← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فشرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الأولى، فإذا ترك من الثانية سجدة ثم شرع في قراءة الركعة الثالثة بطَلَت الثانية، وكذلك الثالثة، فإذا ترك من الرابعة سجدة وذكر في التشهد سجد سجدة تصح له ركعة؛ لأنه ذكره في موضعه، ويأتي بثلاثٍ ويسجد قبل السلام، ودليل ذلك مسألة المزحوم في الجمعة. (وعنه: تبطل صلاته (١)، لأنه يفضي إلى عملٍ كثيرٍ غيرِ معتدٍّ به. (٢) [٤١٠/ ٩] مسألة: (وإن نَسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا)؛ لما روى المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس، فإذا استتم قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو» رواه أبو داود (٣)، ولأنه أخَلَّ بواجبٍ وذكر قبل الشروع في ركنٍ مقصودٍ فلزمه الاتيان به كما لو لم يفارق أَلْيتاه الأرض. (وإن استتم قائمًا لم يرجع)؛ للخبر (٤)، ولأنه تلبس بركن فلم يرجع إلى واجب.

стр. 457

(وإن رجع جاز) عند أصحابنا (١)، ولم تبطل صلاته؛ لأنه لم يشرع في مقصود الركن وهو القراءة، وذكر شيخنا ﵀ عن ابن عبد البر إجماعًا أن صلاته لا تبطل (٢)، قال شيخنا ﵀: «ويقوى عندي أنه لا يجوز له الرجوع للخبر» (٣). (٤) ولا يجوز الرجوع إلى غيره من الواجبات؛ لأنه لو رجع إلى الركوع لأجل تسبيحه لزاد ركوعًا وأتى بالتسبيح في ركوعٍ غير مشروعٍ. (٥)

стр. 458

(وإن ذكر بعد الشروع في القراءة لم يجز له الرجوع)؛ للخبر (١)، ولأنه شرع في ركنٍ مقصودٍ فلم يجز له الرجوع منه إلى ما ليس بركن، كما لو ركع. (٢) إذا ثبت هذا فإنه (يسجد للسهو (٣) قبل السلام في هذه المسائل؛ لما روى عبدالله بن بُحينة ﵁ (٤): «أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولَيَين ولم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم» متفقٌ عليه (٥). (٦)

стр. 459

(وأما الشك: فمن شك في عدد الركعات ففيها ثلاث روايات: إحداهن: يبنى على اليقين (١)؛ لما روى أبو سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شَكَّ أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كم صلى، أثلاثًا أم أربعًا! فليطرحِ الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان» رواه مسلم (٢). (والثانية: يبني على غالب ظَنِّه (٣)، ويتم صلاته ويسجد بعد السلام، روى عنه الأثرم: «إنما يبني على اليقين إذا لم يكن له ظن» (٤)، وهو الشَّاك الذي استوى عنده الأمران، ومتى كان له ظن غالب عمل عليه، لا فرق بين الإمام والمنفرد؛ لما روى ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليَتَحرَّ الصواب فليتم عليه، ثم يسجد سجدتين» متفقٌ عليه (٥)، وللبخاري: «بعد التسليم» (٦). (والثالثة: يبني الإمام على غالب ظنه والمنفرد على اليقين (٧) (٨)؛

стр. 460

لأن الإمام له من يذكره إن غلط فلا يخرج منها على شكٍّ، والمنفرد يبني على اليقين؛ لأنه لا يأمن الخطأ، وليس له من يذكره، فلزمه البناء على اليقين كيلا يخرج من الصلاة شاكًّا، وهذا ظاهر المذهب (١)، فيحمل حديث ابن مسعود ﵁ على الإمام، وحديث أبي سعيد ﵁ على المنفرد، جمعًا بين الحديثين. (٢) [٤١١/ ١٠] مسألة: (ومن شك في ترك ركن فهو كتركه)؛ لأن الأصل عدمه. (وإن شك في ترك واجبٍ فهل يلزمه السجود؟ على وجهين:) أحدهما: لا سجود عليه؛ لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك. والثاني: يلزمه السجود؛ لأن الأصل أنه ما أتى به. (٣) [٤١٢/ ١١] مسألة: (وإن شك في زيادةٍ لم يسجد)؛ لأن الأصل عدمها، وإنما يؤثر الشك إذا وجد وهو في الصلاة، أما بعد الخروج منها فلا يؤثر؛ لأن الظاهر الإتيان بها على الوجه المشروع. (٤) [٤١٣/ ١٢] مسألة: (وليس على المأموم سجود سهوٍ إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه)؛ لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ليس

стр. 461

على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني (١)، ولأن المأموم تابعٌ للإمام فلزمه متابعته في السجود وفي تركه؛ لقوله: «إنما جعل الإمام ليُؤْتَمَّ به» (٢). (فإن لم يسجد الإمام فهل يسجد المأموم؟ على روايتين:) إحداهما: يسجد؛ لأن صلاته نقَصَت لسهو إمامه ولم يجبرها فلزمه جبرها. والثانية: لا يسجد؛ لأنه إنما يسجد تبعًا، فإذا لم يوجد المتبوع لم يجب التبع. (٣) (وسجود السهو لما يُبطل عَمدُه الصلاةَ واجبٌ)؛ لأن النبي ﷺ أمر به في حديث ابن مسعود ﵁ (٤)، وأبي سعيد ﵁ (٥)، وفعله (٦)، وقال:

стр. 462

«صلوا كما رأيتموني أصلي» (١). (٢) [٤١٤/ ١٣] مسألة: (ومحله قبل السلام)؛ لحديث أبي سعيد ﵁ (٣). ونقل أصحابنا روايةً ثانيةً عن أحمد ﵀: أنه غير واجبٍ (٤)، وهي متوجهة، فإن في وجوب الواجبات التي يجبرها السجود روايتين، فعلى الرواية التي لا تقول بوجوبها لا يجب السجود لها؛ لأن جبر غير الواجب ليس بواجبٍ، وكذا كل ما لا يبطل عمده الصلاة لا يجب له السجود، قال أحمد ﵁: «إنما يجب السجود فيما روي عن النبي ﷺ » (٥)، يعني وما كان في معناه، فنقيس على تركِ التشهد الأول تركَ غيره من الواجبات، وعلى زيادة خامسةٍ جميعَ زيادات الأفعال التي من جنس الصلاة، وعلى التسليم من نقصان (٦) زياداتِ الأقوال المبطلة عمدًا، والله أعلم.

стр. 463

[٤١٥/ ١٤] مسألة: (إلا في موضعين: السلام قبل إتمام صلاته) ناسيًا، فإنه إذا لم يَطُل الفصل يأتي بما ترك ويتشهد ويسلم، ثم يسجد للسهو، ثم يتشهد ويسلم؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فصلى ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجد فوضع يده عليها كأنَّه غضبان، وخرجت السَّرَعان من المسجد، فقالوا: قَصُرَت الصلاة! وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، فقال: يا رسول الله، أنسيتَ أم قَصُرت الصلاة؟ قال: لم أنْسَ ولم تُقصَرْ. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. قال: فتقدم فصلى ما ترك من صلاته، ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، قال: فربما سألوه، ثم سلم، قال: نُبِّئتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» متفقٌ عليه (١). (٢) (الموضع الثاني: إذا بنى الإمام على غالب ظنه) فإنه يسجد بعد السلام؛ لحديث ابن مسعود ﵁ (٣). (وعنه: أن السجود كله قبل السلام (٤)؛ لحديث أبي سعيدٍ ﵁ (٥) وابن بحينة ﵁ (٦)، قال الزهري: «كان آخر الأمرين السجود قبل

стр. 464

السلام» (١). (وعنه: ما كان من زيادة فهو بعد السلام)؛ لحديث ذي اليدين (٢) وحديث ابن مسعود ﵁ حين صلى خمسًا (٣) (وما كان من نقصٍ كان قبله (٤)؛ لحديث ابن بحينة ﵁ حين ترك التشهد الأول. (٥) [٤١٦/ ١٥] مسألة: (وإن نسي السجود الذي قبل السلام حتى سلم قضاه، ما لم يطل الفصل، أو يخرج من المسجد)؛ لما روى ابن مسعود ﵁ «أن النبي ﷺ سجد بعد السلام والكلام» رواه مسلم (٦)، وحديث ذي اليدين (٧)، وإن تطاولت المدة لم يسجد. واختلف في المدة، فقال الخرقي: «يسجد ما كان في المسجد، وإن خرج لم يسجد، نص عليه» (٨)؛ لأنه محل الصلاة وموضعها فاعتبرت

стр. 465

المدة به كخيار المجلس. وقال القاضي: «إن طال الفصل لم يسجد، وإن لم يطل سجد» (١)، ويرجع في طوله وقصره إلى العادة؛ لأن النبي ﷺ رجع إلى المسجد بعدما خرج منه فأتم صلاته، وفي حديث عمران بن حصين ﵁ (٢)، فالسجود أولى. (وعنه: يسجد وإن خرج وتباعد (٣)؛ لأنه جبران فيأتي به بعد طول الزمان؛ كجبرانات الحج (٤)، قال مالك: «يأتي بسجود الزيادة ولو بعد شهرٍ» (٥). (٦) [٤١٧/ ١٦] مسألة: (ويكفيه لجميع السهو سجدتان إذا كان من جنسٍ واحدٍ (٧) لا نعلم أحدًا خالف ذلك (٨). وإن كان من جنسين فكذلك نص عليه (٩)، وذكر ابن المنذر

стр. 466

قولاً لأحمد قال: «وهو قول أكثر أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأهل الرأي وغيرهم» (١)؛ لقوله ﵇: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» (٢)، وهذا يتناول السهو في موضعين، ولأن النبي ﷺ سها فسلم وتكلم بعد صلاته وسجد لهما سجودًا واحدًا (٣)، ولأن السجود إنما أُخِّرَ إلى آخر الصلاة ليجمع السهو وإلا فَعلَهُ عقيب سببه، ولأنه شرع للجبران، وهو يجبر نقص الصلاة وإن كثر؛ بدليل السهو مرات من جنسٍ واحدٍ؛ فنقول: سهوان فأجزأ عنهما سجودٌ واحد، كما لو كانا من جنس واحدٍ. وذكر أبو بكر (٤) فيها وجهين: أحدهما: كذلك، والثاني: أنه يسجد سجودين؛ لقول النبي ﷺ : «لكل سهو سجدتان» رواه أبو داود (٥)، وهذان

стр. 467

سهوان فيكون لكل سَهوٍ سجدتان، ولأن كل سهو يقتضي سجودًا، وإنما تداخلا في الجنس الواحد لاتفاقهما، وهذان مختلفان، إلا أن هذا الحديث في إسناده مقال، ثم إن فيه: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» هكذا رواية أبي داود (١)، ولا خلاف أنه لا يجتمع عليه بعد السلام سجودان. (٢) ومعنى الجنسين: أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده (٣). [٤١٨/ ١٧] مسألة: (ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد ثم سلم)، وذلك أنه يجب أن يكبر عند سجوده له ورفعه منه، ثم يتشهد ويسلم، سواء كان السجود محله بعد السلام أو كان قبل السلام فنسيه إلى بعد السلام. أما الدليل على التكبير؛ فإن في حديث أبي هريرة ﵁ المتفق عليه: «ثم سلم ثم كبر وسجد، ثم رفع رأسه فكبر» (٤)، وكان النبي ﷺ يكبر في كل رفعٍ وخفضٍ (٥)، وهذا من جملته. وأما التَّشهد؛ فقد روى أبو داود والترمذي في حديث عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ «صلى بهم فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم

стр. 468

سلم»، قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ غريبٌ» (١). (٢) وأما التسليم؛ ففي هذا الحديث، وفي حديث عمران ﵁ قال فيه: «ثم سلم» (٣)، وفي حديث ابن مسعود: ﵁ «ثم سلم» (٤). [٤١٩/ ١٨] مسألة: (ومن ترك السجود الواجب قبل السلام عمدًا

стр. 469

بطَلَت صلاته)؛ لأنه أخَلَّ بواجب في الصلاة عمدًا. (١) (وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته)؛ لأنه جبرٌ للعبادة خارجًا منها، فلم يؤثر تركه في بطلانها كجبرانات الحج، وسواءٌ كان محله ابتداءً بعد السلام أو صار إليه بالسهو. (٢) والنافلة كالفريضة في السجود لعموم الأخبار. (٣) …

стр. 470

باب صلاة التطوع (وهي أفضل تطوع البدن)؛ لقول رسول الله ﷺ : «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» رواه ابن ماجه (١)، ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع. (٢) (وآكدها: صلاة الكسوف، والاستسقاء)؛ لأن النبي ﷺ أمر وفعلها في جماعةٍ (٣)، أما الأمر بصلاة الكسوف: فقد ورد في غير حديثٍ:

стр. 471

«صلوا حتى يفرِّج الله عنكم» (١)، و «صلوا حتى يُكشف ما بكم» في حديث [أبي بكرة] (٢)، [وأبي مسعود] (٣) ﵃ (٤). وأما الاستسقاء: ففي حديث عائشة ﵂: «أمر بمِنْبرٍ، فوضع له ووعد الناس يومًا يخرجون» رواه أبو داود (٥)، وفيه دليلٌ على شدة المحافظة عليها والاعتناء بها. (ثم الوتر، وهو سنةٌ)؛ لمداومة النبي ﷺ عليه في حضره وسفره (٦)، وروى أبو أيوب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الوتر حقٌّ على كل مسلمٍ، فمن أحب أن يوتر بخمسٍ فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاثٍ فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدةٍ فليفعل» رواه أبو داود (٧). وحكي عن أبي بكر أنه واجبٌ (٨)؛ لذلك.

стр. 472

والصحيح أنه ليس بواجبٍ؛ لأنه يُصلّي على الراحلة من غير ضرورةٍ، ولا يجوز ذلك في واجبٍ. (١) والكلام فيه على ثلاثة أشياءٍ: وقته، وعدده، وقنوته. أما (وقته فمن صلاة العشاء إلى صلاة الصبح)؛ لما روى أبو بصرة ﵁ (٢) أن النبي ﷺ قال: «إن الله زادكم صلاةً [فصلوها] (٣) ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح، الوترَ الوترَ» رواه أحمد ﵁ (٤)، وقال ﵇ «إذا خَشيت الصبح فأوتر بواحدةٍ» متفقٌ عليه (٥). (٦)

стр. 473

والأفضل فعله سحرًا؛ لقول عائشة ﵂ «من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، فانتهى وتره إلى السَّحر» متفقٌ عليه (١). (٢) فمن كان له تهجدٌ جعل الوتر بعده، ومن خشي أن لا يقوم أوتر قبل أن ينام؛ لقول النبي ﷺ «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودةٌ، وذلك أفضل» رواه مسلم (٣). فمن أوتر قبل النوم ثم قام للتهجد لم ينقض وتره، وصلى شفعًا حتى يصبح، لقول النبي ﷺ «لا وتران في ليلة» وهذا حديثٌ حسن (٤). ومن أحب فأخَّر (٥) الوتر فصلى مع الإمام التراويح والوتر، قام إذا سَلم الإمام فضَمَّ إلى الوتر ركعةً أخرى ليكون شفعًا. ومن فاته الوتر حتى يصبح صلَّاه قبل الفجر؛ لحديث أبي بصرة: ﵁ «إن الله زادكم صلاة [تصلوها] ما بين العشاء إلى الصبح الوتر» (٦). وأما عدده: (فأقله ركعةً)؛ لحديث أبي أيوب ﵁ (٧).

стр. 474

(وأكثره إحدى عشرة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدةٍ) (١)؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي ما بين صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعةً، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدةٍ» متفقٌ عليه (٢). (وأدنى الكمال ثلاثٌ بتسليمتين)؛ لما روى عبدالله أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن الوتر، فقال رسول الله ﷺ : «افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم» رواه الأثرم (٣). (ويستحب أن يقرأ في الأولى: ب ﴿سَبِّحِ﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾)؛ لما روى أُبي ابن كعب ﵁ (٤) قال: «كان رسول الله ﷺ يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواه أبو داود (٥). وأما القنوت فيه: فمسنون في جميع السَّنة.

стр. 475

وعنه: لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان (١)؛ لأن أُبيًّا ﵁ كان يفعل ذلك حين يصلي التراويح (٢). وعنه: ما يدل على رجوعه، قال في رواية المَرُّوذي: «كنت أذهب إلى أنه في النصف الأخير من رمضان، ثم إني قَنَتُّ، هو دعاءٌ وخيرٌ» (٣)، ولأن ما شرع في الوتر في رمضان شرع في غيره كعدده. (٤) (ويقنت بعد الركوع)؛ لما روى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ قَنتَ بعد الركوع» رواه مسلم (٥). (٦) (ويقول) ما روي عن عمر ﵁ أنه قنت فقال: بسم الله الرحمن الرحيم (اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك)، بسم الله الرحمن الرحيم (اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفِد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجِدَّ بالكفار مُلْحِق)، اللهم عذِّب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك (٧)، وهاتان سورتان في

стр. 476

مصحف أبيّ (١). وروى الحسن بن علي ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يَذِلَّ من واليت، ولا يَعِزَّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت» (٢) رواه الترمذي (٣)، قال: «لانعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسن من هذا» (٤). وعن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول في آخر الوتر: «اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وعفوك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» رواه أبو داود والطيالسي (٥)، قال ابن قتيبة: «نَحْفِد: نبادر، وأصل الحَفْدِ مداركة

стр. 477

الخطو والإسراع، والجِدَّ: بكسر الجيم أي: الحقُّ لا اللعب، ومُلحِق بكسر الحاء: لاحقٌ، وإن فتحها جاز» (١). وإذا قنت الإمام أمَّنَ من خلفه، ويرفع يديه إلى صدره. (فإذا فرغ من الدعاء أمرَّ يديه على وجهه، وعنه: لا يفعل (٢)، والأول أولى؛ لأن السائب بن يزيد ﵁ (٣) قال: «إن رسول الله ﷺ كان إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه» رواه أبو داود (٤). (٥) [٤٢٠/ ١] مسألة: (ولا يَقْنُت في غير الوتر، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلةٌ، فللإمام خاصةً القنوت في صلاة الجهر (٦) بعد الركوع؛ لما روى أبو داود في مسائله بإسناده عن عمر ﵁ في القنوت أنه كان يقول: «اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأَلّف بين

стр. 478

قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العَنْ كفرةَ أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسَك الذي لايرد عن القوم المجرمين» (١). «وقنت النبي ﷺ شهرًا يدعو على حيٍّ من أحياءِ العرب ثم تركه» رواه مسلم (٢)، وروى سعيد في سننه بإسناده عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقومه أو دعا على قومٍ» (٣). (٤) [٤٢١/ ٢] مسألة: (ثم السُّنَن الراتبة) للصَّلوات، (وهي عشر ركعاتٍ) ذكرها ابن عمر ﵁ قال: «حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات: (ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته،

стр. 479

وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح)، كانت ساعةً لا يُدخَلُ على رسول الله ﷺ فيها، حدثتني حفصة ﵂: أنه كان إذا أذَّن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفقٌ عليه (١). (وآكدها ركعتا الفجر)، قالت عائشة ﵂: «إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيءٍ من النوافل أشدَّ تعاهدًا منه على ركعتي الفجر» (٢)، وقال: «ركعتا الفجر أحب إليَّ من الدنيا وما فيها» رواه مسلم (٣)، وقال: «صلُّوها ولو طَردَتكم الخيل» رواه أبو داود (٤). (قال أبو الخطاب: «وأربعٌ قبل العصر» (٥)؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا» رواه أبو داود (٦)، وروى سعيد عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يُدمن أربع ركعات عند زوال الشمس. فقلت: يا رسول الله أراك تُدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس؟ فقال: إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس، فلا تُرْتَج (٧) إلى صلاة الظهر، فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير» (٨).

стр. 480

[٤٢٢/ ٣] مسألة: (ومن فاته شيءٌ من هذه السنن سُنَّ له قضاؤه)؛ لأن النبي ﷺ قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنها (١)، وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر (٢)، قال أحمد: «لم يبلغنا أن النبي ﷺ قضى شيئًا من التطوع إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر» (٣) وما عدا هذين الموضعين مقيس عليه، إذ هو في معناه ولا فرق. (٤) [٤٢٣/ ٤] مسألة: (ثم التراويح وهي عشرون ركعة، وهي قيام رمضان)، سنَّةٌ موكدةٌ؛ لأن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفقٌ عليه (٥)، وقام النبي ﷺ بأصحابه ﵃ ثلاثًا ثم تركها خشية أن تفرض (٦)، فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى خرج عمر ﵁ وهم أوزاعٌ يصلون، فجمعهم على أُبيّ بن كعب ﵁، قال السائب بن يزيد ﵁: «لما جمع عمر الناس على أُبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة» (٧)، وهي السنَّة.

стр. 481

(في الجماعة)؛ لذلك، (ويوتر) بهم الإمام (بعدها) بثلاث ركعات؛ لما روى مالك عن يزيد بن رومان (١) قال: «كان الناس يقومون في عهد عمر بثلاثٍ وعشرين ركعة» (٢)، قال أحمد: «يعجبني أن يصلى مع الإمام ويوتر معه؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلةٍّ» (٣) (٤). (٥) [٤٢٤/ ٥] مسألة: (فإن كان له تهجدٌ جعل الوتر بعده)؛ لقوله ﵇ «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (٦)، وقال ﵇: «من خاف ألّا يقوم

стр. 482

من آخر الليل فليوتر من أوله، ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر آخر الليل، فإن الصلاة آخر الليل مشهودةً وذلك أفضل»، وقال ﵇: «الوتر ركعة من آخر الليل» رواهما مسلم (١). [٤٢٥/ ٦] مسألة: (فإن أحب متابعة الإمام فأوتر معه قام إذا سلم الإمام فشفعها بأخرى)؛ لأن الشرع إنما ورد بالتطوع شفعًا، وقال ﵇: «صلاة الليل مثنى مثنى» (٢)، واستثني منه الوتر [وبقي] (٣) ما عداه على العموم. [٤٢٦/ ٧] مسألة: (ويكره التطوع بين التراويح)، قال أحمد ﵁: «فيه عن ثلاثة من أصحاب رسول الله ﷺ [كراهيته]» (٤) عبادة (٥)، وأبو الدرداء (٦)، وعقبة بن عامررضي الله عنهم، فذكر له عن بعض الصحابة ﵃ رخصته، فقال: هذا باطل، إنما فيه عن الحسن وسعيد بن جبير (٧) (٨).

стр. 483

[٤٢٧/ ٨] مسألة: (فأما التعقيب: وهو أن يتطوع بعد التروايح والوتر في جماعة، ففيه روايتان:) إحداهما: لا بأس به (١)، لأن أنس بن مالك ﵁ قال: «ما ترجعون إلا بخيرٍ ترجونه، أو شرٍّ تحذرونه» (٢)، وكان لا يرى به بأسًا. والأخرى: يكره (٣)، إلا أنه قولٌ قديمٌ (٤)، والعمل على الأولى. وحُكي عن أبي بكر (٥) أنه قال: «إن أخر الصلاة إلى نصف الليل أو إلى آخره لم يكره روايةً واحدةً، وإنما الخلاف فيما إذا رجعوا قبل النوم». (٦) [٤٢٨/ ٩] مسألة: (وصلاة الليل أفضل من النهار)؛ لأن الله أمر به نبيه فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [المزمل: ١ - ٢]، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً﴾ [الإسراء: ٧٩]، وروى أبو هريرة

стр. 484

﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»، قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (١). (وأفضلها وسط الليل)؛ لقول النبي ﷺ : «أحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثُلُثه، وينام سُدُسه» متفقٌ عليه (٢)، وفي حديث ابن عباس ﵁ في صفة تهجد رسول الله ﷺ أنه نام حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليلٍ، فوصف تهجده حتى قال: «ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح» رواه مسلم (٣). [٤٢٩/ ١٠] مسألة: (والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول)؛ لما سبق، وعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل، ويُحيي آخره، ثم إن كانت له حاجةٌ إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وَثَبَ، فأفاض عليه الماء وإن لم يكن جنبًا توضأ» (٤). [٤٣٠/ ١١] مسألة: (وصلاة الليل مثنى مثنى)؛ لقوله ﵇: «صلاة الليل مثنى مثنى» متفقٌ عليه (٥)، وروى الأثرم بإسناده عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «مفتاح الصلاة الطهور، وبين كل ركعتين

стр. 485

تسليمة» (١). [٤٣١/ ١٢] مسألة: (وإن تطوع في النهار بأربعٍ فلا بأس، والأفضل مثنى)؛ لأنه أبعد من السهو، وأشبه بتطوعات النبي ﷺ ، فإن الصحيح عنه في تطوعاته ركعتان ركعتان (٢)، وهو نظير لصلاة الليل. فإن تطوع في النهار بأربعٍ جاز، وكان ابن عمر ﵁ يصلي بالنهار أربعًا (٣)، واحتج أحمد بقوله ﵇: «صلاة الليل مثنى مثنى» (٤) (٥)، مفهومه إباحة الأربع بالنهار، وروى أبو أيوب ﵁: «أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تُفتَح لهن أبواب السماء»، ويرويه عبيدة بن المعتب (٦) وهو

стр. 486

ضعيفٌ، أخرجه أبو داود (١). (٢) [٤٣٢/ ١٣] مسألة: (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، ويكون في حال القيام متربعًا)؛ لأن النبي ﷺ قال: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة» رواه مسلم (٣)، وقال ﵇: «من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم» رواه البخاري (٤). وقالت عائشة ﵂: «إن النبي ﷺ لم يمت حتى كان كثيرًا (٥) من صلاته وهو جالسٌ» أخرجه مسلم (٦). [٤٣٣/ ١٤] مسألة: (ويستحب أن يكون في حال القيام متربعًا)؛ ليخالف حالة الجلوس فيكون أبعد من السهو والاشتباه. (٧) [٤٣٤/ ١٥] مسألة: (وأدنى صلاة الضحى ركعتان)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «أوصاني خليلي بثلاثٍ: صيامِ ثلاثة أيامٍ من كل

стр. 487

شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» متفقٌ عليه (١). (وأكثرها ثمان ركعات)؛ لما روت أم هانئ ﵂ (٢): «أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، وصلى ثماني ركعات، فلم أرَ صلاةً أخفَّ منها، غير أنه يتم الركوع والسجود» متفقٌ عليه (٣). (٤) (ووقتها: إذا عَلَت الشمس) واشتدَّ حرها؛ لقوله ﵇: «صلاة الأوابين حين تَرْمَضُ الفِصال (٥) رواه مسلم (٦). [٤٣٥/ ١٦] مسألة: (وهل يصِحُّ التطوع بركعةٍ؟ على روايتين:) إحداهما: لا يصِحُّ؛ لأن الشرع لم يَرِدْ بالتطوع بركعةٍ في غير الوتر. والأخرى: يصِحُّ؛ لأن عمر ﵁ روي عنه أنه صلى ركعة وانصرف، فأدركه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة؟ قال: إنما هي تطوعٌ» (٧). (٨)

стр. 488

الصلاة بين المغرب والعشاء روى سعيد بن منصور بإسناده عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: «صلاة الأوابين الخلوة بين المغرب والعشاء حتى يثوب الناس إلى الصلاة» (١). وروي عن مكحول عن النبي ﷺ قال: «من صلى المغرب ثم صلى بعدها ركعتين قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين» (٢). وروي عن عبدالله بن نافع أنه بلغه: «ما من عبد يصلي عشرين ركعة ما بين المغرب والعشاء إلا كنَّ له كقيام سنةٍ أو كصيام سنةٍ» (٣). وروى سعيد في فضل الصلاة بعد العشاء عن مجاهد (٤) قال: «أربع

стр. 489

ركعات بعد العشاء يعدلن بقدرهن من ليلة القدر» (١). وروي عن عطاء بن يسار يرفعه قال: «من صلى العشاء ثم صلى بعد العشاء أربعًا ثم أوتر بثلاثٍ كان عليه طاقٌ من حفظٍ» (٢). (وسجود التلاوة صلاةٌ)؛ بدليل أنه يُشتَرط له ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين الحدث والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية إجماعًا (٣). (وهو سنَّةٌ (٤) للقارئ والمستمع، دون السَّامع)؛ لأن النبي ﷺ سجد

стр. 490

وسجد أصحابه معه، لا نعلم فيه خلافًا (١)، وقد روى مسلم عن ابن عمر ﵁ قال: «كان رسول ﷺ يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته» (٢). فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له؛ لما روي عن عثمان ﵁ أنه مرَّ بقاصٍّ فقرأ القاصُّ سجدةً ليسجد عثمان معه، فلم يسجد، وقال: «إنما السجدة على من استمع» (٣)، وقال ابن مسعود وعمران ﵄: «ما جلسنا لها» (٤)، وقال سلمان ﵁: «ما غدونا لها» (٥)، ونحوه عن ابن عباس (٦). ولا مخالف لهم في عصرهم إلا قول ابن عمر ﵁: «إنما السجدة على من سمعها» (٧).

стр. 491

فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد، فيحمل كلامه عليه جمعًا بين أقوالهم. [٤٣٦/ ١٧] مسألة: وليس السجود بواجبٍ؛ لما روى زيد بن ثابت ﵁ قال: «قرأت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد منا أحد» متفقٌ عليه (١)، ولأنه إجماع الصحابة (٢)، روى البخاري «أن عمر قرأ سجدة على المنبر فسجد وسجد الناس، ثم قرأها مرة أخرى وقال: يا أيها الناس إنما نَمرُّ بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه» (٣). (٤) [٤٣٧/ ١٨] مسألة: (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا للمستمع)، فإن كان صبيًا أو امرأةً فلا يسجد المستمع روايةً واحدةً، وذلك لما روي عن النبي ﷺ «أنه أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا» رواه الشافعي في مسنده (٥). (فإن لم يسجد القارئ لم يسجد)؛ للخبر، ولأنه إمام له، فلم يسجد بدون إمامه كما لو كانا في صلاة.

стр. 492

[٤٣٨/ ١٩] مسألة: (وهو أربعَ عشْرةَ سجدة، في الحج منها اثنتان)، وثلاث في المفصَّل. وعنه: أنها خمسَ عشْرةَ، منها سجدة ﴿ص﴾ (١)؛ لما روى عمرو بن العاص ﵁: «أن رسول الله ﷺ أقرأه خمسَ عشْرةَ سجدة، منها ثلاثٌ في المفصَّل واثنتان في الحج» رواه أبو داود (٢). والصحيح أن سجدة ﴿ص﴾ ليست من عزائم السجود، لما روى ابن عباس ﵁ أنه قال: «ليس ﴿ص﴾ من عزائم السجود» رواه أبو داود (٣). (٤) وموضع السَّجَدات ثابتٌ بالإجماع (٥)، إلا سَجَدات المفصَّل (٦)، والثانية من الحج، وقد ثبت ذلك بحديث عمرو ﵁ (٧)، وروى عقبة بن عامر ﵁ أنه قال: «يا رسول الله في الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أبو داود (٨)، وقال أبو هريرة ﵁:

стр. 493

«سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]»، وعن عبدالله بن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد» رواهما مسلم (١). وقال مالك: «موضع السجود في ﴿حم﴾ عند: ﴿إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]؛ لأن الأمر بالسجود فيها» (٢). وعندنا: موضع السجدة: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]؛ لأنه تمام الكلام، فهو كسجدة النحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، وذكر السجود في التي قبلها كذا ههنا. (٣) [٤٣٩/ ٢٠] مسألة: (ويكبر إذا سجد) تكبيرةً واحدةً في الصلاة وفي غيرها؛ لأن ابن عمر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» (٤).

стр. 494

[٤٤٠/ ٢١] مسألة: (ويكبر للرفع منه) كما يكبر في الصلاة. (ويسلم (١) تسليمةً واحدةً؛ لأنها صلاة ذات إحرام أشبهت صلاة الجنازة. (ولا يتشهد له)؛ لأنه لا ركوع له أشبه صلاة الجنازة. (٢) [٤٤١/ ٢٢] مسألة: (ويرفع يديه في غير الصلاة (٣)؛ لأنها تكبيرة افتتاح. وإن كان في صلاةٍ ففيها روايتان: إحداهما: يرفع، نص عليه (٤)؛ كما لو كان في غير الصلاة. والأخرى: لا يرفع؛ لأن الرفع في غير الصلاة للافتتاح، قال القاضي: «قياس المذهب أن لا يرفع» (٥)؛ لأن الرفع في ثلاثة مواضع ليس هذا منها، وفي حديث ابن عمر ﵁: «كان لا يفعل ذلك في السجود، يعني رفع اليدين» (٦). (٧)

стр. 495

[٤٤٢/ ٢٣] مسألة: (ولا يستحب للإمام السجود في صلاة لا يجهر فيها)؛ لأن فيها إبهامًا على المأموم. (فإن سجد الإمام سجد المأموم)؛ لقوله ﵇: «فإذا سجد فاسجدوا» متفقٌ عليه (١). (وقال بعض أصحابنا: هو مخيَّرٌ بين اتباعه وتركه (٢)؛ لأنه سجودٌ غير مستحبٍّ، والأولى اتباعه للخبر (٣). (٤) [٤٤٣/ ٢٤] مسألة: (ويُستحب سجود الشكر عند تجدُّدِ النعم واندفاع النِّقم)؛ لما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي بَكْرة ﵁ (٥): «أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمرٌ يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا» ورواه أبو داود (٦)، ولفظه قال: «كان إذا أتاه أمر سرورٍ أو يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا شاكرًا لله» قال الترمذي:
следующие страницы →