← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وإنما زيد في الرجوع على البَدأة لمشقتها، فإن الجيش في البَدأة ردءٌ للسرية تابعٌ لها، والعدوُّ خائفون وربما كانوا غازين، وفي الرجوع لا يكون للسرية ردءٌ؛ لأن الجيش منصرف عنهم والعدو مستيقظ كَلِبٌ حَذِرٌ. فإذا ثَبت هذا فظاهر كلام أحمد أنما يستحقون هذا النَّفَل بالشرط السابق، فإن لم يكن شرطه لهم فلا، فإنه قيل له: «أليس قد نَفَّلَ النبي ﷺ في البَدأة الربع وفي الرجوع الثلث؟ قال: نعم، ذاك إذا نَفَّلَ» (١)، وتقدم القول فيه، فعلى هذا يعطيهم ما شرط لهم بعد الخمس، ويقسم الباقي للجيش والسَّرية. (٢) (ويلزم الجيشَ طاعة الأمير)، وامتثال أمره والانتهاء عن نهيه. (والنُّصحُ له، والصبر معه)؛ لقول الله سبحانه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وقول النبي ﷺ : «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني» (٣). ويَنصح له؛ لأن في ذلك نُصحًا للمسلمين، وكذلك الصبر معه فيه نفعٌ للمسلمين. [١٢٧٧/ ٦] مسألة: (ولا يجوز لأحدٍ أن يَتَعلَّفَ، ولا يحتَطِبَ، ولا يُبارزَ

стр. 1157

عِلْجًا، ولا يخرج من العسكر، ولا يُحْدِثَ حَدثًا إلا بإذنه)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]، ولأن الأمير أعرف بحال الناس ومَكامِن العَدوِّ وقُربِه وبُعدِه ومواضعِ الأمن، فلا يأذن لهم إلا مع أمنه عليهم، وإن خرجوا من غير أمره لم يأمنوا كمينًا للعَدوِّ أو مَهلكةً يهلكون بها، وربما رَحَلَ الجيش فيَضيعُ الخارج. [١٢٧٨/ ٧] مسألة: (فإن دعا كافرٌ إلى البِراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير)، وذلك لأن حمزة وعليًّا وعبيدة بن الحارث ﵃ (١) بارزوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة بأمر رسول الله ﷺ ، فأنزل الله سبحانه: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] (٢). ولا يجوز إلا بإذن الأمير؛ لأن أمر القتال موكول إليه وهو أعلم برجاله، فلا يؤمن مع مخالفته أن يتم ما ينكسر به الجيش. فإن عَلِمَ المسلم من نفسه الشجاعة والشِّدة استحب له المبارزة، وإن كان ضعيفًا كُره له الخروج إليه، لأن القصد إظهار القوة، والظاهر من مبارزة الضعيف خلاف ذلك. [١٢٧٩/ ٨] مسألة: (فإن شرط الكافر أن لا يقاتله غير الخارج إليه فله شرطه)؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾

стр. 1158

[المائدة: ١]، وقوله ﵇: «المؤمنون عند شروطهم» (١). (فإن انهزم المسلم أو أُثخن بالجراح جاز الدَّفع عنه)؛ لأنه شرط الأمان حال القتال، وقد انقضى القتال فزال الأمان. [١٢٨٠/ ٩] مسألة: (وإن قتله المسلم فله سَلَبُه)؛ لما روى أبو قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه» متفقٌ عليه (٢)، وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم حنين: «من قتل كافرًا فله سلبه، فقَتل أبو طلحة عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم» (٣). (٤) ولا تقبل دعوى القتل إلا ببينة؛ للخبر (٥). (ولا يُخمس السلَب (٦)؛ لأن قول النبي ﷺ : «له سَلَبُه» يتناول جميعه، وقد روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد ﵄: «أن رسول الله ﷺ قضى في السلَب للقاتل ولم يُخمِّسِ السلَب» رواه أبو داود (٧). (٨)

стр. 1159

ولا يُستَحقُّ السَّلَبُ إلا بشروطٍ أربعةٍ: أحدها: أن يكون القاتل ذا حقٍّ في المغنم، حرًّا كان أو عبدًا، رجلًا أو صبيًّا أو امرأةً؛ لعموم الخبر، وإن لم يكن ذا حق كالمُخذِّل والمرجِف والكافر إذا حَضر بغير إذنٍ لم يستحقه؛ لأنه لا حَقَّ له في السهم الثابت فغيره أولى. الثاني: أن يقتله؛ لأن الخبر خَصَّ القاتل بالسَّلَب فاختص به دون غيره. فإن أسره لم يَستَحقَّ سَلَبَه لذلك، وقال القاضي: «له سلبه، سواء قتله الإمام، أو مَنَّ عليه، أو فاداه» (١). (٢) وله فداؤه؛ لأنه مالٌ حَصَلَ بسبب تغريره في تحصيله أشبه سَلَبَ القتيل، وظاهر كلام أحمد: أنه يشترط أن ينفرد بقتله (٣)، وذلك لأنه يُستَحق للتَّغرير بالنفس، ولا يحصل مع الاشتراك. (فإن قَطع أرْبَعَتَه وقتله آخرُ فسَلَبُه للقاطع)؛ لأن معاذ بن عمرو بن الجَمُوح ﵁ أثبت أبا جهل، وتمَّمَ عليه ابن مسعود ﵁ فقضى النبي

стр. 1160

ﷺ بسَلَبِه لمعاذ (١)، ولأن القاطع كفى شَرَّه فأشبه القاتل. وإن قطع يديه أو رجليه فكذلك؛ لأنه عطَّلَه، ويحتمل أن لا يستحقه؛ لأنه إن قطع رجليه قاتل بيديه، وإن قطع يديه فهو يَعْدُو ويكثِّر ويُثبِّت، فما كفى شَرَّه. (٢) الثالث: أن يقتله حال الحرب مُنهَمِكًا على القتال غير مُثْخَنٍ (٣)، فإن قُتل أسيرًا أو مُثخَنًا بالجراح أو منهزمًا إلى غير فئةٍ لم يستحقه؛ لأن ابن مسعود ﵁ وقف على أبي جهل يوم بدر فلم يعط سُلبه (٤)، ولأن استحقاق السَّلَب للمخاطرة والتَّغرير بالنفس، ولا خطر ههنا. وإن قَتَل مُولِّيًا ليَكُرَّ أو مُتحيزًا إلى فئةٍ فله سَلَبُه؛ لأن سلمة بن الأكوع ﵁ أدرك طَليعة الكفار موليًا فقتَله، فقال النبي ﷺ : «من قتله؟ قالوا: ابن الأكوع. قال: فله سَلَبُه أجمع» متفقٌ عليه (٥)؛ لأن القِتال كَرٌّ وَفرٌّ. الرابع: أن يُغَرِّرَ بنفسه في قتله، كالمبارز، فإن قَتَله بسهمٍ رماه من صَفِّ المسلمين ونحوه لم يستحقه؛ لأن الخبر إنما ورد في المبارزة ونحوه. (وعنه: لا يستحقه إلا من شَرَطَ له الإمام (٦)؛ لأنه أمر مُجتهد فيه فلا يأخذه إلا بإذنه كالسهم، ولأنه نَفَلٌ فلا يستحقه إلا بإذنه كسائر

стр. 1161

الأنفال. (١) (وإن قتله اثنان فسَلبُه غنيمة؛ لما سبق، وقال القاضي: "هو لهما" (٢)؛ لقوله ﵇: «من قتل قتيلًا فله سَلَبُه» (٣). (٤) [١٢٨١/ ١٠] مسألة: (وإن أسره فقتله الإمام فسلبه غنيمة، وقال القاضي: «هو لمن أسره»)، وقد سبق ذلك (٥). [١٢٨٢/ ١١] مسألة: (وإن قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة)؛ لأنه لم ينفرد أحدهما بقتله. (وقيل: هو للقاتل)؛ للخبر. [١٢٨٣/ ١٢] مسألة: (والسَّلَبُ ما كان عليه من ثيابٍ وحُليٍّ وسلاحٍ (٦) وإن كثر؛ لما روي أن عمرَو بن مَعدي كَرِب ﵁ (٧) حَمل على أُسوارٍ (٨) فطعنه فَدقَّ صُلبه فصرعه، فنزل إليه فقطع يديه وأخذ سِوارين

стр. 1162

كانا عليه، ويَلْمقًا من ديباج (١)، وسيفًا ومِنطقة فسُلِّم ذلك له (٢)، وفي حديث البراء ﵁ أنه بارز مَرزُبان الزَّارَة (٣) فقتله، فبلغ سواراه ومِنطقَتُه ثلاثين ألفًا، فخَمَّسَه عمر ﵁ ودفعه إليه (٤). فأما الدابة وآلتها ففيها روايتان: إحداهما: هي من السَّلَبِ، اختارها الخرقي (٥)؛ لأنها يستعان بها في الحرب فهي كالسلاح. والثانية: ليست منه، اختارها الخلال وأبو بكر (٦)؛ لأن السَّلَب ما كان على البَدَنِ، والدابة ليست كذلك. (٧)

стр. 1163

(ونفقته وخَيمته ورَحْلُه غنيمةٌ) لذلك (١). [١٢٨٤/ ١٣] مسألة: (ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير، إلا أن يفْجَأهم عَدُوٌّ يخافون كَلَبه)، وذلك لأن العدوَّ إذا جاء وجب النَّفير إليه، ولم يجز لأحدٍ التَّخلف عنه إلا من يُحتاج إلى إقامته لحفظ المكان والأهل والمال، ومن يمنعه الأمير من الخروج؛ لقوله سبحانه: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ [التوبة: ٤١]، وقوله ﵇: «إذا استُنْفِرْتم فانفروا» (٢)، وقد ذم الله تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب فقال: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً﴾ [الأحزاب: ١٣]. ولا يخرجون إلا بإذن الأمير إذا أمكن؛ لأنه أعرف بمصالح الحرب والطُّرُقات، ومَكامن العدوِّ، وكثرتهم وقلتهم، فينبغي أن يرجع إلى رَأيه، إلا أن يتَعذَّر استئذانه لمفاجأة عَدُوٍّ يُخاف الضَّررُ بتأخير حَربِه. [١٢٨٥/ ١٤] مسألة: (فإذا دَخَلَ قومٌ لا مَنَعَة (٣) لهم دار الحرب بغير إذنه فغنموا، فغنيمتهم فيءٌ في إحدى الروايات عن أحمد ﵀؛ لأنهم عُصاةٌ بفعلهم، فلم يكن لهم فيه حقٌّ، قال أحمد في عبد أَبَقَ إلى بَلد

стр. 1164

الروم ثم رجع ومعه متاع: «فالعبد لمولاه، وما معه من المتاع والمال فهو للمسلمين» (١). (والثانية: هي لهم بعد الخمس)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، وبالقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام. (والثالثة: هي لهم من غير أن يخمس)؛ لأنه اكتسابٌ مباح من غير جهادٍ فأشبه الاحتطاب، فإنَّ الجهاد إنما يكون بإذن الإمام أو من طائفة لهم منعةٌ وقوةٌ، فأما هذا فتَلصُّصٌ وسرقةٌ ومجرد اكتساب. (٢) [١٢٨٦/ ١٥] مسألة: (ومن أخذ من دار الحرب طَعامًا أو عَلفًا فله أكله وعَلْف دابته بغير إذن)، أجمعوا على ذلك إلا من شذَّ (٣)؛ لما روى عبدالله بن أبي أوفى ﵁ قال: «أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف» رواه أبو داود (٤)، وفي البخاري عن ابن عمر ﵁ قال: «كنا نُصِيب في مغازينا العَسَلَ والعِنب فنأكله ولا نرفعه» (٥). وروى سعيدٌ: أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر ﵁: «إنا فتحنا أرضًا كثيرةَ الطعام والعلف، وكرهت أن أتقدم في شيءٍ من ذلك، فكتب إليه: دَعِ الناس يَعْلِفون ويأكلون، فمن باع منهم شيئًا بذهبٍ أو

стр. 1165

فضةٍ ففيه خُمُس الله وسِهام المسلمين» (١). ولأن الحاجة تدعو إلى هذا، وفي المنع منه ضرَرٌ بالجيش وبدوابهم، إذ يَعسُر عليهم نَقْلُ العُلوفة والطعام معهم من دار الإسلام، ولا يمكن قِسْمَة ما يأخذه الواحد منهم، ولو قُسِم لم يحصل للواحد منهم شيءٌ ينتفع به، فأباح الله تعالى لهم ذلك. فمن أخذ شيئًا من الطعام مما يُقتات أو يصلح به القوت من الأُدْمِ وغيره أو العلف لدابته فهو أحقُّ به، سواء كان له ما يستغني به عنه أو لم يكن له، ويكون أحقَّ بما يأخذه من غيره. [١٢٨٧/ ١٦] مسألة: (وليس له بيعه (٢)؛ لأنه من الغنيمة، فلا يجوز بيعه من غير ولايةٍ ولا نيابة. فإن باعه فذكر القاضي فيه تفصيلًا، قال: فإنه لا يخلو إما أن يبيعه من غازٍ أو من غيره، فإن باعه من غير غازٍ فالبيع باطل لذلك، ويجب رَدُّه ونقض البيع، فإن تَعَذَّرَ رَدُّه ردَّ قيمته إلى المغنم أو ثَمنه إن كان أكثر من قيمته لحديث عمر ﵁ (٣). وإن باعه لغازٍ فلا يخلو إما أن يُبْدِلَه بطعامٍ أو عَلفٍ مما له الانتفاع به فجائز، وليس هذا بيعًا في الحقيقة، إنما سلم إليه مباحًا وأخذ مثله، وصار كل واحدٍ منهما أحقَّ بما أخذه، لثبوت يده عليه لا من حيث الملك. فعلى هذا لو أبدل صاعًا بصاعين جاز لكونه ليس بيعًا في الحقيقة،

стр. 1166

وإنما هو إقرار يَدٍ مكان يَدٍ، وإن أقرض بعضهم بعضًا لم يكن قرضًا صحيحًا، ولكن الثاني أحق به من الأول لثبوت يده عليه، وليس عليه إيفاؤه، فإن وَفّاه أو رَدَّه إليه عادت اليد للأول، وكذلك أبدًا ما لم ينْفَصلا عن دار الحرب، فإن انفصلا عنها والطعام في يد المقترض فحكمه حكم الطعام الذي يَفضُل في يده على ما يأتي. وإن باعه لغازٍ بذهب أو فضةٍ أو غير الطعام والعلف فلا بيع بينهما، والآخر أحق به لثبوت يده عليه وكون الطعام والعلف مما يباح في دار الحرب لمن حصل في يده، فإن لم يكن دَفع إليه الثمن فإنه لا يدفع إليه شيئًا، وإن دفع إليه الثمن فله الرجوع فيه، وعلى من هو في يده رَدُّه إليه بكل حال (١). [١٢٨٨/ ١٧] مسألة: (فإن فضَل معه منه شيءٌ فأدخله البلد ردَّه في الغنيمة)؛ لأنه إنما جاز له أخذه للحاجة إلى أكله في دار الحرب. فإذا أخذه على وجه يفضل منه إلى دار الإسلام فقد أخذ ما لا يحتاج إليه، فيلزمه ردُّه إن كان كثيرًا. (وإن كان يسيرًا ففيه روايتان:) إحداهما: له أكله؛ لأن ما كان مباحًا له في دار الحرب، فإذا أخرجه كان أحقَّ به كالذي لا قيمة له في دار الحرب، قال أحمد: «أهل الشام يتَسهَّلون فيه» (٢)، قال الأوزاعي: «أدركت الناس يَقْدَمون من أرض العدو ويفضُلُ الطعام والعلف، فيعلفون داوبهم، ويُهديه بعضهم إلى بعض، لا ينكره إمام ولا عاملٌ ولا جماعة،

стр. 1167

وكانوا يَقْدَمون بالقديد فيُهديه بعضهم إلى بعض» (١). والثانية: يجب ردُّه؛ لأنه أبيح له في دار الحرب للحاجة، وقد زالت الحاجة فتزول الإباحة، ولهذا لا يجوز له ابتداءً الأخذ في دار الإسلام. (٢) [١٢٨٩/ ١٨] مسألة: (ومن أخذ سلاحًا فله أن يقاتل به حتى تنقَضِيَ الحرب ثم يردَّه)؛ لأنهم أجمعوا على أنه يجوز أن يَلتقط النُّشاب (٣) ثم يرمي به العدو، وهذا أبلغ من الذي يقاتل بالسيف ثم يرُدُّه إلى المغنم أو يأخذ الرمح يطعن به ثم يرُدُّه؛ لأن النُّشاب يُرمى به فلا يرجع إليه، والسيف يَرْجِع في الغنيمة. [١٢٩٠/ ١٩] مسألة: (وليس له ركوب الفَرَسِ في إحدى الروايتين)؛ لما روى رُويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ (٤) عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابَّةً من فيء المسلمين، حتى إذا أعجفها رَدَّها، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَلْبَسْ ثوبًا من فَيء المسلمين حتى إذا أخْلَقه رَدَّه فيه» رواه سعيد (٥).

стр. 1168

والرواية الأخرى: يجوز بالقياس على السلاح (١). * * *

стр. 1169

باب قسمة الغنائم (الغنيمة: كل مالٍ أُخِذَ من المشركين قَهرًا بالقتال)، واشتقاقها من الغُنْمِ: وهو الفائدة. [١٢٩١/ ١] مسألة: (وإن أَخذ منهم مالَ مسلمٍ فأدركه صاحبه قبل قسمه فهو أحقُّ به)؛ لأنه استحقه بسببٍ سابقٍ، وروى ابن عمر ﵁: «أن غلامًا له أَبَقَ إلى العَدوِّ، فظهر عليه المسلمون فرَدَّه رسول الله ﷺ إلى ابن عمر ولم يُقْسَم»، وعنه قال: «ذهب فرس له فأخذها العدو، فظهر عليه المسلمون، فرد عليه في زمن النبي ﷺ » رواهما أبو داود (١). [١٢٩٢/ ٢] مسألة: (وإن أدركه مقسومًا فهو أحق به بثمنه) الذي حُسب على من هو في يَدِه به. (وكذلك إن بِيع ثم قُسِمَ ثَمنُه فهو أحقُّ به بالثَّمن)؛ لما روى ابن عباس ﵁ أن رجلًا وَجَدَ بعيرًا له كان المشركون أصابوه، فقال له النبي ﷺ : «إن أصبته قبل القَسْمِ فهو لك، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة» (٢)، ولأنه إنما امتَنع أخذه له بغير شيءٍ كيلا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة أو يضيِع الثَّمن على المشتري.

стр. 1170

وحقُّ الغانم يَنْجَبر بالثمن، ويرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشِّقْصِ المشفوع. (وعنه: لا حق له فيه (١)، وهو قول عمر وعلي وسلمان بن ربيعة ﵃ (٢) (٣)، وهي أقوالٌ انتشرت، كتب بها عمر إلى أبي عبيدة بالشام (٤)، وإلى السائب بن الأقرع (٥) حين فتح ماهَ وجَلُولاء (٦) (٧)، وانتشر ذلك فلم

стр. 1171

ينكر، فصار إجماعًا، ولم يقل أحد بخلافه (١). فأما كتاب عمر إلى السائب وقول سلمان بن ربيعة فرواهما سعيد بن منصور في سننه. وإذا عَلم بمال المسلم قبل القسم رَدَّه إليه، فإن لم يفعل الإمام ذلك وقسمه فالقسمة باطلةٌ؛ لأنه قَسْمُ مال مسلمٍ يجب رَدُّه إليه فلم يصح، ويكون حكمه في أخذ مالكه له حكم ما لو لم يقسمه. (٢) [١٢٩٣/ ٣] مسألة: (وإن أخذه من المشركين آحاد الرَّعِيَّة بثمنٍ فصاحبه أحقُّ به بثمنه)، كما لو أدركه مقسومًا. (وإن أخذه بغير عوضٍ) كالسرقة والنُّهبة فقال أبو الخطاب: (صاحبه أحق به بغير شيءٍ (٣)؛ لما روي: «أن قومًا أغاروا على سَرْحِ (٤) النبي ﷺ فأخذوا ناقته وجاريةً من الأنصار، فأقامت عندهم أيامًا، ثم خرجت في بعض الليل، قالت فما وضعت يدي على ناقةٍ إلا رَغَت حتى وضعتها على ناقةٍ ذلول، فامتطيتها ثم توجهت إلى المدينة، ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها، فلما قدمتُ المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله ﷺ ، فأخذها. فقلت: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحرها؟ فقال: بئسما جازَيْتِيها، لا نَذْرَ في معصية الله» وفي رواية: «لا نذر فيما

стр. 1172

لا يملك ابن آدم» (١). (٢) [١٢٩٤/ ٤] مسألة: (ويملك الكفار أموال المسلمين بالقهر، ذكره القاضي (٣)؛ لأن القهر سبَبٌ يَملك به المسلمُ مالَ الكافر، فمَلك به الكافرُ مال المسلمِ كالبيع، (وقال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنهم لا يملكونها (٤)؛ بدليل حديث ناقة النبي ﷺ (٥)، ولأن من لا يملك رقبة غيره بالقَهْر لم يملك ماله به كالمسلم مع المسلم. ومن نصر الأول اعتذر عن الناقة بأن النبي ﷺ إنما أخذها لأنه أدركها غير مقسومةٍ ولا مشتراةٍ. فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دارِهم، وقال القاضي: «إنما يملكونها بالحيازة إلى دارِهم» (٦)، وحُكي في ذلك عن أحمد روايتان. ووجه الأولى: أن الاستيلاء سببٌ للمِلك، فيثبت به الملك وإن لم توجد الحيازة كاستيلاء المسلمين على أموال الكفار، ولأن ما كان سببًا للملك أثبته حيث وُجد كالهبة والبيع. ووجه الثانية: أنهم إنما يملكونها بالحيازة إلى دارهم، أنَّ الحيازة لا تَتِم إلا بالإحراز بالدّار لكونها قبل الحيازة معرضةٌ لانتزاع المسلمين لها

стр. 1173

من أيديهم، وبعد الحيازة إلى دارهم يؤمن ذاك. (١) [١٢٩٥/ ٥] مسألة: (وما أُخذ من دار الحرب من رِكازٍ، أو مباح له قيمة، فهو غنيمةٌ)، وذلك أن الرِّكاز إن قَدَرَ عليه بنفسه فهو كما لو وجده في دار الإسلام، فيه الخُمُس وباقيه له (٢)، وإن قدر عليه بجماعةٍ من المسلمين فهو غنيمةٌ؛ لما روى عاصم بن كليب (٣) عن أبي الجويرية الجَرْمي (٤) قال: «أصبت بأرض الروم جَرَّة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية وعلينا معن بن يزيد السُّلمي (٥)، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين،

стр. 1174

وأعطاني مثل ما أعطى رَجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول «لا نَفَلَ إلا بعد الخُمس» لأعطيتك، ثم أخذ يعرض عليَّ من نصيبه فأبيت» أخرجه أبو داود (١)، ولأنه مالُ مُشرِكٍ مَظهورٌ عليه بقوةِ جيش المسلمين فكان غنيمةً كأموالهم الظاهرة. (٢) [١٢٩٦/ ٦] مسألة: ويملك الغنيمة (بالاستيلاء عليها في دار الحرب)، بدليل أمورٍ ثلاثةٍ: أحدها: أن سبب المِلك الاستيلاء التّامُّ وقد وُجد، فإننا أثبتنا أيدينا على أموالهم حقيقةً، وقهرناهم ونفيناهم عنها، والاستيلاء يدلُّ على حاجة المستولي، فثبت به المِلك كما في المباحات. والثاني: أن مِلك الكفار قد زال عنها، بدليل أنه لا ينفُذُ عتقهم في العبيد الذين حَصَلوا في الغنيمة، ولا يصح تصرفهم فيها، ومعلوم أنه لم يَزُل ملكهم إلى غير مالكٍ، إذ ليست في هذه الحال مباحة، علم أنه زال ملكهم إلى الغانمين. والثالث: أنه لو أسلم عبد الحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرًّا، وهذا يدلُّ على زوال مِلك الكافر. (وإذا ثبت الملك فيها جاز قسمها)؛ لما روى أبو إسحاق الفَزاريُّ (٣)

стр. 1175

قال: قلت للأوزاعي: «هل قَسَمَ رسول الله شيئًا من الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه، إنما كان الناس يبيعون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم، ولم يَقفُل رسول الله ﷺ عن غَزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خَمَّسَه وقَسَمَه قبل أن يَقْفُل، من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر» (١). ولأن كل دارٍ صَحَّت القسمة فيها جازت فيها كدار الإسلام، ولأن المِلك يثبت عليها بالقهر والاستيلاء بدليل ما ذكرناه، فصحت قسمتها فيها كما في دار الإسلام. [١٢٩٧/ ٧] مسألة: (وهي لمن شهد الوَقْعَة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل، من تُجّارِ العسكر وأُجَرائهم الذين يستعدون للقتال)؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» (٢)، ولأن غير المقاتل رِدءٌ له ومُعِين فشاركه كرِدءِ المحارب. وأما التجار فعن أحمد فيهم روايتان: أحدهما: يسهم لهم إذا حضروا، قال أصحابنا: قاتلوا أو لم يقاتلوا، وكذلك الصناع، قال أحمد: «يسهم للتاجر، والبيطار، والحداد، والخياط، والإسكاف (٣)، والصناع» (٤)؛ لقول عمر ﵁ (٥)، وكذلك أُجراء التُّجار لذلك.

стр. 1176

والرواية الثانية: لا يسهم لهم بحالٍ؛ لما يأتي من حديث يعلى ﵁ (١) في الأجير، لكونه قصد التِّجارَةَ كما قَصَدَ الأجيرُ الأجرَةَ، فحُرِمَ كما حُرِمَ الأجير، والظاهر أنه إذا شهد الوقعة قسم له لحديث عمر ﵁. (٢) وأما الأجير في الخدمة في الغزو ففيه روايتان: إحداهما: لا سهم له؛ لما روى أبو داود بإسناده عن يعلى بن مُنْيَة ﵁ (٣) قال: «أذَّنَ رسول الله ﷺ بالغزو وأنا شيخٌ كبيرٌ ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأُجري له سَهمَه، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل قال: ما أدري ما السُّهمان، وما يَبلغ سهمي؟ فَسَمِّ لي شيئًا كان السهم أو لم يكن. فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرتْ غنيمةٌ أردت أن أُجرِيَ له سهمَه، فذكرت الدنانير، فجئت رسول الله ﷺ فذكرت له أمره، فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى» (٤). والرواية الأخرى: يسهم له، اختاره الخلال (٥)، وروى جماعة عن أحمد أن للأجير السهم إذا قاتل (٦)، وروى جماعة عنه: «أن كل من

стр. 1177

شَهِدَ القتال فله السهم» (١)، ووجه ذلك قول عمر ﵁ وقد تقدم، ولأنه حاضر للوَقعة من أهل القتال فسهم له كغير الأجير، وروي عن سَلمة بن الأكوع ﵁: «أنه كان أجيرًا لطلحة حين أدرك عبدالرحمن بن عُيينة لما أغار على سَرْحِ رسول الله ﷺ ، وأعطاه النبي ﷺ سهم الفارس والراجل» (٢). قال القاضي: «إن كان مع المجاهدين وقصده الجهاد أسهم له، وإلا فلا» قال: «وكذلك التاجر» (٣). (٤) [١٢٩٨/ ٨] مسألة: (فأما المريض العاجز عن القتال، والمُرْجِف، والفرس الضعيف العجيف، فلا حقَّ له)، وذلك أن كل من لا يكون من أهل القتال كالطفل، والمجنون، والمريض العاجز عن الحرب، فلا سهم له. وكذلك من يَنْبغي للإمام منعه كالمرجف، والمُخَذِّل، والمعينُ العدوَّ فلا شيء له وإن قاتل؛ لأن ضرره أكثر من نفعه. وأما إن كان المرض لا يمنع من الحرب كالحمّى الخفيفة، والصُّداع، والسُّعال، أسهم له؛ لأنه من أهل القتال. وكذلك لا يسهم لفَرسٍ ينبغي للإمام منعه كالقَحْمِ والحَطِمِ والضَّرَعِ والأعْجَفِ (٥)؛ لما ذكرنا في الرَّجل.

стр. 1178

ولا سهم لغير الخيل من البغال والحمير والإبل؛ لأن النبي ﷺ لم يُسهم لغير الخيل، ولأنها لا تلحق الخيل في التَّأثير من الكَرِّ والفَرِّ. وعنه: فيمن غزا على بعيرٍ لا يقدر على غيره: «قُسم له ولبعيره سهمان» (١)؛ لقوله سبحانه: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، ولأنه حيوان تجوز المسابقة عليه بعوضٍ أشبه الفَرس. (٢)

стр. 1179

[١٢٩٩/ ٩] مسألة: (وإذا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هَرب أسيرٌ، فأدركوا الحرب قبل تقضِّيها، أسهم لهم، وإن جاؤوا بعد إحراز الغنيمة فلا سهم لهم)؛ لما روى أبو هريرة ﵁: «أن أبان بن سعيد (١) وأصحابه قدموا على رسول الله ﷺ بخيبر بعد أن فتحها، فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله؟ فقال رسول الله: اجلس يا أبان، ولم يقسم له رسول الله ﷺ » رواه أبو داود (٢). وروى سعيد بن منصور بإسناده عن طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند (٣) فأمَدَّهم أهل الكوفة، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: «أنَّ الغنيمة لمن شهد الوقعة» (٤)، وروي نحو ذلك عن عثمان ﵁ في غزوة إرْمِينِية (٥) (٦).

стр. 1180

ولأنه مَدَدٌ لحَقَ بعد تقضي الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها إلى دار الإسلام. وحكم الأسير يَهرُب إلى المسلمين حكم المَدَدِ؛ لما ذكرنا. [١٣٠٠/ ١٠] مسألة: (وإذا أراد القِسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها)؛ لأن صاحبها معيَّنٌ. (ثم بمؤنة الغنيمة من أجرة الذين جمعوها، وحملوها، وحفظوها)، وأجرة المَخْزَن، وأجرة القاسم والحاسب؛ لأنه لمصلحة الغنيمة. [١٣٠١/ ١١] مسألة: (ثم إن الفاضل من الغنيمة يقسمه خمسة أجزاءٍ)، ولا خلاف في ذلك بحمد الله، قال الله سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ثم يَقسم هذا الخُمس على خمسة أسهمٍ، وقيل: على ستة أسهمٍ؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، فمن قال: يقسم على خمسة جَعل سهم الله وسهم رسوله سهمًا واحدًا، ومن قال: ستة، عَدَّهما سهمين، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فعدَّ ستَّةً. والصحيح أن سهم الله وسهم رسوله واحدٌ، كذا قال عطاء (١)، وروي عن ابن عمر وابن عباس ﵄ قالا: «كان رسول الله ﷺ يَقسِم الخُمس على خمسةٍ» (٢)، وقد قيل: إنما أضافه الله إلى نفسه وإلى رسوله

стр. 1181

ليعلم أن جهته جهة مصلحةٍ، وأنه ليس بمختص بالنبي ﷺ فيسقط بموته. وهذه الخمسة أسهمٌ منها سهم لله ولرسوله، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، بدليل الآية. (فسهم الرسول يصرف في مصالح المسلمين (١)؛ لما روى جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ تناول بيده وَبرة من بعير ثم قال: «والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود عليكم» (٢)، فجعله لجميع المسلمين، ولا يمكن صرفه إلى جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم من سَدِّ الثغور، وكفاية أهلها، وشراء الكُراع (٣) والسلاح، ثم الأهم فالأهم على ما يأتي في باب الفيء. وعنه: أن سهم الرسول ﵇ يختص أهل الديوان (٤)؛ لأن النبي ﷺ إنما استحقه بحصول النُّصرَة، فيكون لمن يقوم مقامه في النُّصرَة. وعنه: أنه يصرف في الكراع والسلاح (٥). (٦)

стр. 1182

(وسهم ذي القربى لبني هاشم، وبني المطلب)، ابني عبد مناف؛ لما روى جبير بن مطعم ﵁ قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب، جئت أنا وعثمان فقلنا: يا رسول الله إن إخواننا بني هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، إنما نحن وهم بمنزلة واحدة؟ فقال: «إنهم لم يفارقوني في جاهليةٍ ولا في إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيءٌ واحدٌ، ثم شبَّكَ بين أصابعه» رواه أبو داود (١). (ويجب تعميمهم به حيث كانوا)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]. (ويعطي الغني والفقير، والذكر والأنثى)؛ لذلك، ولأن النبي ﷺ أعطى منه العباس وهو غنيٌّ، وأعطى صفية عمته (٢). (ويقسم للذكر مثل حظ الأنثيين)؛ لأنه يُستَحقُّ بقرابة الأب أشبه الميراث، ويحتمل أن يُسوي بين الذكر والأنثى كالمستحق بالوصية للقرابة. (٣) [١٣٠٢/ ١٢] مسألة: (وسهم اليتامى) وهو للصغار الذين لا أَبَ لهم؛

стр. 1183

لقوله ﵇: «لا يُتم بعد احتلام» (١)، واليتيم من بني آدم: من لا أب له، والعَجِيُّ: مَنْ عَدِمَ الأم، واللَّطِيم: مَنْ عَدِمَ الأبوين (٢). (ويعتبر أن يكون فقيرًا)؛ لأن غناه بالمال أكثر من غناه بالأب. [١٣٠٣/ ١٣] مسألة: (وسهم المساكين والفقراء)، يتناول الصنفين، بدليل مصرف الكفارات والوصايا والنذور. [١٣٠٤/ ١٤] مسألة: (وسهم ابن السبيل)، للصنف المذكور في أصناف الزكاة. [١٣٠٥/ ١٥] مسألة: (ثم يعطي النَّفَل بعد ذلك)؛ لأنه حقٌّ يَتَفرد به بعض الغانمين فقدم على القسمة كالأسلاب. [١٣٠٦/ ١٦] مسألة: (ويَرْضَخ (٣) لمن لا سهم له، وهم العبيد، والنساء، والصبيان)؛ لما روى ابن عباس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى، ويُحذَين من الغنيمة، وأما سَهْمٌ فلم يضرب لهم» رواه مسلم (٤)، وقال سعيد بن المسيب: «كان الصبيان والعبيد يُحْذَوْن من الغنيمة في صدر هذه الأمة» (٥). وقال تميم بن فِرَع (٦): «كنت في الجيش الذين فتحوا الاسكندرية في المرة الآخرة فلم يقسم لي عمرو شيئًا، وقال: غلامٌ لم يحتلم، فسألوا

стр. 1184

أبا بصرة الغفاري وعقبة بن عامر فقالا: انظروا، فإن كان قد أشْعَرَ فاقسموا له، فنظر إلي بعض القوم فإذا أنا قد أنْبَتُّ، فقُسِم لي»، وقال الجوزجاني: «هذا من مشاهير حديث مصر وجيده» (١). وعن عُمير مولى آبي اللَّحم (٢) قال: «شهدت حُنينًا مع سادتي، فكلموا فيَّ رسول الله ﷺ ، فأُخبر أني مملوك، فأمر لي بشيءٍ من خُرثيِّ المتاع (٣) رواه أبو داود (٤). والمكاتَبُ والمدبَّرُ كالقن؛ لأنه عبدٌ. وأما المعتَقُ بعضُه فظاهر كلام أحمد أنه يُرضَخ له (٥)؛ لأنه لم تكمل له الحرية. وقال أبو بكر: «يسهم له بقدر ما فيه من الحرية والرق» (٦)؛ لأنه يتجزأ، فيُقسَم على قدر ما فيه كالميراث، قال ابن أبي موسى: «هذا هو

стр. 1185

الصحيح» (١). (٢) والرَّضْخُ غير مُقدرٍ، لكن يرجع فيه إلى اجتهاد أمير الجيش، فيفضل ذا العَناء على من دونه في النفع؛ لأن الشرع لم يرد بتقديره فرجع فيه إلى الاجتهاد كالتعزير. (ولا يبلغ بالرَّضْخ للراجل سَهْمُ راجلٍ، ولا للفارس سَهْمُ فارسٍ)؛ لأنه تابعٌ لمن له سهمٌ فنقص عنه، كالتعزير ينقص عن الحدِّ، والحُكومة لا يُبلَغ بها أَرْشَ العِضْوِ. ويكون الرَّضْخ من أربعة أخماس الغنيمة؛ لأنهم من المجاهدين، فكان حقهم من الأربعة أخماسٍ كذوي السُهمان. [١٣٠٧/ ١٧] مسألة: (وفي الكافر روايتان: إحداهما: يُرضَخُ له) كما يرضَخُ للعبد؛ لأنه من غير أهل الجهاد فلم يسهم له كالعبد. (والرواية الثانية: يسهم له) اختارها الخرقي (٣)؛ لما روى سعيد بإسناده عن الزهري: «أن رسول الله ﷺ استعان بناسٍ من اليهود في حربه فأسهم لهم» (٤)، وروي «أن صفوان بن أمية ﵁ خرج مع النبي ﷺ يوم حنين وهو على شركه فأسهم له» (٥)، ولأن الكفر نقصٌ فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق. (٦)

стр. 1186

وهذا إذا كان بإذن الإمام، فأما إذا غزا معنا بغير إذن الإمام فلا سهم له؛ لأنه ممن يستحق المنع من الغزو فأشبه المُخذِّل. [١٣٠٨/ ١٨] مسألة: (فإن تَغيَّرَ حالهم قبل تقضّي الحرب) فعَتَقَ العبد، وبلغَ الصبيُّ، وأسلم الكافر، (أسهم لهم)؛ لأنهم شهدوا الوقعة وهم من أهل القتال، فأسهم لهم كغيرهم، ولقول عمر ﵁: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» (١). [١٣٠٩/ ١٩] مسألة: (وإن غَزا العبد على فرسٍ لسيده قُسِم للفرس ورُضِخ للعبد)، أما الرَّضخ للعبد فقد سبق دليله، وأما الفرس فيستحق مالكها سهمها. فإن كان معه فَرَسانِ أو أكثر أُسْهِم لفرسين، وإن غزا على فرسٍ استعاره فالسهم له كما لو أستأجره، وإن غزا على فرسٍ غَصَبَه فسهم الفرس لمالكها كما لو كان راكبها. [١٣١٠/ ٢٠] مسألة: (ثم يَقْسِم باقيَ الغنيمة للرّاجلِ سهمٌ، وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه)، أجمع أهل العلم على أن للغانمين أربعة أخماس الغنيمة (٢)، وقد ورد النصُّ بذلك، وهو قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، فُهِمَ منه أن أربعة أخماسها لهم؛ لأنه أضافها إليهم، ثم أخذ منها سهمًا لغيرهم، فبقي سائرها لهم، كقوله سبحانه: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] يفهم منه أن للأب الباقي. وأجمعوا على أن للراجل سَهمًا وللفارس ثلاثة أسهمٍ (٣)، إلا أبا حنيفة

стр. 1187

فإنه قال: «للفارس سهمان» (١)، قال ابن المنذر: «هذا مذاهب علماء الإسلام في القديم والحديث إلا النعمان، قال: للفرس سهم واحد، وخالفه أصحابه فبقي منفردًا». وقال خالد الحَذَّاء (٢): «لا يختلف فيه عن النبي ﷺ أنه أسهم هكذا للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا، وللراجل سهمًا»، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن (٣): «أما بعد: فإن سُهمان الخيل ما فرض رسول الله ﷺ ، سهمين للفرس، وسهمًا للراجل، ولعمري لقد كان حديثًا ما أشعر أن أحدًا من المسلمين هم بانتقاض ذلك، فمن همَّ بانتقاض ذلك فعاقِبْهُ، والسلام عليك»، رواهما الأثرم

стр. 1188

وسعيد (١). وروى ابن عمر ﵁: «أن رسول الله ﷺ أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم، سهمان لفرسه، وسهم له» متفقٌ عليه (٢)، وروى الأثرم بإسناده عن ابن عباس ﵁: «أن رسول الله ﷺ أعطى الفارس ثلاثة أسهم وأعطى الرّاجل سهمًا» (٣). [١٣١١/ ٢١] مسألة: (إلا أن يكون فرسه هَجينًا أو بِرْذونًا (٤) فيكون له سهمٌ)، والهَجين: الذي أبوه عربي وأمه بِرذَونة، والمُقْرِف: الذي أبوه بِرذون وأمه عربية، وأنشدوا: وما هندُ إلا مُهْرةٌ عربيةٌ … سَليلة أفراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ فإنْ ولدت مُهرًا كريمًا فبالحرَى … وإنْ يَكُ إقرافٌ فما أنْجَبَ الفَحْلُ (٥) اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في سِهامها، فقال الخلال: «تواترت

стр. 1189

الروايات عنه أنه سهمٌ واحدٌ» (١). (وعنه: أنه يُسهَم للبرذون مثل سَهم العربي (٢) اختاره الخلال (٣)؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]، وهذه من الخيل، ولأنه حيوانٌ ذو سهمٍ فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي. وحكى القاضي عنه روايةً أخرى: لا سهم لها؛ لأن التي أسهم لها رسول الله ﷺ هي العِرَاب، والبَراذين لا تعمل عملَها (٤). وحكى أبو بكر عنه روايةً رابعةً: أن البراذين إن أدركت أُسهم لها مثل الفرس (٥)؛ لأنها عملت عمل العِراب، فأعطيت سهمها.

стр. 1190

ودليل الأولى ما روى سعيدٌ عن [ابن] (١) الأقمر (٢) قال: «أغارت الخيل على الشام فأدركت العِراب من يومها، وأدركت الكَوادن (٣) ضحى الغد، وعلى الخيل رجلٌ من هَمْدان يقال له المنذر بن [أبي حمصة] (٤) فقال: لا أجعل الذي أدركت من يومها مثل الذي لم تدرك، فقال عمر: هَبِلَت الوادِعيَّ أمُّه (٥)، أمضوها على ما قال» (٦)، وروى الجوزجاني بإسناده عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁: «إنا وجدنا بالعراق خيلًا عِراضًا دُكًّا (٧)، فما ترى يا أمير المؤمنين في سهامها؟ فكتب: تلك البراذين، فما قارب العَناق منها فاجعل له سهمًا واحدًا

стр. 1191

وألغِ ما سوى ذلك» (١)، ورَوى بإسناده عن مكحولٍ: «أن رسول الله ﷺ أعطى الفرس العربي سهمين، وأعطى الهجين سهمًا» (٢). وقولهم إنها من الخيل، قلنا: إلا أنها دون العِراب، فتعطى دون سهمها. فإن قالوا: فإن النبي ﷺ قسم للفرس سهمين؟ قلنا: هذا حكاية فعله، والفعل لا عموم له، وإنما هو قضيةٌ في عينٍ فيحتمل أنها كانت كلها عِرابًا وهو الظاهر، فإنها من خيل العَرب، ولهذا لما وجدوا البَراذين في العراق والشام أَشكل عليهم أمرها فكتبوا إلى عمر يسألون عنها. (٣) [١٣١٢/ ٢٢] مسألة: (ولا يسهم لأكثرَ من فرسين)؛ لما روى الأوزاعي: «أن رسول الله ﷺ كان يُسهِم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراسٍ»، وعن أزهر بن عبد الله (٤) أن

стр. 1192

عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي عبيد بن الجراح ﵁: «أن أسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبها سهمًا، فذلك خمسة أسْهُمٍ، وما كان فوق الفرسين فهو جنائب» رواهما سعيد في سننه (١)، ولأن به إلى الثاني حاجةً، فإن إدامة ركوب واحدٍ يضعِفُه ويمنع القتال عليه، فقُسِم له كالأول بخلاف الثالث. [١٣١٣/ ٢٣] مسألة: (ولا يُسهَم لغير الخيل) كالبغال والحمير والفِيَلة بغير خلاف (٢)، وإن عظم غَناؤها (٣) وقامت مقام الخيل؛ لأن النبي ﷺ لم يسهم لها. (وقال الخرقي: من غزا على بعيرٍ لا يقدر على غيره قُسِم له ولبعيره سهمان (٤) نصَّ أحمد على هذا (٥)، وظاهره أنه لا يسهم لصاحب البعير وهو يقدر على فرسٍ. وعنه: يُسهَم للبعير سَهمٌ، ولم يَشترط عجز صاحبه عن غيره (٦)؛

стр. 1193

لقوله سبحانه: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، والرِّكاب: الإبل، ولأنه حيوان تجوز المسابقة عليه فيُسهَمُ له كالفرس. ولا يزاد على سهمٍ؛ لأنه دون البِرذون. واختار أبو الخطاب: أنه لاسَهْمَ له (١)، قال ابن المنذر: «أجمع كل من أحفظ عنه أن من غزا على بعيرٍ فله سَهمُ راجلٍ» (٢)؛ لأن النبي ﷺ لم يُسهِم لغير الخيل، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا ولم تَخلُ غَزاةٌ من غزواته من الأبْعِرة، بل كانت غالب دوابهم، فلم ينقل أنه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل ذلك، ولأنه لا يَتَمكن صاحبه من الكَرِّ والفَرِّ فلم يُسهم له كالبغل. (٣) [١٣١٤/ ٢٤] مسألة: (ومن دخل دار الحرب راجلًا ثم مَلك فرسًا، أو استعاره، أو استأجره، وشهد به الوقعة، فله سهم فارسٍ، وإن دخل فارسًا ونَفَقَ فرسه، أو شَرَدَ حتى تَقَضِّي الحرب فله سهم راجلٍ)؛ لأن الاعتبار في استحقاق السَّهم بحالة الإحراز، فإن أحرزت الغنيمة وهو فارسٌ فله سهم فارسٍ، وإن أحرزت وهو راجلٌ فله سهم راجلٍ، سواءٌ دخل فارسًا أو راجلًا. قال أحمد ﵀: «أنا أرى أن كلَّ من شهد الوقعة على أيِّ حالةٍ كان يُعطى، إن كان فارسًا ففارسٌ، وإن كان راجلًا فراجلٌ» (٤)؛ لأنَّ عمر ﵁ قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» (٥)، ولأنَّ الفرس حيوانٌ فسُهم له،

стр. 1194

فاعتُبِر وجوده حالة القتال، فيسهم له مع الوجود فيه، ولا يسهم له مع العدم كالآدمي. والأصل فيه أن حالة استحقاق السَّهم حال تَقَضِّي الحرب، بدليل قول عمر ﵁: «الغنيمة لمن شهد الوقعة»، ولأنها الحال التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب المِلك، بخلاف حالة دخول دار الحرب، فإن الأموال في أيدي أصحابها ولا يُدرى هل يُظفر بهم أو لا؟ ولأنه لو مات بعض المسلمين قبل الاستيلاء لم يستحق شيئًا. ولو وُجد مدَدٌ في تلك الحال، أو أسيرٌ فهرب، أو كافرٌ يسلم فيقاتل، استحق السَّهْم، فدل على أن الاعتبار بحالة شهود الوقعة فاعتبر دون غيره. [١٣١٥/ ٢٥] مسألة: (ومن غَصَبَ فرسًا فقاتل عليه فسَهمُ الفرس لمالكه)، نصَّ عليه أحمد (١)؛ لأنه فرسٌ قاتل عليه في الوقعة من يستحق السَّهْمَ، فاستحق السَّهمَ كما لو كان صاحبه راكبه، ويكون السَّهمُ لمالكه لأنه من فوائد نماء مِلكه، فكان له ككسب العبد ونتاج البهيمة. يُحقِّقُه أن النبي ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا (٢)، فدلَّ على أن السهم للفرس لا للراكب، وأصل هذه المسألة أن من غصب بضاعةً فربح فيها كان ربحها لمالكها. [١٣١٦/ ٢٦] مسألة: (وإن قال الإمام من أخذ شيئًا فهو له (٣) لم يَجُزْ في إحدى الروايتين).

стр. 1195

ويحوز في الأخرى؛ لأن النبي ﷺ قال يوم بدرٍ: «من أخذ شيئًا فهو له» (١)، ولقوله: «من قتل قتيلًا فله سلبه» متفقٌ عليه (٢)، ولأنهم على هذا غزوا ورَضُوا به. ودليل الأولى: أن النبي ﷺ كان يُقَسِّم الغنائم والخلفاء بعده، ولأن ذلك يُفضي إلى اشتغالهم بالنَّهبِ عن القتال فيظفر العَدوُّ بهم، فلا يجوز، وقصة بدرٍ منسوخةٌ، فإنهم اختلفوا فيها، فأنزل الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]. فأما تفضيل بعض الغانمين على بعض في القسمة فلا يجوز، إلا أن يفَضِّل بعضهم من الغنيمة نَفَلًا؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يُنَفِّل بعض من [يَبعث] (٣) من السَّرايا لأنفسهم خاصَّةً، سوى قَسْمِ عامة الجيش» متفقٌ عليه (٤). فأما غير ذلك فلا يجوز في إحدى الروايتين؛ لأن النبي ﷺ قَسَم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا، وسَوّى بينهم، ولأنهم اشتركوا في الغنيمة على سبيل التَّسوية، فيجب التَّسوِيةُ بينهم كسائر الشركاء. والأخرى يجوز؛ لأن النبي ﷺ أعطى سلمة بن الأكوع ﵁ سَهْمَ فارسٍ وسَهمَ راجلٍ (٥).
следующие страницы →