← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

[٢٦٥/ ١٨] مسألة: (ويكره تغطية الوجه والفم)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ : «نهى أن يغطي الرجل فاه» (١)، وفيه تنبيه على كراهة تغطية الوجه؛ لأنه إذا كره تغطية بعضه فكله أولى. وفي الأنف روايتان: إحداهما: يكره؛ لأن ابن عمر ﵁ كرهه (٢)، والأخرى: لا يكره؛ لأن تخصيص الفم بالنهي عن تغطيته يدل على إباحة تغطية غيره. (٣) [٢٦٦/ ١٩] مسألة: (ويكره لَفُّ الكُّمِّ)؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أَعْظُم، ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا» متفقٌ عليه (٤). [٢٦٧/ ٢٠] مسألة: (ويكره شَدُّ الوَسَط بما يشبه شد الزُّنار) يعني:

стр. 352

زُنار أهل الكتاب (١)؛ لأن النبي ﷺ نهى عن التشبه بهم، فقال: «لا تشتملوا اشتمال اليهود» رواه أبو داود (٢). وعنه: لا بأس (٣)، أليس قد روي عن النبي ﷺ قال: «لا يصلي أحدكم إلا وهو محتَزِم» (٤)، وعن الشعبي قال: «كان يقال: شُدَّ حَقْوَك (٥) في الصلاة ولو بعقال» (٦). (٧) ولو شد وسطه بِمِنطقَةٍ (٨) أو مئزرٍ أو ثوبٍ، أو شد قَباهُ (٩)؛ لم يكره روايةً واحدةً؛ لأنه لا يشبه شد الزُّنّار. [٢٦٨/ ٢١] مسألة: (و) يكره (إسبال شيءٍ من ثيابه خيلاء)؛ لأن

стр. 353

النبي ﷺ قال: «من جَرَّ ثوبه خيلاء؛ لم ينظر الله إليه» متفقٌ عليه (١). (٢) (ولا يجوز لبس ما فيه صورة حَيَوان)؛ لأن أبا طلحة ﵁ قال:

стр. 354

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ» متفقٌ عليه (١). (وفيه وجهٌ آخر: يجوز)؛ لما روي عن أبي طلحة ﵁ عن النبي ﷺ ، وقال في آخره: «إلا رَقْمًا في ثوب» متفقٌ عليه (٢). (٣) (٤) [٢٦٩/ ٢٢] مسألة: (ولا يجوز للرجل لبس ثياب الحرير، ولا ما غالبه الحرير، ولا افتراشه)؛ لما روى أبو موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «حُرِّمَ لباسُ الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحِلَّ لإناثهم» أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: «حديث حسنٌ صحيحٌ» (٥). وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلبَسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة» متفقٌ عليه (٦)، قال ابن عبد البر: «هذا إجماعٌ» (٧). وقوله: (إلا لضرورةٍ)؛ يعني لحاجة من مرضٍ أو حِكَّةٍ، وسيأتي. [٢٧٠/ ٢٣] مسألة: فأما المنسوج من الحرير وغيره، كالمنسوج من قطنٍ وإبريسمٍ، أو قطنٍ وكَتانٍ، فالحكم للأغلب منهما؛ لأن الأقل مستهلَك فيه، فهو كالضَّبَّة من الفضة، والعَلَمِ من الحرير، وقد روي عن

стр. 355

ابن عباس ﵄ أنه قال: «إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المُصْمَت من الحرير (١) (٢). والافتراش كاللبس؛ لأن في حديث حذيفة ﵁: «نهانا النبي ﷺ أن نلبَسَ الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه البخاري (٣). (٤) [٢٧١/ ٢٤] مسألة: (فإن لبس الحرير) للقمل، أو (لِحِكَّةٍ، أو مرضٍ ينفعه لبسه جاز في إحدى الروايتين (٥)؛ لأن أنسًا ﵁ روى أن عبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام ﵄ «شَكَوا القملَ إلى النبي ﷺ ، فرخص لهما في قميص الحرير في غَزاة لهما»، وفي رواية: «شكيا إلى رسول الله ﷺ القملَ، فرخص لهما في قميص الحرير، ورأيتُه عليهما» متفقٌ عليه (٦)، وغير القمل الذي ينتفع فيه بلبس الحرير في معناه، فيقاس عليه. والرواية الأخرى: لا يباح لبسه للمرض؛ لاحتمال أن تكون

стр. 356

الرخصة خاصةً لهما. والأولى أصح؛ لأن التخصيص على خلاف الأصل. (١) فأما لبسه (للحرب)؛ فإن كان به حاجة إليه، مثل إن كان بطانةً لِبَيْضةٍ، أو درعٍ ونحوه أبيح، وإن لم يكن به حاجة إليه حرم؛ لعموم الخبر، وفيه رواية أخرى: أنه يباح؛ لأن المنع للخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، والخيلاء في الحرب غير مذموم، وظاهر كلام أحمد إباحته مطلقًا؛ لأنه سئل عن لبسه في الحرب (٢) فقال: «أرجو ألا يكون به بأس» (٣). (٤) [٢٧٢/ ٢٥] مسألة: (فإن استوى هو وما نسج معه؛ فعلى وجهين)، أحدهما: يحرم لعموم خبر التحريم. والثاني: لا يحرم؛ لما روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: «إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المصمت، أما العَلَمُ (٥) وسَدَى الثوب (٦) فلا بأس

стр. 357

به» رواه أبو داود (١). (٢) [٢٧٣/ ٢٦] مسألة: (ويحرم لبس المنسوج من الذهب، والمُمَوَّهِ به (٣)؛ لما روى أبو موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: «حُرِّمَ لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم»، قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٤). [٢٧٤/ ٢٧] مسألة: (فإن استحال لونه فعلى وجهين:)، أحدهما: يحرم؛ للخبر. والثاني: يباح؛ لأن علة تحريمه السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وليس في هذا خيلاءُ، ولا كسر قلوب الفقراء. (٥)

стр. 358

[٢٧٥/ ٢٨] مسألة: (وهل لولي الصبي أن يُلبسه الحرير؟ على روايتين:)، إحداهما: يحرم؛ لعموم قوله ﷺ : «حُرِّم لباس الحرير على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم» (١)، وقال جابر ﵁: «كنا نَنْزِعه عن الغلمان، ونتركه على الجواري» (٢). والأخرى: يباح؛ لأنهم غير مكلفين، فلا يتعلق التحريم بلبسهم، كما لو ألبسه الدابة. والأولى أصح؛ للحديث، وفعل الصحابة، ويتعلق التحريم بتمكينهم من المحرم، كتمكينهم من شرب الخمر، وأكل الربا وغيره. (٣) [٢٧٦/ ٢٩] مسألة: (ويباح حشو الجِباب والفُرش به)؛ لأنه ليس فيه خيلاءُ. (ويحتمل أن يحرم)؛ لعموم الحديث (٤). (٥)

стр. 359

[٢٧٧/ ٣٠] مسألة: (ويباح العَلَمُ الحرير في الثوب، إذا كان أربع أصابع فما دون)؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الحرير إلا موضع إصْبَعين أو ثلاث أو أربع» رواه مسلم (١)، وقال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٢). (٣) (قال أبو بكر: «يباح وإن كان مُذَهَّبًا له) (٤)؛ لأنه يسير، أشبه الحرير والفضة. (٥)

стр. 360

(وكذلك الرِّقاع (١)، ولَبِنَةُ الجيبِ (٢)، وسَجْفُ الفِراء (٣)؛ لأنه داخل فيما تناوله الحديث. (٤) [٢٧٨/ ٣١] مسألة: (ويكره للرجل لبس المُزَعْفرِ، والمُعَصْفَر (٥)؛ لما روي «أن النبي ﷺ نهى أن يَتَزَعفَرَ الرجل» (٦)، وعن علي ﵁ قال: «نهاني النبي ﷺ عن لباس المعصفر» رواه مسلم (٧)، ولا بأس به للنساء؛ لأن تخصيص الرجال بالنهي دليل على إباحته للنساء. * * *

стр. 361

باب اجتناب النجاسة (وهو الشرط الرابع). [٢٧٩/ ١] مسألة: (متى لاقى ببدنه أو ثيابه نجاسةً غير معفوٍّ عنها أو حملها لم تصح صلاته)؛ لقوله ﵇ لأسماءَ ﵂ في دم الحيضة: «حُتِّيهِ، ثم اقرُصيه، ثم اغسليه بالماء وصَلِّي فيه» (١)، فدل على أنها ممنوعةٌ من الصلاة فيه قبل غَسله. (٢) [٢٨٠/ ٢] مسألة: (فإن طَيَّنَ النجاسة أو بَسَطَ عليها شيئًا طاهرًا صحت الصلاة عليها)؛ لأنه ليس بحاملٍ للنجاسة ولا مباشر لها.

стр. 362

وتصح (مع الكراهة)؛ لأن اعتماده على الأرض النَّجسة. (وقيل: لا تصِحُّ)؛ لذلك. (١) [٢٨١/ ٣] مسألة: (وإن صلى على مكانٍ طاهرٍ من بِساطٍ طرفُه نجسٌ صحت صلاته)؛ لأن مكانه الذي صلى عليه طاهرٌ. [٢٨٢/ ٤] مسألة: (فإن كان البِساطُ عليه أو متعلقًا به، بحيث ينْجرُّ معه إذا مشى؛ لم تصَحَّ صلاته)؛ لأنه كالحامل لها، وإن كان لا ينجرُّ معه كالسفينة النجسة؛ لم تبطل صلاته؛ لأنه ليس بحاملٍ للنجاسة، ولا كالحامل لها. (٢)

стр. 363

[٢٨٣/ ٥] مسألة: (ومتى وَجَدَ عليه نجاسةٌ لا يعلم هل كانت في الصلاة أو لا؛ فصلاته صحيحة)؛ لأن الأصل عدمها في الصلاة. (وإن علم أنها كانت عليه في الصلاة، لكنه جهلها أو نسيها؛ ففيه روايتان:) إحداهما: يعيد؛ لأنها طهارةٌ واجبةٌ، فلم تسقط بالجهل كالوضوء. والثانية: لا يعيد؛ لما روى أبو سعيد ﵁ «أن النبي ﷺ خلع نعليه في الصلاة، فخلع الناس نعالهم، فقال: ما لكم خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال: أتاني جبريل ﵇ فأخبرني أن فيهما قذرًا» رواه أبو داود (١)، فلو بَطَلَت لاستأنفها. فعلى هذا إن علم بها في الصلاة، فأمكنه إزالتها بغير عمل طويل فعل كما فعل النبي ﷺ ، وإن لم يمكنه إلا بعمل كثير استأنفها، كالسترة إذا وجدها وهو في الصلاة وهي بعيدةٌ منه. (٢) [٢٨٤/ ٦] مسألة: (وإن جَبَرَ ساقه بعظمٍ نجسٍ فجَبَر؛ لم يلزمه قلعه

стр. 364

إذا خاف الضَّرر) وأجزأته صلاته؛ لأن خوف الضرر يبيح ترك التطهر من الحدث، وهو آكد. (وإن لم يخف لزمه قَلْعُه)؛ لأنه لا تصح صلاته مع النجاسة، إلا من عذرٍ، فإن لم يخف الضرر، فليس له عذرٌ؛ لأنه قادر على إزالتها من غير ضررٍ. ويحتمل أن يلزمه قلعه إذا لم يخف التلف؛ لأنه لا يخاف التلف، أشبه إذا لم يخف الضرر. (١) [٢٨٥/ ٧] مسألة: (وإن سقطت سِنُّهُ فأعادها بحرارتها فثبت، فهي طاهرةٌ)؛ لأنها من أبعاض الآدمي، وهو بجملته طاهر، فتكون طاهرة. (وعنه: أنها نجسة (٢)؛ لأن ما ثبت للجملة لا يلزم أن يثبت للبعض، فيكون (حكمها حكم العظم النجس إذا [جبر] (٣) به ساقه)، وقد مضى وجهه. (٤)

стр. 365

[٢٨٦/ ٨] مسألة: (ولا تصح الصلاة في المقبرة، والحمام، والحشِّ (١)، وأعطان الإبل)؛ لما روى أبو سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام» رواه أبو داود (٢). (٣) [٢٨٧/ ٩] مسألة: (وأعطان الإبل هي: التي تقيم فيها وتأوي إليها (٤) لا تصِحُّ فيها الصلاة؛ لما روى جابر بن سمرة ﵁ «أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أنصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا» رواه مسلم (٥)، ولأن هذه المواضع مَظِنَّةُ النجاسة، فإن البعير إذا بَرَكَ صار سُترةً للبائل، بخلاف الغنم، فإنها لا تستر، فأقمنا المظنة مقام حقيقة النجاسة. [٢٨٨/ ١٠] مسألة: وأما الحُشُّ؛ فلأن النهي عن هذه المواضع تنبيه على النهي عنه؛ لأن احتمال النجاسة فيه أكثر وأغلب. [٢٨٩/ ١١] مسألة: (ولا تصِحُّ في الموضع المغصوب)؛ لأن قيامه وقعوده ولبثه فيه محرمٌ، فنهي عنه، فلم تقع عبادة، كالصلاة في زمن الحيض.

стр. 366

(وعنه: تصح الصلاة في هذه المواضع مع التحريم (١)؛ لأن النهي لمعنًى في غير الصلاة، أشبه المصلي وفي يده خاتمٌ من ذهبٍ. وعنه: إن علم النهي لم تصح الصلاة لارتكابه النهي (٢)، وإن لم يعلم صحت؛ لأنه معذورٌ. (٣)

стр. 367

(وقال بعض أصحابنا: حكم المجزرةِ (١)، والمزبلةِ (٢)، وقارعةِ الطريق (٣)، وأسطحتها كذلك)؛ لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة: المجزرة، والمزبلة، والمقبرة، ومعاطن الإبل، والحمام، وقارعة الطريق، وفوق بيت الله العتيق» رواه ابن ماجه (٤)، وفيه ضعف؛ [لأنه من رواية] (٥) عبدالله بن عمر العمري (٦)، وهو ضعيفٌ، وقال الترمذي: «رواه زيد بن جبيرة (٧)، وقد

стр. 368

تكلم فيه من قبل حفظه» (١)، ولأن قارعة الطريق والمجزرة والمزبلة مظان النجاسة أشبهت الحمام. (٢) [٢٩٠/ ١٢] مسألة: (وتصح الصلاة إليها)؛ لقول النبي ﷺ : «جعلت لي الأرض مسجدًا، فحيثما أدركتك الصلاة فصل» متفقٌ عليه (٣). (إلا المقبرة (٤) في قول ابن حامد (٥)؛ لقول النبي ﷺ : «لا تصلوا إليها» رواه مسلم (٦). (٧) [٢٩١/ ١٣] مسألة: (ولا تصِحُّ الصلاة في الكعبة، ولا على ظهرها (٨)؛ لأنه يستدبر عين القبلة. (٩) [٢٩٢/ ١٤] مسألة: (وإن صلى النافلة في الكعبة أو على ظهرها وبين

стр. 369

يديه شيءٌ منها؛ صحت)؛ لأن «النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين» متفقٌ عليه (١). (٢) فرعٌ: وفي أسطحة هذه المواضع وجهان، أحدهما: أن حكمَها حكمُها؛ لأنها تابعة لها. والثاني: تصح؛ لأنها ليس بمظنة للنجاسة ولا تناولها النهي. (٣) * * *

стр. 370

باب استقبال القبلة (وهو الشرط الخامس لصحة الصلاة)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]. (إلا في حال العجز عنه)، وذلك أنه يسقط الاستقبال في ثلاثة مواضع: أحدها: لكونه مربوطًا إلى غير القبلة ونحوه، فهذا يصلي على حسب حاله؛ لأنه فرضٌ عَجَز عنه، أشبه القيام. الثاني: في شدة الخوف، مثل حال التحام الحرب، والهرب المباح من عدوٍّ أو سيلٍ أو سَبُعٍ لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب، فيجوز له ترك القبلة، وحيث أمكنه راجلًا وراكبًا؛ لقوله سبحانه: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ [البقرة: ٢٣٩]، قال ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : «مستقبِل القبلةِ وغيرَ مستقبِلِها» رواه البخاري (١)، ولأنه عاجز عن الاستقبال، أشبه المربوط. [٢٩٣/ ١] مسألة: فإن كان طالبًا للعدو ويخاف فوته؛ ففيه روايتان، إحداهما: له صلاة الخوف كالمطلوب، وصلى عبد الله بن أنيس ﵁ (٢)

стр. 371

بالإيماء لما بعثه النبي ﷺ ليقتل [خالد بن سفيان] (١) الهذلي، رواه أبو داود (٢)، والظاهر أنه أخبر النبي ﷺ ، فلم ينكره، ولأنها إحدى حالتي الخوف أشبهت حالة المطلوب، والثانية: لا يجوز؛ لأنه آمن. (٣) الثالث: (النافلة في السفر الطويل والقصير)، فإن كان راكبًا صلى على دابته؛ لما روى ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ كان يُسبِّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان يوتر على بعيره» متفقٌ عليه (٤). (٥) ولا فرق بين السفر الطويل والقصير؛ لأن ذلك تخفيفٌ في التطوع؛ كي لا يؤدي إلى قطعه أو تقليله.

стр. 372

[٢٩٤/ ٢] مسألة: (فإن أمكنه الاستقبال (١)، والركوع، والسجود كالذي في العمَّاريَّةِ (٢) لزمه ذلك؛ لأنه كراكب السفينة. وعنه: لا يلزمه (٣)؛ لأن الرخصة العامة يستوي فيها ذو الحاجة وغيرُه. (٤) [٢٩٥/ ٣] مسألة: (فأما الماشي ففيه روايتان:) إحداهما: له الصلاة حيث توجه؛ لأنها أحد حالتي سير المسافر، فأشبه الراكب، لكنه يلزمه الركوع والسجود على الأرض مستقبلًا، لإمكان ذلك منه. والثانية: لا يجوز؛ لأن الرخصة وردت في الراكب، والماشي يخالفه؛ لأنه يأتي في الصلاة بمشي، وعملٍ كثيرٍ. (٥) [٢٩٦/ ٤] مسألة: (والفرض في القبلة إصابة العين (٦)، وذلك أن الناس في القبلة على ضربين: منهم من يلزمه إصابة العين، وهو المعاين للكعبة أو من بمكة أو قريبًا منها من وراء حائل، فمتى علم أنه مستقبل القبلة عمل به، وإن لم يعلم كالأعمى والغريب بمكة أجزأه الخبر عن

стр. 373

يقين، أو مشاهدة أنه يصلي إلى عين الكعبة. (١) الثاني: من فرضه إصابة جهة الكعبة، وهو البعيد عنها، فلا يلزمه إصابة العين؛ لقول النبي ﷺ : «ما بين المشرق والمغرب قبلة»، قال الترمذي: «صحيحٌ» (٢)، ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلةً واحدةً (٣)، ولا يمكن أن يصيب العينَ إلا أحدُهما. (٤) وهذا ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: الحاضر في قريةٍ أو من يجد من يخبره عن يقين، ففرضه التوجه إلى محاريبهم، أو الرجوع إلى خبرهم؛ لأن هذا بمنزلة النص، فلا يجوز الرجوع إلى الاجتهاد معه، كالحاكم إذا وجد النص. الثاني: من عدم ذلك، وهو عارف بأدلة القبلة، ففرضه الاجتهاد؛ لأن له طريقًا إلى معرفتها بالاجتهاد، فلزمه ذلك كالعالم في الحادثة. الثالث: من عَجَز عن ذلك؛ لعدم بصره أو بصيرته، ففرضه تقليد المجتهد؛ لأنه عَجَز عن معرفة الصواب باجتهاده، فلزمه التقليد، كالعامي في الأحكام.

стр. 374

[٢٩٧/ ٥] مسألة: (وإن رأى محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لا؟ لم يلتفت إليها)؛ لأنه لا دلالة فيها. [٢٩٨/ ٦] مسألة: (وإن اشتبهت عليه القبلة في السفر اجتهد في طلبها بالدلائل)، وأوثقُ أدلتها النجوم؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]. (وآكدها القطب)، وهو نجم خفي، حوله أنجم دائرة كفراشة الرَّحى في أحد طرفيها الفرقدان، وفي طرفها الآخر الجَدْيُ، وبين ذلك أنجم صغار، ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران الرحى حول قطبها، في كل يومٍ وليلةٍ دورةً، وحول الفراشة بنات نَعْشٍ مما يلي الفرقدين، وهي سبعة أنجمٍ مفرقة مضيئة، والقطب في وسط الفراشة، لا يبرح مكانه، (إذا جعله إنسان وراء ظهره) في الشام (كان مستقبلًا للكعبة)، وإن استدبر الفرقدين أو الجَدْيَ كان مستقبلًا للجهة، وكذلك بنات نَعْشٍ إلا أن انحرافه يكون أكثر. (١) (والشمس والقمر ومنازلهما (٢)، وهي ثمانيةٌ وعشرون منزلًا (٣) (تطلع كلها من المشرق وتغرب في المغرب، وتكون في طلوعها على يَسرة المصلي، وفي غروبها على يمينه). (و) يستدل من (الرياح) بأربع، تهب من زوايا السماء: (الدَّبور: وتهب من ما بين المغرب والقبلة مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن،

стр. 375

والصَّبا: مقابلتها تهب من ظهره إلى كتفه اليسرى مارةً إلى مهبِّ الدبور، والجنوب: تهب من ما بين المشرق والقبلة مارة إلى الزاوية المقابلة لها، والشَّمال: تهب من مقابلتها مارة إلى مهب الجنوب). (١) [٢٩٩/ ٧] مسألة: (وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه)، وذلك أن المجتهد في القبلة: هو العالم بأدلتها، ففرضه عند الاشتباه الاجتهاد، وليس له التقليد، فإذا اجتمع مجتهدان فاختلف اجتهادهما لم يجزْ لأحدهما الائتمام بصاحبه؛ لأنه يعتقد خطأه. (٢) [٣٠٠/ ٨] مسألة: (فإن اتفق معهما من لا يعرف الأدلة كالجاهل بها

стр. 376

والأعمى؛ ففرضه التقليد)؛ لأنه عَجَز عن معرفة الصواب باجتهاده، فلزمه التقليد كالعامي في الأحكام. (وينبغي أن يقلد أوثقهما في نفسه)، وهو أعلمهما عنده وأصدقهما قولا وأشدهما تحريًا، فإن استويا عنده قلّد من شاء منهما كالتقليد في الحكم. [٣٠١/ ٩] مسألة: (وإذا صلى البصير في حضرٍ فأخطأ، أو صلى الأعمى بلا دليلٍ؛ أعادا)، أما البصير فإنه إنما يعذر في السفر؛ لأنه مظنة الاشتباه وعدم الأدلة، وفي الحضر يقدر على المحاريب ويجد من يخبره غالبًا، فلا يعذر في الخطأ، وكذا الأعمى يجد من يدلُّه، فإذا صلى بغير دليل أعاد كالمجتهد إذا صلى بغير اجتهاد. (١) [٣٠٢/ ١٠] مسألة: (فإن لم يجد الأعمى من يقلده صلى، وفي الإعادة روايتان (٢) إحداهما: لا يعيد؛ لأنه أتى بما أمر به، فلم يلزمه الإعادة، كما لو قلد، والأخرى: يعيد؛ لأنه صلى بغير دليل. (وقال ابن حامد: «إن أخطأ أعاد») (٣)؛ لأنه أخلَّ بالشرط. (وإن أصاب؛ فعلى وجهين:) أحدهما: يعيد؛ لذلك، والثاني: لا يعيد؛ لأنه أتى بما أُمر به. (٤)

стр. 377

[٣٠٣/ ١١] مسألة: (ومن صلى بالاجتهاد ثم علم أنه قد أخطأ القبلة؛ فلا إعادة عليه)؛ لما روى عبدالله بن عامر بن ربيعة (١) عن أبيه ﵄ قال: «كنا مع النبي ﷺ فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل منا حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]» رواه ابن ماجه والترمذي (٢) من حديث أشعث السمان (٣)، وفيه ضعف. وقد استدار أهل قباءٍ في صلاة الفجر بعد أن صلَّوا ركعةً حين أُخبروا بتحويل القبلة، ولا يخفى ذلك على النبي ﷺ ، ولا يترك إنكاره إلا وهو

стр. 378

جائزٌ، والحديث أخرجه البخاري ومسلم (١)، فدل على أن ما مضى من صلاتهم مع عدم العلم ووجود العذر كان صحيحًا، ولأنه صلى إلى غير القبلة للعذر، فلم تجب عليه الإعادة، كالخائف يصلي لغير القبلة. [٣٠٤/ ١٢] مسألة: (وإن أراد صلاةً أخرى اجتهد لها) كالأولى. (فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني)؛ لأن فرضه الاجتهاد، فلزمه العمل به، (ولم يُعِدْ ما صلى بالأول)؛ لأن الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد. (٢) * * *

стр. 379

باب النية (وهي الشرط السادس للصلاة على كل حال)، فلا تصح إلا بها إجماعًا (١)؛ لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (٢)، ولأنها عبادةٌ فلم تصحَّ بغير نية كالصوم، ومحلها القلب، فإذا نوى بقلبه أجزأه وإن لم يَلفظ بلسانه. (٣) [٣٠٥/ ١] مسألة: (ويجب أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينةً، وإلا أجزأته نية الصلاة)، فمتى كانت الصلاة فرضًا لزمه أن ينويها بعينها ظهرًا أو عصرًا؛ لتتميز عن غيرها. وكذا إن كانت سنَّةً معينةً كالوتر ونحوه لزمه تعيينها أيضًا، وإن كانت نافلةً مطلقةً أجزأته نية الصلاة؛ لأنها غير معينةٍ. (٤)

стр. 380

[٣٠٦/ ٢] مسألة: (وينوي الأداء في الحاضرة (١)، والقضاء في الفائتة، وفي وجوب ذلك وجهان:) أحدهما: يجب؛ لتمييز إحداهما من الأخرى. والآخر: لا يجب، وهو الصحيح؛ لأنه لا يختلف المذهب، فيمن صلى في الغيم بالاجتهاد، فبان بعد الوقت أن صلاته صحيحةٌ، وقد نواها أداءً. (٢) [٣٠٧/ ٣] مسألة: (وفي وجوب نيَّةِ الفَرْضيَّة في الفرض وجهان:) أحدهما: تجب، وهو قول ابن حامد؛ لتتميز عن ظهر الصبي والمعادة. والآخر: لا تجب؛ لأن ظهر هذا لا يكون إلا فرضًا. (٣) [٣٠٨/ ٤] مسألة: (ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام)؛ لأنها أول الصلاة؛ لتكون النية مقارنةً للعبادة. (٤)

стр. 381

(فإن تقدمت قبل ذلك بالزمن اليسير جاز)؛ لأنها عبادةٌ يشترط لها النية، فجاز تقديمها عليها كالصوم، ولأن أولها من أجزائها، فيكفي استصحاب حكم النية فيه كسائر أجزائها. [٣٠٩/ ٥] مسألة: (ويجب أن يستصحب حكمها إلى آخر الصلاة (١)، وهو ألا ينوي قطعها، فإن نوى قطعها بَطَلَت؛ لأنها شرط في جميعها. [٣١٠/ ٦] مسألة: (وإن تردَّد في قطعها فعلى وجهين:) أحدهما: تبطل؛ لما ذكرنا. والثاني: لا تبطل؛ لأنه دخل فيها بنيةٍ متيقنةٍ، فلا يخرج منها بالشك. (٢) [٣١١/ ٧] مسألة: (فإن أحرم بفرضٍ فبان قبل وقته انقلب نفلًا)؛ لأنه لما بَطَلَت نية الفرضية بقيت نية الصلاة. (٣) [٣١٢/ ٨] مسألة: (وإن أحرم به في وقته ثم قلبه نفلًا جاز)؛ لما ذكرنا. (ويحتمل أن لا يجوز إلا لعذرٍ، [مثل] (٤) أن يحرم بها منفردًا، فيريد الصلاة في جماعة حضرت)، فيجعلها نفلًا ثم يصلي فرضه في جماعةٍ

стр. 382

فيصح للعذر. (١) [٣١٣/ ٩] مسألة: (وإن انتقل من فرضٍ إلى فرضٍ بطَلَت الصلاتان)؛ لأنه قطع نية الأولى، ولم تصح له نية الثانية؛ لأنه ما نواها عند الإحرام. (٢) [٣١٤/ ١٠] مسألة: (ومن شرط الجماعة أن يَنْويَ الإمام والمأموم حالهما)، فيَنْويَ الإمام أنه إمامٌ، وينوي المأموم أنه مأمومٌ؛ لأن الجماعة تتعلق بها أحكام وجوبِ الاتباع، وسقوط السهو، والقراءة عن المأموم، وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه عامدًا، وإنما يتميز الإمام عن المأموم بالنية، فوجب أن يكون شرطًا. (٣) [٣١٥/ ١١] مسألة: فإن نوى أحدهما دون صاحبه لم تصح؛ لأنها إنما انعقدت بالنية، فيعتبر وجودها منهما.

стр. 383

[٣١٦/ ١٢] مسألة: (فإن أحرم منفردًا، ثم نوى الائتمام لم تصِحَّ في أصحِّ الروايتين)؛ لأنه لم ينوِ الائتمام في ابتداء الصلاة. والأخرى: تصِحُّ؛ لأنه يجوز أن يجعل نفسه إمامًا، فجاز أن يجعلها مأمومًا. (١) [٣١٧/ ١٣] مسألة: (وإن نوى الإمامة صَحَّ في النَّفل (٢)؛ لأن النبي ﷺ قام يصلي في [التهجد] (٣)، فجاء ابن عباس ﵄ فأحرم معه، فصلى به النبي ﷺ ، متفقٌ عليه (٤). (٥) وإن كان في فرض وكان يرجو مجيء من يصلي معه جاز أيضًا، نصَّ عليه (٦)؛ لأن النبي ﷺ أحرم بالصلاة، فجاء جابرٌ وجبارٌ ﵄ (٧)، فصلى بهما، رواه أبو داود (٨).

стр. 384

وإن لم يكن كذلك فعنه: لا يجزئه (١)؛ لأنه لم ينوِ الإمامة في ابتداء الصلاة، وعنه: ما يدل على الإجزاء (٢)؛ لما روى أبو سعيد الخدري ﵁: «أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده فقال: ألا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه» رواه أبو داود (٣)، ولأنه يصح في النفل، والفرض في معناه. (٤) [٣١٨/ ١٤] مسألة: (فإن أحرم مأمومًا ثم نوى الانفراد بعذرٍ جاز)؛ لما روى جابر ﵁ قال: «صلى معاذ بقومه، فقرأ بسورة فتأخر رجل فصلى وحده، فقيل له: نافقت يا فلان! فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فقال: أَفَتّانٌ أنت يا معاذ! مرتين، ولم يأمره بالإعادة» متفقٌ عليه (٥). (٦) [٣١٩/ ١٥] مسألة: (وإن نوى الانفراد لغير عذرٍ فسدت صلاته)؛ لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذرٍ، فأشبه ما لو تركها من غير نية المفارقة.

стр. 385

(وعنه: يصح (١)، بناءً على المنفرد إذا نوى الإمامة (٢). (٣) [٣٢٠/ ١٦] مسألة: (وإن نوى الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صَحَّ في ظاهر المذهب)؛ لأن عمر ﵁ لما طُعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقدمه واستخلفه (٤)، فما عاب ذلك عائبٌ، وكان بمحضر من الصحابة ﵃، فيكون إجماعًا. وعنه: أن صلاة المأمومين تبطل؛ لأن أحمد قال: «كنت أذهب إلى جواز الاستخلاف، وجبنت عنه، ليس هو في صلاةٍ كيف يستخلف!» (٥) ولعل قوله: «جبنت عنه» يعود إلى الاستخلاف خاصة، لا إلى فساد صلاتهم، فعلى هذا يتِمّون وحدانًا. (٦)

стр. 386

وإن استخلف جاز كما فعل عمر ﵁، وإن استخلف المأمومون رجلًا منهم فأتمّ بهم جاز، كما يجوز استخلاف الإمام، وإن صَلَّوا وحدانًا جاز؛ لأنهم فارقوه لعذر، فأشبه من فارق الإمام لتطويله أو لعذر سواه، فإنه يتم وحده كذا ههنا. (١) [٣٢١/ ١٧] مسألة: (وإن سُبق اثنان ببعض الصلاة فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما فعلى وجهين)، بناء على الروايتين في الاستخلاف (٢). (٣) (وإن كان لغير عذرٍ لم يصِحَّ)، يعني إذا انتقل عن إمامه إلى الإتمام بغيره أو انتقل المأموم عن حاله وصار إمامًا لغيره من غير عذرٍ لم يصح؛ لأنه إنما ثبت جوازه في محل العذر بقضية عمر ﵁ حين طعنه أبو لؤلؤة (٤)، وما صَحَّ لعذرٍ لا يلزم صحته لغير عذرٍ؛ لأنه لم يوجد سبب الصحة. [٣٢٢/ ١٨] مسألة: (وإن أحرم إمامًا لغيبة إمام الحي، ثم حضر في

стр. 387

أثناء الصلاة، فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإمام مأمومًا، فهل يصِحُّ؟ على وجهين:) أحدهما: يصِحُّ؛ لما روى سهل بن سعد ﵁ (١) قال: «ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف (٢) ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فخَلَص حتى وقف في الصف، واستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى ثم انصرف» متفقٌ عليه (٣). والثاني: لا يصح؛ لأنه لا حاجة إليه، وفعل النبي ﷺ يحتمل أن يكون خاصًّا له؛ لأن أحدًا لا يساويه. والأول أولى؛ لفعله ﷺ ، والأصل أن يجوز لنا ما جاز له، إلا أن يقوم دليل تخصيص به، والأصل عدمه. (٤)

стр. 388

باب صفة الصلاة (السُّنَّةُ أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة)؛ لأنه دعاءٌ إلى القيام، فاستحب المبادرة إليه عنده. والقيام في الصلاة ركنٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقوله ﵇ لعمران بن حصين ﵁ (١): «صل قائمًا» (٢). [٣٢٣/ ١] مسألة: (ثم يُسَوِّي الإمام الصُفوفَ)؛ لما روى أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذ (٣) بيمينه - يعني عودًا في المحراب - ثم التفت فقال: اعتَدِلوا، سَوُّوا صفوفكم، ثم أخذه بيساره وقال: اعتدلوا، سَوُّوا صفوفكم» رواه أبو داود (٤). (٥)

стр. 389

(ثم يقول: الله أكبر، لا يجزئه غيرها)، وهي ركنٌ؛ لقوله ﵇: «تحريمها التكبير» رواه أبو داود (١)، وقال للمسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر» متفقٌ عليه (٢)، وفي حديث رفاعة ﵁ (٣) أن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر» رواه أبو داود (٤)، وكان النبي ﷺ يفتتح الصلاة بقوله: «الله أكبر» (٥)، لم ينقل عنه غير ذلك حتى فارق الدنيا، وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه. [٣٢٤/ ٢] مسألة: (فإن لم يحسنها) بالعربية (لزمه تعلمها)؛ لكونها ركنٌ، ولا يدخل في الصلاة إلا بها؛ لقوله ﵇: «تحريمها التكبير،

стр. 390

وتحليلها التسليم» رواه أبو داود (١). (فإن خَشِيَ خروج الوقت) ففيه وجهان: أحدهما: (يكبر بلغته)؛ لأنه عَجَز عن اللفظ، فلزمه الإتيان بمعناه كلفظ النكاح. والثاني: لا يكبر بغير العربية؛ لأنه ذِكْرٌ في الصلاة، فلم يجز التعبير عنه بغير العربية، كالقراءة، فعلى هذا يكون حكمه حكم الأخرس، فإن عَجَز عن بعض اللفظ أتى بما أمكنه. (٢) [٣٢٥/ ٣] مسألة: (ويجهر الإمام بالتكبير كله) بقدر ما يسمع من خلفه؛ ليكبروا بعد تكبيره. (٣) (ويُسِرُّ غيره به، وبالقراءة بقدر ما يُسمع نفسه)؛ لأنه يجب عليه أن يسمع نفسه ذلك. ولا يكون كلامًا بدون الصوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه، فمتى لم يسمعه لا يعلم أنه أتى بالكلام، اللهم إلا أن يكون به طرشٌ أو عارضٌ يمنع السماع، فيأتي به بحيثما يسمعه لو كان سميعًا أو لا عارض به. [٣٢٦/ ٤] مسألة: (ويرفع يديه مع ابتداء التكبيرممدودة الأصابع مضمومًا بعضها إلى بعضٍ إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه)، قال ابن المنذر: «لم يختلف أهل العلم أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة» (٤)؛ لما روى ابن عمر ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع
следующие страницы →