← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[١٠/ ٤] مسألة: (وثياب الكفار وأوانيهم طاهرةٌ مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها (١)، وهم قسمان (٢): أحدهما: من لا يَستَحِلُّ الميتة، كاليهود فأوانيهم طاهرة؛ لأن النبي ﷺ أضافه يهودي بخبز وإهالةٍ سَنِخةٍ، ذكره الإمام أحمد في الزهد (٣) (٤)، وتوضأ عمر من جرَّةِ نصرانيةٍ (٥). والثاني: من يستحل الميتات والنجاسات كعبدة الأوثان والمجوس وبعض النصارى، فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهرٌ، وما استعملوه

стр. 142

فهو نَجِسٌ؛ لما روى أبو ثعلبة ﵁ (١) قال: «قلت: يا رسول الله، إنَّا بأرض قومٍ أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كُلوا فيها» متفقٌ عليه (٢). وما شُكَّ في استعماله فهو طاهرٌ؛ لأن الأصل طهارته، وذكر أبو الخطاب: أن أواني الكفار كلها طاهرةٌ لذلك (٣). وفي كراهية استعمالها روايتان: إحداهما: يكره؛ لهذا الحديث، والثانية: لا يكره؛ لأن النبي ﷺ أكل فيها. (٤) فأما ثياب الكفار، فما لم يلبَسوه أو علا من ثيابهم كالعِمامة والطَّيلسان فهو طاهرٌ؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يلبَسون ثيابًا من نَسْجِ الكفار. وما لاقى عوراتهم فقال أحمد: «أحبُّ إليَّ أن يعيد إذا صلي فيها» (٥)، فيحتمل وجوب الإعادة، وهو قول القاضي (٦)؛ لأنهم يتعبدون بالنجاسة.

стр. 143

ويحتمل ألّا يجب، وهو قول أبي الخطاب (١)؛ لأن الأصل الطهارة فلا تزول عنها بالشك. (٢) (وعنه: أن من لا تحل ذبيحتهم لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم إلا بعد غسلها (٣)؛ لحديث أبي ثعلبة (٤)؛ [لأنه يدل على غسل آنية من لا تحل ذبيحته؛ لكونه أمر] (٥) بغسل آنية أهل الكتاب وإن كانت ذبائحهم حلالًا. (ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ونحوها)؛ لأن الظاهر طهارتها. (٦) [١١/ ٥] مسألة: (ولا يَطهُر جلد الميتة بالدِّباغ (٧)؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده بإسناده عن عبد الله بن عكيم (٨): «أن النبي ﷺ كتب إلى جهينة: إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا أتاكم كتابي هذا

стр. 144

فلا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ (١) ولا عصبٍ»، قال أحمد: «إسناده جيد (٢)، يرويه يحيى بن سعيد (٣) عن شعبة (٤) عن الحكم (٥) عن ابن

стр. 145

أبي ليلى (١) (٢) (٣)؛ ولأنه جزء من الميتة فلم يَطهُر بالدباغ كاللحم. (٤)

стр. 146

(وهل يجوز استعماله في اليابسات (١)؟ على روايتين (٢) إحداهما: لا يجوز؛ لعموم قوله ﷺ : «فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». والثانية: يجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهرًا في حال الحياة إذا دبغ (٣)؛ لقوله ﷺ : «ألا أخذوا إهاب هذه فدبغوه وانتفعوا به» (٤)؛ ولأن الصحابة ﵃ لما فتحوا فارس استعملوا سروجَهم وأسلحتَهم وذبائحهم ميتةٌ؛ ولأنه انتفاع من غير ضررٍ، أشبه الاصطياد بالكلب والانتفاع بالبغل والحمار. (٥)

стр. 147

وقال أبو الحسن الآمدي (١): «إنما الروايتان في المدبوغ، فأما قبل الدباغ فلا خلاف أنه لا يجوز الانتفاع به» (٢). (وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهرًا في حال الحياة (٣)؛ لأن النبي ﷺ «وجد شاةً ميتةً فقال: هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتةٌ. قال: إنما حرم أكلها»، وفي لفظ: «ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به» رواه مسلم، وفي حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» (٤). (٥) [١٢/ ٦] مسألة: (ولا يَطهُر جلد غير المأكول بالذكاة)؛ لأنها ذكاةٌ

стр. 148

غير مشروعةٍ فلم تطهر كذبح المرتد. (١) [١٣/ ٧] مسألة: (ولبن الميتة وإنْفَحَتُها (٢) نجسٌ في ظاهر المذهب)؛ لأن اللبن مائعٌ في وعاءٍ نجسٍ فيتنجس به، وإنْفحَتها نجسةٌ كذلك. وعنه: أنها طاهرةٌ (٣)؛ لأن الصحابة ﵃ أكلوا من جُبن المجوس وهو يصنع بالإنفحة، وذبائحهم ميتةٌ. (٤) [١٤/ ٨] مسألة: (وعظمُها وقَرنُها وظُفرها نجسٌ)؛ لأن ذلك من أجزائها فيدخل في عموم قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. (٥) [١٥/ ٩] مسألة: (وصوفُها وشعُرها وريشُها/ طاهرٌ)؛ لأنه لا روح فيه، ولا يَحِلُّه الموت، فلا ينجس بالموت كالبيض، ودليل أنه لا روح فيه أنه

стр. 149

لا يَحِسُّ ولا يألم، ولو انفصل حال الحياة كان طاهرًا، ولو كانت فيه حياة لتنَّجس بذلك؛ لقوله ﵇: «ما أُبينَ من حيٍّ فهو ميت» رواه الترمذي بمعناه، وقال: «حديث حسن غريب» (١) (٢) والنمو ليس بدليل على الحياة؛ بدليل الحشيش والبيض. (٣) * * * *

стр. 150

باب الاستنجاء وهو مأخوذ من نَجوت الشجرة، أي: قطعتها (١)، فكأنه قطع الأذى عنه، وقال ابن قتيبة (٢): «هو مأخوذ من النَّجوةِ، وهي ما ارتفع من الأرض» (٣)؛ لأن من أراد قضاء الحاجة استتر بها. [١٦/ ١] مسألة: (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله)؛ لما روى عليٌّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سِتر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكَنيف أن يقول: باسم الله» رواه ابن ماجه (٤).

стр. 151

ويقول: (أعوذ بالله من الخُبْثِ والخبائث (١)؛ لما روى أنسٌ أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبْثِ والخبائث» متفقٌ عليه (٢)، ويقول ما روى أبو أمامة (٣) أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَعْجِز أحدكم أن يقول إذا دخل مِرْفَقه: اللهم إني أعوذ بك من الرِّجس النجس الخبيث المُخبِث الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه (٤)، قال أبو عبيد (٥): «الخبْث بسكون الباء الشَّر، والخبائث الشياطين، وقيل: الخبُث بضم الباء والخبائث: ذكران الشياطين وإناثهم» (٦). [١٧/ ٢] مسألة: (ولا يدخله بشيءٍ فيه ذكر الله تعالى (٧)، روى أنسٌ ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» رواه

стр. 152

أبو داود، وقال: «هذا حديثٌ منكرٌ» (١) (٢)، وقيل: إنما وضع رسول الله ﷺ خاتمه؛ لأن فيه: محمدٌ رسول الله، فإن أدار [فَصَّه] (٣) إلى باطن كفه فلا بأس. [١٨/ ٣] مسألة: (ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج)؛ لأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه. [١٩/ ٤] مسألة: (ولا يرفع ثوبه حتى يدنوَ من الأرض)؛ «لأن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجته لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» أخرجه أبو داود (٤)، ولأنه أستر فيكون أولى. [٢٠/ ٥] مسألة: (ويعتمد على رجله اليسرى)؛ لأنه أسهل لخروج الخارج، وروى سراقة بن مالك ﵁ (٥) قال: «عَلَّمنا رسول الله ﷺ إذا

стр. 153

أتينا الخلاء أن نتوكَّأ على اليسرى» رواه الطبراني في معجمه (١). [٢١/ ٦] مسألة: (ولا يتكلم)؛ لأن النبي ﷺ في حديث ابن عمر ﵁ سلم عليه رجل وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم قال: «كرهت أن أذكر الله إلا على طُهرٍ» رواه مسلم (٢). [٢٢/ ٧] مسألة: (ولا يلبث فوق حاجته)؛ لأنه يقال: إن ذلك يُدمِي الكبد، ويَأخُذُ منه الباسور. [٢٣/ ٨] مسألة: (وإذا خرج قال: غفرانَك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)؛ لما روى أنس ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقوله» أخرجه ابن ماجه (٣). [٢٤/ ٩] مسألة: (وإن كان في الفضاء أبعد واستتر)؛ لما روى المغيرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا ذهب أبعد» رواه أبو داود (٤)،

стр. 154

وعن جابر ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا أراد البَرازَ انطلق حتى لا يراه أحدٌ» رواه أبو داود (١)، وفي مسلمٍ عن المغيرة ﵁: «كنت مع النبي ﷺ فأتى حاجته فأبعد في المذهبِ حتى توارى عني» (٢). ويستتر؛ لأن النبي ﷺ قال: «من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره»، وفي حديثٍ: «خرج ومعه دَرَقُهُ (٣) واستتر بها ثم بال» رواهما أبو داود (٤). [٢٥/ ١٠] مسألة: (ويَرتادُ لبوله مكانًا رِخوًا)؛ لئلا يَتَرشَّشَ (٥) عليه منه، وقال أبو موسى ﵁: «كنت مع النبي ﷺ ، فأراد أن يبول فأتى دَمِثًا في أصل جدارٍ، فبال ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فَليَرتَدْ لبوله» (٦) (٧).

стр. 155

[٢٦/ ١١] مسألة: (ولا يبول في شَقٍّ ولا سَرَبٍ (١)؛ لما روى أبو داود، عن عبد الله بن سَرْجِسَ ﵁ (٢) أن النبي ﷺ «نهى أن يُبال في الجحر». قيل لقتادة (٣): وما يكره من البول في الجحر؟ قال: «يقال: إنها مساكن الجن» (٤)، ولا يأمن أن يخرج منه حيوان يَلسعه، أو يكون مسكنًا

стр. 156

للجن فيؤذيهم بذلك فيؤذونه. [٢٧/ ١٢] مسألة: (ولا) يبول في (طريقٍ، ولا ظلٍّ نافعٍ، ولا تحت شجرةٍ مثمرةٍ)؛ لأنه يؤذي الناس بذلك، وقال رسول الله ﷺ : «اتقوا اللّاعِنَيْنِ، قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم» أخرجه مسلم (١). [٢٨/ ١٣] (ولا يستقبل الشمس ولا القمر بفرجه)؛ تكريمًا لهما. (٢) [٢٩/ ١٤] مسألة: (ولا يستقبل القبلة في الفضاء)؛ لما روى أبو أيوب ﵁ (٣): قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولِّها ظهره، شرِّقوا أو غرِّبوا»، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا فيها مراحيض قد بُنيت نحو القبلة، فننحَرِف عنها ونستغفر الله » متفق عليه (٤)، ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس أحدكم على حاجته؛ فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» (٥). (٦)

стр. 157

(وفي استدبارها في الفضاء روايتان:) إحداهما: لا يجوز؛ لهذا الخبر، والأخرى: يجوز؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: «رَقِيتُ يومًا بيت حفصة، فرأيت النبي ﷺ على حاجته، مستقبل الشام، مستدبر الكعبة» متفقٌ عليه (١). (٢) (وفي استقبالها في البنيان روايتان:) إحداهما: لا يجوز؛ لعموم النهي. والأخرى: يجوز؛ لما روى عِراكٌ (٣) عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ ذُكر له أن قومًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم. فقال: أقد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة» (٤). قال أحمد: «أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة، وإن كان مرسلًا فإن مخرجه حسن» (٥)، سماه مرسلًا لأن عِراكًا لم يسمع من عائشة.

стр. 158

وعن مروان الأصفر (١) قال: «رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: إنما نهي عنه في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس». رواه أبو داود (٢). (٣) [٣٠/ ١٥] مسألة: (فإذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه، ثم يَنتُره (٤) ثلاثًا)؛ ليَخرُج ما قَرُب من رأس الذكر ولا يخرُجُ بعد

стр. 159

الاستنجاء. (١) [٣١/ ١٦] مسألة: (ولا يمس فرجه بيمينه، ولا يستجمر بها (٢)؛ لما روى أبو قتادة ﵁ (٣) أن النبي ﷺ قال: «لا يُمْسِكَنَّ أحدكم ذكره بيمينه، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفقٌ عليه (٤). (٥) (ثم يستجمر)، فيمسك ذكره بيساره ويمسح به الحجر أو الأرض، وإن كان الحجر صغيرًا أمسكه بعَقبيه أو إبهامي قدميه فمسح عليه، فإن لم يمكنه أخذ الحجر بيمينه والذكر بيساره فمسحه على الحجر. وإن استجمر بيمينه أجزأه؛ لأن الاستجمار بالحجر لا باليد فلم يقع النهي على ما يستنجى به. [٣٢/ ١٧] مسألة: (ثم يتَحوَّل عن موضعه (٦)؛ لأنه لا يأمن أن يتنجس بما خرج منه.

стр. 160

(ثم يستنجي بالماء)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «مرن أزواجكن أن يُتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول فإني أَستَحييهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله». قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (١). (فإن اقتصر على أحدهما جاز)، أما الماء؛ فلأنه يزيل العين والأثر، وأما الأحجار؛ فلقوله ﵇: «فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئه» (٢). والماء أفضل؛ لأن أنسًا ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوةٌ من ماءٍ يستنجي به» متفقٌ عليه (٣)؛ ولأنه يزيل عين النجاسة وأثرها، ويطَهِّر المحلَّ. فإن اقتصر على الحجر أجزأه إذا أنقى (٤)، واستكمل العدد.

стр. 161

(إلا أن يَعدُو الخارج موضع الحاجة (١)، مثل أن يتعدى إلى الصَّفحَتين ومعظم الحَشفة، (فلا يجزئ إلا الماء)؛ لأن ذلك نادرٌ فلم يجز فيه المسح كيده. [٣٣/ ١٨] مسألة: (ويجوز الاستجمار بكل طاهرٍ يُنْقي، كالحجر، والخشب، والتراب (٢). وعنه: لا يجزئ إلا الحجر (٣)، اختارها أبو بكر (٤)؛ لنص النبي ﷺ على الحجر بقوله: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود (٥)، أمرٌ والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه موضع رخصة ورد الشرع فيها بآلةٍ مخصوصةٍ فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم. ولنا: ما روى أبو داود عن خزيمة ﵁ (٦) قال: سُئل رسول ﷺ عن

стр. 162

الاستطابة فقال: «بثلاثة أحجارٍ ليس فيها رجيعٌ» (١)، فلولا أنه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن منها الرجيع، لأنه لا يُحتاج إلى ذكره. وعن سلمان ﵁ قال: «إن النبي ﷺ لينهانا أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجارٍ، وأن نستنجيَ برجيعٍ أو عظمٍ» رواه مسلمٌ (٢)، وتخصيص هذين بالنهي عنهما يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها. وقد روى طاوس (٣) عن النبي ﷺ : «فليذهب معه بثلاثة أحجارٍ أو بثلاثة أعوادٍ أو بثلاث حثياتٍ من ترابٍ» رواه الدارقطني (٤). وعلى أنه متى ورد النص بشيءٍ لمعنىً معقولٍ وجب تَعدِيته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعنى ههنا: إزالة عين النجاسة، وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها، وبهذا يخرج التَّيَمم فإنه غير معقول. (٥) ويشترط أن يكون طاهرًا؛ لأن النبي ﷺ «ألقى الرَّوثة وقال: إنها ركسٌ» رواه البخاري (٦).

стр. 163

ويكون منقيًا؛ لأنه المقصود من الاستجمار، فلا يجزئه الزجاج، والفَحم الرِّخو؛ لأنه لا يُنْقي. (١) [٣٤/ ١٩] مسألة: (إلا الرَّوث، والعظام، والطعام)؛ لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تَستنجوا بالرَّوث، ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجِنِّ» رواه مسلمٌ (٢)، عَلَّلَ بكونه زاد الجِنِّ، فزادنا أولى. [٣٥/ ٢٠] مسألة: (وما له حرمة) كالورق المكتوب (وما يتصل بحيوان) كَيَدِه، وذَنَبِه، وصوفه المتَّصل به، فلا يجوز استعماله في الاستجمار؛ لأن له حرمةً أشبه الطعام. [٣٦/ ٢١] مسألة: (ولا يجزئ أقلُّ من ثلاث مسحات، إما بحجرٍ ذي شُعبٍ، أو ثلاثة)؛ لأن النبي ﷺ أمر بثلاثة أحجار وقال: «فإنها تجزئ عنه» (٣)، وقال: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» رواه مسلمٌ (٤). (فإن لم يُنقِ بثلاث مسحاتٍ زاد حتى ينقي)، والإنقاء: أن يخرج الآخِر ليس عليه بِلَّةً. وكيف ما حصل الإنقاء أجزأه، إلا أن المستحب أن يُمِرَّ حجرًا من مُقدَّم صَفحته اليمنى إلى مُؤخرها، ثم يُمِرُّه على صفحته اليسرى حتى ترجع به إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثاني من مقدم صَفحته اليسرى كذلك، ثم يُمِرُّ الثالث على المَسرَبة (٥) والصَّفحتين؛ لما روي عن

стр. 164

النبي ﷺ أنه قال: «أولا يجد أحدكم حجرين للصَّفحتين وحجرًا للمَسرَبة» رواه الدارقطني وقال: «إسناده حسنٌ» (١). [٣٧/ ٢٢] مسألة: ويبدأ بالقُبل؛ لئلا يتنجس به عند مسح الدبر، والمرأة مخيَّرةٌ في البداءة بأيهما شاءت لعدم ذلك في حقها (٢). [٣٨/ ٢٣] مسألة: (ويقطع على وترٍ)؛ لقوله ﵇: «ومن استجمر فليوتر» متفقٌ عليه (٣)، ولأبي داود: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» (٤). (٥) وإن قطع على شفعٍ فيما زاد على الثلاثة جاز؛ لقوله ﵇: «ومن لا فلا حرج». [٣٩/ ٢٤] مسألة: (ويجب الاستجمار من كل خارج) من السبيل، معتادًا كان أو نادرًا؛ لأن النبي ﷺ قال في المذي: «يغسل ذكره ويتوضأ» (٦)، وقال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجارٍ فإنها تجزئ عنه» رواه أبو داود (٧)؛ ولأن المعتاد نجاسة لا مشقة في إزالتها، فلم تصح الصلاة معها كالكثير، والنادر لا يخلو من رطوبةٍ تَصحبه غالبًا (٨).

стр. 165

[٤٠/ ٢٥] مسألة: (إلا الرِّيح)، لأنها ليست نجسةً، ولا تصحبها نجاسة، وروي «من استنجى من ريحٍ فليس منا» رواه الطبراني في المعجم الصغير (١)، ولا نعلم في ذلك خلافًا. (٢) [٤١/ ٢٦] مسألة: (فإن توضأ قبل الاستنجاء فهل يصِحُّ وضوؤه؟ على روايتين: (٣) إحداهما: لا يجزئه؛ لأنها طهارةٌ يبطلها الحدث، فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم. والثانية: يصِحُّ؛ لأنها نجاسةٌ فلم يشترط تقدم إزالتها كالتي على ساقه. فعلى هذه الرواية إن قدم التيمم على الاستجمار ففيه وجهان: أحدهما: يصِحُّ؛ قياسًا على الوضوء.

стр. 166

والثاني: لا يصِحُّ؛ لأنه لا يرفع الحدث، وإنما تُستباح به الصلاة فلا تُباح مع قيام المانع، وقيل: لا تصِحُّ وجهًا واحدًا لذلك. (١) * * * *

стр. 167

باب السواك (١) وسنن الوضوء (والسِّواك مسنونٌ في جميع الأوقات)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ «إذا دخل بيته بدأ بالسواك» رواه مسلمٌ (٢)، وروى أحمد في المسند أن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرةٌ للفم، مرضاةٌ للرب» ورواه البخاري عن عائشة ﵂ تعليقًا (٣). [٤٢/ ١] مسألة: (إلا للصائم بعد الزوال فلا يستحب)، قال ابن عقيل: «لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال» (٤).

стр. 168

وهل يكره؟ على روايتين: إحداهما: يكره؛ لأنه يُزيل خُلوف فم الصائم، وهو أطيب عند الله من ريح المسك، حديثٌ صحيحٌ (١)، ولأنه أثر عبادةٍ يُستطاب شرعًا، فلم يُستحب إزالته كدم الشهداء. والثانية: لا يكره؛ لأن عامر بن ربيعة ﵁ (٢) قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتَسوَّك وهو صائم» قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (٣). (٤) [٤٣/ ٢] مسألة: (ويتأكد الاستحباب في ثلاثة مواضع: عند الصلاة)؛ لقوله ﵇: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفقٌ عليه (٥). (وعند الانتباه من النوم)؛ لما روى حذيفة ﵁ قال: «كان رسول ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» متفقٌ عليه (٦)، يعني: يغسله،

стр. 169

يقال: شاصه، وماصه: إذا غسله (١). (وعند تغير رائحة الفم)؛ لأن أصل استحباب السواك لإزالة الرائحة؛ ولذلك قال رسول الله ﷺ : «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» (٢). [٤٤/ ٣] مسألة: (ويستاك بعودٍ لين يُنْقي الفم، ولا يَجرَحه، ولا يضرُّه، ولا يتَفتت فيه)، وكان رسول الله ﷺ يستاك بعود أراكٍ، ولا يستاك بعود رمانٍ، لأنه يضر بلحم الفم، ولا بعود ريحانٍ؛ لأنه يروى: «أنه يحرك عرق الجُذام» (٣). [٤٥/ ٤] مسألة: (فإن استاك بِإصبَعِهِ أو بخِرقة فهل يصيب السنة؟ على وجهين:) أحدهما: لا يصيب؛ لأنها لم ترد به، ولا يسمى سواكًا. والثاني: يصيب؛ لما روى عبد الله بن المثنى الأنصاري (٤) حدثني بعض أهلي عن أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله ﷺ إنك رَغَّبْتنا في السواك فهل دون ذلك من شيءٍ؟ قال: «[إصبَعاك] (٥) تُمِرُّهما على أسنانك، إنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر

стр. 170

لمن لا حسبة له» (١)، ولأنه يحصل من الإنقاء بقدره. (٢) [٤٦/ ٥] مسألة (ويَستاك عرضًا (٣)؛ فإنه قد روي في حديث عن النبي ﷺ «استاكوا عرضًا، وادّهنوا غِبًّا، واكتحلوا وترًا» (٤). [٤٧/ ٦] مسألة: (ويجب الختان ما لم يَخَفهُ على نفسه)؛ لأنه من ملة إبراهيم ﵇ فإنه ختن نفسه، وقد قال الله سبحانه: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣]، ولأنه يجوز كشف العورة من أجله، ولولا أنه واجبٌ لما جاز النظر إليها لفعلٍ مندوبٍ. (٥) فإن قيل: فقد جاز للطبيب النظر إلى العورة لأجل المداواة، وليست المداواة واجبةً. قلنا: جاز ههنا لحقِّ الآدمي، بخلاف الختان فإنه لحقِّ الله سبحانه

стр. 171

فافترقا، وإن كان كبيرًا وخاف على نفسه منه سقط وجوبه. (١) [٤٨/ ٧] مسألة: (ويكره القَزَعُ)، وهو حلق بعض الرأس دون بعض (٢)؛ لما روى أبو داود أن النبي ﷺ «نهى عن القزع، وقال: لِيَحْلِقْه كلَّه، أو لِيَدَعْه كله» (٣). [٤٩/ ٨] مسألة: (ويتيامن في سواكه، وطهوره، وانتعاله، ودخوله المسجد)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يحب التيمُّن في تنعُّله وترجُّله وطُهوره وفي شأنه كله» متفقٌ عليه (٤)، وقال ﵇: «إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم» رواه ابن ماجه (٥)، ولا يجب ذلك؛ لأن اليدين بمنزلة العضو الواحد، وكذا الرجلان فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَيْدِيكُم﴾، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٦) [المائدة: ٦] ولم يُفصِّل. [٥٠/ ٩] مسألة: (وسنن الوضوء عشرٌ، السواك)؛ لما سبق. (والتَّسمية)؛ لما روى سعيدٌ (٧) في سننه

стр. 172

عن مكحولٍ (١) أنه قال: «إذا تطهر الرجل وذكر اسم الله طَهَرَ جسده كله، وإذا لم يذكر الله حين يتوضأ لم يَطهُر منه إلا مكان الوضوء» (٢)، ونحوه روي عن الحسن بن عمار (٣) (٤)؛ ولأن الوضوء عبادةٌ فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات، أو طهارةٌ فلا تجب فيها التسمية كالطهارة من النجاسة. (وعنه: أنها واجبةٌ مع الذكر (٥)؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود والترمذي (٦)، إلا أن

стр. 173

أحمد قال: «ليس يثبت هذا في حديثٍ، ولا أعلم فيها حديثًا له إسنادٌ جيدٌ» (١). (٢) واختلف من أوجبها في سقوطها بالسهو، فمنهم من قال: لا تسقط كسائر واجبات الطهارة، ومنهم من أسقطها؛ لأن الطهارة عبادة تشتمل على مفروضٍ ومسنونٍ، وكان من مفروضها (٣) ما يسقطه السهو كالصلاة. (٤) فإن ذكرها في أثناء وضوئه سمى حيث ذكر (٥)، ومحل التسمية اللسان؛ لأن التسمية هي قوله: (باسم الله)، ولا يكون القول إلا باللسان، وموضعها بعد النية؛ ليكون مسميًا على جميع الوضوء. [٥١/ ١٠] مسألة: (وغسل الكفين) ثلاثًا؛ لأن عثمان ﵁ وصف وضوء رسول الله ﷺ فقال: «فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات» متفقٌ عليه (٦)؛ ولأن اليدين آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي

стр. 174

غسلهما احتياطٌ لجميع الوضوء. (١) [٥٢/ ١١] مسألة: (إلا أن يكون قائمًا من نوم الليل (٢) ففي وجوبه روايتان:) إحداهما: أنه واجبٌ، وهو اختيار أبي بكر (٣) لظاهر الأمر، فإن غمسهما قبل غسلهما صار الماء مستعملًا؛ لأن النهي عن غمسهما يدل على أنه يفيد الماء منعًا، وإن غسلهما دون الثلاث ثم غمسهما فكذلك؛ لأن النهي باق، وغَمْسُ بعض يده كغمس جميعها. ويفتقر غسلهما إلى النية؛ لأنه غسل وجب تعبُّدًا أشبه الوضوء. والرواية الثانية: أنها (٤) سنةٌ وليس بواجب، اختارها الخرقي (٥) (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦]، ولم يذكر غسل

стр. 175

الكفين، ولأن اليد عضوٌ لا حدث عليه ولا نجاسة فأشبه سائر الأعضاء، وتعليل الحديث يدل على أنه أريد به الاستحباب؛ لأنه عَلَّلَ بوَهمِ النجاسة (١)، وطَريان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها، كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث، ولأنه قائمٌ من نومٍ فلم يجب عليه غسل اليدين، كالقائم من نوم النهار، فإن غمسهما في الماء فهو باق على إطلاقه. (٢) [٥٣/ ١٢] مسألة: (والبداءة بالمضمضة والاستنشاق)؛ لأن من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر ذلك (٣). [٥٤/ ١٣] مسألة: (والمبالغة فيهما)، وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنَّفَس إلى أقصى الأنف، وفي المضمضة: إدارة الماء في أقاصي الفم، وهو مستحَبٌّ فيهما. (إلا أن يكون صائمًا) لقول النبي ﷺ لِلَقيطِ بن صَبِرة ﵁ (٤): «وبالغ

стр. 176

في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» أخرجه الترمذي وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (١). [٥٥/ ١٤] مسألة: (وتخليل اللحية) إن كانت كثيفةً، وإن كانت خفيفةً تَصِفُ البشرة وجب غسل باطنها للآية (٢)، وتخليل الكثيفة مستحبٌ، فإن عثمان ﵁ روى عن النبي ﷺ : «أنه كان يخلل لحيته»، قال الترمذي: «صحيح» (٣)، وقال البخاري: «هو أصح حديثٍ في الباب» (٤)، وروى أبو داود عن أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماءٍ فأدخله تحت حنكه، وقال: هكذا أمرني ربي » (٥). وليس بواجبٍ؛ لأن الله سبحانه أمر بالغَسل ولم يذكر التَّخليل، وأكثر من حكى وضوء النبي ﷺ لم يَحكِه، ولو كان واجبًا لما أخل به، ولو فعله في كل وضوء لنقل نقلًا مستفيضًا، وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب؛ لأن النبي ﷺ كان عظيم اللحية، كثير الشعر، فلا يبلغ الماء أصوله بدون التخليل والمبالغة. [٥٦/ ١٥] مسألة: (وتخليل) ما بين (الأصابع) في اليدين والرجلين؛ لقول النبي ﷺ لِلَقيطِ بن صَبِرة ﵁: «أَسْبِغ الوضوء، وخَلِّلِ الأصابع»

стр. 177

وهو حديثٌ صحيحٌ (١). [٥٧/ ١٦] مسألة: (والتيامن)؛ لقول عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يحب التَّيَمن في تَنَعُّلِه، وتَرَجُّلِه، وطُهوره، وفي شأنه كله» متفقٌ عليه (٢)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا توضأتم فابدؤوا بمَيامنكم» رواه ابن ماجه (٣)، وحكى علي وعثمان ﵄ وضوء النبي ﷺ فبدأ باليمنى قبل اليسرى، رواهما أبو داود (٤). [٥٨/ ١٧] مسألة: (وأخذ ماءٍ جديدٍ للأذنين) ظاهرهما وباطنهما، قال أحمد: «أنا أستحب ذلك، كان ابن عمر يأخذ لأذنيه ماءً جديدًا» (٥)، وروى ابن عباس: «أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما» قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٦). (٧)

стр. 178

[٥٩/ ١٨] مسألة: (والغَسلة الثانية، والثالثة)؛ لأن النبي ﷺ «توضأ مرةً مرةً وقال: هذا وضوء من لم [يتوضأ] (١) لم يقبل الله له صلاةً، ثم توضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من [توضأ] (٢) أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» أخرجه ابن ماجه (٣). * * *

стр. 179

باب فروض الوضوء وصفته (وفروضه ستةٌ: غسل الوجه) وهو فرض بالإجماع؛ لقول الله سبحانه: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. (والفم والأنف منه) لدخولهما في حَدِّه. الثاني: (غسل اليدين) وهو فرض بالإجماع؛ لقوله سبحانه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. الثالث: (مسح الرأس) ولا خلاف في أنه فرضٌ؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. الرابع: (غسل الرجلين) وهو أيضًا فرضٌ بغير خلاف (١)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [المائدة: ٦]، وتوضأ النبي ﷺ فغسل رجليه، متفقٌ عليه (٢)، وفعله مفسرٌ لمجمل الآية، وتوضأ رجل فترك موضع ظفرٍ من قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك» فرجع ثم صلى، رواه مسلمٌ (٣). ورأى النبي ﷺ قومًا يتوضؤون وأعقابهم تلوح فقال: «ويل للأعقاب من النار» متفقٌ عليه (٤).

стр. 180

الخامس: (الترتيب على ما ذكر الله سبحانه)؛ لأن الله سبحانه أمر بغسل الأعضاء، وذكر منها ما يدل على الترتيب، فإنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين (١)، والعرب لا تقطع النَّظير عن نظيره إلا لفائدةٍ، والفائدة ههنا الترتيب، وسيقت الآية لبيان الواجب فيكون واجبًا، ولهذا لم يذكر فيها شيئًا من السنن. ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورًا به والأمر يقتضي الوجوب، ولأن كل من حكى وضوء النبي ﷺ حكاه مرتبًا وهو مفسرٌ لما في كتاب الله تعالى، وتوضأ النبي ﷺ مرتبًا وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (٢) أي: بمثله. السادس: (الموالاة: وهو (٣) أن لا يؤخِّرَ غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، وفيها روايتان:) إحداهما: ليست واجبةً؛ لأن المأمور به الغسل وقد أتى به. والثانية: هي واجبةٌ؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ روى أن رجلًا ترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى» رواه مسلمٌ (٤).
следующие страницы →