← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

والثانية: لا يثبت فيهما خيار المجلس إلحاقًا بخيار الشرط. (١) ولا يثبت في سائر العقود الجائزة كالشَّركة، والمضارَبة، والجَعالة، والوكالة، والوديعة، والوصيَّة، استغناء بجوازها، والتَّمكن من فسخها بأصل وَضعِها. ولا يثبت في العقود اللّازمة التي لا يقصد منها العِوَضُ كالنكاح، والخُلع، والوَقف، والهبة بغير عوضٍ؛ لأن الخيار إنما ثَبَتَ لمعرفة الحَظِّ في المعقود عليه، وهل هو جائزٌ لما فات أو لا، وهذا لا يقصد فيه عوض يكون جائزًا. وأما المساقاة والمُزارعة فهما مُتَردِّدان بين الجواز واللّزوم، والظاهر أنهما جائزان، فلا يدخلهما الخيار كالعقود الجائزة، وقد قيل: هما لازمان، فهل يدخلهما الخيار؟ على وجهين. وكذلك السبق والرَّمي، إن قلنا: حكمهما حكم الإجارة، فقد مضى حكمهما، وإن قلنا: هما جَعالةٌ فلا خيار فيهما. (٢)

стр. 1332

وأما الحَوالة (١) فلا يثبت فيها خيارٌ لأنها نَقلٌ للحَقِّ، ولأن المُحيل يشتغل بها من غير اعتبارِ رِضا غيره، فلم يكن له خيارٌ كالشفيع، ويحتمل أن يثبت خيار المجلس خاصةً، إلحاقًا له بالشفعة؛ لأنها معاوضة في الحقيقة. [١٤٥٩/ ١] مسألة: (ولكل واحدٍ من المتبايعين الخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما)؛ لما ذكرناه. (فإن تبايعا على أن لا خيار بينهما، أو أسقطا الخيار بعده، سَقَطَ في إحدى الروايتين)، اختارها الشريف ابن أبي موسى (٢)، وهي أولى؛ لقول النبي ﷺ : «فإن خَيَّرَ أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» (٣)، وفي لفظٍ: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفَرَّقا إلا أن يكون البيع كان عن خيارٍ، فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع» متفق عليه (٤)، وفي لفظ البخاري: «إلا أن يكون البيع خيارًا» (٥)، والأخذ بما يضمن الزيادة أولى. والرواية الأخرى: لا يبطل بالتَّخاير؛ لأن أكثر الروايات عن النبي ﷺ : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» من غير تَقييد حديث حكيم بن حزام

стр. 1333

وأبي بَرْزَة وعبد الله بن عمر ﵃، وهذه الزياده في حديث ابن عمر ﵁، ومتى انفرد بعض الرُّواةِ بزيادةٍ قُدِّم قول الأكثرين وذوي الضبط. (١) [١٤٦٠/ ٢] مسألة: (فإن أسقطه أحدهما بقي خيار صاحبه)، وبطل في حَقِّ من أسقطه، كما لو كان خيار الشرط لهما جاز أن ينقطع في حق أحدهما دون الآخر كذا ههنا. (الثاني: خيار الشَّرط: وهو أن يشترطا في العقد خيارَ مدَّةٍ معلومةٍ، فيثبت فيها وإن طالت)؛ لأنه حَقٌّ يعتمد الشرط، فجاز ذلك فيه كالأجل. (ولا يجوز مجهولًا في ظاهر المذهب (٢)؛ لأنها مُدَّةٌ ملحقةٌ بالعقد فلم يَصِحَّ مجهولًا كالتأجيل. وهل يَفسُد به العقد؟ على روايتين: إحداهما: لا يفسد؛ لحديث بريرة ﵂ (٣). والثانية: يفسُد؛ لأنه عَقدٌ قارنَه شرطٌ فاسِدٌ فأفسده كنكاح الشِّغار (٤). (٥)

стр. 1334

(وعنه: أنه يصِحُّ مجهولًا (١) (٢)؛ لقوله ﵇: «المؤمنون على شروطهم» رواه الترمذي (٣)، وقال: «حديثٌ صحيحٌ». (٤) فعلى هذا إن كان الخيار مطلقًا مثل أن يقول: لك الخيار متى شئت أو إلى الأبد، فهما على خيارهما أبدًا أو يقطعاه، وإن قال: إلا أن يَقدَمَ زيدٌ أو ينزل المطر، ثبت الخيار إلى زمن اشتراطه أو يقطعاه قبله. [١٤٦١/ ٣] مسألة: (ولايثبت خيار الشرط إلا في البيع، والصَّلح بمعناه، والإجارة في الذِّمة، أو على مُدَّةٍ لا تلي العقد)، وقد سبق ذكره في أول الباب (٥). [١٤٦٢/ ٤] مسألة: (وإن شَرطاه إلى الغَدِ لم يدخل في المدَّةِ)؛ لأن مَوضوعَ (إلى) لانتهاء الغاية، فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، كقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإنه لا يدخل الليل في الصيام. (وعنه: يدخل (٦)؛ لأن (إلى) تُستَعمَل بمعنى (مع) كقوله تعالى:

стр. 1335

﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، و ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]، والخيار ثابِتٌ بيقين فلا نزيله بالشَّكِّ. (١) [١٤٦٣/ ٥] مسألة: (وإن شَرطاه مُدَّةً فابتداؤها من حين العقد)؛ لأنها مُدَّةٌ ملحقةٌ بالعقد فكان بَدؤها منه كالأجل، ولأنَّ جَعْلَه من حين التَّفرُّقِ يُفضي إلى جهالته؛ لأنه لا يُدرى متى يتفرقان. (ويحتمل أن يكون من حين التَّفرُّقِ)؛ لأن الخيار ثابتٌ في المجلس حكمًا، فلا حاجة إلى إثباته بالشَّرط. (٢) فعلى هذا إن جَعلا بدأه من العقد صَحَّ؛ لأن بدايته ونهايته معلومان، ويحتمل أن لا يصِحَّ؛ لأن ثبوت الخيار بالمجلس يمنع ثبوته بغيره، وعلى الوجه الأول لو جعلا بدأَه من التَّفرُّقِ لم يصِحَّ؛ لجهالته. [١٤٦٤/ ٦] مسألة: (وإن شَرط الخيار لغيره جاز، وكان وكيلًا له فيه)؛ لأن الخيار يعتمد شرطَهما ويُفوَّضُ إليهما؛ بدليل جواز اشتراطه لأحدهما دون صاحبه، وقد أمكن تصحيح شَرطِهما وتنفيذ تصرفِهما بأن يكون الأجنَبيُّ وكيلًا له في الخيار، فيكون لكل واحدٍ من المُشتَرِطِ والوكيل الفسخ. فلو باع عبدًا وشرط الخيار للعبد صَحَّ كما لو شرطه لأجنبي. [١٤٦٥/ ٧] مسألة: (وإن شَرطا الخيار لأحدهما دون صاحبه جاز)، وإن شرطا لأحدهما مُدَّةً أقل من الآخر صَحَّ؛ لأن ذلك حَقُّهما، وإنما

стр. 1336

جُوِّز رِفقًا بهما، فكيفما تراضيا به جاز. [١٤٦٦/ ٨] مسألة: (ويجوز لمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه)؛ لأنه رَفعُ عقدٍ لا يفتَقِر إلى رضا صاحبه فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق. [١٤٦٧/ ٩] مسألة: (وإن مضت المدة ولم يفسخا بطل خيارهما)، ولزم العقد. وقال القاضي: «لا يلزم بمُضيِّ المدة» (١)؛ لأن مُدَّةَ الخيار ضُربت لحقٍّ له لا لحقٍّ عليه، فلم يلزم الحكم بنفس مُرور الزمان كمضي الأجل في حقِّ المُولي (٢). ولنا: أنها مُدَّهٌ مُلحقَةٌ بالعقد فبطلت بانقضائها كالأجل، ولأن الحكم ببقاء الخيار يفضي إلى بقائه أكثر من المدة التي اشترطاها، وهو إنما ثَبَتَ بالشرط، فلا يجوز أن يثبت في غير مُدَّتِه، ولأن البيع سبَبٌ للزوم العقد، وإنما تَخلَّفَ مُوجَبُه بالخيار، فإذا انقضت مدته لَزِمَ العقد بمُوجَبه لزوال المُعارض، وفارق المُولِيَ فإنه لم يتقدم المدةَ سببُ وقوع الطلاق. (٣) [١٤٦٨/ ١٠] مسألة: (وينتقل المِلك إلى المشتري بنفس العقد في أظهر الروايتين (٤)، ولا فرق بين كون الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما. والأخرى: لا ينتقل حتى ينقضي الخيار؛ لأنه عَقدٌ قاصرٌ لا يفيد التَّصرفَ ولا يلزم، فلم ينقل المِلك كالهبة قبل القبض.

стр. 1337

والأُولى أولى؛ لقول النبي ﷺ : «من باع عبدًا وله مالٌ، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» رواه البخارى ومسلم (١)، فجعله للمبتاع إذا اشترطه، وهو عامٌّ في كلِّ بيعٍ، فيدخل في عمومه محل النزاع، ولأنه بيعٌ صحيحٌ فنُقِلَ الملك عَقيبه كما لو لم يشترط الخيار، ولأن البيع تمليكٌ؛ بدليل أنه يصِحُّ بقولك: مَلكتُكَ فيثبت به الملك كالمطلق. ودعوى أنه قاصرٌ غير صحيح فإنه لا يَقبل القُصور، وعدم اللزوم لا يوجب قصورًا ولا يمنع نقل الملك؛ بدليل بيع المَعِيب، وامتناع التصرف لأجل حَقِّ الغير، فلا يمنع ثبوت الملك كالمرهون والمبيع قبل القبض. (٢) (فما حصل من كَسبٍ أو نَماءٍ منفَصلٍ في مدة الخيار فهو للمشتري، أمضيا العقد أو فَسَخاه)؛ لأنه نماءُ مِلكه، وكان له كما بعد انقضاء الخيار، ولأن الضَّمان عليه فكان النَّماء له؛ لقوله ﵇: «الخراج بالضمان» (٣) قال الترمذي: «صحيحٌ».

стр. 1338

وعلى الرواية الأخرى: هو للبائع، والحكم في ضمانه كالحكم في ضمان المبيع المطلق. (١) [١٤٦٩/ ١١] مسألة: (وليس لواحدٍ منهما التَّصرف في المبيع في مدَّة الخيار (٢)؛ لأنه ليس بمِلكٍ للبائع فيتصرف فيه، ولا انقطعت عنه عُلَقُه فيتصرف فيه المشتري. (فإن تصرفا ببيعٍ أو هبةٍ أو نحوهما لم ينفذ تصرفهما لذلك، ويكون تصرف البائع فسخًا للبيع، وتصرف المشتري إسقاطًا لخياره في أحد الوجهين)؛ لأن تصرُّف البائع يدل على الاسترجاع، إذ لو أراد إمضاء البيع لم يتصرف، وتصرُّف المشتري إسقاطًا لخياره؛ لأنه يدل على رضاه بالمبيع. (وفي الوجه الآخر: البيع والخيار بحالهما) فلا يكون تصرف البائع فسخًا للبيع؛ لأن الملك انتقل عنه فلم يكن تصرفه استرجاعًا، كمن وجد ماله عند مُفلس فتصرَّف فيه، وأما تصرُّف المشتري فلا يكون رضًا بالمبيع كما لو رَكِبَ الدّابة ليختبرها. (٣)

стр. 1339

[١٤٧٠/ ١٢] مسألة: (وإن استخدم المشتري المبيع لم يبطل خياره (١)، أما ركوبه الدابة لينظر سيرها وطَحنها على الرَّحى ليختبرها فلا يبطل الخيار؛ لأن الاختبار هو المقصود بالخيار، وكذا إذا استخدم العبد ليختبره لذلك. وإن استخدمه لغير ذلك ففيه روايتان، ذكرهما القاضي في الوجهين والروايتين (٢)، وأبو الخطاب في الهداية (٣)، إحداهما: يبطل خياره؛ لأنه تصرُّفٌ منه أشبه الرُّكوب للدّابة. والثانية: لا يبطل؛ لأنه لا يَختصُّ المِلك أشبه النظر. (٤)

стр. 1340

[١٤٧١/ ١٣] مسألة: (وإن قَبَّلت الجاريةُ المشتريَ لشهوةٍ لم يبطل خياره)؛ لأنها قُبلَةٌ لأحد المتبايعين فلم يبطل خياره كقُبلتِها للبائع، ولأننا لو أبطلنا خياره بهذا أبطلناه من غير رضاه بالمبيع، ولا دلالة عليه. (ويحتمل أن يبطل خياره إذا لم يمنعها)؛ لأن إقراره عليه رضًا به. (١) [١٤٧٢/ ١٤] مسألة: (وإن أعتقه المشتري نفذ عِتْقُه)؛ لأنه يسري إلى مِلك الغير فلأن ينفذ من المالك أولى، (ويبطل خيارهما). (وكذلك إن تلف المبيع)؛ لأنه خيار فسخٍ فبَطَلَ بتلف المبيع كخيار الرَّدِّ بالعيب، والعتق بمنزلة التَّلف؛ لأنه أتلف المالية. (وعنه: لا يبطل خيار البائع (٢)؛ لأنه لم يوجد منه رضا بإبطاله. (وله أن يفسخ، ويرجع ببدل المبيع)، وهو مثله إن كان مثليًّا، وإلا قيمته يوم أتلفه. (٣)

стр. 1341

[١٤٧٣/ ١٥] مسألة: (وحكم الوقف حكم البيع في أحد الوجهين، وفي الآخر: حكمه حكم العتق)، يعني إذا وقف المبيع فحكمه حكم ما لو باعه في مدة الخيار، وقد سبق (١). وفي الوجه الآخر: حكمه حكم ما لو عتقه في مدة الخيار، وقد ذكرناه قبل هذه المسألة. (٢) [١٤٧٤/ ١٦] مسألة: (وإن وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولدٍ، وولده حُرٌّ ثابت النَّسب)؛ لأنه وَطِئ مملوكته. (وإن وطِئها البائع وقلنا: البيع ينفسخ بوطئه فكذلك، وإن قلنا: لاينفسخ، فعليه المهر (٣)؛ لأنه وطءٌ في غير مِلكه. وإن عَلم التَّحريم فولده رقيق لايلحقه نسبه، كما لو وطئ بعد المدة، إلا إذا قلنا الملك له. (ولا حَدَّ عليه بكلِّ حالٍ، وقال أصحابنا: عليه الحدُّ إذا عَلِمَ زوال مِلكه، وأنَّ البيع لايفسخ بالوطء، وهو المنصوص (٤)؛ لأنه وطءٌ لم يصادف مِلكًا ولا شُبهة مِلكٍ، فوجب به الحدُّ كما بعد انقضاء المدة. والصحيح أنه لا حَدَّ عليه، لأن أهل العلم اختلفوا في مِلكه لها وحِلِّ وطئها، وهذه شُبهةٌ يُدرأ الحدُّ بها، ولأن مِلكه يحصل بوطئه، فيحصل تمامُ وطئه في ملكه (٥)، فلا يجب الحدُّ به.

стр. 1342

وإن قلنا بالرواية الأخرى: أن مِلك البائع لاينتقل عنه حتى ينقضي الخيار انعكست هذه الأحكام (١). (٢) [١٤٧٥/ ١٧] مسألة: (ومن مات منهما بطل خياره ولم يُورَث)؛ لأنه حقٌّ لا يجوز الاعتياض عنه، فلم يُورَث كخيار الرُّجوع في الهبة. (ويتخرج أن يُورَث قياسًا على الأجل في الثمن). (٣)

стр. 1343

(الثالث: خيار الغَبْن، ويثبت في ثلاث صور: أحدها: إذا تَلقّى الرُّكبان فاشترى منهم وباع لهم، فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غُبنوا غَبنًا يَخرُج عن العادة)، روى ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَلَقَّوُا الرُّكبان، ولا يَبيعُ حاضرٌ لبادٍ»، وعن أبي هريرة ﵁ مثله، متفق عليهما (١). فإن خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيحٌ، وذكر ابن أبي موسى والقاضي عنه رواية أخرى: «أن البيع باطل» (٢)؛ لأنه منهي عنه. والأول أصَحُّ؛ لأن في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَلَقَّوُا الجَلَبَ، فمن تلقّاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار» هكذا رواه مسلم (٣)، والخيار لايكون إلا في عقدٍ صحيحٍ. (٤) إذا تقرر هذا فللبائع الخيار إذا علم أنه قد غبن؛ لأنه إنما ثَبت لأجل الخديعة ودفع الضَّرَرِ عن البائع، ولا ضَرَرَ مع عدم الغبن، ويحتمل إطلاق الحديث على هذا لعِلمنا بمعناه ومراده؛ لأن النبي ﷺ جعل له الخيار إذا أتى السوق، فيفهم أنه أشار إلى معرفته بالغَبْنِ في

стр. 1344

السوق، ولولا ذلك لكان له الخيار من حين البيع. (١) وينبغي أن يَتقيَّد الغبن بما يخرج عن العادة؛ لأنَّ ما دون ذلك لا ينضبط. (٢) (الثانية: في النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها [ليَغُرَّ] (٣) المشتري، فله الخيار إذا غُبِنَ)، روى ابن عمر ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن النَّجْش» (٤)، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَلَقَّوُا الركبان، ولا يَبيع بعضُكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يَبيعُ حاضرٌ لبادٍ» متفق عليه (٥)، ولأن في ذلك تغريرًا بالمشتري وخديعة له، وقد قال النبي ﷺ : «الخديعة في النار» (٦). فإن اشترى مع النَّجش فالشراء صحيحٌ.

стр. 1345

وعنه: البيع باطلٌ (١)؛ لأنه منهيٌ عنه، والنَّهي يقتضي الفساد، واختاره أبو بكر (٢). ولنا: أن النهي عاد إلى النّاجِش لا إلى العاقد، فلم يُؤثِّر في البيع، لكن إن كان في البيع غَبْنٌ لم تجر العادة بمثله فله الخيار بين الفسخ والإمضاء كما في تلقي الركبان، وإن كان مما يتغابن الناس بمثله كالحبة والحبتين فلا خيار له؛ لأنه نقصٌ جَرَتْ العادة بالمسامحة فيه أشبه يسير المَدَرِ (٣) في الطعام وعُقَدِ الغَزْلِ في الثياب. (٤) (الثالثة: المسترسِل (٥) إذا غُبِنَ الغَبن المذكور يثبت له الخيار)؛ لأنه غَبْنٌ حصل بجهلِ العاقد له فأشبه بيع تلقي الركبان. (٦) (وعنه: أن النَّجْش وتَلَقِّيَ الركبان باطلان (٧)، وقد مضى توجيه ذلك.

стр. 1346

(الرابع: خيار التَّدليس بما يزيد به الثَّمن، كتَصرِيَةِ اللَّبن في الضَّرعِ، وتحمير وجه الجارية، وتَسويد شعرها، وتجْعيدِه، وجمع ماء الرَّحى وإرساله عند عرضها، فهذا يثبت للمشتري خيار الرَّدِّ)، تصرية اللبن: يعني جَمعه في الضَّرعِ، يقال: صَرَى الماءَ في الحوض، وصَرَى الطعامَ في فيه، وصَرَى الماءَ في ظهره إذا تَرَكَ الجماع، وأنشد أبو عبيدة (١): رأتْ غُلامًا قد صَرَى في فِقرَتِهْ … ماءَ الشَّباب عُنفوانَ شِرَّتِه (٢) ويقال المصَّراة: المُحفَّلة، وهو من الجمع أيضًا، ومنه سميت مجامعُ الناس محافلَ. والتصرية حرامٌ إذا أراد بها التَّدليس على المشتري؛ لقول النبي ﷺ : «لا تُصَرُّوا (٣) الإبل والغنم» (٤)، وقوله: «من غشنا فليس منا» (٥)، وروى ابن ماجه عن النبي ﷺ أنه قال: «بيع المُحفَّلات خِلابةٌ، ولا تحل

стр. 1347

الخِلابة لمسلمٍ» (١)، ورواه ابن عبد البر وقال: «لا تحلُّ خِلابة مسلمٍ» (٢). فمن اشترى مصرّاةً وهو لا يعلم فهو بالخيار بين أن يقبَلها، أو يردَّها وصاعًا من تمرٍ، وهو قول جماعةٌ من أصحاب النبي ﷺ ، ابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس ﵃ (٣) وعامة أهل العلم (٤). إلا أباحنيفة قال: «لا خيار له» (٥)؛ لأن ذلك ليس بعيبٍ، بدليل أنها لو لم تكن مُصرّاة فوجدها أقلَّ لبَنًا من أمثالها لم يملِك رَدَّها، والتَّدليس بما ليس بعيبٍ لا يُثبت الخيار، كما لو عَلَفَها فانتفخ جَوفها فظنَّ المشتري أنها حاملٌ. ولنا: ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بَعدُ فإنه بخيرِ النَّظرَين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردَّها وصاعًا من تمرٍ» متفق عليه (٦)، وعن ابن عمر

стр. 1348

﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من ابتاع مُحفَّلةً فهو بالخيار ثلاثة أيامٍ، إن رَدَّها ردَّ معها مثل أو مثلي لبنها قَمحًا» رواه أبو داود (١)، ولأن هذا تدليسٌ بما يختلف الثمن باختلافه، فوجب به الرَّدُّ كما لو كانت شَمْطاء فسوَّدَ شعرها. وقياسهم يبطل بتسويد الشَّعر، فإن بياضه ليس بعيبٍ كالكبر، وإذا دَلَّسَه ثبت له الخيار، وأما انتفاخ البَطنِ فقد يكون من الأكل والشرب، فلا معنى لحمله على الحمل، وعلى أنَّ هذا القياس يخالف النَّصَّ، واتباع قول رسول الله ﷺ أولى. (٢) (فإذا ردَّها لزمه بَدَلَ اللَّبنِ صاعٌ من تمرٍ) كما في الحديث (٣)، وفي لفظٍ: «ردَّها ورَدَّ صاعًا من تمرٍ، لا سَمراء» (٤)، يعني: لا يردُّ قمحًا. وحديث ابن عمر ﵁ مُطَّرَحُ الظاهر بالاتفاق، إذ لا قائل بإيجاب مثل لبَنها أو مثليه قمحًا، ثم قد شَكَّ فيه الراوي وخالفته الأحاديث

стр. 1349

الصِّحاحُ فلا يعول عليه (١). ويجب أن يكون الصّاع من التمر جيدًا غير معيبٍ؛ لأنه واجبٌ بإطلاق الشارع، أشبه صاع الفطرة. (فإن عدم التمر في موضعه فعليه قيمته في الموضع الذي وقع عليه العقد)؛ لأنه بمثابة عينٍ أتلفها، فيجب عليه قيمتها. [١٤٧٦/ ١٨] مسألة: (وسواءٌ كان المشترَى ناقةً، أو بقرةً، أو شاةً)؛ لعموم قوله: «من اشترى مصرّاة فهو بالخيار ثلاثة أيامٍ» (٢)، وفي حديث ابن عمر ﵁: «من اشترى محَفَّلَةً» (٣)، ولم يفصِّل. (٤) وكل تَدليسٍ يختلف الثَّمن لأجله مثل تسويد شعر الجارية، وتجعيده، وتحمير وجهها، يُثبِتُ الخيار؛ لأنه تدليسٌ بما يختلف به الثمن، فأثبت الخيار في الرَّدِّ كالتَّصريَةِ. [١٤٧٧/ ١٩] مسألة: (فإن كان اللبن بحالِه لا يتغير، رَدَّه وأجزأه)، ويلزم البائعَ قَبولُه؛ لأنه بحاله لا عيب فيه. (ويحتمل أن لا يجزئه إلا التمر)، ولا يلزم البائعَ قبولُ اللبن؛ لأنه يُسرِع إليه التَّغيُّر، وكونه في الضَّرع أحفظ له. (٥) فأما إن تَغيَّر اللبن فعليه التمر، ولا يلزم البائعَ قبولُ اللبن لتغيره.

стр. 1350

وقال القاضي: «يلزمه قبوله» (١)؛ لأن القبض حَصَلَ فيه باستعلام المبيع. (٢) قال ابن عقيل: «إذا علم بالتَّصريةِ قبل الحَلَبِ فله الرَّدُّ، ولا شيء معها» (٣)؛ لأن الصاع إنما وجب عوضًا عن اللبن، ولذلك قال النبي ﷺ : «من اشترى غنمًا مصَرّاةً فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاعٌ من تمرٍ» رواه البخاري (٤)، ولم يأخذ لها لبنًا فلا يلزمه رَدُّ شيءٍ، قال ابن عبدالبر: «هذا ما لا اختلاف فيه» (٥). [١٤٧٨/ ٢٠] مسألة: (ومتى علم التصرية (٦) فله الرَّدُّ، وقال القاضي: «ليس له الرَّدُّ قبل الثلاث، ولا إمساكُها بعدها (٧)، فإن أمسكها بعد ذلك لم يكن له الرَّدُّ، قال: «وهو ظاهر كلام أحمد» (٨)، فإن أبا هريرة ﵁ روى أن النبي ﷺ قال: «من اشترى مُصرّاة فهو بالخيار ثلاثة أيامٍ، إن

стр. 1351

شاء أمسكها، وإن شاء رَدَّها وَرَدَّ معها صاعًا من تمرٍ» رواه مسلم (١). فهذه الثلاثة قدَّرَها الشرع لمعرفة التَّصرِيةِ، فإنه لا يعرف قبل مُضِيِّها؛ لأنه قد يجوز أن يختلف لبنها لتغير المكان واختلاف العَلَفِ، فإذا مضت الثلاثة استبان ذلك وثبت له الخيار على الفور، ولا يثبت قبل انقضائها. وقال أبو الخطاب: «متى ثبتت التَّصرِية جاز له الرَّدُّ قبل الثلاث وبعدها» (٢)؛ لأنه عَلِمَ سَبَبَ الرَّدِّ فمَلكه كما لو علم العيب، غير أنه لا يظهر لتقدير مدة الخيار بالثلاث فائدةٌ على هذا القول. وظاهر قول ابن أبي موسى أنه متى علم التَّصريَةَ ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها (٣)، وهو ظاهر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ (٤). (٥) [١٤٧٩/ ٢١] مسألة: (وإن صار لبنها عادةً لم يكن له الرَّدُّ في قياس قوله: «إذا اشترى أمةً مزوجةً فطلقها الزوج لم يملك الرَّدَّ» (٦)؛ لأن الرَّدَّ جُعل لدفع الضَّرَر بالعيب، وقد زال فامتنع ثبوت الرَّدِّ.

стр. 1352

[١٤٨٠/ ٢٢] مسألة: (وإن كانت التَّصرية في غير بهيمة الأنعام فلا رَدَّ له في أحد الوجهين)؛ لأن لبنها لا عوض له في العادة، ولا يقصد قَصْدَ لبنِ بهيمةِ الأنعام (١). (والثاني: له الرد (٢)؛ لعموم قوله ﷺ : «من اشترى محَفَّلةً» (٣)، و «من اشترى مصرّاةً» (٤)، ولأن الثَّمن يختلف بذلك؛ لأن لبن الأَمَةِ يُحسِّن ثَديَها، ويُرْغَبُ فيها ظئرًا. ولو اشترط كثرة لبنها وبان بخلافه مَلك الفسخ ولو لم يكن مقصودًا؛ لما ثبت باشتراطه ولا يملك الفسخ بعدمه. ولبن الأتان يراد لولدها، فعلى هذا إذا رَدَّها فلا شيء عليه من أجل اللبن؛ لأن هذا اللبن لا يباع عادةً ولايعاوض عنه فلا قيمة له. (٥) [١٤٨١/ ٢٣] مسألة: (ولا يَحلُّ للبائع تدليسُ سلعته، ولا كتمانُ عيبها)؛ لقوله ﵇: «من غشنا فليس منا» قال الترمذي: «حديث صحيح» (٦)، وقال ﵇: «المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلمٍ باع من أخيه بيعًا إلا يُبَينُه له» رواه ابن ماجه (٧).

стр. 1353

[١٤٨٢/ ٢٤] مسألة: (فإن فعل فالبيع صحيحٌ)، بدليل حديث التصرية، فإن النبي ﷺ صححه مع نهيه عنه. (وقال أبو بكر: إن دَلَّس العيب فالبيع باطل)؛ لكونه فعل ما نهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، (فقيل له: ما تقول في التَّصرية؟ فلم يذكر جوابًا (١) فدل على رجوعه. (٢) (الخامس: خيار العيب، وهو النَّقص، كالمرض، وذهاب جارحَةٍ، أو سِنٍّ، أو زيادتها ونحو ذلك، وعيوب الرقيق من فعله: كالزنا، [والسرقة] (٣)، والإباق، والبول في الفراش إذا كان من مُميِّزٍ). (فمن اشترى مَعيبًا لم يعلم عيبه فله الخيار بين الرَّدِّ) وأخذ الثمن؛ لأنه بذل الثمن ليُسلَّم له مَبيعٌ سَليمٌ، ولم يسلَّم له، فثبت له الرجوع بالثمن كما في المُصراة. (وبين الإمساك وأخذ الأرش)؛ لأن الجزء الفائت بالعيب يقابله

стр. 1354

جزءٌ من الثمن، فإذا لم يُسَلَّم له كان له ما يقابله، كما لو تلف في يده، فإن المخالف (١) قد سَلَّم أنه إذا امتنع عليه الرَّدُّ كان له من الأرش، وإذا تلف في يد المشترى فقد امتنع الرَّدُّ. واحتجوا: بأن النبي ﵇ لم يُثبت لمشتري المصراة أرشًا للعيب (٢) إنما أثبت له الرَّدَّ، فلو كان الأرش واجبًا لذكره. قلنا: ما ثبت له رَدُّها لأجل العيب، إنما ثبت لأجل التَّدليس، ولهذا لو امتنع رَدُّها لم يثبت له أرش. (٣) (ومعنى الأرش: أن يَنظُر ما بين قيمته سَليمًا ومَعيبًا فيؤخذ قدره من الثمن)، فإذا نقَصَه العيب عُشرَ قيمته فأرشه عُشْرُ ثمنه؛ لأن ذلك هو المقابل للجزء الفائت. مثاله: أن يُقوَّم المبيع صحيحًا بعَشَرةٍ، ومعيبًا بتسعةٍ، والثَّمن خَمسَةَ عَشَرَ، فقد نقصه العيب عُشرَ قيمته، فيرجع على البائع بعشر الثمن دينارٌ ونصفٌ.

стр. 1355

وعلة ذلك أن المبيع مضمونٌ على المشتري بالثمن، فَفَوات جُزءٍ من المبيع يُسقِط عنه ضمان ما قابَلهُ من الثَّمن أيضًا، ولأننا لو ضَمَّنّاهُ نقصان القيمة أفضى إلى أن يجتمع للمشتري الثمن والمثمن، وهو أن يكون قيمة المبيع عَشَرَةً، وقد اشتراه بخمسةٍ ويكون العيب ينقص نصف قيمته، وذلك خمسةٌ فيرجع بها، فلهذا ضمناه بما ذكرناه. [١٤٨٣/ ٢٥] مسألة: (وما كَسَبَ فهو للمشتري، وكذلك نماؤه المنفصل)، كاللبن، والولد المنفصل، والثمرة الظاهرة، فيَردُّ الأصل ويُمسِكُ النَّماء. (وعنه: ليس له رَدُّه دون نمائه (١)؛ لأنه تبعٌ له أشبه النماء المتصل. والأول المذهب؛ لما روت عائشة ﵂: «أن رجلًا ابتاع غلامًا فاستَغلَّه ما شاء الله، ثم وجد به عيبًا فرَدَّه، فقال: يا رسول الله إنه استَغَلَّ غُلامي؟ فقال رسول الله: الخراج بالضمان» رواه أبو داود (٢). (٣) إلا أن الولد إن كان لآدميةٍ لم يملك رَدَّها دونه؛ لأن فيه تفريقًا بينهما، وهو غير جائزٍ. فإن كان النَّماء متصلًا كالسِّمَن، والكِبَر، والتَّعَلُّم، والحَمْلِ، والثَّمرةِ قبل الظهور، وأراد الرَّدَّ رَدَّه بزيادته؛ لأنها لا تنفرد عن الأصل في المِلك فلم يَجُز رَدُّه دونها. [١٤٨٤/ ٢٦] مسألة: وإن وطئ المشتري الأَمَة ففيه روايتان (٤):

стр. 1356

إحداهما: ليس له رَدُّها، وله الأرش؛ لأن الوطء يَجري مجرى الجناية، لا يخلو من عُقرٍ (١) أو عقوبةٍ. والأخرى: له رَدُّها إن كانت ثيِّبًا، ولا شيء معها؛ لأنه معنىً لا ينقُصُ عينها ولا قيمتها، ولا يتَضمَّنُ الرِّضا بالعيب، فأشبه الاستخدام. وإن كانت بكرًا فهو كتعييبها عنده، فإن رَدَّها رَدَّ أرش نَقصِها كما لو عابت عنده. (٢) وأرشُ نقصها ما نَقَصَ الوطء من قيمتِها، فإذا كانت قيمتها بكرًا عَشَرَةً، وثَيِّبًا ثمانيةً، وثَمنُها خَمسةَ عَشَرَ، فقد نَقَصَها الوطء خُمُسَ قيمتها، فيَرُدُّ معها خُمُسَ قيمتِها دينارين؛ لأنه بفسخِ العقد تصير مضمونةً عليه بقيمتها، بخلاف رجوع المشتري بالأرش فإنه يرجع بجزءٍ من الثمن؛ لأن المبيع مضمونٌ عليه بالثمن.

стр. 1357

[١٤٨٥/ ٢٧] مسألة: وإن تعيب المبيع عند المشتري قبل علمه بالعيب الأول، فله الأرش وليس له الرَّدُّ؛ لأن الرَّدَّ ثبت لإزالة الضَّرَرِ، وفي الرَّدِّ على البائع إضرارٌ به، ولا يشرع إزالة الضَّرَرِ بالضَّرَرِ. وعنه: أنه مُخيَّرٌ بين الأرش وبين رَدِّه وأرش العيب الحادث عنده، ويأخذ الثمن (١)، بدليل حديث المصرّاة (٢)، فإنه أمر برَدِّها وصاعٍ من تمرٍ عوضَ اللبن، ولأنه عيبٌ حَدَثَ عند المشتري فكان له الخيار بين رَدِّ المبيع وأرشه وبين أخذ أرش العَيب القديم، كما لو كان حدوثه لاستعلام المبيع، ولأن الرَّد كان جائزًا قبل حدوث العيب الثاني، فلا يزول عنه إلا بدليل، وليس في المسألة نصٌّ، ولا إجماعٌ، ولا قياسٌ، فيبقى الجواز بحاله. (٣) وقال الخرقي: «إلا أن يكون البائع دَلَّسَ العيب فيلزمه رَدُّ الثمن كاملًا» (٤) يعني: أن المشتري إذا وطئ البكر أو تعيب المبيع في يده أيُّ عيبٍ كان، ثم عَلِمَ بعيبٍ دَلَّسه البائع. ومعنى التدليس: تغطية العيب وكتمانه، وهو مشتق من الدُّلسة، وهي الظلمة، فكأن البائع غَطّى العيب وتركه على الخفاء، إما أن يستره بما يخفى به على المشتري، أو يعلم به فيكتُمه ولم يبَيِّنه، فكلاهما تدليسٌ حرامٌ. إذا فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده فله ردُّ المبيع وأخذ ثمنه كاملًا، ولا أرش عليه سواءٌ كان الحادث بفعل

стр. 1358

المشتري كوطء البكر وقطع الثوب، أو بفعل آدميٍّ آخر مثل أن يقطع يدَ العبد جانٍ، أو بفعل العبد كالإباق والسرقة، أو بفعل الله تعالى كالمرض ونحوه، منتقصًا للعبد أو مُذهِبًا لجميعه. قال أحمد في رجلٍ اشترى عبدًا فأبَقَ من يده، وأقام البينة أن إباقه كان موجودًا في يد البائع: «يرجع على البائع بجميع الثمن الذي أخذه منه، ويتبع البائع عبده حيث كان» (١)؛ لأنه غَرَّه، فيرجع عليه كما لو زوَّجَه أمَةً على أنها حُرَّةٌ. وأكثرهم على أن المبيع بعد قبضه من ضمان المشتري، فإن تلف فليس له إلا أرش العيب، وإن تَعيَّبَ فعيبه على المشتري، لا فرق بين المدلِّس وغيره، وهو معنى قوله ﵇: «الخراج بالضمان» (٢)، جعل الخراج له لكون الضمان عليه، ويلزم من الحكم ثبوت عِلَّته، وقد بيَّنَه حديث المصراة، وهو أصل الرَّدِّ بالعيب، فإن التَّصرِية تدليسٌ، ولم يسقط عن المشتري ضمان اللبن، بل ضمنه بصاعٍ من تمرٍ، ولأنه مبيعٌ تلف في يد المشتري بعد تمام مِلكه عليه، فكان من ضمانه كما لو لم يُدلس. (٣) [١٤٨٦/ ٢٨] مسألة: (وإن أعتق العبد ثم ظهر على عيبٍ قديم فله الأرش) بغير خلاف نعلمه.

стр. 1359

(وإن أُتلِفَ المبيع رجع بأرشه أيضًا، وكذلك إن باعه أو وهبه وهو غير عالمٍ بعيبه نصَّ عليه (١)؛ لأن البائع لم يوَفِّه ما أوجبه له العقد فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه. (وإن فعل ذلك مع علمه بالعيب فلا أرش له)؛ لرضاه به معيبًا، حيث تَصرَّفَ فيه مع علمه بعيبه، ذكره القاضي (٢). وعنه في البيع والهبة رواية أخرى: «له الأرش» (٣)، ولم يُعتبر علمه، وهو قياس المذهب؛ لأننا جَوزنا له إمساكه بالأرش، وتصرُّفُه فيه كإمساكه. (وذكر أبو الخطاب روايةً أخرى فيمن باعه: «ليس له شيء» (٤)؛ لأنه استدرك ظُلامتَه ببيعه، فلم يكن له أرشٌ كما لو زال العيب. (٥) (فإن رُدَّ عليه المبيع كان له حينئذ الرَّد أو الأرش) كما لو لم يبعه أصلًا. [١٤٨٧/ ٢٩] مسألة: (فإن باع بعضه فله أرش الباقي)؛ لأنه كان له رَدُّه قبل البيع؛ والأصل بقاء ما كان.

стр. 1360

(وفي أرش المبيع الروايتان)، وقد سبق ذكرهما (١). (وفي جواز رَدِّ الباقي بحصته من الثمن روايتان: إحداهما: يجوز، ذكرها الخرقي (٢) (٣)؛ لأن رَدَّه ممكنٌ؛ لأنه مَبيعٌ ظهر على عيبه وأمكنه رَدُّه، فكان له ذلك كما لو كان جميعه باقيًا. والأخرى: لا يجوز؛ لأن فيه تبعيض الصَّفقَة على البائع، فلم يجز كما لو كان المبيع عينين ينقُصُهما التفريق، فعلى هذا يأخذ أرش العيب. (٤) [١٤٨٨/ ٣٠] مسألة: (وإن صَبَغَه، أو نَسَجَه فله الأرش) لا غير؛ لأن في رَدِّه ضررًا بالبائع لما فيه من سوء المشاركة، فلم يجز كما لو فصَّلَه وخاطَه، أو خلط المبيع بما لا يتميز. (وعنه: يرُدُّه ويكون شريكًا للبائع بقيمة الصِّبغِ والنَّسجِ (٥)؛ لأنه رَدَّ المبيع بعيبه أشبه ما لو لم يصبغه ولم ينسجه. فإذا رَدَّه لزمت الشركه ضرورةً. وعنه: يرُدُّه ويأخذ زيادته بالصَّبغ كما لو قَصَره (٦).

стр. 1361

والأول المذهب؛ لأن إجبار البائع على بَذْل ثمن الصِّبغِ إجبارٌ على المعاوضة، فلم يجز؛ لقوله سبحانه: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. (١) [١٤٨٩/ ٣١] مسألة: (وإن اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدًا، فإن لم يكن له مكسورًا قيمةٌ كبَيض الدَّجاج)، والجوز الخرِب، والرُّمان الفاسد، (رجع بالثمن كُلِّه)؛ لأن هذا ليس بمالٍ فبيعه فاسدٌ كالحشرات، وإن كان الفاسد في بعضه رجع بقسطه. (وإن كان مما لمكسوره قيمةٌ كجوز الهند وبيض النعام فله أرشه)، كسائر العيوب. (وعنه: يُخيَّر بين أرشه وبين رَدِّه ورَدِّ ما نقص وأَخذِ الثمن (٢)؛ دليله المُصرّاة (٣). (وعنه: ليس له رَدٌّ ولا أرشَ في ذلك كله (٤)؛ لأنه ليس من البائع تدليسٌ، ولا يمكنه معرفة باطنه. والصحيح أن له الرَّدَّ؛ لأن عقد البيع اقتضى السلامة، فإذا بان معيبًا مَلك رَدَّه كالعبد. واختار القاضي: «أنه إن كان الكسر لا يزيد على ما يحصل به استعلام المبيع رَدَّه ولا شيء عليه» (٥)؛ لأن ذلك حصل ضرورة استعلام

стр. 1362

المبيع، والبائع سَلَّطَه عليه، فلم يمنع الرَّد كحَلَبِ لبن المصرّاة، وإن زاد على ذلك خُرِّج فيه روايتان كسائر المعيب الذى يعيبُ عنده. (١) [١٤٩٠/ ٣٢] مسألة: (ومن علم العيب فأَخَّر الرَّدَّ لم يبطل خياره، إلا أن يوجد منه ما يدل على الرِّضا من التَّصرُّفِ ونحوه)؛ لأنه خيارٌ لدفع الضَّرَرِ المتحقق، فكان على التَّراخي كخيار القِصاص. فعلى هذا هو على خياره ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا من التَّصرف على ما ذكرنا في باب الخيار (٢). (وعنه: أنه على الفور (٣)؛ لأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فأشبه خيار الشفعة. (٤)

стр. 1363

[١٤٩١/ ٣٣] مسألة: (وله الرد من غير رضا صاحبه ولا حضوره)؛ لأنه رفع عَقدٍ جُعل إليه فلم يعتبر ذلك فيه كالطلاق. (ويجوز من غير حكم حاكمٍ)؛ لأنه مجمعٌ عليه (١)، فلم يحتج إلى حاكم كفَسخ المُعتَقَةِ للنكاح (٢). [١٤٩٢/ ٣٤] مسألة: (وإن اشترى اثنان شيئًا وشرطا الخيار، أو وجداه معيبًا، فرضي أحدهما، فللآخر الفسخ في نصيبه)؛ لأنه جميع ما مَلَكَه بالعقد، فمَلك رَدَّه بذلك كما لو انفرد. (وعنه: ليس له ذلك (٣)؛ لأن المبيع خرج من ملك البائع كاملًا فلم يملك المشتري رَدَّه مشَقَّصًا، كما لو اشترى العين كلها ثم رَدَّ بعضها. (٤)

стр. 1364

ولو ورث اثنان خيار عيبٍ في سلعةٍ، فرضي أحدهما، سَقَطَ رَدُّ الآخر؛ لأن العقد عليها واحدٌ، بخلاف شراء الاثنين فإنه عقدان. [١٤٩٣/ ٣٥] مسألة: (وإن اشترى واحدٌ معيبين في صفقَةٍ واحدةٍ، فليس له إلا رَدُّهما أو إمساكهما) والمطالبة بالأرش، قاله القاضي (١)؛ لأن رَدَّ أحدِهما يفضي إلى تفريق العقد عليه، أشبه إذا كانا مما ينقُصُهما التفريق. وعنه: له رَدُّ أحدهما بقسطه من الثمن وإمساك الآخر (٢)، كما لو كان أحدهما صحيحًا والآخر معيبًا فإن له رَدَّ المعيب. (٣) [١٤٩٤/ ٣٦] مسألة: (فإن تَلِفَ أحدهما فله رَدُّ الباقي بقسطه) من الثمن؛ لأن رَدَّه ممكنٌ. وعنه: ليس له رَدُّ الباقي، ويطالبُ بأرش العيب (٤)؛ لأن فيه تفريق

стр. 1365

الصَّفقَة على البائع. (١) (والقول في قيمة التّالف قوله مع يمينه)؛ لأنه بمنزلة الغارم؛ لأن قيمة التّالف إذا زادت زاد قدر ما يغرمه، فهو بمنزلة المستعير والغاصب. [١٤٩٥/ ٣٧] مسألة: (وإن كان أحدهما معيبًا فله رَدُّه بقسطه)؛ لأن رَدَّه ممكن. (وعنه: لا يجوز له إلا رَدُّهما أو إمساكهما (٢)؛ لأن فيه تبعيض الصَّفقة أشبه إذا كانا مما يَنقُصُهُما التَّفريق، قال شيخنا: «والقياس أنها كالمسألة قبلها» (٣)، يعني: في جواز رَدِّ الباقي، إذ لو كان إمساك أحدهما مانعًا من الرَّد لمنع إذا كان أحدهما صحيحًا، وقياس قوله في المعيبين: أنه لا يجوز رَدُّ أحدهما وحده؛ أنه لا يجوز رَد أحدهما ههنا وفي التي قبلها؛ لأن فيه تفريق الصفقة على البائع، والضَّرَرُ الذي يلحقه بتفريق الصفقة لا يختلف بكونهما معيبين موجودين أحدهما معيبًا أو تالفًا. والمنصوص عن أحمد ﵀: «أنه لو باع بعض ما اشترى ثم ظهر على عيبٍ فيما بقي في يده من المبيع وأراد رَدَّه، أن له ذلك» (٤)، وهو

стр. 1366

اختيار الخرقي، وقد سبق دليله (١). قال شيخنا: «والذي يقتضيه النَّظر أنه إن كان المبيع مما ينقُصُه التفريق كمصراعي بابٍ فإنه يمنع الرَّد؛ لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة أو الشِّرْكَة، وإن كان مما لا ينقص بالتَّفريقِ فباع أحدهما ثم وجد بالآخر عيبًا فهل له رَدُّ الباقي في ملكه؟ يُخرَّج على روايتين بناءً على تفريق الصفقة (٢) (٣). (٤) [١٤٩٦/ ٣٨] مسألة: (وإن كان مما ينقُصُه التَّفريق كمصراعي بابٍ، أو زَوجي خُفٍّ، أو جاريةٍ وولدِها، فليس له رَدُّ أحدهما)؛ لما سبق. (٥) [١٤٩٧/ ٣٩] مسألة: (وإن اختلفا في العيب هل كان عند البائع، أو حدث عند المشتري ففي أيهما يُقبل قوله؟ روايتان:) إحداهما: القول قول المشتري مع يمينه، فيحلف بالله أنه اشتراه وبه هذا العيب، أو أنه ما حدث عنده، ويكون له الخيار بين الرَّدِّ أو الأرش، اختارها الخرقي (٦)؛ لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، واستحقاق القدر الذي قابل العيب من الثمن، فكان القول قول من يَنْفيه، كما لو اختلفا في قبض الجميع.

стр. 1367

والأخرى: القول قول البائع مع يمينه، ويحلف على حسب جوابه، إن أجاب: إنني بعته بريئًا من العيب، حَلَفَ على ذلك، وإن أجاب بأنه لا يستَحقُّ على ما يدعيه من الرَّدِّ، حَلَفَ على ذلك. (١) ويمينه على البَتِّ لا على العلم؛ لأن الأيمان كلها على البَتِّ لا على النَّفي في فعل الغير؛ لأن الأصل سلامة المبيع وصحَّة العقد، ولأن المشتري يدعي عليه فَسْخَ العقد وهو ينكره. وهذا إذا كان العيب مما يحتمل قول كل واحدٍ منهما كالخَرْقِ [والرَّفْوِ] (٢) في الثوب ونحو ذلك، (فأما إن كان لا يحتمل إلا قول أحدهما) كالإصبَع الزائدة والجراحة المُندَمِلة التي لا يمكن حدوث مثلها، والجرحِ الطارئ الذي لا يحتمل أن يكون قديمًا، (فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين). [١٤٩٨/ ٤٠] مسألة: (ومن باع عبدًا تلزمه عقوبةٌ من قصاصٍ أو غيره يعلم المشتري ذلك فلا شيء له)؛ لأنه رضي به معيبًا أشبه سائر المعيبات. (وإن علم بعد البيع فله الرَّدُّ أو الأرش) كالمعيب. (فإن لم يعلم حتى قُتل فله الأرش)؛ لذلك، وهو أن يُقوَّم جانيًا وغير

стр. 1368

جانٍ، فيكون له قدر ما بينهما من ثمنه. ولا يبطل البيع من أصله، ولا يرجع بجميع الثمن؛ لأنه تلفَ في يد المشتري بسببٍ كان عند البائع، فأشبه ما لو اشتراه مريضًا فمات بذاته أو مرتدًّا فقتل بردَّتِه. [١٤٩٩/ ٤١] مسألة: (فإن كانت الجناية موجبةً للمال، والسَّيدُ معسرٌ، قُدِّمَ حقُّ المَجْنيِّ عليه (١)، وفسخنا البيع؛ لأن حقَّ الجناية سابقٌ لحقِّ المشتري، فإذا تَعذَّر إمضاؤها قُدِّم السابق. فإن اختار المشتري فداءَه فله ذلك، والبيع بحاله؛ لأن الفَسخَ ليَصِلَ المَجْنيِّ عليه إلى حقِّه، وقد أمكن ذلك بدون الفسخ، فإذا فداه فحكمه حكم قضاء الدَّين عن البائع. (وإن كان السيد موسرًا تَعلَّق الأرش بذمته، والبيع لازمٌ) بحاله؛ لأنه حَقٌّ تعلق به، يمكِنُ المالك أداؤه من غيره فلزمه أداؤه، ولم يبطل البيع كما لو باع النِّصاب بعد وجوب الزكاة فيه. السادس: خيار يَثبُتُ في التَّولية، والشَّرْكة، والمرابحة، والمواضَعة)، وإنما يثبت له الخيار في ذلك إذا أخبره بزيادةٍ في الثمن كاذبًا، فيكون للمشتري الخيار، كما لو أخبره بأنه كاتبٌ أو صانعٌ، فاشتراه بثمنٍ كثيرٍ وبان بخلافه. (ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأسَ المال)؛ لأن العلم بالثمن شرطٌ، ولا يحصل إلا بمعرفة رأس المال. (ومعنى التَّولية: البيع بمثل الثمن الذي اشترى به، ويصِحُّ بلفظ البيع

стр. 1369

فيقول: بِعتُكه، أو وَلَّيتُكه برأس ماله، أو بما اشتريته، أو برقْمِه)، قال أحمد ﵀: «لا بأس ببيع الرَّقم» (١)، وهو الثمن الذي يكتب على الثوب، ولابد من معرفته حال العقد ليكون معلومًا، فإن لم يعلم فالبيع باطلٌ لجهالة الثمن. (والشَّركة: بيع بعضه بقسطه من الثمن، ويَصِحُّ بقوله: أشركتك في نصفه أو ثُلثه)، ولو قال: أشركني فيه فقال: أشركتك صَحَّ، إذا كان الثمن معلومًا، وفي حديثٍ عن زُهرةَ بن معبدٍ (٢) أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام ﵁ (٣) إلى السوق فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير ﵄ فيقولان له: «أشركنا، فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة، فيُشْرِكُهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل» ذكره البخاري (٤). ولو اشترى رجلٌ عبدًا فقال له آخر: أشركني فشرَّكه انصرف إلى نصفه؛ لأنها بمطلقها تقتضي التساوي. (والمرابحة: أن يخبر برأس ماله، ثم يبيع به بربحٍ معلومٍ، فيقول:

стр. 1370

رأس مالي فيه مئة، بعتك بها ورِبْحِ عشرة) فهو جائز غير مكروهٍ؛ لأن الثمن معلوم، ولا نعلم خلافًا في صحته. فإذا بان أن رأس ماله تسعون ببَينةٍ أو إقراره رجع المشتري على البائع بما زاد، وحَطَّه من الربح، وذلك أحد عشر، وهو مخيرٌ إن شاء فسخ وإن شاء أخذ بذلك. (وإن قال: ورِبْحِ درهمٍ في كل عشرةٍ) أو قال: دَهْ يازْدَه، أو دَه دُوازْدَه (١)، فهو صحيحٌ أيضًا؛ لأن الثمن معلوم فهي كالتي قبلها، لكن كرهه أحمد (٢)؛ لأن ابن عمر وابن عباس ﵄ كرهاه (٣)؛ لأنه بيع الأعاجم، ولأن الثمن قد لا يعلم في الحال. (٤) (وبيع المواضعة: أن يخبر برأس المال أنه مئة، ثم يقول: بعتك بها ووضيعة درهمٍ من كل عشرة فيلزم المشتريَ تسعون درهمًا)؛ لأن
следующие страницы →