← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

النجاسة، بل ربما كثرت فكان التيمم أولى، كما لو وجد ماء لا يطهر النجاسة. (١) [٦٢٩/ ٢٤] مسألة: (ولا يُغسِّل مسلمٌ كافرًا ولا يدفنه)، وإن كان قرابةً له (إلا ألا يجد من يُواريه غيره). وقال أبو حفصٍ العُكبري (٢): «يجوز، وحكاه قولًا لأحمد» (٣)؛ لما روي عن علي ﵁ أنه قال: «قلت للنبي ﷺ : إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فَوارِه» رواه أبو داود والنسائي (٤). ولنا: أنه لا يصلي عليه فلم يكن له غسله كالأجنبي، والخبر يدل على مواراته وله ذلك؛ لأنه يتغير بتركه ويتضرر ببقائه. (٥)

стр. 632

[٦٣٠/ ٢٥] مسألة: (فإذا أخذ في غسله ستر عورته)، وهي ما بين السرة والركبة، لا نعلم فيه اختلافًا؛ لأن النظر إلى العورة حرامٌ من الحي والميت، وقال ﵇ لعلي ﵁: «لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» (١)، قال ابن عبد البر: وروي: «الناظر من الرجال إلى فروج الرجال كالناظر منهم إلى فروج النساء، والمتكشف ملعون» (٢). [٦٣١/ ٢٦] مسألة: (ويُجرِّدُه (٣)؛ لأنه أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره، وأشبه بغسل الحي، وأصون له عن أن يتنجس بالثوب إذا خُلع عنه، ولأن أصحاب النبي ﷺ كانوا يفعلون ذلك، بدليل أنهم قالوا: «لا ندري أنُجرِّد النبي ﷺ كما نُجرِّد موتانا» (٤)، والظاهر أن النبي ﷺ أمرهم به وأقرهم عليه.

стр. 633

وروى عنه المَرُّوذي: «أن الأفضل غسله في قميصٍ رقيقٍ ينزل الماء فيه» (١)، اختارها القاضي (٢). (٣) ويدخل الغاسل يده في كم القميص فيمرها على بدنه؛ لأن النبي ﷺ غُسِّل في قميصه (٤)، ولأنه أستر للميت. (٥) [٦٣٢/ ٢٧] مسألة: (ويُستَر الميت عن العيون)؛ لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها. [٦٣٣/ ٢٨] مسألة: (ولا يحضره إلا من يُعين في غسله)؛ لذلك. [٦٣٤/ ٢٩] مسألة: (ثم يرفع رأسه برفق إلى قريبٍ من الجلوس، ويعصر بطنه (٦) عصرًا رفيقًا) ليخرج ما في جوفه من فضلةٍ، حتى لا تخرج بعد الغسل أو بعد التكفين فتفسده. (ويُكثِرُ صبَّ الماء حينئذ)؛ ليذهب بما يخرج فلا تظهر رائحته. (٧)

стр. 634

[٦٣٥/ ٣٠] مسألة: (ثم يَلُفُّ على يده خرقة فينَجَّيهِ بها، ولا يَحل مس عورته)؛ لأن رؤيتها محرم فمسُّها أولي. [٦٣٦/ ٣١] مسألة: (ويستحب أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة)، لما روي أن عليًّا ﵁ غسل النبي ﷺ وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص (١). [٦٣٧/ ٣٢] مسألة: (ثم ينوي غسله)؛ لأنها طهارةٌ تعبدية، أشبهت غسل الجنابة. (ويسمي)، وفيها وجهان: بناء على غسل الجنابة (٢). (٣) [٦٣٨/ ٣٣] مسألة: (ويدخل إصبَعَيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه، وفي مَنْخِرَيه) فينظفهما كما ينظف الحي. [٦٣٩/ ٣٤] مسألة: (ويوضئه)؛ لما روت أم عطية ﵂ أنها قالت: «لما غسلنا ابنة رسول الله ﷺ قال: ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها» متفقٌ عليه (٤)، ولأن الحي يتوضأ إذا أراد الغُسل فكذلك الميت. (ولا يدخل الماء في فيه، ولا أنفه)؛ لأنه لا يمكنه إخراجه، فربما دخل بطنه ثم خرج فأفسد وضوؤه، لكن يمسح أسنانه ومنخريه مسحًا كما سبق.

стр. 635

[٦٤٠/ ٣٥] مسألة: (ويضرب السِّدر فيغسل برغوته رأسه، ولحيته، وسائر بدنه)؛ لقول النبي ﷺ : «اغسلوه بماءٍ وسدرٍ» (١)، وقال للنساء اللّاتي غسلن ابنته: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا إن رأيتن ذلك (٢)، بماءٍ وسدرٍ، واجعلن في الآخرة كافورًا (٣) أو شيئًا من كافورٍ» متفقٌ عليه (٤). (٥) وظاهر كلام أحمد: أن السدر يجعل في جميع الغَسَلات (٦)؛ لظاهر الخبر، وقال القاضي وأبو الخطاب: «يغسل بماء وسدر، ثم يغسل الثانية بماء لا سدر فيه لئلا يسلب طهوريته» (٧)، ولا فائدة في تركِ يسيرٍ لا يؤثر. (٨)

стр. 636

وإن أَعوزَ السدر جعل مكانه ما يقوم مقامه من خَطمي (١) وصابونٍ ونحوه. [٦٤١/ ٣٦] مسألة: (ثم يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر)؛ لقوله ﵇: «ابدأن بميامنها» (٢). (ثم يُفيض الماء على جميع بدنه، يفعل ذلك ثلاثًا، يُمِرُّ في كل مرةٍ يده)؛ كغسل الجنابة، فيغسل يده اليمنى، وصفحة عنقه، وشق صدره، وجنبه، وفخذه، وساقه، وقدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيسر ويغسل شق ظهره الأيمن وما يليه، ثم يقلبه على جنبه الأيمن ثم يغسل شقه الأيسر كذلك، ويغسله ثلاثًا؛ للخبر (٣). (٤) [٦٤٢/ ٣٧] مسألة: (فإن لم يَنْقَ بثلاثٍ، أو خرج منه شيءٌ غسله إلى خمسٍ، فإن زاد فإلى سبعٍ)؛ ليقطع على وترٍ، ولا يزيد على سبعٍ؛ لأنه آخر ما انتهى إليه أمر النبي ﷺ (٥). (٦)

стр. 637

[٦٤٣/ ٣٨] مسألة: (ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا)؛ ليشده ويبرِّده ويطيبه، ولأن النبي ﷺ أمر بذلك (١). [٦٤٤/ ٣٩] مسألة: (والماء الحار، والخِلال (٢)، والأُشنان يستعمل إن احتيج إليه)؛ لأن الماء البارد في الغسل أفضل من الحار؛ لأن البارد يشده، والحار يرخيه فلا يستعمل إلا من حاجة إليه لوسخٍ يقلع به، أو شدَّة برد يتأذى به الغاسل، ولا يستعمل الأُشنان إلا لحاجة إليه للاستعانة به على إزالة الوسخ وكذلك الخلال. [٦٤٥/ ٤٠] مسألة: (ويَقصُّ شاربَه ويُقلِّم أَظفاره)؛ لأن ذلك سنة في حياته، ويترك ذلك معه في أكفانه؛ لأنه من أجزائه، وكذلك كل ما سقط من الميت جُعل معه ليجمع بين أجزائه. (٣) [٦٤٦/ ٤١] مسألة: (ولا يُسرِّح شعره، ولا لحيته)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «علام تَنْصونَ ميتكم (٤)» (٥) يعني: لا تسرحوا رأسه بالمشط، ولأنه يقطع شعره وينتفه. [٦٤٧/ ٤٢] مسألة: (ويُظفَّر شعر المرأة ثلاثة قرون، ويُسدل من

стр. 638

ورائها)؛ لما روت أم عطية ﵂ قالت: «ظفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألقيناه من خلفها» (١)، تعني: ابنة رسول الله ﷺ . [٦٤٨/ ٤٣] مسألة: (ثم ينَشِّفُه بثوبٍ)، وذلك مستحبٌّ لئلا تَبتلَّ أكفانه، وفي حديث ابن عباس ﵁ في غسل النبي ﷺ قال: «فجففوه بثوب» (٢) ذكره القاضي (٣). [٦٤٩/ ٤٤] مسألة: (فإن خرج منه شيءٌ بعد السَّبْعِ حَشَاه بالقطن)؛ لأن إعادة الغَسل تفضي إلى الحرج، لكن يجعل على مخرج النجاسة قطنًا، ويَشدُّ على المَخرج بعصابةٍ كما تفعل المستحاضة (٤)، فإن لم يمنع ذلك الخروج حشي به. (فإن لم يستمسك فبالطين الحر)، وهو الخالص الصلب الذى له قوة يمسك المحل ويَسده فيما قيل (٥). (ثم يغسل المحل ويُوضَّأ) وُضوءَه للصلاة؛ ليكون على طهارةٍ. (٦) [٦٥٠/ ٤٥] مسألة: (وإن خرج منه شيءٌ بعد وضعه في أكفانه لم يُعَدْ إلى الغسل)، وحُمِلَ، لا نعلم بين أهل العلم في ذلك اختلافًا (٧)، وذلك

стр. 639

لأن إعادة الغسل يفضي إلي مشقةٍ شديدةٍ من إعادة غسله وغسل أكفانه وتجفيفها وإبدالها، ثم لا يؤمن مثل هذا في المرة الثانية والثالثة، فسقط لأجل الحرج. (١) [٦٥١/ ٤٦] مسألة: (ويُغسَّل المُحرِم بماءٍ وسدرٍ، ولا يُلبس المخيط، ولا يُخمَّر رأسه، ولا يُقرَّب طيبًا)؛ لما روى ابن عباس ﵁ قال: «بينما رجل واقفٌ بعرفة إذ وقع عن راحلته فمات، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه،

стр. 640

فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» متفقٌ عليه (١). وعنه: لا يغطَّى وجهه ولا رجلاه (٢)؛ لأن ذلك روي في بعض روايات خبر الذي وَقَصَه بَعيره (٣). والظاهر عنه جواز تغطيتهما (٤)؛ لأنه لم يذكرهما في حديث ابن عباس ﵁، ولأن الحي لا يمنع من تغطيتهما فالميت أولى. (٥) [٦٥٢/ ٤٧] مسألة: ولا يُلبَسُ مَخيطًا إن كان رَجُلًا؛ لأنه ممنوعٌ من ذلك لإحرامه، وإن كانت امرأةً جاز؛ لأنها لا تمنع منه، وجاز تخمير رأسها كما جاز في حياتها. والأصل في ذلك أن المحرم إذا مات بقي حكم إحرامه، فيُجَنَّبَ ما يَتَجنَّبُه المحرمون، ويدل على ذلك حديث ابن عباس ﵁ (٦).

стр. 641

[٦٥٣/ ٤٨] مسألة: (والشهيد لا يُغسَّل إلا أن يكون جُنبًا)؛ لما روى جابرٌ ﵁: «أن النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يغسَّلوا، ولم يصلِّ عليهم» رواه البخاري (١). فإن قُتل جُنبًا غُسِّل؛ لأن النبي ﷺ قال يوم أحد: «ما بال حنظلة بن الراهب (٢)، إني رأيت الملائكة تغسله؟! قالوا: إنه سمع الهائعة (٣) فخرج، ولم يغتسل» رواه الطيالسي (٤). (٥) [٦٥٤/ ٤٩] مسألة: (ويُنْزع عنه السلاح والجلود، ويُزمَّل في ثيابه)؛ لما روى ابن عباس ﵁: «أن النبي ﷺ أمر بقتلى أحدٍ أن ينزع عنهم الحديد، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم» رواه أبو داود (٦).

стр. 642

[٦٥٥/ ٥٠] مسألة: (وإن أحبَّ) وليُّه نَزَعَ ثيابه، و (كفَّنَه بغيرها)؛ لأن صفيَّة ﵂ (١) أرسلت إلى النبي ﷺ ثوبين ليكفن حمزة فيهما، فكفنه رسول الله ﷺ في أحدهما، وكفن في الآخر رجلًا آخر (٢)، قال يعقوب ابن شيبة (٣): «هو صالح الإسناد» (٤). (٥) فرعٌ: (ولا يُصلى عليه في أصح الروايتين) إذا قتل في المعركة؛ لما سبق من حديث جابر ﵁. والثانية: يُصلى عليه؛ لما روى عقبة بن عامر ﵁: «أن النبي ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحدٍ صلاتَه على الميت، ثم انصرف» متفقٌ عليه (٦). (٧)

стр. 643

[٦٥٦/ ٥١] مسألة: (وإن سقط من دابته، أو وُجد ميتًا ولا أثر به، أو حُمل فأكل، أو طال بقاؤه، غُسل وصلي عليه)، أما إذا سقط عن دابته أو وجد ميتًا ولا أثر به غسل وصلى عليه؛ لأنه ليس بقتيل الكفار، وأما إذا وجد ميتًا ولا أثر به فيحتمل أنه مات حتف أنفه فلا يسقط الغسل الواجب بالشك. (١) وأما إذا حُمِل فأكل، أو طال بقاؤه (٢) غُسِّل وصُلِّي عليه؛ لأن النبي ﷺ غَسل سعد بن معاذ ﵁ (٣)، وصلى عليه، وكان شهيدًا (٤). (٥) [٦٥٧/ ٥٢] مسألة: (ومن قتل مظلومًا فهل يُلحق بالشهيد؟ على روايتين:) إحداهما: لا يلحق به، ويغسل ويُصلَّى عليه؛ لأن ابن الزبير ﵁ غُسِّل وصُلِّيَ عليه (٦)، ولأنه ليس بقتيل المعترك أشبه المبطون. والثانية: يلحق به، فلا يغسل؛ لأنه قتيل شهيد أشبه شهيد

стр. 644

المعترك. (١) [٦٥٨/ ٥٣] مسألة: (وإذا وُلد السِّقْط (٢) لأكثر من أربعة أشهر غُسِّل وصُلي عليه)؛ لما روى المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «والسِّقط يصلى عليه» رواه أبو داود (٣)، ولأنه ميتٌ مسلمٌ فأشبه المستهل، ودليل أنه ميت ما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه فيكون نطفةً أربعين يومًا، ثم علقةً مثل ذلك، ثم مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا فينفخ فيه الروح» متفقٌ عليه (٤). (٥) ومن كان فيه روحٌ ثم خرجت فهو ميتٌ، ومن له دون الأربعة أشهرٍ فليس بميتٍ؛ لأنه لم يكن نُفِخَ فيه الروح. [٦٥٩/ ٥٤] مسألة: (ومن تعذر غَسله) لعدم الماء، أو خيف تقطعه به كالمجدور، (يُيمَّم)؛ لأنها طهارة على البدن فيدخلها التيمم عند العجز عن استعمال الماء كالجنابة. (٦)

стр. 645

وإن تعذر غسل بعضه يُمِّمَ لما لم يُصِبْه الماء، وإن خيف من عَركِه وأمكن صب الماء عليه صب عليه الماء ولا يُعرك. [٦٦٠/ ٥٥] مسألة: (وعلى الغاسل سَتر ما رآه إن لم يكن حسنًا)؛ لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «من غسَّل ميتًا ثم لم يفشِ عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» (١). وإن رأى أمارات الخير استحبَّ إظهارها؛ ليترحم عليه، ويرغب في مثل طريقته. فصلٌ في الكفن [٦٦١/ ٥٦] مسألة: (ويجب كفن الميت في ماله مقدمًا على الدَّين وغيره)، كالوصية والإرث؛ لقول النبي ﷺ في الذي وقصته ناقته: «كفنوه في ثوبيه» متفقٌ عليه (٢)، ولأنه (٣) كسوة المُفلِس الحي تُقدَّم على دَينه، فكذلك كفنه. (فإن لم يكن له مالٌ فعلى من تلزمه كسوته في حياته، إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته)؛ لأنها صارت أجنبية منه، لا يحل له الاستمتاع بها، فلم تلزمه كسوتها. (٤)

стр. 646

فإن لم يكن ففي بيت المال. (١) [٦٦٢/ ٥٧] مسألة: (ويستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائفَ بيضٍ)؛ لقول عائشة ﵂: «كُفِّن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سَحوليةٍ (٢)، ليس فيها قميصٌ، ولا عمامةٌ» متفقٌ عليه (٣)، ولأن حالة الإحرام أكمل أحوال الحي، وهو لا يَلبَس المَخيط فيها، فكذلك حال موته. [٦٦٣/ ٥٨] مسألة: (والمستحب أن يؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها فتبسط على بساط (٤) ليكون الظاهر للناس أحسنها؛ لأن هذه عادة الحي، ثم يبسط الثانية فوقها، ثم الثالثة فوقهما، ويَذُرُّ الحَنوط (٥) والكافور فيما بينهن. (ثم يُحمل فيوضع عليها مُستلقيًا)؛ ليكون أمكن لإدراجه فيها، ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه؛ لأن رأسه ووجهه أحق بالسَّتر من رجليه، فالاحتياط على سَتْرِهما بتكثير ما عندهما أولى. (ويجعل بقية الحنوط والكافور فيما بينها، ويَجعل منه في قطن

стр. 647

ويَجعله بين أَليتيه) برفق، ويكثر ذلك؛ ليرد شيئًا إن خرج حين تحريكه. (ويَشُدُّ فوقه خرقةً مشقوقةَ الطرف، كالتُبّان (١) تأخذ أليتيه ومثانته، ويَجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده). ويَجعل الطيب والذَّريرة (٢) في مغابنه ومواضع سجوده؛ تشريفًا لهذه الأعضاء التي خصت بالسجود، ويطيب رأسه ولحيته؛ لأن الحي يتطيب هكذا. (وإن طَيَّب جميع بدنه كان حسنًا). ولا يَجعل على أعلى اللفافة العليا شيئًا من الحنوط؛ لأن الصديق ﵁ قال: «لا تجعلوا على أكفاني حنوطًا» (٣). [٦٦٤/ ٥٩] مسألة: (ثم يَثْني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، ثم يَرُدُّ طرفها الآخر على شقه الأيسر فوق الطرف الآخر)، وإنما استحب ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن إذا وضع على يمينه في القبر. (ثم يَفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم يُجمع ذلك جمع طرف العمامة فيرده على وجهه ورجليه)، إلا أن يخاف انتشارها، (فيعقدها). (فإذا وضع في القبر حلها، ولا يخرِّق الكفن)؛ لأن تخريقه يفسده. [٦٦٥/ ٦٠] مسألة: (وإن كفن في قميصٍ ومِئزرٍ ولفافةٍ جاز)؛ والأول أفضل، وقد روى البخاري أن النبي ﷺ أَلْبَسَ عبدالله بن أُبي (٤) قميصه

стр. 648

لما مات (١). فيُؤزَّرُ بالمئزر، ويُلبس القميص، ثم يُلف باللفافة بعد ذلك، قال أحمد ﵀: «أحب إلي أن يكون مثل قميص الحي، له كمان، وتَخْريسَتان (٢) وإزار» (٣). [٦٦٦/ ٦١] مسألة: (وتكفن المرأة في خمسة أثوابٍ: إزارٍ، وخِمارٍ، وقَميصٍ، ولفافتين)؛ لما روى أبو داود عن ليلى بنت قانفٍ الثقفية ﵂ (٤) قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله ﷺ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحِقاء (٥)، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أُدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر» (٦)، ولأن المرأة تزيد في حياتها على الرجل في السَّترِ لزيادة عورتها على عورته، فكذلك في موتها، وتَلبَسُ المَخيط في إحرامها فتُلبَسه في مماتها. (٧)

стр. 649

[٦٦٧/ ٦٢] مسألة: (والواجب من ذلك ثوبٌ يستره). وقال القاضي: «لا يجزئ أقل من ثلاثةٍ؛ لأنه لو أجزأه واحدٌ لم يَجُز أكثر منه؛ لأنه يكون إسرافًا، ولا يصح؛ لأن العورة المغلظة يسترها ثوبٌ واحدٌ فالميت أولى» (١). وما ذكره لا يلزم، فإنه يجوز التكفين بالحسن وإن أجزأ دونه. (٢) ويستحب تحسين الكفن؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم (٣). فصلٌ في الصلاة على الميت (السُّنَّةُ أن يقوم الإمام عند رأس الرجل ووسَطِ المرأة)؛ لما روي أن أنسًا ﵁: «صلى على رجلٍ فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأةٍ فقام حيال وسَطِ السرير، فقال له العلاء بن زياد ﵁ (٤): هكذا رأيتَ رسول الله ﷺ قام على المرأة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟

стр. 650

قال: نعم» قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌّ» (١)، وفي الصحيحين عن سمرة ﵁ (٢): «أن النبي ﷺ صلى على جنازة امرأةٍ ماتت في نفاسها فقام وسَطِها» (٣). (٤) [٦٦٨/ ٦٣] مسألة: (ويُقَدَّم إلى الإمام أفضلهم)؛ لأن هذا نوع فضيلةٍ فاستحق الأفضل التقديم فيها كالإمامة. (ويجعل وسط المرأة حذاء رأس الرجل)؛ ليقف من كل واحدٍ منهما موقفه. (وقال القاضي: «يسوى بين رؤوسهم» (٥)؛ لأن ابن عمر ﵁ كان يسوي بين رؤوسهم (٦). (٧)

стр. 651

فإذا اجتمع رجالٌ، وصبيانٌ، وخناثى، ونساءٌ قدم الرجال وإن كانوا عبيدًا، ثم الصبيان ثم الخناثى، ثم النساء؛ لما روى عمار مولى الحارث بن نوفل ﵁ (١) قال: «شهدت جنازة صبيٍّ وامرأةٍ، فقُدِّم الصبي مما يلي القوم، ووُضعت المرأة وراءه، فصلي عليهما، وفي القوم أبوسعيد الخدري، وابن عباس، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فسألتهم؟ فقالوا: السنة» رواه أبو داود (٢)، ولأنهم هكذا يصفون في صلاتهم. وقال الخرقي: «يقدم النساء على الصبيان لحاجتهن إلى الشفاعة» (٣). (٤) [٦٦٩/ ٦٤] مسألة: (ويكبر أربع تكبيرات)؛ لأن النبي ﷺ : «كبر على النجاشي أربعًا» متفقٌ عليه (٥). (يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب)؛ لقوله ﵇: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن» (٦)، وصلى ابن عباس ﵁ على جنازة فقرأ بأم القرآن،

стр. 652

وقال: «إنه من السنة، أو من تمام السنة» رواه البخاري (١)، ولأنها صلاة يجب فيها القيام فوجبت فيها القراءة كالظهر. (٢) (ويصلي على النبي ﷺ في الثانية)؛ لما روى أبو أمامة بن سهل ﵁ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : «إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبير، ويُصلي على النبي ﷺ ، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيءٍ منهن، ثم يسلم سرًّا في نفسه» رواه الشافعي في مسنده (٣). [٦٧٠/ ٦٥] مسألة: والصلاة على النبي ﷺ واجبةٌ في صلاة الجنازة لقوله ﵇: «لا صلاة لمن لم يصلِّ على نبيه ﷺ » (٤)، وروى القاضي عن مجاهد قال: «سألت ثمانية عشر من أصحاب النبي ﷺ عن الصلاة على الجنازة فكلهم يقول: كبر، ثم اقرأ، ثم كبر، ثم صلِّ على النبي ﷺ ثم كبر، ثم ادع للميت، ثم كبر» (٥). [٦٧١/ ٦٦] مسألة: وليس في الصلاة عليه شيءٌ مؤقتٌ، وإن صلى كما يصلي عليه في التشهد فحسن (٦).

стр. 653

[٦٧٢/ ٦٧] مسألة: (ويدعو) للميت (في) التكبيرة (الثالثة (١)؛ لقوله ﵇: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود (٢)، ولأنه المقصود، فلا يجوز الإخلال به، فيدعو لنفسه ووالديه والمسلمين بدعاء النبي ﷺ ، وهو ما روى أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه (٣) قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صَلَّى على الجنازة قال: اللهم اغفر لحيِّنا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا» حديثٌ صحيحٌ (٤). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه وزاد: «اللهم من أحييتَه منا فأَحْيِه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده» رواه أبو داود (٥). وعن عوف بن مالك ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم

стр. 654

نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميتَ» رواه مسلم (١). (وإن كان طفلًا) جعل مكان الاستعاذة: (اللهم اجعله لوالديه ذخرًا وفرطًا وسلفًا (٢) وأجرًا، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقِه برحمتك عذاب الجحيم). [٦٧٣/ ٦٨] مسألة: (ويقف بعد الرابعة قليلًا، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه)؛ لقوله ﵇: «تحليلها التسليم» (٣). (٤) [٦٧٤/ ٦٩] مسألة: (ويرفع يديه مع كل تكبيرةٍ)؛ لأن عمر ﵁: «كان يرفع يديه في تكبير الجنازة، والعيد» (٥)، ولأنها تكبيرة لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود، فسُنَّ فيها الرفع كتكبيرة الإحرام.

стр. 655

[٦٧٥/ ٧٠] مسألة: (والواجب من ذلك التكبيرات، والفاتحة، والصلاة على النبي ﷺ ، وأدنى دعاءٍ للميت، والسلام (١)، قد سبق أدلة ذلك. [٦٧٦/ ٧١] مسألة: (وإن كبر الإمام خمسًا كَبَّر بتكبيره)؛ لأن زيد بن أرقم ﵁ (٢) كبر على جنازة خمسًا، وقال: «كان النبي ﷺ يكبرها» رواه مسلم (٣). (وعنه: لا يتابع في زيادة على أربع تكبيرات (٤)؛ لأنها المشهورة عن النبي ﷺ ، وجمع عمر الناس على أربع تكبيرات وقال: «هو أطول الصلاة» (٥). (٦)

стр. 656

(وإن كبر ستًّا أو سبعًا ففيه روايتان: إحداهما: يجوز متابعة الإمام)؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه كبر سبعًا (١)، وكبر على أبى قتادة ﵁ سبعًا (٢). والثانية: لا يجوز، ولا يتبعه المأموم فيها؛ لأن المشهور عن النبي ﷺ وأصحابه خلافها، لكن لا يسلم قبله، وينتظره حتى يسلم معه؛ لأنها زيادة قولٍ مختلفٍ فيه، فلم يجز له مفارقة إمامه إذا اشتغل به كالقنوت في الصبح (٣). (٤)

стр. 657

وإن زاد على سبعٍ لم يتابعه ولم يسلم قبله، قال أحمد ﵀: «وينبغي أن يُسَبَّح به» (١). [٦٧٧/ ٧٢] مسألة: (ومن فاته شيءٌ من التكبير قضاه على صفته)، فإذا أدرك الإمام في الدعاء للميت تابعه فيه، فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الحمد، ثم كبر وصلى على النبي ﷺ ، ثم كبر وسلم، والأصل قوله ﵇: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» (٢). (وقال الخرقي: يقضيه متتابعًا (٣)؛ لما روى نافع عن ابن عمر ﵁ أنه قال: لا يقضي (٤)، فإن كبر متتابعًا فلا بأس، ولم يعرف له مخالفٌ في الصحابة فكان إجماعًا، وكذا قال ابن المنذر: «يقضيه متواليًا» (٥)، ومعناه والله أعلم: متواليًا لا ذكر معه. وقال القاضي وأبو الخطاب: «إن رفعت الجنازة قبل إتمام التكبير قضى ما فاته متواليًا، وإن لم يرفع قضى ما فاته على صفته» (٦) كما

стр. 658

سبق. (١) [٦٧٨/ ٧٣] مسألة: (فإن سلم مع الإمام ولم يقض فعلى روايتين:) إحداهما: لا يصح؛ لقوله ﷺ : «وما فاتكم فاقضوا» (٢)، وقياسًا على سائر الصلوات. والرواية الأخرى: يصِحُّ؛ لما سبق من قول ابن عمر ﵁ (٣)، وروي أن عائشة ﵂ قالت: «يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى عليَّ بعض التكبير؟ قال: ما سَمعتِ فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك» (٤)، ولأنها تكبيراتٌ متواليةٌ حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد. (٥) [٦٧٩/ ٧٤] مسألة: (ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهرٍ)؛ لما روى ابن عباس ﵁: «أنه مرَّ مع النبي ﷺ على قبرٍ منبوذٍ، فأمهم وصلوا خلفه» متفقٌ عليه (٦). ولا يُصلَّى على القبر بعد شهرٍ إلا بقليلٍ؛ لأن أكثر ما نقل عن النبي

стр. 659

ﷺ : «أنه صلى على أم سعد بن عبادة ﵂ (١) بعد ما دفنت بشهرٍ» رواه الترمذي (٢)، ولأنه لا يعلم بقاؤه أكثر من شهر فيقيد به. [٦٨٠/ ٧٥] مسألة: (ويصلى على الغائب بالنية)؛ لما روى أبو هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ نعى النَّجاشي في اليوم الذي مات فيه، فصفَّ بهم في المصلى، وكبر أربعًا» متفقٌ عليه (٣). وعنه: لا يجوز (٤)؛ لأن حضوره شرطٌ؛ بدليل ما لو كانا في بلدٍ واحدٍ، والأولى أصح للخبر. (٥) فرعٌ: (فإن كان الميت في أحد جانبي البلد لم يصَلِّ عليه بالنية في أصح الوجهين)؛ لأنه يمكن حضوره، فأشبه ما لو كانا في جانب واحد. وفي الوجه الثاني: يجوز؛ قياسًا على البعيد. (٦) [٦٨١/ ٧٦] مسألة: (ولا يُصلِّي الإمام على الغالِّ، ولا على من قتل نفسه)؛ لما روى جابر بن سمرة ﵁ قال: «أُتى النبي ﷺ برجل قتل

стр. 660

نفسه بمشاقِصَ (١) فلم يُصلِّ عليه» رواه مسلم (٢)، وعن زيد بن خالد ﵁ (٣) قال: «توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذكر لرسول الله ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم، إن صاحبكم غلَّ من الغنيمة»، احتج به أحمد (٤). ويُصلِّي عليهما سائر الناس؛ لقوله: «صلوا على صاحبكم»، قال الخلال: «الإمام ههنا أمير المؤمنين وحده» (٥). وعن أحمد ﵀: «أن إمام كل قرية واليهم» (٦)، وأنكر هذا الخلال وخطأ ناقله (٧). (٨)

стр. 661

[٦٨٢/ ٧٧] مسألة: (وإن وُجد بعض الميت غُسِّل وصُلِّيَ عليه)؛ لأن عمر ﵁ صلي على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رؤوس (١). (وعنه: لا يُصلِّي على الجوارح (٢) كما لا يُصلي على يد الحي إذا قطعت. (٣) [٦٨٣/ ٧٨] مسألة: (وإن اختلط من يُصلّى عليه بمن لا يُصلّى عليه)، مثل أن يختلط قتلى الكفار بقتلى المسلمين، أو يختلط شهداء المعركة بغيرهم ويشق تمييزهم، (فإنه يَجعل الجميع بين يديه وينوي بالصلاة من يريد الصلاة عليه). [٦٨٤/ ٧٩] مسألة: (ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد) إذا لم يخف تلويث المسجد؛ لما روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء ﵁ (٤) إلا في جوف

стр. 662

المسجد» (١)، وقال ابن المنذر: «روينا أن أبا بكر، وعمر ﵄ صُلِّيَ عليهما في المسجد» (٢)، وتَركُ إنكار الصحابة لذلك مع اشتهاره إجماع منهم (٣)، ولأنها صلاة أشبهت بقية الصلوات. (٤) [٦٨٥/ ٨٠] مسألة: (وإن لم يحضره غير النساء صَلَّينَ عليه)؛ لأن عائشة ﵂ أمرت أن تؤتى بسعد بن أبي وقاص لتُصلِّيَ عليه (٥)، ولأن الصلاة على الميت صلاةٌ مشروعةٌ، فيشرع في حقهن كسائر الصلوات. فصلٌ في حمل الميت ودفنه [٦٨٦/ ٨١] مسألة: (يستحب التربيع في حمله)، وهو: الأخذ بجوانب السرير الأربع (٦)، وهو سنة؛ لما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «إذا اتبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع، وليتطوع بعد أو ليذر، فإنه من السنة» (٧)، وهذا يقتضي سنة النبي ﷺ . وصفته: أن يبدأ (فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من

стр. 663

عند رأس الميت، ثم من عند رجليه، ثم يضع قائمة السرير اليمنى على كتفه اليسرى من عند رأسه، ثم من عند رجليه (١). وعنه: أنه يدور فيأخذ بعد ياسر المؤخرة يامنة المؤخرة، ثم المقدمة، روي عن ابن مسعود وابن عمر ﵄ (٢)، ولأنه أخف. (٣) [٦٨٧/ ٨٢] مسألة: (وإن حُمل بين العمودين فحسنٌ)، روي عن سعد ابن مالك، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن الزبير ﵃ أنهم حَملوا عمودي السرير (٤). (٥) [٦٨٨/ ٨٣] مسألة: (ويستحب الإسراع بها)؛ لقول النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة؛ فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن غير ذلك فشَرٌّ تضعونه عن رقابكم» متفقٌ عليه (٦). ولا يُفرِط في الإسراع فيمخضها ويؤذي متبعيها. (٧)

стр. 664

[٦٨٩/ ٨٤] مسألة: (ويكون المشاة أمامها، والركبان خلفها)؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» رواه أبو داود والترمذي (١)، قال ابن المنذر: «ثبت أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة» (٢)، ولأنهم شفعاء له بدليل قوله: «ما من أربعين مؤمنًا يشفعون لمؤمنٍ إلا شفعهم الله » رواه ابن ماجه (٣)، وروى مسلم: «ما من ميت يصلي عليه أُمَّة من المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه» (٤)، والشفيع يتقدم المشفوع. [٦٩٠/ ٨٥] مسألة: ويكره الركوب في اتباع الجنازة، قال ثوبان ﵁: «خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة، فرأى ناسًا ركبانًا فقال: ألا تستحيون! إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب!» رواه الترمذي (٥). فإن ركب في جنازة فالسنة أن يكون خلفها، قال [الخطابي] (٦) في

стр. 665

الراكب: «لا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلف الجنازة»؛ لقول النبي ﷺ : «الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها» رواه أبو داود (١)، وروى الترمذي عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه»، وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ». (٢) فأما الركوب في الرجوع منها فلا بأس به، قال جابر بن سمرة ﵁: «إن النبي ﷺ اتبع جنازة ابن الدَّحداح (٣) ماشيًا، ورجع على فرسٍ» قال الترمذي: «حديثٌ حسنٌ» (٤). [٦٩١/ ٨٦] مسألة: (ولا يجلس من تبعها حتى توضع)؛ لما روى مسلم عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع» (٥). (٦)

стр. 666

[٦٩٢/ ٨٧] مسألة: (وإن جاءت وهو جالسٌ لم يقم لها)؛ لقول علي ﵁: «قام رسول الله ﷺ ثم قعد» رواه مسلم (١)، وقال إسحاق (٢): «معنى قول علي: يقول كان النبي ﷺ إذا رأى الجنازة قام ثم ترك ذلك بعد» (٣). وقال ابن أبي موسى: «القيام مستحب» (٤)، نص عليه (٥)؛ لما روى مسلم أن النبي ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تُخلِّفَه إذا لم يكن متبعها» (٦). والأول أولى؛ لأن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك القيام، والأخذ بالآخر فالآخر من أمره أولى. وقال ابن المنذر: «قال أحمد: إن قام لم أَعِبْه، وإن قعد فلا بأس» (٧). (٨)

стр. 667

[٦٩٣/ ٨٨] مسألة: (ويُدخَل قبره من عند رجليه إن كان أسهل عليهم)؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن عبدالله بن يزيد الأنصاري ﵁ (١): «أن الحارث (٢) أوصى أن يليه عند موته فصلى عليه، ثم دخل القبر فأدخله من رجلي القبر، وقال: هذه السنة» (٣)، وهذا يقتضي سنة النبي ﷺ ، وروى ابن عمر وابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ سُلَّ من قِبَل رأسه سلًّا» (٤). وإن كان الأسهل عليهم أخذُه من قبل القبلة، أو من عند رأس القبر، فلا حرج فيه؛ لأن استحباب أخذها من رجلي القبر أو من عند رأس القبر إنما كان طلبًا للسهولة عليهم والرفق به، فإذا كان الأسهل غيره كان مستحبًّا، قال أحمد ﵁: «كلٌّ لا بأس به إن شاء الله تعالى» (٥). [٦٩٤/ ٨٩] مسألة: (ولا يُسَجَّى القبرُ إلا أن يكون لامرأةٍ)؛ لما روي عن علي ﵁: «أنه مرَّ بقوم وقد دفنوا ميتًا، وبسطوا على قبره الثوب،

стр. 668

فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء» (١)، ولأن المرأة عورةٌ، ولا يؤمن أن يبدو منها شيءٌ فيراه الحاضرون. [٦٩٥/ ٩٠] مسألة: (ويُلحد له لحدًا، ويُنصب عليه اللَّبِن نصبًا)؛ لقول سعد بن مالك ﵁: «الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا كما صُنع برسول الله ﷺ » رواه مسلم (٢)، قال أحمد: «ولا أحب الشق» (٣)؛ لقوله ﵇: «اللحد لنا، والشق لغيرنا» رواه أبو داود (٤)، ومعنى الشق: إذا وصل الأرض شق في وسطه شقًّا نازلًا. (٥) فأما إن كانت الأرض رِخوةً لا يثبت فيها اللَّحد شُقَّ فيها للحاجة. [٦٩٦/ ٩١] مسألة: (ولا يُدخِلُه خشبًا ولا شيئًا مَسَّتهُ النار)؛ لما روي عن إبراهيم (٦) قال: «كانوا يستحبون اللَّبِن، ويكرهون الخشب والآجر» (٧)، وكره ما مسته النار؛ للتفائل بالنار (٨). (٩)

стр. 669

ويكره الدفن في التابوت؛ لكونه خشبًا، وهو أشبه بحال أهل الدنيا. [٦٩٧/ ٩٢] مسألة: (ويقول الذي يدخله: باسم الله، وعلى ملة رسول الله)؛ لما روى ابن عمر ﵁: «أن النبي ﷺ كان إذا أَدخَل الميت القبر قال: باسم الله وعلى ملة رسول الله» (١)، وروي: «وعلى سنة رسول الله» قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ» (٢). وروى ابن ماجه عن سعيد ابن المسيب قال: «حضرتُ ابن عمر في جنازة، فلما وضعها في اللحد قال: باسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أَجِرْها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافِ الأرض عن جنبيها، وصَعِّد روحها، ولقِّها منك رضوانًا. قلت: يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم قلته برأيك؟ قال: إني إذًا لقادرٌ على القول! بل سمعته من رسول الله ﷺ » (٣). وروي أن عمر ﵁: «كان إذا سَوَّى على الميت قال: اللهم أَسْلَمَه إليك الأهل والمالُ والعشيرة، وذنبه عظيم فاغفر له» رواه ابن المنذر (٤). (٥)

стр. 670

[٦٩٨/ ٩٣] مسألة: (ويضعه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة)؛ لقول النبي ﷺ : «إذا نام أحدكم فليتوسَّد بيمينه» (١). [٦٩٩/ ٩٤] مسألة: (ويحثو التراب في القبر ثلاث حَثَيات)، قال ابن عقيل: «لأن الصحابة كانت على ذلك» (٢)، وروى جعفر بن محمد عن أبيه: «أن النبي ﷺ حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعًا» رواه الدارقطني (٣). (ويُهال عليه التراب)؛ لأن دفنه واجب، وذلك يحصل بإهالة التراب عليه. (٤) [٧٠٠/ ٩٥] مسألة: (ويرفع القبر عن الأرض قدر شبرٍ (٥)؛ ليعرف أنه قبرٌ فيتوقى، ويترحم على صاحبه، وروى الساجي (٦) عن جابر ﵁: «أن النبي ﷺ رُفع قبره عن الأرض قدر شبرٍ» (٧)، وروى القاسم بن محمد قال: «قلت لعائشة: يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفةٍ ولا لاطئةٍ، مبطوحةٌ ببطحاء العَرْصَة
следующие страницы →