← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

في خطبتي العيدين» (١). [٥٦٩/ ١٩] مسألة: (فإن كان فطرًا حثهم فيها على الصدقة، وبين لهم ما يخرجون)، فيذكر لهم قدرها ووجوبها، ووقت إخراجها. (وإن كان أضحى رغبهم في الأضحيَّة (٢) ووقتها، وأنها سنةٌ، وما يجزئ منها، والعيوب التي تمنع منها ليعملوا بذلك. [٥٧٠/ ٢٠] مسألة: (والتكبيرات الزوائد والذكر بينها سُنَّةٌ)؛ لأنها أذكارٌ زائدةٌ عن واجبات الصلاة، أشبهت التسبيحات الزائدة عن الواحدة في الركوع والسجود، وهي التي بين تكبيرات الصلاة، وقد سبق ذكرها في حديث عبدالله بن مسعود مع الوليد بن عقبه (٣). (٤) [٥٧١/ ٢١] مسألة: (والخطبتان سُنَّةٌ)؛ لفعل النبي ﷺ لهما (٥)، ولا يجب استماعهما ولا الإنصات لهما؛ لما روى عبد الله بن السائب (٦) قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ العيد فلما قضى الصلاة

стр. 597

قال: إنّا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه أبو داود (١). [٥٧٢/ ٢٢] مسألة: (ولا يَتَنفَّل قبل صلاة العيدين ولا بعدها في موضعها)، إمامًا كان أو مأمومًا؛ لما روى ابن عباس ﵁: «أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» متفقٌ عليه (٢). ولا بأس بالصلاة بعد رجوعه، لما روى أبوسعيد ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ لا يُصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» رواه ابن ماجه (٣). [٥٧٣/ ٢٣] مسألة: (ومن كبر قبل سَلام الإمام صلى ما فاته على صفته)؛ لأنه قضاء فكان على صفته كبقية الصلوات. (وإن فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها)؛ لذلك، وحديث أنسٍ ﵁ الذى كان يجمع أهله ويصلي بهم ركعتين يكبر فيهما (٤). (وعنه: يقضيها أربعًا (٥) بسلامٍ واحدٍ، وإن أحب بسلامين؛ لما روى الأثرم عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: «من فاته العيد فليصل أربعًا،

стр. 598

ومن فاتته الجمعة فليصل أربعًا» (١)، قال أحمد: «ويقوي ذلك حديث علي أنه أمر رجلًا يصلي بِضَعفةِ الناس أربعًا ولا يخطب» (٢). (وعنه: أنه مخيرٌ بين ركعتين وأربعٍ (٣)؛ لأنه تطوع نهارٍ فكانت الخيرة فيه إليه كالضحى. (٤) [٥٧٤/ ٢٤] مسألة: (ويُسَنُّ التكبير في ليلتي العيدين)، أما ليلة الفطر فلقول الله سبحانه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وعن ابن عباسٍ ﵁ أنه قال: «حَقٌّ على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا» (٥)، وعن علي ﵁ أنه كان يكبر حتى يُسمع أهل الطريق (٦). قال القاضي: «التكبير في الفطر مطلقٌ غير مقيدٍ على ظاهر كلامه» (٧)، يعني: لا يختص بأدبار الصلوات؛ لأن النص مطلقٌ؛ لقوله

стр. 599

تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، ولم يخصه بوقت. وقال أبو الخطاب: «يكبر من غروب الشمس إلى خروج الإمام إلى الصلاة» (١)؛ لأنه يكبر في ليلة العيد وأولها من غروب شمسها. ويكبر إلى خروج الإمام؛ لأنه يستحب للإمام التكبير في وقت الخروج فيستحب ذلك لغيره. (٢) [٥٧٥/ ٢٥] مسألة: (فأما التكبير في الأضحى) فهو على ضربين: مطلقٌ، ومقيدٌ: فالمطلق: التكبير في جميع الأوقات من أول العشر إلى آخر أيام التشريق؛ لقوله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، فيها ثلاثة أقوال: الأول: أنها أيام التشريق، الثاني: أنها أيام النحر، الثالث: أنها أيام العشر (٣)، والتكبير من أول العشر إلى آخر أيام التشريق تجمع الأقوال الثلاثة، ذكر الأقوال الثلاثة ابن الجوزي في تفسيره (٤). وأما المقيد: (فهو التكبير في أدبار الصلوات) من صلاة الصبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق، قيل لأحمد: أي حديث تذهب

стр. 600

إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: «بالإجماع عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود ﵃ (١) (٢)، وقد روى جابر ﵁: «أن النبي ﷺ صلى الصبح يوم عرفة ثم أقبل علينا فقال: الله أكبر الله أكبر، ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق» (٣). (٤) [٥٧٦/ ٢٦] مسألة: (ومن صَلَّى وحده فهل يُكبر؟ فيه روايتان: إحداهما: يُكبر، كما لو صَلَّى في جماعةٍ (٥)، وكالمسبوق ببعض الصلاة. والأخرى: لا يكبر؛ لأن ابن عمر ﵁ كان لا يُكبر إذا صَلَّى وحده (٦)، وقال ابن مسعود ﵁: «إنما التَّكبير على من صَلَّى في جماعةٍ» رواه ابن المنذر (٧). (٨)

стр. 601

[٥٧٧/ ٢٧] مسألة: (إلا المحرم، فإنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر)؛ لأنه قبل ذلك مشغولٌ بالتلبية، ويقطعها مع أول حصاةٍ ترمى يوم النحر، فأول صلاة بعد ذلك الظهر، وغيره يبتدئ من يوم عرفة؛ لما ذكرنا من الدليل (١). (٢) [٥٧٨/ ٢٨] مسألة: (وإن نَسِي التَّكبير قضاه، ما لم يُحدِث أو يخرج من المسجد)؛ لأنه تابعٌ للصلاة أشبه سجود السهو. [٥٧٩/ ٢٩] مسألة: (وفي التكبير عقيب صلاة العيد روايتان (٣):) إحداهما: يكبر؛ لأنها صلاةٌ واجبةٌ تشرع لها الجماعة فأشبهت الصلوات الخمس. والثانية: لا يكبر؛ لأنها ليست من الصلوات الخمس، ولا تجب على الأعيان أشبهت صلاة الكسوف. (٤) [٥٨٠/ ٣٠] مسألة: (وصفة التكبير شفعًا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)؛ لأن ذلك يروى عن علي، وابن مسعود ﵄ (٥)، ولأن في حديث جابرٍ ﵁: «أن النبي ﷺ كبر

стр. 602

تكبيرتين» (١)، ولأنه تكبير خارج الصلاة فكان شفعًا كتكبير الأذان. * * *

стр. 603

باب صلاة الكُسوف (١) (وإذا كَسَفتِ الشمسُ أو القمر فَزِع الناس إلى الصلاة)؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: «خَسَفتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ فبعث مناديًا فنادى: الصلاةَ جامعةً (٢)، وخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه، وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» متفقٌ عليه (٣)، وروى أبو مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلُّوا وادعُوا حتى يُكْشَف ما بكم» رواه مسلم (٤)، ورواه البخاري عن أبي بكرة ﵁ (٥).

стр. 604

[٥٨١/ ١] مسألة: (وتجوز جماعةً أو فرادى)؛ لإطلاق الأمر بها في حديث [أبي] (١) مسعود، والأفضل الجماعة؛ لفعل النبي ﷺ لها في جماعةٍ (٢). (وتجوز بإذن الإمام وغير إذنه)؛ لأنها نافلةٌ، فلم يشترط لها إذن الإمام كسائر النوافل. (٣) (وينادى لها: الصلاةَ جامعة)؛ للحديث (٤)، وتفعل في المسجد؛ للخبر (٥)، ولأن في وقتها ضيقًا، فلو خرجوا إلى المصلى خيف فواتها. (٦) [٥٨٢/ ٢] مسألة: (ثم يُصلِّي ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورةً طويلةً البقرة أو نحوها، ثم يركع فيسبح نحوًا من مئة آية، ثم يرفع فيُسمِّع ويحمد ويقرأ الفاتحة وآل عمران أو نحوها، ثم يركع فيسبح نحوًا من سبعين آية، ثم يرفع فيُسمِّع ويحمد ويسجد سجدتين يسبح فيهما نحوًا من الركوع، ثم يقوم إلى الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء، ثم

стр. 605

يركع فيسبح نحوًا من خمسين آية، ثم يرفع فيُسمِّع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة المائدة، ثم يركع فيسبح نحوًا من أربعين آية، ثم يرفع فيُسمِّع ويحمد ثم يسجد نحوًا من سجوده، ويتشهد ويسلم (١). وليس هذا التقدير في القراءة والتسبيح منقولًا عن أحمد، ولا هو متعين، وما قرأ به بعد أمِّ الكتاب فيها أجزأه، ولكن يستحب ذلك ليقارب فعل النبي ﷺ فيما روت عائشة ﵂ قالت: «خَسَفتِ الشمس في حياة رسول الله ﷺ ، فخرج إلى المسجد فقام فكبر وصفَّ الناس وراءه، فاقترأ رسول الله ﷺ قراءةً طويلةً، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءةً طويلةً هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات فانجلت الشمس» متفقٌ عليه (٢) وفي رواية: «فرأيت أنه قرأ في الأولى بسورة البقرة، وفي الثانية بسورة آل عمران» (٣). [٥٨٣/ ٣] مسألة: ويجهر بالقراءة ليلًا كان أو نهارًا؛ لأن عائشة ﵂ روت: «أن النبي ﷺ جهر في صلاة الخسوف» رواه مسلم (٤)، وروى أبو داود عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ قرأ قراءةً طويلةً فجهر

стр. 606

بها» (١)، يعني: في صلاة الكسوف، وروى الترمذي عنها أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة وقال: «حديث حسنٌ صحيحٌ» (٢)، ولأنها صلاةٌ شرع لها الجمع الكثير فسنَّ لها الجهر كالعيد. (٣) [٥٨٤/ ٤] مسألة: (وإن صلى في كل ركعةٍ ثلاث ركوعات على نحو ما ذكرنا جاز)؛ لأن ابن عباس ﵁ روى: «أن النبي ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات» رواه مسلم (٤). [٥٨٥/ ٥] مسألة: (وإن صَلَّى كل ركعةٍ أربع ركوعات جاز أيضًا)؛ لأنه يُروى عن علي وابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ (٥). والمختار الأول؛ لأنه أصح وأشهر. (٦) [٥٨٦/ ٦] مسألة: (فإن تَجلَّى الكسوف فيها أتمها خفيفة)؛ لأن المقصود التَّجلي وقد حصل.

стр. 607

(فإن تجلى قبلها لم يصل)؛ لذلك. [٥٨٧/ ٧] مسألة: (وإن غابت الشمس كاسفةً فهو كانجلائها)؛ لأنه ذهب وقت الانتفاع بنورها. (وإن طلعت الشمس والقمر خاسفٌ فكذلك)؛ لما ذكرنا. [٥٨٨/ ٨] مسألة: (ولا يُصلَّى لشيءٍ من سائر الآيات)؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من خلفائه. (إلا) أن أحمد قال: «يصلي (للزلزلة الدائمة (١)؛ لأن النبي ﷺ عَلَّلَ الكسوف بأنه آيةٌ يخوف الله بها عباده (٢)، والزلَّزلة أشدُّ تخويفًا، فيُصلّى لها كما يصلّى للكسوف والله أعلم. (٣) * * *

стр. 608

باب صلاة الاستسقاء وهي سنةٌ عند الحاجة إليها، (و) هي ما (إذا أجدبت الأرض، وقَحط المطر، فَزع الناس إلى الصلاة). [٥٨٩/ ١] مسألة: (وصفتُها في موضعِها وأحكامِها صفةُ صلاة العيد)؛ لأن ابن عباسٍ ﵁ روى: «أن النبي ﷺ صلي ركعتين كما يصلى في العيدين» حديثٌ صحيحٌ (١). وهل يكبر فيها كتكبير العيدين؟ على روايتين: إحداهما: يكبر؛ لذلك، وروى الشافعي في مسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه (٢): «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعًا وخمسًا» (٣)

стр. 609

والرواية الثانية: لا يكبر؛ لأن عبدالله بن زيد ﵁ (١) لم يذكره. (٢) [٥٩٠/ ٢] مسألة: (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، والصيام، والصدقة، وترك التشاحن)؛ لأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب البركات، قال الله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٦]. [٥٩١/ ٣] مسألة: (ويَعِدُ الناس يومًا يخرجون فيه، ويَتَنَظَّف لها كما يتنظف للعيد، ولا يَتَطيَّب)؛ لأنه يوم استكانةٍ وخشوعٍ، ويأمرهم أن يخرجوا على الصفة التي خرج عليها رسول الله ﷺ للاستسقاء متَبذِّلًا (متواضعًا متخشعًا متضرعًا (٣) حتى أتى المُصلَّى فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يَزَل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما يصلى في العيد، حديثٌ صحيحٌ (٤). [٥٩٢/ ٤] مسألة: (ويخرج ومعه أهل الدين والصلاح، والشُّيوخ والصِّبيان (٥)؛ لأنه أسرع للإجابة. [٥٩٣/ ٥] مسألة: (وإن خرج أهل الذِّمةِ لم يمنعوا)؛ لأنهم يطلبون

стр. 610

الرزق فلا يمنعون منه. (ويُفْرَدون عن المسلمين) بحيث إن أصابهم عذابٌ لم يُصبْ غيرهم. [٥٩٤/ ٦] مسألة: (فيصلي بهم) كما روى عبدالله بن زيد ﵁ قال: «خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحَوَّلَ رداءه، وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» متفقٌ عليه (١). [٥٩٥/ ٧] مسألة: (ثم يخطب خطبةً واحدةً يفتتحها بالتَّكبير كخطبة العيد). وعنه: لا يخطب (٢)؛ لقول ابن عباس ﵁: «لم يخطب خطبتكم هذه» (٣)، ولأن عبدالله بن زيد ﵁ لم يَحْكِ خطبةً (٤). وعنه: أنه مخيرٌ في الخطبة قبل الصلاة وبعدها (٥)؛ لأن الجميع مروي. وعنه: يخطب بعد الصلاة (٦)؛ لأن أبا هريرة ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ ثم خطبنا» (٧)، وهذا صريحٌ، ولأنها تُشبَّه بصلاة العيد، وخطبتُها بعد الصلاة. (٨)

стр. 611

[٥٩٦/ ٨] مسألة: (ويكثر فيها الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به) مثل: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً﴾ [نوح: ١٠ - ١١]، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٣]. [٥٩٧/ ٩] مسألة: (ويرفع يديه)؛ لأن أنسًا ﵁ قال: «كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيءٍ من الدعاء إلا في الاستسقاء، كان يرفع يديه حتى يُرى بياضُ إِبْطيه» (١). [٥٩٨/ ١٠] مسألة: (ويدعو بدعاء النبي ﷺ (٢) فروى أنسٌ ﵁: «أن النبي ﷺ خرج إلى الاستسقاء، فتقدم فصلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه، ورفع يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، وحَيًا ربيعًا، وجَدًا طَبقًا، غَدقًا مُغدقًا، مونِقًا هنيًّا، مريًّا

стр. 612

مَريعًا، مُرتعًا مُربعًا، سائلًا مَسيلًا (١)، مجَلِّلًا دائمًا، دِرَرًا نافعًا غير ضارٍ، عاجلًا غير رائِث، اللهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد، اللهم أنزل في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها، اللهم أنزل علينا من السماء ماءً طهورًا فأحي به بلدةً ميتًا، واسقه مما خلقتَ لنا أنعامًا وأناسيَّ كثيرًا» (٢). فالحَيا: الذى تحيا به الأرض، والجَدا: المطر العام، والطَبَق: الذى يطبق الأرض، والغَدَقُ: الكثير، والمونِق: المعجب، والمريع: ذو المراعة والخصب، والمُربِع: المقيم، من قولك: ربعت بالمكان إذا أقمت به، والمرتع: من قولك: رتَعَتِ الإبل إذا رعت، والسائل: المطر، والمسيل: الماطر، والسكن: القوة؛ لأن الأرض تسكن به (٣). وعن ابن عمر: ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيَّا مريًّا، غدقًا مجلَّلًا، طبقًا عامًا، سحًّا دائمًا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء (٤) والضَّنك والجَهد ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا

стр. 613

الزرع، وأدرَّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعُري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا» (١). [٥٩٩/ ١١] مسألة: (ويستقبل القبلة في أثناء الخُطبَة (٢)؛ لأن في حديث عبدالله بن زيد ﵁: «خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، ويحول رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن» (٣). (ويفعل الناس كذلك، ويتركونه حتى يَنْزعوه مع ثيابهم)، وذلك لأن النبي ﷺ فعل ذلك تفاؤلًا أن يحول الله تعالى الجدب خصبًا. وروى سعيد (٤) عن سفيان (٥) عن عبدالله بن أبي بكر (٦) سمع عباد بن تميم ﵁ (٧) يحدث عن عمه: «أن رسول الله ﷺ خرج إلى المُصلَّى

стр. 614

فاستسقى، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين» (١)، قال سفيان: «جعل اليمين على [الشمال، والشمال على اليمين] (٢)، وروى أبو داود عن عبد الله بن سالم (٣) عن الزبيدي (٤) عن محمد بن مسلم (٥) هذا الحديث بإسناده قال: «وحول رداءه وجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن» (٦).

стр. 615

([ويدعو سرًّا حال اسقبال] (١) القبلة فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا)؛ لخبر عبد الله بن زيد ﵁ (٢). [٦٠٠/ ١٢] مسألة: (فإن سُقُوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا)؛ لأن الله سبحانه يحب [الملِحِّين في الدعاء] (٣) (٤). [٦٠١/ ١٣] مسألة: (وإن سُقُوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله)؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. [٦٠٢/ ١٤] مسألة: (ويُنادى لها: الصلاةَ جامعة)، كما يُنادى لصلاة الكسوف. [٦٠٣/ ١٥] مسألة: (وهل من شرطها إذن الإمام؟ على روايتين:) إحداهما: يشترط كصلاة العيد؛ لأن صفتَها في موضعِها وأحكامِها صفةُ صلاة العيد. والأخرى: لا يشترط لها إذن الإمام كصلاة الكسوف. (٥)

стр. 616

[٦٠٤/ ١٦] مسألة: (ويستحب أن يقف في أول المطر، ويُخرج رحله وثيابه ليصيبها)؛ لما روى أنس ﵁ في حديثه: «أن النبي ﷺ لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته» (١). [٦٠٥/ ١٧] مسألة: (وإذا زادت المياه فخيف منها استحب أن يدعوا الله أن يخففه (٢)؛ لأن في حديث أنس ﵁: «فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال: رسول الله ﷺ اللهم على ظهور الجبال والإكام (٣)، وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب» متفقٌ عليه (٤)، وفي سنن أبي داود قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل (٥) (٦)، ويقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ

стр. 617

عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] * * *

стр. 618

شرح المقنع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٤١ هـ/ ٢٠٢٠ م

стр. 619

شرح المقنع للإمام بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي (٥٥٥ - ٦٢٤ هـ) (تحقيقًا ودراسةً) تحقيق ودراسة د. نصف بن عيسى بن نصف العصفور المجلد الثاني الجنائز والزكاة والصيام والحج

стр. 620

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 621

كتاب الجنائز يستحب الإكثار من ذكر الموت؛ لأنه ورد: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» (١)، يعني: الموت. ويستعد له بالأعمال الصالحة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف: ١١٠]. [٦٠٦/ ١] مسألة: (فإذا مرض استحب عيادته)؛ لما روى البراء ﵁ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنازة، وعيادة المريض» متفقٌ عليه (٢). فإذا دخل عليه سأله عن حاله، ورقاه ببعض رُقَى النبي ﷺ (٣)، (وحثه على التوبة، ورغبه في الوصية)، ويذكر له ما روى ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما حقُّ امرئٍ مسلم يبيت ليلتين وله شيءٌ يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبةٌ عنده» متفقٌ عليه (٤). [٦٠٧/ ٢] مسألة: (فإذا نُزِلَ به، تعاهد بلَّ حَلقه، فيَقطرُ فيه ماءً، أو

стр. 622

شرابًا)؛ لأنه ربما نَشِفَ من شِدَّة ما نزلَ به فيَعجِز عن الكلام، ويَسْهُل بِبلِّه. (ويُنَدّي شفتيه بقطنة)؛ لذلك. [٦٠٨/ ٣] مسألة: (ويلقِّنه قول: لا إله إلا الله مرةً)؛ لقول النبي ﷺ : «لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم (١). (ولا يزيد على ثلاثٍ)؛ لئلا يُضجِره، (إلا أن يتكلم بشيءٍ فيعيد تلقينه) ليكون آخر كلامه؛ لقول رسول الله ﷺ : «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه أبو داود (٢). ويكون (بلطفٍ ومداراةٍ)؛ لأنه مشغولٌ بما هو فيه. [٦٠٩/ ٤] مسألة: (ويقرأ عنده سورة يس)؛ لما روى مَعْقِل بن يَسار ﵁ (٣): «أن رسول الله ﷺ قال: «اقرؤوا يس على موتاكم» رواه أبو داود (٤). [٦١٠/ ٥] مسألة: (ويوجهه إلى القبلة)؛ كتوجيهه في الصلاة؛ لأن حذيفة ﵁ قال: «وجهوني» (٥)، ولأن خير المجالس ما استقبل به القبلة.

стр. 623

[٦١١/ ٦] مسألة: (فإذا مات أَغْمَضَ عينيه)؛ لما روى شداد بن أوس ﵁ (١) قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح» من المسند (٢)، ولأنه إذا لم تُغمَض عيناه بقيتا مفتوحتين فيقبح منظره. [٦١٢/ ٧] مسألة: (ويَشُدُّ لحيَيْه) بعصابةٍ عَريضةٍ، يجمع لحيَيْه ثم يَشدُّها على رأسه؛ لئلا ينفتح فوه فيقبح منظره، ويَدخُلَ فيه ماء الغَسل. [٦١٣/ ٨] مسألة: (ويُليِّن مفاصله)؛ لأنه أسهل في الغَسل، ولئلا تبقى جافةً، فلا يمكن تكفينه. (ويخلع ثيابه)، لئلا يَحمى جسمه فيسرع إليه الفساد والتغيير. [٦١٤/ ٩] مسألة: (ويسجِّيه بثوبٍ يستره)؛ لأن النبي ﷺ سُجِّي ببردٍ حِبَرة (٣)، متفقٌ عليه (٤).

стр. 624

[٦١٥/ ١٠] مسألة: (ويجعل على بطنه مرآةً أو غيرها)؛ لئلا ينتفخ بطنه، فإن لم يكن فطين مبلول. [٦١٦/ ١١] مسألة: (ويضعه على سرير غَسلِه)؛ حتى لا يصيبه نداوة الأرض فتغيره. [٦١٧/ ١٢] مسألة: ويكون (متوجِّهًا مُنحدرًا نحو رجليه)؛ ليَنصبَّ عنه ماء الغَسل، ولا يَستَنقِعَ تحته فيُفسدَه. [٦١٨/ ١٣] مسألة: (ويُسارِعُ في قضاء دَينِه)؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: «نفس المؤمن معلقةٌ بدَينِه حتى يقضى عنه» حديثٌ حسنٌ (١). فإن تعذر تعجيله استحب أن يُتَكفَّل به عنه؛ لما روي «أن النبي ﷺ أُتي بجنازةٍ قال: هل عليه من دين؟ قالوا: نعم، ديناران. فلم يصل عليه، فقال أبوقتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلى عليه» رواه البخاري (٢). [٦١٩/ ١٤] مسألة: (و) يُستَحبُّ المسارعة في (تفريق وصيته)؛ ليتعجل ثوابها بجريانها على الموصى له. [٦٢٠/ ١٥] مسألة: (و) يُستَحبُّ أن (يسارع في تجهيزه)؛ لأن النبي ﷺ قال: «إني لأرى طلحة (٣) قد حدث فيه الموت، فآذنوني به، وعَجِّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلمٍ أن يُحبس بين ظهراني أهله» رواه

стр. 625

أبو داود (١). (٢) (وإن شَكَّ في موته انتظر به حتى يتيقن موته بانخساف صُدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه (٣)؛ لأنها أماراتٌ عليه في العادة. فصلٌ في غَسل الميت (غَسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه فرض كفايةٍ)؛ لأن النبي ﷺ قال في الذى وقصته ناقته: «اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكَفِّنوه في ثوبيه» متفقٌ عليه (٤)، وقال ﵇: «صلوا على من قال لا إله إلا الله» (٥). ودفنه أيضًا فرض كفايةٍ؛ لأن في تركه هتكًا لحرمته وأذًى للناس به. [٦٢١/ ١٦] مسألة: (وأولى الناس به في ذلك وصيُّهُ)؛ لأن أبا بكر ﵁ أوصى أن تُغسله امرأته: أسماء ابنة عميس ﵂، فقدمت بذلك (٦)،

стр. 626

وأوصى أنس ﵁ أن يغسله محمد بن سيرين ففعل (١)، ولأنه حقٌّ للميت فَقُدِّم وصيه فيه على غيره، كتفريق ثلثه. ولأن الصحابة أجمعوا على أن الوصي في الصلاة مقدمٌ على غيره (٢)، فإن أبا بكر ﵁ أوصى أن يُصلِّي عليه عمر ﵁ (٣)، وأوصى عمر ﵁ أن يُصلِّي عليه صهيب ﵁ وابنه حاضر (٤)، وأوصى ابن مسعود ﵁ أن يُصلِّي عليه الزبير ﵁ (٥)، وأوصى أبو بكرة ﵁ أن يُصلِّي عليه أبو برزة ﵁ (٦)، وأوصت عائشة ﵂ أن يُصلِّي عليها أبو هريرة ﵁ (٧)، ولم يعرف لهم في عصرهم مع كثرته وشهرته مخالف فكان إجماعًا، ولأن الغرض من الصلاة الدعاء له والشفاعة إلى الله، فالظاهر أن الميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحًا، وأقرب إلى الله وسيلةً ليشفع له (٨).

стр. 627

[٦٢٢/ ١٧] مسألة: (فإن لم يكن له وصيٌّ فأولى الناس بغَسل الرجل أبوه، ثم جده)، ثم ابنه وإن نزل. (ثم الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم الرجال من ذوي أرحامه)، ثم الأجانب؛ لأنهم أولى بالصلاة عليه. (١) [٦٢٣/ ١٨] مسألة: (وأما الصلاة عليه فإن الأمير أحَقُّ بها بعد وصيه)؛ لقوله ﵇: «لا يؤم الرجل في سلطانه» (٢)، وروى الإمام أحمد بإسناده عن عمار مولى بني هاشم (٣) قال: «شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي (٤) فصلى عليها سعيد بن العاص (٥)، وكان أمير المدينة، قال: وخلفه يومئذٍ ثمانون من أصحاب محمد ﷺ فيهم ابن عمر، والحسن، والحسين، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة» (٦).

стр. 628

وقال علي ﵁: «الإمام أحق من صلى على الجنازة» (١)، وعن ابن مسعود ﵁ نحو ذلك (٢)، وحكى أبو حازم (٣) قال: «شهدت حُسينًا حين مات الحسن وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول: تقدم، لولا السُّنَة ما قدمتك» (٤)، وهذا يقتضي سنة النبي ﷺ ، وقد اشتَهَر ذلك، ولم ينكر فكان إجماعًا، ولأنها صلاةٌ شرع لها الاجتماع أشبهت سائر الصلوات. وكان النبي ﷺ يصلي على الجنائز مع حضور أقاربها والخلفاء بعده، ولم ينقل أنهم استأذنوا ولي الميت في التقدم. (٥) [٦٢٤/ ١٩] مسألة: (وغَسل المرأة أحق الناس به الأقرب فالأقرب من نسائها) أمها، ثم جدتها، ثم ابنتها، ثم الأقرب فالأقرب، ثم الأجنبيات؛ لما ذكرنا في حق الرجل من تقديم الأقرب فالأقرب. [٦٢٥/ ٢٠] مسألة: (ويجوز للمرأة غسل زوجها في أصَحِّ الروايتين)؛ لحديث أبي بكر ﵁ (٦)، وقول عائشة ﵂: «لو استَقبَلنا من أمرنا ما

стр. 629

استَدبَرنا ما غَسَّل رسول الله إلا نساؤه» (١). وفي الأخرى: لا يجوز؛ لأن النكاح ينفسخ فتصير أجنبيةً منه فأشبه غسل الزوج لها. (٢) [٦٢٦/ ٢١] مسألة: (وفي غسل الرجل امرأته روايتان:) أشهرهما: يباح؛ لأن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: «لو مِتِّ قَبلي [لغَسَّلتك] (٣) وكفنتك» رواه ابن ماجه (٤)، وغَسَّل علي فاطمة ﵄ (٥) ولم ينكره منكر فكان إجماعًا، ولأنه أحد الزوجين فجاز له غسل صاحبه كالآخر. (٦) (وكذا السَّيد مع سُرِّيَّته)؛ لأنها محل استمتاعه، والأخرى: لا يباح؛ لأنها فرقةٌ أباحت أختها، وأربعًا سواها، فحرَّمت اللمس والنظر كالطلاق. (٧)

стр. 630

[٦٢٧/ ٢٢] مسألة: (وللرجل والمرأة غَسل من له دون سبع سنين (١) قال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير» (٢)، ولأن عورته ليست عورة. (٣) [٦٢٨/ ٢٣] مسألة: (وإن مات رجل بين نسوةٍ، أو امرأةٌ بين رجالٍ، أو خنثى مشكلٌ يُمِّم في أصح الروايتين)؛ لما روى واثلة بن الأسقع ﵁ (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينه محرم، تُيَمَّمُ كما يُيَمَّمُ الرجال» أخرجه تمام في فوائده (٥). (والرواية الثانية:) في الرجل تموت أخته فلم يجد نساءً يُغسِّلها وعليها ثيابها (يَصُبَّ عليها الماء صبًّا من فوق القميص ولا يمس)؛ لأنه لا يحل مسها. والأولى أولى؛ لأن الغَسل بغير مسٍّ لا يحصل به التنظيف، ولا إزالة

стр. 631

النجاسة، بل ربما كثرت فكان التيمم أولى، كما لو وجد ماء لا يطهر النجاسة. (١) [٦٢٩/ ٢٤] مسألة: (ولا يُغسِّل مسلمٌ كافرًا ولا يدفنه)، وإن كان قرابةً له (إلا ألا يجد من يُواريه غيره). وقال أبو حفصٍ العُكبري (٢): «يجوز، وحكاه قولًا لأحمد» (٣)؛ لما روي عن علي ﵁ أنه قال: «قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فَوارِه» رواه أبو داود والنسائي (٤). ولنا: أنه لا يصلي عليه فلم يكن له غسله كالأجنبي، والخبر يدل على مواراته وله ذلك؛ لأنه يتغير بتركه ويتضرر ببقائه. (٥)

стр. 632

[٦٣٠/ ٢٥] مسألة: (فإذا أخذ في غسله ستر عورته)، وهي ما بين السرة والركبة، لا نعلم فيه اختلافًا؛ لأن النظر إلى العورة حرامٌ من الحي والميت، وقال ﵇ لعلي ﵁: «لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» (١)، قال ابن عبد البر: وروي: «الناظر من الرجال إلى فروج الرجال كالناظر منهم إلى فروج النساء، والمتكشف ملعون» (٢). [٦٣١/ ٢٦] مسألة: (ويُجرِّدُه (٣)؛ لأنه أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره، وأشبه بغسل الحي، وأصون له عن أن يتنجس بالثوب إذا خُلع عنه، ولأن أصحاب النبي ﷺ كانوا يفعلون ذلك، بدليل أنهم قالوا: «لا ندري أنُجرِّد النبي ﷺ كما نُجرِّد موتانا» (٤)، والظاهر أن النبي ﷺ أمرهم به وأقرهم عليه.

стр. 633

وروى عنه المَرُّوذي: «أن الأفضل غسله في قميصٍ رقيقٍ ينزل الماء فيه» (١)، اختارها القاضي (٢). (٣) ويدخل الغاسل يده في كم القميص فيمرها على بدنه؛ لأن النبي ﷺ غُسِّل في قميصه (٤)، ولأنه أستر للميت. (٥) [٦٣٢/ ٢٧] مسألة: (ويُستَر الميت عن العيون)؛ لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها. [٦٣٣/ ٢٨] مسألة: (ولا يحضره إلا من يُعين في غسله)؛ لذلك. [٦٣٤/ ٢٩] مسألة: (ثم يرفع رأسه برفق إلى قريبٍ من الجلوس، ويعصر بطنه (٦) عصرًا رفيقًا) ليخرج ما في جوفه من فضلةٍ، حتى لا تخرج بعد الغسل أو بعد التكفين فتفسده. (ويُكثِرُ صبَّ الماء حينئذ)؛ ليذهب بما يخرج فلا تظهر رائحته. (٧)

стр. 634

[٦٣٥/ ٣٠] مسألة: (ثم يَلُفُّ على يده خرقة فينَجَّيهِ بها، ولا يَحل مس عورته)؛ لأن رؤيتها محرم فمسُّها أولي. [٦٣٦/ ٣١] مسألة: (ويستحب أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة)، لما روي أن عليًّا ﵁ غسل النبي ﷺ وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص (١). [٦٣٧/ ٣٢] مسألة: (ثم ينوي غسله)؛ لأنها طهارةٌ تعبدية، أشبهت غسل الجنابة. (ويسمي)، وفيها وجهان: بناء على غسل الجنابة (٢). (٣) [٦٣٨/ ٣٣] مسألة: (ويدخل إصبَعَيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه، وفي مَنْخِرَيه) فينظفهما كما ينظف الحي. [٦٣٩/ ٣٤] مسألة: (ويوضئه)؛ لما روت أم عطية ﵂ أنها قالت: «لما غسلنا ابنة رسول الله ﷺ قال: ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» متفقٌ عليه (٤)، ولأن الحي يتوضأ إذا أراد الغُسل فكذلك الميت. (ولا يدخل الماء في فيه، ولا أنفه)؛ لأنه لا يمكنه إخراجه، فربما دخل بطنه ثم خرج فأفسد وضوؤه، لكن يمسح أسنانه ومنخريه مسحًا كما سبق.

стр. 635

[٦٤٠/ ٣٥] مسألة: (ويضرب السِّدر فيغسل برغوته رأسه، ولحيته، وسائر بدنه)؛ لقول النبي ﷺ : «اغسلوه بماءٍ وسدرٍ» (١)، وقال للنساء اللّاتي غسلن ابنته: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا إن رأيتن ذلك (٢)، بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا (٣) أو شيئًا من كافورٍ» متفقٌ عليه (٤). (٥) وظاهر كلام أحمد: أن السدر يجعل في جميع الغَسَلات (٦)؛ لظاهر الخبر، وقال القاضي وأبو الخطاب: «يغسل بماء وسدر، ثم يغسل الثانية بماء لا سدر فيه لئلا يسلب طهوريته» (٧)، ولا فائدة في تركِ يسيرٍ لا يؤثر. (٨)
следующие страницы →