء التقصير» (٣). (٤) فعلى هذا إذا أخَّره عن أيام مِنًى فيه روايتان: إحداهما: عليه دمٌ؛ لأنه ترك النسك [في] (٥) وقته، فأشبه تأخير الرمي. والثانية: لا شيء عليه سوى فعله؛ لأن الله تعالى بين أول وقته بقوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولم يبين آخره، ولأنه لو أخَّر الطواف لم يلزمه إلا فعله، فالحلق أولى. (٦) (وعنه: أنه ليس بنسكٍ إنما هو استباحة محظورٍ (٧)؛ لأنه محرَّمٌ في

стр. 1041

الإحرام فلم يكن نسكًا، كالطيب، ولأن النبي ﷺ أمر أبا موسى يتحلل بطوافٍ وسعيٍ (١)، ولم يذكر تقصيرًا. (٢) [١١٥٩/ ٣٠] مسألة: (ويحصل التَّحلل بالرمي وحده) على هذه الرواية (٣). وعلى الأولى لا يحصل إلا به مع الرمي معًا؛ لقول النبي ﷺ في حديث عائشة ﵂: «إذا رمى أحدكم الجمرة وحلق رأسه فقد حل له كل شيءٍ إلا النساء» (٤)، رتَّب الحل عليهما، فلا يحصل إلا بهما. (٥) [١١٦٠/ ٣١] مسألة: (وإن قدَّم الحلق على الرمي أو النحر جاهلًا أو ناسيًا فلا شيء عليه)، وذلك لأنه يوم النحر يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف، السنة يرتبها كذلك؛ لأن النبي ﷺ رتَّبها كذلك في حديث جابر ﵁ (٦)، وروى أبو داود: «أن النبي ﷺ رمى، ثم نحر، ثم حلق» (٧). فإن أخل بالترتيب في ذلك ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه، لما روى

стр. 1042

عبد الله بن [عمرو] (١) ﵁ قال: «قال رجلٌ: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. قال آخر: ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: ارمِ ولا حرج»، وروى ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ قيل له يوم النحر وهو بمِنًى: في النحر، والحلق، والرمي، والتقديم والتأخير، فقال: لا حرج» متفق عليهما (٢). [١١٦١/ ٣٢] مسألة: (فإن ترك الترتيب مع العلم والذكر فعنه فيه روايتان:) إحداهما: لا دم عليه (٣)؛ للخبر. والأخرى: عليه دمٌ (٤)؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولأن النبي ﷺ رتَّب، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٥)، فاقتضى ذلك الوجوب، استُثني منه حالة النسيان والجهل، ففيما عداه يبقى على الأصل. (٦)

стр. 1043

[١١٦٢/ ٣٣] مسألة: (ثم يخطب الإمام خطبةً يعلمهم فيها النحر والإفاضة (١)؛ لما روى أبو داود عن عبد الرحمن بن معاذ ﵁ (٢) قال: «خطبنا رسول الله ﷺ ونحن في مِنًى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار» (٣)، ولأنه يوم تَكثر فيه أفعال الحج فيحتاج إلى الخطبة لتعليمهم. (٤) [١١٦٣/ ٣٤] مسألة: (ثم يُفيض إلى مكة، ويطوف للزيارة ويُعيِّنه بالنية، وهو الطواف الواجب الذي [به] (٥) تمام الحج)، وهو ركنٌ، لا يتم الحج إلا به؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وروت عائشة ﵂: أن صفية حاضت فقال رسول الله: «أحابِسَتُنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت، قال: فانفروا إذًا» متفق عليه (٦)، فدل على أنه لا بد من فعله، ويسمى طواف الإفاضة أيضًا. ويُعيِّنُه بالنية؛ لقوله ﵇: «إنما الأعمال بالنيات» (٧). ولا رَمَلَ فيه ولا اضطباع؛ لقول ابن عباس ﵁: «إن النبي ﷺ لم يرمُلْ في السَّبْع الذي أفاض فيه» (٨).

стр. 1044

[١١٦٤/ ٣٥] مسألة: (وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر)؛ لحديث أم سلمة ﵂ (١). (٢) (والأفضل فعله يوم النحر)؛ لأن النبي ﷺ لما رمى الجمرة أفاض إلى البيت، في حديث جابر ﵁ (٣)، وقال ابن عمر ﵁: «أفاض النبي ﷺ يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر» متفق عليه (٤). (وإن أخَّرَه عنه وعن أيام مِنًى جاز)؛ لأن آخره ليس مؤقتًا، بل متى طاف بعد ذلك أجزأه بغير خلاف نعلمه (٥). [١١٦٥/ ٣٦] مسألة: (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا، أو لم يكن سعى مع طواف القدوم، وإن كان قد سعى لم يَسْعَ)، المشروع في الحج ثلاثة أطوِفةٍ: طواف القدوم: وهو سنةٌ، وطواف الزيارة: وهو ركنٌ، وطواف الوداع: وهو واجبٌ. ولا يشرع في حقه إلا سعيٌ واحدٌ، ولا يكون إلا عَقِيبَ الطواف تابعًا له، فإن أتى به مع طواف القدوم لم يأت به ثانيًا، وإن لم يَسْعَ مع طواف القدوم أو لم يَطف للقدوم أصلًا أتى به عقيب طواف الزيارة، قال جابرٌ ﵁: «لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا

стр. 1045

طوافًا واحدًا طوافه الأول» رواه مسلم (١). (٢) وأما المعتمر فعليه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، سواء كانت عمرته قبل الحج أو بعده. [١١٦٦/ ٣٧] مسألة: (ثم قد حلَّ له كل شيءٍ)، وذلك لأنه حصل له بالتَّحلل الأول كل شيءٍ إلا النِّساء على ما مرَّ. وهذا التَّحلل الثاني يحصل له به الحِلُّ من كل شيءٍ، قال ابن عمر ﵁: «لم يَحِلَّ النبي ﷺ من شيءٍ حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، فأفاض بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه»، وعن عائشة ﵂ مثله، متفق عليهما (٣). [١١٦٧/ ٣٨] مسألة: (ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ويتَضَلَّع منه)، قال جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ : «ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون، فناولوه دلوًا فشرب منه» (٤)، وروى ابن ماجه أن النبي ﷺ قال: «ماء زمزمٍ لما شرب منه» (٥)، وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: «كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجلٌ فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم، قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: فكيف؟

стр. 1046

قال: إذا شربت منها فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثًا من زمزم، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله، فإن رسول الله ﷺ قال: إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من زمزم» رواه ابن ماجه (١). (ويقول عند الشرب: باسم الله، اللهم اجعله لنا عِلمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، ورِيًّا وشِبعًا، وشفاءً من كل داءٍ، واغسل به قلبي، وأملأه من حكمتك) (٢). [١١٦٨/ ٣٩] مسألة (٣): (ثم يرجع إلى مِنًى، ولا يبيت بمكة لياليَ مِنًى)، السنة لمن أفاض يوم النحر أن يرجع إلى مِنًى ولا يبيت بمكة لياليَ مِنًى، قالت عائشة ﵂: «أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صَلَّى الظهر، ثم رجع إلى مِنًى فمكث بها لياليَ أيام التشريق» رواه أبو داود (٤)، عن ابن عمر ﵁ (٥). وعنه: أن المبيت بها واجبٌ (٦)؛ لما روى ابن عمر ﵁: «أن رسول الله ﷺ رخَّص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة لياليَ مِنًى من أجل سقايته» متفق عليه (٧)، وتخصيص العباس بالرُّخصة دليلٌ على أنه لا رخصة لغيره، وفي لفظٍ للبخاري: «استأذن العباس رسول الله ﷺ

стр. 1047

ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له» (١)، ولأن النبي ﷺ فعله (٢)، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٣). وعنه: أنه غير واجبٍ ولا شيء على تاركه (٤)؛ لقول العباس ﵁: «إذا رميت الجمرة فَبِتْ حيث شئت» (٥). (٦) فإن ترك المبيت وقلنا إنه غير واجبٍ فلا شيء عليه، وإن قلنا إنه واجب فقد رُوي عنه: يطعم شيئًا، تمرًا أو نحوه (٧)، فعلى هذا أي شيءٍ تصدَّق به أجزأه. وعنه: يلزمه في ليلةٍ درهمٌ، وفي ليلتين درهمان، وفي الثلاثة دمٌ، قياسًا على الشَّعر (٨). قال شيخنا: «والأولى أن لا توقيت في ذلك» (٩)؛ لأن التَّوقيت توقيف، ولم يَرِدْ فيه نصٌّ، فلا يصار إلى التَّوقيت فيه والله أعلم. (١٠)

стр. 1048

[١١٦٩/ ٤٠] مسألة: (ويرمي الجَمَرات بها في أيام التشريق بعد الزوال، كل جمرةٍ بسبع حَصَياتٍ)، قد سبق أن جملة ما يرمي به سبعون حصاةً، سبعةٌ منها يوم النَّحر بعد طلوع الشمس، وسائرها في أيام التشريق بعد زوال الشمس، كل يومٍ إحدى وعشرين حصاةً لثلاث جَمَرات. (١) (يبتدأ بالجمرة الأولى: وهي أبعد الجَمَرات من مكة وتلي مسجد الخَيف، فيجعلها عن يساره، ويستقبل القبلة ويرميها بسبع حصياتٍ) كما وصفنا في جمرة العقبة. (ثم يتقدم عنها إلى موضعٍ لا تصيبه، فيقف طويلًا يدعو الله رافعًا يديه. (ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة ويرميها بسبع حصياتٍ، ويفعل في الوقوف والدعاء كما فعل في الأولى). (ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصياتٍ، ويستبطن الوادي، ويستقبل القبلة، ولا يقف عندها)، قالت عائشة ﵂: «أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى مِنًى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرةٍ بسبع حصياتٍ، يكبر مع كل حصاةٍ، ويقف عند الأولى والثانية (٢)، ويطيل المقام، ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها» رواه أبو داود (٣). وروى البخاري عن ابن عمر ﵁: «أنه فعل كذلك، ثم ينصرف

стр. 1049

فيقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله» (١)، وروى أبو داود أن ابن عمر ﵁: «كان يدعو بدعائه الذي دعا به بعرفة ويزيد، وأصلح - أو أتم - لنا مناسكنا» (٢)، وقال ابن المنذر: «كان ابن عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا» (٣)، وكان ابن عمر وابن عباس ﵄ يرفعان أيديهما في الدعاء إذا رميا الجمرة ويطيلان الوقوف (٤). [١١٧٠/ ٤١] مسألة: ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد زوال الشمس، فإن رمى قبل ذلك أعاد، نص عليه (٥). وعنه: يجوز قبل الزوال يوم النفر (٦). ولنا: أن النبي ﷺ إنما رمى بعد الزوال، قال جابر ﵁: «رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة ضُحًى يومَ النحر، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس» أخرجه مسلم (٧)، وفي حديث عائشة ﵂ كذلك أخرجه أبو داود (٨)، وقال ابن عمر ﵁: «من رمى قبل الزوال أعاد» (٩).

стр. 1050

والمستحب أن يبادر إليها حين الزوال، قال ابن عباس ﵁: «إن رسول الله ﷺ كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر» رواه ابن ماجه (١). (٢) [١١٧١/ ٤٢] مسألة: (والتَّرتيب شرطٌ في الرمي) على ما ذكرناه، يبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة. فإن نَكَّس فبدأ بجمرة العقبة ثم الثانية ثم الأولى لم يجزه إلا الأولى، وأعاد الوسطى والقصوى؛ لأن النبي ﷺ رمى مرتبًا كما ذكرنا، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٣)، ولأنه نسكٌ متكررٌ فكان الترتيب فيه شرطًا كالسعي. (٤) [١١٧٢/ ٤٣] مسألة: (وفي عدد الحصى روايتان: إحداهما: سبعٌ، والأخرى: يجزئه خمسٌ)، المشهور عن أحمد: أن استيفاء السبع غير واجبٍ (٥)، وقال أحمد: «من رمى بستِّ حصيات لابأس، وخمسٌ

стр. 1051

حسن، وأقل من خمسٍ لا يرمي أحد، وأحبُّ إليَّ سبعٌ» (١)؛ لما روى سعد ﵁ (٢): قال: «رجعنا من الحجة مع رسول الله ﷺ بعضنا يقول: رميت بستٍّ، وبعضنا يقول: رميت بسبعٍ، فلم يَعِبْ ذلك بعضنا على بعض» رواه الأثرم (٣). وعنه: أن استيفاء السَّبع شرطٌ (٤)؛ لأن النبي ﷺ رمى بسبعٍ، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٥). (٦) فعلى هذه الرواية (إن أخَلَّ بحصاةٍ من الأولى لم يصِحَّ رمي الثانية، فإن لم يعلم من أي الجمار تركها، حَسَبها من الأولى، ليسقط الفرض بيقين) (٧). (فإن أخَّر الرَّمي كله فرماه في آخر أيام التشريق أجزأه) وقد ترك السنَّة، ولا شيء عليه. (لكنَّه يقدِّم بالنية) رَمْيَ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث؛ لأن أيام التشريق كلها وقتٌ للرمي فجاز تأخيره إلى آخر وقته كتأخير الوقوف بعرفة

стр. 1052

إلى الليل، وإنما وجب الترتيب بالنية؛ لأنها عباداتٌ يجب الترتيب فيها مع فعلها في أيامها، فوجب مع فعلها مجموعةً كالصلوات. [١١٧٣/ ٤٤] مسألة: (وإن أخَّره عن أيام التشريق، أو ترك المبيت بمِنًى في لياليها، فعليه دم)؛ لأنه ترك نسكًا واجبًا. (١) (وفي حصاة أو ليلةٍ واحدةٍ ما في حلق شعرةٍ)، وقد مضى دليله في محظورات الإحرام (٢). (٣) [١١٧٤/ ٤٥] مسألة: (وليس على أهل سقاية الحاج والرعاء مبيتٌ بمِنًى)؛ لحديث ابن عمر ﵁ في الرخصة للعباس (٤)، وقال عاصم بن عدي ﵁ (٥): «رخَّصَ رسول الله ﷺ لرعاء الإبل أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما» (٦) حديثٌ

стр. 1053

صحيحٌ، ولأنهم يشتغلون بالرعاية واستقاء الماء فرخص لهم لذلك. وكل ذي عذرٍ من مرضٍ، أو خوفٍ على نفسه أو ماله، كالرعاء في هذا؛ لأنهم في معناهم. لكن (إن غربت الشمس عليهم بمِنًى لزم الرعاةَ البيتوتةُ دون أهل السقاية)؛ لأن الرعاة رعيهم بالنهار، فلا حاجة لهم إلى الخروج ليلًا، فهم كالمريض تسقط عنه الجمعة، وإن حضرها وجبت عليه، وأهل السقاية يسقون في الليل فلم يلزمهم المبيت. [١١٧٥/ ٤٦] مسألة: (ويخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبةً يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم)؛ لما روي عن رجلين من بني بكر قالا: «رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته» أخرجه أبو داود (١)، ولأن بالناس حاجةً إلى أن يعلمهم ذلك، فشرعت الخطبة فيه كيوم عرفة. [١١٧٦/ ٤٧] مسألة: (فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس، فإن غَرَبَتْ وهو بها لزمه المبيت والرمي من الغد)، وذلك أنه إذا رمى اليوم الثاني فأحب أن ينفر نَفَر قبل غروب الشمس، وسقط عنه المبيت تلك الليلة والرمي بعدها، وإن غربت وهو في مِنًى لزمته البيتوتة والرمي من الغد بعد الزوال؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، واليوم اسم لبياض النهار. [١١٧٧/ ٤٨] مسألة: (فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف، إذا فرغ من جميع أموره)؛ لما روى ابن عباس ﵁ قال:

стр. 1054

«أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» متفق عليه (١)، ويجعل الطواف في آخر أمره ليكون آخر عهده بالبيت. (فإن ودَّع واشتغل في تجارةٍ أو إقامة لزمه إعادته)؛ للخبر، وإن صلى في طريقه أو اشترى شيئًا لم يُعِدْه؛ لأن هذا لا يخرجه عن كونه وداعًا. [١١٧٨/ ٤٩] مسألة: (ومن أَخَّرَ طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع)؛ لأنه يحصل به المقصود منه، فأجزأ عنه كما أجزأ طواف العمرة عن طواف القدوم، وصلاة الفرض عن تحية المسجد. (٢) [١١٧٩/ ٥٠] مسألة: (فإن خرج قبل الوداع رجع إليه) ما كان قريبًا يمكنه الرجوع؛ لأنه أمكنه الإتيان به من غير مشقةٍ، فلزمه كما لو كان بمكة. [١١٨٠/ ٥١] مسألة: (وإن لم يمكنه الرجوع فعليه دمٌ، إلا الحائضَ والنفساء لا وداع عليهما)؛ لقول ابن عباس ﵁: «أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» متفق عليه (٣)، والنفساء في معناها. (٤) [١١٨١/ ٥٢] مسألة: (وإذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن

стр. 1055

والباب، فيلتزمه ويلصق به صدره ووجهه، ويدعو الله تعالى)؛ لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد الله، فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا نتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا، وبسطها بسطًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله (١). قال بعض أصحابنا: (ويقول في دعائه: اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسَيَّرتَني في بلادك حتى بَلَّغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رَضِيتَ عني فازدد عني رضا، وإلا فَمُنَّ الآن (٢) قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحِبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خير الدنيا والآخرة، إنك على كل شيءٍ قدير، ويدعو بما أحب، ثم يصلي على النبي ﷺ ، إلا أن المرأة إذا كانت حائضًا لم تدخل المسجد، ووقفت على بابه فدعت بذلك)؛ لأن الجُنب ممنوع من دخول المسجد بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] والحائض في معناه.
следующие страницы →