← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

آل النبي ﷺ أهل دينه ممن اتبعه، كقوله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: ٤٦] أي: من كان على دينه من أتباعه (١)، وقد روى تمامٌ في فوائده بإسناده عن النبي ﷺ أنه سئل عن آله فقال: «كل تقي» (٢). وقال ابن عباس ﵁: «التحية: العظمة، والصلوات: هي الصلوات الخمس، والطيبات: الأعمال الصالحة» (٣) وقيل: التحيات: المُلك (٤)، وأنشد (٥): من كل ما نال الفتى … قد نلته إلا التحية [٣٦٦/ ٤٤] مسألة: (ويستحب أن يتعوذ من أربعٍ (٦)، وهي ما روى أبو هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنه المسيح الدجال» متفقٌ عليه (٧). (٨)

стр. 422

(وإن دعا بما ورد في الأخبار فلا بأس)، مثل ما روي عن عمير بن سعد (١) قال: سمعت عبد الله (٢) يقول: «إذا جلس أحدكم في صلاته ذكر التشهد، ثم ليقل: اللهم إني أسالك من الخير كله ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسالك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد» رواه الأثرم (٣).

стр. 423

[٣٦٧/ ٤٥] مسألة: (ثم يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله)، والسلام ركن؛ لقوله ﵇: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه أبو داود (١)، ولأنه أحد طرفي الصلاة، فكان فيه نطقٌ واجبٌ كالأول. ويسلم تسليمتين فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، ويلتفت عن يمينه وعن يساره كذلك؛ لما روى ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله» (٢)، وفي لفظٍ: «رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يُرى بياض خدِّه عن يمينه ويساره» رواه مسلم (٣). قال ابن عقيل: «يبتدئ بقوله السلام عليكم إلى القبلة، ثم يلتفت قائلًا: ورحمة الله عن يمينه ويساره» (٤)؛ لقول عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يسلم تلقاء وجهه» (٥) معناه: ابتداء السلام. (٦)

стр. 424

[٣٦٨/ ٤٦] مسألة: (وعن يساره كذلك)، وهذه التسليمة سنةٌ؛ لأن عائشة وسهل ابن سعد وسلمة بن الأكوع (١) ﵃ رووا: «أن النبي ﷺ صَلَّى، فسَلَّم مرةً واحدةً» (٢)، ولأنه إجماعٌ حكاه ابن المنذر (٣). وعنه: أنها واجبةٌ (٤)؛ لأن جابرًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وشماله» رواه مسلم (٥). (٦)

стр. 425

[٣٦٩/ ٤٧] مسألة: (فإن اقتصر على قوله: السلام عليكم (١)، فقال القاضي (٢): «ظاهر كلام أحمد أنه يجزئه، نص عليه في صلاة الجنازة» (٣)، وقال ﵇: «تحليلها التسليم» (٤)، وهو حاصل بدون ذكر

стр. 426

الرحمة، وعن علي ﵁: «أنه كان يسلم عن يمينه ويساره السلام عليكم السلام عليكم» (١). وقال ابن عقيل: «الصحيح أنه لا يجزئ» (٢)؛ لأن من وصف صلاة النبي ﷺ من أصحابه ﵃ قال فيه: ورحمة الله، وقال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٣). (٤) [٣٧٠/ ٤٨] مسألة: (وينوي بسلامه الخروج من الصلاة، فإن لم ينو لم تبطل صلاته)، نص عليه (٥)، لأن نية الصلاة قد شَمِلَت جميعَها، والسلامُ من جملتها، ولأنها عبادةٌ فلم تجب النية للخروج منها كسائر العبادات. (وقال ابن حامد: «تبطل صلاته») (٦) لأنه أحد طرفي الصلاة فوجبت فيه النية كالآخر. (٧) [٣٧١/ ٤٩] مسألة: (وإن كان في مغربٍ أو رباعيةٍ نهض مكبرًا إذا فرغ من التشهد الأول)؛ لما روى ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ كان

стр. 427

يجلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرَّضْفِ (١) لشدة تخفيفه، رواه أبو داود (٢). (٣) [٣٧٢/ ٥٠] مسألة: (فصلى (٤) الثالثة والرابعة كالأوليين، إلا أنه لا يجهر فيهما)؛ لأن النبي ﷺ كان لا يجهر فيهما. (٥) (ولا يقرأ شيئًا بعد الفاتحة) لذلك (٦). (٧) [٣٧٣/ ٥١] مسألة: (ثم يجلس في التشهد الثاني)، وهو والجلوس له ركنان؛ لأن النبي ﷺ أمر به، فقال: «قولوا: التحيات لله» (٨)، وعلمه

стр. 428

لعبدالله بن مسعود ﵁ كما يعلمه السورة من القرآن (١)، وإذا كان التشهد ركنًا كان الجلوس له ركنًا؛ لأنه لا يمكنه الإتيان به إلا في الجلوس، وقال ﵇: «فإذا فعلتَ ذلك فقد تمت صلاتك» رواه أبو داود (٢). (٣) [٣٧٤/ ٥٢] مسألة: ويجلس (متوركًا يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما عن يمينه، ويجعل أَليتيه على الأرض)؛ لقول أبي حميد ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ في بعض الروايات عنه: «فإذا كان في الركعة الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود (٤)، وفي رواية: «حتى إذا كانت الركعة التي تقضى فيها صلاته، أخَّر رجله اليسرى، وقعد على شقه متوركًا» (٥)، وفي رواية البخاري: «أَخَّر رجله اليسرى، وجلس على شقه الأيسر» (٦). وقال الخرقي: «التورك: أن ينصب رجله اليمنى، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض» (٧)؛ لأنه قد روي في بعض روايات أبي حميد ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ أنه قال: «فجلس على أَلْيَتيه، وجعل بطن قدمه اليسرى عند مَأبِض (٨) اليمنى،

стр. 429

ونصب قدمه اليمنى» (١)، وروى أبو داود عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى» (٢)، فأيهما فعل فحسن. (٣) [٣٧٥/ ٥٣] مسألة: (والمرأة كالرجل في ذلك كله، إلا أنها تجلس متربعة، أو تسدل رجليها فتجعلها في جانب يمينها)؛ لأنها عورة، فاستحب لها جمع نفسها ليكون استر لها، فإنه لا يؤمن أن يبدوَ منها شيءٌ في حال التَّجافي، وكذلك الافتراش، قال أحمد: «والسَّدل أحب إلي» (٤)، قال علي ﵁: «إذا صلت المرأة فلتَحْتَفِز (٥) ولتضم فخذيها» (٦)، وعن ابن عمر ﵁: «أنه كان يأمر النساء أن يتَرَبَّعن في الصلاة» (٧).

стр. 430

[٣٧٦/ ٥٤] مسألة: (وهل للمرأة رفع اليدين؟ على روايتين:) إحداهما: أنها ترفع قياسًا على الرجل، ولأن أم سلمة ﵂ كانت ترفع يديها (١). والأخرى: لا ترفع، لأنه في معنى التجافي في الركوع والسجود، وهو غير مشروع في حقها. (٢) (ويكره الالتفات في الصلاة)؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل» رواه سعيد بن منصور (٣). وفي المسند عن أبي ذر (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال

стр. 431

الله مقبلًا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه» رواهما أبو داود (١)، ولأنه يُشغِل عن الصلاة. (٢) فإن كان لحاجةٍ لم يكره؛ لما روى أبو داود عن سهل بن الحنظلية ﵁ (٣) قال: «ثُوِّب بالصلاة فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعْب» قال أبو داود: «وكان أرسل فارسًا إلى الشعب يحرس» (٤). [٣٧٧/ ٥٥] مسألة: (و) يكره (رفع بصره إلى السماء)؛ لما روى البخاري أن أنسًا ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: ليَنْتَهُنَّ عن ذلك أو [لتُخْطَفَنَّ] (٥) أبصارهم» (٦). (٧)

стр. 432

[٣٧٨/ ٥٦] مسألة: (و) يكره (افتراش الذراعين) في السجود؛ لأن «النبي ﷺ نهى عن افتراش السَّبُع» رواه مسلم (١). [٣٧٩/ ٥٧] مسألة: (و) يكره (الإقعاء في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عَقِبَيه (٢)؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن عُقْبةِ الشيطان» (٣). (وعنه: أن ذلك سنةٌ (٤)؛ لأن العبادلة ﵃ كانوا يفعلونه (٥)، وقال ابن عباس ﵁: «من السنة أن تُمِسَّ إليتيك عقبيك» (٦). (٧) [٣٨٠/ ٥٨] مسألة: (ويكره أن يصلي وهو حاقنٌ، أو بحضرة طعامٍ تتوق نفسه إليه)؛ لقول عائشة ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا صلاة بحضرة طعامٍ، ولا وهو يدافعه الأخبثان (٨) رواه مسلم (٩).

стр. 433

وروى ثوبان ﵁ (١) عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يحِلُّ لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حَقِنٌ»، قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (٢). وروى أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا قُرِّبَ العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» رواه مسلم (٣). وفي لفظ: «إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء» (٤)، والمعنى في ذلك: وهو ألا يقوم إلى الصلاة وبه ما يشغله عن خشوعها وحضور قلبه فيها. فإن خالف وفعل صَحَّت، قال ابن عبد البر: «أجمعوا أنه لو صلى بحضرة طعام فأكمل صلاته أن صلاته تجزئه» (٥)، وكذلك لو صلى حاقنًا، وقال في حديث ثوبان: «لا تقوم به حجه عند أهل العلم» (٦). (٧)

стр. 434

[٣٨١/ ٥٩] مسألة: (ويكره العَبث)؛ لما روي أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يعبث في الصلاة فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (١). [٣٨٢/ ٦٠] مسألة: (و) يكره (التَّخصر) وهو أن يضع يده على خاصرته في الصلاة (٢)؛ لما روى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل متخصِّرًا» رواه مسلم (٣). [٣٨٣/ ٦١] مسألة: (و) يكره (التَّروُّح (٤)؛ إلا من غَمٍّ شديد؛ لأنه من العبث. [٣٨٤/ ٦٢] مسألة: (و) يكره (فَرقعةُ الأصابع وتشبيكها)؛ لما روى ابن ماجه عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تفقع أصابعك وأنت

стр. 435

في الصلاة» (١)، وروى ابن ماجه عن كعب بن عُجرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرَّج رسول الله ﷺ أصابعه» (٢) وقال ابن عمر ﵁ في الذي يصلي وهو مُشَبِّكٌ يديه: «تلك صلاة المغضوب عليهم» (٣). [٣٨٥/ ٦٣] مسألة: (وللمصلي رَدُّ المار بين يديه)؛ لأنه ليس له المرور بين يدي المصلي، فإن مَرَّ فللمصلي ردُّه؛ لما روى أبو سعيد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا كان أحدكم يصلي إلى شيءٍ يستره من الناس، وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطانٌ» متفقٌ عليه (٤)، أي: فعله فعل شيطان، أو أن الشيطان يحمله على ذلك. (٥) وقوله: «فليقاتله» محمولٌ على المبالغة في الدفع على وجه لا يَكثر، فإن العمل الكثير يفسد الصلاة، وإنما أراد الرسول ﷺ المحافظة عليها لا إفسادها؛ لأن المرور يَنْقُص الصلاة، قال ابن مسعود: «إنه لَيَضَعُ نصف صلاته» (٦). (٧)

стр. 436

[٣٨٦/ ٦٤] مسألة: (و) له (عَدُّ الآي)؛ وذلك إجماعٌ، رواه الأثرم عن جماعةٍ بإسناده قال: «ولم يعرف لهم مخالفٌ في عصرهم فكان إجماعًا» (١). [٣٨٧/ ٦٥] مسألة: (فأما عدُّ التسبيح (٢) فقد توقف أحمد فيه فقال: «أما عدُّ الآي فقد سمعنا، وأما عدُّ التسبيح فما سمعنا» (٣)، قال أبو بكر: «لا بأس به كعد الآي» (٤). (٥) [٣٨٨/ ٦٦] مسألة: (و) له (قتل الحية والعقرب)؛ لما روى أبو

стр. 437

داود بإسناده «أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة، الحية والعقرب» (١). [٣٨٩/ ٦٧] مسألة: (و) له قتل (القَمل)، كان أنسٌ ﵁ يقتل القمل والبراغيث في الصلاة (٢)، وكان الحسن يقتل القَمل (٣)، وكان ابن عمر ﵁ يقتل القَمل في الصلاة رواه سعيد (٤). (٥) [٣٩٠/ ٦٨] مسألة: (وله لُبس القميص (٦) والعمامة إذا لم يَطل)، وكان لحاجةٍ؛ لما روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه» (٧). (فإن طال الفعل في الصلاة) وتوالى (أبطلها) إذا كان من غير جنسها إجماعًا (٨). والمرجع في الكثير واليسير إلى العرف والعادة؛ لأنه غير مقدرٍ في

стр. 438

الشرع، فرجع فيه إلى العرف كالإحراز والقبض. (١) [٣٩١/ ٦٩] مسألة: فأما اليسير فيعفى عنه للحاجة، (فإن فعله متفرقًا (٢) لحاجةٍ (لم تبطل)، لأن النبي ﷺ كان يحمل أُمامةَ في الصلاة إذا سجد وضعها وإذا قام حملها، متفقٌ عليه (٣)، وصلى على منبرٍ إذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالأرض ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته، متفقٌ على معناه (٤). [٣٩٢/ ٧٠] مسألة: (ويكره تَكرار الفاتحة)؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ، ولأنها ركنٌ وفي إبطال الصلاة بتكرارها خلافٌ؛ فكُره لذلك. (٥)

стр. 439

[٣٩٣/ ٧١] مسألة: (و) يكره (الجمع بين سور في الفريضة)؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ . وعنه: لا بأس به (١)، قال عبدالله بن مسعود ﵁: «لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يَقْرِن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعةٍ» (٢)، وروي «أن رجلًا من الأنصار كان يؤمهم، وكان يقرأ قبل كل سورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال له النبي ﷺ : ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ قال: إني أحبها. قال: حبك إياها أدخلك الجنة» رواهما البخاري (٣)، وروى الخلال بإسناده عن ابن عمر ﵁: «أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في ركعةٍ» (٤). (٥) [٣٩٤/ ٧٢] مسألة: (ولا يُكره الجمع بين السور في النافلة)؛ لأنه يستحب تطويلها وتكثير القراءة فيها، ولا نعلم في ذلك خلافًا (٦).

стр. 440

[٣٩٥/ ٧٣] مسألة: (ولا يُكره قراءة آخر السور وأوساطها) في صلاته؛ لأنه قد روي عن عمر ﵁: «أنه قرأ بآي من سورة البقرة» (١). وقال إبراهيم (٢): «كان أصحابنا يقرؤون في الفريضة من السورة بعضها ثم يركع ثم يقوم فيقرأ من سورة أخرى» رواه الخلال (٣). وقال أبو سعيد ﵁: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» (٤). وقال النبي ﷺ لأبي هريرة ﵁: «أخرج فَنادِ في المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآنٍ، ولو بفاتحة الكتاب» أخرجهما أبو داود (٥)، وهذا يدل على أنه لا تتعين الزيادة، قال أحمد: «قد فعل ذلك بعض التابعين» (٦). (وعنه: يُكره (٧) ولعله ذهب إلى أن المنقول عن النبي ﷺ قراءة السورة (٨)، واتباعه أولى. (٩)

стр. 441

[٣٩٦/ ٧٤] مسألة: (وله أن يفتح على الإمام في الصلاة (١) روي ذلك عن جماعة من الصحابة (٢)، وروى أبو داود بإسناده عن ابن عمر ﵁: «أن رسول الله ﷺ صلى فقرأ فلُبِّس عليه فلما انصرف قال لأبيّ: أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: فما منعك» (٣)، قال الخطابي: «إسناد حديث ابن عمر إسنادٌ جيدٌ» (٤). وروى الأثرم «أن النبي ﷺ تردَّدَ في القراءة في صلاة الصبح فلم يفتحوا عليه، فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم فقال: أما شهد معَكم الصلاة أبي بن كعب؟ قالوا: لا، فرأى القوم أنه إنما تفقده ليفتح عليه» (٥)، وقرأ النبي ﷺ فترك آية، فقيل له: تركت آية! فقال: «فهلا أذكرتَنيها!» رواه أبو داود (٦). (٧)

стр. 442

[٣٩٧/ ٧٥] مسألة: (وإذا نابه شيءٌ مثل سهو إمامه أو استئذان إنسانٍ عليه سبح إن كان رجلًا، وإن كانت امرأة صَفَّحتْ (١) ببطن كفها على ظهر كفها الأخرى)؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفِّح النساء» (٢) وفي لفظ: «التسبيح للرجال والتصفيح للنساء» متفقٌ عليه (٣). (٤) [٣٩٨/ ٧٦] مسألة: (وإن بدره بصاقٌ بَصَقَ في ثوبه وحَكَّ بعضه ببعض، وإن كان في غير المسجد جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه)؛ لما روى مسلمٌ عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ رأى نخامةً في قِبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيَتَنخَّع أمامه! أيحبُّ أن يُسْتَقْبلَ فيُتَنَخَّعَ في وجهه! فإذا تَنَخَّعَ أحدكم فليَتنَخَّع عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا» (٥)، ووصف القاسم (٦): «فيتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على

стр. 443

بعض» (١)، وقال ﵇: «البُصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» رواه مسلم (٢). [٣٩٩/ ٧٧] مسألة: (ويستحب أن يصلي إلى سترةٍ مثل آخرة الرَّحل)؛ لأن النبي ﷺ كانت تُركز له الحَربة فيصلي إليها (٣)، ويعرض البعير فيصلي إليه (٤)، وفي حديث أبي جحيفة ﵁: «أن النبي ﷺ ركزت له العَنَزةُ فتَقَدَّم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يَمنع» متفقٌ عليه (٥). وعن طلحة بن عبيدالله قال: قال رسول الله ﷺ «إذا وضع أحدكم بين يديه مثلَ آخِرةِ الرحل فليصلِّ، ولا يبالي من مرَّ وراء ذلك» أخرجه مسلم (٦). (٧) فرعٌ: فأما قدر طول السترة فذراعٌ، نص عليه (٨)؛ لأن عطاء قال: «آخرة الرحل ذراعٌ» (٩).

стр. 444

والأشبه أنه تقريبٌ لا تحديد، فإن آخرة الرَّحل تختلف، فتارةً يكون (١) ذراعًا، وتارةٌ يكون أقل، فما قارب الذراع يكون مجزئًا. فرعٌ: فأما قدرها في الغِلَظ فلا حَدَّ له، فإنه قد روي أن النبي ﷺ استتر بالعَنَزة (٢)، وفي حديث عن النبي ﷺ أنه قال: «استَتِرْ في صلاتك ولو بسهمٍ» (٣)، قال الأوزاعي (٤): «يجزئه السهم والسوط» (٥). (فإن لم يجد خطَّ خطًّا)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصًا فليخطَّ خَطًّا، ثم لا يضره مَنْ مَرَّ أمامه» رواه أبو داود (٦). (٧) وصفة الخط: عرضًا مثل الهلال، وقيل: بالطول، فإن شاء عرضًا

стр. 445

وإن شاء طولًا؛ لأن الحديث مطلقٌ في الخط. (١) فرعٌ: ويستحب أن ينحرف عنها يسيرًا؛ لأن النبي ﷺ كان يجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد لها صمدًا (٢). فرعٌ: ويكفي بينه وبينها ثلاثة أذرع، نص عليه (٣)؛ لأن النبي ﷺ صلى فكان بينه وبين القبلة ثلاثة أذرع (٤)، وقال عطاء: «أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع» (٥) وإن كان أدنى من ذلك فهو أولى. [٤٠٠/ ٧٨] مسألة: (فإذا مَرَّ من ورائها شيءٌ لم يكره)؛ لأن في حديث طلحة ﵁: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثلَ آخِرةِ الرَّحل فليصلِّ، ولا يبالي من مر وراء ذلك» أخرجه مسلم (٦)، وفي حديث أبي جحيفة ﵁: «رُكزت له العَنَزةُ وصلى، يَمُرُّ بين يديه الحمار والكلب لا يمنع» متفقٌ عليه (٧). [٤٠١/ ٧٩] مسألة: (فإن لم تكن سُترةٌ فمر بين يديه الكلب الأسود

стр. 446

البهيم بَطَلَت صلاته)، البهيم: الذي ليس في لونه شيءٌ غير السواد (١)، وذلك لما روى أبو ذر ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخِرةِ الرَّحل» (٢). (٣) (٤) * * *

стр. 447

[باب سجود السهو] (١) [لم يبطل.] (٢) [٤٠٢/ ١] مسألة: (وإن أكل أو شرب عمدًا بطلت صلاته، قلَّ أو كثر)؛ لأن ذلك ينافي الصلاة. (وإن فعله سهوًا فإن كان كثيرًا أبطل)؛ لذلك. (ولم تَبطُل إذا كان يسيرًا (٣)؛ لأنه فعلٌ سُوِّيَ بين قليله وكثيره في العمد فعفي عنه في السهو كالسلام (٤). (٥)

стр. 448

[٤٠٣/ ٢] مسألة: (وإن أتى بذكرٍ مشروعٍ في غير موضعه: كالقراءة في السجود، والتشهد في القيام والقعود، وقراءة السورة في الأخيرتين، لم تبطل الصلاة به)؛ لأنه ذكرٌ مشروعٌ في الصلاة. (ولا يجب السجود لسهوه)؛ لأن عمده غير مبطل. (وهل يشرع السجود لسهوه؟ على روايتين:) إحداهما: يشرع؛ لقوله ﵇: «إذا نسي أحدكم فليسجد» (١). والثانية: لا يشرع؛ لأن عمده لايبطل أشبه العمل اليسير. (٢) [٤٠٤/ ٣] مسألة: (فإن سَلَّم قبل إتمام صلاته عمدًا أبطلها)؛ لأنه تكلم فيها. (وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا أتمها، وسجد)؛ كما فعل النبي ﷺ في حديث ذي اليدين (٣). (وإن طال الفصل بَطَلَت)؛ لتعذر بناء الباقي عليها لانقطاع الموالاة.

стр. 449

[٤٠٥/ ٤] مسألة: (وإن تكلم لغير مصلحة الصلاة بَطَلَت) إجماعًا، قاله ابن المنذر (١)؛ لقوله ﵇: «إن الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس» رواه مسلم (٢). (٣) (وإن تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات: إحداهن: لا تبطل (٤)؛ لأن النبي ﷺ وأبا بكرٍ وعمر تكلموا وأتموا صلاتهم (٥). (والثانية: تبطل (٦) (٧)؛ لقوله ﵇: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس» (٨). (والثالثة: تبطل صلاة المأموم دون صلاة الإمام (٩)؛ لأن الإمام له أسوة بالنبي ﷺ (١٠)، وأما المأموم فليس له أسوةً بأبي بكرٍ وعمر؛ لأنهما

стр. 450

تكلما مُجيبَيْن للنبي ﷺ ، وإجابته واجبة؛ لقول الله سبحانه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٤]، ولا بذي اليدين؛ لأنه تكلم سائلًا عن قصر الصلاة في زمن يمكن ذلك فيه فعذر، بخلاف غيره، (اختارها الخرقي (١). (٢) [٤٠٦/ ٥] مسألة: (وإن تكلم في صلب الصلاة) عمدًا (بَطَلَت) إجماعًا (٣). (وإن تكلم جاهلًا بتحريمه، أو ناسيًا، ففيه روايتان:) إحداهما: تبطل؛ لأنه من غير جنس الصلاة فأشبه العمل الكثير. والثانية: لا تبطل؛ لما روى معاوية بن الحَكَم ﵁ (٤) قال: «بينا أنا أصلي مع النبي ﷺ إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله، فَرَماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثُكْلَ أُمَّياهْ، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كَهرني (٥) ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير

стр. 451

وقراءة القرآن» رواه مسلم (١)، فلم يأمره بالإعادة لجهله، والناسي في معناه. (٢) [٤٠٧/ ٦] مسألة: (ويسجد له)؛ لقوله: ﵇ «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» (٣). [٤٠٨/ ٧] مسألة: (فإن قَهْقَه، أو نَفخ، أو انْتَحب، فبان حرفان فهو كالكلام (٤)؛ لأن أقل ما ينتظم منه الكلام حرفان، وروى جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء» رواه الدارقطني (٥)، وقال ابن المنذر: «أجمعوا على أن الضحك يفسد

стр. 452

الصلاة» (١). واختُلِف عن أحمد ﵀ في النَّفخ، قال في موضع: «هو عندي بمنزلة الكلام» (٢)، وعنه: أكرهه ولا أقول يقطع، ليس هو كلامًا (٣). وحمل القاضي الرواية الأولى: على ما انتظم حرفين، والثانية: على ما إذا كان حرفًا واحدًا (٤)، قال شيخنا ﵀: «ودليل جوازه ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله فذكر صلاة الكسوف إلى آخرها - إلى أن قال: - ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف (٥) (٦). (٧) وأما البكاء الذي ينتظم حرفين، أو التَّأوه، أو الأَنين، أو الانتحاب (٨) فما كان مغلوبًا عليه لم يؤثر؛ لأنه مغلوب أشبه المكره،

стр. 453

وما كان لا يغلبه، فإن كان لغير خوف الله أفسد؛ لأنه بمنزلة الكلام؛ وما كان من خوف الله لم يفسد؛ لما روى عبدالله بن شداد ﵁ قال: «سمعت نشيج عمر ﵁ وأنا في آخر الصفوف» (١)، وروي «أن النبي ﷺ كان يصلي ولصدره أَزيزٌ كأَزيز المرجَل (٢) من البكاء» (٣). (٤) وأما النَّحنَحة فالمنقول عن أحمد أنها لا تفسد الصلاة، قال المَرُّوذي: «كنت آتي أبا عبدالله، فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه

стр. 454

يصلي» (١)، وقال مهنا (٢): «رأيت أبا عبدالله، يتنحنح في الصلاة» (٣)، وروى الخلال عن علي ﵁ قال: «كانت لي ساعة في السَّحر أدخل فيها على رسول الله ﷺ فإن كان في صلاةٍ تنحنح فكان ذلك إذني» (٤)، وهذا يدل على إباحته، وحمل القاضي هذا على أنه حرفٌ واحدٌ (٥)، وهو بعيدٌ، فإن التنحنح لايكاد يعرى عن حرفين أو حرف مكرر (٦). (فأما النقصُ: فمتى ترك ركنًا من الركعة الأولى فلم يذكره حتى شرع في قراءة الثانية بطَلَت التي تركه منها)، وصارت الثانية أُولَاه. ويسجد قبل السلام، بدليل المزحوم عن السجود في الجمعة: إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية، فإنه يتبعه ويسجد معه، ويكون

стр. 455

السجود من الثانية لا يتم به الأولى (١)، كذلك ههنا. (٢) (وإن ذكره قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده)؛ لأنه ذكره في موضعه فيأتي به فيه؛ كما لو ترك سجدةً من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال. (فإن لم يَعُدْ بطَلَت صلاته)؛ لأنه ترك الواجب في الصلاة عمدًا فبَطَلت صلاته، بدليل حديث المسيء في صلاته (٣). (٤) (وإن علم بعد السلام فهو كترك ركعةٍ كاملةٍ)، إن طال الفصل ابتدأ الصلاة لتعذر البناء مع طول الفصل، وإن ذكر قريبًا من التسليم فإنه يأتي بركعة كاملة؛ لأن الركعة التي ترك الركن منها بطَلَت بتركه والشروع في غيرها فصارت كالمتروكة. (٥) [٤٠٩/ ٨] مسألة: (وإن ترك أربع سجدات من أربع ركعات، وذكر وهو في التشهد، سجد سجدةً تصح له الركعة الرابعة، ويأتي بثلاثِ ركعات)، ويسجد للسهو، وذلك أنه إذا ترك السجدة من الركعة الأولى

стр. 456

فشرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الأولى، فإذا ترك من الثانية سجدة ثم شرع في قراءة الركعة الثالثة بطَلَت الثانية، وكذلك الثالثة، فإذا ترك من الرابعة سجدة وذكر في التشهد سجد سجدة تصح له ركعة؛ لأنه ذكره في موضعه، ويأتي بثلاثٍ ويسجد قبل السلام، ودليل ذلك مسألة المزحوم في الجمعة. (وعنه: تبطل صلاته (١)، لأنه يفضي إلى عملٍ كثيرٍ غيرِ معتدٍّ به. (٢) [٤١٠/ ٩] مسألة: (وإن نَسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا)؛ لما روى المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس، فإذا استتم قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» رواه أبو داود (٣)، ولأنه أخَلَّ بواجبٍ وذكر قبل الشروع في ركنٍ مقصودٍ فلزمه الاتيان به كما لو لم يفارق أَلْيتاه الأرض. (وإن استتم قائمًا لم يرجع)؛ للخبر (٤)، ولأنه تلبس بركن فلم يرجع إلى واجب.

стр. 457

(وإن رجع جاز) عند أصحابنا (١)، ولم تبطل صلاته؛ لأنه لم يشرع في مقصود الركن وهو القراءة، وذكر شيخنا ﵀ عن ابن عبد البر إجماعًا أن صلاته لا تبطل (٢)، قال شيخنا ﵀: «ويقوى عندي أنه لا يجوز له الرجوع للخبر» (٣). (٤) ولا يجوز الرجوع إلى غيره من الواجبات؛ لأنه لو رجع إلى الركوع لأجل تسبيحه لزاد ركوعًا وأتى بالتسبيح في ركوعٍ غير مشروعٍ. (٥)

стр. 458

(وإن ذكر بعد الشروع في القراءة لم يجز له الرجوع)؛ للخبر (١)، ولأنه شرع في ركنٍ مقصودٍ فلم يجز له الرجوع منه إلى ما ليس بركن، كما لو ركع. (٢) إذا ثبت هذا فإنه (يسجد للسهو (٣) قبل السلام في هذه المسائل؛ لما روى عبدالله بن بُحينة ﵁ (٤): «أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولَيَين ولم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم» متفقٌ عليه (٥). (٦)

стр. 459

(وأما الشك: فمن شك في عدد الركعات ففيها ثلاث روايات: إحداهن: يبنى على اليقين (١)؛ لما روى أبو سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شَكَّ أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلى، أثلاثًا أم أربعًا! فليطرحِ الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان» رواه مسلم (٢). (والثانية: يبني على غالب ظَنِّه (٣)، ويتم صلاته ويسجد بعد السلام، روى عنه الأثرم: «إنما يبني على اليقين إذا لم يكن له ظن» (٤)، وهو الشَّاك الذي استوى عنده الأمران، ومتى كان له ظن غالب عمل عليه، لا فرق بين الإمام والمنفرد؛ لما روى ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليَتَحرَّ الصواب فليتم عليه، ثم يسجد سجدتين» متفقٌ عليه (٥)، وللبخاري: «بعد التسليم» (٦). (والثالثة: يبني الإمام على غالب ظنه والمنفرد على اليقين (٧) (٨)؛

стр. 460

لأن الإمام له من يذكره إن غلط فلا يخرج منها على شكٍّ، والمنفرد يبني على اليقين؛ لأنه لا يأمن الخطأ، وليس له من يذكره، فلزمه البناء على اليقين كيلا يخرج من الصلاة شاكًّا، وهذا ظاهر المذهب (١)، فيحمل حديث ابن مسعود ﵁ على الإمام، وحديث أبي سعيد ﵁ على المنفرد، جمعًا بين الحديثين. (٢) [٤١١/ ١٠] مسألة: (ومن شك في ترك ركن فهو كتركه)؛ لأن الأصل عدمه. (وإن شك في ترك واجبٍ فهل يلزمه السجود؟ على وجهين:) أحدهما: لا سجود عليه؛ لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك. والثاني: يلزمه السجود؛ لأن الأصل أنه ما أتى به. (٣) [٤١٢/ ١١] مسألة: (وإن شك في زيادةٍ لم يسجد)؛ لأن الأصل عدمها، وإنما يؤثر الشك إذا وجد وهو في الصلاة، أما بعد الخروج منها فلا يؤثر؛ لأن الظاهر الإتيان بها على الوجه المشروع. (٤) [٤١٣/ ١٢] مسألة: (وليس على المأموم سجود سهوٍ إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه)؛ لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ليس
следующие страницы →