← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إذا قال: حي على الفلاح، ولا يزيل قدميه (١)، ويجعل إصْبَعَيهِ في أذنيه)؛ لما روى أبو جُحيفة (٢) ﵁ قال: «أتيت النبي ﷺ وهو في قُبةٍ حمراء من أدمٍ، وأذن بلالٌ، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينًا وشمالًا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح» متفقٌ عليه (٣)، وفي لفظ: «ولم يستدر وإصْبَعاه في أذنيه» رواه الترمذي (٤). (٥) [٢٢١/ ١٢] مسألة: (ويتولاهما معًا)؛ لما روى زياد بن الحارث الصُدَائي ﵁ (٦) أنه أذن، فجاء بلال ﵁ ليقيم فقال النبي ﷺ : «إن أخا

стр. 317

صُداء أذن، ومن أذن فهو يقيم» من المسند (١). (٢) [٢٢٢/ ١٣] مسألة: (ويستحب أن يقيم في موضع أذانه إلا أن يشقَّ عليه)، مثل أن يكون قد أذن في مكانٍ بعيدٍ؛ لقول بلالٍ ﵁ للنبي ﷺ : «لا تسبقني بآمين» (٣). (٤) [٢٢٣/ ١٤] مسألة: (ولا يصِحُّ الأذان إلا مرتَّبًا، متواليًا)؛ لأنه لا يعلم أنه أذان بدونهما. (فإن نَكَّسَهُ، أو فرَّقه بسكوتٍ طويلٍ، أو كلامٍ كثيرٍ، أعاد (٥)؛ لما ذكرناه، ولأنه أخل بالموالاة، وإن كان الكلام يسيرًا بنى؛ لأن ذلك لا يبطل الخطبة، وهي آكد منه. إلا أن يكون كلامًا محرمًا ففيه وجهان: أحدهما: لا يبطل؛ لأنه لا يخل بالمقصود منه.

стр. 318

والثاني: يبطل؛ لأنه فعل فيه محرمًا. (١) [٢٢٤/ ١٥] مسألة: (ولا يجوز إلا بعد دخول الوقت، إلا الفجر، فإنه يُؤذن لها بعد نصف الليل)، قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلوات بعد دخول وقتها، إلا الفجر» (٢)، ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت، فلا يشرع قبله لئلا يذهب مقصوده. وأما الفجر فيجوز أن يؤذن لها قبل وقتها؛ لقول النبي ﷺ : «إن بلالًا يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم (٣) متفقٌ عليه (٤)، وهذا يدل على دوام ذلك منه، والنبي ﷺ أقرّه عليه، ولم ينهه، فثبت جوازه، وإنما خصَّ الفجر بذلك؛ لأنه وقت النوم؛ لينتبه الناس، ويتأهبوا للخروج إلى الصلاة، وليس ذلك في غيرها. وفي حديثٍ رواه أبو داود أن النبي ﷺ قال: «إن بلالًا يؤذن بليلٍ؛

стр. 319

ليوقظ نائمَكم، ويَرْجِعَ قائمكم» (١). (٢) ولا ينبغي أن يتقدم ذلك على الوقت كثيرًا إذا كان المعنى فيه ما ذكرنا، فيفوت المقصود منه، وقد روي أن بلالًا ﵁ إنما كان بين أذانه وأذان ابن أم مكتوم أن ينزل هذا ويصعد هذا (٣). وأحبَّ أحمدُ ﵀ لمن يؤذن قبل الصبح أن يكون معه مؤذنٌ آخر يؤذن إذا أصبح، كفعل بلالٍ وابن أم مكتوم اقتداءً برسول الله ﷺ . (٤) والأَولى لمن أراد الأذان قبل الوقت أن يكون له وقتٌ واحد يتعهده بالتأذين فيه؛ ليعلم ذلك الوقت بأذانه، ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى؛ لئلا يُلبِّس على الناس ويغرَّهم، فيمتنع المُتسحِّر من سَحوره، والمتنفل من صلاته لظنه أن الوقت قد دخل، وربما يصلي الصبح من

стр. 320

يسمعه بناءً على أذانه. وقال أصحابنا: يُؤذِّنَ للفجر بعد نصف الليل؛ لما روى الأثرم عن ابن جابر (١) قال: «كان مؤذن مسجد دمشق (٢) يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكبُ ستةَ أميالٍ أو نحوها قبل صلاة الصبح، قال: فلا ينكر ذلك مكحول، ولا يقول فيه شيئًا» (٣). (٤) [٢٢٥/ ١٦] مسألة: (ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسةً خفيفةً، ثم يقيم)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سُنَّةٌ» رواه تمّامٌ (٥) في

стр. 321

فوائده (١). (٢) [٢٢٦/ ١٧] مسألة: (ومن جمع بين الصلاتين أو قضى فوائت أذَّن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاةٍ بعدها)؛ لما روى البخاري عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء، يجمع كل واحدةٍ منهما بإقامة (٣)، وروى مسلم عن جابر ﵁: «أن النبي ﷺ جمع بينهما بأذانٍ وإقامتين» (٤)، وروي عن أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه (٥): «أن المشركين شَغلوا النبي ﷺ يوم الخندق عن أربع صلواتٍ حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال: فأمر بلالًا فأذّن وأقام، فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى

стр. 322

العشاء» (١). (٢) [٢٢٧/ ١٨] مسألة: (وهل يجزئ أذان المميز للبالغين؟ على روايتين:) إحداهما: يجزئ؛ لأنه ذَكرٌ تصح صلاته، أشبه البالغ، وروى ابن المنذر بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس (٣) قال: «كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم، وأنس بن مالك شاهدٌ، فلم يُنكر ذلك» (٤)، وهذا مما يظهر ولا يخفى، فيكون كالإجماع. والأخرى: لا يعتد به؛ لأنه لا يُقبل خبرُه، فلا يحصل الإعلام بأذانه. (٥) [٢٢٨/ ١٩] مسألة: (وهل يعتد بأذان الفاسق؟ على وجهين)، أحدهما: لا يُعتد به؛ لأنه مُتَّهمٌ، فلا يحصل المقصود من العلم بالوقت. والوجه الثاني: يعتد به؛ لأنه رجل مكلَّفٌ، أشبه العدل. (٦)

стр. 323

[٢٢٩/ ٢٠] مسألة: (وفي الأذان المُلحَّن (١) وجهان)، أحدهما: يصِحُّ؛ لأن المقصود يحصل منه، فهو كغير الملحن. والآخر: لا يصح؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس ﵁ قال: «كان لرسول الله ﷺ مؤذن يُطَرِّب، فقال رسول الله ﷺ : إن الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحًا سهلًا، وإلا فلا تؤذن» (٢)، إلا أن ابن الجوزي (٣) ذكره في «الموضوعات» (٤). (٥) [٢٣٠/ ٢١] مسألة: (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول)؛ لما روى أبو سعيد ﵁ (٦) أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم

стр. 324

النداء فقولوا مثل ما يقول» متفقٌ عليه (١). (إلا الحيعلة (٢)، فإنه يقول عندها) ما رُوي عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: (لا حول ولا قوة إلا بالله (٣)، ثم قال: حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم (٤)، قال الأثرم: «هذا من الأحاديث الجِياد» (٥). (ويقول عند فراغه) ما روى جابرٌ ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة (٦)، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد)؛ حلّت له الشفاعة يوم القيامة» أخرجه البخاري (٧).

стр. 325

باب شروط الصلاة (وهي ما يجب لها قبلها، وهي ستٌّ (١)، أولها: دخول الوقت، والثاني: الطهارة من الحدث)، وقد سبق (٢). (والصلوات المفروضات خمسٌ: الظهر، وهي الأُولى)؛ لما روى أبو بَرْزَة الأسلميرضي الله عنه (٣) قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الهَجير التي تدعونها الأُولى حين تَدْحَض الشمس»، يعني: تزول، متفقٌ عليه (٤). (٥) (ووقتها: من زوال الشمس إلى أن يصير ظلُّ كل شيءٍ مثلَه بعد الذي

стр. 326

زالت عليه الشمس)؛ لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أمَّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيءُ مثلُ الشِّراك، ثم صلى بي في المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيءٍ مثلَه، وقال: الوقت ما بين هذين» قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (١). ويعرفُ زوال الشمس: بطول الظل بعد تناهي قصره. (٢) [٢٣١/ ١] مسألة: (والأفضل تعجيلها)؛ لحديث أبي بَرْزَة ﵁ (٣). (إلا في شدة الحر، والغيم لمن يصلي جماعة)، فإنه يستحب الإبراد بها (٤)؛ لقول رسول الله ﷺ : «أبردوا بالظهر في شدَّةِ الحر، فإن شدَّةَ الحر من فيح جهنم» متفقٌ عليه (٥). وأما الغيم؛ فاستحب تأخيرها فيه؛ ليتيقن دخول وقتها، ولا يصلي مع الشك (٦). (٧)

стр. 327

[٢٣٢/ ٢] مسألة: (ثم العصر، وهي الوسطى)؛ لما روي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا» متفقٌ عليه (١). (وأول وقتها: إذا صار ظل كل شيءٍ مثلَه، وآخرُه: إذا صار ظل كل شيءٍ مثليه)؛ لقوله ﵇ في حديث جبريل ﵇: «وصلى بي العصر حين صار ظلُّ كل شيءٍ مثله، ثم صلى بي في المرَّة الآخرة حين صار ظل كل شيءٍ مثليه» (٢). (وعنه: إن آخره ما لم تصفر الشمس (٣)؛ لما روى عبدالله بن عمرو ﵁ (٤) أن رسول الله ﷺ قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم (٥). (٦)

стр. 328

[٢٣٣/ ٣] مسألة: (ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى غروب الشمس)، ومعنى الضرورة: العذر والحاجة (١)، يعني إنما يباح تأخيرها مع العذر ولو أخرها لغير عذرٍ أثم؛ وذلك لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من أدرك سجدةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس؛ فليتم صلاته، ومن أدرك سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فليتم صلاته» متفقٌ عليه (٢)، وفي رواية: «من أدرك ركعةً من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة» متفقٌ عليه (٣). (٤) (وتعجيلها أفضل بكل حالٍ)؛ لقول أبي بَرْزَة ﵁ في حديثه: «كان رسول الله ﷺ يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية»، متفقٌ عليه (٥). (٦)

стр. 329

[٢٣٤/ ٤] مسألة: (ثم المغرب، وهي الوتر)، يعني وتر صلاة النهار، (وأول وقتها من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر)؛ لما روى بريدة ﵁ (١): «أن النبي ﷺ أمر بلالًا فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق، ثم قال: وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» رواه مسلم (٢)، وفي لفظٍ رواه الترمذي: «فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق» (٣). وفي حديث عبدالله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وقت المغرب ما لم يغب الشفق» رواه مسلم (٤). (والأفضل تعجيلها في أول وقتها)؛ لأن جبريل ﵇ صلاها بالنبي ﷺ في اليومين في أول وقتها، وقال جابر ﵁: «كان النبي ﷺ يصلي المغرب إذا وجبت» متفقٌ عليه (٥). (٦) (وأما ليلة مزدلفة)؛ فاستُحبَّ تأخيرها؛ (لجمعٍ) بينها وبين العشاء كما

стр. 330

فعل النبي ﷺ (١) والإجماع على ذلك (٢). [٢٣٥/ ٥] مسألة: (ثم العشاء، ووقتها: من مغيب الشفق إلى ثلث الليل)، وذلك لما روى بريدة ﵁: «أن النبي ﷺ صلى العشاء في اليوم الأول حين غاب الشفق، وصلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل» رواه مسلم (٣)، وحديث ابن عباس ﵁ في صلاة جبريل ﵇ مثله (٤). (وعنه: أن آخره نصف الليل (٥)؛ لما روى عبدالله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» رواه مسلم (٦). (٧) [٢٣٦/ ٦] مسألة: (ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة

стр. 331

بعده)، ووجهه حديث أبي هريرة ﵁: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفقٌ عليه (١). (٢) [٢٣٧/ ٧] مسألة: (وتأخيرها أفضل ما لم يشق)؛ لقول أبي بَرزة ﵁: «كان النبي ﷺ يستحب أن يؤخر من العشاء» متفقٌ عليه (٣). ويستحب أن يراعي حال المأمومين؛ لقول جابرٍ ﵁: «كان النبي ﷺ يصلي العشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم قد اجتمعوا عَجَّل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخَّرَ» متفقٌ عليه (٤). (٥) [٢٣٨/ ٨] مسألة: (ثم الفجر، ووقتها: من طلوع الفجر الثاني) إجماعًا (٦)، وهو البياض المعترض في المشرق، ولا ظلمة بعده، ويُسمى الفجر الصادق؛ لأنه صَدَقَكَ عن الصبح، وبينه لك (٧). والصبح: ما جمع بياضًا وحمرةً، ومنه سمي الرجل الذي في لونه

стр. 332

بياضٌ وحمرةٌ: أَصبحُ (١). والفجر الأول: هو البياض المسُتَدق صُعُدًا من غير اعتراض، لا يتعلق به حكم، ويسمى الفجرَ الكاذب (٢). (وآخر وقتها: إذا طلعت الشمس)؛ لما روى بريدة ﵁ عن النبي ﷺ أنه أمر بلالًا ﵁ فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني صلى الفجر فأسفر بها ثم قال: «وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم» (٣). (٤) [٢٣٩/ ٩] مسألة: (وتعجيلها أفضل)؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: «لقد كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات ثم ينصرفن متلفعات بمُروطهن ما يُعرفنَ من الغلس» متفقٌ عليه (٥) (وعنه: يراعى حال المأمومين، فإن أسفروا فالأفضل الإسفار (٦)؛ لما سبق في العشاء (٧). (٨) [٢٤٠/ ١٠] مسألة: (ومن أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة في وقتها؛

стр. 333

فقد أدركها)؛ لقوله ﵇: «من أدرك ركعةً فقد أدرك الصلاة» متفقٌ عليه (١). فأما ما دون الركعة، فقال القاضي: «ظاهر كلام أحمد أنه يدركها بإدراكه» (٢)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته» متفقٌ عليه (٣)، وللنسائي: «فقد أدركها» (٤)، ولأن الإدراك إذا تعلق به حكم في الصلاة؛ استوى فيه الركعة وما دونها، كإدراك المسافرِ صلاةَ المقيم، والمأمومِ صلاةَ الإمام. وفيه وجه آخر: أنه لا يكون مدركًا لها؛ لتخصيصه الإدراك بركعة، وقياسًا على إدراك الجمعة (٥). (٦)

стр. 334

[٢٤١/ ١١] مسألة: (ومن شكَّ في الوقت، لم يصلِّ حتى يغلب على ظنه دخوله) بدليل. (فإن أخبره ثقةٌ عن علم عمل به)، كما في رواية الحديث، فإنه يقبل قوله فيه. (وإن أخبره عن اجتهاده لم يقلده (١)؛ لأنه مجتهد، فلا يجوز له التقليد كما في القبلة. (٢) [٢٤٢/ ١٢] مسألة: (فإن اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت، أو بعده أجزأه)؛ لأنه صلى بعد الوجوب. (وإن وافق قبله لم يجزِه)؛ لأنه صلى قبل الوجوب. [٢٤٣/ ١٣] مسألة: (ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة، ثم جُنَّ، أو حاضتِ المرأة، لزمه القضاء)؛ لأنه إدراك جزءٍ تجب به الصلاة، فاستقرت به كآخر الوقت. (٣)

стр. 335

[٢٤٤/ ١٤] مسألة: (وإن بلغ صبيٌّ، أو أسلم كافرٌ، أو أفاق مجنونٌ، أو طَهَرت حائضٌ، قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح، وإن كان ذلك قبل غروب الشمس؛ لزمهم الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر؛ لزمهم المغرب والعشاء)، والحجة في ذلك ما روى الأثرم وابن المنذر بإسنادهما عن عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن عباس ﵃ أنهما قالا: «على الحائض - تطهر قبل طلوع الفجر بركعة - المغرب والعشاء» (١)، وإذا طَهَرت قبل أن تغرب الشمس؛ صلتِ الظهر والعصر جميعًا، ولأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها، كما يلزمه فرض الثانية، والصبي والمرأة في معنى الحائض. [٢٤٥/ ١٥] مسألة: (ومن فاتته صلواتٌ لزمه قضاؤها على الفور مرتبًا، قلَّت أو كثرت)؛ لأن النبي ﷺ فاته يوم الخندق أربع صلوات، وصلاهن مرتَّبات (٢)، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٣)، وروى أحمد بإسناده عن أبي جُمعة ﵁ (٤): «أن النبي ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب، ثم

стр. 336

قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: ما صليتَها، فصلى العصر ثم أعاد المغرب» (١)، وفي الصحيحين: «أن النبي ﷺ يوم الخندق صلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى المغرب بعدها» (٢)، ولأنهن صلوات مؤقَّتاتٌ، فوجب التَّرتيب فيهن كالمجموعتين. (٣) [٢٤٦/ ١٦] مسألة: (فإن خشي فوات الحاضرة سقط الترتيب فيها) ويقدمها؛ لئلا تصير فائتة، ولأن فعلها آكد، بدليل أنه يُقتَل بتركها بخلاف الفائتة. وعنه: لا يسقط الترتيب (٤)؛ لما سبق في التي قبلها. (٥)

стр. 337

[٢٤٧/ ١٧] مسألة: (وإن نسي الترتيب سقط أيضًا)، مثل مَنْ نسي صلاةً حتى صلى الحاضرة؛ فإنه يقضي الفائتة وحدها، ولا يعيد الحاضرة؛ لقول النبي ﷺ : «عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» رواه النسائي (١). وإن ذكرها في الحاضرة والوقت ضَيِّقٌ فكذلك، وإن كان متَّسعًا وهو مأمومٌ أتمها وقضى الفائتة وأعاد الحاضرة؛ لما روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ نَسي صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته؛ فليعد التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام» رواه أبو حفص العُكبري (٢) (٣)، قيل: الصحيح

стр. 338

أنه موقوفٌ على ابن عمر (١). وفي المنفرد روايتان، إحداهما: أنه كذلك، والأخرى: يقطعها. وعنه: في الإمام أنه ينصرف ويستأنف المأمومون (٢). (٣) * * *

стр. 339

باب ستر العورةِ (وهو الشرط الثالث، وسترها عن النظر بما لا يَصِف العورة واجبٌ)؛ لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلا بخمارٍ» رواه أبو داود (١)، ويجب سَتْرها بما يستر لون البشرة من الثياب أو الجلود أو غيرها، فإن وصف لون البشرة لم يعتد به؛ لأنه ليس بساترٍ. [٢٤٨/ ١] مسألة: (وعورة الرجل والأَمَةِ ما بين السُّرَّة والركبة)؛ لما روى أبو أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أسفل السرَّة وفوق الركبتين من العورة» رواه أبو بكرٍ (٢) بإسناده (٣)، وعن جَرهد ﵁ (٤) أن رسول الله ﷺ قال له: «غطِّ فخذك، فإن الفخذ من العورة»

стр. 340

رواه أحمد في المسند (١). (وعنه: أنها الفرجان)؛ لما روى أنس ﵁: «أن النبي ﷺ يوم خيبر جرَّ الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ رسول الله ﷺ » رواه البخاري (٢). (٣)

стр. 341

[٢٤٩/ ٢] مسألة: (والحُرُّة كلها عورةٌ، إلا الوجه، وفي الكفين روايتان)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، وقال ابن عباس ﵁: «وجهها وكفيها» (١)، ولأنه يحرم ستر الوجه في الإحرام وستر الكفين بالقفازين، ولو كانا عورةً لم يحرم سَتْرهما. والثانية: هما عورة؛ لأن المشقة لا تلحق في سَتْرهما، فأشبها سائر بدنها، وما عدا هذا عورة؛ لقوله ﵇: «لا يقبل الله صلاة حائضٍ إلا بخمار» (٢)، وعن أم سلمة ﵂ قالت: «يا رسول الله، تصلي المرأة في درع وخمار، وليس عليها إزارٌ؟ فقال: نعم، إذا كان سابغًا يغطي ظهور قدميها» رواه أبو داود (٣). (٤) [٢٥٠/ ٣] مسألة: (وأما الأمة فما يظهر منها غالبًا كالرأس واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الركبتين؛ ليس بعورةٍ (٥)؛ لأن عمر ﵁:

стр. 342

«نهى الأمة عن التَّقَنُّعِ والتشبهِ بالحرائر» (١)، قال القاضي: «وما عدا ذلك عورةٌ؛ لأنه لا يظهر غالبًا، أشبه ما تحت السُّرَّة» (٢). وقال ابن حامد (٣): «عورتها كعورة الرجل» (٤)؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٥) أن النبي ﷺ قال: «إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره؛ فلا ينظر إلى شيءٍ من عورتها، فإن ما تحت السرة إلى ركبتها عورة يريد الأمة» رواه الدارقطني (٦)، ولأن من لم يكن رأسه عورة؛ لم

стр. 343

يكن صدره عورة كالرجل. (١) (وأم الولد والمُعْتَق بعضها كذلك)؛ لأن الرِّق باقٍ فيهما، إلا أنه يستحب لهما التستر؛ لما فيهما من شَبَهِ الأحرار. (وعنه: أنهما كالحرة (٢)؛ لذلك. (٣) [٢٥١/ ٤] مسألة: (ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين)؛ لما روى ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ ، أو قال: قال عمر ﵁: «إذا كان لأحدكم ثوبان؛ فليصلِّ فيهما» رواه أبو داود (٤). [٢٥٢/ ٥] مسألة: (فإن اقتصر على ستر العورة أجزأه، إذا كان على عاتقه شيءٌ من اللِّباس)، وذلك أن حدَّ العورة في الصحيح ما بين السرة والركبة من الرجل (٥)، فإذا اقتصر على ستر ذلك أجزأه إذا وضع على عاتقه شيئًا من اللباس إن قدر عليه؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيءٌ» متفقٌ عليه (٦)، وهو نهي يقتضي التحريم، وروى أبو داود عن بريدة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يصلَّى في لحاف، ولا يُتَوشَّح

стр. 344

به» (١). (٢) (وقال القاضي: «يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض)؛ لأن النفل أخف حكمًا» (٣). (٤) [٢٥٣/ ٦] مسألة: (ويستحب للمرأة أن تصلي في درعٍ وخمارٍ وملحفةٍ)؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: «تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: درعٍ وخمارٍ وإزارٍ (٥) (٦).

стр. 345

(وإن صلت في درعٍ وخمارٍ يستر جميع بدنها أجزأ) (١)؛ لما روي أن أم سلمة وميمونة ﵄: «كانا يصليان في درعٍ وخمارٍ ليس عليهما إزارٌ»، رواه مالك (٢). [٢٥٤/ ٧] مسألة: (وإذا انكشف من العورة يسيرٌ لا يَفحُش في النظر؛ لم تبطل صلاته)؛ لأن اليسير يَشُقُّ التَّحرز منه. (وإن كثر بطلت الصلاة به)؛ لأن التحرز منه ممكن. (٣) [٢٥٥/ ٨] مسألة: (ومن صلى في ثوب حريرٍ، أو مغصوبٍ، لم يجز له)، فالمغصوب لقوله ﵇: «لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلا عن طيب نفسٍ منه» (٤). وأما الحرير؛ فيحرم لُبسه؛ لما روى أبو موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحِلَّ لإناثهم»،

стр. 346

قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (١). (وفي صحة الصلاة فيهما روايتان، إحداهما: يصح (٢) (٣)؛ لأن التحريم لا يعود إلى الصلاة، فلم يمنع صحتها، كما لو غسل ثوبه بماءٍ مغصوبٍ، أو صلى وعليه عِمامةُ حريرٍ. (والرواية الأخرى: لا يصح (٤)؛ لأنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم استعماله، فلم [يصح]، كما لو صلى في ثوبٍ نجسٍ، ولأن الصلاة قربة، وهو منهي عنها على هذا الوجه، فكيف يتقرب بما هو عاصٍ به، أو يؤمر بما هو منهيٌّ عنه. (٥) [٢٥٦/ ٩] مسألة: (ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا؛ صلى فيه وأعاد، على المنصوص (٦)؛ لأن ستر العورة آكد لوجوبه في الصلاة وغيرها، وتعلق حق الآدمي به في ستر عورته وصيانة نفسه. ويعيد؛ لأنه ترك شرطًا مقدورًا عليه.

стр. 347

(ويتخرج ألّا يعيد (١)، كما لو عَجَزَ عن خلعه، (أو صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه). (٢) [٢٥٧/ ١٠] مسألة: (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها)؛ لأن سترها شرط لصحة الصلاة، وقد قَدَر عليه، فلزمه كسائر شروطها، ولأن ذلك واجب في غير الصلاة، ففيها أولى. (فإن لم يكفِ جميعها ستر الفرجين)؛ لأنهما أغلظ. (فإن لم يكفهما جميعًا ستر أيهما شاء، والأولى ستر الدبر في أحد الوجهين (٣)؛ لأنه أفحش. (وفي الآخر: القبل)؛ لأنه يستقبل به القبلة، والدبر يستتر بالأَليَتين. وأيهما ستر أجزأه. (٤)

стр. 348

[٢٥٨/ ١١] مسألة: (وإن بُذلت له سُترة، لزمه قبولها إذا كانت عاريَّةً)؛ لأنه قَدَرَ على سترها بما لا مِنَّة فيه ولا ضَرَرَ، فلزمته كما لو كانت مِلْكَه. (١) [٢٥٩/ ١٢] (فإن عدم بكل حالٍ صلى عُريانًا جالسًا، يومئ إيماءً بالسجود)؛ لأنه يحصل به ستر أغلظ العورة، وهو آكد لما ذكرناه. (وعنه: يصلي قائمًا (٢) ويركع ويسجد؛ لأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط. (٣) [٢٦٠/ ١٣] مسألة: (وإن وجد السُّترة قريبةً منه في أثناء الصلاة؛ سَتَرَ وبنى)؛ لأنه عملٌ يسيرٌ قليلٌ.

стр. 349

وإن كانت بعيدةً بَطَلَت صلاته؛ لأنه يفتقر إلى عملٍ كثيرٍ، فيستتر ويبتدئ الصلاة من أولها. [٢٦١/ ١٤] مسألة: (ويصلي العراة جماعةً صفًّا واحدًا)؛ لئلا يرى بعضهم عَوْرات بعض. (و) يقوم (إمامهم في وسطهم)؛ ليكون أستر له، فإن لم يسعهم صف واحد، صلَّوا صفين وغضوا أبصارهم. [٢٦٢/ ١٥] مسألة: (فإن كان فيهم نساءٌ صلى كل نوعٍ لأنفسهم، فإن ضاق المكان صلى الرجال واستدبرهم النساء، ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال)؛ لئلا يرى بعضهم عَوْراتِ بعضٍ. [٢٦٣/ ١٦] مسألة: (ويكره في الصلاة السَّدل، وهو: أن يطرح على كتفَيْهِ ثوبًا ولا يَردَّ طرفيه على كتفِهِ الأُخرى (١)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : «نهى عن السَّدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاهُ» رواه أبو داود (٢). (٣)

стр. 350

[٢٦٤/ ١٧] مسألة: (و) يكره (اشتمال الصَّماء وهو: أن يضْطَّبع بثوبٍ ليس عليه غيره (١)؛ لما روى أبو سعيد ﵁ عن النبي ﷺ : «أنه نهى عن اشتمال الصماء» رواه البخاري (٢). (٣) ومعنى الصماء: أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه الأيمن، ويرد طرفيه على الأيسر، فيبقى منكبه الأيمن مكشوفًا (٤). وعنه: إنما نهى عنه إذا لم يكن عليه إزار، فيبدو فرجه، أما إذا كان عليه إزار فتلك لبسة المحرم لا بأس بها (٥). (وعنه: يكره، وإن كان عليه غيره (٦)؛ لعموم النهي في حديث أبي سعيد ﵁. (٧)

стр. 351

[٢٦٥/ ١٨] مسألة: (ويكره تغطية الوجه والفم)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : «نهى أن يغطي الرجل فاه» (١)، وفيه تنبيه على كراهة تغطية الوجه؛ لأنه إذا كره تغطية بعضه فكله أولى. وفي الأنف روايتان: إحداهما: يكره؛ لأن ابن عمر ﵁ كرهه (٢)، والأخرى: لا يكره؛ لأن تخصيص الفم بالنهي عن تغطيته يدل على إباحة تغطية غيره. (٣) [٢٦٦/ ١٩] مسألة: (ويكره لَفُّ الكُّمِّ)؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أَعْظُم، ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا» متفقٌ عليه (٤). [٢٦٧/ ٢٠] مسألة: (ويكره شَدُّ الوَسَط بما يشبه شد الزُّنار) يعني:

стр. 352

زُنار أهل الكتاب (١)؛ لأن النبي ﷺ نهى عن التشبه بهم، فقال: «لا تشتملوا اشتمال اليهود» رواه أبو داود (٢). وعنه: لا بأس (٣)، أليس قد روي عن النبي ﷺ قال: «لا يصلي أحدكم إلا وهو محتَزِم» (٤)، وعن الشعبي قال: «كان يقال: شُدَّ حَقْوَك (٥) في الصلاة ولو بعقال» (٦). (٧) ولو شد وسطه بِمِنطقَةٍ (٨) أو مئزرٍ أو ثوبٍ، أو شد قَباهُ (٩)؛ لم يكره روايةً واحدةً؛ لأنه لا يشبه شد الزُّنّار. [٢٦٨/ ٢١] مسألة: (و) يكره (إسبال شيءٍ من ثيابه خيلاء)؛ لأن

стр. 353

النبي ﷺ قال: «من جَرَّ ثوبه خيلاء؛ لم ينظر الله إليه» متفقٌ عليه (١). (٢) (ولا يجوز لبس ما فيه صورة حَيَوان)؛ لأن أبا طلحة ﵁ قال:

стр. 354

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ» متفقٌ عليه (١). (وفيه وجهٌ آخر: يجوز)؛ لما روي عن أبي طلحة ﵁ عن النبي ﷺ ، وقال في آخره: «إلا رَقْمًا في ثوب» متفقٌ عليه (٢). (٣) (٤) [٢٦٩/ ٢٢] مسألة: (ولا يجوز للرجل لبس ثياب الحرير، ولا ما غالبه الحرير، ولا افتراشه)؛ لما روى أبو موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «حُرِّمَ لباسُ الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحِلَّ لإناثهم» أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: «حديث حسنٌ صحيحٌ» (٥). وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلبَسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة» متفقٌ عليه (٦)، قال ابن عبد البر: «هذا إجماعٌ» (٧). وقوله: (إلا لضرورةٍ)؛ يعني لحاجة من مرضٍ أو حِكَّةٍ، وسيأتي. [٢٧٠/ ٢٣] مسألة: فأما المنسوج من الحرير وغيره، كالمنسوج من قطنٍ وإبريسمٍ، أو قطنٍ وكَتانٍ، فالحكم للأغلب منهما؛ لأن الأقل مستهلَك فيه، فهو كالضَّبَّة من الفضة، والعَلَمِ من الحرير، وقد روي عن

стр. 355

ابن عباس ﵄ أنه قال: «إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المُصْمَت من الحرير (١) (٢). والافتراش كاللبس؛ لأن في حديث حذيفة ﵁: «نهانا النبي ﷺ أن نلبَسَ الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه البخاري (٣). (٤) [٢٧١/ ٢٤] مسألة: (فإن لبس الحرير) للقمل، أو (لِحِكَّةٍ، أو مرضٍ ينفعه لبسه جاز في إحدى الروايتين (٥)؛ لأن أنسًا ﵁ روى أن عبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام ﵄ «شَكَوا القملَ إلى النبي ﷺ ، فرخص لهما في قميص الحرير في غَزاة لهما»، وفي رواية: «شكيا إلى رسول الله ﷺ القملَ، فرخص لهما في قميص الحرير، ورأيتُه عليهما» متفقٌ عليه (٦)، وغير القمل الذي ينتفع فيه بلبس الحرير في معناه، فيقاس عليه. والرواية الأخرى: لا يباح لبسه للمرض؛ لاحتمال أن تكون
следующие страницы →