← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(وفي الإعادة روايتان:) إحداهما: لا يلزمه؛ لأن الطهارة شرط فأشبهت السُترة والقِبلة. والثانية: يلزمه؛ لأنه عذرٌ نادرٌ غير متصلٍ أشبه نسيان الطهارة. (١) [١٣١/ ١٧] مسألة: (ولا يجوز التيمم إلا بترابٍ، طاهرٍ، له غبارٌ يَعلَق باليد)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، وما لا غبار له لا يمسح بشيءٍ منه، قال ابن عباس ﵁: «الصعيد تراب الحَرث، والطيب الطاهر» (٢)، وقال ﵇: «جعل لي التراب طهورًا» رواه الشافعي في مسنده (٣). (٤)

стр. 247

[١٣٢/ ١٨] مسألة: (فإن خالطه ذو غبارٍ لا يجوز التيمم به، كالجِصِّ ونحوه، فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات)، وقد مضى تعليله (١). (٢) [١٣٣/ ١٩] مسألة (٣): (وفرائض التيمم أربعة: مسح جميع وجهه، ويديه إلى كوعيه)؛ لقوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. (والترتيب، والموالاة)؛ قياسًا على الوضوء (٤)، وكذلك التسمية فيها روايتان كالوضوء (٥). (٦) [١٣٤/ ٢٠] مسألة: (ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدثٍ أو غيره)؛ لقوله ﷺ : «الأعمال بالنيّة» (٧). (٨)

стр. 248

(فإن نوى جميعها جاز)؛ للخبر. (وإن نوى أحدها لم يجزه عن الآخر)؛ لذلك. (وإن نوى نفلًا أو أطلق النية للصلاة لم يبح له الفرض)؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يباح الفرض حتى ينويَه، (وله صلاة النافلة)، وقراءة القرآن؛ لأن النافلة تتضمن القرآن. (١) (وإن نوى فرضًا فله فعله)؛ لأنه نواه، (وله الجمع بين الصلاتين، وقضاء الفوائت، والتنفل إلى آخر الوقت)؛ لأنها طهارة أباحت فرضًا، فأباحت سائر ما ذكرناه، أشبه الوضوء. (٢) [١٣٥/ ٢١] مسألة: (ويبطل التيمم بخروج الوقت (٣)؛ لأنها طهارة عذرٍ وضرورةٍ، فتَقدَّرت بالوقت، كطهارة المستحاضة (٤). وعنه: يصلي بالتيمم حتى يُحدِث (٥)؛ قياسًا على طهارة الماء. (٦) [١٣٦/ ٢٢] مسألة: (ويبطل التيمم بمبطلات الوضوء)؛ لأنه بدل عنه.

стр. 249

[١٣٧/ ٢٣] مسألة: (فإن تيمم وعليه ما يجوز له المسح عليه، ثم خلعه، فقال أصحابنا: يبطل تيممه)؛ لأنه من مبطلات الوضوء. (وقال شيخنا: لا يبطل تيممه (١)؛ لأنها طهارة لم يُمسح عليها فيها، فلم تبطل بخلعها، كالملبوس على غير طهارة، بخلاف الوضوء. (٢) [١٣٨/ ٢٤] مسألة: (وإن وجد الماء بعد الصلاة لم تجب إعادتها) إجماعًا (٣). (وإن وجده فيها بَطَلت)؛ لقوله ﵇: «الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأَمِسَّه جلدك» (٤)، دل بمفهومه على أنه ليس بطهورٍ عند وجود الماء، وبمنطوقه على وجوب استعماله عند وجوده، ولأنه قدر على استعمال الماء فأشبه الخارج من الصلاة. (وعنه:) إذا وجده في الصلاة (لم تبطل)؛ لأنه شرع في المقصود فأشبه المكفر يقدر على الإعتاق بعد شروعه في الصيام. إلا أن المرُّوذِي (٥) روى عنه أنه قال: «كنت أقول يمضي، فإذا

стр. 250

الأحاديث أنه يخرج» (١)، وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية. (٢) [١٣٩/ ٢٥] مسألة: (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء)؛ لقول علي ﵁ في الجنب: «يَتَلوَّم ما بينه وبين آخر الوقت» (٣). (فإن تيمم وصلى في أول الوقت أجزأه)، وإن أصاب الماء في الوقت؛ لما روى عطاء (٤) قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماءٌ، فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يُعِدِ الآخر، فقال النبي ﷺ للذي لم يُعِدْ: «أجزأتك صلاتُك»، وقال للذي أعاد: «لك الأجر مرتين» رواه أبو داود (٥). (٦) [١٤٠/ ٢٦] مسألة: (والسنة في التيمم: أن ينويَ، ويُسمي) كالوضوء.

стр. 251

(ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع على التراب ضربةً واحدةً، فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وكفيه براحتيه)؛ لقوله ﵇ في حديث عمار ﵁: «إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بكفيه الأرض، ثم مسح الشِّمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه» متفقٌ عليه (١). (وقال القاضي: المسنون ضربتان، يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين) (٢)؛ لما روى ابن الصِّمَّةِ (٣) عن النبي ﷺ قال: «التيمم ضربةٌ للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» (٤). ولنا: حديث عمار، ولأن الله تعالى أمر بمسح اليدين، واليد عند إطلاق الشرع تتناول اليد إلى الكوع؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وأما حديث ابن الصِّمَّةِ ففي

стр. 252

الصحيح: «مسح وجهه ويديه» (١)، فيكون حجةً لنا. وأما ذكر الضربتين في الحديث فقد قال أحمد ﵀: «من قال ضربتين فإنما هو شيء زاده» (٢)، يعني لم يصح ذلك. (٣) وصفة التيمم إذا ضرب ضربةً واحدةً: أن يمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وظاهر كفيه بباطن راحتيه. وإن ضرب ضربتين: مسح بالأولى وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين، فيضع بطون أصابع اليسرى على ظهور أصابع اليمنى، ثم يُمِرُّها إلى مرفقه، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويُمره عليه ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى، ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى كذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل الأصابع كما في الوضوء. [١٤١/ ٢٧] مسألة: (ومن حُبس في المِصرْ صلى بالتيمم ولا إعادة عليه)؛ لأنه عادم للماء، فيدخل في عموم النص. (٤) [١٤٢/ ٢٨] مسألة: (ولا يجوز لواجد الماء التيممُ خوفًا من فوات المكتوبة ولا الجنازة)؛ لأنه قادرٌ على الماء فأشبه ما لو لم يخف فواتًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] وهذا واجدٌ.

стр. 253

(وعنه: يجوز للجنازة (١)؛ لأنه لا يمكن استدراكها، وروى سعيدٌ في سننه عن عكرمة (٢): «إذا فاجأتك جنازةٌ وأنت على غير وضوء فتيمم وصَل» (٣)، كذلك قال الحسن (٤)، وإبراهيم (٥)، وعطاء (٦) (٧). (٨) [١٤٣/ ٢٩] مسألة: (وإن اجتمع جنبٌ وميتٌ ومن عليها غسل حيضٍ، فبُذِل [ماءٌ] (٩) يكفي أحدهم لأولاهم به فهو للميت)؛ لأن غُسله خاتمة

стр. 254

طهارته، وصاحباه يرجعان إلى الماء. (وعنه: أنه للحي (١)؛ لأن الغسل واجب عليه بخلاف الميت. (٢) (وأيهما يقدم فيه وجهان:) أحدهما: الحائض لأن حدثها آكد، ويستبيح بغسلها ما يستبيح به الجنب وزيادة الوطء. والثاني: الجنب أولى لتفضيل الذكر على الأنثى بقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. (٣) [آخر الجزء الأول بخط المصنف] (٤). * * *

стр. 255

باب إزالة النجاسة [١٤٤/ ١] مسألة: (لا تجوز إزالتها بغير الماء)؛ لقوله ﵇ لأسماءَ ﵂ في دم الحيضة يصيب الثوب: «تَحتِّيه ثم تَقرصيه ثم تَنضحيه بالماء ثم تُصلي فيه» متفقٌ عليه (١)، خصَّ الماء بالذكر، فدل على أنه لا يجوز إزالتها بغير الماء من المائعات. (وعن أحمد ﵀: ما يدل على أنها تزال بكل مائعٍ طاهرٍ مزيلٍ، كالخلِّ، وماء الورد ونحوه (٢)؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» (٣) أطلق الغَسل، فتقييده بالماء يحتاج إلى دليلٍ، ولأنه طاهرٌ مزيلٌ أشبه الماء. ولنا: حديث أسماءَ ﵂، وعن أنسٍ ﵁ «أن النبي ﷺ أمر بِذَنوبٍ من ماءٍ فأُهْريق على بول الأعرابي» متفقٌ عليه (٤)، وهذا أمرٌ يقتضي الوجوب، ولأنها طهارةٌ للصلاة أشبهت طهارة الحدث، ومطلق حديثهم يُقيَّد بحديثنا. (٥)

стр. 256

[١٤٥/ ٢] مسألة: (ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهن بالتراب) إذا أصابت غير الأرض، سواء أكانت من ولوغه أو من غيره؛ لما روي عن النبي ﷺ قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسِله سبعًا» متفقٌ عليه (١)، ولمسلم: «أولاهن بالتراب» (٢)، وفي لفظ: «وعَفِّروه الثامنة بالتراب» (٣)، وعنه: يغسل سبعًا وواحدةً بالتراب (٤)؛ لقوله: «فاغسلوه سبعًا وعفروه الثامنة بالتراب» رواه مسلم. (٥) والخنزير شرٌّ منه، وقد نُصَّ على تحريمه (٦)، ولا يباح اقتناؤه (٧)، فالتنصيص على نجاسة الكلب تنبيه على نجاسته. (٨) [١٤٦/ ٣] مسألة: (فإن جعل مكان التراب أُشنانًا (٩) أو نحوه فعلى وجهين:) أحدهما: يجزئ؛ لأن نصه على التراب تنبيهٌ على ما هو أبلغ منه. والثاني: لا يجزئ؛ لأنه تطهير ورد الشرع فيه بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم.

стр. 257

وفيه وجهٌ ثالثٌ: يجزئه إن عدم التراب، أو كان مفسدًا للمغسول للحاجة وإلا فلا. (١) [١٤٧/ ٤] مسألة: (وفي سائر النجاسات ثلاث روايات: إحداهن: يجب غسلها سبعًا)؛ بالقياس على نجاسة الكلب (٢). (وهل يشترط التراب؟ على وجهين:) أحدهما: يشترط؛ لأنها مقيسةٌ على الولوغ، والفرع يأخذ حكم الأصل. والثاني: لا يشترط؛ لأنها تثبت في الولوغ تعبدًا، ولأن النبي ﷺ أمر أسماء ﵂ بغسل الثوب من دم الحيضة ولم يأمرها بتراب. (و) الرواية (الثانية:) يجب غسلها (ثلاثًا)؛ لأن النبي ﷺ أمر بغسل اليد عند القيام من نوم الليل (٣)، وعَلَّل بِوهم النجاسة، ولا يزيل وَهم النجاسة إلا ما يزيل حقيقتها، وقال في الأحجار: «يكفي أحدَكم ثلاثةُ أحجار مُنْقِية» (٤)، والماء أبلغ من الأحجار. (والثالثة: تكاثر بالماء من غير عدد إذا زالت عينها كالنجاسة على الأرض)، وقال ﵇: «إذا أصاب إحداكن الدمُ من الحيضة فلتقرُصْه ثم لتنضحه بماءٍ ثم لتُصلِّ فيه» رواه البخاري (٥)، ولم يذكر عددًا. (٦)

стр. 258

وذكر ابن عقيل في النجاسات خمس روايات: الثلاث: التي ذكرنا، وروايتين أخرتين: إحداهما: أن الثلاث [تخص] (١) السبيلين؛ لأن نجاستهما تتكرر، والثانية: لا يجب العدد في نجاسة البدن لعموم البلوى فيها بملاقاة النجاسة، تارةً منها وتارةً من غيرها. (٢) [١٤٨/ ٥] مسألة: (ولا تطهر الأرض النجسة بشمسٍ ولا ريحٍ)؛ لأنهما ليسا مطَهرين لغير الأرض إجماعًا، وإنما المطهر الماء، بدليل حديث أسماء ﵂: «ثم اغسليه بالماء» (٣). [١٤٩/ ٦] مسألة: (ولا يَطهر شيءٌ من النجاسات بالاستحالة)؛ لأن «النبي ﷺ نهى أبا طلحة ﵁ عن تخليل خمر الأيتام لما نزل تحريم الخمرة وأمره بإراقته» أخرجه أبو داود (٤)، ولو كانت النجاسة تطهر بالاستحالة لما نَهى عن التخليل وأَمَرَ بالإراقة؛ لأن ذلك يكون إضاعةً للمال، وقد أجمعنا على تحريمه. (٥)

стр. 259

[١٥٠/ ٧] مسألة: (إلا الخمرة إذا استحالت (١) بنفسها) بالإجماع (٢)، لأن نجاستها لأجل السُّكْر، فإذا زال طَهَرَت كالماء المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره. [١٥١/ ٨] مسألة: (فإن خُلِّلت لم تطهر)؛ لأن النبي ﷺ لما نزل تحريم الخمر وسألوه تخليلها أمرهم بإراقتها في حديث أبي قتادة ﵁ (٣)، ولو جاز تخليلها لما حَلَّت الإراقة. (وقيل: تطهر) كما لو انقلبت بنفسها. (٤) [١٥٢/ ٩] مسألة: (ولا تطهر الأدهان النَّجسة) (٥)؛ لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائها، ولأن النبي ﷺ سُئل عن الفأرة تموت في السَّمن فقال: «إن كان جامدًا فأَلْقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه» رواه محمد بن يحيى الذهلي (٦) (٧)، ولو جاز غسله لما حَلَّت

стр. 260

إراقته، فيقاس عليه سائر الأدهان المائعة. (وقال أبو الخطاب: «يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله») (١)، كالزيت ونحوه؛ لأنه يخبطه في الماء حتى يختلط بجميع أجزائه. (٢) [١٥٣/ ١٠] مسألة: (وإذا خفي موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها)، فإذا تنَجَّست إحدى كمي الثوب ولا يعرفها غَسل الكمين

стр. 261

جميعًا؛ ليَتَيقَّن طهارة الجميع. (١) [١٥٤/ ١١] مسألة: (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النَّضح)، وهو أن يغمره بالماء وإن لم يَنزِل عنه (٢)؛ لما روت أم قيس بنت مِحْصَنٍ (٣) ﵂: «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ فنضحه ولم يغسله» متفقٌ عليه (٤)، وإن أكل الصبي الطعام غسل بوله؛ لأن الرخصة إنما وردت فيمن لم يطعم الطعام، فيبقى ما عداه على الأصل، ويغسل بول الجارية؛ لما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل» في مسند أحمد (٥)، قال قتادة:

стр. 262

«هذا ما لم يَطْعما الطعام، فإذا طَعِما غسل بولهما» (١). [١٥٥/ ١٢] مسألة: (وإذا تنجس أسفل الخُف أو الحذاء وجب غسله) كما يجب غسل الثوب. (وعنه: يجزئ دَلكه بالأرض (٢)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» رواه أبو داود (٣)، ولأنه محلٌّ تتكرر النجاسة فيه فأجزأ فيه المسح كمحل الاستنجاء. (وعنه: يغسل من البول والغائط (٤) لفُحشهما، (و) يجزئ (الدَّلك من غيرهما). (٥) فإن قلنا: يجزئ الدَّلك ففيه وجهان: أحدهما: يطهر؛ لذلك. والثاني: لا يطهر؛ لأنه محل تنجس فلم يطهره المسح كغيره. (٦) وهل يطهر محل الاستنجاء بعد الاستجمار؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يطهر؛ لذلك. والثاني: يطهر؛ لقوله ﵇ في الرَّوث والرِّمَّة (٧): «إنهما لا

стр. 263

يُطَهِّران» (١) يدل على أن غيرهما يطهر. (٢) [١٥٦/ ١٣] مسألة: (ولا يعفى عن يسير شيءٍ من النجاسات، إلا الدم) في غير المائعات. (وما تولد منه من القيح والصَّديد (٣)؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، فإن الغالب أن الإنسان لا يخلو من حَكَّةٍ وبَثرةٍ، وقد روي عن جماعة من الصحابة الصلاة مع الدم ولم يعرف لهم مخالف (٤)، وحّدُّ اليسير ما لا ينقض مثله الوضوء وقد سبق (٥). (و) في (أثر الاستنجاء) وجهان: سبق ذكرهما (٦). (٧) (٨)

стр. 264

(وعنه في المذي: أنه كالدم) (١). وفي كيفية تطهيره روايتان: إحداهما: يجزئ نضحه؛ لما روى سهل بن حنيف ﵁ (٢) قال: «كنت ألقى من المذي شدةً وعناءً، فقلت: يا رسول الله، كيف بما أصاب الثوب منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماءٍ فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه»، قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٣)، والثانية: يجب غسله؛ لأن النبي ﷺ أمر بغسل الذكر منه، ولأنه نجاسة من كبير أشبه البول. (٤) وعنه: أنه كالمني (٥)؛ لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني. (٦)

стр. 265

[١٥٧/ ١٤] مسألة: (وأما القيء فإنه نجسٌ)؛ لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد أشبه الغائط، ويعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه. (١) [١٥٨/ ١٥] مسألة: (وفي ريق البغل، والحمار، وسباع البهائم، والطير، وبول الخُفاش روايتان)، إحداهما: يعفى عن يسيرها؛ لمشقة التحرز منها. والثانية: لا يعفى عنها؛ لعدم ورود الشرع فيها بالعفو. (٢) [١٥٩/ ١٦] مسألة: (وفي النَّبيذ روايتان: (٣)، إحداهما: يعفى عن يسيره؛ لوقوع الخلاف فيه، والثانية: لا يعفى عنه؛ لأنه يمكن التَّحرز منه. (٤) [١٦٠/ ١٧] مسألة: (ومني الآدمي طاهرٌ)؛ لأن عائشة ﵂: «كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ » متفقٌ عليه (٥)، ولأنه بُدُوُّ (٦) خلق آدمي أشبه الطين.

стр. 266

(وعنه: أنه نجس (١)، ويعفى عن يسيره كالدم؛ لأن عائشة ﵂ كانت تغسله من ثوب رسول الله ﷺ ، حديثٌ صحيحٌ (٢). وعنه: لا يعفى عن يسيره (٣)؛ لأنه يمكن التحرز منه. (٤) [١٦١/ ١٨] مسألة: (ولا يَنجس الآدمي بالموت)؛ لأن النبي ﷺ قال لأبي هريرة ﵁: «سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» متفقٌ عليه (٥)، ولم يفرق بين الحياة والموت، والمسلم وغيره سواء في ذلك، ولأنه لو تنجس بالموت لما وجب غسله؛ لأنه يكون تكثيرًا للنجاسة. وعنه: ما يدل على نجاسة الآدمي بالموت (٦)؛ لأنه حَيَوانٌ له نفسٌ سائلةٌ أشبه سائر الحيوانات. (٧)

стр. 267

[١٦٢/ ١٩] مسألة: (ولا ينجس بالموت ما ليس له نَفسٌ سائلةٌ (١)؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فَليَمْقُلْهُ (٢) ثلاثًا ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاءً وفي الآخر داءً، وإنه يَتَّقي بالذي فيه الداء» (٣)، قال ابن المنذر: «ثبت أن رسول الله ﷺ قال ذلك» (٤)، ولو كان ينجس بالموت لما أمر بمَقلِه ثلاثًا؛ لأن الظاهر أنه يموت بذلك فيتنجس الطعام فيكون أمرًا بإفساده، ولأنه لا نفس له سائلةً، أشبه دود الخل فإنه لا يُنَجِّس المائع الذي تولد منه إجماعًا (٥). (٦) [١٦٣/ ٢٠] مسألة: (وبول ما يؤكل لحمه، وروثه، ومنيه طاهر)؛ لأن النبي ﷺ أمر العُرنيين أن يشربوا من أبوال إبل الصدقة وألبانها، ولو كان نجسًا ما أمرهم به، متفقٌ عليه (٧)، وقال: «صلوا في مرابض الغنم»، ولا تخلو من أبعارها، ولم يكن لهم مصليات، فدل على طهارته، رواه الترمذي وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (٨)، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ

стр. 268

طاف بالبيت على بعير (١). (وعنه: أنه نجسٌ (٢)؛ لأنه رجيعٌ من حيوانٍ أشبه بول ما لا يؤكل لحمه. (٣) [١٦٤/ ٢١] مسألة: (وفي رطوبة فرج المرأة روايتان:)، إحداهما: أنه طاهرٌ؛ لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه (٤)، وإنما كان ذلك من جماعٍ؛ لأن الأنبياء ﵈ لا يحتلمون، وهو يصيب رطوبة الفرج. والثانية: نجسٌ؛ لأنها بللٌ من الفرجٍ لا يخلق منه الولد أشبه المذي. (٥) [١٦٥/ ٢٢] مسألة: (وسباع البهائم والطير نجسةٌ)؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع؟ فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس» (٦)، ولو كان طاهرًا لم يحتج إلى ذكر القلتين، ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فيُقضى بنجاستها كالكلاب.

стр. 269

(وعنه: أنها طاهرةٌ (١)؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن الحياض التي تردها السباع والكلاب والحمر؟ فقال: «لها ما حملت في أفواهها، ولنا ما غَبَر طَهورٌ» رواه ابن ماجه (٢)، وروى جابر ﵁ أن النبي ﷺ «سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها» رواه الشافعي في مسنده (٣)، إلا أنه يرويه ابن أبي حبيبة (٤)، وقال البخاري: «هو منكر الحديث» (٥). (٦) [١٦٦/ ٢٣] مسألة: (وفي الحمار والبغل روايتان)، إحداهما: أنهما طاهران؛ للخبر، ولأنه حيوان يجوز بيعه، ولا يمكن أن يتحرز منه من يقتنيه فكان طاهرًا كالمأكول. (وعنه: أنه نجسٌ (٧)؛ لأن النبي ﷺ قال في الحُمُر يوم خيبر: «إنها رجسٌ» (٨) والرجس: هو النجس (٩)، ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته،

стр. 270

يمكن التحرز منه فكان نجسًا كالكلب. (١) [١٦٧/ ٢٤] مسألة: (وسُؤر الهرَّة وما دونها في الخلقة طاهرٌ)؛ لما روي أن أبا قتادة ﵁ أصغى لها الإناء حتى شربت، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنها ليست بنَجَس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٢)، وقالت عائشة ﵂: «كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك» رواه ابن ماجه (٣)، وقد دل بتعليله على طهارة ما دونها مما يطوف علينا. * * *

стр. 271

باب الحيض (وهو دم طبيعةٍ وجبلَّةٍ). [١٦٨/ ١] مسألة: (ويَمنع عَشَرةَ أشياءٍ: فعل الصلاة ووجوبها)؛ لقول النبي ﷺ : «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» متفقٌ عليه (١)، وقالت عائشة ﵂: «كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفقٌ عليه (٢)، ولو كانت واجبةً لأمروا بقضائها. [١٦٩/ ٢] مسألة: (و) يَمنع (فعل الصيام)، ولا يسقط وجوبه؛ لحديث عائشة ﵂ (٣)، وقال: ﵇ «أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل، قلن: بلى» رواه البخاري (٤). [١٧٠/ ٣] مسألة: (و) يَمنع (قراءة القرآن)؛ لقوله ﵇: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» رواه أبو داود (٥). (٦) [١٧١/ ٤] مسألة: (و) يَمنع (مس المصحف)؛ لقوله سبحانه: ﴿لاَّ

стр. 272

يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. [١٧٢/ ٥] مسألة: (و) يمنع (اللبث في المسجد)؛ لقوله ﵇: «لا أحلُّ المسجد لحائضٍ» رواه أبو داود (١). [١٧٣/ ٧] مسألة: (و) يمنع (الطواف بالبيت)؛ لقوله ﵇ لعائشة ﵂: «إذا حِضْت فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» متفقٌ عليه (٢). (٣) [١٧٤/ ٧] مسألة: (و) يمنع (الوَطء في الفرج)؛ لقول الله سبحانه: (٤) ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقوله ﵇: «اصنعوا كل شيءٍ غير النكاح» (٥). [١٧٥/ ٨] مسألة: (و) يمنع (سنة الطلاق)؛ لأن ابن عمر ﵄ لما طلق زوجته وهي حائضٌ أمره النبي ﷺ بالرجعة حتى تطهر، ثم إن شاء طَلَّق وإن شاء أمسك (٦). [١٧٦/ ٩] مسألة: (و) يمنع (الاعتداد بالأشهر)؛ لأنها إذا كانت ممن تحيض اعتدت بالحيض؛ لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (٧).

стр. 273

[١٧٧/ ١٠] مسألة: (ويوجب الغُسل)؛ لقوله: ﵇ «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفقٌ عليه (١). (و) يوجب (البلوغ)؛ لقوله ﵇: «لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلا بخمارٍ» (٢)، أوجب عليها السترة بوجود الحيض فيدل على أن التكليف حصل به، وإنما يحصل ذلك بالبلوغ. (و) يوجب (الاعتداد به)؛ لقوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقبل أن تحيض كانت عدتها بالشهور؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. [١٧٨/ ١١] مسألة: (والنفاس مثله إلا في الاعتداد)؛ لأن الاعتداد بالأقراء (٣) والنفاس ليس بقَرْءٍ. (٤) [١٧٩/ ١٢] مسألة: (فإذا انقطع دم الحائض أبيح لها فعل الصيام قبل الغُسل (٥) كما يباح للجنب، ولا يباح لها الصلاة؛ لقيام الحدث بها، وكذا الطواف؛ لأنه صلاة، ولا يباح وطؤها؛ لأن الله سبحانه أباحه بشرطين: انقطاع الدم، والغُسل؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، معناه: حتى ينقطع دمهن، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، معناه:

стр. 274

اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾، وكذلك لا يباح لها قراءة القرآن، ولا مس المصحف، ولا اللبث في المسجد؛ لقيام الحدث بها المانع من ذلك. (١) (وأما سُنَّة الطلاق فإنها إذا انقطع دمها حَلَّ طلاقها)؛ لأنه إنما حرم طلاق الحائض وهذه طاهرٌ، [٢٨، ب] وأما منع الاعتداد بالأشهر فباقي (٢)؛ لأنها صارت ممن تحيض فعدتها بالحيض. [١٨٠/ ١٣] مسألة: (ويجوز أن يُستَمتَع من الحائض بدون الفرج)، كالقُبلة ونحوها؛ لما روي أن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائضٌ» متفقٌ عليه (٣). (٤) [١٨١/ ١٤] مسألة: (فإن وطئها في الفرج فعليه نصف دينارٍ)؛ لما روي عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: «يتصدق بدينارٍ أو نصف دينارٍ»، قال أبو داود: «هكذا الرواية الصحيحة» (٥).

стр. 275

(وعن أحمد: لا كفارة فيه، ويستغفر الله (١)؛ لأنه وطءٌ حرم للأذى فلم يجب به كفارة كالوطء في الدبر، والحديث [توقف] (٢) أحمد عنه للشك في عدالة راويه (٣). (٤) [١٨٢/ ١٥] مسألة: (وأقل سنٍّ تحيض له المرأة تسع سنين)، فإن رأت قبل ذلك دمًا فليس بحيض، ولا يتعلق به أحكامه؛ لأنه لم يثبت في الوجود لامرأةٍ حيضٌ قبل ذلك، وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت:

стр. 276

«إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأةٌ» (١). (٢) [١٨٣/ ١٦] مسألة: (وأكثره خمسون سنةً، وعنه: ستون في نساء العرب (٣)؛ لأنها إذا بلغت ذلك يئست من الحيض؛ لأنه لم يوجد لمثلها حيض معتاد، فإن رأت دمًا فهو دم فساد. (٤) وأما بعد الخمسين ففيه روايتان: إحداهما: هو دم فسادٍ أيضًا؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «إذا بلغت المرأة خمسين سنةً خرجت من حَدِّ الحيض» (٥). والثانية: إن تكرر بها الدم فهو حيض، وهو أصح؛ لأنه قد وُجد ذلك، فروي أن هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زَمعة (٦) ولدت موسى

стр. 277

ابن عبد الله [بن زَمعة] (١) بن حسن بن حسن بن علي (٢) ولها ستون سنةً، ذكره الزبير بن بكار (٣) في كتاب النسب (٤)، وقال: «لا تلد لخمسين إلا عربية، ولا تلد لستين إلا قرشية» (٥). وعنه: أن نساء العجم [ييئسن] (٦) في خمسين سنةً، ونساء العرب إلى ستين؛ لأنهن أقوى جِبِلَّةً (٧). (٨)

стр. 278

[١٨٤/ ١٧] مسألة: (والحامل لا تحيض) لقوله ﵇ في سبايا أوطاس (١): «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل (٢) حتى تستبرأ بحيضة» (٣)، فجعل وجود الحيض عَلَمًا على براءة الرحم، ولو كان يجتمع معه لم يكن وجوده علمًا على عدمه. (٤) [١٨٥/ ١٨] مسألة: (وأقل الحيض يومٌ وليلةٌ، وعنه: يومٌ (٥)؛ لأن الشرع عَلقَّ على الحيض أحكامًا ولم يبين قدره، فعُلم أنه رده إلى العادة كالقبض والحرز، وقد وجد حيض معتاد يوم ولم يوجد أقل منه، قال [عطاء] (٦): «رأيت من تحيض يومًا، وتحيض خمسة

стр. 279

عشر» (١)، وقال أبو عبد الله الزبيري (٢): «كان في نسائنا من تحيض يومًا، وتحيض خمسة عشر» (٣). (٤) (وأكثره خمسة عشر يومًا)؛ لما ذكرنا، (وعنه: سبعة عشر يومًا (٥)، وهذا مبني على الروايتين في أقل الطُّهر، إن قلنا: ثلاثة عشر فأكثره سبعة عشر، وإن قلنا: خمسة عشر فأكثره خمسة عشر، وسيأتي (٦). (٧) (وغالبه ستةٌ أو سبعةٌ)؛ لقول النبي ﷺ لحَمْنةَ (٨) ﵂: «تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعةً» (٩).

стр. 280

[١٨٦/ ١٩] مسألة: (وأقلُّ الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا)؛ لما روي عن علي ﵁ «أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر؟ فقال لشريحٍ: قل فيها. قال: إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات تَتْرُك الصلاة فيها، وإلا فهي كاذبةٌ. فقال علي: قالون» (١). يعني: جيدًا (٢)، وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهرٍ، ولا يمكن إلا بما ذكرنا من أقل الحيض يومٌ، وأقلُّ الطهر ثلاثة عشر يومًا. (وعنه (٣): أقلُّه خمسة عشر (٤)؛ لقول النبي ﷺ : «تمكث إحداكن شَطر عمرها لا تصلي» (٥). (وليس لأكثره حدٌّ)؛ لأنه لا نص فيه، ولا نعلم له دليلًا. (٦)

стр. 281

(والمبتَدَأة: تجلس يومًا وليلةً (١) إذا كانت في سنٍّ تحيض لمثله (٢)، فإنها تترك الصوم والصلاة؛ لأن دم الحيض دم جبلةٍ وعادةٍ، ودم الفساد لمرضٍ ونحوه، والأصل عدمه، فإن انقطع لأقلَّ من يومٍ وليلةٍ فهو دم فسادٍ (٣)، وإن بلغ ذلك جلست يومًا وليلةً، فإن انقطع دمها لذلك اغتسلت وصلت وكان ذلك حيضها. (٤) وإن زاد على يومٍ وليلةٍ ففيه أربع رواياتٍ: إحداهن: أنها تغتسل عَقيب اليوم والليلة وتصلي؛ لأن العبادة واجبةٌ بيقينٍ، وما زاد على أقلِّ الحيض مشكوكٌ فيه، فلا نُسقطها بالشك، فإن انقطع دمها ولم [يعبر] (٥) أكثر الحيض اغتسلت غسلًا ثانيًا، ثم تفعل

стр. 282

ذلك في شهرٍ آخر. وعنه: في شهرين آخرين (١)، فإن كان في الأشهر كلها مدته واحدةٌ علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه، وعملت عليه، وأعادت ما صامت من الفرض؛ لأنَّا تبينَّا أنها صامته في حيضها. والثانية: تجلس ما تراه من الدم إلى أكثر الحيض؛ لأنه دم يصلح حيضًا فتجلسه كاليوم والليلة. والثالثة: تجلس ستًّا أو سبعًا؛ لأنه غالب حيض النساء ثم تغتسل وتُصلي. والرابعة: تجلس عادة نسائها؛ لأن الغالب أنها تُشبِهُهُن في ذلك. (٢) [١٨٧/ ٢٠] مسألة: (وإن جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضةٌ، فينظر) في دمها، فإن كان متميِّزًا، (بعضه أسود ثخين منتنٌ، وبعضه رقيقٌ أحمرُ)، وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله، فهذه مميِّزة، (حيضها زمن الدم الأسود (٣) فتجلسه، فإذا خَلَّفته اغتسلت وصلت؛ لما روي أن فاطمة بنت أبي حُبَيش ﵂ قالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: «إن ذلكِ عرقٌ، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك

стр. 283

الدم وصلي» متفقٌ عليه (١)، يعني، بإقباله: سوادَه ونَتْنَه، وبإدباره: رقَّتَه وحُمْرتَه، وفي لفظٍ: قال لها: «إذا كان دم الحيض فإنه أسودُ يُعْرَف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، إنما هو عِرق» رواه النسائي (٢)، ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني والمذي. (وإن لم تكن متَميِّزةً (٣) ففيها روايات: الأولى: تجلس من كل شهرٍ ستة أيامٍ أو سبعةً)؛ لما روي أن حَمْنة بنت جحشٍ قالت: يا رسول الله إني أستحاض حيضةً شديدةً منكرةً قد منعتني الصوم والصلاة؟ فقال لها: «تَحيَّضي ستة أيامٍ أو سبعةَ أيام في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثًا وعشرين ليلةً أو أربعًا وعشرين ليلةً وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك وكذلكِ فافعلي في كل شهرٍ كما تحيض النساء وكما يطهرن» رواه الترمذي وقال: «حديثٌ حسنٌ» (٤). (والثانية: أقلَّه)؛ لأنه اليقين. (والثالثة: أكثرَه)؛ لأنه يصلح أن يكون حيضًا. (والرابعة: عادةَ نسائها كأمها وأختها وخالتها وعمتها)؛ لأن الظاهر أنها تشبههن في ذلك. (٥)

стр. 284

(وذكر أبو الخطاب في المبتدَأة أول ما ترى الدم الرواياتِ الأربع (١) وقد مضى ذكرها في أول فصل المبتدأة. [١٨٨/ ٢١] مسألة: (وإن استحيضت المعتادة (٢) فلا تخلو من حالين: أحدهما: أن تكون ذاكرةً لعادتها غير مميِّزة، فإنها تجلس قدر عادتها، ثم تغتسل بعدها وتصلي وتصوم؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبَيش ﵂: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» متفقٌ عليه (٣).

стр. 285

وإن كانت مميزةً ففيها روايتان: إحداهما: تعمل بالعادة؛ لهذا الحديث، والأخرى: تعمل بالتَّمييز، اختاره الخرقي (١)؛ لما سبق من أدلته. (٢) الحال الثاني: أن تكون ناسيةً لعادتها، فإن كانت مميزةً عملت بتمييزها؛ لأنه دليل لا معارض له فوجب العمل به كالمبتدأة. (٣) وإن لم تكن مميزةً فهي على ثلاثة أضرب: الأول: المتحيِّرة: وهي الناسية لوقتها وعددها، ففيها الروايات الأربع وقد سبق توجيههن (٤)، وتجعل حيضها في أول كل شهرٍ في أحد الوجهين؛ لقول النبي ﷺ : «تحَيَّضي في علم الله ستة أيامٍ أو سبعةً من كل شهرٍ، ثم اغتسلي وصلي فيه ثلاثةً وعشرين» (٥)، فجعل حيضها من أوله والصلاة في [بقيَّتِه] (٦)، والآخر: تجلسه بالاجتهاد؛ لأن النبي ﷺ
следующие страницы →