← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فيحتمل أنه أراد من سمع عن قصد، فيحمل كلامه عليه جمعًا بين أقوالهم. [٤٣٦/ ١٧] مسألة: وليس السجود بواجبٍ؛ لما روى زيد بن ثابت ﵁ قال: «قرأت على النبي ﷺ النجم فلم يسجد منا أحد» متفقٌ عليه (١)، ولأنه إجماع الصحابة (٢)، روى البخاري «أن عمر قرأ سجدة على المنبر فسجد وسجد الناس، ثم قرأها مرة أخرى وقال: يا أيها الناس إنما نَمرُّ بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه» (٣). (٤) [٤٣٧/ ١٨] مسألة: (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا للمستمع)، فإن كان صبيًا أو امرأةً فلا يسجد المستمع روايةً واحدةً، وذلك لما روي عن النبي ﷺ «أنه أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا» رواه الشافعي في مسنده (٥). (فإن لم يسجد القارئ لم يسجد)؛ للخبر، ولأنه إمام له، فلم يسجد بدون إمامه كما لو كانا في صلاة.

стр. 492

[٤٣٨/ ١٩] مسألة: (وهو أربعَ عشْرةَ سجدة، في الحج منها اثنتان)، وثلاث في المفصَّل. وعنه: أنها خمسَ عشْرةَ، منها سجدة ﴿ص﴾ (١)؛ لما روى عمرو بن العاص ﵁: «أن رسول الله ﷺ أقرأه خمسَ عشْرةَ سجدة، منها ثلاثٌ في المفصَّل واثنتان في الحج» رواه أبو داود (٢). والصحيح أن سجدة ﴿ص﴾ ليست من عزائم السجود، لما روى ابن عباس ﵁ أنه قال: «ليس ﴿ص﴾ من عزائم السجود» رواه أبو داود (٣). (٤) وموضع السَّجَدات ثابتٌ بالإجماع (٥)، إلا سَجَدات المفصَّل (٦)، والثانية من الحج، وقد ثبت ذلك بحديث عمرو ﵁ (٧)، وروى عقبة بن عامر ﵁ أنه قال: «يا رسول الله في الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» رواه أبو داود (٨)، وقال أبو هريرة ﵁:

стр. 493

«سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]»، وعن عبدالله بن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد» رواهما مسلم (١). وقال مالك: «موضع السجود في ﴿حم﴾ عند: ﴿إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]؛ لأن الأمر بالسجود فيها» (٢). وعندنا: موضع السجدة: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]؛ لأنه تمام الكلام، فهو كسجدة النحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، وذكر السجود في التي قبلها كذا ههنا. (٣) [٤٣٩/ ٢٠] مسألة: (ويكبر إذا سجد) تكبيرةً واحدةً في الصلاة وفي غيرها؛ لأن ابن عمر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» (٤).

стр. 494

[٤٤٠/ ٢١] مسألة: (ويكبر للرفع منه) كما يكبر في الصلاة. (ويسلم (١) تسليمةً واحدةً؛ لأنها صلاة ذات إحرام أشبهت صلاة الجنازة. (ولا يتشهد له)؛ لأنه لا ركوع له أشبه صلاة الجنازة. (٢) [٤٤١/ ٢٢] مسألة: (ويرفع يديه في غير الصلاة (٣)؛ لأنها تكبيرة افتتاح. وإن كان في صلاةٍ ففيها روايتان: إحداهما: يرفع، نص عليه (٤)؛ كما لو كان في غير الصلاة. والأخرى: لا يرفع؛ لأن الرفع في غير الصلاة للافتتاح، قال القاضي: «قياس المذهب أن لا يرفع» (٥)؛ لأن الرفع في ثلاثة مواضع ليس هذا منها، وفي حديث ابن عمر ﵁: «كان لا يفعل ذلك في السجود، يعني رفع اليدين» (٦). (٧)

стр. 495

[٤٤٢/ ٢٣] مسألة: (ولا يستحب للإمام السجود في صلاة لا يجهر فيها)؛ لأن فيها إبهامًا على المأموم. (فإن سجد الإمام سجد المأموم)؛ لقوله ﵇: «فإذا سجد فاسجدوا» متفقٌ عليه (١). (وقال بعض أصحابنا: هو مخيَّرٌ بين اتباعه وتركه (٢)؛ لأنه سجودٌ غير مستحبٍّ، والأولى اتباعه للخبر (٣). (٤) [٤٤٣/ ٢٤] مسألة: (ويُستحب سجود الشكر عند تجدُّدِ النعم واندفاع النِّقم)؛ لما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي بَكْرة ﵁ (٥): «أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمرٌ يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا» ورواه أبو داود (٦)، ولفظه قال: «كان إذا أتاه أمر سرورٍ أو يُسَرُّ به خرَّ ساجدًا شاكرًا لله» قال الترمذي:

стр. 496

«حديثٌ حسنٌ غريبٌ» (١)، وسجد الصديق ﵁ حين بشر بفتح اليمامة (٢)، وعلي ﵁ حين وجد ذا الثُّدَيَّةِ (٣)، وروي عن جماعة من الصحابة (٤). ويشترط لسجود الشكر ما يشترط لسجود التلاوة. (٥) [٤٤٤/ ٢٥] مسألة: (ولا يَسجُد له في الصلاة)؛ لأن سبب السجدة ليس منها، فلا يجوز فعله فيها كتحية المسجد. فإن فعل بَطَلَت صلاته لذلك، إلا أن يكون ناسيًا أو جاهلًا بتحريم ذلك فلا تبطل؛ لقوله ﵇: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» (٦)، ولأنه من جنس الصلاة، فيعفى عنه مع الجهل والنسيان كزيادة سجدة. فصلٌ في أوقات النهي (وهي خمسةٌ: بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع قِيدَ رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا تَضَيَّفت للغروب حتى تغرب)، والأصل في ذلك أحاديث، وهي ما روى ابن عباس ﵁ قال: «شهد عندي رجالٌ مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد

стр. 497

الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس». وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفقٌ عليهما (١). وفي لفظٍ لمسلم: عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تَبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» (٢). وله عن عقبة ﵁ قال: «ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تَتَضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب» (٣). وله عن عمرو بن عَبَسَة ﵁ (٤) قال: «قلت: يا رسول الله أخبرني عن الصلاة؟ قال: صلِّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أَقْصِر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل

стр. 498

الفَيء فصلِّ، فإن الصلاة مشهودةٌ محضورةٌ حتى تصلي العصر، ثم أَقْصِر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» (١). (٢) [٤٤٥/ ٢٦] مسألة: (يجوز قضاء الفوائت من الصلوات الفرض في أوقات النهي)، والنهي ينصرف إلى النوافل، بدليل قوله ﵇: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم (٣)، وفي حديث أبي قتادة ﵁: «إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليُصلِّها حين يَنتبه لها» (٤)، ولأنه (٥) وقت نَهيٍ فجاز فيه قضاء الفوائت كالوقتين الآخرين، فإن من خالف فيها سلَّم في وقتين وخالف في ثلاثة وهي المذكورة في حديث عقبة بن عامر ﵁، إلا عصر يومه فإنهم سلموا أنه يصليها قبل غروب الشمس (٦).

стр. 499

[٤٤٦/ ٢٧] مسألة: (وتجوز صلاة الجنازة، وركعتا الطواف، وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر)، أما صلاة الجنازة فلا خلاف فيه، قاله ابن المنذر (١). (٢) وأما ركعتا الطواف فلما روى جبير بن مطعم ﵁ (٣) أن رسول الله ﷺ قال: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى في أيِّ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهارٍ» رواه الترمذي (٤)، وقال: «حديثٌ صحيحٌ»، وهو عام. وأما إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد وقد كان صلى فلما روى جابر بن [يزيد] (٥) عن أبيه ﵁ (٦) قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ

стр. 500

حجته، فصليت معه صلاة الفجر، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا. فقال: لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة» رواه الأثرم ورواه الترمذي (١)، ولفظه: «إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام فليصل معه، فإنها له نافلة» (٢)، وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (٣)، وهذا - بعمومه - دليلٌ على جواز الإعادة على الإطلاق في كل الصلوات. (٤) (وأما الثلاثة الأوقات الباقية) التي في حديث عقبة ﵁ (ففيها روايتان:) إحداهما: يجوز فعل هذه الأشياء فيها كما يجوز في الوقتين؛ لما ذكرنا. والأخرى: لا يجوز؛ لحديث عقبة عن عامر ﵁. (٥)

стр. 501

[٤٤٧/ ٢٨] مسألة: (ولا يجوز التطوع بغيرها في شيءٍ من الأوقات الخمسة إلا ما له سببٌ، كتحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة، فإنها على روايتين)، قوله: (لا يجوز التطوع بغيرها) أي: بغير الصلوات المذكورة، وهي صلاة الجنازة وركعتا الطواف وإعادة الجماعة؛ لعموم النهي. وأما ماله سبب كتحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة فعلى روايتين: إحداهما: لا يجوز؛ لعموم النهي. والأخرى: يجوز؛ لما روى أبو قتادة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» متفقٌ عليه (١)، وقوله ﵇ في صلاة الكسوف: «فإذا رأيتموها فصلوا» (٢)، وهذا أخص، فيقدم على العام. (٣) وأما قضاء السنن الراتبة إذا فاتت، فقال أحمد في ركعتي الفجر: «أختارُ أن يقضيهما في الضحى» (٤)، وقال: «إن صلاهما بعد الفجر أجزأه» (٥)؛ لما روى قيس بن قَهْد ﵁ (٦) قال: «رآني رسول الله ﷺ

стр. 502

وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس؟ قلت: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر، فهما هاتان. فسكت»، وسكوته يدل على الجواز؛ لأنه لا يقر على الخطأ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي (١)، وقال: «إسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم (٢) لم يسمع من قيس» (٣)، وروى مسلم عن أم سلمة ﵂ قالت: «سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما، وقال: يا بنت أبي أمية إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» (٤). وصَحَّ من حديث عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ قضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها» (٥)، ولأن لها سببٌ فجازت في وقت النهي كركعتي الطواف، وسجود التلاوة مقيس على ماله سبب. (٦) (٧) * * *

стр. 503

باب صلاة الجماعة (وهي واجبةٌ للصلوات الخمس على الرجال، لا شرطًا)، ودليل وجوبها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الآية [النساء: ١٠٢]، ولو كان فيها رخصةٌ لرخِّص فيها حالة الخوف، ولم يَجُز الإخلال بواجب الصلاة من أجل تحصيلها، وفي مسلمٍ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهم أحدهم» (١)، وفيه من حديث أبي موسى ﵁: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمَّكم أحدكم» (٢)، أمرٌ والأمر يقتضي الوجوب، وحديث مالك بن الحويرث ﵁ (٣). وروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لقد هَممت أن آمر بحطبٍ ليُحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم» متفقٌ عليه (٤)، فيه: ما يدل على وجوبها على الرجال؛ لقوله: «ثم أخالف إلى رجال»، وفيه: ما يدل على أنه أراد الجماعة، إذ لو أراد الجمعة لما هم بالتخلُّف عنها (٥).

стр. 504

وعن أبي هريرة ﵁ قال: «أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، فسأله أن يرخِّص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما وَلَّى دعاه فقال: أتسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأَجِب» رواه مسلم (١). (٢) [٤٤٨/ ١] مسألة: وليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «تَفُضُل صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ بخمسٍ وعشرين درجةً» متفقٌ عليه (٣). (٤) [٤٤٩/ ٢] مسألة: (وله فعلها في بيته (٥) وفي الصحراء؛ لقوله ﵇ «أينما أدركتك الصلاة فَصلِّ، فإنه مسجدٌ» متفقٌ عليه (٦). وعنه: أن حضور المسجد واجبٌ (٧)؛ لقوله ﵇ «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» رواه الدارقطني (٨). (٩)

стр. 505

[٤٥٠/ ٣] مسألة: (ويستحب لأهل الثَّغْرِ الاجتماع في مسجدٍ واحدٍ)؛ لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة. (والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة، إلا بحضوره)؛ لأن في صلاته فيه جمعًا للجماعة فيه، وتحصيل الجماعة لمن لا يصلي في غيره، فيحصل له ثواب عمارة المسجد، وثواب من يحصل له الجماعة. [٤٥١/ ٤] مسألة: (وفعلها فيما كثر فيه الجمع أفضل)؛ لقوله ﵇: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى» رواه الإمام أحمد في المسند (١) (٢). (٣)

стр. 506

(ثم في المسجد العتيق)؛ لأن الطاعة فيه أسبق. (١) (وهل الأولى قصد الأبعد أو الأقرب؟ على روايتين:) إحداهما: قصد الأقرب أولى؛ لحق جواره، ولئلا يضيق صدر إمامه بتخطيه إلى غيره. والثانية: الأبعد أفضل؛ لأنه أكثر حسناتٍ لكثرة الخطوات. (٢) [٤٥٢/ ٥] مسألة: (ولا يَؤمُّ في مسجدٍ قبل إمامه الراتب إلا بإذنه)؛ لأن الإمام الراتب بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق لقوله ﵇: «ولا يَؤُمَّنَّ الرجلَ في بيته إلا بإذنه» (٣). (إلا أن يتأخر لعذرٍ) فيصلي غيره؛ لئلا يفوت الوقت. (٤) (فإن لم يَعلم عذره انتظروا ورُوسِلَ ما لم يُخش خروجُ الوقت)، فإن خُشي خروجه صلى غيره؛ لأن أبا بكرٍ ﵁ فعل ذلك حين غاب النبي ﷺ (٥)، وفعله عبدالرحمن بن عوف ﵁ مرةً، فقال النبي ﷺ : «أحسنتم» رواه مسلم (٦). [٤٥٣/ ٦] مسألة: (فإن صلى ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد

стр. 507

استحب إعادتها إلا المغرب)؛ لأن الإعادة نافلةٌ، ولا يشرع التنفل بثلاثٍ إلا في الوتر خاصةً. (وعنه: يعيدها ويشفعها برابعةٍ (١)؛ لكي يخرج عن الوتر. (٢) [٤٥٤/ ٧] مسألة: (ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة)؛ لقوله ﵇: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمسٍ وعشرين درجةً» (٣). فأما المساجد الثلاثة فقال أصحابنا: «لا يستحب فيها ذلك»، قال أحمد في رواية الأثرم: «أهل المدينة يكرهون ذلك، يقولون: إن رُخِّص للناس في ذلك تَوانَوا في الصلاة» (٤). وروى عنه أبو داود الكراهة (٥)، وحديث أبي سعيدٍ ﵁ يدل على نفي الكراهة، قال: «جاء رجل وقد صلى رسول الله ﷺ ، قال: أيكم يتَّجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه» قال الترمذي: «حديثٌ

стр. 508

حسنٌ» (١)، ورواه الأثرم فقال: «ألا رجلٌ يتَصدَّق على هذا فيصلي معه» (٢)، وروى بإسناده عن أبي أمامة ﵁ «أن رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ فقال: ألا رجلٌ يتصدق على هذا؟ فلما صليا قال: وهذان جماعةٌ» (٣)، والظاهر أن هذا كان في مسجد رسول الله ﷺ . (٤) [٤٥٥/ ٨] مسألة: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)؛ لقوله ﵇: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم (٥). [٤٥٦/ ٩] مسألة: (وإن أقيمت وهو في نافلةٍ أتمها، إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها)؛ لأن الفريضة أهم. (وعنه: يتمها (٦)؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. (٧) [٤٥٧/ ١٠] مسألة: (ومن كَبَّر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة)،

стр. 509

ويبني عليها؛ لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعةً، ولأنه إذا أدرك جزءًا فدخل مع الإمام لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأمومًا فيدرك فضل الجماعة. [٤٥٨/ ١١] مسألة: (ومن أدرك الركوع أدرك الركعة)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا أدركتم الإمام في السجود فاسجدوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود (١). [٤٥٩/ ١٢] مسألة: (ويجزئه تكبيرةٌ واحدةٌ) نص عليه، واحتج بأنه فعل زيد بن ثابت وابن عمر ﵃ (٢) (٣). (والأفضل اثنتان)؛ لأنه الواجبُ، إحداهما للإحرام، والأخرى للركوع. (٤) [٤٦٠/ ١٣] مسألة: (وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته) لا يستفتح فيه. (وما يقضيه أولهُا، يستفتح إذا قام إليه ويستعيذ ويقرأ السورة)؛ لقول

стр. 510

النبي: ﷺ «وما فاتكم فاقضوا» (١)، والمقضي هو الفائت. (٢) [٤٦١/ ١٤] مسألة: (ولا تجب القراءة على المأموم)؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن عبدالله بن شداد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له إمامٌ فإن قراءة الإمام له قراءةٌ» (٣)، وروى الخلال والدارقطني عن النبي ﷺ قال: «يكفيك قراءة الإمام خافَتَ أو جَهر» (٤)، ولأن القراءة لو كانت واجبةً عليه لم تسقط عن المسبوق كبقية أركانها. (٥) [٤٦٢/ ١٥] مسألة: (ويستحب أن يقرأ في سَكَتات الإمام وما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده)؛ لقول النبي ﷺ : «فإذا أسررت بقراءتي فاقرأ» رواه الدارقطني (٦)، ولأن عموم الأخبار يقتضي القراءة في حق كل مصلٍّ فخصَّصناها بما ذكرناه من الدليل، وهو مختص بحالة الجهر، ففيما عداه يبقى على العموم.

стр. 511

وللإمام سكتتان (١)، قال [أبو سلمة] (٢) بن عبدالرحمن (٣): «للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب، إذا دخل في الصلاة، وإذا قال: ولا الضالين»، وقال غيره: «وحين يختم السورة» (٤). (٥) [٤٦٣/ ١٦] مسألة: (وأما إذا لم يجهر إمامه أو إذا لم يسمعه) فيقرأ؛ لأنه في معنى القراءة في سَكَتات الإمام. (٦) فإن لم يسمعه (لِطَرشٍ فعلى وجهين:) أحدهما: يقرأ؛ لأنه لا يسمع، أشبه البعيد.

стр. 512

والثاني: لا يقرأ؛ كيلا يخلط على الإمام. (١) [٤٦٤/ ١٧] مسألة: (وهل يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه؟ على روايتين:) إحداهما: لا يستفتح، وينصت كما لا يقرأ. والثانية: يستفتح؛ لأنه يسيرٌ. (٢) [٤٦٥/ ١٨] مسألة: (ومن ركع أو سجد قبل إمامه) عمدًا أثم بذلك؛ لقول النبي ﷺ : «لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام» أخرجه مسلم (٣)، والنهي يقتضي التحريم، وقال ﵇: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمارٍ» متفقٌ عليه (٤)، وظاهر كلام أحمد أن صلاته تبطل لهذا الحديث قال: «لو كان له صلاة لرجي له الثواب، ولم يخش عليه العقاب» (٥). فإن فعل ذلك ناسيًا أو جاهلًا لم يأثم؛ لقوله: «عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» رواه النسائي (٦). (وعليه (٧) أن يرفع ليأتي بذلك بعده)؛ ليكون مؤتمًّا به.

стр. 513

(فإن لم يفعل عمدًا بَطَلَت صلاته عند أصحابنا)؛ للنهي الذي سبق، ولأنه ترك الواجب عمدًا. (وعند القاضي: لا تبطل (١) لأنه سبقٌ يسيرٌ لا يمكن التحرُّز منه. (٢) [٤٦٦/ ١٩] مسألة: (فإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا فهل تبطل صلاته؟ على وجهين:) أحدهما: تبطل؛ للنهي. والثاني: لا تبطل؛ لأنه سبقٌ يسيرٌ. (٣) (وإن كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل)؛ لقوله: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» (٤)، والجاهل كالناسي. (فأما الركعة فهل تبطل؟ على روايتين:)، إحداهما: تبطل؛ للنهي. والأخرى: لا تبطل؛ للخبر. (٥) [٤٦٧/ ٢٠] مسألة: وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه

стр. 514

بطَلَت صلاته)؛ لأنه لم يأتمَّ بإمامه في معظم الركعة. (إلا الجاهل والناسي تصِحُّ صلاتهما) للخبر، وتبطل تلك الركعة لما ذكرنا. (١) [٤٦٨/ ٢١] مسألة: (ويستحب للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها)؛ لقول النبي ﷺ لمعاذ ﵁ «إذا أمَمْت بالناس فخفف» (٢)، وقالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمامٍ» (٣). (و) يستحب للإمام (تطويل الركعة الأولى (٤)؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، وليتدارك المأمومون، وفي حديث عن ابن عمر ﵁: «إن الصلاة كانت تقام، ثم يخرج أحدنا يقضي حاجته ويتوضأ، ثم يدرك الركعة الأولى مع النبي ﷺ » (٥)، وفي مسلمٍ: عن أبي سعيد ﵁ قال: «كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ للصلاة ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى» (٦).

стр. 515

[٤٦٩/ ٢٢] مسألة: (ولا يستحب انتظار داخلٍ وهو في الركوع في إحدى الروايتين:)؛ لأنه يطوِّل على المأمومين. والثانية: يستحب؛ لأن فيه نفعًا للداخل، وهو يسيرٌ، إلا أن يَشُقَّ على المأمومين فيكره، فإن الذين معه أعظم حرمةً من الداخل. (١) [٤٧٠/ ٢٣] مسألة: (وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كُرِه منعها، وبيتها خيرٌ لها)؛ لقوله ﵇: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خيرٌ لهن» رواه أحمد (٢)، وفي لفظٍ: «وليخرجن تَفِلات» (٣) يعني: غير متطيباتٍ. (٤) فصلٌ في الإمامة (السنة أن يؤمّ القومَ أقرؤهم) لكتاب الله سبحانه، (ثم أفقههم، ثم أسنُّهم، ثم أقدمهم هجرة، ثم أشرفهم، ثم أتقاهم، ثم من تقع له القرعة (٥)، وذلك لما روى أبو مسعود البدري ﵁ (٦) أن رسول الله ﷺ

стр. 516

قال: «يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سِنًّا، أو قال سِلْمًا، ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجلَ في بيته، ولا في سلطانه، ولا يجلِس على تَكْرِمَته إلا بإذنه» رواه مسلم (١). فأولى الناس بالإمامة السلطان لهذا الخبر، وهو الخليفة أو الوالي من قِبَله أو نائبُهما، فإن لم يكن سلطان فصاحب البيت أحق؛ للخبر. فإن اجتمع صاحب البيت أو إمام المسجد والسلطان فالسلطان أولى؛ لأن ولايته عليهما، وإمام المسجد بمنزلة صاحب البيت لا يجوز لأحد أن يؤم فيه بغير إذنه؛ لذلك. فإن لم يكن ذو مزية من هؤلاء فأولاهم أقرؤهم للخبر، وقال ﵇: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمَّهم أحدُهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» رواه مسلم (٢). (٣) ويرَجَّح في القراءة بجودتها وكثرة القرآن، فإن كان أحدهما أجود قراءةً والآخر أكثر قرآنًا فالأجود أولى؛ لأنه أعظم للأجر؛ لقوله ﵇:

стр. 517

«من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرفٍ حسنةٌ» حديثٌ صحيحٌ (١)، وقال أبو بكر وعمر ﵄: «إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه» (٢). (٣) ولو اجتمع قارئٌ لا يعرف أحكام الصلاة، وفقيهٌ يقرأ ما يجزئ في الصلاة، فالقارئ أولى للخبر. فإن قيل: الفقيه أولى؛ لأنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يدري حكمه إلا بالفقه، فيكون أولى؛ كالإمامة الكبرى، وإنما قال النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم»؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه، قال ابن مسعود ﵁: «كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف

стр. 518

أمرها ونهيها وأحكامها» (١)، فكان أقرؤهم أفقههم. قلنا: اللفظ عامٌّ في كل من هو أقرأ، فيجب حمله على عمومه ما لم يقم دليل تخصيصه، على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل، فإن النبي ﷺ فاضل بينهم في العلم بالسنة مع تساويهم في القراءة، ولو كان يقدم القارئ لزيادة علمه لما نقلهم عند التساوي فيه إلى تقديم الأعلم، وقد قال ﵇: «أقرؤكم أُبي، وأقضاكم علي، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضكم زيد بن ثابت» (٢)، فقد فضل بالفقه من هو مفضولٌ بالقراءة. قيل لأحمد: «حديث النبي ﷺ : «مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس» (٣) أهو خلاف حديث ابن مسعود؟ قال: لا، إنما قوله لأبي بكرٍ عندي يصلي بالناس للخلافة» (٤) يعني: أنه أراد أن الخليفة أحق بالإمامة، وإن

стр. 519

كان غيره أقوى منه، فأمر النبي ﷺ لأبي بكر بالصلاه يدل على استخلافه والله أعلم. (١) [٤٧١/ ٢٤] مسألة: فإن استويا في القراءة فأولاهما أفقههما؛ للخبر، ولأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة أشبه القراءة. فإن استويا في القراءة والفقه فقال الخرقي: «إذا استويا في ذلك فأولاهما أكبرهما سِنًّا» (٢)؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما، ولْيَؤمَّكما أكبرُكما» حديثٌ صحيحٌ (٣)، ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء. وظاهر كلام أحمد: إذا استويا في القراءة والفقه فأولاهما أقدمهما هجرة (٤): وهو المهاجر من دار الكفّار إلى دار الإسلام؛ لخبر أبي مسعود ﵁. (٥) فإن استويا فأكبرهما سنًا؛ لخبر أبي مسعود ﵁، ولخبر مالك بن الحويرث ﵁. ويُرجَّح بتقدم الإسلام؛ لقوله: «أقدمهم سلمًا» (٦)، ولأنه إذا رجح بتقدم السن فبالإسلام أولى. فإن استويا في ذلك قدم أشرفهما نسبًا، وأفضلهما في أنفسهما،

стр. 520

وأعلاهما قدرًا؛ لقول النبي ﷺ : «قدموا قريشًا ولاتَقَدَّموها» (١). (٢) فإن استووا قدم أتقاهم وأورعهم؛ لقول الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، ولأنه أقربهم إلى الإجابة. فإن استووا في جميع ذلك أقرع بينهم. (٣) وجميع هذا التقديم تقديم استحباب لا تقديم اشتراط، فلو تقدم المفضول كان جائزًا، لا نعلم في ذلك خلافًا بين أهل العلم (٤). [٤٧٢/ ٢٥] مسألة: (والحرُّ أولى من العبد)؛ لأنه من أهل المناصب، ولأن في كراهة إمامة العبد خلافًا. (٥) [٤٧٣/ ٢٦] مسألة: (والحاضر أولى من المسافر)؛ لأنه إذا أمَّ حصّل جميع الصلاة في جماعة بخلاف المسافر. (والبصير أولى من الأعمى (٦)؛ لأنه أقدر على توقي النجاسات،

стр. 521

واستقبال القبلة بعلم نفسه. قال القاضي: «هما سواء»؛ لأن الأعمى لا يرى ما يُلهيه ويَشْغَله والبصير يتوقى النجاسات، فيستويان. (١) [٤٧٤/ ٢٧] مسألة: (وهل تصح إمامة الفاسق والأقلف (٢)؟ على روايتين:)، أما الفاسق بالأقوال أو بدعةٍ لا تكفِّره (٣) ففيه روايتان: إحداهما: تصح؛ لقوله ﵇: «صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله» (٤)،

стр. 522

وصلى ابن عمر ﵁ وراء الحجاج (١) (٢)، وكذلك أنس ﵁ (٣)، وجماعةٌ من الصحابة صَلَّوا خلف ابن زيادٍ (٤) (٥)، ولم ينكر ذلك أحدٌ منهم فصار إجماعًا (٦)، وروى مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا كان عليك أمراءٌ يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها!؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة» (٧). والرواية الثانية: لا تصِحُّ؛ لأن جابرًا ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تَؤُمَّن امرأةٌ رجلًا، ولا فاجرٌ مؤمنًا، إلا أن يقهره بسلطانه أو يخاف سيفه أو سوطه» رواه ابن ماجه (٨)، ولأنه لا يُؤمَن على شرائط

стр. 523

الصلاة. (١) ويحتمل أن تصِحَّ الجمعة والعيد دون غيرهما؛ لأن «النبي ﷺ أمر بهما خلف كل بر وفاجرٍ» (٢)، ولأنها تَختَصُّ بإمامٍ واحدٍ فالمنع منها خلف الفاسق يفضي إلى تفويتها، فسومح فيهما دون سائر الصلوات. (٣) فأما المخالفون في الفروع كأصحاب مالك والشافعي، فتصح الصلاة خلفهم من غير كراهة، وكذلك سائر المخالفون في الفروع ما لم يعلم أنهم تركوا ركنًا أو شرطًا، فإن الصحابة ﵃ كان بعضهم يؤم بعضًا مع اختلافهم في الفروع، وكذلك من بعدهم إلى زمننا يصلون الجمع وغيرها

стр. 524

خلف من يتولى الصلاة من جميع المذاهب، وهذا إجماعٌ (١). والأقلف كالفاسق؛ لأنه فَسق بترك الواجب وهو الختان. (٢) [٤٧٥/ ٢٨] مسألة: (وفي إمامة أقطع اليدين وجهان:) أحدهما: لا تصِحُّ إمامته؛ لإخلاله بالسجود على عضوين من أعضاء السجود فأشبه العاجز عن السجود، وفي معناه أقطع اليد الواحدة. والثاني: تصح؛ لأنه لا يخل بركن الصلاة، بخلاف تارك السجود على الجبهة. (٣) [٤٧٦/ ٢٩] مسألة: (ولا تصح الصلاة خلف كافرٍ)؛ لأنه لا صلاة له في نفسه أشبه اللاعب.

стр. 525

(ولا تصِحُّ خلف أَخْرَسَ)؛ لأنه أخل بركنٍ لا يُرجى وجوده وهو القراءة أشبه العاجز عن الركوع والسجود. [٤٧٧/ ٣٠] مسألة: (ولا تصِحُّ خلف من به سَلَسُ البول)، والمستحاضة؛ لأنه أخلَّ بشرطٍ وهي الطهارة. (١) (ولا تصح خلف عاجزٍ عن الركوع والسجود والقعود)؛ لأنه أخلَّ بركن. [٤٧٨/ ٣١] مسألة: (ولا تصِحُّ خلف عاجزٍ عن القيام إلا إمامَ الحيِّ المرجوِّ زوالُ علته، ويصلون خلفه جلوسًا)؛ لأن النبي ﷺ «صلى بهم جالسًا، فصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، ثم قال: إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، وإذا صَلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» متفقٌ عليه (٢). (فإن صلوا قيامًا صحت صلاتهم في أحد الوجهين)؛ لأن القيام هو الأصل، وقد أتوا به، والثاني: لا تصح للنهي. (٣) [٤٧٩/ ٣٢] مسألة: (فإن ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم اعتَلَّ فجلس أتَمُّوا

стр. 526

خلفه قيامًا)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «لما ثقل رسول الله ﷺ قال: مروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالناس، فلما دخل أبو بكر في الصلاة خرج النبي ﷺ فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائم يقتدي بصلاة رسول الله، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر» متفقٌ عليه (١)، فأتموا قيامًا؛ لابتدائهم قيامًا. فأما غير إمام الحي فلا يصح أن يؤم قادرًا على القيام وهو جالس؛ لعدم الحاجة إلى تقديمه مع عجزه. [٤٨٠/ ٣٣] مسألة: (ولا تصح إمامة المرأة بالرجال)؛ لقوله ﵇: «لا تَؤمَّنَّ امرأةٌ رجلًا» (٢)، ولأنها ليست من أهل الكمال، أشبهت الصبي. (٣) (ولا تصح إمامة الخنثى للرجال ولا الخَناثى)، وتصح بالنساء؛ لأن أدنى أحواله أن يكون امرأةً، وإنما لم تصح بالرجال لاحتمال أن يكون امرأةً، ولم تصح بالخَناثى؛ لأنه يحتمل أن يكون المأموم رجلًا. [٤٨١/ ٣٤] مسألة: (ولا تصح إمامة الصبي بالبالغ، إلا في النفل في إحدى الروايتين)؛ لأنه ليس من أهل الكمال، فلا يؤمُّ الرجال كالمرأة.

стр. 527

والثانية: تصح؛ لأن صلاته نافلةٌ، فيؤم من هو في مثل حاله (١). (٢) ويتخرَّج أن تصح إمامته لهم في الفرض بناءً على إمامة المتنفل للمفترض، ولأن عَمرو بن سَلِمة الجَرْميَّ (٣) كان يَؤمُّ قومه وهو غلامٌ في عصر النبي ﷺ ، رواه البخاري (٤). (٥) [٤٨٢/ ٣٥] مسألة: (ولا تصح إمامة مُحدِثٍ ولا نجسٍ يعلم ذلك)؛ لفوات الشرط. (فإن جهل هو والمأموم حتى قَضوا الصلاه صحت صلاة المأموم وحده)؛ لما روي أن عمر ﵁ صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجُرْف (٦)، فأَهَراق الماءَ فوجد في ثوبه احتلامًا فأعاد، ولم يُعِدِ الناس (٧)، وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان، وعلي، وابن عمر ﵃ (٨)،

стр. 528

ولم يعرف لهم مخالفٌ فكان إجماعًا (١)، ولأن هذا مما يخفى فكان المأموم معذورًا في الاقتداء به، والنجاسة كالحدث لأنها مما يخفى. (٢) ولا يعفى عن سائر الشروط؛ لأنها ليست في مَظِنَّة الخفاء. فإن علم الإمام والمأموم في أثناء الصلاة لزمهم الاستئناف، وحُكي عنه في المأموم أنه يبني على ما مضى (٣) كما لو سبق الإمام الحدث (٤). والمذهب الأول؛ لأن ما مضى انبنى على غير طهارةٍ بخلاف من سبقه الحدث. (٥) فإن علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أنهم يعيدون جميعًا؛ لعدم الجهل من الجميع. ويحتمل أن تختص الإعادة بمن علم؛ لأنه اختص بالعلمِ المبطلِ فاختص بالبطلان كما لو أحدث. [٤٨٣/ ٣٦] مسألة: (ولا تَصِحُّ إمامة الأُميِّ: وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يُدغِم حرفًا لا يُدْغَم، أو يُخل بترتيبها أو حرفٍ منها، أو

стр. 529

يبدله بغيره) كالألثغ: الذي يجعل الراء غينًا. (أو يلحن لحنًا يُحيل المعنى)، مثل أن يضم تاء أنعمتَ، أو يكسر كاف إياكَ، أو يخل بشَدَّةٍ، فإن الشدة قامت مقام حرف، بدليل أن شدة الرَّحيم قامت مقام اللّام، لكن إن خففها أجزأته. (١) فهؤلاء إذا لم يقدروا على إصلاح قراءتهم أميّون (تصح صلاتهم بمثلهم)، ولا تصح بقارئ؛ لأنهم عَجَزوا عن ركن الصلاة أشبه من عَجَز عن السجود. [٤٨٤/ ٣٧] مسألة: (وإن قَدَروا على إصلاح ذلك لم تَصِحَّ صلاتهم)؛ لأن القادر على الركن لا تصح صلاته بدونه. [٤٨٥/ ٣٨] مسألة: (وتكره إمامة اللَّحان (٢)؛ لأنه نقص يذهب ببعض الثواب. (والفَأفاءِ) بالمد: (الذي يكرر الفاء)، قال الشاعر: يقولون فأفاءٌ فلا تَنكحينَهُ … فلستُ بفأفاءٍ ولا بجبانِ (٣) (والتَّمتامِ الذي يكرِّر التاء)؛ لأنهما يزيدان على الحروف. (و) تكره إمامة (من لا يفصح ببعض الحروف) كالصاد والقاف؛ لأنه يغير الحرف، وتصح الصلاة خلفهم؛ لأنهم يأتون بالحروف على الكمال. [٤٨٦/ ٣٩] مسألة: (ويكره أن يؤمَّ نساءً أجانب لا رجلَ معهن)؛ لأن

стр. 530

النبي ﷺ نهى أن يخلو الرجل بالمرأةِ الأجنبية (١)، ولا بأس بأقاربه. (٢) [٤٨٧/ ٤٠] مسألة: (ويكره أن يؤم قومًا أكثرهم له كارهون)؛ لما روى أبو أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثةٌ لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، وإمام قوم وهم له كارهون» حديثٌ حسنٌ (٣). (٤) [٤٨٨/ ٤١] مسألة: (ولا بأس بإمامة ولد الزنا والجندي إذا سَلِمَ دينهما)؛ لعمومِ قوله: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» (٥)، وقالت عائشة ﵂: «ليس عليه من وزر أبويه شيءٌ» (٦)، وقال الله سبحانه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، والجندي والخصي مثله، ولأنه عدلٌ أشبه غيره. (٧)
следующие страницы →