← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» أخرجه الترمذي وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (١). [٥٥/ ١٤] مسألة: (وتخليل اللحية) إن كانت كثيفةً، وإن كانت خفيفةً تَصِفُ البشرة وجب غسل باطنها للآية (٢)، وتخليل الكثيفة مستحبٌ، فإن عثمان ﵁ روى عن النبي ﷺ : «أنه كان يخلل لحيته»، قال الترمذي: «صحيح» (٣)، وقال البخاري: «هو أصح حديثٍ في الباب» (٤)، وروى أبو داود عن أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماءٍ فأدخله تحت حنكه، وقال: هكذا أمرني ربي » (٥). وليس بواجبٍ؛ لأن الله سبحانه أمر بالغَسل ولم يذكر التَّخليل، وأكثر من حكى وضوء النبي ﷺ لم يَحكِه، ولو كان واجبًا لما أخل به، ولو فعله في كل وضوء لنقل نقلًا مستفيضًا، وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب؛ لأن النبي ﷺ كان عظيم اللحية، كثير الشعر، فلا يبلغ الماء أصوله بدون التخليل والمبالغة. [٥٦/ ١٥] مسألة: (وتخليل) ما بين (الأصابع) في اليدين والرجلين؛ لقول النبي ﷺ لِلَقيطِ بن صَبِرة ﵁: «أَسْبِغ الوضوء، وخَلِّلِ الأصابع»

стр. 177

وهو حديثٌ صحيحٌ (١). [٥٧/ ١٦] مسألة: (والتيامن)؛ لقول عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يحب التَّيَمن في تَنَعُّلِه، وتَرَجُّلِه، وطُهوره، وفي شأنه كله» متفقٌ عليه (٢)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا توضأتم فابدؤوا بمَيامنكم» رواه ابن ماجه (٣)، وحكى علي وعثمان ﵄ وضوء النبي ﷺ فبدأ باليمنى قبل اليسرى، رواهما أبو داود (٤). [٥٨/ ١٧] مسألة: (وأخذ ماءٍ جديدٍ للأذنين) ظاهرهما وباطنهما، قال أحمد: «أنا أستحب ذلك، كان ابن عمر يأخذ لأذنيه ماءً جديدًا» (٥)، وروى ابن عباس: «أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما» قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٦). (٧)

стр. 178

[٥٩/ ١٨] مسألة: (والغَسلة الثانية، والثالثة)؛ لأن النبي ﷺ «توضأ مرةً مرةً وقال: هذا وضوء من لم [يتوضأ] (١) لم يقبل الله له صلاةً، ثم توضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من [توضأ] (٢) أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» أخرجه ابن ماجه (٣). * * *

стр. 179

باب فروض الوضوء وصفته (وفروضه ستةٌ: غسل الوجه) وهو فرض بالإجماع؛ لقول الله سبحانه: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. (والفم والأنف منه) لدخولهما في حَدِّه. الثاني: (غسل اليدين) وهو فرض بالإجماع؛ لقوله سبحانه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. الثالث: (مسح الرأس) ولا خلاف في أنه فرضٌ؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. الرابع: (غسل الرجلين) وهو أيضًا فرضٌ بغير خلاف (١)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [المائدة: ٦]، وتوضأ النبي ﷺ فغسل رجليه، متفقٌ عليه (٢)، وفعله مفسرٌ لمجمل الآية، وتوضأ رجل فترك موضع ظفرٍ من قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك» فرجع ثم صلى، رواه مسلمٌ (٣). ورأى النبي ﷺ قومًا يتوضؤون وأعقابهم تلوح فقال: «ويل للأعقاب من النار» متفقٌ عليه (٤).

стр. 180

الخامس: (الترتيب على ما ذكر الله سبحانه)؛ لأن الله سبحانه أمر بغسل الأعضاء، وذكر منها ما يدل على الترتيب، فإنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين (١)، والعرب لا تقطع النَّظير عن نظيره إلا لفائدةٍ، والفائدة ههنا الترتيب، وسيقت الآية لبيان الواجب فيكون واجبًا، ولهذا لم يذكر فيها شيئًا من السنن. ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورًا به والأمر يقتضي الوجوب، ولأن كل من حكى وضوء النبي ﷺ حكاه مرتبًا وهو مفسرٌ لما في كتاب الله تعالى، وتوضأ النبي ﷺ مرتبًا وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (٢) أي: بمثله. السادس: (الموالاة: وهو (٣) أن لا يؤخِّرَ غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، وفيها روايتان:) إحداهما: ليست واجبةً؛ لأن المأمور به الغسل وقد أتى به. والثانية: هي واجبةٌ؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ روى أن رجلًا ترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى» رواه مسلمٌ (٤).

стр. 181

وروى أبو داود والأثرم (١): «أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي في ظهر قدمه لُمعةٌ قدر الدِّرهم لم يصبها الماء فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة» (٢)، قال الأثرم: «ذكر أبو عبد الله إسناد هذا الحديث، قلت له: إسنادٌ جيد؟ قال: نعم» (٣)، ولو لم تجب الموالاة أجزأه غسلها، ولأن النبي ﷺ والى بين الغَسلِ (٤). (٥) وقوله: (لا يؤخر غَسل عضو حتى ينشف الذي قبله) يعني في الزمان المعتدل. وقال ابن عقيل: «التَّفريق المبطل ما يَفحُش في العادة» (٦)؛ لأنه لم يُحَدَّ في الشرع، فرُجع فيه إلى العادة، كالتَّفرُّق والإحراز (٧). فعلى هذا لو نَشَفتْ أعضاؤه لاشتغاله بواجبٍ في الطهارة أو مسنون لم يُعَدَّ تفريقًا، كما لو طوَّلَ أركان الصلاة، قال أحمد: «إذا كان في

стр. 182

علاج الوضوء فلا بأس» (١). [٦٠/ ١] مسألة: (والنية شرطٌ لطهارة الحدث كله)؛ لما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفقٌ عليه (٢)، ولأنها عبادةٌ محضةٌ فلم تصح بغير نية كالصلاة، ولأنها طهارة للصلاة فاعتبرت لها النية كالتيمم. ومَحلُّها القلب؛ لأنها عبارةٌ عن القصد، يقال: نواك الله بخير، أي: قصدك، ومحل القصد القلب، ولا يعتبر أن يقول بلسانه، فإن لفظ بما نواه كان آكد. (٣) (وصفتها: أن يَنوي رفع الحدث) أي: إزالة المانع من الصلاة، (أو الطهارة لأمرٍ لا يُستباح إلا بها) كالصلاة، والطواف، ومَسِّ المصحف. [٦١/ ٢] مسألة: (فإن نوى ما تُسَنُّ له الطهارة) كقراءة القرآن، والأذان، والجلوس في المسجد، والنوم، (ففيه روايتان:) إحداهما: لا يرتفع حدثه؛ لأنه لا يفتقر إلى رفع الحدث أشبه لبس الثوب. والأخرى: يرتفع حدثه؛ لأنها طهارةٌ مشروعةٌ أشبهت الطهارة للطواف، ولأنها طهارةٌ صحيحةٌ فرفعت الحدث كما لو نوى رفعه. (٤)

стр. 183

(وإن نوى التَّجديدَ ففيه الروايتان). (١) (وإن نوى غُسلًا مسنونًا فهل يُجزئ عن الواجب؟ على وجهين:) بناءً على الروايتين في الوضوء المسنون. (٢) [٦٢/ ٣] مسألة: (وإن اجتمعت أحداثٌ توجب الوضوء [أو] (٣) الغُسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين:) أحدها: لا يرتفع حدثه؛ لأنه لم ينو، أشبه إذا لم يَنوِ شيئًا. والآخر: يرتفع؛ لأن الأحداث تتداخل، فإذا ارتفع بعضها ارتفع جميعها. (٤) [٦٣/ ٤] مسألة: (ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة)؛ ليكون داخلًا فيها، (ويستحب تقديمها على مسنوناتها)؛ لذلك. (ويستحب استصحاب ذكرها في جميعها) وهو ألا يذهل عنها في

стр. 184

بعض طهارته. (وإن استصحب حكمها أجزأه) وهو ألا ينوي قطعها في بعضها، فلو ذهل عنها في بعضها لم يؤثر ذلك؛ لأن ما شرعت له النية لا يبطل بالذهول عنها، كالصوم والصلاة. (وصفة الوضوء: أن ينوي)، ويجب أن تكون النية سابقةً على جميع الوضوء؛ لأنها شرطٌ له فيجب تقديمها كالنية في الصلاة. (ثم يأتي بالتسمية) بعدها، (ويغسل يديه ثلاثًا)؛ لما سبق (١). [٦٤/ ٥] مسألة: (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا من غَرفَةٍ) واحدةٍ، (وإن شاء من ثلاثٍ، وإن شاء من ستٍّ)؛ لما روى عبد الله بن زيد ﵁ (٢): «أن النبي ﷺ تمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات» متفقٌ عليه (٣)، وروى البخاري أن النبي ﷺ «مضمض واستنثر ثلاثًا ثلاثًا من غَرفةٍ واحدةٍ» (٤)، وروى الأثرم وابن ماجه أن النبي ﷺ : «توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كفٍّ واحدٍ» (٥).

стр. 185

وإن أفرد لكل عضوٍ ثلاث غرفات جاز؛ لأن الكيفية في الغسل غير واجبةٍ (١). (٢) [٦٥/ ٦] مسألة: (وهما واجبان في الطهارتين) الصغرى والكبرى؛ لأن غسل الوجه فيهما واجب بغير خلاف، وهما من الوجه ظاهران، يفطر الصائم بوصول القيء إليهما إذا استقاء، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما، ولا يُحَدُّ بوضع الخمر فيهما، ولا يحصل الرَّضاع بوصول اللَّبن إليهما، ويجب غسلهما من النجاسة. (وعنه: أن الاستنشاق وَحْده واجبٌ (٣)؛ لأن فيه أحاديثَ صحاحًا تخصه، منها قول النبي ﷺ : «من توضأ فليستنثر» وفي روايةٍ: «فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر» متفقٌ عليهما (٤)، ولمسلم: «من توضأ فليستنشق» (٥)، وفي رواية أبي داود عن ابن عباس ﵁ قال: قال

стр. 186

رسول الله ﷺ : «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا» (١)، وهذا أمر يقتضي الوجوب. (وعنه: أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى (٢)؛ لأن الطهارة الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن غسله من الجسد كبواطن الشعور الكثيفة، ولم يمسح فيها على الحوائل، فوجبا فيها، بخلاف الصغرى. (٣) [٦٦/ ٧] مسألة: (ثم يغسل وجهه ثلاثًا)، وحَدُّه (من منابت شعر الرأس إلى ما انحدَرَ من اللَّحْيين، والذَّقَنِ طولا مع ما استرسل من اللحية، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا)؛ لما روي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ «توضأ ثلاثًا ثلاثًا»، قال الترمذي: «حديث علي أحسن شيءٍ في هذا الباب وأصح» (٤)، وفي رواية ابن ماجه: «توضأ ثلاثًا ثلاثًا. وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» (٥)، وفي حديث عثمان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ : «أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام وركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه مسلمٌ (٦).

стр. 187

وقوله: (من منابت شعر الرأس) أي: في غالب الناس، ولا يعتبر كل أحد بنفسه بل لو كان أَجْلَحَ (١) غسل إلى حَدِّ منابت الشعر في الغالب. والأَفْرَعُ (٢) الذي ينزل شعره في وجهه يغسل منه الذي ينزل عن حدِّ الغالب. (ويجب غسل الشعر الذي على اللَّحْيين والذَّقَنِ) (٣) وهو مجمع اللَّحيين؛ لأنه من الوجه. (٤) (و) يجب غسل (ما استرسل من اللحية)؛ لأنه نابتٌ في محلِّ الفرض فأشبه اليد الزائدة، ولأنه يُواجَهُ به فيدخل في اسم الوجه. (فإن كان فيه شعرٌ خفيفٌ يَصِفُ البَشرة) حصلت المواجهة بها (فوجب غسلها) وغسل الشعر الذي فيها تبعًا لها، وإن كان يسترها حصلت به المواجهة فأجزأ غسله عنها، لكن يستحب تخليله؛ لأن النبي ﷺ : «كان يخلل لحيته» (٥). (٦) [٦٧/ ٨] مسألة: (ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ويدخل المرفقين في الغَسل)؛ لقوله سبحانه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، ويجب

стр. 188

غسل المرفقين؛ لأن جابرًا ﵁ (١) قال: كان النبي ﷺ «إذا توضأ أَمَرَّ الماء على مرفقيه» (٢)، وهذا يصلح بيانًا؛ لأن (إلى) تكون بمعنى: (مع)، كقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]. ويجب غسل أظفاره وإن طالت، والإصبَع الزائدة، واليد الزائدة التي أصلها في محل الفرض؛ لأنه في محل الفرض فوجب غسله كالأصلية. [٦٨/ ٩] مسألة: (ثم يمسح رأسه (٣) كما روى عبد الله بن زيد ﵁ في وصف وضوء النبي ﷺ قال: «فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَّم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه» متفقٌ عليه (٤)، وكذلك وصف المِقدام بن مَعْدي كَرِبَ ﵁ (٥) رواه أبو داود (٦).

стр. 189

(ويجب مسح جميعه مع الأذنين)؛ لقوله سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وللخبر (١)، والباء للإلصاق فكأنه قال: فامسحوا رؤوسكم، كقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، قال ابن بَرهان (٢): «من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهلَ اللغة بما لا يعرفونه» (٣). وظاهر قول أحمد أن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها (٤)؛ لأن عائشة ﵂ كانت تمسح مقدم رأسها (٥). (وعنه:) في الرجل (يجزئه مسح بعضه (٦)؛ لأن النبي ﷺ مسح بناصيته وعِمامته (٧). (٨)

стр. 190

(ولا يستحب تكرار مسحه)؛ لأن من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر أنه مسح مرةً (١). (وعنه: يستحب (٢)؛ لأن النبي ﷺ «توضأ ثلاثًا ثلاثًا» رواه مسلم (٣). (٤) [٦٩/ ١٠] مسألة: وقوله (مع الأذنين) أي: أنهما من الرأس يمسحان معه؛ لقوله ﵇ «الأذنان من الرأس» رواه أبو داود (٥)، وروت الرُّبيِّعُ ﵂ (٦) أن النبي ﷺ مسح برأسه وصُدغَيه (٧) وأذنيه مسحةً واحدةً» رواه

стр. 191

الترمذي وقال: «حديثٌ صحيحٌ» (١). ويستحب إفرادهما بماء جديد؛ لأنهما كالعضو المنفرد، وإنما هما من الرأس على وجه التَّبع، ولا يجزئ مسحهما عنه لذلك، وظاهر كلام أحمد أنه لا يجب مسحهما لذلك (٢). [٧٠/ ١١] مسألة: (ثم يغسل رجليه ثلاثًا إلى الكعبين (٣) لقول الله سبحانه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [المائدة: ٦]، وتوضأ النبي ﷺ فغسل رجليه، متفقٌ عليه (٤)، وفعله تفسير لمجمل الآية، وتوضأ رجل فترك موضع ظفرٍ من قدمه اليمنى فأبصره النبي ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى»، ورأى النبي ﷺ قومًا يتوضؤون وأعقابهم تَلوح فقال: «ويل للأعقاب من النار» رواهما مسلم (٥). [٧١/ ١٢] مسألة: (ويخلل أصابعه)؛ لما مضى. (٦) [٧٢/ ١٣] مسألة: (فإن كان أَقْطَعَ غسل ما بقي من محل الفرض)؛ لأنه داخلٌ في النص. (وإن لم يبقَ شيء سقط)؛ لأنه لم يبق ما يتناوله النص. [٧٣/ ١٤] مسألة: (فإذا فرغ من وضوئه رفع بصره إلى السماء ثم يقول) ما روى عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم

стр. 192

قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلمٌ (١). (٢) [٧٤/ ١٥] مسألة: (وتباح معونته)؛ لأن النبي ﷺ كان يُحْمَل له الماء ويُصبُّ عليه، قال أنسٌ ﵁: «كان النبي ﷺ ينطلق لحاجته، وآتيه أنا وغلامٌ من الأنصار بإداوةِ ماءٍ يستنجي به» (٣)، وقال المغيرة ﵁ (٤): «كنت مع النبي ﷺ فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فصببت عليه من الإداوة فغسل وجهه» وذكر بقية الوضوء، متفقٌ عليهما (٥)، وقالت عائشة ﵂: «كنا نُعِدُّ للنبي ﷺ ثلاثة آنيةٍ (٦) مخَّمرةٍ، إناءً لطهوره، وإناءً لسواكه، وإناءً لشرابه» أخرجه ابن ماجه (٧). [٧٥/ ١٦] مسألة: (ويباح تنشيف أعضائه)؛ لأنه إزالةٌ للماء عن بدنه أشبه نفضه بيديه. (ولا يستحب)؛ لأنه إزالةٌ لأثر العبادة، وعنه: يكره (٨)؛ لأن ميمونة

стр. 193

﵂ لما وصفت غسل رسول الله ﷺ قالت: «فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيديه» متفقٌ عليه (١). (٢) * * *

стр. 194

باب المسح على الخفين [٧٦/ ١] مسألة: (يجوز المسح على الخفين) بغير خلاف (١)؛ لما روى جَرير ﵁ (٢) قال: «رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه» متفقٌ عليه (٣)، قال إبراهيم (٤): «كان يعجبهم هذا؛ لأن إسلام جرير بعد نزول المائدة» (٥). [٧٧/ ٢] مسألة: (و) يجوز (على الجرموقين (٦)، والجوربين)؛ لما

стр. 195

روى المغيرة ﵁: «أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين» أخرجه الترمذي، وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (١). قال أحمد: «يُذكر المسح على الجوربين عن سبعةٍ أو ثمانيةٍ من أصحاب النبي ﷺ » (٢)، والجرموق في معنى الخف؛ لأنه ملبوسٌ ساترٌ للقدم يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف. [٧٨/ ٣] مسألة: (و) يجوز المسح على (العِمامة)؛ لما روى المغيرة ﵁ قال: «توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والعمامة» حديثٌ صحيحٌ (٣)، وعن عمرو بن أمية (٤) قال: «رأيت رسول الله ﷺ مسح على عِمامته وخفيه» رواهما البخاري (٥). ويشترط أن تكون ساترةً لجميع الرأس، إلا ما جرت العادة بكشفه عفي عنه للحرج.

стр. 196

[٧٩/ ٤] مسألة: (و) يجوز المسح على (الجَبائر)؛ لقول النبي ﷺ في الذي أصابه حَجر في رأسه فشجَّه: «إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يَعصب على جرحه خرقةً، ويمسح عليها، ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود (١)، ولما روي عن علي ﵁ قال: «انكسرت إحدى زَندَيَّ (٢)، فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح عليها» رواه ابن ماجه (٣)؛ ولأنه ملبوس يشق نزعه أشبه الخف. وفي اشتراط تقدم الطهارة لها روايتان: إحداهما: يشترط؛ كالخف، ولخبر صاحب الشَّجَّةِ، فإن لبسها على غير طهارة أو جاوز بها موضع الحاجة وخاف الضرر بنزعها تيمم لها كالجريح. والثانية: لا يشترط؛ لأنه مسح أجيز للضرورة فلم يشترط تقدم الطهارة له كالتيمم. (٤) [٨٠/ ٥] مسألة: (وفي المسح على القَلانِسِ (٥) وخُمُرِ النساء المُدارةِ تحت حُلوقهنَّ روايتان:) إحداهما: يجوز؛ لأن أنسًا ﵁ مسح على

стр. 197

قَلنسوته (١)، وكانت أم سلمة ﵂ تمسح على الخمار (٢)؛ ولأنه ملبوسٌ معتاد أشبه العمامة. والثانية: لا يجوز؛ لأنه لا يشق نزع القَلَنسُوةِ، ولا يشق على المرأة المسح من تحت الخمار أشبه الكِلتَة (٣) والوِقايَةِ (٤). (٥) [٨١/ ٦] مسألة: (ومن شَرْطه أن يَلبس الجميع بعد كمال الطهارة، إلا الجبيرة فإنها على روايتين) سبق ذكرهما، وأما غيرها فلما روى المغيرة

стр. 198

ابن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأَنْزِع خُفَّيه قال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» متفقٌ عليه (١). (٢) [٨٢/ ٧] مسألة: (ويمسح المقيم يومًا وليلةً، والمسافر ثلاثة أيام ولياليَهُن)؛ لما روى عوف بن مالك ﵁ (٣) أن رسول الله ﷺ «أمر بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليَهُن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم» (٤)، قال أحمد: «هذا أجود حديثٍ في المسح؛ لأنه في غزوة تبوك آخر غزاةٍ غزاها رسول الله ﷺ وهو آخر فعله» (٥)، وعن علي ﵁ قال: «جعل رسول الله ﷺ للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثةَ أيام

стр. 199

ولياليَهُن» رواه مسلمٌ (١). (٢) [٨٣/ ٨] مسألة: (إلا الجبيرة، فإنه يمسح عليها إلى أن يَحُلَّها)؛ لأنه مسحٌ أجيز للضرر فيبقى ببقائه. (٣) [٨٤/ ٩] مسألة: (وابتداء المدة من الحدث بعد اللُّبس)؛ لأنها عبادةٌ مؤقتةٌ فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة. (وعنه: من المسح بعده (٤)، لأن النبي ﷺ أمر بالمسح ثلاثة أيام (٥) فاقتضى أن تكون الثلاثة كلها يُمسَح فيها. (٦) [٨٥/ ١٠] مسألة: (ومن مسح مسافرًا ثم أقام أتم مسح مقيمٍ)؛ لأنها عبادةٌ يختلف حكمها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غُلِّب حكم الحضر كالصلاة، فإن نُقِضَ ذلك بالصوم منعنا الحكم فيه على إحدى الروايتين (٧).

стр. 200

[٨٦/ ١١] مسألة: (وإن مسح مقيمًا ثم سافر أتَمَّ مَسح مقيمٍ)؛ لذلك. (عنه: يتِمُّ مسح مسافرٍ (١) لقوله ﵇: «يمسح المسافر ثلاثة أيامٍ» (٢)، وهذا مسافرٌ، واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز والخلال (٣) (٤)، وقال: «رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا» (٥). (٦) [٨٧/ ١٢] مسألة: (وإن شك هل بدأ المسح في الحضر أو في السفر؟ بنى على مسح الحضر)؛ لأن الغَسل هو الأصل والمسح رخصة، فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الأصل. (٧) [٨٨/ ١٣] مسألة: (ومن أحدث ثم سافر قبل المسح أتمَّ مسح مسافرٍ)؛ لقوله ﵇: «يمسح المسافر ثلاثةَ أيامٍ وليالِيَهُن» (٨) وهذا مسافرٌ.

стр. 201

[٨٩/ ١٤] مسألة: (ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض) فإن ظهر بعض القدم لم يجز المسح؛ لأن حكم ما ظهر الغسل، وحكم ما استتر المسح، ولا سبيل إلى الجمع فَغُلِّب الغسل، كما لو ظهرت إحدى الرجلين. [٩٠/ ١٥] مسألة: (و) يشترط لجواز المسح على الحائل أن (يَثبُت بنفسه)، فإن كان يسقط من القدم لِسَعَتهِ أو ثِقَله لم يجز المسح عليه؛ لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يثبت بنفسه، ويمكن متابعة المشي فيه، ولأن الأصل في المسح هو الخف، وغيره مَقيسٌ عليه، والخف يثبت بنفسه، فما كان يثبت بنفسه جاز المسح عليه كالخف، وغيره لا يمكن إلحاقه به. [٩١/ ١٦] مسألة: (فإن كان فيه خَرْقٌ يبدو منه بعض القدم، أو واسعًا يُرى منه الكعب، أو الجوربُ خفيفًا يصف القدم لم يجز)؛ لأنه غير ساترٍ. (وإن كان يسقط إذا مشى فيه أو شَدَّ لفائف لم يجز المسح عليها)؛ لأن ذلك لا يثبت بنفسه. [٩٢/ ١٧] مسألة: (وإن لبس خفًّا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز المسح عليه)؛ لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي فيه، لبسه على طهارة أشبه المنفرد. وإن لبس الثاني بعد الحدث لم يجز المسح عليه؛ لأنه لبسه على غير طهارةٍ. (١) [٩٣/ ١٨] مسألة: (ويمسح أعلى الخف دون أسفلِه وعَقِبِه، فيضع يده

стр. 202

على الأصابع ثم يمسح إلى ساقه)؛ لما روى المغيرة ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما» حديثٌ حسنٌ (١)، وعن علي ﵁ قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهر خفيه» رواه أبو داود (٢)، وإن اقتصر على مسح الأكثر من أعلاه أجزأه كالرأس إذا مسح أكثره. [٩٤/ ١٩] مسألة: (ويجوز المسح على العمامة) لما سبق من حديث المغيرة، وحديث عمرو بن أمية ﵄ (٣). (ويشترط أن يكون لها ذُؤابةٌ (٤)، أو مُحنَّكةً (٥)؛ لأن ما لا ذؤابة لها ولا حَنك تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن التشبه بهم (٦)، فلم تستبح

стр. 203

بها الرخصة كالخف المغصوب. (١) وإن كانت ذات حنكٍ جاز المسح عليها، وإن لم يكن لها ذؤابةٌ؛ لأنها تفارق عمائم أهل الذمة. (٢) وإن كانت لها ذؤابةٌ ولا حَنك لها جاز المسح عليها في أحد الوجهين؛ لذلك، والثاني: لا يجوز؛ لأنه يروى أن النبي ﷺ أمر بالتَّلحي (٣) ونهى عن الاقْتِعاطِ (٤)، قال أبو عبيد: «الاقْتِعاط: أن لا يكون تحت الحَنك منها شيءٌ» (٥). (٦) (ويجزئ مسح أكثرها) كالخف (في إحدى الروايتين، والأخرى: يلزم استيعابها)؛ لأنها بدلٌ من جنس المبدل فاعتبر كونه مثله، كما لو عَجَزَ عن قراءة الفاتحة وقَدَر على قراءة غيرها، اعتبر أن يكون بقدرها، ولو عَجَز عن القراءة وأبدلها بالتسبيح لم يعتبر أن يكون بقدرها. (٧)

стр. 204

[٩٥/ ٢٠] مسألة: (ويمسح على جميع الجبيرة)؛ لأنه مسح للضرورة أشبه التيمم؛ ولأن استيعابها بالمسح لا يضر بخلاف الخف. (ويشترط ألا يُتجاوزَ بالشَّد موضع الحاجة)؛ لأن المسح عليها إنما جاز للضرورة فوجب أن يتقيد الجواز بموضع الضرورة. [٩٦/ ٢١] مسألة: (ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة)؛ لأن المسح أقيم مُقام الغَسل فإذا زال بَطَلَت الطهارة في القدمين فبطَلَت في جميعها لأنها لا تتبعض. (وعنه: يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه في ذلك كله (١)؛ لأنه زال بدلُ غسلهما فأجزأه المبدل كالمتيمم يجد الماء. (٢) [٩٧/ ٢٢] مسألة: (ولا مدخل لحائلٍ في الطهارة الكبرى)؛ لقول صفوانَ بن عَسّالٍ المُرادي ﵁ (٣): «أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا

стр. 205

مسافرين أو سَفْرًا ألا نَنْزِع خفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُن إلا من جنابةٍ» حديثٌ صحيحٌ (١). (إلا الجبيرة)؛ لحديث صاحب الشجَّة (٢)، ولأجل الضرورة. (٣) * * *

стр. 206

باب نواقض الوضوء (وهي ثمانيةٌ: الخارج من السبيلين، قليلًا كان أو كثيرًا)، وهو نوعان: (معتادٌ) كالبول، والغائط، فينقض بغير خلافٍ، قاله ابن عبد البر (١) (٢)، وقال الله : ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]. النوع الثاني: (نادرٌ) كالدُّود، والشعر، والحصى، فينقض أيضًا؛ لقول النبي ﷺ للمستحاضة: «توضئي لكل صلاةٍ» رواه أبو داود (٣)، ودمها غير معتاد، ولأنه خارجٌ من السبيل، أشبه المعتاد.

стр. 207

(الثاني: خروج النجاسات من سائر البدن، وذلك نوعان: غائطٌ وبولٌ، فينقض قليله وكثيره (١)؛ لدخوله في عموم النص المذكور. الثاني: دمٌ وقيحٌ، فينقض كثيره؛ لأن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂ (٢): «إنه دم عرقٍ، فتوضَّئي لكل صلاةٍ» رواه الترمذي (٣)، علَّلَ بكونه دم عرقٍ وهذا كذلك، ولأنها نجاسةٌ خارجةٌ من البدن أشبهت الخارجة من السبيل، ولا ينقض يسيره؛ لقول ابن عباس ﵁: «في الدم إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة» (٤). قال أحمد: «عدةٌ من الصحابة تكلموا فيه، ابن عمر عصر بثرةً فخرج دم وصلى ولم يتوضأ (٥)،

стр. 208

وابن أبي أوفى عصر دُمَّلًا (١)، وابن عباس: «إذا كان فاحشًا»، ابن المسيب أدخل أصابعه العشر بأنفه فأخرجها متلطخةً بالدم (٢)، يعني وهو في الصلاة، ولم يعرف لهم مخالفٌ فكان إجماعًا» (٣). (٤) ولا حَدَّ للكثير في ظاهر المذهب إلا ما فَحُشَ؛ لقول ابن عباسٍ ﵁ (٥)، قال ابن عقيلٍ: «إنما يعتبر الفاحش في نفوس أوساط الناس، لا المتبذلين، ولا الموسوسين، كما رجعنا في يسير اللُّقَطة الذي لا يجب تعريفه إلى ما لا تتبعه نفوس أوساط الناس» (٦).

стр. 209

وعنه: الكثير شبرٌ في شبرٍ (١). وعنه: قدر الكفِّ فاحشٌ (٢). وعنه: قدر عشر أصابع كثيرٌ (٣)، وما [يرفعه] (٤) بأصابعه الخمس يسير. قال الخلال: «الذي استقر عليه قوله أن الفاحش ما يستفحشه كل إنسانٍ في نفسه» (٥). (٦) (وحكي عنه: أن قليلها ينقض) بالقياس على الخارج المعتاد. (الثالث: زوال العقل (٧) وهو نوعان: أحدهما: النوم فينقض؛ لقوله ﵇: «العينان وِكاء السَّهِ (٨)، فمن نام

стр. 210

فليتوضأ» (١)؛ ولقول صفوان ﵁: «لكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ» (٢)؛ ولأن النوم مظنة الحدث فقام مقامه كسائر المظان. ولا يخلو من أربعة أحوال: أحدها: أن يكون مضطجعًا أو متَّكِئًا أو معتمدًا على شيءٍ، فينقض قليله وكثيره؛ للخبر. (٣) والثاني: أن يكون جالسًا غير معتمدٍ على شيءٍ، فلا ينقض قليله؛ لما روى أنسٌ ﵁: «أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودًا ثم يصلون ولا يتوضؤون» رواه مسلمٌ (٤)، ولأنه يشق التحرز منه لكثرة وجوده من منتظري الصلاة فعفي عنه. وإن كَثُر نَقَضَ؛ لأنه لا يَعلم بالخارج مع استثقاله ويمكن التحرز

стр. 211

منه. (١) الثالث: القائم، فيه روايتان: أولاهما: إلحاقه بحالة الجلوس؛ لأنه في معناه، والثانية: ينقض يسيره؛ لأنه لا يتحفَّظ تحفُّظَ الجالس. (٢) الرابع: الراكع والساجد، ففيه روايتان: أولاهما: أنه كالمضَّطجِع؛ لأنه ينفَرِج محل الحدث فلا يتحفَّظ فأشبه المضطجع، والثانية: أنه كالجالس؛ لأنه على حال من أحوال الصلاة أشبه الجالس. (٣) والمرجع في اليسير إلى عرف الناس، كالقبض والإحراز. وإن تغير عن هيئته انتقض وضوؤه؛ لأنه دليل على كثرته واستثقاله فيه. النوع الثاني: زوال العقل بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سكرٍ، فينقض الوضوء؛ لأنه لما نص على النقض بالنوم نَبَّه على نقضه بهذه الأشياء لأنها أبلغ في إزالة العقل، ولا فرق بين الجالس وغيره، والقليل والكثير؛ لأن صاحب هذه الأمور لا يحس بحال، بخلاف النائم فإنه إذا نُبِّه انتبه. (٤)

стр. 212

(الرابع: مَسُّ الذكر بيده)، وفيه ثلاث روايات: إحداهن: ينقض؛ لما روت بُسرةُ بنت صفوانَ ﵂ (١) أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فليتوضأ»، قال أحمد: «هو حديثٌ صحيحٌ» (٢)، وروى أبو هريرة ﵁ نحوه (٣)، وهو متأخر عن حديث طَلْقٍ ﵁ (٤) (٥)؛ لأن في حديث طلق أنه قدم وهم يُؤسِّسون المسجد، وأبو هريرة قدم حين فتحت خيبر فيكون ناسخًا له (٦). (٧)

стр. 213

(و) سواءٌ مسَّه (ببطن كفه أو بظهره)؛ لأن أبا هريرة ﵁ روى عن النبي ﷺ قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما سُترةٌ فليتوضأ» رواه أحمد في مسنده (١)، واليد المطلقة تتناول اليد إلى الكوع؛ لأنه لما قال تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] في حق السارق تناول ذلك لا غير. (ولا ينقض مسه بذراعه)؛ لأنه ليس من اليد. (٢) (وفي مس الذكر المقطوع وجهان:) أحدهما: ينقض؛ لأنه مس ذكر، والثاني: لا ينقض؛ كما لا تنقض يد المرأة المقطوعة. (٣) [٩٨/ ١] مسألة: (فإن لمَسَ قُبُلَ الخنثى المُشكل وذَكَرَه انتقض وضوؤه)؛ لأن أحدهما فرجٌ. (وإن مس أحدَهما لم ينتقض)؛ لأنه لا يتحقق كونه فرجًا. (إلا أن يَمَسَّ الرجلُ ذكرَه لشهوةٍ) فينتقض؛ لأنه إن كان رجلًا فقد مَسَّ ذكره، وإن كان امرأةً فقد مس امرأةً لشهوة. (٤) [٩٩/ ٢] مسألة: (وفي مس الدُّبُر، ومسِّ المرأة فرجها روايتان:) إحداهما: لا ينقض؛ لأن تخصيص الذكر بالنقض دليل على عدمه في غيره.

стр. 214

والثانية: ينقض؛ لأن أبا أيوب (١) وأم حبيبة (٢) ﵄ قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» (٣)، قال أحمد: «حديث أم حبيبة صحيحٌ» (٤)، وهو عام؛ ولأنه سبيل فأشبه الذكر. (٥) (و) الرواية (الثانية: لا ينقض لمس الفرج بحال)؛ لما روى قيس بن طلق عن أبيه ﵁ (٦) أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة قال: «هل هو إلا بَضْعَة منك» رواه أبو داود (٧). (٨)

стр. 215

الرواية الثالثة: إن قصد إلى مسِّه نقض، ولا ينقض من غير قصد؛ لأنه لمسٌ فلم ينقض من غير قصدٍ كلمس النساء. (١) (الخامس: أن تَمَسَّ بشَرتُه بَشَرة أنثى (٢)، وفيه ثلاث روايات: إحداهن: ينقض بكل حال)؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. (الثانية: لا ينقض بحال)؛ لما روي: «أن النبي ﷺ قَبَّل عائشة ﵂، ثم صلى ولم يتوضأ» رواه أبو داود (٣)، وقال: «هو مرسلٌ؛ لأنه يرويه إبراهيم النخعي عن عائشة ولم يسمع منها» (٤)، وقالت عائشة ﵂: «فقدت رسول الله ﷺ فجعلت أطلبه، فوقعت يدي على قدميه وهو
следующие страницы →