← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وهو مُخيَّرٌ في التقديم والتأخير، أيَّ ذلك فعل جاز؛ لأن النبي ﷺ كان يُقدِّم إذا ارتحل بعد دخول الوقت ويؤخر إذا ارتحل قبله طلبًا للأسهل (١)، وكذلك المريض، وإن كان الجميع عنده واحدًا، فالأفضل التأخير (٢). الأمر الثالث: (المطر الذي يَبُل الثياب، يبيح الجمع بين المغرب والعشاء خاصةً (٣)؛ لأن أبا سلمة (٤) قال: «من السُّنَّةِ إذا كان في يوم مطرٍ أن يجمع بين المغرب والعشاء» (٥)، وكان ابن عمر ﵁ «يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء، ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر» (٦). وذكر بعض أصحابنا وجهًا في جواز الجمع بين الظهر والعصر قياسًا على صلاة الليل، ولا يصح؛ لأن المشقة في المطر إنما تعظم في الليل لظلمته فلا يقاس عليه غيره، والثلج كالمطر في هذا. (٧) فأما الطَّل والمطر الذي لا يبل الثياب فلا يبيح الجمع؛ لعدم المشقة فيه.

стр. 562

[٥٢٩/ ٢٠] مسألة: (وهل يجوز) الجمع (لأجل الوَحَل) في الليلة المظلمة؟ (على وجهين:) أحدهما: يجوز؛ لأنه يساوي المطر في مشقتة وإسقاط الجمعة والجماعة فهو كالمطر. والآخر: لا يبيح؛ لاختلافهما في المشقة. (١) (وفي الريح الشَّديدة) في الليلة المظلمة (وجهان)؛ لذلك. (٢) (وفيمن يصلي منفردًا، أو المقيم في المسجد، أو مَنْ طريقه تحت ساباطٍ (٣) وجهان:) أحدهما: لا يجوز؛ لعدم المشقة. والثاني: يجوز؛ لأن العذر العام لا يعتبر فيه حقيقة المشقة كالسفر. (٤) [٥٣٠/ ٢١] مسألة: (ويفعل الأرفق به من تأخير الأولى إلى وقت الثانية، وتقديم الثانية إليها)؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك (٥). (إلا أنه إن جمع في وقت الأولى اعتبر ثلاثة شروطٍ:) (نية الجمع عند إحرامها)؛ لأنها نية تفتقر إليها، فاعتبرت عند الإحرام كنية القصر.

стр. 563

(ويحتمل أن تجزئه النية قبل سلامها)؛ لأنه موضع الجمع بين الصلاتين، فإذا لم تتأخر النية عنه جاز. وقال أبوبكر: «لا يحتاج الجمع إلى نيةٍ»؛ كقوله في القصر، وقد مضى. (١) الشرط الثاني: (ألّا يفرق بينهما إلا تفريقًا يسيرًا (٢)؛ لأن معنى الجمع المتابعة والمقاربة، ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل، والمرجع في طول ذلك وقصره إلى العرف، فإن احتاج إلى وضوء خفيفٍ لم يبطل. (٣) (وإن صلى السنة بينهما فعلى روايتين: أصحهما يبطل)؛ لأنه فصل بينهما بصلاةٍ أشبه ما لو صلى بينهما الصبح. والأخرى: لا يبطل لأنه يسيرٌ أشبه الوضوء. (٤) الشرط الثالث: (أن يكون العذر موجودًا عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى)، وذلك لأن افتتاح الأولى موضع النية، وبافتتاح الثانية يحصل الجمع، فاعتبر العذر فيهما، فإن انقطع العذر في غير هذه المواضع لم يؤثر.

стр. 564

[٥٣١/ ٢٢] مسألة: (وإن جمع في وقت الثانية اعتبر أن ينوي التأخير للجمع في وقت الأولى إلى أن يبقى منه قدر فعلها)؛ لأنه وقت الجمع. (ويعتبر استمرار العذر إلى وقت الثانية)؛ لذلك، (ولا يعتبر وجوده في وقت الثانية)؛ لأن الأولى صارت في غير وقتها وقد جوّز له التأخير. (١) ولا تعتبر المواصلة بينهما في أصَحِّ الوجهين (٢)؛ لأن الثانية مفعولةٌ في وقتها، فهي أداءٌ على كل حالٍ، والأولى معها كصلاةٍ فائتةٍ. …

стр. 565

باب صلاة الخوف (قال الإمام أبو عبد الله: «صَحَّ عن النبي ﷺ صلاة الخوف من خمسة أوجهٍ أو ستةٍ» (١) وقال: «ستةٌ أو سبعةٌ تروى فيها» (٢) (كلها جائز) فنذكر الوجوه التي بلغتنا: (الأول منها: إذا كان العدو في جهة القبلة (٣) بحيث لا يخفى بعضهم على المسلمين ولم يخافوا كمينًا، صلى بهم كما روى جابرٌ ﵁ قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف فصفَّنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر رسول الله ﷺ وكبرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع رسول الله

стр. 566

ﷺ وركعنا جميعًا، ورفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجد، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا» أخرجه مسلم (١). (٢) (الوجه الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة (٣)، وهو الذي اختاره الإمام أحمد ﵀ (٤)، فروى صالح بن خَوّات ﵁ (٥) عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: «أن طائفةً صلت معه، وطائفةٌ وِجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي (٦) بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا

стр. 567

لأنفسهم، ثم سلم بهم» متفقٌ عليه (١)، ورواه سهل بن أبي حَثْمة ﵁ (٢) أيضًا. قال أبو الخطاب: «ويشترط لهذه الصلاة أن يكون العدو في غير جهة القبلة» (٣)، ونص أحمد خلافه (٤). قال أبو الخطاب: «ومن شرطها أن يكون في المصلين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين، كل طائفةٍ ثلاثة فأكثر» (٥)؛ لأن الله سبحانه ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، وأقل لفظ الجمع ثلاثةٌ. (٦) ويقرأ الإمام في حال الانتظار، ويطيل حتى يدركوه؛ لأن الصلاة ليست محلًّا للسكوت. [٥٣٢/ ١] مسألة: (وإن كانت الصلاة مغربًا) على حديث سهلٍ ﵁ (٧) (صلى بالطائفة الأولى ركعتين) وتتم لأنفسها ركعةً تقرأ فيها بالحمد لله، (وبالثانية ركعةً) وتتم لأنفسها ركعتين تقرأ فيها بالحمد لله وسورتين. (وتفارقه الأولى حين يقوم إلى الثالثة في أحد الوجهين)؛ لأن

стр. 568

الانتظار في القيام أولى لكثرة ثواب القائم، واستحباب تقصير التشهد. (وفي الآخر: تفارقه حين يَفرَغ من التشهد الأول (١)، فتقوم ويثبت هو جالسًا لتدرك الثانية جميع الركعة الثالثة، ويطيل التشهد حتى تجيء الطائفة الثانية فينهض، ثم تكبر الطائفة الثانية وتدخل معه، فإذا جلس للتشهد الأخير نهضت لقضاء ما فاتها ولم تتشهد معه؛ لأنه ليس بموضع تشهدها، ويحتمل أن تتشهد معه إذا قلنا: إنها تقضي ركعتين متواليتين؛ لئلا يفضي إلى وقوع الصلاة بتشهدٍ واحدٍ. (٢) [٥٣٣/ ٢] مسألة: (وإن فرقهم أربع فرقٍ فصلى بكل طائفةٍ ركعةً صَحَّت صلاة الأولَيين)؛ لأنهما فارقتاه لعذرٍ، (وبَطَلَت صلاة الإمام) لزيادة انتظار لم يَرِد الشرع بمثله، (وبطلت صلاة الأخرَيَين)؛ لاقتدائهما بمن صلاته باطلة. وقال ابن حامد: «إن لم يعلما ببطلان صلاته صحت صلاتهما للعذر، أشبه من صلى وراء محدث يجهل هو والمأموم حدثه» (٣). (الوجه الثالث: (٤) روى عبدالله بن عمر ﵁ قال: «صلىّ رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العَدُوِّ،

стр. 569

فصلى بالذين معه ركعةً ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعةً، ثم قضت الطائفتان ركعةً ركعةً» متفقٌ عليه (١). واختار أحمد حديث سهل ﵁ مع تجويز هذا (٢)؛ لأنه أشبه بظاهر الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النساء: ١٠٢]، ظاهره أن جميع صلاتها معه وأن الأولى صلت جميع صلاتها، وفيه احتياطٌ للحرب، فإن كل طائفةٍ تذهب بعد الفراغ من صلاتها فتتمكن من الضرب والكلام، وفي هذا الوجه تنصرف كل طائفةٍ وهي في حكم الصلاة فلا تتمكن من ذلك، وتحتاج إلى المشي الكثير وهو مما يفسد الصلاة. (الوجه الرابع: أن يصلي بكل طائفةٍ صلاة ويسلم بها) كما روى أبو بكرة ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ في خوفٍ الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا [مَوقف] (٣) أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكان لرسول الله أربعًا ولأصحابه ركعتين ركعتين» رواه أبو داود (٤). (الوجه الخامس: (٥) أن يصلى بهم كالتي قبلها، إلا أنه لا يسلم إلا

стр. 570

في آخر الأربع كما روى جابر ﵁ قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ … » (١). (٢). * * *

стр. 571

[باب صلاة الجمعة] (١) [فأما أهل الخيام وبيوت] (٢) الشَّعر والحركات (٣) فلا جمعة عليهم؛ لأن قبائل العرب كانت حول المدينة فلم يقيموا جمعةً، ولا أمرهم بها النبي ﷺ ، ولو أمرهم لم يَخْفَ ذلك ولم يُترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به. الشرط السابع: (ألّا يكون بينه وبين الجامع أكثر من فرسخ (٤)، وهذا في غير أهل المِصر. وأما أهل المصر فيلزمهم كلهم الحضور، بَعُدوا أو قربوا؛ لأن البلد الواحد بُني للجمعة، ولا فرق فيه بين القريب والبعيد، نص عليه أحمد ﵀ (٥). فأما غير أهل المصر، فمن كان بينه وبين الجامع فرسخٌ فما دون فعليه الجمعة، وإن كان أبعد من فرسخ فلا جمعة عليه؛ لأن عثمان ﵁

стр. 572

صلى العيد يوم جمعة ثم قال لأهل العَوالي (١): «من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف، ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم» (٢)، ولأنهم خارج المصر أشبهوا أهل الحِلل (٣). وروى عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود (٤)، ولا يمكن اعتبار سماع حقيقة النداء؛ لأنه قد يكون ثقيل السمع، أو في مكانٍ مستترٍ لا يسمع، أو غير مُصغٍ، أو يكون النداء ضعيفًا، أو في حال هبوب الرياح، فينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف، والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كان المؤذن صيتًا، في موضع عال، والرياح ساكنة، والمستمع سميعًا غير ساه، هو الفرسخ أو ما قاربه، فيُحدُّ به. (٥)

стр. 573

الثامن: (انتفاء الأعذار المسقطة للجماعة)، وقد مضى ذكرها (١). [٥٣٤/ ١] مسألة: (ولا تجب على مسافرٍ)؛ لأن النبي ﷺ لم يصلِّها بعرفة حيث كان مسافرًا (٢). (ولا عبدٍ، ولا امرأةٍ)؛ لحديث طارق (٣) (٤). (ولا تجب على خنثى)؛ لاحتمال أن يكون امرأةً. (٥)

стр. 574

[٥٣٥/ ٢] مسألة: (ومن حضرها منهم أجزأته)؛ لأن سقوطها عنهم كان رخصةً، فإذا تكلفوا فعلها أجزأتهم، كالمريض يتكلف الصلاة قائمًا. (ولم تنعقد بهم، ولا تصِحُّ إمامتهم فيها)؛ لأنهم من غير أهل الوجوب فلم تنعقد بهم، ولم تصِحَّ إمامتهم فيها كالنساء. (وعنه: في العبد: تجب عليه)؛ لأنها فرض عين أشبهت الظهر، ولعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. والأولى أولى؛ لأن العبد مملوك المنفعة، محبوسٌ على سيده، أشبه المحبوس بدَيْن. (١) [٥٣٦/ ٣] مسألة: (ومن سقطت عنه لعذرٍ، إذا حضرها وجبت عليه، وانعقدت به)؛ لأن سقوطها عنه كان لدفع المشقة، فإذا حضر زالت المشقة فوجبت عليه وانعقدت به. [٥٣٧/ ٤] مسألة: (ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصِحُّ صلاته)؛ لأنه ما خوطب بالظهر، فإن فاتت الجمعة أعادها ظهرًا؛ لأنه خوطب بها حينئذ.

стр. 575

[٥٣٨/ ٥] مسألة: (والأفضل لمن لا تجب عليه ألّا يُصلي الظهر حتى يصلي الإمام)؛ لأنه ربما زال عذره فلزمته الجمعة. فإن صَلَّى فقال أبوبكر: «لا تصح صلاته» (١) لذلك. والصحيح أنها تصِحُّ؛ لأنه صلى فرضه، فلا تبطل بالاحتمال كالمتيمم. (٢) فإن زال عذره فقياس المذهب أنه لا تلزمه الجمعة؛ لأنه أدى فرض الوقت فأشبه المعضوب (٣) إذا حج عن نفسه ثم بَرئ. [٥٣٩/ ٦] مسألة: (ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال)؛ لأنه يتركها بعد وجوبها فلم يجز، كما لو تركها لتجارة، إلا أن يخاف فَوت الرفقة. (فأما قبل الزوال فيجوز للجهاد)؛ لما روى ابن عباس ﵁ قال: «بعث رسول الله ﷺ عبدالله بن رواحة (٤) في سَرِيَّة فوافق ذلك يوم الجمعة، فقَدَّم أصحابه وقال: أَتَخلف أصلي مع النبي ﷺ ثم ألحقهم.

стр. 576

قال: فلما صلى رسول الله ﷺ رآه فقال: ما منعك أن تغدوَ مع أصحابك؟ فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم. فقال رسول الله ﷺ : لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم»، من المسند (١). (وهل يجوز لغير الجهاد؟ فيه روايتان: (٢) إحداهما: يجوز؛ لأن عمر ﵁ قال: «الجمعة لا تحبِسُ من سفرٍ» (٣)، ولأنها لم تجب أشبه السفر من الليل. والثانية: لا يجوز؛ لما روى الدارقطني عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من سافر من دار إقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكة ألّا يصحب في سفره» (٤). (٥)

стр. 577

(ويشترط لصحه الجمعة أربعة شروط:) (أحدها: الوقت (١)، فلا تصِحُّ قبل وقتها ولا بعده إجماعًا (٢). (وآخر وقتها آخر وقت الظهر) إجماعًا (٣). فأما أوله فذكر القاضي: «أنها تجوز في وقت العيد» (٤)؛ لأن أحمد قال في رواية عبدالله (٥): «يجوز أن يصلي الجمعة قبل الزوال» (٦)، يذهب على أنها كصلاة العيد، [لحديث] (٧) وكيع (٨) عن جعفر بن برقان (٩) عن ثابت بن الحجاج (١٠) عن عبدالله بن سيدان (١١) قال:

стр. 578

«شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان وكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره» (١)، وهذا نقل الإجماع (٢). وعن جابر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا، فنريحها حين تزول الشمس» رواه مسلم (٣)، ولأنها صلاة عيد فأشبهت صلاة العيدين، وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: «ما كنا نَقيلُ ولا نَتغدى إلا بعد الجمعة» (٤)، والغداء: لا يكون إلا قبل انتصاف النهار، والقائلة: وقت انتصافه. (وقال الخرقي: «يجوز في الساعة السادسة» (٥) وفي نسخةٍ (٦):

стр. 579

الخامسة، فمفهومه أنها لا تجوز قبل ذلك؛ لأن ما رويناه يختص به، والأفضل فعلها عند الزوال صيفًا وشتاءً، لا يقدمها إلى موضع الخلاف، ولا يؤخرها فيشق على الناس؛ لما روى سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «كنا نجمِّع مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع [نتتبع] (١) الفيء» متفقٌ عليه (٢). (٣) [٥٤٠/ ٧] مسألة: (فإن خرج وقتها قبلَ فعلِها صلَّوا ظهرًا)؛ لأن الوقت شرط، فيعتبر في جميعها كالوضوء. [٥٤١/ ٨] مسألة: (وإن خرج وقتها وقد صَلَّوا ركعةً أتَمُّوها جمعة)؛ لأنه شرط يختص الجمعة فلم يعتبر في الركعة الثانية كالجماعة في حق المسبوق. (٤) [٥٤٢/ ٩] مسألة: (وإن خرج قبل ركعة فهل يتمونها ظهرًا أو يستأنفونها؟ على وجهين:) بناء على المسبوق بأكثر من ركعة، وفيه روايتان: (٥) إحداهما: يكون مدركًا لها؛ لأنه قد تحرَّم بالصلاة مع إمامه

стр. 580

أشبه ما لو ركع وسجد معه، والثانية: لا جمعة له؛ لأنه لم يدرك مع إمامه ركعةً، أشبه المسبوق بركوع الثانية. (١) (الشرط الثاني: أن يكون بقريةٍ يستوطنها أربعون من أهل وجوبها (٢) سكنى إقامة لا يظعنون، فإذا اجتمعت هذه الشروط في قريةٍ وجبت الجمعة على أهلها وصحت بها؛ لأن كعبًا ﵁ (٣) قال: «أول من جَمَّع بنا أسعد بن زرارة ﵁ (٤) في هَزْم (٥) النَّبيتَ من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخَضِمات (٦). قلت له: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون»، رواه أبو داود والأثرم (٧)، قال الخطابي: «حرة بني بياضة قرية على ميل

стр. 581

من المدينة» (١). (٢) [٥٤٣/ ١٠] مسألة: (وتجوز إقامتها فيما قارب البنيان من الصحراء)؛ للخبر (٣)، ولأنها صلاةٌ تشرع لها خطبة أشبهت العيد. (٤) (الثالث: حضور أربعين من أهل القرية ممن تنعقد بهم الجمعة (٥) لأن جابرًا ﵁ قال: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعةً» (٦). (وعنه: تنعقد بثلاثة (٧)؛ لأنهم جمعٌ تنعقد بهم الجماعة فانعقدت بهم الجمعة كالأربعين. وعنه: لا تنعقد إلا بخمسين (٨)؛ لما أخبرنا به عبيد الله بن شاتيل (٩)، قال أخبرنا أبو غالب الباقلاني (١٠)، أخبرنا أبو القاسم بن

стр. 582

بشران (١). (٢) … (٣) (٤)

стр. 583

[٥٤٤/ ١١] مسألة: (فإن قَدَّم رَجُلٌ غلامه (١) فجلس في موضع، فإذا جاء قام الغلام وجلس مكانه فلا بأس به) كان ابن سيرين (٢) يفعله (٣). [٥٤٥/ ١٢] مسألة: (وإن وجد مصلًّى مفروشًا فهل له رفعه) ويجلس موضعه؟ (على وجهين:) أحدهما: لا يرفعه؛ لأن صاحبه سبق إليه ووضع رحله فيه، فأشبه من سبق إلى رحبة المسجد (٤) ومقاعد الأسواق التي يجوز القعود فيها للبيع. والثاني: له رفعه؛ لأن السبق الذي يستحق به الفضل هو السبق ببدنه فيقيم في الموضع. (٥) [٥٤٦/ ١٣] مسألة: (وإن قام الجالس من موضعه لحاجةٍ ثم عاد إليه فهو أحق به)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» رواه مسلم (٦). [٥٤٧/ ١٤] مسألة: (ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما)؛ لما روى جابر ﵁ قال: دخل رجل والنبي ﷺ يخطب، فقال: «صليتَ يا فلان؟ قال: لا. قال: فصل ركعتين» متفقٌ

стр. 584

عليه (١)، زاد مسلمٌ: «ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليوجز فيهما» (٢). [٥٤٨/ ١٥] مسألة: (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب)؛ لقوله ﵇: «إذا قُلْتَ لصاحبك والإمام يخطب أنصِتْ فقد لغوت» متفقٌ عليه (٣). وعنه: لا يحرم (٤)؛ لما روى أنس ﵁ قال: «بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك الكراع (٥)، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا» متفقٌ عليه (٦). ويحتمل هذا أنه في مخاطبة الإمام خاصة؛ لأنه لا يشتغل بتكليمه عن سماع خطبته. (٧) [٥٤٩/ ١٦] مسألة: (ولا يُكره للإمام الكلام (٨)؛ لأن النبي ﷺ قال

стр. 585

للرجل: «صليتَ يا فلان» (١)، وقال وهو على المنبر: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين» (٢). [٥٥٠/ ١٧] مسألة: (ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها)؛ لأن الكلام إنما حرم من أجل الخطبة حتى ينصت لها. (وعنه: يجوز فيها (٣)؛ لأن في الحديث السابق «أن الرجل قال: يا رسول الله، هلك الكراع، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا» متفقٌ عليه (٤). * * *

стр. 586

باب صلاة العيدين (وهي فرضٌ على الكفاية)؛ بدليل قوله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، المشهور في التفسير أن المراد به صلاة العيد (١)، وهذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن النبي ﷺ والخلفاء بعده كانوا يداومون عليها، ولأنها من شعائر الإسلام الظاهرة أشبهت الجهاد. (٢) [٥٥١/ ١] مسألة: (فإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام)؛ لتركهم شعائر الإسلام، أشبه تركهم الأذان. [٥٥٢/ ٢] مسألة: (وأول وقتها إذا ارتفعت الشمس) وزال وقت النهي، (إلى الزوال)؛ لأن النبي ﷺ كان يفعلها في هذا الوقت. (٣) (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم)؛ لما روى أبو عمير بن أنس (٤) ﵁ عن عمومةٍ له من أصحاب رسول الله ﷺ

стр. 587

«أن ركبًا جاؤوا النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم» رواه أبو داود (١). [٥٥٣/ ٣] مسألة: (ويُسَنُّ تقديم الأضحى، وتأخير الفطر)؛ لأن السنة إخراج الفطرة قبل الصلاة (٢)، ففي تأخير الصلاة توسيعٌ لوقتها، ولا تجوز التضحية إلا بعد الصلاة، ففي تعجيلها مبادرةٌ إلى الأضحيَّة. [٥٥٤/ ٤] مسألة: (و) يُسَنُّ (الأكل في الفطر قبل الصلاة، ويُمسك في الأضحى حتى يُصلِّي)؛ لما روى بريدة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يَطْعمُ يوم النحر حتى يُصلِّي» رواه الترمذي (٣). [٥٥٥/ ٥] مسألة: (و) يُسَنُّ (الغسل)؛ لما روي أن النبي ﷺ قال في جمعة من الجمع: «إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا» (٤)، فعلله بكونه عيدًا، ولأنه يوم شرع فيه الاجتماع للصلاة فأشبه الجمعة.

стр. 588

[٥٥٦/ ٦] مسألة: (و) يُسَنُّ (التَّبكيرُ إليها بعد الصُّبحِ ماشيًا على أحسنِ هيئةٍ)؛ لما روي «أن النبي ﷺ كان يَعتمُّ، ويلبس بُرْدَه الأحمر في العيدين والجمعة» رواه ابن عبد البر (١). (إلا أن المعتكف يُستحبُّ له الخروج في ثياب اعتكافه)؛ ليبقى عليه أثر العبادة. (٢) وقال عليٌّ ﵁: «من السنة أن يأتي العيد ماشيًا» رواه الترمذي، وقال: «حديثٌ حسنٌ» (٣)، ولأنه أعظم للأجر. ويُبكِّر ليحصل له ثواب الدُّنوِّ من الإمام، وانتظار الصلاة، فيكثر ثوابه كما في الجمعة. (إلا الإمام، فإنه يتأخر إلى وقت الصلاة)؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (٤)، ولأن الإمام يُنتَظرُ ولا يَنتَظِر. [٥٥٧/ ٧] مسألة: (وإذا غَدا من طريقٍ رجع في غيره)؛ لما روى البخاري عن جابر ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم عيدٍ خالف الطريق» (٥)، ولما روى أبو هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 589

خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره» قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ» (١). قال بعض أهل العلم في هذا: لأن الطريق الذى يغدو فيه أطول ليكون الثواب أكثر، ويعود في الأقصر لأنه أسهل. وقيل: كان يحب أن يشهد له الطريقان. وقيل: أحب المساواة بين أهل الطريقين، يُسَرُّون به ويتبركون بمشاهدته وينتفعون بمسألته. وقيل: كان يتصدق هو ومن معه في ذهابه وعوده فخالف بين الطريقين ليتصدق على أهلهما. (٢) [٥٥٨/ ٨] مسألة: (وهل من شرطها الاستيطان؟ وإذن الإمام؟ والعدد المشروط للجمعة؟ على روايتين:) إحداهما: يشترط ذلك كما يشترط للجمعة. والثانية: لا يشترط؛ لأن أنسًا ﵁ كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه ثم قام عبدالله بن أبي عتبة مولاه (٣) فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما (٤). وقال شيخنا: «يشترط لوجوبها ما يشترط للجمعة بالقياس على

стр. 590

الجمعة، ولا يشترط لصحتها الاستيطان، ولا العدد؛ لحديث أنس ﵁» (١). (٢) [٥٥٩/ ٩] مسألة: (وتُسَنُّ في الصَّحراء)؛ لأن النبي ﷺ والخلفاء ﵃ بعده كانوا يفعلونها في الصَّحراء (٣)، فإن كان ثَمَّ عذرٌ من مطرٍ أو نحوه لم يكره فعلها في الجامع؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «أصابنا مطر في يوم عيدٍ، فصلى بنا رسول الله ﷺ في المسجد» رواه أبو داود (٤). [٥٦٠/ ١٠] مسألة: (ويَبدأ بالصلاة)، قال أبو سعيدٍ ﵁: «كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصَلَّى، فأول شيءٍ يبدأ به الصلاة» رواه مسلمٌ (٥). [٥٦١/ ١١] مسألة: (ويُصلِّي ركعتين)، ولا خلاف بينهم أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان. (٦)

стр. 591

(يُكبِّر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التَّعوذ سِتًّا، وفي الثانية بعد القيام من السجود خمسًا)؛ لما روت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «التكبير في الفطر والأضحى في الأولى: سبع تكبيرات، وفي الثانية: خمس، سوى تكبيرة الركوع» رواه أبو داود (١). (٢) (٣) [٥٦٢/ ١٢] مسألة: (ويرفع يديه مع كل تكبيرةٍ)؛ لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه مع التكبير (٤)، وروى الأثرم بإسناده عن عمر ﵁: «أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة، وفي العيد» (٥)، ولا يعرف له مخالف.

стр. 592

[٥٦٣/ ١٣] مسألة: ويحمد الله، ويثني عليه، ويُصلِّي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين؛ لما يأتي في حديث عبدالله بن مسعود ﵁ حين قال الوليد بن عقبة (١): كيف التكبير؟ من رواية الأثرم (٢). وإن أحب (قال: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله على محمدٍ النبي وآله وسلم تسليمًا (٣)؛ لأنه يجمع ما ذكرناه. وإن أحب قال غير ذلك نحو: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. (٤) [٥٦٤/ ١٤] مسألة: (ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى: سَبِّح، وفي الثانية: بالغاشية)؛ لما روى النعمان بن بشير ﵁ (٥) قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١]، وربما اجتمعا

стр. 593

في يومٍ واحدٍ فقرأ بهما» (١). (٢) [٥٦٥/ ١٥] مسألة: (ويجهر بالقراءة)، قال ابن المنذر: «أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة» (٣)، وفي أخبار من أخبر بقراءة النبي ﷺ دليل على أنه كان يجهر (٤)، ولأنها صلاة عيد أشبهت الجمعة. [٥٦٦/ ١٦] مسألة: (وتكون القراءة بعد التكبير في الركعتين، وعنه: يوالي بين القراءتين (٥) يجعلها في الأولى: بعد التكبير، وفي الثانية: قبله؛ لما روى الأثرم في سننه عن علقمة (٦): «أن علقمة وعبد الله بن مسعود وأبا موسى (٧)، وحذيفة (٨) خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يومًا فقال: إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرةً تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك وتصلي على النبي ﷺ ، ثم

стр. 594

تدعو، وتكبر، وتفعل مثل ذلك - إلى أن قال: وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتُصلِّي على النبي ﷺ ، ثم تدعو، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك - وذكر الحديث -، فقال أبو موسى وحذيفة: صدق» (١). ووجه الأولى: ما روى أبو داود عن عبدالله بن عمرو قال: قال نبي الله ﷺ : «التكبير في الفطر سبعٌ في الأولى، وخمسٌ في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما» (٢)، ولأنه تكبير في إحدى ركعتي العيد فكان قبل القراءة كالأولى (٣)، أو نقول: قراءة في إحدى ركعتي العيد فكانت بعد التكبير كالأولى. (٤) [٥٦٧/ ١٧] مسألة: (فإذا سَلَّم خَطَبَ بهم خطبتين يَجلس بينهما)؛ لما روى ابن ماجه عن أبي الزبير (٥) عن جابر ﵁ قال: «خرج رسول الله ﷺ يوم فطرٍ أو أضحى فخطب قائمًا، ثم قَعدَ قَعْدةً ثم

стр. 595

قام» (١). إلا أنهما بعد الصلاة؛ لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة، متفقٌ عليه (٢). [٥٦٨/ ١٨] مسألة: (و) يُسَنُّ أن (يستفتح الأولى: بتسعِ تكبيرات، والثانية: بسبعٍ)، وذلك لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٣) قال: «هو من السنة» ذكره البغوي (٤)، ولأن «النبي ﷺ كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير» ذكره ابن عقيلٍ في الفصول (٥)، وروى مسلمٌ عن سعدٍ مؤذن النبي ﷺ (٦): «أن النبي كان يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير

стр. 596

في خطبتي العيدين» (١). [٥٦٩/ ١٩] مسألة: (فإن كان فطرًا حثهم فيها على الصدقة، وبين لهم ما يخرجون)، فيذكر لهم قدرها ووجوبها، ووقت إخراجها. (وإن كان أضحى رغبهم في الأضحيَّة (٢) ووقتها، وأنها سنةٌ، وما يجزئ منها، والعيوب التي تمنع منها ليعملوا بذلك. [٥٧٠/ ٢٠] مسألة: (والتكبيرات الزوائد والذكر بينها سُنَّةٌ)؛ لأنها أذكارٌ زائدةٌ عن واجبات الصلاة، أشبهت التسبيحات الزائدة عن الواحدة في الركوع والسجود، وهي التي بين تكبيرات الصلاة، وقد سبق ذكرها في حديث عبدالله بن مسعود مع الوليد بن عقبه (٣). (٤) [٥٧١/ ٢١] مسألة: (والخطبتان سُنَّةٌ)؛ لفعل النبي ﷺ لهما (٥)، ولا يجب استماعهما ولا الإنصات لهما؛ لما روى عبد الله بن السائب (٦) قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة

стр. 597

قال: إنّا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه أبو داود (١). [٥٧٢/ ٢٢] مسألة: (ولا يَتَنفَّل قبل صلاة العيدين ولا بعدها في موضعها)، إمامًا كان أو مأمومًا؛ لما روى ابن عباس ﵁: «أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» متفقٌ عليه (٢). ولا بأس بالصلاة بعد رجوعه، لما روى أبوسعيد ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ لا يُصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» رواه ابن ماجه (٣). [٥٧٣/ ٢٣] مسألة: (ومن كبر قبل سَلام الإمام صلى ما فاته على صفته)؛ لأنه قضاء فكان على صفته كبقية الصلوات. (وإن فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها)؛ لذلك، وحديث أنسٍ ﵁ الذى كان يجمع أهله ويصلي بهم ركعتين يكبر فيهما (٤). (وعنه: يقضيها أربعًا (٥) بسلامٍ واحدٍ، وإن أحب بسلامين؛ لما روى الأثرم عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: «من فاته العيد فليصل أربعًا،

стр. 598

ومن فاتته الجمعة فليصل أربعًا» (١)، قال أحمد: «ويقوي ذلك حديث علي أنه أمر رجلًا يصلي بِضَعفةِ الناس أربعًا ولا يخطب» (٢). (وعنه: أنه مخيرٌ بين ركعتين وأربعٍ (٣)؛ لأنه تطوع نهارٍ فكانت الخيرة فيه إليه كالضحى. (٤) [٥٧٤/ ٢٤] مسألة: (ويُسَنُّ التكبير في ليلتي العيدين)، أما ليلة الفطر فلقول الله سبحانه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وعن ابن عباسٍ ﵁ أنه قال: «حَقٌّ على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا» (٥)، وعن علي ﵁ أنه كان يكبر حتى يُسمع أهل الطريق (٦). قال القاضي: «التكبير في الفطر مطلقٌ غير مقيدٍ على ظاهر كلامه» (٧)، يعني: لا يختص بأدبار الصلوات؛ لأن النص مطلقٌ؛ لقوله

стр. 599

تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، ولم يخصه بوقت. وقال أبو الخطاب: «يكبر من غروب الشمس إلى خروج الإمام إلى الصلاة» (١)؛ لأنه يكبر في ليلة العيد وأولها من غروب شمسها. ويكبر إلى خروج الإمام؛ لأنه يستحب للإمام التكبير في وقت الخروج فيستحب ذلك لغيره. (٢) [٥٧٥/ ٢٥] مسألة: (فأما التكبير في الأضحى) فهو على ضربين: مطلقٌ، ومقيدٌ: فالمطلق: التكبير في جميع الأوقات من أول العشر إلى آخر أيام التشريق؛ لقوله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، فيها ثلاثة أقوال: الأول: أنها أيام التشريق، الثاني: أنها أيام النحر، الثالث: أنها أيام العشر (٣)، والتكبير من أول العشر إلى آخر أيام التشريق تجمع الأقوال الثلاثة، ذكر الأقوال الثلاثة ابن الجوزي في تفسيره (٤). وأما المقيد: (فهو التكبير في أدبار الصلوات) من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق، قيل لأحمد: أي حديث تذهب

стр. 600

إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: «بالإجماع عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود ﵃ (١) (٢)، وقد روى جابر ﵁: «أن النبي ﷺ صلى الصبح يوم عرفة ثم أقبل علينا فقال: الله أكبر الله أكبر، ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق» (٣). (٤) [٥٧٦/ ٢٦] مسألة: (ومن صَلَّى وحده فهل يُكبر؟ فيه روايتان: إحداهما: يُكبر، كما لو صَلَّى في جماعةٍ (٥)، وكالمسبوق ببعض الصلاة. والأخرى: لا يكبر؛ لأن ابن عمر ﵁ كان لا يُكبر إذا صَلَّى وحده (٦)، وقال ابن مسعود ﵁: «إنما التَّكبير على من صَلَّى في جماعةٍ» رواه ابن المنذر (٧). (٨)
следующие страницы →