← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

به، فهو للبائع؛ لقول النبي ﷺ : «من باع عبدًا وله مالٌ فماله للبائع إلا أن يشتَرطَه المبتاع» أخرجه مسلم وأبو داود (١)، وإن اشترطه المُبتاع كان له؛ للخبر. هذا إذا كان قصده للعبد لا للمال وهو منصوص أحمد (٢)، قال القاضي: «معناه أنه لا يقصده لنَفسِه لكن يقصد بقاءه لعبده وإقراره في يَدِه، وأن لا يرجع الواهب في هبته» (٣). (ومتى كان المال مقصودًا بالشِّراء اعتبر فيه ما يعتبر في إحدي العينين المبيعتين من العلم به (٤)، وأن لا يكون بينه وبين الثَّمر ربًا؛ لأنه مبيعٌ مقصودٌ أشبَه ما لو ضَمَّ إلى العبد عينًا أخرى وباعهما. وإن كان المال غير مقصود جاز أن يكون مجهولًا، وأن يكون من جنس الثَّمَن مما يجري فيه الرِّبا ومن غيره، عَينًا كان أو دَينًا، وسواء كان الثَّمن أقلَّ من المال أو أكثر منه؛ لأنه دَخَلَ في البيع على وجه التَّبعِ أشبه أساساتِ الحيطان، والتَّمويهَ بالذهب في السُّقوفِ. (٥) [١٥٦٥/ ١٨] مسألة: (وإن كان عليه ثِيابٌ فقال أحمد: «ما كان

стр. 1437

للجَمالِ فهو للبائع) إلا أن يشترطه المبتاع، (وإن كانت مما يَلبسها عند البائع فهو للمشتري)) (١)، يعني أن الثياب التى يَلبسها عادةً للخدمة والبِذْلَة (٢) تدخل في البيع دون الثِّياب المعدة للتَّجمُّل. والعلَّةُ في ذلك أن ثياب البِذْلَة تتعلق بها مصلحة العبد وحاجته، إذ لا غِنى له عنها، وجرت العادة بالمسامحةِ فيها، فجَرَتْ مجرى مفاتيح الدّار، بخلاف ثياب الجَمال فإنها زِيادةٌ على العادةِ، ولم تَجرِ العادة بالمسامحة فيها، فجَرَت مَجرى السُّتورِ في الدّار، فهي داخلة في عموم الخَبر السابق (٣). * * *

стр. 1438

باب السَّلَم (١) (وهو نوعٌ من البيع يصِحُّ بألفاظه، وبلفظ السَّلم والسَّلف (٢)، وهو أن يُسلِف عينًا حاضرةً في عوضٍ موصوفٍ في الذِّمة إلى أجلٍ. ويعتبر فيه شروط البيع، ويزيد بشروطٍ سبعةٍ (٣): (أحدها: أن يكون فيما يمكن ضَبطُ صفاته) التي يختلف الثَّمن باختلافها ظاهرًا (كالمكيل، والموزون، والمذروع)؛ لأنه بيعٌ بالصِّفة فيشترط إمكان ضبطها؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قدم المدينة وهم يُسلفون في الثِّمار السَّنتين والثلاث، فقال: «من أسلف فليُسلِف في كَيلٍ مَعلومٍ، ووَزنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ» متفق عليه (٤)، وقال عبد الله بن

стр. 1439

أبي أوفَى ﵁: «كُنا نُصيب الغنائم مع رسول الله ﷺ ، وكان يأتينا أنباطٌ (١) من أنباط الشام، فنُسلِفُهم في الحنطة والشَّعير والزَّبيب، فقيل: أكان لهم زَرعٌ أم لم يكن؟ قال: ما كنا نَسألهم عن ذلك» رواه البخاري (٢)، فثبت جواز السَّلَم في ذلك بالخبر، وقِسنا عليه ما يضبط بالصَّفة؛ لأنه في معناه. (٣) [١٥٦٦/ ١] مسألة: (فأما المعدود المختلِف كالحيوان، والفواكه، والبقول، والجلود، والرُّؤوس ونَحوها، ففيه روايتان)، أما الحيوان فقد اختلفت الرواية عنه في السَّلم فيه، فروي لا يصِحُّ (٤)؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: «إن من الربا أبوابًا لا تخفى، وإن منها السَّلم في السِّنِّ» (٥)، رواه الجوزجاني (٦)، ولأن الحيوان يختلف اختلافًا متَباينًا فلا يمكن ضبطه، وإن استقصَى صفاتِه التي يختلف فيها الثمن تَعَذَّرَ

стр. 1440

تسليمه، مثل أزَجِّ الحاجبين (١)، أكحَل العَينينِ، أقنى الأنف (٢)، أشَمِّ العِرنِينِ (٣)، أهدب الأشفار (٤) ونحو ذلك، فأشبه السَّلم في الحوامل من الحيوان. وعنه: صحة السَّلم فيه (٥)، وهو ظاهر المذهب؛ لأن أبا رافعٍ ﵁ قال: «استَسْلَف النبي ﷺ من رجلٍ بَكرًا» رواه مسلم (٦)، وروى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أبتاع البعير بالبَعيرين وبالأبعرة إلى مجيء المصَدِّق» (٧)، ولأنه يثبتُ في الذِّمةِ صداقًا فيثبت في السَّلم كالثياب.

стр. 1441

وأما حديث عمر ﵁ فهو محمولٌ على أنهم يشتَرطون من ضِراب فَحلِ بني فلان، كذلك قال الشعبي: «إنما كره ابن مسعود السَّلف في الحيوان لأنهم اشترطوا لِقاح فَحلٍ معلومٌ» رواه سعيد (١)، ولو أضافه إلى نَتاجِ بني فلان لقبيلةٍ كبيرةٍ أو بَلدٍ كبيرٍ صَحَّ كما إذا أضاف إلى غَلَّةِ بلدٍ كبيرٍ، أو قريةٍ كبيرةٍ، وقد روى حديث عليٍّ ﵁: «أنه باع جملًا له يدعى عُصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل» (٢)، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر ﵃ (٣). (٤) وأما الفواكه والمعدودات: كالجوز، والبَيض، والبِطِّيخ، والرُّمان، والبُقول ونحوه، ففيه روايتان: إحداهما: لايصِحُّ؛ لما ذكرناه في الحيوان، وأنه لا يمكن ضبطه بالصِّفات المقصودة التي يَختلف بها الثمن. والثانية: يصِحُّ؛ لأن التَّفاوتُ يَسيرٌ ويمكن ضبطه، بعضه بالصِّغَر والكِبَر وبعضه بالوَزنِ، فصَحَّ السَّلمُ فيه كالمذروع. (٥)

стр. 1442

وفي الرُّؤوسِ والأطراف والجلود من الخلاف مثل ذلك (١)، أما الرؤوس ففيها روايتان: إحداهما: لا يجوز السَّلم فيها؛ لأن أكثرها عظامٌ، واللحم فيها قليلٌ. والثاني: يصِحُّ؛ لأنه شَحمٌ فيه عظمٌ يجوز شراؤه فجاز السَّلمُ فيه كبقية اللَّحمِ، وكثرة عظامه لايَمنع بيعه فلا يَمنع السَّلَم فيه، والجلود تختلف أيضًا فالوَركُ ثَخينٌ قويٌ، والصَّدر ثَخينٌ رِخْوٌ، والبَطنُ رقيقٌ ضعيفٌ، والظَّهرُ قَويٌّ، فيحتاج إلى وصف كل موضعٍ منه، ولا يمكن ذَرعه لاختلاف أطرافه، فلا يجوز السَّلمُ فيه. ووجه الجواز أن التفاوت فيه معلومٌ، فلم يَمنع صحة السَّلم فيه كالحيوان، فإنه يشتَملُ على الرَّأس والأطراف والجلد، ولم يَمنَع صحة السَّلمِ، فكذلك ههنا. (٢) [١٥٦٧/ ٢] مسألة: (وفي الأواني المختلفة الرُّؤوس والأوساط، كالقَماقم (٣) والأسطال الضَّيقَةِ الرؤوس، وما يَجمع أخلاطًا متَمَيِّزةً كالثياب المنسوجَة من نَوعين، وجهان:) أحدهما: لا يصِحُّ السَّلم فيه؛ لأن الصِّفةَ لا تأتي عليه. والثاني: يصِحَّ؛ لأن الأواني يمكن ضَبطُها بِسَعَةِ رأسها وأسفلها، وعُلْوِ حائِطها فهي كالأواني المُربَّعةِ. (٤)

стр. 1443

وأما ما فيه خَلطٌ من غيره فينقسم أربعةُ أقسامٍ: أحدها: (ما خَلْطُه لمصلحته وهو غير مقصودٍ في نفسه، كالملح في الخبز، والإنفَحَة في الجُبن، والماء في خَلِّ التَّمرِ، والخَلِّ في السَّكنْجَبين (١)، فيَصحُّ السَّلم فيه)؛ لأنه يَسيرٌ للمصلحة. الثاني: أخلاطٌ متَميِّزةٌ مقصودةٌ، كثوبٍ منسوجٍ من شَيئين، فيصِحُّ السَّلم فيه؛ لأن ضبطه ممكن فيقول في العتابيِّ (٢): وزنُ السَّدى كذا، وباقيه كذا. الثالث: المغشوش، كاللبن المَشُوب، والحِنطة فيها الزُّوَانُ، فلا يصِحُّ السَّلم فيه؛ لأن غِشَّه يمنع العلم بقدر المقصود فيه فيكون غَررًا. الرابع: أخلاطٌ مقصودةٌ غير متميِّزةٍ كالغاليةِ (٣) والنَّدِّ (٤) والمعاجين، فلا يصِحُّ السَّلم فيه؛ لأن الصِّفةَ لا تأتي عليه، وفي معناه القِسِيُّ المشتملة على القَرْن والخشب وغيره (٥)، فلا يصِحُّ السَّلم فيها للعجز عن ضبط مقادير ذلك. وفيه وجه آخر: أنه يصِحُّ السَّلم فيها كالثِّياب. (٦)

стр. 1444

[١٥٦٨/ ٣] مسألة: (ولا يصِحُّ السَّلم فيما لا ينضبط، كالجواهر كلها، والحوامل في الحيوان، والمغشوش من الأثمان وغيرها، وما يَجمَع أخلاطًا غير متَميِّزةٍ كالغالية والنَّدِّ والمعاجين)، أما الجوهر واللؤلؤ ونحوه فلا يصِحُّ السَّلم فيه؛ لأنه يختلف اختلافًا متباينًا بالكِبَر والصِّغر، وحُسْنِ التَّدويرِ، وزيادةُ ضوئها، ولايمكن تقديرها ببيض العُصفور ونحوه؛ لأنه يختلف. (١) وأما الحوامل من الحيوانات ففيها وجهان: أحدهما: لا يصِحُّ السَّلم فيها؛ لأن الصِّفَة لا تأتي عليها، والولد مجهولٌ. والثاني: يصِحُّ؛ لأن الحمل لا حكم له مع الأم بدليل البيع، فإن بيع الحامل صحيحٌ وإن اشترط الحمل، ولا نقول بأن الجهل بالحمل مُبطلٌ للبيع، لكن إن ظهرت غير حاملٍ فله الرَّد أو الأرش، والسَّلم مثل ذلك لأنه بيعٌ. (٢) وأما المغشوش من الأثمان والغالية فلا يصِحُّ السَّلم فيها؛ لما سبق. وما فيه خلط لمصلحته، فقد مضى ذكره. (الشرط الثاني: أن يصِفَه بما يختلف به الثمن ظاهرًا، فيذكر جنسه،

стр. 1445

ونوعه، وقدرَه، وبلده، وحَداثته، وقِدَمَه، وجَودتَه، ورداءته)؛ لأن السَّلم عوضٌ يثبت في الذِّمة، فلا بد من كونه معلومًا بالوصف كالثمن، ولأن العِلم شرطٌ في البيع، وطريقه إما الرُّؤيةُ أو الوَصفُ، والرُّؤيةُ مُمتَنِعةٌ في المُسْلَمِ فيه فيتعين الوَصفُ، فيذكر الجنس، والنوع، والجودة، والرَّداءة، فهذه مجمعٌ عليها (١)، وما سوى ذلك فيه خلافٌ يذكر في موضعه. [١٥٦٩/ ٤] مسألة: (وما لا يختلف به الثمن لا يَحتاج إلى ذكره)؛ لأن العوض لا يختلف باختلافها فلا يضرُّ جهالتها. [١٥٧٠/ ٥] مسألة: (فإن شرط الأجود لم يصِحَّ)؛ لأنه يتَعذَّر عليه الوصول إليه، وإن وصل إليه كان نادرًا. (وإن شَرَطَ الأردَأ فعلى وجهين:) أحدهما: لا يصِحُّ؛ لذلك. والثاني: يصِحُّ؛ لأنه يمكنه تسليم السَّلم أو خَيرٍ منه من جنسه، فيَلزَمُ المُسلِمَ قَبولُه. (٢) [١٥٧١/ ٦] مسألة: (وإن جاءه بدون ما وَصَفَ أو نوعٍ آخر فله أخذه)؛ لأنه رَضيَ بدونِ حَقِّهِ، (ولا يلزمه)؛ لأن فيه إسقاط حَقِّه. وقال القاضي: «يلزمه إذا لم يكن أدنى من النوع الذي شرطه» (٣)؛ لأنه من جنسه فأشبه الزائد في الصِّفة من نوعٍ واحدٍ. والأول أصحُّ؛ لأنه لم يأت بالشروط، فلم يلزم قبوله كالأدنى، بخلاف الزائد في الصِّفة فإنه أحضر المشروط مع زيادةٍ، ولأن أحد

стр. 1446

النوعين يَصلُح لما لا يصلح له الآخر بخلاف الصِّفَة. (١) [١٥٧٢/ ٧] مسألة: (وإن جاءه بجِنسٍ آخر لم يجز له أخذه)؛ لأنه أعطاه غير المسلَم فيه فلم يجز له أخذه؛ لقول النبي ﷺ : «من أسلف في شيءٍ فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود (٢)، ولأنه بيعٌ للمُسلَم فيه قبل قبضه فلم يجز كما لو أخذ عنه ثمنًا، وقال ابن أبي موسى (٣): «فيه روايةٌ أخرى فيمن أسلم في بُرٍّ فرضيَ مكانه شعيرًا مثل كيله جاز» (٤)، ولعل هذا بناءً على رواية كون البُرِّ والشَّعير جنسًا واحدًا، والصحيح غيرها. (٥) [١٥٧٣/ ٨] مسألة: (وإن جاءه بأجودَ منه من نوعه لزمه قبوله)؛ لأنه

стр. 1447

أتى بما تناوله العَقد وزيادةٍ تابعةٍ له فتنفعه ولا تضُرُّه، إذ لا يفوته غرض. (١) [١٥٧٤/ ٩] مسألة: (وإن جاءه بالأجود فقال: خُذه وزِدني درهمًا لم يصِحَّ). وقال أبو حنيفة: «يصِحُّ كما لو أسلم في عشرةٍ فجاءه بأحد عشر» (٢). ولنا: أن الجودة صِفةٌ فلا يجوز إفرادها بالعقد كما لو كان مكيلًا أو موزونًا. (٣) (ولو جاءه بزيادةٍ في القَدْرِ فقال: خُذه وزِدني درهمًا، صَحَّ)؛ لأن الزِّيادة ههنا يجوز إفرادها بالعقد. الشرط (الثالث: أن يذكر قَدرَه بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والذَّرعِ في المذروع)؛ لحديث ابن عباس ﵁: «من أسلف فليسلف في كيلٍ معلومٍ، أو وَزنٍ معلومٍ، إلى أجل معلومٍ» متفق عليه (٤)، ولأنه عوضٌ غير مشاهدٍ يثبت في الذِّمة فاشترط معرفة قدره كالثمن.

стр. 1448

[١٥٧٥/ ١٠] مسألة: (فإن أسلم في المكيل وزنًا، أو في الموزون كيلًا لم يصِحَّ)؛ لأنه مبيعٌ اشترط معرفة قدره، فلم يجز بغير ما هو مقدر به كالرِّبَويات. وعنه: ما يدل على الجواز (١)؛ لأنه يُخرجه عن الجهالة وهو الغرض. (٢) [١٥٧٦/ ١١] مسألة: (ولا بد أن يكون المكيال معلومًا) عند العامة، (فإن قَدَّره بإناءٍ أو صَنْجَةٍ بعينها غير معلومةٍ لم يصِحَّ (٣)؛ لأنه قد يَهلِكُ فيُجهل قدره، وهذا غَرَرٌ لا يَحتاج العقد إليه. ولأنه لا يجوز أن يُسلف في ثمرةِ شجرةٍ ولا بُستانٍ بعينه، كذلك لا يجوز أن يكون بصَنْجةٍ ولا ميزانٍ بعينها. [١٥٧٧/ ١٢] مسألة: (وفي المعدود المختَلِف غير الحيوان روايتان: إحداهما: يُسلِم فيه عددًا، والأخرى: بالوزن)؛ لأنه يتباين. والأولى أولى؛ لأنه يُقَدَّر به عند العامة، والتفاوت يسيرٌ، يضبَطُ بالكِبَرِ والصِّغَر، ولهذا لا تَقعُ القيمة بين الجوزتين والبيضتين. فإن كان يتفاوت كثيرًا كالرُّمان، والبِطِّيخ، والسَّفرجل، والبُقول، قُدِّرَ بالوَزن؛ لأنه أضبط، لكثرة تفاوته وتباينه، ولا يمكن ضبطه بالكيل لتَجافيه في المكيال، ولا بالحَزْمِ لأنه يختلف، ويمكن حَزْمُ الكبيرة والصغيرة فتَعين الوزن لتقديره. (٤)

стр. 1449

[١٥٧٨/ ١٣] مسألة: (وقيل: يُسلَم في الجَوز والبيض عددًا)؛ لأن العادة ذلك، (وفي الفواكه والبقول وزنًا)؛ لأنه أضبط لها. (١) (الرابع: أن يَشترط أجلًا معلومًا له وَقْعٌ في الثَّمنِ كالشَّهر ونحوه، فإن أسلم حالًّا لم يصِحَّ)؛ لحديث ابن عباس ﵁ (٢)، ولأن السَّلم إنما جاز رخصةً للمَرفِقِ، ولا يحصل المَرفِقُ إلا بالأجل، فلا يصِحُّ بدونه كالكتابة. (٣) [١٥٧٩/ ١٤] مسألة: (فإن أسلم إلى أجل قريبٍ كاليوم ونحوه لم يصِحَّ)؛ لأن الأجل إنما اعتبر ليتَحَقَّق المَرفِقُ، ولا يتحقق إلا بمُدَّةٍ طويلةٍ. [١٥٨٠/ ١٥] مسألة: (إلا أن يُسلِم في شيءٍ يُؤخَذُ منه كلَّ يومٍ أجزاءٌ معلومةٌ فيصحُّ)؛ لأن كلَّ بيعٍ جاز في أجلٍ واحدٍ جاز في أجلين وآجال، كتَنَوُّعِ الأعيان. [١٥٨١/ ١٦] مسألة: (فإن أسلم في جنسٍ إلى أجلين أو في جِنسين

стр. 1450

إلى أجلٍ صحَّ)؛ لذلك. [١٥٨٢/ ١٧] مسألة: (ولا بد أن يكون الأجل مُقدَّرًا بزمَنٍ معلومٍ)؛ للخبر (١). (فإن أسلم إلى الحَصاد، أو الجَداد، أو شَرَطَ الخيار إليه، فعلى روايتين:) إحداهما: لا يصِحُّ؛ لقوله ﵇: «إلى أجلٍ معلومٍ» (٢)، ولأن ابن عباس ﵁ قال: «لا تبايعوا إلى الحَصاد والدِّياس (٣)، ولا تبايعوا إلا إلى شَهرٍ معلومٍ» (٤)، ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد، فلم يَجزْ جعله أجلًا كقدوم زيدٍ. والرواية الثانية أنه قال: «أرجو أن لا يكون به بأسٌ» (٥)؛ لأن [ابن عمر] (٦) كان يبتاع إلى العَطاء (٧)، ولأنه لا يتفاوت تفاوتًا كثيرًا. (٨)

стр. 1451

وإن أسلم إلى العطاء يريد وقته [وكان] (١) معلومًا جاز، وإن أراد نفس العطاء لم يصِحَّ؛ لأنه يختلف. [١٥٨٣/ ١٨] مسألة: (وإذا جاءه بالسَّلم قبل مَحلِّه ولا ضَرَرَ في قبضه لزمه قبضه)؛ لأنه زاده خيرًا، (وإن كان عليه ضَرَرٌ) مثل أن يَلزَمه مؤنَتُه لحفظه، أو حمله، أو يخاف تَلَفَه (لم يلزمه أخذه)؛ لقوله ﷺ : «لا ضَرَرَ ولا ضرار» من المسند (٢)، وقد رُوي أن أنسًا ﵁ كاتب عبدًا له إلى أجلٍ، فجاءه بالمال قبل الأجل، فأبى أن يأخذه، فأتى عمر ﵁ فأخذه منه، وقال: «اذهب فقد عَتَقْتَ» (٣). (الخامس: أن يكون المُسْلَم فيه عامَّ الوُجود في مَحلِّه)، مأمون الانقطاع فيه؛ لأن القُدرة على التَّسليم شرطٌ ولا يتحقق إلا بذلك. [١٥٨٤/ ١٩] مسألة: (فإن كان لا يوجد فيه لم يصِحَّ)؛ لذلك. (وإن كان لا يوجد إلا نادرًا كالسَّلم في العِنَبِ والرُّطب إلى شُباط (٤) لم يصِحَّ (٥)؛ لأنه لا يوجد فيه إلا نادرًا.

стр. 1452

[١٥٨٥/ ٢٠] مسألة: (فإن أسلم في ثمرة بُستانٍ بعينه أو قَريةٍ صغيرةٍ لم يصِحَّ)، قال ابن المنذر: «إبطال السَّلم إذا أسلم في ثمرةِ بستانٍ بعينه كالإجماع من أهل العلم» (١)؛ لما روي أن زيد بن سَعْنة ﵁ (٢) أسلف النبي ﷺ ثمانين دينارًا في تَمرٍ بكيلٍ مُسَمًّى من تَمرِ حائط بني فُلان، فقال النبي ﷺ : «أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كَيْلٌ مُسمًّى إلى أجل مُسَمّى» رواه ابن ماجه، والجوزجاني (٣)، وقال: «أجمع الناس على الكراهة لهذا البيع» (٤)، ولأنه لا يؤمن تَلَفُه، فلم يصِحَّ كما لو قَدَّرَه بمكيالٍ مُعيَّنٍ. (٥) [١٥٨٦/ ٢١] مسألة: (فإن أسلم إلى مَحلٍّ يوجد فيه عامًّا فانقَطَعَ، خُيِّرَ بين الصَّبرِ وبين الفَسخِ والرُّجوعِ برأس ماله أو عِوضَه إن كان معدومًا، وفيه وجه: أنه ينفسخ العقد بنفس التعذر)؛ لكون المُسلَم فيه من ثمرة العام، بدليل أنه يجب التَّسليم منها، فإذا هَلَكَت انفسخ العقد، كما لو باع قفيزًا من صُبْرَةٍ فهلكت.

стр. 1453

والأول أصَحُّ، فإن العَقدَ صحيحٌ، وإنما تَعذَّرَ التَّسليمُ، فهو كما لو اشترى عبدًا فأَبَقَ قبل القَبض، ولا تصِحُّ دعوى التَّعيين في ثمرة العام، فإنهما لو تراضيا على دفع الثَّمرة من غيره جاز، وإنما أُجبِرَ على دفعه من ثمرة العام لتمَكُّنِه من دفع ما هو بصِفَةِ حَقِّه. (١) وإن تَعَذَّرَ البعض فللمشتري الخيار بين الفسخ في الكلِّ والرُّجوع في الثَّمن، وبين أن يصبر إلى حين الإمكان ويطالب ببقيَّة حَقِّه. وإن أحبَّ الفَسخَ في المفقود دون الموجود كان له ذلك، لأن الفساد طَرَأَ بعد صِحَّة العقد، فلا يوجب الفساد في جميع المعقود، كما لو باعه صُبرَتين فتَلِفَت إحداهما، فله خيار الفسخ كما سبق. (السادس: أن يقبض رأس مال السَّلم في مجلس العقد) قبل تفرقهما؛ لقوله ﵇: «من أسلف فليسلف في كيلٍ معلومٍ» (٢)، والإسلافُ: التقديم، ولأنه إنما سُمِّيَ سلفًا وسلَمًا لما فيه من تقديم رأس المال، فإذا تَأخَّر لم يكن سلمًا فلم يصِحَّ، ولأنه يصير بيع دينٍ بدينٍ. فإن تفرَّقا قبل قبضه بطل، وإن تفرَّقا قبل قبض بعضه بطَلَ فيما لم يقبض، وفي المقبوض وجهان بناءً على تفريق الصفقة (٣). (٤)

стр. 1454

[١٥٨٧/ ٢٢] مسألة: (وهل يُشترط كونه معلوم الصِّفَة والقَدْرِ؟ على وجهين:) أحدهما: لا يشترط [بل إذا كان مُعيَّنًا اكتُفي برؤيته] (١)؛ لأنه عِوضٌ معَيَّنٌ أشبه ثَمَنَ المبيع، وهو ظاهر كلام الخرقي (٢). والثاني: يشترط ذلك؛ لأنه عَقدٌ لا يمكن إتمامه وتسليم المعقود عليه في الحال، ولا يُؤمَن انفساخه، فوجب معرفة رأس المال بالصِّفات ليَرُدَّ بدله كالقرض والشركة. (٣) فعلى هذا لا يجوز أن يكون رأس المال إلا ما يجوز أن يكون مسلمًا فيه؛ لأنه يعتبر ضبط صفاته، فأشبه المسلم فيه. [١٥٨٨/ ٢٣] مسألة: (وإن أسلم ثَمَنًا واحدًا في جنسين لم يَجزْ حتى يُبَيِّنْ ثمن كلِّ جنسٍ)، مثل أن يسلم دينارًا في قفيز حنطةٍ وقفيز شعيرٍ، ولا يبين ثَمَنَ الحنطة من الدينار ولا ثمن الشَّعير؛ لأن كل ما يقابل واحد من الجنسين مجهولٌ، فلم يصِحَّ كما لو عقد عليه عقدًا مفردًا بثمنٍ مجهولٍ، ولأن فيه غرَرًا؛ لأنا لا نأمن الفَسخَ بتَعذُّرِ أحدهما، فلا يُعرف ما يرجع به، وهذا غَرَرٌ يؤثِّرُ مثله في السَّلم. (٤)

стр. 1455

قال ابن أبي موسى: «ولا يجوز أن يُسلِمَ خمسة دنانير وخمسين درهمًا في [كُرِّ] (١) حنطَةٍ حتى يُبيِّنَ حِصَّة ما لكلِّ واحدٍ منهما من الثمن لذلك» (٢). (السابع (٣): أن يُسلِمَ في الذِّمة، فإن أسلم في عينٍ لم يصِحَّ)؛ لأنه رُبَّما تَلِفَ قبل وجوب تسليمه، فلم يصِحَّ كما لو أسلم في مكيالٍ مُعيَّنٍ غير معلوم القَدرِ، ولأن المُعيَّن يُمكِن بيعه في الحال، فلا حاجة إلى السَّلم فيه. [١٥٨٩/ ٢٤] مسألة: (ولا يشترط ذكر مكان الإيفاء)؛ لأن النبي ﷺ لم يذكره في حديث ابن عباس، ولا في حديث زيد بن سعنة ﵄، ولأنه عَقدُ معاوضةٍ أشبه البيع. [١٥٩٠/ ٢٥] مسألة: (إلا أن يكون موضعُ العَقد لا يمكن الوفاء فيه كالبَرِّيَّة، فيشترط ذكره)؛ لأنه لا بد من مكانٍ، فوجب تعيينه بالقول، (ويكون الوفاء في مكان العقد) كالبيع. (فإن شرط الوفاء فيه كان تأكيدًا، وإن شَرَطَه في غيره صَحَّ)؛ لأنه عَقدُ بيعٍ فصَحَّ شَرطُ مكان الإيفاء فيه كالبيع. (وعنه: لا يصِحُّ (٤)؛ لأن السَّلم ينافي التَّعيين، فكما لا يصِحُّ تعيين مكيالٍ ولا ميزانٍ كذا لا يصِحُّ تعيين مكان. (٥)

стр. 1456

[١٥٩١/ ٢٦] مسألة: (ولا يصِحُّ بيع المُسلَمِ فيه قبل قبضه)؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ما لم يُضمن» رواه الترمذي، وقال: «صحيح» (١)، ولفظه: «لا يَحِلُّ» (٢)، ولأنه مبيعٌ لم يدخل في ضمانه، فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه. (٣) [١٥٩٢/ ٢٧] مسألة: (ولا يجوز هبته) كما لا يجوز بيعه. (ولا يجوز أخذ غيره مكانه)؛ لقوله ﵇: «من أسلف في شيءٍ فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود (٤). (٥) [١٥٩٣/ ٢٨] مسألة: (ولا تجوز الحوالة به)؛ لأنها إنما تجوز بدينٍ مستَقِرٍّ، والسَّلَم بعَرَض الفسخ (٦). [١٥٩٤/ ٢٩] مسألة: (ويجوز بيع الدَّين المُستَقِرِّ لمن هو في ذمته بشرط أن يقبض عِوضه في المجلس)؛ لحديث ابن عمر ﵁: «كنا نبيع الأبعرة بالبقيع بالدنانير، ونأخذ عوضها الدراهم، وبالدراهم ونأخذ عوضها الدنانير، فسألْنا رسول الله ﷺ فقال: لا بأس إذا تَفرقتُما وليس

стр. 1457

بينكما شيءٌ» (١)، وقد دَلَّ قوله: «إذا تفرقتما وليس بينكما شيءٌ» على اشتراط القبض في المجلس. (٢) (ولا يجوز بيعه لغيره)؛ لأنه غير مقدورٍ على تسليمه أشبه بيع الطير في الهواء. (٣) [١٥٩٥/ ٣٠] مسألة: (وتجوز الإقالة في السَّلم)؛ لأنها فَسخٌ، قال ابن المنذر: «أجمع كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أُسلِم فيه جائزة» (٤)، ولأن الإقالة فَسخٌ للعقد، ورفع له من أصله، وليست بيعًا. (٥) [١٥٩٦/ ٣١] مسألة: (وتجوز في بعضه في إحدى الرِّوايتين)؛ لأن الإقالة مندوبٌ إليها، وكلُّ معروفٍ جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار.

стр. 1458

فعلى هذه (يشترط قبض رأس مال السَّلم (١) في مجلس الإقالة) كما يشترط في السَّلم. وفي الأخرى: لا يجوز؛ لأن الثَّمن في الغالب يَقِلُّ فيه الثمن لأجل التَّأجيل، فإذا أقاله في البعض [بَقي] (٢) البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقاله فيه، فلم يجز كما لو شرط ذلك في ابتداء العقد. (٣) وخُرِّج عليه الإبراء والإنظار، فإنه لا يتعلق به شيءٌ من ذلك، قال ابن عقيل: «وإنما جازت الإقاله في الكُلِّ لأنها إذا وقعت في الكُلِّ برئ المُسلَم إليه عن المسلم فيه؛ لأنه إنما كان في ذمته بالعقد، فإذا زال العقد برئت الذِّمة بخلاف الإقالة في البعض» (٤). [١٥٩٧/ ٣٢] مسألة: (وإذا انفسخ العقد بإقالةٍ أو غيرها لم يجز أن يأخذ عن الثَّمنِ عوضًا من غير جنسه)، وذلك لأنه إذا فَسَخَ العقد لزمه رَدُّ الثَّمنِ إن كان باقيًا، أو مِثلِه إن كان مثلِيًّا، أو قيمتِه إن لم يكن مثِليًّا. وإن أراد أن يعطيه عوضًا عنه فقال الشريف أبو جعفر (٥): «ليس له

стр. 1459

صرف ذلك الثَّمن في عقد آخر حتى يقبضه» (١)؛ لقوله ﵇: «من أسلف في شيءٍ فلا يصرفه إلى غيره» (٢)، ولأن هذا مضمونٌ على المُسلَم إليه بعقد السَّلَم، فلم يجز أخذ عوضه كالمسلم فيه، ولأنه رأس مال السَّلم فلم يجز التَّصرف فيه قبل قبضه، كما لو كان في يد المشتري. وقال القاضي أبو يعلى: «يجوز أخذ العوض عنه» (٣)؛ لأنه عوضٌ مستَقِرٌّ في الذِّمة، فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضًا، ولأنه مالٌ عاد إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في البيع إذا فسخ. قال القاضي: «والفرق بين المُسلَم فيه والثمن أن المُسلَم فيه مضمون بالعقد، والثمن مضمون بعد فسخه، والخبر أراد به المسلم فيه وذلك إجماع» (٤). قال شيخنا: «فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان في قرضٍ أو ثمنًا في بيوع الأعيان، لا يجوز أن يجعل سَلَمًا في شيء آخر؛ لأنه يكون بيع دينٍ بدينٍ، ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فُسِخَت» (٥)، ويأخذ عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم، ويقبضه في

стр. 1460

مجلس الإقالة؛ لأنه صَرْفٌ، فيشترط له القبض كما يشترط للصَّرف. (١) (٢) [١٥٩٨/ ٣٣] مسألة: (وإن كان لرجلٍ سَلَمٌ وعليه سَلَمٌ من جنسه، فقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك، لم يصِحَّ قبضه لنفسه)؛ لأن قبضه لنفسه حَوالةٌ به، ولا تجوز الحوالة بالمُسلَم فيه. [١٥٩٩/ ٣٤] مسألة: (وهل يَقَعُ قبضه للآمر؟ على وجهين:) أحدهما: لا يقع عنه؛ لأنه لم يأمره بذلك، ولا نواه القابض له، أشبه ما لو قبضه بغير إذنه. والثاني: يقع الأمر؛ لأنه قبضه بأمره، وتعذر وقوعه للقابض، فوقع الأمر كما لو نواه له. (٣) [١٦٠٠/ ٣٥] مسألة: (وإن قال: اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك، صَحَّ)؛ لأنه استنابَهُ في قبضه له، فصَحَّ كما لو لم يَقُل: ثم اقبضه لنفسك، وإذا وقع القبض للآمر مَلَكه وقبضه [نائبه] (٤) فجاز أن يَقبِضَهُ لنفسه كما لو كان في يد غيره. (٥)

стр. 1461

[١٦٠١/ ٣٦] مسألة: (وإن قال: أنا أقبضه لنفسي، وخذه أنت بالكيل الذي تشاهده فهل يجوز؟ على روايتين:) إحداهما: يجوز؛ لأنه عَلِمَه وشاهد كيله فأشبه ما لو اكتاله، وكما لو تركه في المكيال ثم سلمه إليه. والثانية: لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري» (١). (٢) [١٦٠٢/ ٣٧] مسألة: (وإن اكتاله ثم تَركه في المكيال وسلَّمه إلى غريمه فقبضه، صَحَّ القبض لهما)؛ لأن الأول اكتاله، والثاني قبضه بالكيل، فأشبه ما لو فرغه ثم ملأه وسلمه إليه. [١٦٠٣/ ٣٨] مسألة: (وإن قبض المُسلَم فيه جِزافًا فالقول قوله في قدره)؛ لأنه الغارمُ، ولأنه أعلم بكيله، ولأنه منكرٌ للزائد، والقول قول المنكر. [١٦٠٤/ ٣٩] مسألة: (فإن قبضه كيلًا أو وزنًا ثم ادَّعى غلطًا، لم يقبل قوله في أحد الوجهين)؛ لأن الأصل عدم الغَلط. والآخر: يقبل؛ لأنه أعلم بكيله، يعني إذا قبضه ثم كاله فوجده ناقصًا، فهو أعلم ممن خرج من يده ولا قدرة له على كيله ووزنه. (٣) [١٦٠٥/ ٤٠] مسألة: (وهل يجوز الرَّهن والكَفيل بالمُسلَم فيه؟ على روايتين:) إحداهما: يجوز؛ لقوله سبحانه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ ثم قال:

стр. 1462

﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، روي عن ابن عباس وابن عمر ﵄ أنهما قالا: «المراد به السَّلَم» (١)، ولأنه أحد نوعي البيع، فجاز أخذ الرَّهن بما في الذِّمة منه كبيوع الأعيان. والثانية: لا يجوز، اختارها أبو بكر (٢)؛ لأن الرَّهن إن أُخِذَ برأس مال السَّلم فهو أَخذٌ للرَّهن بما ليس بواجبٍ ولا مآله إلى الوجوب، وإن أُخِذَ بالمسلم فيه فالرهن إنما يجوز بشيءٍ يمكن استيفاؤه من ثمن الرَّهن، والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرَّهن ولا من ذمة الضامن، ولأنه لا يَأمن من هلاك الرَّهن في يده بعدوانٍ [بقبضه] (٣) مستوفيًا لحقِّه من غير المُسلَم فيه، وقد قال النبي ﷺ : «من أسلَم في شيءٍ فلا يصرِفُه إلى غيره» رواه أبو داود (٤)، ولأنه يُقيم ما في ذِمَّة الضامن مقام ما في ذِمَّة المضمون عنه، فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه، وهذا لا يجوز. (٥) * * *

стр. 1463

باب القرض (١) أجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرض، (وهو من المرافق المندوب إليها)، فروى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من مسلمٍ يُقرض قرضًا مرتين إلا كان كصدقةٍ مرَّةً». وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل، ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجةٍ» رواهما ابن ماجه (٢) وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من كشف عن مسلمٍ كربَةً من كرب الدنيا كشف الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» (٣). [١٦٠٦/ ١] مسألة: (ويصِحُّ في كل عينٍ يجوز بيعها)، أما المكيل

стр. 1464

والموزون فيجوز قرضه بغير خلافٍ، قاله ابن المنذر (١). وأما غيرهما فيجوز قرض كل ما يصِحُّ السَّلَم فيه؛ لأن النبي ﷺ استسلف بَكرًا (٢)، ولأن كل ما يثبت سلَمًا يُملك بالبيع ويضبط بالوصف، فجاز قرضه كالمكيل والموزون. [١٦٠٧/ ٢] مسألة: (إلا بني آدم ففيهم وجهان:) أحدهما: لا يجوز، قال أحمد ﵀: «أكره قَرضَهم» (٣)، فيحتمل التَّحريم، اختاره القاضي (٤)؛ لأنه لم ينقل قرضهم، ولا هو من المرافق، ولأنه يفضي إلى أن يقترض جاريةً فيطؤها ثم يَردُّها. والوجه الآخر: يجوز؛ لأن السَّلَم فيهم صحيحٌ، فصحَّ قرضهم كالبهائم. (٥) [١٦٠٨/ ٣] مسألة: (وأما الجواهر ونحوها مما لا يصِحُّ السَّلم فيه ففيها وجهان:) أحدهما: يجوز، ويَردُّ المستقرض القيمة؛ لأن ما لا مثل له يضمن بالقيمة، والجواهر كغيرها في القيمة قاله القاضي (٦). والوجه الآخر: لا يجوز؛ لأن القرض يقتضي رَدَّ المثل، وهذه لا مثل لها، ولأنه لم ينقل قرضها، ولا قرضها من المرافق، ولا يثبت في الذِّمة سلمًا، قاله أبو الخطاب (٧). (٨)

стр. 1465

[١٦٠٩/ ٤] مسألة: (ويثبت المِلك فيه بالقبض)؛ لأنه عقدٌ يَقِفُ التَّصرف فيه على القبض فوقف المِلك عليه كالهبة. [١٦١٠/ ٥] مسألة: (ولا يَملك المقرِضُ استرجاعه)؛ لأنه أزال مِلكه عنه بعوضٍ من غير خيارٍ، فلم يكن له الرجوع فيه كالبيع. (وله طلب بدله) في الحال؛ لأنه يثبت العوض في الذِّمة حالًّا. (فإن رَدَّه المستَقرض عليه لزمه قبوله، ما لم [يتَغيَّر] (١)، ولم يَحدُث به عيبٌ)؛ لأنه على صفة حَقِّه فلزمه قبوله، كما لو أعطاه غيره، وكما في عقد السَّلَم. (٢) [١٦١١/ ٦] مسألة: (فإن كانت فلوسًا أو مُكسَّرة فحَرَّمها السلطان) وتُركت المعاملة بها (فعليه قيمتها يوم أخذها) نصَّ عليه (٣)؛ لأنه معنًى مَنَع إنفاقها فأشبه تَلَفَ أجزائها. فإن لم تُتْرَك المعاملة بها لكن رَخُصَت فليس له إلا مثلها؛ لأنها لم تتلف، إنما تَغيَّر سعرها أشبهت الحنطة إذا رَخُصَت.

стр. 1466

[١٦١٢/ ٧] مسألة: (ويجب رَدُّ المثل في المكيل والموزون)؛ لأنه يجب مثله في الإتلاف ففي القرض أولى. فإن أعوز المثل فعليه قيمته حين أعوز؛ لأنها حينئذ تثبت في الذِّمَة. (وفي الجواهر ونحوها يَرُدُّ القيمة)؛ لأنها من ذوات القِيَم. (وفيما سوى ذلك وجهان:) أحدهما: يَرُدُّ القيمة؛ لأن ما أوجب المثل في المثلي أوجب القيمة في غيره كالإتلاف. والثاني: يرُدُّ المثل؛ لما روى أبو رافعٍ ﵁: «أن النبي ﷺ استسلف من رجلٍ بَكرًا، فقدمت عليه إبل الصدقة، فأمر أبا رافعٍ أن يقضي الرجل بَكرَه، فرَجَع إليه أبو رافع، فقال يا رسول الله: لم أجد فيها إلا خيارًا رَبَاعِيًا (١) فقال: أعطه، فإن خير الناس أحسنهم قضاءً» رواه مسلم (٢)؛ ولأن ما ثبت في الذِّمة في السَّلَم ثبت في القرض كالمثلي، بخلاف الإتلاف فإنه عدوانٌ فأوجب القيمة؛ لأنها أحصرُ، والقرض ثبت للرِّفقِ [فهو] (٣) أسهل، فعلى هذا يعتبر مثله في الصفات تقريبًا. (٤) فإن قلنا: يَرُدُّ القيمة اعتبرت حين القرض؛ لأنها حينئذ تجب. [١٦١٣/ ٨] مسألة: (ويثبت العوض في الذِّمة حالًّا، وإن أجَّله)؛ لأن

стр. 1467

التَّأجيل في الحالِّ عِدَةٌ وتَبرُّعٌ، فلا يلزم كتأجيل العارِيَّة. [١٦١٤/ ٩] مسألة: (ويجوز شرط الرَّهن والضَّمين فيه)؛ لأن النبي ﷺ «رهن دِرعه على شعيرٍ أخذه لأهله» متفق عليه (١). [١٦١٥/ ١٠] مسألة: (ولا يجوز شرط ما يَجُرُّ نفعًا، نحو: أن يُسكِنه داره، أو يَقضِيه خيرًا منه (٢)، أو أن يبيعه، أو يشتري منه، أو يُؤْجِرَه، أو يَستأجر منه، أو يُهدي له، أو يَعمَل له عملًا ونحوه؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن بيعٍ وسلَفٍ» رواه الترمذي (٣)، وقال: «صحيح»، وعن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ﵃ أنهم «نهوا عن قرضٍ جَرَّ مَنفعةً» (٤)، ولأنه عقد إرفاقٍ، وشرط ذلك يخرجه عن موضوعه. [١٦١٦/ ١١] مسألة: (وإن شرط أن يوفيه في بلدٍ آخر لم يجز)؛ لذلك. (ويحتمل الجواز) إذا لم يكن [لحمله مؤنةٌ، وليس فيه] (٥) زيادةٌ في القدر ولا في الصِّفةِ، بل فيه مصلحةٌ لهما فجاز كشرط الأجل. (٦) وفي السَّفتَجة (٧) روايتان: إحداهما: لا يجوز؛ لما سبق.

стр. 1468

والأخرى: يجوز؛ لكونها مصلحةٌ لهما جميعًا. (١) [١٦١٧/ ١٢] مسألة: (وإن فعله بغير شرطٍ، أو قَضى خيرًا منه، أو أهدى له هديَّةً بعد الوفاء جاز؛ لأن النبي ﷺ استسلف بَكرًا ورَدَّ خيرًا منه، وقال: «خيركم أحسنكم قضاءً») رواه أبو رافع ﵁ عن النبي ﷺ ، أخرجه مسلم (٢). (٣) [١٦١٨/ ١٣] مسألة: (وإن فعله قبل الوفاء لم يجز)، وكان حرامًا كما لو شرطه، (إلا أن تكون العادة جاريَةً بينهما بذلك قبل القرض) فيجوز؛ لما روى ابن ماجه عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقرض أحدكم قرضًا فأَهْدَى إليه أو حمله على الدابَّةٍ فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» (٤). (٥)

стр. 1469

[١٦١٩/ ١٤] مسألة: (وإذا أقرضه أثمانًا فطالبه بها في بلدٍ آخر لزمته)؛ لأن نقلها لا مؤنة فيه، فأشبه ما لو طلبها في بلدها. [١٦٢٠/ ١٥] مسألة: (وإن أقرضه غيرها لم يلزمه)؛ لأن لنَقلِها مُؤنَةً، فلم يلزمه نقلها له، لقوله ﷺ : «لا ضرر ولاضرار» (١). [١٦٢١/ ١٦] مسألة: (وإن طالبه بالقيمة لزمه أداؤها)؛ لعدم المؤنة في نقلها فأشبه دين الأثمان. * * *

стр. 1470

باب الرَّهْنِ (وهو وثيقةٌ بالحقِّ) ليُستوفى منه إن تعَذَّر وفاؤه من الدَّين. وهو (لازمٌ في حقِّ الرّاهن، جائزٌ في حقِّ المرتَهِن)؛ لأن العقد لحَظِّه وحده، فكان له فسخه كالمضمون له، وهو لازمٌ من جهة الرّاهن؛ لأن الحَظَّ لغيره، فلزم من جهته كالضَّمان في حقِّ الضّامن، ولأنه وثيقةٌ فأشبه الضَّمان. [١٦٢٢/ ١] مسألة: (ويجوز عقده مع الحقِّ)، وهو أن يشترط الرَّهن في عقد البيع أو القرض؛ لأن الحاجة داعيةٌ إليه، فإنه لو لم يشترطه لم يلزم الغريمَ الرَّهنُ. (ويجوز بعده)؛ لقوله سبحانه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢ - ٢٨٣]. (ولا يجوز قبله في ظاهر المذهب) اختاره أبو بكر والقاضي (١)؛ لأنه تابعٌ للدَّين، فلا يجوز قبله كالشهادة. (واختار أبو الخطاب صحته (٢)، فإذا دفع إليه رهنًا على عشرة دراهم يُقرِضها إياه ثم أقرضه لزم الرَّهن؛ لأنه وثيقةٌ بحقٍّ فجاز عقدها قبله

стр. 1471

كالضَّمان. (١) [١٦٢٣/ ٢] مسألة: (ويصِحُّ رَهنُ كلِّ عينٍ يجوز بيعها، إلا المكاتَبَ إذا قلنا: استدامة القبض شرطٌ، لم يجز رهنه)، وذلك لأن المقصود من الرَّهن الاستيثاق بالدَّين باستيفائه من ثمنه عند تعَذُّر استيفائه من الرّاهن، وهذا يحصل مما يجوز بيعه. فأما المكاتب فلا يصِحُّ رهنُهُ لتَعذُّر استدامة قبضه، ويتَخرَّج أن يصِحَّ إن قلنا: استدامة القبض غير مشتَرَطةٍ، وأنه يصِحُّ بيعه، ويكون ما يؤدّيه من نُجوم كِتابَته (٢) رهنًا معه، وإن أُعتِقَ بقي ما أدّاه رهنًا كالقِنِّ إذا مات بعد الكَسبِ. (٣) [١٦٢٤/ ٣] مسألة: (ويجوز رَهن ما يُسرِع إليه الفساد بدينٍ مؤجلٍ (٤)؛ لأنه مما يجوز بيعه وإيفاء الدَّين من ثمنه فأشبه الثَّياب، وإن كان الدَّين يَحِلُّ قبل فساده بِيعَ وقُضي من ثمنه، وإن كان يَفسُد قبل الحلول وكان مما يمكن إصلاحه بالتَّجفيف كالعنب جُفِّفَ.

стр. 1472

ومؤنه تَجفيفه على الرّاهن؛ لأنه من مؤنه حفظه، أشبه نفقة الحيوان. وإن كان ممّا لا يُجفَّفُ فشَرطا بيعه وجَعْلَ ثَمنِه رَهْنًا، فَعَلا ذلك. وإن لم يَشرُطاه ففيه وجهان: أحدهما: يصِحُّ الرَّهن، ويباع كما لو شرطاه؛ لأن الحال يقتضي ذلك؛ لكون المالك لا يعرض مِلكَه للتَّلف، فيُحمل مطلق العقد عليه كما يُحمل على تجفيف العنب. والثاني: لا يصِحُّ؛ لأن البيع إزالة مِلكه قبل حلول الحقِّ فلم يجبر عليه كغيره. (١) وإن شرط ألّا يباع فَسَدَ وجهًا واحدًا؛ لأنه إن وفَّى بشرطه لم يكن إيفاء الدَّين من ثمنه. [١٦٢٥/ ٤] مسألة: (ويجوز رهن المُشاع)؛ لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالمُفرَزِ، (ثم إن رضي الشَّريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز)؛ لأن الحقَّ لهما لا يخرج عنهما. (وإن اختلفا جعله الحاكم في يد أمينٍ، أمانة (٢) أو بأجرةٍ)؛ لأن المالك لا يلزمه تسليم ما لم يرهنه، والمرتَهِن لا يلزمه ترك الرَّهن عند المالك، فقام الحاكم مقامهما في استنابة من يقوم مقامهما في حفظه لهما. [١٦٢٦/ ٥] مسألة: (ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه)؛ لأنه يجوز بيعه قبل قبضه فيصِحُّ رهنه قبل قبضه، قال القاضي: «ويصِحُّ رهنُ المكيل والموزون قبل قبضه» (٣)؛ لأن قبضه مستَحَقٌّ

стр. 1473

للمشتري، فيُمكِنُه قبضه ثم يقبضه، وإنما امتنَع من بيعه لئلا يربح فيما لم يضمنه، وهو منهيٌّ عنه. (فأما رهن غير المكيل والموزون على ثمنه ففيه وجهان:) أحدهما: لا يصِحُّ، وذلك لوجوهٍ: منها: أن البيع يقتضي إيفاء الثَّمن من غير المبيع، والرَّهن يقتضي إيفاء الثَّمن منه، والثاني: أن البيع يقتضي تسليم المبيع أولًا، والرَّهن يقتضي تسليم الثَّمن أولًا، والثالث: أن البيع يقتضي إمساك المبيع مضمونًا، والرَّهن يقتضي ألّا يكون مضمونًا، وهذا يوجب تناقض أحكامهما. هذا إذا شَرَطَ رهنه قبل قبضه، فإن شَرَطَ أنه يَقبِضُه ثم يسَلِّمه رهنًا فإنه يتَحقَّقُ فيه بعض هذه المعاني، وقد روي عن أحمد قال: «إذا حَبَسَ المبيع ببقيَّةِ الثَّمن فهو غاصبٌ، ولا يكون رهنًا إلا أن يكون شرط عليه في نفس البيع» (١)، قال القاضي: «معناه: شرط عليه رهنًا غير المبيع، فيكون له جِنسُه حتى يقبض الرَّهن، فإن وفَّى له به، وإلا فُسخ البيع» (٢). والوجه الثاني: يصِحُّ كما يصِحُّ رهنه لغير البائع. (٣) [١٦٢٧/ ٦] مسألة: (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رَهنُه)، كالوقف، وأم الولد، والكلب؛ لأنه لا يمكن إيفاء الدَّين منه، وهو المقصود. [١٦٢٨/ ٧] مسألة: (إلّا الثَّمرة قبل بُدوِّ صلاحها) فإنه يصِحُّ رهنُها، (من غير شرط القطع في أحد الوجهين)؛ لأن الغَرَرَ يقِلُّ فيه لاختصاصه

стр. 1474

بالوثيقة مع بقاء الدَّين بحاله في ذمَّةِ الرّاهن على تقدير تَلَفِ الثَّمرة، بخلاف البيع. وفي الآخر: لا يصِحُّ؛ لأنه لا يصِحُّ بيعها من غير شرطِ القطع فلا يصِحُّ رهنها. (١) [١٦٢٩/ ٨] مسألة: (ولا يجوز رَهن العبد المسلم لكافرٍ)؛ لأنه عقدٌ يقتضي قبض المعقود عليه، والتَّسَلُّطَ على بيعه، فلم يجز لكافرٍ على مسلمٍ كالبيع. (واختار أبو الخطاب صحة رهنه إذا شرطا كونه على يد مسلم (٢)، ويبيعه الحاكم إذا امتنع مالكه. (٣) [١٦٣٠/ ٩] مسألة: (ولا يلزم الرَّهنُ إلا بالقبض)؛ لقوله سبحانه: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ولأنه عقدُ إرفاقٍ فافتقر إلى القبض كالقرض، وعنه في غير المكيل والموزون: أنه يلزم بمجرَّدِ العقد (٤)، قياسًا على البيع. والأول المذهب؛ لأن البيع معاوضةٌ، وهذا إرفاقٌ، فهو أشبه بالقرض. (٥)

стр. 1475

[١٦٣١/ ١٠] مسألة: (واستدامته شرطٌ في اللزوم) كحالة الابتداء؛ للآية، ولأنها إحدى حالتي الرَّهن فأشبهت الابتداء. [١٦٣٢/ ١١] مسألة: (فإن أخرجه المرتَهِن باختياره إلى الرّاهن زال لزومه)، وبقي كالذي لم يقبض، مثل إن أَجَرَه إياه أو أودعه أو أعاره أو غير ذلك؛ لأن اللُّزوم حصل بالقبض فزال بزواله. (فإن رَدَّه) الرّاهن (إليه عاد اللُّزوم) بحكم العقد السابق؛ لأنه أقبضه باختياره، فلزم به كالأول. [١٦٣٣/ ١٢] مسألة: (ولو رهنه عصيرًا صَحَّ رهنه)؛ لجواز بيعه، وتَعرُّضُه للخروج عن المالية لا يمنع صحة رهنه كالمريض. (فإن تخَمَّر زال اللُّزوم)؛ لزوال المِلك عنه، وبطل الرَّهن فيه لذلك. (فإن عاد خَلًّا عاد مِلكًا لصاحبه مرهونًا بالعقد السابق)؛ لأنه يعود مملوكًا بحكم المِلك الأول فيعود حكم الرَّهن؛ لأنه زال بزوال المِلك فعاد بعوده. فإن قيل: فإذا بطل العقد فكيف يعود صحيحًا من غير ابتداء عقدٍ؟ قلنا: إذا وقع العقد فاسدًا لم يصِحَّ حتى يُبتدَأَ صحيحًا، أما إذا وقع صحيحًا وحدث بالمعقود معنىً أخرجه من حكم العقد، فإذا زال المعنى عاد حكم العقد، كما أن زوجة الكافر إذا أسلمت حَرُمَ وطؤها وخرجت من حكم العقد، فإذا أسلم الزوج في العِدَّة عاد حكم العقد، وكذا إذا ارتَدَّ أحد الزوجين. [١٦٣٤/ ١٣] مسألة: (وعنه: أن القبض واستدامته في المتعين ليس بشرطٍ (١)؛ لأنه ليس بشرط في البيع فلم يشترط في الرَّهن.
следующие страницы →