← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الملامسة والمنابذة»، والمنابذة: أن يقول إذا نَبَذْتَ إلى هذا الثوب فقد وجب البيع، والملامسة: أن يمسه بيده ولاينشره متفق عليه (١). [١٤٢٩/ ٢٥] مسألة: (ولا يصِحُّ بيع الحصاة، وهو أن يقول: إرم هذه الحصاة، فعلى أيِّ ثوب وَقَعتْ فهو لك بكذا، أو يقول: بعتك من هذه الدار قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتَها بكذا)؛ لما روى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحصاة» رواه مسلم (٢)، ولأنه غَرَرٌ فلا يصح؛ لحديث أبي هريرة ﵁: «نهى عن بيع الغرر» (٣). [١٤٣٠/ ٢٦] مسألة: (ولا يجوز أن يبيع عبدًا غير مُعيَّنٍ، ولا عبدًا من عَبيده، ولا شاةً من قَطيعٍ)، ولا شجرةً من بستانٍ؛ لأنه غَرَرٌ فيدخل في الخبر، ولأنه مختَلِفٌ فيفضي إلى التَّنازع. (وكذلك لا يجوز بَيع هؤلاء العبيد إلا واحدًا غير مُعَيَّنٍ، ولا هذا القَطيع إلا شاةً)؛ لذلك. (وإن استثنى معيَّنًا من ذلك صَحَّ)؛ لأنه لا غَرَرَ فيه لكونه معلومًا. [١٤٣١/ ٢٧] مسألة: (وإن باع قفيزًا من هذه الصُّبْرةِ (٤) صح) لذلك (٥). (وإن باعه الصُّبرَةَ إلا قفيزًا، أو ثمرة الشجرة إلا صاعًا لم يصِحَّ)؛

стр. 1297

لأن البيع إنما عُلِمَ بالمشاهدة والاستثناء يُغيِّر حكم المشاهدة، فإنه لايدرى كم يبقى في حكم المشاهدة. (وعنه: يصِحُّ (١)؛ لأن «النبي ﷺ نهى عن الثُّنْيا إلا أن تُعلم» (٢)، قال الترمذي: «حديث صحيح»، وهذه مَعلومةٌ. (٣) [١٤٣٢/ ٢٨] مسألة: (وإن باعه أرضًا إلا جَريبًا (٤)، أو جَريبًا من أرضٍ يعلَمان جِرْبانَها صَحَّ، وكان مُشاعًا فيها) كأنَّه باعه جريبًا وهي عَشَرةٌ، فيكون قد باعه عُشْرها مُشاعًا فيصح، كما لو قال: بعتك عُشرها. (وإن لم يعلما جِربانَها لم يصح) كما لو باعه ذراعًا منها. [١٤٣٣/ ٢٩] مسألة: (وإن باعه حَيوانًا مأكولا إلا رأسَه وجِلدَه

стр. 1298

وأطرافه صحَّ)؛ لأنه معلومٌ. (وإن استثنى حَمْلَه أو شَحْمَه لم يصِحَّ)؛ لأنه مجهولٌ، ولنَهيه ﵇ عن الثُّنْيا إلا أن تعلم (١). (٢) [١٤٣٤/ ٣٠] مسألة: (ويصِحُّ بيع ما مأكولُه في جَوفه، وبيع الباقِلّا، والجَوز واللَّوز في قِشرَيه، والحَبِّ المشتَدِّ في سُنْبُله)؛ لأنه مَستورٌ بما خُلق فيه، فجاز بيعه فيه بالقياس على بيعه في القشر الواحد، وعلى بيع الرُّمان والبيض، ولأن نهيه ﵇ عن بيع الحب حتى يشتَدَّ دليل على جواز بيعه إذا اشتَدَّ (٣)، وكذلك نهيه ﵇ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها دليل على جواز بيعها إذا بدا صلاحها (٤). (السابع: أن يكون الثَّمنُ معلومًا)؛ لأنه أحد العوضين أشبه المبيع ورأس مال السَّلَم. (فإن باعه سلعةً برقمها (٥)، أو بألف درهمٍ ذهبًا وفضةً، أو بما ينقطع [به] (٦) السِّعْر (٧)، أو بما باع به فلانٌ لم يصح)؛ للجهالة، ولأنه بيع

стр. 1299

غَرَرٍ، فلا يصح للخبر (١). (وإن باعه بدينارٍ مطلقٍ وفي البلد نقودٌ لم يصِحَّ لذلك، وإن كان فيه نقدٌ واحدٌ انصرف إليه)؛ لأنه تعين بانفراده وعدم مشاركة غيره له، ولهذا لو أقرَّ بدينارٍ أو أوصى به انصرف إليه. (٢) [١٤٣٥/ ٣١] مسألة: (وإن قال: بعتك بعَشَرةٍ صِحاحٍ أو إحدى عَشْرةَ مُكَسَّرة، أو بعَشَرةٍ نقدًا أو عِشرين نسيئةً، لم يصِحَّ)؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة، حديثٌ صحيحٌ (٣)، وهو هذا. (ويحتمل أن يصح)؛ بناء على قوله في الإجارة وهي إذا قال: إن خِطتَه رُوميًا فلك نصف درهم (٤)، وإن خِطتَه فارسيًا فلك درهمٌ فيها وجهان، وسيأتي في بابها (٥).

стр. 1300

[١٤٣٦/ ٣٢] مسألة: (فإن باعه الصُّبرَة كلَّ قَفيزٍ بدرهمٍ، والقَطيع كلَّ شاةٍ بدرهمٍ، والثَّوب كلَّ ذراعٍ بدرهمٍ، صَحَّ)؛ لأن المبيع معلومٌ بالمشاهدة، والثمن معلوم بإشارته إلى ما يَعلم مبلَغه بجهةٍ لا تتعلق بالمتعاقدين، وهو كَيْل الصُّبرَةِ، فجاز كما لو باعه مرابحةً لكل عَشَرةٍ درهمٌ. [١٤٣٧/ ٣٣] مسألة: (وإن باعه من الصُّبرَةِ كلَّ قَفيزٍ بدرهمٍ لم يصح)؛ لأنه باعه بعضها؛ لأن (مِنْ) للتبعيض، والبعض مجهولٌ. وقال ابن عقيل: «الأشبه صحة البيع» (١)، كالمسألة قبلها؛ لأن (مِنْ) وإن أعطت البعض فما هو بَعضٌ مجهولٌ، بل قد جعل لكل جزءٍ معلومٍ منها ثمنًا معلومًا كما لو قال: قفيزًا منها، وكما لو أجَّرَه داره كلَّ شهرٍ بدرهم، وكما لو استأجره يسقي كل دلوٍ بتمرة. [١٤٣٨/ ٣٤] مسألة: (وإن باعه بمئةِ درهمٍ إلا دينارًا لم يصِحَّ، ذكره القاضي (٢)؛ لجهالة الثمن؛ لأنه قصد استثناء قيمة الدينار، وذلك غير معلومٍ، واستثناء المجهول من المعلوم يجعله مجهولًا، فصار كقوله: بمئةٍ إلا شيئًا. (ويجيء على قول الخرقي: أنه يصِحُّ)، فيما إذا استثنى في الإقرار عينًا من وَرِقٍ أو ورِقًا من عينٍ (٣)، فإنه يصِحُّ ويحذف عن الجملة

стр. 1301

بالقيمة (١). (٢) ولو قال: بمئةٍ إلا قفيزًا من حنطةٍ، لم يصِحَّ؛ لأنه استثناءٌ منقطعٌ لكونه من غير الجنس، وأما الذهب والفضة فهما كالجنس الواحد. فصلٌ في تَفريق الصَّفقَة (وهي أن يَجمعَ بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز، وله ثلاث صورٍ: أحدها: باع معلومًا ومجهولًا، فلا يصِحُّ فيهما)؛ لأن ما يَخصُّ المعلوم من الثَّمن مجهولٌ، ولأن المجهول لا يمكن تقويمه، فلا طريق إلى معرفة ثمنِ المعلوم. الثانية: باع مُشاعًا بينه وبين غيره، كعبد مُشتَركٍ بينهما، أو ما يَنقَسِم عليه الثَّمن بالأجزاء، كقفيزين مُتساوِيَيْن لهما، فيصِحُّ في نصيبه بقِسْطِه في الصَّحيح من المذهب)؛ لأن التَّصرف فيه صَدَرَ من أهله، مع كونه معلومًا، وثمنه معلومًا، أشبه ما لو أفرده بالبيع. (فعلى هذا يكون للمشتري الخيار إذا لم يكن عالمًا)؛ لأن الصَّفقَة تَبَعَّضت عليه. وفيه روايةٌ أخرى: أنه لا يصح؛ لأنه عقدٌ فَسَدَ في بعضه ففسد في جميعه، كما لو باع معلومًا ومجهولًا. (٣)

стр. 1302

(الثالثة: باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدًا وحرًّا، أو خلًّا وخمرًا، ففيه روايتان: إحداهما: تُفَرَّق الصَّفقَةُ، فيجوز فيما يجوز بيعه بقسطه من الثمن، ويبطل فيما لا يجوز (١)؛ لأن كل واحدٍ منهما له حكمٌ منفردٌ، فإذا اجتمعا بقيا على حكمهما، كما لو باع شِقصًا وسيفًا فإن الشفعة تَجِبُ في الشِّقص دون السيف كما لو كانا منفردين، ولأنه سببٌ اقتضى الحكم في محلين وامتنع حكمه في أحدهما لثبوته عن قبوله، فتَصِحُّ في الآخر كما لو أوصى لآدَمِيٍّ وبَهيمةٍ. والثانية: يبطل فيهما؛ لأنه عقدٌ واحدٌ جَمَعَ حلالًا وحرامًا، فبطل كالجمع بين الأختين، ولأن العِوضَ مجهولٌ؛ لأنه إنما يتبين بتقسيط الثمن على القيمة وذلك غير معلومٍ، فمَنَعَ صحة البيع كما لو قال: بعتك هذا الثوب برقمِه أو بحصته من رأس المال. (٢) [١٤٣٩/ ٣٥] مسألة: (وإن باع عَبْدَه وعبد غيره بإذنه بثمنٍ واحدٍ فهل يصِحُّ؟ على وجهين:) أحدهما: لا يصِحُّ؛ لأن كل واحدٍ منهما بحصته من الثَّمن، فلم يصح كما لوصرَّحَ به. والآخر: يصِحُّ بناءً على تفريق الصفقة، أو كما لو كاتب عبدين كتابةً واحدةً بعوضٍ واحدٍ. (٣) [١٤٤٠/ ٣٦] مسألة: (وإن جمع بين بيعٍ وإجارَةٍ، أو بيعٍ وصَرْفٍ، صَحَّ فيهما، ويُقَسَّط العوض عليهما في أحد الوجهين)؛ لأن اختلاف

стр. 1303

العقدين لا يمنع الصِّحة كما لو جمع بين ما فيه شفعةٌ وما لا شفعة فيه. وفي الآخر: لا يصِحُّ؛ لأن حكمهما مختلفٌ، وليس أحدهما أولى من الآخر فبطل فيهما، فإن البيع فيه خيارٌ ولا يشترط التقابض فيه في المجلس ولا ينفسخ العقد بتلف المبيع، والصرف يشترط له التقابض وينفسخ العقد بتلف العين في الاجارة. (١) (٢) (ولايصِحُّ البَيع ممن تَلزمُه الجمعة بعد نِدائها)؛ لقوله سبحانه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] نَهى عنه، والنَّهي يقتضي فساد المنهي عنه. والنداء الذي يتعلق به السَّعي والنهي هو النداء الثاني الذي يكون عند صعود الإمام على المنبر؛ لأنه الذي كان على عهد رسول الله ﷺ فتعَلَّق الحكم به، وإنما زاد الأول عثمان بن عفان ﵁ (٣). [١٤٤١/ ٣٧] مسألة: (ويصِحُّ النكاح وسائر العقود في أصح الوجهين)؛ لأنه غير منصوصٍ عليهما، وليسا في معنى المنصوص عليه؛ لأنهما لا يكثران، فلا تؤدي إباحتهما إلى ترك الجمعة بخلاف البيع.

стр. 1304

وفي الآخر: لا يصِحُّ لأنها عقود معاوضةٍ أشبهت البيع. (١) [١٤٤٢/ ٣٨] مسألة: (ولا يصح بيع العصير ممن يَتَّخذُه خمرًا)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وهذا نَهيٌ يقتضي التحريم، وروي عن النبي ﷺ أنه لعن في الخمر عَشَرةً، روى أنس بن مالك ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ في الخمر عَشَرةً: عاصرَها، ومُعتَصِرَها، وشارِبَها، وحامِلَها، والمحمولةَ إليه، وساقيَها، وبائعَها، وآكِلَ ثمَنِها، والمشترِي لها والمشتَرَى له»، قال الترمذي: «حديث غريب من حديث أنس، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ » (٢). وروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ أتاه جبريل فقال: «يا محمد، إن الله لعن الخمرَ، وعاصرَها، ومعتصرَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وشاربَها، وبائعَها، ومبتاعها، وساقيها» أخرجه الترمذي، وقال: «هو غريب» (٣)، فأشار إلى كل معاونٍ عليها ومساعد فيها. وروى ابن بطة (٤) بإسناده عن محمد بن سيرين أن قَيِّمًا كان لسعد بن

стр. 1305

أبي وقاص ﵁ في أرضٍ له فأخبره عن عِنَبٍ أنه لا يصلح زَبيبًا، ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره، فأمره بقلعه، وقال: «بئسَ الشيخ أنا إن بعت الخمر» (١). قال ابن عقيل: «إنما يَحرُم إذا علم ذلك، مثل إن شَرَطَه في العقد، أو قال: أريده للخمر، أو قال: يصلح للخمر ونحو ذلك، فأما إن كان الأمر محتملًا مثل إن اشتراها رجلٌ لا يُعلم حاله، أو كان المشتري يعمل الخَلَّ والخمر معًا، ولم يتلفظ على إرادة الخمر فالبيع صحيحٌ جائز، وهذه الأخبار تَدلُّ على التحريم فيكون البيع باطلًا للتحريم» (٢). [١٤٤٣/ ٣٩] مسألة: (و) لا يصح بيع (السِّلاح في الفتنة، أو لأهل الحرب)، أو لقُطّاع الطَّريق، وكلَّ ما قُصِدَ به الحرام: كبيع الأَمَةِ للغناء، وإجارة داره لبيع الخمر، أو لتتخذ كنيسةً، أو بيت نارٍ وأشباهِه، فهو حرامٌ والعقد باطلٌ؛ لأنها عقودٌ محرمةٌ فبَطلت للتحريم، ولأنها معاونَةٌ على معصية الله أشبهت شهادة نكاح المُحرِم. (ويحتمل أن يصح مع التحريم) كبيع الحاضر للبادي.

стр. 1306

[١٤٤٤/ ٤٠] مسألة: (ولا يصح بيع عبد مُسلمٍ لكافرٍ (١)؛ لأن الإسلام يمنع استدامة المِلك إجماعًا، فمُنِعَ ابتداؤه كالنكاح. فإن كان المسلم ممن يَعتِقُ على الكافر إذا ملكه كأبيه وأخيه فقال أبو الخطاب: «فيه روايتان:» (٢) إحداهما: لا يصِحُّ كما لو كان ممن لا يَعتِقُ عليه. وفي الأخرى: يصِحُّ؛ لأن مِلكه لا يستقر عليه، وإنما يَعتق بمِلْكِه ويحصل له من الحرية وزوال الملك عنه بالكلية أضعاف ما حصل من الصَّغار بمِلكه. ولو قال الكافر لمسلمٍ: أعتق عبدك عن كفارتي وعليَّ ثمنه، ففعل، صَحَّ، ويدخل في مِلكه ويخرج منه بالعتق؛ لأن إعتاقه ليس بتَمليكٍ، إنما هو إبطال الرِّق فيه، وإنما حصل المِلك فيه حكمًا فجاز كما ملكه بالإرث حكمًا. (٣) [١٤٤٥/ ٤١] مسألة: (وإن أسلم عبد الذِّميِّ أجبِرَ على إزالة مِلكه)؛ لما سبق. (وليس له كتابته)؛ لأن الكتابة لا تزيل مِلكه عنه، ولا يجوز إقرار مِلك الكافر عليه. (وقال القاضي: له ذلك (٤)؛ لأنه يزيل يده عنه فأشبه بيعه. (٥)

стр. 1307

[١٤٤٦/ ٤٢] مسألة: (ولا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أبيعك مثلها بتسعةٍ، ولا شراؤه على شراء أخيه، وهو أن يقول لمن باع سلعةً بتسعةٍ: عندي فيها عشرةٌ ليفسَخ البيع، ويعقِدَ معه (١)، فهذا محرمٌ؛ لقوله ﵇: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» (٢)، وهذا معناه. ومثله أيضًا أن يقول: أبيعك خيرًا منها بثمنها، فهذا غير جائزٍ؛ لنهي النبي ﷺ عنه، لما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه فيكون حرامًا، وكذلك الشراء على شراء أخيه، ومعناه ما ذكرناه فهو محرمٌ أيضًا؛ لأنه في معنى ما نهى عنه النبي ﷺ ، ولأن النبي ﷺ «نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه» متفق عليه (٣)، وهو في معنى الخاطب، ويحتمل اشتمال لفظ الخبر عليه؛ لأن اسم البيع يقع على المشتري، ويسمى البائع والمشتري بيِّعان. فإن خالف النَّهيَ وعقد فالبيع باطلٌ؛ لأنه منهِيٌّ عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. وفيه وجه آخر: يصِحُّ؛ لأن النَّهيَ لمعنًى في غير العقد، فلم يمنع صحته كتلقي الركبان وكالنجش. (٤) [١٤٤٧/ ٤٣] مسألة: (وفي بيع الحاضر للبادي روايتان: إحداهما:

стр. 1308

يصِحُّ)؛ لأن النهي لمعنًى في غير المنهي عنه فصح كتلقي الركبان، ولأن النَّهيَ اختص بأول الإسلام لما كان عليهم من الضيق. (والأخرى: لا يصِحُّ)، وهو الصحيح؛ لأن النبي ﷺ «نهى أن يبيع حاضرٌ لبادٍ» رواه ابن عباس وغيره، قال: فقلت لابن عباس: «ما قوله حاضرٌ لبادٍ». قال: «لا يكون له سِمْسارًا» متفق عليه (١). وروى مسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبيع حاضرٌ لبادٍ، دَعُوا الناسَ يَرزُق الله بعضَهم من بعض» (٢)، والبادي: هو من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء كان بَدويًّا، أو من قَريةٍ، أو بلدةٍ أخرى. والمعنى في النَّهي أنه متى تُرِكَ البَدويُّ يبيع سلعته اشتراها الناس برخْصٍ، وتوسَّعَ عليهم السعر، وإذا تَولى الحاضر بيعها وامتنع أن لا يبيعها إلا بسعر البلد ضاق على البلد، وقد أشار ﷺ إلى ذلك بقوله: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض». (٣) (ويشترط لعدم الصحة خمسة شروطٍ: وهي أن يَحضُر البَدوِيُّ لبيع سلعته بسعر يومها، جاهلًا بسعرها، ويقصده الحاضر، وبالناس حاجةٌ إليها (٤)، وإنما اشترط ذلك لأن النهي عن ذلك مُعَلَّلٌ بالضَّررِ الحاصل

стр. 1309

به من التَّضييق على أهل المِصْرِ، وغلاء أسعارهم، ولهذا قال ﵇: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» (١). ولا يحصل الضَّرَرُ إلا باجتماع الشروط الخمسة: أحدها: أن يحضر البادي لبيع سلعته، فأما إن جاء بها ليأكلها أو يخزنها أو يُهديها فليس في بيع الحاضر له تضييقٌ بل فيه توسِعةٌ. والثاني: أن يحضر لبيعها بسعر يومها، فأما إن أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها رخيصة فليس في بيعه له تضييقٌ. والثالث: أن يقصده الحاضرُ، فإن كان هو القاصدَ للحاضرِ جاز؛ لأن التَّضييق حصل منه لا من الحاضر، فأشبه ما لو امتنع هو من بيعها إلا بسعرٍ غالٍ. والرابع: أن يكون جاهلًا بسعرها، فإن كان عالمًا بسعرها لم يحصل التوسعة بتركه يبيعها؛ لأنه لا يبيعها إلا بسعرها ظاهرًا. والخامس: أن يكون بالناس حاجةٌ إلى سلعته كالأقوات ونحوها؛ لأن ذلك هو الذى يعم الضَّرَر بغُلوِّ سِعره. (٢) [١٤٤٨/ ٤٤] مسألة: (وأما شراؤه له فيصِحُّ راويةً واحدةً)؛ لأن النَّهي غير متناول للشراء بلفظه، ولا هو في معناه، فإن النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم السعر ويزول عنهم الضَّرَرُ، وليس ذلك في الشراء لهم، إذ لا يتضررون بعدم الغبن للبادين، بل هو دَفْعٌ للضَّرَرِ عنهم، والخلق في نظر الشارع على السَّواء، وكما شُرع ما يَدفَع الضَّرَرَ

стр. 1310

عن أهل الحضَرِ لا يلزم أن يلزم أهل البَدوِ الضَّرَرُ. وأما إن أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع له فقد رخَّصَ فيه طلحة بن عبيد الله ﵁ (١). [١٤٤٩٥] مسألة: (وإن باع سلعةً بنسيئةٍ لم يجز أن يشتريها بأقلَّ مما باعها نقدًا)؛ لما روى أبو إسحاق السَّبيعي عن امرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل (٢) قالت: «دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأةٌ على عائشة ﵂، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمئة درهمٍ إلى العَطاء، ثم اشتريته منه بستمئة درهمٍ. فقالت لها: بئْسَ ما شريتِ، وبئس ما اشتريتِ، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب» رواه سعيد بن منصور، ورواه الإمام أحمد: حدثنا غندر (٣)، حدثنا شعبة، عن أبي اسحاق (٤).

стр. 1311

والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه إلا بتوقيف سمعته من رسول الله ﷺ ، فجرى مجرى روايتها ذلك عنه؛ لأن ذلك ذريعةٌ إلى الربا، فإنه إنما أدخل السِّلعة ليستبيح بيع ألفٍ بخمسمئةٍ إلى أجلٍ فيكون حرامًا؛ لقوله: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وتسمى مسأله العِينة. وأما البيع بمثل الثمن وأكثر منه فيجوز؛ لأنه لا يكون ذريعة. فإن اشتراها بسلعةٍ أخرى جاز؛ لأن التَّحريم إنما كان للربا، ولا ربا بين الأثمان والعروض. (وإن كانت قد تغيرت صفتها) فإن كان عبدًا فهَزُلَ، أو ثوبًا فتَخَرَّق (فله شراؤها بما شاء) نقدًا أو نَسيئةً؛ لأن نقصان الثَّمنِ لنقصان المبيع. (وإن اشتراها أبوه أو ابنه، جاز) كما لو اشتراها أجنبي غيرهما. [١٤٥٠/ ٤٦] مسألة: (وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئةً، ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه، أو ما لا يجوز بيعه به نسيئةً، لم يجز)؛ لأنه في معنى ما تقدم، وذلك لأنه باع طعامًا إلى أجلٍ بدراهم، فلما حَلَّ الأجل أخذ بالدراهم قبل قبض الدراهم طعامًا، إما من جنس ذلك الطعام أو من غير جنسه مما لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئةً، بأن يكون عليهما واحدةٌ كالحنطة والشعير، فيكون كأنه قد باع قَفيزَ طعامٍ إلى شهرٍ بقَفيزين طعامٍ نسيئةً، وذلك لا يجوز، لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام

стр. 1312

بالطعام نسيئةً (١). فإن قبض الثمن جاز أن يشتري به منه طعامًا من جنس ما باعه ومن غير جنسه؛ لأنه لا ربا في ذلك. * * *

стр. 1313

باب الشُّروط في البيع (وهي ضَربان: صحيحٌ، وهو ثلاثة أنواعٍ: أحدها: شرط مقتضى البيع كالتقابض، وحلول الثَّمن ونحوه، فلا يُؤثِّر فيه)؛ لأنه بيانٌ وتأكيدٌ لمقتضى العقد. (الثاني: شرطٌ من مصلحة العقد، كاشتراط صفةٍ في الثَّمن كأجله، أو الرَّهن، أو الضَّمين به، أو صفةٍ في المبيع نحو كون العبد كاتبًا، أو خَصِيًّا، أو صانعًا، أو مسلمًا والأَمَةِ بكرًا، والدابةِ هِملاجةً، والفهدِ صَيُودًا، فيصح ذلك)؛ لأنها شروطٌ صحيحةٌ وَرَدَ الشرع بها، تذكر في مواضعها. (فإن وَفّى بها وإلا فله الفسخ)؛ لقوله ﵇: «المؤمنون عند شروطهم» (١)، ولا نعلم في صحة ذلك خلافًا. [١٤٥١/ ١] مسألة: (وإن شرطها ثَيِّبًا كافرةً فبانت بِكرًا مسلمةً فلا فسخ له)؛ لأنه زاده خيرًا؛ لأن ذلك يزيد في الثَّمن، فهو كما لو شرط أنه غير صانعٍ فبانَ صانعًا. (ويحتمل أن له الفسخ؛ لأن له فيه قصدًا). (٢)

стр. 1314

[١٤٥٢/ ٢] مسألة: (وإن شرط الطائرَ مُصَوِّتًا، أو أنه يَجيء من مسافةٍ معلومةٍ، صَحَّ)؛ لأنه شَرَطَ نفعًا مباحًا، وغَرَضًا مقصودًا، فصَحَّ كما لو شرطه صَيُودًا. (وقال القاضي: لا يصح (١)؛ لأنه لا يمكنه إكراه الصَّيدِ (٢) على التَّصويت، ولا على المجيء من مسافة، ولأن مجيئَه من المسافة تَعذيبٌ له، فهو كما لو شرط أن يكون الدِّيك مُناقرًا، أو الكبش مناطحًا. (٣) (الثالث: أن يشترط نَفْعًا مَعلومًا في المبيع، كسُكنى الدّارِ شهرًا، أو حُملان البَّعير إلى موضعٍ مُعَيَّنٍ، فيصح)؛ «لأن جابرًا باع للنبي ﷺ جملًا، وشرط ظهره إلى المدينة»، متفقٌ عليه (٤)، وسُكنى الدّار قياسًا عليه. (٥) [١٤٥٣/ ٣] مسألة: (فإن شَرَطَ المشتري نَفْعَ البائع في المبيع كحمل الحَطَبِ أو تكسيره، وخِياطَة الثَّوبِ وتَفصيلِه، صَحَّ)؛ لأن محمد بن

стр. 1315

مسلمة (١) اشترى من نبطيٍّ جُرْزَة (٢) حطبٍ وشرط عليه حَملها (٣)، ولأنه بَيعٌ وإجارةٌ فصَحَّ كما لو باعه عَبده وأَجَّرَه داره في عَقدٍ واحدٍ. (وذكر الخرقي: في جَزِّ الرَّطبةِ: إن شرطه على البائع لم يصِحَّ (٤)، فيُخرَّجُ هنا مثله)، وكذلك كلُّ مَوضعٍ شُرِطَ فيه منفعة البائع؛ لأنه شَرَطَ عَقدًا في عقدٍ، فلم يصِحَّ كما لو باعه بشرط أن يبيعه عينًا أخرى. ويحتمل أن يختص قوله بهذه الصُّورةِ وشِبْهِها لإفضائه إلى التَّنازع، فإن البائع يريد قَطعَها من أعلاها لتبقى له منها بَقِيَّةٌ، والمشتري يريد الاستقصاء عليها. (٥)

стр. 1316

[١٤٥٤/ ٤] مسألة: (وإن جَمَعَ بين شرطين لم يصِحَّ)؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا يَحلُّ بيعٌ وسلف، ولا شرطان في بيعٍ» (١)، قال الترمذي: «هذا حديثٌ صحيحٌ». (٢) واختلف عن أحمد في تفسير الشَّرطَين المُفسدين، فروي عنه أنهما شرطان صحيحان ليْسا من مصلحة العقد، فحكي عنه: «فيمن اشترى ثوبًا وشَرَطَ على البائع خِياطته وقِصارته، أو طعامًا فاشترط طَحنَه وحَمْلَه: إن اشترط أحد هذه الأشياء فالبيع جائزٌ، وإن اشترط شَرطَين فالبيع باطلٌ» (٣). وروي عنه: «أن الشَّرطين أن يشتَريها على أن لا يبيعها من أحدٍ، وأنه لا يطَؤها» (٤)، ففسره بشرطين فاسدين. وروي عنه في الشرطين أن يقول: «إذا بعتَها فأنا أحَقُّ بها بالثمن، وأن تخدُمني سنةً» (٥).

стр. 1317

وقال القاضي في المجرد: «ظاهر كلامه أنه متى شَرَطَ في العقد شرطين بَطَلَ، سواءٌ كانا صحيحين أو فاسدين، لمصلحة العقد أو لغير مصلحة، أخذًا بظاهر الحديث، وهو الصحيح» (١). والظاهر أن كلَّ شرطين يفسدان البيع، إلا أن يشترط ما هو مقتضى العقد: مثل أن يبيعه بشرط أن يُسَلِّم إليه، أو يَنْقُدَه الثمن وأشباه ذلك، فهذا وجوده كعدمه لا أثر له، وإن كَثُرَ. ولم يفرق الشَّافعي (٢) وأصحاب الرَّأي (٣) بين الشرط والشرطين، وجعلوا الصحيح منها لا يؤثر في العقد، والفاسد يفسده وإن كان شرطًا واحدًا. وحديث بَريرة حجةٌ عليهم، فإن أهلها اشترطوا الولاء وأبوا أن يبيعوها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت عائشة ﵂ ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» (٤)، فاشتَرَت بشرط الولاء، وهو شرطٌ، فاسدٌ بدليل قوله ﵇: «كلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شَرْطٍ» (٥)، والعمل بقول النبي ﷺ أولى. (٦)

стр. 1318

(الضرب الثاني (١): فاسدٌ، وهو ثلاثة أنواعٍ: أحدها: أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدًا آخرَ كسلفٍ، أو قَرضٍ، أو بَيعٍ، أو إجارةٍ، أو صَرْفٍ للثَّمنِ، أو غيره، فهذا يُبْطِل البَيع (٢)؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا يَحلُّ بيعٌ وسلفٌ، ولا شَرطانِ في بيعٍ» (٣) قال الترمذي: «صحيحٌ»، و «نهى عن بيعتين في بيعةٍ» (٤)، وهذا منه. (٥) (النوع الثاني: شَرطُ ما ينافي مقتضى البيع، نحو أن يشترط أن لا خَسارة عليه، ومتى نَفَقَ المبيع وإلا رَدَّهُ، أو أن لا يَبيع ولا يَهَبَ ولا يُعتِقَ، أو إن أعتَقَ فالولاء له، أو يشترط أن يفعل ذلك، فهذا باطلٌ في نفسه)؛ لقول النبي ﷺ لعائشة ﵂ لما أرادَتْ شراء بريرة فاشتَرَطَ أهلها ولاءَها: «اشتريها فأعتقيها، فإنما الوَلاء لمن أعتق، ثم قال: من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطلٌ، وإن كان مئة شرطٍ» متفق عليه (٦). [١٤٥٥/ ٥] مسألة: (وهل يَفسُدُ البيع به؟ فيه روايتان:) إحداهما: لا

стр. 1319

يفسد؛ للخبر (١). والثانية: يفسُدُ؛ لأنه إذا فَسَدَ الشَّرطُ وجب رَدُّ ما في مقابلتِه من الثَّمن، وذلك مجهولٌ فيصير الثَّمنُ مجهولًا. (٢) (وإن شَرَطَ أن يُعتقه ففي صحَّتِهِ روايتان: (٣) إحداهما: الشَّرطُ فاسدٌ؛ لأنه ينافي مقتَضى البيع أشبه ما قبله. والثانية: يصِحُّ؛ لأن عائشة ﵂ اشترت بريرة لتُعتِقها فأجازه النبي ﷺ . (٤) فعلى هذا إن امتنع المشتري من العِتْقِ أجبِرَ عليه في أحد الوجهين؛ لأنه عِتقٌ مُستَحَقٌّ عليه، فأجبر عليه كما لو نَذَرَ عتقه، والثاني: لا يجبر عليه؛ لأن الشَّرط لا يُوجب فِعلَ المشروط، كما لو شَرَطَ رهنًا أو ضَمينًا لم يُجبر، ولكن يَثبُتُ للبائع خيار الفَسخِ كمشترط الرَّهنِ. (٥) فإن مات العبد رجع البائع على المشتري بما نقصه شَرْطُ العتق. (فإن باع جاريةً وشَرَطَ على المشتري إن باعها فهو أحقُّ بها بالثَّمن، ففي صحةِ الشَّرط روايتان: (٦) إحداهما: لا يصِحُّ؛ لأنه شَرطان

стр. 1320

في بيعٍ؛ لأنه شَرَطَ أن يبيعه إياه وأن يعطيه إياه بالثَّمن، ولأنه شَرْطٌ ينافي مقتضى العقد؛ لأنه شَرَطَ أن لا يَبيعَه لغيره. والثانية: يصِحُّ؛ لأنه يُروى عن ابن مسعود ﵁ أنه اشترى أمةً بهذا الشَّرطِ (١). (٢) وإن قلنا بفساده فهل يفسد به البيع على روايتين، مضى توجيهُهُما (٣). [١٤٥٦/ ٦] مسألة: (وإن شَرَطَ رَهنًا فاسدًا) كالخمر ونحوه، (فهل يَبْطل به البيع؟ على وجهين:) أصلهما الروايتان في الشروط الفاسدة، وقد مضى ذكرهما (٤).

стр. 1321

وكلُّ موضعٍ فَسَدَ العقد لم يحصل به مِلكٌ، وإن قَبَضَ؛ لأنه مقبوضٌ بعقدٍ فاسدٍ أشبه ما لو كان الثَّمنُ مَيتَةً، ولا يَنفُذُ تَصرُّفُ المشتري فيه، وعليه رَدُّه بنمائه المُنفصلِ والمُتَّصلِ، وأُجرة مثله مُدَّةَ مُقامه في يَدَيهِ، ويضمَنُه إن تَلِفَ أو نَقَصَ بما يَضمن به المغصوب؛ لأنه مِلكُ غيره حَصَلَ في يَدَيهِ بغير إذن الشَّرع أشبه المغصوب. ولا حَدَّ عليه إن وطئ الجارية للشبهة، وعليه مَهرُ مِثلها، وأرشُ بَكارتها، والولد حُرٌّ؛ لأنه من وطء شُبهَةٍ، ولا تصير به الجارية أمَّ ولدٍ؛ لأنها وَلدت في غير مِلكه. (الثالث: أن يَشتَرِطَ شرطًا يُعَلِّقُ البيع، كقوله: بِعتُك إن جئتني بكذا، أو إن رضي فلانٌ، أو يقول للمرتَهِن: إن جئتك بحَقِّكَ في مَحلِّه وإلا فالرَّهن لك، فلا يصِحُّ البيع (١)؛ لأنه وَقَفَ البيع على شرطٍ، فلا يصِحُّ كما لو قال: بعتك إذا جاء رأس الشَّهرِ. (٢) وأما إذا قال: إن جئتك بحَقِّك في وقته وإلا فالرَّهنُ لك، لم يصِحَّ البيع؛ لأنه بيعٌ عُلِّقَ على شرطٍ فلم يصِحَّ كما لو قال: إن وَلَدَت ناقتي فصيلًا فقد بعْتُكَه بدينارٍ.

стр. 1322

قال أحمد: «لا بأس بالعَرَبون» (١)، ومعناه: أن يشتري السلعة ويدفع إلى البائع درهمًا أو أكثر على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثَّمن، وإن لم يأخذها فذلك للبائع، يقال: عُربان وعَرَبون، وأربان وأُربون. وقال أبو الخطاب: «البيع باطلٌ» (٢)، وهو مذهب الشافعي (٣) وأصحاب الرَّأي (٤)؛ لأن «النبي ﷺ نهى عن بيع العَرَبون» (٥)، ولأنه شَرَطَ للبائع شيئًا بغير عوضٍ فهو كما لو شرطه لأجنبِيٍّ. ولنا: ما روى نافع بن عبد الحارث (٦): أنه اشترى لعمر ﵁ دار السجن من صفوان، فإن رَضِيَ عمر وإلا فله كذا وكذا، قال الأثرم: «قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول! هذا قول عمر، وضعف

стр. 1323

الحديث المروي فيه»، وروى هذه القصه الأثرم بإسناده (١)، والقياس أنه شَرطٌ فاسدٌ، حكمه حكم الشروط الفاسدة. (٢) [١٤٥٧/ ٧] مسألة: (وإن قال: بعتك على أن تَنْقُدَني الثَّمَن إلى ثلاثٍ وإلا فلا بيع بيننا، فالبيع صحيحٌ، نصَّ عليه (٣)؛ لأنه عَلَّقَ رفع العقد بأمرٍ يحدث في مدة الخيار فجاز كما لو شرط الخيار، ولأنه نوع بيعٍ فجاز أن ينفسِخَ بتأخير القبض كالصَّرفِ، ولأنه بمعنى شرط الخيار، لأنه كما يحتاج إلى التَّرَوّي في البيع هل يوافقه أو لا؟ يحتاج إلى التَّرَوّى في الثَّمنِ هل يصير مَنقودًا أو لا؟ فهما شيئان في المعنى، متغايران في الصورة؛ لأنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ، وههنا يفسخ إذا لم يَنْقُدَه الثمن، ولأن ذلك يُروى عن عمر ﵁ (٤). [١٤٥٨/ ٨] مسألة: (وإن باعه وشرط البراءة من كلِّ عَيبٍ لم يبرأ)، اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في البراءة من العيوب، فروي عنه: «لا يبرأ بالتَّبَري إلا أن يُعلِم المشتري بالعيب» (٥).

стр. 1324

(والرواية الأخرى: يبرأ من كلِّ عَيبٍ لم يعلمه، ولا يبرأ من عيبٍ علمه (١). ويتخَرَّج أن يَبرأ من العيوب كلها بالبراءة بناءً على البراءة من المجهول فإنه أجازه (٢)، روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر ﵄ (٣)، لما روت أم سلمة ﵂ أن رجلين اختصما في مواريث دَرَسَتْ إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «استَهِما وتَوخَّيا (٤)، وليُحَلِّل كل واحدٍ منكما صاحبه» (٥)، فدَّلَ على أن البراءة من المجهول جائزة. ولنا: أنه لا يبرأ إلا بالإعلام أنه مَرْفِقٌ في البيع، لا يثبت إلا بالشرط، فلا يثبت مع الجهالة كالخيار والأجل والضمين. ووجه الرواية الأخرى: ما روى الإمام أحمد: «أن عبد الله بن عمر ﵁ باع عبدًا من زيد بن ثابت بشرط البراءة بثمانمئة درهمٍ، فأصاب به زيد عيبًا فأراد رَدَّه على ابن عمر ﵁ فلم يقبله، فترافعا إلى عثمان ﵁، فقال عثمان لابن عمر: أتحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا. فَرَدَّه عليه، فباعه ابن عمر بألف درهمٍ» (٦)، وهذه قصة اشتهرت فلم

стр. 1325

تنكر فكانت إجماعًا (١). ومن نصر الأول قال: قد خالف ابن عمر عثمانَ وزيدًا في هذا، وقول الصحابي المخالفِ ليس بحجة. (٢) (وإن باعه دارًا على أنها عَشَرَةُ أذرعٍ فبانت أحد عَشَرَ، فالبيع باطلٌ)؛ لأن البائع لا يلزمه تسليم الزائد كما في المعدود من الجوز والبيض، ولا يلزم المشتري قَبول عشرةٍ وقد اشترى الجميع، ولا الشِّرْكَة في الزيادة؛ لما في الشَّرِكة من الضَّرَرِ، فلم يبق إلا إبطال البيع. (وعنه: أنه صحيح (٣) (٤)؛ لأن الزِّياده فيه نَقصٌ في حَقِّ المشتري من حيث الشِّرْكَة في الزيادة، فهو كما لو ظَهَرَ فيها عيبٌ. (٥)

стр. 1326

فإذا صَحَّ البيع فللبائع الخيار بين تسليم المبيع زائدًا وبين تسليم العَشَرةِ، فإن اختار تسليمه زائدًا فلا خيار للمشتري؛ لأنه زاده خيرًا، وإن أبى تسليمه زائدًا فللمشتري الخيار بين الفسخ؛ لأن عليه نَقْصًا، وبين الإمساك بجميع الثَّمن. فإن رضي بأخذ العشرةِ ويكون شريكًا للبائع بالذِّراع فاختار البائع الفَسخَ فهل له ذلك؟ على وجهين: أحدهما: لا خيار له؛ لأن الضَّرَرَ على المشتري وقد رضي به. والثاني: له الخيار؛ لأنه عليه ضَرَرٌ في المشاركة. (١) وإن بان تِسعَةً ففيه روايتان: إحداهما: يبطل البيع؛ لما تقدم. والثانية: البيع صحيحٌ والمشتري بالخيار بين الفسخ والإمساك بتِسعَةِ أعشار الثَّمن؛ لأنه وَجَدَ المبيع ناقصًا في القدر، فكان له إمساكه بِقِسْطِه من الثَّمن؛ كالصُّبرة إذا اشتراها على أنها مئة قفيزٍ فبانت خمسين، فإن له إمساك الخمسين بنصف الثَّمن كذلك ههنا. (٢) وإن اتفقا على تعويضه عنه جاز؛ لأن الحقَّ لهما لا يخرج عنهما، فإذا اتفقا على ذلك جاز كما لو اتفقا على فسخ العقد والله أعلم. (٣) * * *

стр. 1327

باب الخيار في البيع (وهو على سبعة أقسامٍ:) (أحدها: خيار المجلِس: ويَثبُتُ في البيع (١)؛ لما روى ابن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا» متفقٌ عليه (٢)، وفي لفظ: «إذا تبايع الرجلان فكلُّ واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» متفق عليه (٣)، فيقع البيع جائزًا، ولكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخ البيع وإمضائه ما داما لم يفترقا بعد البيع. ولا معنى لقولهم (٤): المراد بالتفرق ههنا التفرق بالأقوال كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البينة: ٤]، وقال النبي ﷺ : «ستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة» (٥)، أي: بالأقوال والاعتقادات،

стр. 1328

فإنه لا معنى لذلك ههنا، إذ ليس من المتبايعين افتراقٌ بقولٍ ولا اعتقاد، إنما حصل منهما اتفاق على البيع. ثم يُبطِل فائدة الحديث إذ قد عُلم أنهما قبل انعقاد العقد بالخيار في إنشاء العقد وإتمامه، ثم يَردُّه قول النبي ﷺ : «إذا تبايع الرجلان فكلُّ واحدٍ منهما بالخيار» (١)، وقوله: «وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع» (٢). ويدفعه قول ابن عمر ﵁ بفعله (٣)، وتفسير أبي بَرْزَة ﵁ بقوله على مثل قولنا (٤)، وهما راويا الحديث، فإن ابن عمر كان يمشي خَطواتٍ حتى يَلزَم البيع إذا أراد لزومَه. (٥)

стр. 1329

ولا خلاف في لزومه بعد التَّفرُّقِ. والمرجع فيه إلى عُرفِ الناس وعاداتهم؛ لأن الشارع عَلَّقَ عليه حُكمًا ولم يبينه، فدلَّ على أنه أبقاه على ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز. فالتفرق العُرفي هو التَّفرُّق بالأبدان، وقد سُئل أحمد ﵀ فقال: «إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تَفَرَّقا» (١)، وروى مسلم عن نافعٍ قال: «وكان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يُقيله مشى هُنيهة ثم رجع» (٢)، وتفسيره أولى؛ لأنه راوي الحديث. (٣) فمتى حصل التَّفرق لزم العقد، قَصَدَا ذلك أو لم يقصداه، علما أو لم يَعلما؛ لأن النبي ﷺ عَلَّق الخيار على التَّفرُّقِ، وقد وُجِدَ. وكذلك الحكم في الصلح بمعنى البيع، يثبت فيه خيار المجلس؛ لأنه عقدُ معاوضةٍ أشبه البيع. والهبة بعوضٍ كذلك لذلك في إحدى الروايتين. (٤)

стр. 1330

فأما الإجارة في الذِّمة فيثبت فيها الخياران معًا، خيار المجلس وخيار الشرط، كما يثبت في البيع. وأما الإجارة المعينة فإن كانت مُدَّتُها من حين العقد دخلها خيار المجلس دون خيار الشرط؛ لأن دخوله يفضي إلى فَوت بعض المنافع المعقود عليها أو إلى استيفائها في مدة الخيار، وكلاهما لا يجوز، وذكر القاضي في الإجارات: يدخلها الخياران (١)؛ لأنه عقد معاوضةٍ أشبه البيع، والذي ذكرناه يقتضي الفرق بينهما. (٢) وفي الصرف والسَّلم روايتان: إحداهما: يثبت فيهما خيار المجلس؛ للخبر (٣)، ولا يثبت خيار الشرط روايةً واحدةً (٤)؛ لأن موضوعَهما على أن لا يبقى بينهما عُلقةٌ بعد التَّفرُّق بدليل اشتراط التقابض، وثبوت خيار الشرط يُبقي بينهما عُلَقًا.

стр. 1331

والثانية: لا يثبت فيهما خيار المجلس إلحاقًا بخيار الشرط. (١) ولا يثبت في سائر العقود الجائزة كالشَّركة، والمضارَبة، والجَعالة، والوكالة، والوديعة، والوصيَّة، استغناء بجوازها، والتَّمكن من فسخها بأصل وَضعِها. ولا يثبت في العقود اللّازمة التي لا يقصد منها العِوَضُ كالنكاح، والخُلع، والوَقف، والهبة بغير عوضٍ؛ لأن الخيار إنما ثَبَتَ لمعرفة الحَظِّ في المعقود عليه، وهل هو جائزٌ لما فات أو لا، وهذا لا يقصد فيه عوض يكون جائزًا. وأما المساقاة والمُزارعة فهما مُتَردِّدان بين الجواز واللّزوم، والظاهر أنهما جائزان، فلا يدخلهما الخيار كالعقود الجائزة، وقد قيل: هما لازمان، فهل يدخلهما الخيار؟ على وجهين. وكذلك السبق والرَّمي، إن قلنا: حكمهما حكم الإجارة، فقد مضى حكمهما، وإن قلنا: هما جَعالةٌ فلا خيار فيهما. (٢)

стр. 1332

وأما الحَوالة (١) فلا يثبت فيها خيارٌ لأنها نَقلٌ للحَقِّ، ولأن المُحيل يشتغل بها من غير اعتبارِ رِضا غيره، فلم يكن له خيارٌ كالشفيع، ويحتمل أن يثبت خيار المجلس خاصةً، إلحاقًا له بالشفعة؛ لأنها معاوضة في الحقيقة. [١٤٥٩/ ١] مسألة: (ولكل واحدٍ من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما)؛ لما ذكرناه. (فإن تبايعا على أن لا خيار بينهما، أو أسقطا الخيار بعده، سَقَطَ في إحدى الروايتين)، اختارها الشريف ابن أبي موسى (٢)، وهي أولى؛ لقول النبي ﷺ : «فإن خَيَّرَ أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» (٣)، وفي لفظٍ: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفَرَّقا إلا أن يكون البيع كان عن خيارٍ، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع» متفق عليه (٤)، وفي لفظ البخاري: «إلا أن يكون البيع خيارًا» (٥)، والأخذ بما يضمن الزيادة أولى. والرواية الأخرى: لا يبطل بالتَّخاير؛ لأن أكثر الروايات عن النبي ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» من غير تَقييد حديث حكيم بن حزام

стр. 1333

وأبي بَرْزَة وعبد الله بن عمر ﵃، وهذه الزياده في حديث ابن عمر ﵁، ومتى انفرد بعض الرُّواةِ بزيادةٍ قُدِّم قول الأكثرين وذوي الضبط. (١) [١٤٦٠/ ٢] مسألة: (فإن أسقطه أحدهما بقي خيار صاحبه)، وبطل في حَقِّ من أسقطه، كما لو كان خيار الشرط لهما جاز أن ينقطع في حق أحدهما دون الآخر كذا ههنا. (الثاني: خيار الشَّرط: وهو أن يشترطا في العقد خيارَ مدَّةٍ معلومةٍ، فيثبت فيها وإن طالت)؛ لأنه حَقٌّ يعتمد الشرط، فجاز ذلك فيه كالأجل. (ولا يجوز مجهولًا في ظاهر المذهب (٢)؛ لأنها مُدَّةٌ ملحقةٌ بالعقد فلم يَصِحَّ مجهولًا كالتأجيل. وهل يَفسُد به العقد؟ على روايتين: إحداهما: لا يفسد؛ لحديث بريرة ﵂ (٣). والثانية: يفسُد؛ لأنه عَقدٌ قارنَه شرطٌ فاسِدٌ فأفسده كنكاح الشِّغار (٤). (٥)

стр. 1334

(وعنه: أنه يصِحُّ مجهولًا (١) (٢)؛ لقوله ﵇: «المؤمنون على شروطهم» رواه الترمذي (٣)، وقال: «حديثٌ صحيحٌ». (٤) فعلى هذا إن كان الخيار مطلقًا مثل أن يقول: لك الخيار متى شئت أو إلى الأبد، فهما على خيارهما أبدًا أو يقطعاه، وإن قال: إلا أن يَقدَمَ زيدٌ أو ينزل المطر، ثبت الخيار إلى زمن اشتراطه أو يقطعاه قبله. [١٤٦١/ ٣] مسألة: (ولايثبت خيار الشرط إلا في البيع، والصَّلح بمعناه، والإجارة في الذِّمة، أو على مُدَّةٍ لا تلي العقد)، وقد سبق ذكره في أول الباب (٥). [١٤٦٢/ ٤] مسألة: (وإن شَرطاه إلى الغَدِ لم يدخل في المدَّةِ)؛ لأن مَوضوعَ (إلى) لانتهاء الغاية، فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، كقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإنه لا يدخل الليل في الصيام. (وعنه: يدخل (٦)؛ لأن (إلى) تُستَعمَل بمعنى (مع) كقوله تعالى:

стр. 1335

﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، و ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]، والخيار ثابِتٌ بيقين فلا نزيله بالشَّكِّ. (١) [١٤٦٣/ ٥] مسألة: (وإن شَرطاه مُدَّةً فابتداؤها من حين العقد)؛ لأنها مُدَّةٌ ملحقةٌ بالعقد فكان بَدؤها منه كالأجل، ولأنَّ جَعْلَه من حين التَّفرُّقِ يُفضي إلى جهالته؛ لأنه لا يُدرى متى يتفرقان. (ويحتمل أن يكون من حين التَّفرُّقِ)؛ لأن الخيار ثابتٌ في المجلس حكمًا، فلا حاجة إلى إثباته بالشَّرط. (٢) فعلى هذا إن جَعلا بدأه من العقد صَحَّ؛ لأن بدايته ونهايته معلومان، ويحتمل أن لا يصِحَّ؛ لأن ثبوت الخيار بالمجلس يمنع ثبوته بغيره، وعلى الوجه الأول لو جعلا بدأَه من التَّفرُّقِ لم يصِحَّ؛ لجهالته. [١٤٦٤/ ٦] مسألة: (وإن شَرط الخيار لغيره جاز، وكان وكيلًا له فيه)؛ لأن الخيار يعتمد شرطَهما ويُفوَّضُ إليهما؛ بدليل جواز اشتراطه لأحدهما دون صاحبه، وقد أمكن تصحيح شَرطِهما وتنفيذ تصرفِهما بأن يكون الأجنَبيُّ وكيلًا له في الخيار، فيكون لكل واحدٍ من المُشتَرِطِ والوكيل الفسخ. فلو باع عبدًا وشرط الخيار للعبد صَحَّ كما لو شرطه لأجنبي. [١٤٦٥/ ٧] مسألة: (وإن شَرطا الخيار لأحدهما دون صاحبه جاز)، وإن شرطا لأحدهما مُدَّةً أقل من الآخر صَحَّ؛ لأن ذلك حَقُّهما، وإنما
следующие страницы →