← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وإن استخلف جاز كما فعل عمر ﵁، وإن استخلف المأمومون رجلًا منهم فأتمّ بهم جاز، كما يجوز استخلاف الإمام، وإن صَلَّوا وحدانًا جاز؛ لأنهم فارقوه لعذر، فأشبه من فارق الإمام لتطويله أو لعذر سواه، فإنه يتم وحده كذا ههنا. (١) [٣٢١/ ١٧] مسألة: (وإن سُبق اثنان ببعض الصلاة فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما فعلى وجهين)، بناء على الروايتين في الاستخلاف (٢). (٣) (وإن كان لغير عذرٍ لم يصِحَّ)، يعني إذا انتقل عن إمامه إلى الإتمام بغيره أو انتقل المأموم عن حاله وصار إمامًا لغيره من غير عذرٍ لم يصح؛ لأنه إنما ثبت جوازه في محل العذر بقضية عمر ﵁ حين طعنه أبو لؤلؤة (٤)، وما صَحَّ لعذرٍ لا يلزم صحته لغير عذرٍ؛ لأنه لم يوجد سبب الصحة. [٣٢٢/ ١٨] مسألة: (وإن أحرم إمامًا لغيبة إمام الحي، ثم حضر في

стр. 387

أثناء الصلاة، فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإمام مأمومًا، فهل يصِحُّ؟ على وجهين:) أحدهما: يصِحُّ؛ لما روى سهل بن سعد ﵁ (١) قال: «ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف (٢) ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فخَلَص حتى وقف في الصف، واستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى ثم انصرف» متفقٌ عليه (٣). والثاني: لا يصح؛ لأنه لا حاجة إليه، وفعل النبي ﷺ يحتمل أن يكون خاصًّا له؛ لأن أحدًا لا يساويه. والأول أولى؛ لفعله ﷺ ، والأصل أن يجوز لنا ما جاز له، إلا أن يقوم دليل تخصيص به، والأصل عدمه. (٤)

стр. 388

باب صفة الصلاة (السُّنَّةُ أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة)؛ لأنه دعاءٌ إلى القيام، فاستحب المبادرة إليه عنده. والقيام في الصلاة ركنٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقوله ﵇ لعمران بن حصين ﵁ (١): «صل قائمًا» (٢). [٣٢٣/ ١] مسألة: (ثم يُسَوِّي الإمام الصُفوفَ)؛ لما روى أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذ (٣) بيمينه - يعني عودًا في المحراب - ثم التفت فقال: اعتَدِلوا، سَوُّوا صفوفكم، ثم أخذه بيساره وقال: اعتدلوا، سَوُّوا صفوفكم» رواه أبو داود (٤). (٥)

стр. 389

(ثم يقول: الله أكبر، لا يجزئه غيرها)، وهي ركنٌ؛ لقوله ﵇: «تحريمها التكبير» رواه أبو داود (١)، وقال للمسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر» متفقٌ عليه (٢)، وفي حديث رفاعة ﵁ (٣) أن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة، ويقول: الله أكبر» رواه أبو داود (٤)، وكان النبي ﷺ يفتتح الصلاة بقوله: «الله أكبر» (٥)، لم ينقل عنه غير ذلك حتى فارق الدنيا، وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه. [٣٢٤/ ٢] مسألة: (فإن لم يحسنها) بالعربية (لزمه تعلمها)؛ لكونها ركنٌ، ولا يدخل في الصلاة إلا بها؛ لقوله ﵇: «تحريمها التكبير،

стр. 390

وتحليلها التسليم» رواه أبو داود (١). (فإن خَشِيَ خروج الوقت) ففيه وجهان: أحدهما: (يكبر بلغته)؛ لأنه عَجَز عن اللفظ، فلزمه الإتيان بمعناه كلفظ النكاح. والثاني: لا يكبر بغير العربية؛ لأنه ذِكْرٌ في الصلاة، فلم يجز التعبير عنه بغير العربية، كالقراءة، فعلى هذا يكون حكمه حكم الأخرس، فإن عَجَز عن بعض اللفظ أتى بما أمكنه. (٢) [٣٢٥/ ٣] مسألة: (ويجهر الإمام بالتكبير كله) بقدر ما يسمع من خلفه؛ ليكبروا بعد تكبيره. (٣) (ويُسِرُّ غيره به، وبالقراءة بقدر ما يُسمع نفسه)؛ لأنه يجب عليه أن يسمع نفسه ذلك. ولا يكون كلامًا بدون الصوت، والصوت ما يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه، فمتى لم يسمعه لا يعلم أنه أتى بالكلام، اللهم إلا أن يكون به طرشٌ أو عارضٌ يمنع السماع، فيأتي به بحيثما يسمعه لو كان سميعًا أو لا عارض به. [٣٢٦/ ٤] مسألة: (ويرفع يديه مع ابتداء التكبيرممدودة الأصابع مضمومًا بعضها إلى بعضٍ إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه)، قال ابن المنذر: «لم يختلف أهل العلم أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة» (٤)؛ لما روى ابن عمر ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع

стр. 391

رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود» متفقٌ عليه (١)، وروى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا» (٢)، قال أحمد: «سألت أهل العربية فقالوا هذا الضمُّ: - وضم أصابعه - وهذا النَّشر: - ومد أصابعه - وهذا التفريق: - وفرق أصابعه» (٣)، قال الترمذي: «هذا الصحيح» (٤). (٥) ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه؛ لأن الرفع للتكبير فيكون معه، فإن لم يرفع حتى فرغ من التكبير لم يرفع؛ لأنها سُنَّةٌ

стр. 392

فات مَحَلها. (١) [٣٢٧/ ٥] مسألة: (ثم يضع كف يده اليمنى على كوع (٢) اليسرى)؛ لما روى هُلبٌ ﵁ (٣) قال: «كان رسول الله ﷺ يؤمُّنا، فيأخذ شماله بيمينه» قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (٤). (ويجعلهما تحت السُّرَّة)؛ لما روي عن علي ﵁ أنه قال: «السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة» رواه أبو داود (٥). وعنه: فوق السرة (٦)؛ لما روى وائل بن حُجر ﵁ (٧) قال: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى» (٨).

стр. 393

وعنه: أنه مخير (١)؛ لأن الجميع مروي، وكلاهما حسن، والأمر في ذلك واسعٌ. (٢) [٣٢٨/ ٦] مسألة: (و) يُستَحب أن يجعل (نظره إلى موضع سجوده)؛ لأنه أخشع للمصلي، وأكف لنظره. (ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك)، قال أحمد: «أما أنا فأذهب إلى ما رُوي عن عمر ﵁» (٣) يعني: ما رواه الأسود (٤) أنه صلى خلف عمر ﵁ فسمعه كبر فقال: «سبحانك اللهم» الحديث إلى آخره (٥). ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي ﷺ من الاستفتاح كان حسنًا، وإنما اختاره أحمد لأن عائشة وأبا سعيد ﵄ قالا: «كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال ذلك» (٦)، وعمل به عمر ﵁

стр. 394

بمحضر الصحابة، فكان أولى من غيره. وصوب الاستفتاح بغيره (١): مثل ما روى أبو هريرة ﵁ قال: «قلت: يا رسول الله، أرأيت إسكاتَك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما [يُنقى] (٢) الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد» متفقٌ عليه (٣) (٤). (٥) [٣٢٩/ ٧] مسألة: (ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]. قال ابن المنذر: «وجاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة أعوذ

стр. 395

بالله من الشيطان الرجيم» (١). (٢) (ثم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بشيءٍ من ذلك (٣)؛ لما روى أنسٌ ﵁ قال: «صليت خلف النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» متفقٌ عليه (٤)، قال أحمد: «ولا يجهر الإمام بالاستفتاح؛ لأن النبي ﷺ لم يجهر به» (٥)، وكذلك التعوذ. وفى التسميه روايتان: إحداهما: أنها من الفاتحة؛ لما روت أم سلمة ﵂: «أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آيةً، والحمد لله آيتين» (٦)، ولأن الصحابة ﵃ أثبتوها في المصاحف فيما جمعوا من القرآن، فدل على أنها منها. والثانية: ليست منها؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «سمعت النبي ﷺ يقول: قال الله : قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي

стр. 396

نصفين. فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال الله : حَمِدني عبدي. فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾. قال الله : أثنى علي عبدي. فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. قال: مَجَّدني عبدي. فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ - إلى آخرها -. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» رواه مسلم (١)، ولو كانت بسم الله الرحمن الرحيم منها لبدأ بها، ولم يتحقق التَّنصيف، ولأن مواضع الآي كالآي في أنها لا تثبت إلا بالتواتر، ولا تواتر فيما نحن فيه. (٢) (ثم يقرأ الفاتحة، وفيها إحدى عشرة تشديدةً (٣)، وهي ركنٌ؛ لما روى عبادة ﵁ (٤) عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة

стр. 397

الكتاب» متفقٌ عليه (١). (٢) [٣٣٠/ ٨] مسألة: ولا تجب على المأموم؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وروى أحمد عن وكيع (٣) عن سفيان (٤) عن موسى بن أبي عائشة (٥) عن عبد الله بن شداد ﵁ (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له إمامٌ فإنَّ قراءة الإمام له

стр. 398

قراءةٌ» (١). وفي رواية الخلال والدارقطني: «يكفيك قراءة الإمام خافَتَ أو جَهرَ» (٢)، ولأنها لو وجبت عليه لم تسقط عن المسبوق كسائر الأركان، لكن إن سمع قراءة الإمام أنصت له، ويقرأ في سكتاته وإسراره؛ لئلا تخلو العبادة من ذكرٍ. (٣)

стр. 399

[٣٣١/ ٩] مسألة: (فإن ترك ترتيبها (١)، أو قطعها بذكرٍ كثيرٍ أو سكوتٍ طويلٍ عامدًا أعادها)؛ لأن النبي ﷺ كان يقرؤها مرتبةً متواليةً، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٢). وإن أخلَّ بحرفٍ منها أو شَدَّةٍ لم تصِحَّ؛ لأنه لم يقرأها كلها، والشدةُ أقيمت مقام حرفٍ. وقال القاضي: «لا تبطل بترك تشديدةٍ» (٣)؛ لأنها غير ثابتةٍ في المصحف، وإنما هي صفة للحرف، ويسمى تاركها قارئًا بخلاف الحرف. (٤) ولا يختلف المذهب أنه إذا ليَّنها ولم يحققها على الكمال أنه لا يعيد (٥)؛ لأنه لا يختل المعنى، وتختلف باختلاف أحوال الناس. [٣٣٢/ ١٠] مسألة: (فإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. يجهر بها الإمام في صلاة الجهر)؛ لما روى وائل بن حُجر ﵁: «أن النبي ﷺ

стр. 400

كان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قال: آمين، ورفع بها صوته» رواه أبو داود (١). (٢) (ويجهر بها المأموم)؛ لما روى عطاء (٣) أن ابن الزبير ﵁: «كان يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد لَلجَّة» رواه الشافعي في مسنده (٤). وفى آمين لغتان: بمَدِّ الألف، قال الشاعر: يا ربِّ لا تَسْلُبَني حبَّها أبدًا … ويرحم الله عبدًا قال آمينا (٥) وبِقَصْر الألف، قال الشاعر: تباعد مني فُطْحُلٌ إذ دعوته … أمينَ فزاد الله ما بيننا بعد (٦) ومعناهما: اللهم استجب (٧). [٣٣٣/ ١١] مسألة: (فإن لم يُحسِن الفاتحة لزمه تعلمها، فإن ضاق الوقت عن تعلمها قرأ قدرها في عدد الحروف)؛ لأن الثواب مقدرٌ بالحروف فاعتبرت كالآي. (وقيل: في عدد الآيات من غيرها) يعني سبع آيات، لأن من فاته

стр. 401

صوم يومٍ طويلٍ لم يعتبر كون القضاء في يوم مثله. (١) [٣٣٤/ ١٢] مسألة: (فإن لم يحسن إلا آيةً كرَّرَها بقدرها) فتكون بمثابة من قرأها. (٢) فإن لم يحسن شيئًا من القرآن بالعربية لم يجز أن يترجم عنه بلسان آخر؛ لأن الله تعالى جعل القرآن عربيًا، ولزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٣)؛ لما روى ابن أبي أوفى ﵁ (٤) قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني. فقال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم» رواه أبو داود (٥)، ولأنه ركنٌ في الصلاة فقام غيره مقامه عند العجز عنه كالقيام. [٣٣٥/ ١٣] مسألة: (فإن لم يحسن إلا بعض ذلك كَرَّرَه بقدره)؛

стр. 402

قياسًا على من لم يحسن من القرآن إلا آيةً واحدةً، ولقوله: ﵇ «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١). [٣٣٦/ ١٤] مسألة: (فإن لم يحسن شيئًا من الذكر وقف بقدر القراءة)؛ لأن الوقوف كان واجبًا مع القراءة في حال القدرة عليها، فإذا عَجَزَ عن أحد الواجبين بقي الآخر على وجوبه. [٣٣٧/ ١٥] مسألة: (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورةً تكون في الصُّبحِ من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي سائرهن من أوساطه (٢)؛ لما روى جابر بن سمرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف» رواه مسلم (٣). وعنه قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور» رواه أبو داود (٤)، وعنه قال: «كان رسول ﷺ إذا وجبت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو الليل إذا يغشى، والعصر كذلك، والصلوات كلها، إلا الصبح فإنه كان يطيلها» رواه أبو داود (٥). (٦)

стр. 403

وأما المغرب فيستحب تعجيلها؛ للخلاف في وقتها (١)، وكون جبريل ﵇ أمر (٢) النبي ﷺ في اليومين في أول وقتها (٣)، فشرع فيها التخفيف فيقرأ فيها من قصار المفصل، وقد روي «أن النبي ﷺ قرأ فيها بالتين والزيتون» (٤). (٥) [٣٣٨/ ١٦] مسألة: (ويجهر بالقراءة في الصُّبحِ، والأوليين من المغرب والعشاء)، ويسرُّ فيما سوى ذلك، الجهر في موضع الجهر والإسرار في موضع الإسرار لا خلاف في استحبابه، والأصل فيه فعل النبي ﷺ ، وقد ثبت بنقل الخلف عن السلف أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٦). [٣٣٩/ ١٧] مسألة: (وإن قرأ بقراءةٍ تخرج عن مصحف عثمان (٧)، كقراءة ابن مسعود وغيرها لم تصِحَّ صلاته)؛ لأن القرآن ثبت بطريق

стр. 404

التواتر، وهذه القراءات لم يثبت التواتر بها، ولا ثبت كونها قرآنًا. (وعنه: تصِحُ (١)؛ لأنها قراءةٌ مأثورةٌ، وقد صَحَّ أن النبي ﷺ قال: «من أحب أن يقرأ القران غضًّا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» (٢). (٣) [٣٤٠/ ١٨] مسألة: (ثم يرفع يديه ويركع مكبرًا)، وذلك مستحبٌّ في ثلاثة مواضع: ذكرها في حديث ابن عمر ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع، ولا يفعل ذلك في السجود» متفقٌ عليه (٤). (٥) والركوع ركن؛ لقوله سبحانه: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. ويكبر له؛ لما روى أبو هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، يفعل ذلك في صلاته كلها» متفقٌ عليه (٦). وفي هذه التكبيرات روايتان: إحداهما: أنها واجبةٌ؛ لأن النبي ﷺ كان يفعلها (٧)، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» متفقٌ عليه (٨).

стр. 405

والثانية: لا تجب؛ لأن النبي ﷺ لم يعلمها المسيء في صلاته (١)، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. (٢) [٣٤١/ ١٩] مسألة: (ويضع يديه على ركبتيه قابضًا بهما، ويسوي ظهره، ولا يرفع رأسه، ولا يخفضه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه) (٣)؛ لما روى أبو حميد ﵁ (٤): «أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع أَمكَنَ يديه من ركبتيه ثم هَصر (٥) ظهره» (٦)، وفي لفظٍ: «ركع ثم اعتدل فلم يصَوِّبْ رأسه ولم يُقْنِع» (٧)، وفي رواية: «وضع يديه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما

стр. 406

ووَتَّر يديه فنحّاهما عن جنبيه» (١) حديثٌ صحيحٌ. [٣٤٢/ ٢٠] مسألة: (وقدر الإجزاء: الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه)؛ لأنه لا يسمى راكعًا بدونه. (٢) ويجب أن يطمئن راكعًا، لقوله ﵇ للمسيء في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا» (٣). [٣٤٣/ ٢١] مسألة: (ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا)، وفيه روايتان: إحداهما: يجب؛ لما روى عقبة بن عامر ﵁ (٤): «أنه لما نزل ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال النبي ﷺ : اجعلوها في ركوعكم. فلما نزل ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود (٥)؛ ولأنه فعلٌ في الصلاة فلم يخل عن ذكرٍ

стр. 407

واجبٍ كالقيام. والثانية: ليس بواجبٍ، لأن النبي ﷺ لم يعلمه للمسيء في صلاته (١). (٢) [٣٤٤/ ٢٢] مسألة: (وأدنى الكمال ثلاثٌ)؛ لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدناه» رواه الأثرم والترمذي (٣)، وإن اقتصر على واحدةٍ أجزأه؛ لأنه ذكرٌ مكررٌ فأجزأته واحدةٌ كسائر الأذكار. (٤) [٣٤٥/ ٢٣] مسألة: (ثم يرفع رأسه قائلًا: سمع الله لمن حمده) حتى يعتدل قائمًا، وهذا الرفع والاعتدال ركنان؛ لقوله ﵇ للمسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» (٥). ثم يقول: سمع الله لمن حمده، وفي وجوبه روايتان: لما ذكرنا في

стр. 408

التكبير (١). (ويرفع يديه)؛ لما سبق في حديث ابن عمر ﵁ (٢). (٣) (فإذا قام قال: ربنا ولك الحمد)، وفي وجوبه روايتان؛ لما سبق في التكبير (٤). قال الأثرم: «وسمعت أبا عبد الله ﵀ يُثبِّت أمر الواو، وقال: قد رَوى فيه الزهري ثلاثة أحاديث» (٥)، وإن قال: ربنا لك الحمد جاز، نص عليه (٦)؛ لأنه قد صحت به السنة (٧)، ويستوي فيه كل مصلٍّ؛ لأن النبي

стр. 409

ﷺ قاله وأمر به المأمومين (١). (٢) [٣٤٦/ ٢٤] مسألة: (فإذا قام قال: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيءٍ بعد)؛ لما روى أبو سعيد ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيءٍ بعد» متفقٌ عليه (٣). [٣٤٧/ ٢٥] مسألة: (ولا يُستَحبُّ للمأموم الزيادة على ربنا ولك الحمد (٤)، نص عليه (٥)؛ لقول النبي ﷺ : «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» (٦)، ولم يأمرهم بغيره. وعنه: ما يدل على استحباب قول: ملء السماء وملء الأرض (٧)، وهو اختيار أبي الخطاب (٨)؛ لأنه ذكرٌ مشروعٌ للإمام فشرع للمأموم كالتكبير. (٩)

стр. 410

[٣٤٨/ ٢٦] مسألة: (ثم يُكبر ويَخِرُّ ساجدًا)، والسجود والطمأنينة فيه ركنان؛ لحديث المسيء في صلاته (١). ويَنْحطُّ مكبرًا؛ لحديث أبي هريرة ﵁: «كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة يُكبِّر حين يقوم، ثم يُكبِّر حين يَركع، ثم يُكبِّر حين يسجد» متفقٌ عليه (٢). (ولا يرفع يديه)؛ لحديث ابن عمر ﵁ (٣). (٤) [٣٤٩/ ٢٧] مسألة: (فيضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه)؛ لما روى وائل بن حُجر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود (٥). فأما حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» (٦) قال الخطابي: «حديث وائل أثبت من هذا، وزعم بعضهم أن هذا منسوخٌ بما روي عن سعدٍ قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (٧). (٨) (٩)

стр. 411

[٣٥٠/ ٢٨] مسألة: (ويكون على أطراف أصابعه)؛ لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم، الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفقٌ عليه (١). [٣٥١/ ٢٩] مسألة: (والسجود على هذه الأعضاء واجبٌ)؛ لما روى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظمٍ: الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه -، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين» متفقٌ عليه (٢). (وفي الأنف روايتان): إحداهما: لا يجب السجود عليه؛ لأنه ليس من السبعة المذكورة، والثانية: يجب؛ لإشارة النبي ﷺ إلى أنفه عند بيان أعضاء السجود. (٣) [٣٥٢/ ٣٠] مسألة: (ولا يجب عليه مباشرة المصلَّى بشيءٍ من هذه الأعضاء، إلا الجبهة فإن فيها روايتين): إحداهما: يجب؛ لما روي عن خَبّاب ﵁ (٤) قال: «شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرَّمضاء في جباهنا

стр. 412

وأكُفِّنا فلم يُشكِنا» رواه مسلم (١). والثانية: لا يجب، وهي ظاهر المذهب؛ لما روى أنسٌ ﵁ قال: «كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا أطراف الثوب من شدَّة الحر في مكان السجود» رواه البخاري ومسلم (٢)، ولأنها من أعضاء السجود فجاز السجود على حائلها كاليد. وحديث خباب غير صريح في الحكم، ثم إن في الحديث: شكونا إلى رسول الله حر الرَّمضاء في جباهنا وأكُفِّنا، وقد وقع الاتفاق على أنه لا يجب مباشرة الكف للمصلَّى (٣)، ويحتمل أنهم أرادوا تسقيف المسجد قبل أن يسقف ليكتَنُّوا من الحر. (٤) [٣٥٣/ ٣١] مسألة: (ويُجافي عَضُديه عن جنبيه، وبطنَه عن فخذيه)؛ لما روى أبو حميد ﵁: «أن النبي ﷺ جافى عضديه عن إبْطيه» (٥)، ووصف البراء ﵁ سجود النبي ﷺ : «فوضع يديه بالأرض ورفع عَجيزَتَه»

стр. 413

رواه أبو داود (١). [٣٥٤/ ٣٢] مسألة: (ويضع يديه حَذو منكبيه)؛ لما روى أبو حميد ﵁: «أن النبي ﷺ وضع كفيه حذو منكبيه» (٢). (٣) [٣٥٥/ ٣٣] مسألة: (ويُفرِّق بين ركبتيه)؛ لما روى أبو داود في بعض ألفاظ حديث أبي حميد ﵁: «وإذا سجد فرَّج بين فخذيه غير حاملٍ بطنَه على شيءٍ من فخذيه» (٤). [٣٥٦/ ٣٤] مسألة: (ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا)؛ لما روى ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ قال: إذا سجد أحدكم فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا وذلك أدناه» رواه الأثرم والترمذي (٥)، وحكمه في الوجوب والعدد حكم تسبيح الركوع (٦). [٣٥٧/ ٣٥] مسألة: (ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا)؛ لقول النبي ﷺ للأعرابي: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» (٧). والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه ركنان؛ للخبر (٨). ومعنى الافتراش: أن (يفرش رجله اليُسرى ويجلس عليها وينصب

стр. 414

اليمنى (١)؛ لقول أبي حميد ﵁ في صفه صلاة رسول الله ﷺ : «ثم ثَنى رجله اليسرى، وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه» (٢). وقالت عائشة ﵂: «كان رسول ﷺ يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وينهى عن عُقْبةَ الشيطان (٣) رواه مسلم (٤). [٣٥٨/ ٣٦] مسألة: (ثم يقول: رب اغفر لي ثلاثًا)؛ لما روى حذيفة ﵁: «أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي» رواه النسائي (٥). والقول في وجوبه وعدده كالقول في تسبيح الركوع والسجود وقد مضى (٦). [٣٥٩/ ٣٧] مسألة: (ثم يسجد السجدةَ الثانيةَ كالأولى) سواء. (ثم يرفع رأسه مكبرًا)؛ لحديث أبي هريرة ﵁ (٧).

стр. 415

(ويقوم على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه)؛ لما روى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه» (١)، وفي حديث وائل بن حُجر ﵁: «وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» (٢) وفي لفظٍ: «فإذا نهض [نهض] (٣) على ركبتيه واعتمد على فخذيه» رواه أبو داود (٤). (٥) (ولا يعتمد بيديه على الأرض)؛ لما ذكرنا، (إلا أن يَشُقَّ عليه)؛ لضعفٍ أو كبرٍ. (وعنه: أنه يجلس للاستراحة على قدميه وألْيتيه ثم ينهض (٦)؛ لما روى مالك بن الحويرث ﵁ (٧): «أن النبي ﷺ كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض» متفقٌ عليه (٨). وأما صفتها: فقال الخلال: «روى عن أحمد من لا أحصيه كثرةً أنه يجلس على أليتيه» (٩).

стр. 416

وقال الآمدي: «يجلس على قدميه، ولا يلصق أليتيه بالأرض» (١)، وحديث مالك يحتمل الأمرين جميعًا. (٢) [٣٦٠/ ٣٨] مسألة: (ثم يُصلي الركعة الثانية كذلك)؛ لقوله ﵇ للأعرابي: «ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها» (٣). (إلا في تكبيرة الإحرام)، فإن بها يدخل في الصلاة، (والاستفتاح)، فإنه شُرع لافتتاح الصلاة. (وفي الاستعاذة روايتان:) إحداهما: يستعيذ؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، فيقتضي أن يستعيذ عند كل قراءة. والثانية: لا يستعيذ؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت» رواه مسلم (٤). ولأن الصلاة جملةٌ واحدةٌ، فإذا أتى بالاستعاذة في أولها كفى كالاستفتاح. (٥)

стр. 417

[٣٦١/ ٣٩] مسألة: (ثم يجلس مفترشًا) لقول أبي حميد ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ : «فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى» (١)، وفي لفظٍ: «فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» صحيحٌ (٢). (٣) [٣٦٢/ ٤٠] مسألة: (ويضع يده على فخذه اليمنى، يقبض منها الخِنْصِر والبِنْصِر، ويحلِّق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبّاحة (٤) مرارًا في تشهده)؛ لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ : «وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثًا وخمسين، وأشار بالسبابة» رواه مسلم (٥)، وفي

стр. 418

لفظ: «كان يشير بإصْبَعه إذا دعا ولا يحركها» رواه أبو داود (١). وعنه: يبسط الخِنْصِر والبِنْصِر (٢)؛ لما روى ابن الزبير ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبَعه السبابة يدعو، ووضع إبهامه على إصبَعه الوسطى يدعو، وألقم كفه اليسرى ركبته» رواه مسلم (٣). (٤) [٣٦٣/ ٤١] مسألة: (ويبسط كفه اليسرى على الفخذ اليسرى)؛ للخبر (٥). [٣٦٤/ ٤٢] مسألة: (ويتشهد فيقول: التَّحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وهذا التشهد الأول)، وهو واجبٌ؛ لما روى عبدالله بن مسعود ﵁ قال: «علمني رسول الله ﷺ التشهد كفّي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»

стр. 419

متفقٌ عليه (١)، وقال الترمذي: «هو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد، اختاره أحمد لذلك» (٢). فإن تشهد بغيره مما صح عن النبي ﷺ كتشهد ابن عباسٍ ﵁ (٣) وغيره جاز (٤)، نص عليه (٥). (٦) [٣٦٥/ ٤٣] مسألة: (ثم يقول: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، وإن شاء قال: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم (٧)، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم)، وهل ذلك واجبٌ؟، فيه روايتان: إحداهما: ليس بواجبٍ؛ لقوله في التشهد: «فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك» (٨)، وذكر

стр. 420

الخطيب (١) في فصل الوصل (٢): «إن هذا من كلام ابن مسعود ﵁» (٣). والثانية: واجبٌ؛ لما روى كعب بن عجرة ﵁ قال: «إن النبي ﷺ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ» متفقٌ عليه (٤)، أمرٌ والأمر يقتضي الوجوب، وقد روي: «قولوا اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ» (٥) أيَّ ذلك قال أجزأه. (٦)

стр. 421

آل النبي ﷺ أهل دينه ممن اتبعه، كقوله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: ٤٦] أي: من كان على دينه من أتباعه (١)، وقد روى تمامٌ في فوائده بإسناده عن النبي ﷺ أنه سئل عن آله فقال: «كل تقي» (٢). وقال ابن عباس ﵁: «التحية: العظمة، والصلوات: هي الصلوات الخمس، والطيبات: الأعمال الصالحة» (٣) وقيل: التحيات: المُلك (٤)، وأنشد (٥): من كل ما نال الفتى … قد نلته إلا التحية [٣٦٦/ ٤٤] مسألة: (ويستحب أن يتعوذ من أربعٍ (٦)، وهي ما روى أبو هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنه المسيح الدجال» متفقٌ عليه (٧). (٨)

стр. 422

(وإن دعا بما ورد في الأخبار فلا بأس)، مثل ما روي عن عمير بن سعد (١) قال: سمعت عبد الله (٢) يقول: «إذا جلس أحدكم في صلاته ذكر التشهد، ثم ليقل: اللهم إني أسالك من الخير كله ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسالك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد» رواه الأثرم (٣).

стр. 423

[٣٦٧/ ٤٥] مسألة: (ثم يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله)، والسلام ركن؛ لقوله ﵇: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه أبو داود (١)، ولأنه أحد طرفي الصلاة، فكان فيه نطقٌ واجبٌ كالأول. ويسلم تسليمتين فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويلتفت عن يمينه وعن يساره كذلك؛ لما روى ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله» (٢)، وفي لفظٍ: «رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يُرى بياض خدِّه عن يمينه ويساره» رواه مسلم (٣). قال ابن عقيل: «يبتدئ بقوله السلام عليكم إلى القبلة، ثم يلتفت قائلًا: ورحمة الله عن يمينه ويساره» (٤)؛ لقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يسلم تلقاء وجهه» (٥) معناه: ابتداء السلام. (٦)

стр. 424

[٣٦٨/ ٤٦] مسألة: (وعن يساره كذلك)، وهذه التسليمة سنةٌ؛ لأن عائشة وسهل ابن سعد وسلمة بن الأكوع (١) ﵃ رووا: «أن النبي ﷺ صَلَّى، فسَلَّم مرةً واحدةً» (٢)، ولأنه إجماعٌ حكاه ابن المنذر (٣). وعنه: أنها واجبةٌ (٤)؛ لأن جابرًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وشماله» رواه مسلم (٥). (٦)

стр. 425

[٣٦٩/ ٤٧] مسألة: (فإن اقتصر على قوله: السلام عليكم (١)، فقال القاضي (٢): «ظاهر كلام أحمد أنه يجزئه، نص عليه في صلاة الجنازة» (٣)، وقال ﵇: «تحليلها التسليم» (٤)، وهو حاصل بدون ذكر
следующие страницы →