← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

منه. (١) الثالث: القائم، فيه روايتان: أولاهما: إلحاقه بحالة الجلوس؛ لأنه في معناه، والثانية: ينقض يسيره؛ لأنه لا يتحفَّظ تحفُّظَ الجالس. (٢) الرابع: الراكع والساجد، ففيه روايتان: أولاهما: أنه كالمضَّطجِع؛ لأنه ينفَرِج محل الحدث فلا يتحفَّظ فأشبه المضطجع، والثانية: أنه كالجالس؛ لأنه على حال من أحوال الصلاة أشبه الجالس. (٣) والمرجع في اليسير إلى عرف الناس، كالقبض والإحراز. وإن تغير عن هيئته انتقض وضوؤه؛ لأنه دليل على كثرته واستثقاله فيه. النوع الثاني: زوال العقل بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سكرٍ، فينقض الوضوء؛ لأنه لما نص على النقض بالنوم نَبَّه على نقضه بهذه الأشياء لأنها أبلغ في إزالة العقل، ولا فرق بين الجالس وغيره، والقليل والكثير؛ لأن صاحب هذه الأمور لا يحس بحال، بخلاف النائم فإنه إذا نُبِّه انتبه. (٤)

стр. 212

(الرابع: مَسُّ الذكر بيده)، وفيه ثلاث روايات: إحداهن: ينقض؛ لما روت بُسرةُ بنت صفوانَ ﵂ (١) أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فليتوضأ»، قال أحمد: «هو حديثٌ صحيحٌ» (٢)، وروى أبو هريرة ﵁ نحوه (٣)، وهو متأخر عن حديث طَلْقٍ ﵁ (٤) (٥)؛ لأن في حديث طلق أنه قدم وهم يُؤسِّسون المسجد، وأبو هريرة قدم حين فتحت خيبر فيكون ناسخًا له (٦). (٧)

стр. 213

(و) سواءٌ مسَّه (ببطن كفه أو بظهره)؛ لأن أبا هريرة ﵁ روى عن النبي ﷺ قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما سُترةٌ فليتوضأ» رواه أحمد في مسنده (١)، واليد المطلقة تتناول اليد إلى الكوع؛ لأنه لما قال تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] في حق السارق تناول ذلك لا غير. (ولا ينقض مسه بذراعه)؛ لأنه ليس من اليد. (٢) (وفي مس الذكر المقطوع وجهان:) أحدهما: ينقض؛ لأنه مس ذكر، والثاني: لا ينقض؛ كما لا تنقض يد المرأة المقطوعة. (٣) [٩٨/ ١] مسألة: (فإن لمَسَ قُبُلَ الخنثى المُشكل وذَكَرَه انتقض وضوؤه)؛ لأن أحدهما فرجٌ. (وإن مس أحدَهما لم ينتقض)؛ لأنه لا يتحقق كونه فرجًا. (إلا أن يَمَسَّ الرجلُ ذكرَه لشهوةٍ) فينتقض؛ لأنه إن كان رجلًا فقد مَسَّ ذكره، وإن كان امرأةً فقد مس امرأةً لشهوة. (٤) [٩٩/ ٢] مسألة: (وفي مس الدُّبُر، ومسِّ المرأة فرجها روايتان:) إحداهما: لا ينقض؛ لأن تخصيص الذكر بالنقض دليل على عدمه في غيره.

стр. 214

والثانية: ينقض؛ لأن أبا أيوب (١) وأم حبيبة (٢) ﵄ قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» (٣)، قال أحمد: «حديث أم حبيبة صحيحٌ» (٤)، وهو عام؛ ولأنه سبيل فأشبه الذكر. (٥) (و) الرواية (الثانية: لا ينقض لمس الفرج بحال)؛ لما روى قيس بن طلق عن أبيه ﵁ (٦) أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة قال: «هل هو إلا بَضْعَة منك» رواه أبو داود (٧). (٨)

стр. 215

الرواية الثالثة: إن قصد إلى مسِّه نقض، ولا ينقض من غير قصد؛ لأنه لمسٌ فلم ينقض من غير قصدٍ كلمس النساء. (١) (الخامس: أن تَمَسَّ بشَرتُه بَشَرة أنثى (٢)، وفيه ثلاث روايات: إحداهن: ينقض بكل حال)؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. (الثانية: لا ينقض بحال)؛ لما روي: «أن النبي ﷺ قَبَّل عائشة ﵂، ثم صلى ولم يتوضأ» رواه أبو داود (٣)، وقال: «هو مرسلٌ؛ لأنه يرويه إبراهيم النخعي عن عائشة ولم يسمع منها» (٤)، وقالت عائشة ﵂: «فقدت رسول الله ﷺ فجعلت أطلبه، فوقعت يدي على قدميه وهو

стр. 216

ساجد» رواه مسلمٌ (١)، ولو بَطَل وضوؤه لفسدت صلاته. (والرواية الثالثة:) وهي ظاهر المذهب، (أنه ينقض إذا كان لشهوةٍ)، ولا ينقض لغير شهوةٍ؛ جمعًا بين الآية والخبر؛ ولأن اللَّمس ليس بحدثٍ إنما هو داعٍ إلى الحدث، فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث كالنوم، ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة، وذوات المحارم وغيرهن؛ لعموم الدليل فيه. (٢) [١٠٠/ ٣] مسألة: (ولا ينقض لمس الشعر، والسِّن، والظُّفر)؛ لأنه لا يقع عليه طلاقٌ بإيقاعه عليه (٣). (وإن مس الأمرد، أو فرج بهيمةٍ (٤)، لم ينتقض)؛ لأنه ليس محلًّا لشهوة الآخر شرعًا. [١٠١/ ٤] مسألة: (وفي نقض وضوء الملموس روايتان:) إحداهما: ينتقض؛ لأنها ملامسةٌ تنقض الطهارة، فاستوى فيها الفاعل والمفعول كالمجامعة. والثانية: لا ينتقض؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، فخص اللّامس بالنقض؛ ولأنه لمس يوجب الطهارة الصغرى فاختص باللامس كمس الذكر. (٥)

стр. 217

(السادس: غسل الميت)؛ لأن ابن عمر وابن عباس ﵃ كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء (١)، وقال أبو هريرة ﵁: «أقل ما فيه الوضوء» (٢)؛ ولأنه مظنة لمس الفرج فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث، ولا فرق بين الميت المسلم والكافر، والصغير والكبير؛ لعموم الأثر فيه. وكلام أحمد يدل على أنه مستحبٌّ غير واجبٍ، فإنه قال: «أحب إلي أن يتوضأ» (٣)، وعلَّل نفي وجوب الغسل من غسل الميت بكون الخبر الوارد فيه موقوفًا على أبي هريرة ﵁ (٤)، والوضوء كذلك، ولأنه ليس بمنصوصٍ عليه، ولا هو في معنى المنصوص، والأصل عدم وجوبه. (٥) (السابع: أكل لحم الجزور (٦)؛ لما روى جابر بن سَمُرة ﵁ (٧) أن

стр. 218

رجلًا سأل رسول الله ﷺ : «أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل» رواه مسلمٌ (١)، قال أحمد: «حديثان صحيحان عن النبي ﷺ حديث البراء (٢)، وحديث جابر بن سمرة ﵃» (٣). (٤) (وإن شرب من لبنها فعلى روايتين:) إحداهما: لا ينقض؛ لأنه ليس بلحمٍ. والثانية: ينقض؛ لما روى أُسيدُ بن حُضيرٍ ﵁ (٥) أن النبي ﷺ قال:

стр. 219

«توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها» (١). (٢) (وإن أكل من كبدها أو طِحالِها فعلى وجهين:) أحدهما: لا ينقض؛ لأنه ليس بلحمٍ. والثاني: ينقض؛ لأنه من جملته أشبه اللحم، وقد نص الله سبحانه على تحريم لحم الخنزير فدخل سائره في التحريم. (٣) وعن أحمد ﵀ فيمن أكل وصلى ولم يتوضأ: «إن كان يعلم أمر النبي ﷺ بالوضوء منه فعليه الإعادة، وإن كان جاهلًا فلا إعادة عليه» (٤). (الثامن: الرِّدة عن الإسلام): وهو أن ينطق بكلمة الكفر ويعتقدها، أو يشك شكًّا يخرجه عن الإسلام فينتقض وضوؤه؛ لقول الله سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]؛ ولأن الردة حدثٌ بقول ابن عباسٍ ﵁: «الحدث حدثان، أشدها حدث اللسان» (٥) فيدخل في عموم قوله

стр. 220

﵇: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفقٌ عليه (١)، ولأنها طهارةٌ عن حدثٍ فأبطلتها الردة كالتيمم. (٢) [١٠٢/ ٥] مسألة: (ومن تَيَقَّن الطهارة وشَكَّ في الحدث بَنَى على يقين الطهارة)؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه هل خرج منه شيء أو لم يخرج؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» رواه مسلم (٣)، ولأن اليقين لا يُزال بالشَّكِ. (وإن تَيقن الحدث وشَكَّ في الطهارة فهو مُحدثٌ)؛ لذلك. [١٠٣/ ٦] مسألة: (فإن تَيَقَّنهما وشك في السابق منهما نَظر في حاله قبلهما: فإن كان متطهرًا فهو الآن محدثٌ)؛ لأنه تيقن زوال تلك الطهارة بحدث، وشَكَّ هل زال الحدث أو لا؟ فلم يَزُل يقين الحدث بشَكِّ الطهارة. (وإن كان قبلهما محدثًا فهو الآن متطهر)؛ لذلك. [١٠٤/ ٧] مسألة: (ومن أحدث حَرُم عليه الصلاة، والطواف، ومس المصحف). أما الصلاة؛ فلقوله ﵇: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» (٤).

стр. 221

وأما الطواف؛ فلأنه صلاة لقوله: ﵇ «الطواف بالبيت صلاةٌ، إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه الشافعي في مسنده (١). ومس المصحف؛ لقول النبي ﷺ لعمرو بن حزم ﵁ (٢): «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهرٌ» (٣). (٤) ولا بأس بحمله في كُمه، أو بعِلاقته، وتصفحه بعودٍ؛ لأنه ليس بمَسٍّ له، ولذلك لو فعله بامرأةٍ لم ينتقض وضوؤه.

стр. 222

باب الغُسل (وموجباته سبعةٌ: خروج المنِيِّ الدافق بلذَّةٍ)؛ لأن أم سليم ﵂ (١) قالت: «يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم إذا رأت الماء» متفقٌ عليه (٢). (فإن خرج لغير شهوةٍ لم يجب الغسل)؛ لأن النبي ﷺ وصف المني الموجب: ماءً غليظًا أبيضَ، ولا يخرج في المرض إلا رقيقًا. قال الشافعي: «يجب الغسل؛ لأنه منِيُّ، أشبه إذا خرج حالة

стр. 223

الإغماء» (١). ولنا: أنه ليس بمنِيٍّ؛ لأن النبي ﷺ وصفه بكونه أبيض غليظًا، وقال لعلي ﵁: «إذا فضَخت الماء فاغتسل» رواه أبو داود (٢)، والفضخ: خروجه على وجه الشدة، وقال إبراهيم (٣): «خروجه بالعجل هو الفَضخ» (٤). (٥) [١٠٥/ ١] مسألة: (وإن أحَسَّ بانتقاله فأمسك ذَكرَه فلم يخرج فعلى روايتين:) إحداهما: لا غُسل عليه؛ لقول النبي ﷺ : «إذا رأت الماء» (٦).

стр. 224

والثانية: عليه الغسل؛ لأنه قد خرج عن مَقَرِّه أشبه ما لو ظهر. (١) (فإن خرج بعد الغُسل أو خرجت بقية المنِيِّ لم يجب الغسل) على الرواية الثانية؛ لأن الغسل تعلق بانتقاله وقد اغتسل له مرةً. (ويجب على الرواية الأولى (٢)؛ لأن الوجوب متعلقٌ بخروجه وقد خرج. (وعنه: يجب إذا خرج قبل البول (٣)؛ لأنا نعلم أنه بقية المنِيِّ المنتقِل، وإن خرج بعد البول لم يجب؛ لأنه يحتمل أنه غيره، وهو خارج لغير شهوة (٤). (٥) (الثاني: التقاء الختانين: وهو تغييب الحَشَفة في الفرج قُبلًا كان أو دبرًا، من آدميٍّ أو بهيمةٍ، حيٍّ أو ميتٍّ) وإن عَري عن [الإنزال] (٦)؛ لقول النبي ﷺ : «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان وجب

стр. 225

الغسل» رواه مسلمٌ (١). وختان الرجل: الجلدة التي تبقى بعد القطع، وختان المرأة: جلدة كعُرف الدّيك في أعلى الفرج يقطع منها في الختان (٢)، فإذا غابت الحشفة في الفرج تحاذى ختاناهما فيقال: التقيا، وإن لم يتماسّا، وغير ذلك مقيس عليه؛ لأنه فرج أشبه قُبُل المرأة. (الثالث: إسلام الكافر (٣)، وفيه روايتان: إحداهما: يوجب الغسل؛ لأن النبي ﷺ أمر قيس بن عاصمٍ ﵁ (٤) أن يغتسل حين أسلم (٥)، ولأن الكافر لا يَسْلَم من حدثٍ لا يرتفع حكمه باغتساله فقامت مَظِنَّةُ ذلك مقامه، ولا يلزمه أن يغتسل للجنابة؛ لأن الحكم تعلق بالمظنة فسقط حكم الحكمة كالمشقة مع السفر. والثانية: لا غسل عليه، اختارها أبو بكر (٦)؛ لأن النبي ﷺ قال لمعاذ ﵁: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم

стр. 226

خمس صلوات» متفقٌ عليه (١)، ولم يأمرهم بالغسل، ولو كان أول الفروض لأمر به؛ ولأنه أسلم العدد الكثير والجَمُّ الغفير، فلو أمروا بالغسل لنقل نقلًا متواترًا أو مستفيضًا. (٢) (الرابع: الموت، الخامس: الحيض، السادس: النفاس) وسيأتي ذكر ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى. (٣) [١٠٦/ ٢] مسألة: (وفي الولادة (٤) وجهان:) أحدهما: لا توجب؛ لأن الإيجاب من الشرع ولم يوجب بها غسلًا، ولا هي في معنى المنصوص عليه. وفي الآخر: يجب بها؛ لأنها لا تكاد تعرى من نفاسٍ موجبٍ، فكانت مظنةً له فأقيمت مقامه كالتقاء الختانين مع الإنزال. (٥)

стр. 227

[١٠٧/ ٣] مسألة: (ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آيةٍ فصاعدًا)؛ لقول عليٍّ ﵁: «كان النبي ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه - أو قال: يحجزه - عن قراءة القرآن شيءٌ، ليس الجنابة» رواه أبو داود (١). (٢) (وفي بعض آيةٍ روايتان:) إحداهما: يحرم؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تقرأ الحائض والجنب شيئًا من القرآن» رواه أبو داود (٣). والأخرى: يجوز؛ لأن الجنب لا يمنع قول: الحمد لله، باسم الله، وذلك بعض آيةٍ. (٤) [١٠٨/ ٤] مسألة: (ويجوز له العبور في المسجد) لقول الله تعالى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]، ولأن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: «ناوليني الخُمْرة من المسجد. قالت: إني حائض. قال: إن حيضتك

стр. 228

ليست في يدك» متفقٌ عليه (١). [١٠٩/ ٥] مسألة: (ويحرم عليه اللبث في المسجد)؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ عقب قوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] يعني: مواضع الصلاة، وقال النبي ﷺ : «لا أحل المسجد لحائضٍ ولا جنبٍ» رواه أبو داود (٢). [١١٠/ ٦] مسألة: (إلا أن يتوضأ)؛ لأن الصحابة ﵃ كان أحدهم إذا أراد أن يتحدث في المسجد وهو جنب توضأ ثم دخل فجلس فيه (٣)؛ ولأن الوضوء يخفف حدثه فيزول بعض ما مُنِعَه. (٤) (والأغسال المستحبة ثلاثة عشر غسلًا: غسل الجمعة)، ولا خلاف في استحبابه (٥)، وقد روي عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 229

ﷺ : «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يَمَسَّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم يُنصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه البخاري (١)، ورواه مسلمٌ عن أبي هريرة ﵁ مختصرًا (٢). وعن أحمد: أنه واجبٌ (٣)؛ لقوله ﵇: «غسل الجمعة واجبٌ على كل محتلمٍ»، وقوله: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» متفقٌ عليهما (٤). والأولى قول أكثرهم، والأمر محمول على الاستحباب؛ لقوله ﵇: «من توضأ يوم الجمعة فَبِها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فالغسل أفضل»، قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (٥)؛ ولحديث سلمان ﵁ أيضًا (٦). (٧) (٨)

стр. 230

(والثاني: غسل العيدين) مستحبٌ؛ قياسًا على غسل الجمعة؛ لأنها عيدٌ. (والثالث: الاستسقاء) يستحب له الغسل؛ لأنها عبادة يجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالجمعة. (والرابع: الكسوفان)؛ قياسًا على الاستسقاء. (والخامس: الغسل من غسل الميت)؛ لأن النبي ﷺ قال: «من غسل ميتًا فليغتسل» رواه الطيالسي (١) (٢)، حمل الأمر فيه على الاستحباب. (٣) (السادس: غسل المجنون، والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلامٍ)؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه أغمي عليه فاغتسل (٤)؛ ولأنه لا يأمن أن

стр. 231

يكون قد احتلم ولم يشعر (١). (٢) (السابع: غسل المستحاضة (٣) لكل صلاة)؛ لأن النبي ﷺ أمرها به في غير حديث (٤). (٥) (الثامن: الغسل للإحرام)؛ لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عُميس ﵂ (٦)

стр. 232

وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام رواه مسلم (١)، وروي [أنه] (٢) رأى رسول الله ﷺ تجرد لإهلاله أو لإحرامه واغتسل، حديثٌ حسنٌ (٣). (التاسع: الغسل لدخول مكة)؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه كان يبيت بذي طوى ليلة يريد الدخول إلى مكة، ثم يغتسل ويدخل مكة، رواه ابن عمر (٤)، وكان ابن عمر يفعله (٥)، وروى سويدٌ (٦) في الموطأ عن مالكٍ عن نافعٍ أن ابن عمر (٧): «كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عَشيَّة عرفة» (٨).

стр. 233

(العاشر: الغسل للوقوف بعرفة)؛ لخبر ابن عمر ﵁ (١). (وغسل المبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، والطواف)؛ لأنها مواضع يكثر فيها الاجتماع في عبادات فاستحب الغسل لها كالجمعة والعيدين. فصلٌ في صفة الغسل (وهو ضربان: كاملٌ، يأتي فيه بعشرة أشياءَ، النية والتسمية)، وقد سبق دليلهما (٢)، (وغَسل يديه ثلاثًا، وغَسل ما به من أذًى، والوُضوء، ويحثي على رأسه ثلاثًا يُرَوّي بها أصول الشعر، ويُفيض الماء على سائر جسده ثلاثًا، ويبدأ بشقه الأيمن، ويدلك بدنه بيديه، وينتقل من موضعه فيغسل قدميه)؛ وذلك لما روي عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثًا، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُخلل شعره بيده حتى إذا ظَنَّ أن قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده»، وقالت ميمونة ﵂: «وَضع رسول الله ﷺ وضوء الجنابة، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ يمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه، ثم غسل جسده، فأتيته بالمنديل فلم يُرِدْها، وجعل ينفض الماء بيديه» متفقٌ عليهما (٣).

стр. 234

ويبدأ بشقه الأيمن؛ لأن النبي ﷺ كان يحب التَّيمن في طُهوره وفي شأنه كله متفقٌ عليه (١)، ويدلك بدنه بيديه ليصل الماء إلى جميعه، وينتقل من موضعه فيغسل قدميه؛ لأنه قد روي في حديث ميمونة أن النبي ﷺ فعله (٢). (٣) (الضرب الثاني: مجزئٌ (٤)، وهو أن ينوي، ويَعمَّ بدنه وشعره بالغسل)؛ لأنه المأمور به بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [النساء: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، ويجب إيصال الماء إلى البشرة التي تحت الشعر وإن كان كثيفًا؛ لحديث عائشة ﵂: «حتى إذا ظن أن قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات» (٥). [١١١/ ٧] مسألة: (ويتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصّاع)؛ لما روى مسلم عن سفينة ﵁ (٦) قال: «كان رسول الله ﷺ يُغسِّله الصاع من الماء من الجنابة ويوضِّئُه المد» (٧). والمد: رِطلٌ وثلثٌ بالعراقي، والصاع: أربعة أمداد، فيكون خمسة

стр. 235

أرطالٍ [وثلثًا] (١)؛ لأن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة ﵁ (٢): «أطعم ستة مساكين فَرَقًا من طعام» متفقٌ عليه (٣)، قال أبو عبيد: «ولا اختلاف بين الناس أعلمه في الفَرَقِ (٤) ثلاثة آصع، والفَرق ستة عشر رِطلًا» (٥)، فثبت أن الصاع خمسة أرطالٍ وثلثُ. (٦)

стр. 236

[١١٢/ ٨] مسألة: (فإن أسبغ بدونهما أجزأه)، وهو أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها، فإذا فعل ذلك أجزأه؛ لأن الله أمر بالغُسل وقد أتى به فيجب أن يجزئه. (١) [١١٣/ ٩] مسألة: (وإذا اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما)؛ لأنهما عبادتان من جنس فتدخل الصغرى في الكبرى، كالعمرة مع الحج (٢). (وعنه: لا يجزئه الغسل عن الوضوء (٣)؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك (٤)، ولأن الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان، كما لو كانا منفردين. (٥) [١١٤/ ١٠] مسألة: (ويستحب للجنب إذا أراد النوم، أو الأكل، أو الوطء ثانيًا، أن يغسل فرجه ويتوضأ)؛ لما روي عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل، أو ينام توضأ - يعني: وهو جنب» رواه أبو داود (٦)، وروي أن عمر ﵁ قال: «يا رسول الله أيرقد أحدنا

стр. 237

وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد» متفقٌ عليه (١)، وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليتوضأ» رواه مسلم (٢). وحكي عن أحمد: إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه (٣)، وروت ذلك عائشة ﵂ عن النبي ﷺ «أنه كان إذا أراد أن يأكل وهو جنبٌ غسل يديه» رواه أبو داود (٤)، وروي عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنبٌ، ولا يمس ماءً» حديث عائشة هذا رواه الترمذي، وقال: «قد روي عن أبي إسحاق (٥)، يرون أنه غلطٌ من أبي إسحاق» (٦)،

стр. 238

وروي أنه كان يطوف على نسائه بغسل واحد (١). قلنا: وهذه الأحاديث محمولةٌ على الجواز، والأحاديث الأول محمولةٌ على الاستحباب. (٢) * * *

стр. 239

باب التَّيَمم وهو في اللغة: القَصد (١)، قال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقال الشاعر: تَيَمَّمتِ العينَ التي عند ضارجٍ … يَفيءُ عليها الفيء عِرمَضُها طامي (٢) وهو في الشرع: مسح الوجه واليدين بشيءٍ من الصَّعيد. (٣) (وهو بدلٌ، لا يجوز إلا بشرطين: أحدهما: دخول الوقت، فلا يجوز لفرضٍ قبل وقته)؛ وذلك لأنه قبل الوقت مستغنٍ عن التيمم، فلم يجز تيممه، كما لو تيمم وهو واجدٌ للماء. (٤)

стр. 240

[١١٥/ ١] مسألة: (ولا يجوز التَّيَمم لنفلٍ في وقت النهي عنه)؛ لأنه قبل وقته. (١) والشرط (الثاني: العجز عن استعمال الماء)، إما (لعدمه)؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، وقال ﵇: «الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» رواه أبو داود (٢). [١١٦/ ٢] مسألة: (أو لضررٍ في استعماله من جَرحٍ، أو بَردٍ شديدٍ، أو مرضٍ يُخشى زيادته، أو تَطاوله)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية [المائدة: ٦]، ولحديث عمرو بن العاص ﵁: احتلمت في ليلةٍ باردةٍ في غزوة ذات السَّلاسل فتَيمَّمت وصليت بأصحابي، وقال في أوله: فخَشيت إن اغتسلت أن أَهْلِكَ، وعلم بذلك النبي ﷺ ولم يأمره بالإعادة (٣). (٤) [١١٧/ ٣] مسألة: (أو عطشٍ يخافه على نفسه)، حكى ذلك ابن المنذر إجماعًا (٥)، (أو رفيقه، أو بهيمته، أو خَشِيَه على نفسه أو ماله في

стр. 241

طلبه)؛ لأنه خائفٌ للضَّرر باستعماله، فجاز له التيمم لقوله ﵇: «لا ضَرر ولا ضِرار» (١). [١١٨/ ٤] مسألة: (أو تعَذُّرِه إلا بزيادةٍ كثيرةٍ على ثمن المثل، أو ثَمنٍ يَعْجِز عن أدائه)؛ لذلك. (٢) [١١٩/ ٥] مسألة: (وإن كان بعض بدنه جريحًا تيمم له، وغسل الباقي)؛ لحديث صاحب الشَّجة (٣)، ولأن المجروح خائفٌ على نفسه فجاز له التيمم كالمريض. [١٢٠/ ٦] مسألة: ويغسل الصحيح؛ لأنه لا خوف عليه فيه. (٤)

стр. 242

[١٢١/ ٧] مسألة: (وإن وجد [ما] (١) يكفي بعض بدنه لزمه استعماله، وتيمم للباقي إن كان جنبًا)؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، وهذا واجدٌ، وقال ﵇: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٢). (٣) (وإن كان محدثًا فعلى وجهين:) أحدهما: يلزمه استعماله كالجنب، والثاني: لا يلزمه. وهذان الوجهان مبنيان على وجوب الموالاة، وفيها روايتان (٤)، فإن قلنا: إنها واجبةٌ لم يلزمه استعماله؛ لأنه لا يفيد، وإن قلنا: إنها غير واجبةٍ لزمه استعماله؛ لأنه يفيده رفع الحدث عن بعض بدنه الذي يغسله، وأما الجنابة فليس فيها موالاة. (٥)

стр. 243

[١٢٢/ ٨] مسألة: (ومن عدم الماء لزمه طلبه في رَحله وما قَرُبَ منه)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، ولا يقال: لم يجد لمن لم يطلب، ولأنه بدلٌ فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل، كالصيام في الظهار (١). وعنه: لا يجب الطلب (٢)؛ لأنه ليس بواجدٍ قبل الطلب، فيدخل في الآية. (٣) [١٢٣/ ٩] مسألة: (وإن دُلَّ عليه قريبًا منه لزمه قصده (٤)؛ لأنه واجدٌ له أشبه ما لو كان معه. (٥)

стр. 244

[١٢٤/ ١٠] مسألة: (وإن نَسِيَ الماء بموضعٍ يمكنه استعماله وتَيَمَّم لم يجزئه)؛ لأنها طهارةٌ واجبةٌ فلم تسقط بالنسيان، كما لو نسي عضوًا لم يغسله. (١) [١٢٥/ ١١] مسألة: (ويجوز التيمم للأحداث)؛ للآية، «ورأى رسول الله ﷺ رجلًا معتزلًا لم يُصلِّ مع القوم، فقال: يا فلان! ما منعك أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابةٌ ولا ماء. قال: عليك بالصَّعيد فإنه يكفيك» متفقٌ عليه (٢). (٣) [١٢٦/ ١٢] مسألة: (و) يجوز التيمم (للنجاسة على جَرحٍ يضره إزالتها)؛ لأنه خائف أشبه المريض. (٤) [١٢٧/ ١٣] مسألة: (ويجوز التيمم للنجاسة على بدنه إذا عدم الماء)؛ لأنها طهارةٌ على البدن مشترطة للصلاة، فناب فيها التيمم، كطهارة الحدث. (٥)

стр. 245

[١٢٨/ ١٤] مسألة: (ويُصلي ولا إعادة عليه)؛ لأنه أتى بما أمر به، (إلا عند أبي الخطاب (١)، فإن عليه الإعادة. وقيل: فيها روايتان: إحداهما: لا يجب؛ لقوله ﵇: «التراب كافيك ما لم تجد الماء» (٢)، وكالتيمم للحدث. والثانية: يجب الإعادة؛ لأنه صلى بالنجاسة أشبه ما لو لم يتيمم. (٣) [١٢٩/ ١٥] مسألة: (وإن تيمم في الحضر خوفًا من البرد وصلى ففي وجوب الإعادة روايتان:) إحداهما: لا إعادة عليه؛ لأنه خائفٌ على نفسه أشبه المريض. والثانية: يلزمه؛ لأنه ليس بمريضٍ ولا مسافرٍ، فلا يدخل في عموم الآية، ولأن الحضر مظنة إمكان إسخان الماء، فالعجز عنه عذرٌ نادرٌ. (٤) [١٣٠/ ١٦] مسألة (ولو عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله)، ولا يترك الصلاة لقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ولأن الطهارة شرطٌ فتعذرها لا يبيح ترك الصلاة، كالسترة والقبلة. (٥)

стр. 246

(وفي الإعادة روايتان:) إحداهما: لا يلزمه؛ لأن الطهارة شرط فأشبهت السُترة والقِبلة. والثانية: يلزمه؛ لأنه عذرٌ نادرٌ غير متصلٍ أشبه نسيان الطهارة. (١) [١٣١/ ١٧] مسألة: (ولا يجوز التيمم إلا بترابٍ، طاهرٍ، له غبارٌ يَعلَق باليد)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، وما لا غبار له لا يمسح بشيءٍ منه، قال ابن عباس ﵁: «الصعيد تراب الحَرث، والطيب الطاهر» (٢)، وقال ﵇: «جعل لي التراب طهورًا» رواه الشافعي في مسنده (٣). (٤)

стр. 247

[١٣٢/ ١٨] مسألة: (فإن خالطه ذو غبارٍ لا يجوز التيمم به، كالجِصِّ ونحوه، فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات)، وقد مضى تعليله (١). (٢) [١٣٣/ ١٩] مسألة (٣): (وفرائض التيمم أربعة: مسح جميع وجهه، ويديه إلى كوعيه)؛ لقوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. (والترتيب، والموالاة)؛ قياسًا على الوضوء (٤)، وكذلك التسمية فيها روايتان كالوضوء (٥). (٦) [١٣٤/ ٢٠] مسألة: (ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدثٍ أو غيره)؛ لقوله ﷺ : «الأعمال بالنيّة» (٧). (٨)

стр. 248

(فإن نوى جميعها جاز)؛ للخبر. (وإن نوى أحدها لم يجزه عن الآخر)؛ لذلك. (وإن نوى نفلًا أو أطلق النية للصلاة لم يبح له الفرض)؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يباح الفرض حتى ينويَه، (وله صلاة النافلة)، وقراءة القرآن؛ لأن النافلة تتضمن القرآن. (١) (وإن نوى فرضًا فله فعله)؛ لأنه نواه، (وله الجمع بين الصلاتين، وقضاء الفوائت، والتنفل إلى آخر الوقت)؛ لأنها طهارة أباحت فرضًا، فأباحت سائر ما ذكرناه، أشبه الوضوء. (٢) [١٣٥/ ٢١] مسألة: (ويبطل التيمم بخروج الوقت (٣)؛ لأنها طهارة عذرٍ وضرورةٍ، فتَقدَّرت بالوقت، كطهارة المستحاضة (٤). وعنه: يصلي بالتيمم حتى يُحدِث (٥)؛ قياسًا على طهارة الماء. (٦) [١٣٦/ ٢٢] مسألة: (ويبطل التيمم بمبطلات الوضوء)؛ لأنه بدل عنه.

стр. 249

[١٣٧/ ٢٣] مسألة: (فإن تيمم وعليه ما يجوز له المسح عليه، ثم خلعه، فقال أصحابنا: يبطل تيممه)؛ لأنه من مبطلات الوضوء. (وقال شيخنا: لا يبطل تيممه (١)؛ لأنها طهارة لم يُمسح عليها فيها، فلم تبطل بخلعها، كالملبوس على غير طهارة، بخلاف الوضوء. (٢) [١٣٨/ ٢٤] مسألة: (وإن وجد الماء بعد الصلاة لم تجب إعادتها) إجماعًا (٣). (وإن وجده فيها بَطَلت)؛ لقوله ﵇: «الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأَمِسَّه جلدك» (٤)، دل بمفهومه على أنه ليس بطهورٍ عند وجود الماء، وبمنطوقه على وجوب استعماله عند وجوده، ولأنه قدر على استعمال الماء فأشبه الخارج من الصلاة. (وعنه:) إذا وجده في الصلاة (لم تبطل)؛ لأنه شرع في المقصود فأشبه المكفر يقدر على الإعتاق بعد شروعه في الصيام. إلا أن المرُّوذِي (٥) روى عنه أنه قال: «كنت أقول يمضي، فإذا

стр. 250

الأحاديث أنه يخرج» (١)، وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية. (٢) [١٣٩/ ٢٥] مسألة: (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء)؛ لقول علي ﵁ في الجنب: «يَتَلوَّم ما بينه وبين آخر الوقت» (٣). (فإن تيمم وصلى في أول الوقت أجزأه)، وإن أصاب الماء في الوقت؛ لما روى عطاء (٤) قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماءٌ، فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يُعِدِ الآخر، فقال النبي ﷺ للذي لم يُعِدْ: «أجزأتك صلاتُك»، وقال للذي أعاد: «لك الأجر مرتين» رواه أبو داود (٥). (٦) [١٤٠/ ٢٦] مسألة: (والسنة في التيمم: أن ينويَ، ويُسمي) كالوضوء.
следующие страницы →