← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

والصحيح الأول؛ لأن في حديث الصَّدقات الذي كتبه رسول الله ﷺ وكان عند آل عمر ﵃: «فإذا كانت إحدى وعشرين ومئة ففيها ثلاث بنات لبون»، وهذا نصٌّ، وهو حديثٌ حسنٌ (١). (٢) [٧٤٢/ ٤] مسألة: (فإن أخرج مكان الشاة بعيرًا لم يُجزِه (٣)؛ لأنه عدل عن المنصوص عليه إلى غير جنسه فلم يجزه، كما لو أخرجها عن الشياه الواجبة في الغنم. ولا يجزئ إلا الجَذَعَ من الضَّأن والثَّنيَّ من المعز؛ لأنها الشاة التي تعلق بها حكم الشرع في سائر موارده المطلقة. وبنت المخاض: هي التي لها سنةٌ؛ سميت بذلك بنت مخاض لأنَّ أمَّها حملت بغيرها فسميت بنت مخاض يعني بنت حاملٍ. فإن عدم بنت مخاضٍ أجزأه ابن لبونٍ؛ للخبر، وهو ما له سنتان، وسمي ابن لبون لأن أمه ولدت غيره، فهي ذات لبنٍ.

стр. 702

فإن عدمه أيضًا لزمه شراء بنت مخاضٍ؛ لأن العدول عن بنت المخاض إنما كان تسهيلًا عليه وإغناءً له عن طلب الشِّراء مع وجوده، فإذا كان معدومًا فلا بد من الشِّراء، فينبغي أن يشتري الواجب، ولأنهما استويا في العدم فوجب إخراج الفرض كما لو استويا في الوجود. والحِقَّة لها ثلاث سنين سميت حِقَّةً لأنها استحقت أن يطرقها الفحل. والجذعة لها أربع سنين. وهذا الفصل كله قد دلَّ عليه حديث الصَّدقات، إلى قوله: (فإذا بلغت مئتين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاقٍ، وإن شاء خمس بنات لبونٍ، والمنصوص أنه يخرج الحقاق (١)، وهو محمول على أن ذلك فيها بصفة [التخيير] (٢)؛ لأن في كتاب الصدقات الذي عند آل عمر ﵃: «فإذا كانت مئتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أيُّ السنين وجدت أخذت» (٣)، ولأنه اتفق فرضان في الزَّكاة فكانت الخيرة لربِّ المال كالخيرة في الجبران. [٧٤٣/ ٥] مسألة: (وليس فيما بين الفريضتين شيءٌ)، وهي الأوقاص، عفي عنها رفقًا بأصحاب المواشي. [٧٤٤/ ٦] مسألة: (ومن وجبت عليه سِنٌّ فعدمها أخرج سنًّا أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون درهمًا، وإن شاء أخرج أعلى منها بسَنةٍ وأخذ مثل ذلك من السّاعي)؛ لما روى أنس ﵁ في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر ﵁ قال: «ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجَذَعة وليست عنده جَذَعةٌ وعنده حِقَّةٌ فإنها تقبل منه الحقةُ ويَجْعَل معها شاتين

стр. 703

إن اسْتَيْسَرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة وليست عنده الحِقَّة وعنده الجَذَعة فإنها تقبل منه الجَذعة ويعطيه المُصَدِّق شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة وليست عنده إلا ابنة لبونٍ فإنها تقبل منه بنت لبونٍ ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبونٍ وعنده حِقَّةٌ فإنها تقبل منه ويعطيه المصَدِّق شاتين أو عشرين درهمًا» (١). والخيرة في النُّزول والصُّعود والشِّياه والدَّراهم إلى ربِّ المال؛ للخبر، فإن أراد إعطاء شاةٍ وعشرة دراهم أو أخْذ ذلك جاز، ذكره القاضي (٢)؛ لأن الشَّاة مقام عشرة دراهم، وقد كانت الخيرة إليه فيهما مع غيرهما فكانت الخيرة إليه فيهما مفردين، ويحتمل المنع؛ لأن الشارع جعل له الخيرة في شيئين، وتجويز هذا يجعل له الخيرة في ثلاثة أشياء. [٧٤٥/ ٧] مسألة: (فإن عَدِم السِّنَّ التي تليها انتقل إلى الأخرى، وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهمًا)؛ لأن الشارع جوَّز له الانتقال إلى الذي يليه، وجوز الانتقال من الذي يليه إلى ما يليه، إذا كان هو الفرض، وههنا لو كان موجودًا أجزأ فإذا عُدم جاز العدول إلى ما يليه. (وقال أبو الخطاب: لا يجوز)؛ لأن النص إنما ورد بالانتقال إلى ما يليه. (٣) [٧٤٦/ ٨] مسألة: (ولا مدخل للجُبران في غير الإبل)؛ لأن النَّص فيها ورد، وليس غيرها في معناها، لأن التفاوت بين السنين في الإبل

стр. 704

أكثر من التفاوت بين السنين في البقر لزيادة قيمتها عليها، فلا يلزم من وجوب جابرٍ لنقصٍ كثيرٍ وجوب مثله لما هو أقلُّ منه. (النوع الثاني: البقر، ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيعٌ أو تبيعةٌ: وهي التي لها سَنَةٌ، وفي أربعين مسنةٌ: وهي [التي] (١) لها سنتان، وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيعٌ، وفي كل أربعين مسنةٌ)؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم (٢) أن معاذًا ﵁ قال: «بعثني رسول الله ﷺ أُصدِّق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، ومن أربعين مسنةً، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنةً وتبيعًا، ومن الثَّمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباعٍ، ومن المئة مسنةً وتبيعين، ومن العشرة ومئةٍ مسنَّتين وتبيعًا، ومن العشرين ومئةٍ ثلاث مسنات أو أربعة أتباعٍ، وأمرني ألّا آخذ فيما بين ذلك شيئًا، إلا أن تبلغ مسنةً أو جذعًا» (٣). [٧٤٧/ ٩] مسألة: (ولا يجزئ الذَّكر في الزَّكاة في غير هذا، إلا ابن لبونٍ مكان بنت مخاضٍ إذا عدمت) فلا يجزئ إلا الإناث لورود النَّص فيها، وفضلها بدرِّها ونَسلها. (فإن كان النِّصاب كلُّه ذكورًا جاز الذَّكر في الغنم وجهًا واحدًا)؛ لأن الزَّكاة وجبت مواساةً، والمواساة إنما تكون بجنس المال.

стр. 705

(ويجوز إخراجه في البقر في أصَحِّ الوجهين)؛ لذلك. (وفي الإبل وجهان: (١) أحدهما: يجوز؛ لذلك. والآخر: لا يجوز؛ لإفضائه إلى إخراج ابن لبون عن خمسٍ وعشرين وستٍ وثلاثين، وفيه تسويةٌ بين النصابين، فعلى هذا يخرج أنثى ناقصةً بقدر قيمة الذَّكر، وعلى الوجه الأول يخرج ابن لبون عن النِّصابين، ويكون التعديل بالقيمة. (٢) ويحتمل أن يخرج ابن مخاضٍ عن خمسةٍ وعشرين فيقوم الذَّكر مقام الأنثى التي في سِنِّه كسائر النُّصُب. [٧٤٨/ ١٠] مسألة: (ويؤخذ من الصِّغار صغيرة)، وإنما يتصور ذلك إذا كان عنده نصابٌ كبارٌ فأبدلها بصغارٍ في أثناء الحول، أو توالدت الكبار ثم ماتت وحال الحول على الصغار فيجوز إخراج الصغيرة؛ لقول الصديق ﵁: «لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها» (٣)، ولا تؤدى العناق إلا على الصِّغار. (ويؤخذ من المِراض مريضةً)؛ لأن الزَّكاة وجبت مواساةً، فيجب أن تكون من جنس المال. (وقال أبو بكر: «ولا يجزئ إلا كبيرةٌ صحيحةٌ على قدر المال» (٤)؛ لقول عمر ﵁: «اعتَدَّ عليهم بالسَّخلة يروح بها الراعي على يده

стр. 706

ولا تأخذها منهم» (١). (٢) [٧٤٩/ ١١] مسألة: (وإن اجتمع صغارٌ وكبارٌ، صحاحٌ ومِراض، وذكور وإناث، لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين)؛ لما سبق. (وكذا إن كان نصابه نوعين، كالبَخاتيِّ (٣) والعِراب (٤)، والبقر والجواميس، والضَّأن والمعز، أو كان فيه كرامٌ ولئامٌ، وسمانٌ ومهازيلُ، أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين)، فإذا كانت قيمة الفرض من أحدهما عشرة ومن الآخر [عشرين] (٥) أخذ من أيهما شاء ما قيمته خمسة عشر، إلا أن يرضى رب المال بإخراج الأجود. فصلٌ (٦) (النوع الثالث: الغنم، ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين، فتجب فيها شاةٌ إلى مئةٍ وعشرين، فإذا زادت واحدةً ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها ثلاث شياهٍ، ثم في كل مئة شاةٍ شاةٌ)؛ لما روى أنسٌ ﵁ في كتاب الصدقات: «وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى

стр. 707

عشرين ومئةٍ شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومئة ففيها شاتان، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثمئة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمئة ففي كلِّ مئةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً شاةٌ واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها» (١). وعن أحمد: «أن في ثلاثمئة وواحدة أربع شياهٍ، ثم في كل مئة شاةٍ شاةٌ» (٢) اختارها أبوبكر (٣)، لأن النبي ﷺ جعل الثلاثمئة غاية فيجب تغير الفرض بالزيادة عليها. والأول أصَحُّ؛ لأن النبي ﷺ جعل حكمها إذا زادت على الثلاثمئة في كل مئة شاةٍ، فإيجاب أربعٍ فيما دون الأربعمئة يخالف الخبر، وإنما جعل الثلاثمئة حدًّا لاستقرار الفرض. (٤)

стр. 708

[٧٥٠/ ١٢] مسألة: (ويؤخذ من المعز الثَنِيَّ، ومن الضأن الجذع)، وهو الذي له ستة أشهر، وثني المعز الذي له سنة؛ لما روى سِعْرُ بن دَيْسَمٍ ﵁ (١) قال: «أتاني رجلان على بعير فقالا: إنا رسولا رسول الله إليك لتؤدي صدقة غنمك. قلت: فأي شيءٍ تأخذان؟ قالا: عناق جذعةٍ أو ثنيةٍ» (٢). وقال سويد بن غَفَلة ﵁ (٣) أتانا مُصَدِّق النبي ﷺ وقال: «أُمرنا أن نأخذ الجذعة من الضَّأن، والثنية من المعز» (٤). ولأن جَذَعَة الضأن تجزئ في الأضحيَّة بخلاف جذعة المعز، بدليل قوله ﵇ لأبي بردة ﵁ (٥) في جذعة المعز: «تجزئك ولا تجزئ عن

стр. 709

أحد بعدك» (١). قال إبراهيم الحربي: «إنما أجزأ الجذع من الضأن لأنه يلقح، والمعز لا يلقح إلا إذا كان ثنيًّا» (٢). [٧٥١/ ١٣] مسألة: (ولا يؤخذ تيسٌ، ولا هَرِمةٌ، ولا ذات عَوارٍ وهي المعيبة)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وروى أنس ﵁ في كتاب الصدقات: «ولا تجزئ في الصدقة هَرمةٌ، ولا ذات عوارٍ، ولا تيسٌ» (٣)، وروى أبو داود بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث من فعلهن فقد طَعِم طَعْمَ الإيمان: من عبد اللهَ وحده وأنه لا إله إلا هو، وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه رافدةً عليه كل عامٍ، ولم يعط الهرمة ولا الدَّرِنة، ولا المريضة، ولا الشَّرَط، ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره» (٤)، الشَّرَط: رذالة المال، والدَّرِنة: الجرباء، والهَرِمة وذات العوار والتَّيس لا تؤخذ في الزَّكاة لدناءتها، فإن حق الفقراء في الوسط، وقد نطق الحديث بالمنع منها. وقيل: لا يؤخذ تيس الغنم وهو فحلها لفضيلته، وقال ابن عقيل: «لا يؤخذ التيس للمَعنيين جميعًا» (٥). [٧٥٢/ ١٤] مسألة: (ولا) تؤخذ (الرُّبىَّ: وهي التي تربّي ولدها)؛ لأجل ولدها، (ولا الحامل)؛ لحملها، ولا التي طرقها الفحل؛ لأن الغالب أنها حاملٌ، (ولا كرائم المال)؛ لقوله ﵇ لمعاذ ﵁: «إياك وكرائم أموالهم» متفقٌ عليه (٦).

стр. 710

وقال عمر ﵁ لساعيه: «لا تأخذ الرُّبىَّ، ولا الماخض، ولا الأكولة، ولا فحل الغنم» (١)، وقال ﵇: «إن الله لم يسألكم خيره» (٢). قال الزهري: «إذا جاء المصدِّق قسم الشاة أثلاثًا: ثلثًا خيارًا، وثلثًا شرارًا، وثلثًا وسطًا، ويأخذ المصدِّق من الوسط» (٣). [٧٥٣/ ١٥] مسألة: (إلا أن يشاء ربه)؛ لأن المنع من أخذه لحقِّه فجاز برضاه، كما لو دفع فرضين مكان فرضٍ، وقد روى أبو داود عن أبي بن كعب: ﵁ أن رجلًا قدم على النبي ﷺ فقال: «يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، فزعم أن ما عليَّ فيه بنت مخاض، فعرضت عليه ناقةً فتيةً سمينةً، فقال له رسول الله ﷺ : ذاك الذي وجب عليك، فإن تطوعت بخيرٍ آجرك الله فيه وقبلناه منك. قال: فها هي ذه يا رسول الله. فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له بالبركة» (٤). [٧٥٤/ ١٦] مسألة: (ولا يجوز إخراج القيمة، وعنه: يجوز (٥)؛ لأن المقصود إغناء الفقير بقدر المال.

стр. 711

والأول المذهب؛ لأن النبي ﷺ ذكر هذه الأعيان المنصوص عليها بيانًا لما فرضه الله سبحانه، فإخراج غيرها تركٌ للمفروض، وقوله ﵇: «فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون» (١) يمنع إخراج ابن لبون مع وجود ابنة مخاضٍ، ويدل على أنه أراد العين دون المالية، فإن خمسًا وعشرين لا تخلو من مالية ابنة مخاض، وإخراج القيمة يخالف ذلك ويفضي إلى إخراج الفريضة مكان الأخرى من غير جبرانٍ، وهو خلاف النصِّ، واتباع السنة أولى، وقد روي عن معاذٍ ﵁ أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال: «خذ الحبَّ من الحبِّ، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر» رواه أبو داود (٢). (٣) (وإن أخرج سِنًّا أعلى من الواجب من جنسه جاز)؛ لما سبق من حديث أبي بن كعب ﵁. (٤) فصلٌ في الخُلطة (وإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزَّكاة في نصابٍ من الماشية

стр. 712

حولًا لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه، فحكمهما في الزَّكاة حكم الواحد، سواءٌ كانت خُلطة أعيانٍ: بأن يكون مُشاعًا بينهما، أو خُلطة أوصافٍ: بأن يكون مال كل واحدٍ منهما متميزًا، فخلطاه واشتركا في المُراح والمَسْرحِ والمشرب والمَحلبِ والرَّاعي والفَحل، فإن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكَّيا زكاة المنفردين فيه). وجملة ذلك أن الخُلطة ضربان: خلطة أعيانٍ: بأن يملكا مالًا مشاعًا يرثانه أو يشتريانه. والثاني: خلطة أوصافٍ: فهي أن يكون مال كل واحدٍ منهما متميزًا، فخلطاه ولم يتميزا في أوصافٍ نذكرها، فكلاهما يؤثر في جعل مالهما كمال الواحد في شيئين. أحدهما: أن الواجب فيهما كالواجب في مالٍ واحدٍ، فإن بلغا معًا نصابًا ففيهما الزَّكاة، وإن زاد على النِّصاب لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضةً ثانيةً، فلو كان لكلِّ واحدٍ منهما عشرون كان عليهما شاةٌ، وإن كان لكل واحد ستون لم يجب أكثر من شاةٍ، وإن كان لهما مالٌ غير مختلطٍ تبع المختلط في الحكم، فلو كان لكل واحد ستون فاختلطا في أربعين لم يلزمهما إلا شاةٌ في مالهما كله؛ لأن مال الواحد يُضم بعضه إلى بعضٍ في المِلك، فتُضَمُّ الأربعين المنفردة إلى العشرين المختلطة، فيلزم انضمامها إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كمالٍ واحدٍ. وسواء كثر الشُّركاء أو قلّوا، بأن يكون الأربعون شاةً لأربعين رجلًا، أو لواحدٍ شاةٌ ولآخَرَ تسعٌ وثلاثون فإنه يجب في الجميع شاةٌ، على كل واحدٍ بقدر حصته من النِّصاب. الثاني: أن للساعي أن يأخذ الفرض من مال أيهما شاء على ما سيأتي.

стр. 713

والأصل في الخُلطة ما روى أنس ﵁ في حديث الصدقات: «ولا يُجمَعُ بين متفرِّق، ولا يفرَّق بين مجتمع خشيةَ الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوِيَّة» (١)، ولأن المالين صارا كالمال الواحد في الكُلَفِ فكذلك في الصدقة. ويعتبر للخُلطة شروطٌ أربعة: الأول: [أن] (٢) يكون الخليطان من أهل الزَّكاة، وإن كان أحدهما مكاتبًا أو ذميًا فلا أثر لخُلطتِه؛ لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل النصاب به. الشرط الثاني: أن يختلطا في نصابٍ، فإن اختلطا فيما دونه، مثل أن يختلطا في ثلاثين شاةً، لم تؤثر الخُلطة، سواءٌ كان لهما مالٌ سواه أو لم يكن؛ لأن المُجتَمِع دون النِّصاب فلم تجب الزَّكاة فيه. الثالث: أن يختلطا في ستة أشياءٍ لا يتميَّز أحدهما عن صاحبه فيها، وهي المسرح، والمشرب، والمحلب، والمُراح، والرّاعي، والفحل؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يُجمَع بين متفرِّق، ولا يفرَّق بين مجتمعٍ خشيةَ الصدقة، والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي» (٣) نصَّ على

стр. 714

هذه الثلاثة، فنبه على سائرها، ولأنه إذا تميَّز كلُّ مالٍ بشيءٍ مما ذكرناه لم يصيرا كالمال الواحد في المؤن. (١) ولا يشترط حَلَبُ المالين في إناء واحد؛ لأن ذلك ليس بمِرفَقٍ بل ضررٌ لاحتياجهما إلى قسمته. الشرط الرابع: أن يختلطا في جميع الحول، فإن ثبت لهما حكم الانفراد في بعضه زكيا زكاة المنفردَيْنِ فيه؛ لأن الخُلطة معنًى يتعلَّق به إيجاب الزَّكاة، فاعتبرت في جميع الحول كالنِّصاب. [٧٥٥/ ١٧] مسألة: (وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده) نحو أن يملكا نصابين منفردين ثم يخلطانهما ثم يبيع أحدهما ماله أجنبيًّا. (فعلى الأول عند تمام حوله زكاة المنفرد) شاةٌ؛ لأنه ثبت له حكم الانفراد. (فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة (٢)؛ لأنه لم يزل مخالطًا في جميع الحول. (ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة، كلّما تمَّ حول أحدِهما فعليه بقدر ماله منهما).

стр. 715

فإن أخرج الأول الشَّاة من المال فقد نقص النِّصابان شاةً، فبقى تسعةٌ وسبعون شاةً، فيجب على المشتري في الأربعين التي له أربعون جزءًا من تسعةٍ وسبعين جزءًا من شاةٍ. ولو كان باعه ثلاثين وجب على الأول عند تمام حوله شاةٌ، وعلى المشتري في الثلاثين عند تمام حوله ثلاثون جزءًا من تسعةٍ وسبعين جزءًا من شاةٍ. ولو كان باعه خمسين فقياس قول أبي بكر: لا يجب على الأول عند تمام حوله شاةٍ (١)؛ لنقصان النِّصاب، وعلى قول ابن حامد: يجب عليه عند تمام حوله ثلاثة أثمان شاةٍ، وعلى المشتري عند تمام حوله بقدر ماله، فما بقي على ما مضى من التفصيل. [٧٥٦/ ١٨] مسألة: (ولو ملك رجلٌ نصابًا شهرًا ثم باع نصفه مشاعًا، أو أَعلَم على بعضه وباعه مُختلطًا، فقال أبو بكر: «ينقطع الحول في الجميع، ويستأنفانه من حين البيع» (٢) لأنه قد انقطع في النِّصف المبيع، فكأنه لم يَجر في حول الزَّكاة أصلًا، فلزم انقطاعه في الباقي. (وقال ابن حامد: «لا ينقطع حول البائع» (٣) فيما لم يبع؛ لأنه لم يزل مخالطًا لمالٍ جارٍ في حول الزَّكاة، وحدوث الخُلطة لا يمنع ابتداء الحول فلا يمنع استدامته، وهكذا لو كان النِّصاب لرجلين فباع أحدهما نصيبه أجنبيًّا، (فعلى هذا إذا تمَّ حول ما لم يبع ففيه حصَّتَه من الزَّكاة). (٤)

стр. 716

(فإن أخرجها منه نقص النِّصاب فلم يلزم المشترى زكاةٌ، وإن أخرجها من غيره وقلنا الزَّكاة تتعلق بالعين فلا شيء على المشتري أيضًا)؛ لأن تعلق الزَّكاة بالعين يمنع وجوب الزَّكاة. (وإن قلنا تتعلق بالذمة لم يمنع وجوب الزَّكاة على المشتري)؛ لأن النِّصاب لم ينقص. [٧٥٧/ ١٩] مسألة: (فأما إن أفرد بعضَ النِّصاب وباعه) ثم خلطه المشتري بمال البائع، فقال ابن حامد: («ينقطع حولهما» (١)؛ لثبوت حكم الانفراد لهما. (وقال القاضي: «يحتمل ألّا ينقطع؛ لأن هذا زمنٌ يسيرٌ» (٢). (٣) [٧٥٨/ ٢٠] مسألة: (وإن ملك نصابين شهرًا ثم باع أحدهما مشاعًا، فعلى قياس قول أبي بكرٍ يثبت للبائع حكم الانفراد، وعليه عند تمام حوله زكاة المنفرد)؛ لأنه ثبت له حكم الانفراد. (وعلى قياس قول ابن حامد: عليه زكاة خليطٍ)؛ لأنه لم يزل مخالطًا في الحول جميعه. (فإذا تمَّ حول المشتري فعليه زكاة خُلطة (٤)؛ لأنه لم يثبت له حكم الانفراد.

стр. 717

[٧٥٩/ ٢١] مسألة: (وإذا ملك نصابًا شهرًا، ثم ملك آخَرَ لا يتغير به الفرض، مثل أن يملك أربعين شاةً في المحرَّم وأربعين في صفر، فعليه زكاة الأول عند تمام حوله) شاةٌ؛ لأنه ملك نصابًا حولًا. (فإذا تم حول الثاني فعلى وجهين: أحدهما: لا زكاة فيه (١)؛ لأن الجميع مِلكٌ واحدٌ، فلم يزد فرضه على شاةٍ، كما لو اتفقت أحواله. والثاني: فيه الزَّكاة [لأن] (٢) الأول استقل بشاةٍ فتجب الزَّكاة في الثاني، وهي نصف شاةٍ؛ لاختلاطهما بالأربعين الأولى كالأجنبي في التي قبلها. (٣) فرعٌ: فإن كان ملك أربعين أخرى في ربيعٍ، ففيها الوجهان: أحدهما: لا شيء فيها. والثاني: فيها زكاة خلطة، ثلث شاةٍ؛ لما سبق. (٤) فرعٌ: (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن تكون مئة شاةٍ، فعليه زكاته إذا تم حوله وجهًا واحدًا)، كما لو اتفقت أحواله. وفي قدرها وجهان: أحدهما: شاةٌ؛ لأنه لو ملكهما دفعةً واحدةً لم يكن عليه أكثر من شاتين، فكذلك إذا ملكهما في دفعتين. وعلى الوجه الثاني: يجب عليه فيما ملكه في الشهر الثاني حصته من فرض المالين جميعًا، فيكون عليه عند تمام حولها شاةٌ وثلاثة أسباعِ

стр. 718

أخرى؛ لأنه لو ملك المالين جميعًا دفعةً واحدةً كان عليه فيهما شاتان، حصة المئة منها خمسة أسباعها وهو شاةٌ وثلاثة أسباع شاة. (١) فرعٌ: (فإن كان الثاني يتغيَّر به الفرض ولا يبلغ نصابًا، مثل أن يملك ثلاثين من البقر في المحرَّم وعشرًا في صفرٍ فعليه في العشر إذا تم حولها ربع مسنَّةٍ)؛ لأنه قد كملت به الفريضة الموجبة للمسنة، وقد أخرج زكاة ثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة. فرعٌ: (وإن ملك ما لا يغير الفرض كخمسٍ فلا شيء فيها في أحد الوجهين)؛ لأنه لو ملكها مع الثَّلاثين لم يجب أكثر من تبيعٍ، فكذلك إذا ملكها بعدها. (وفي الثاني: عليه سُبع تبيعٍ إذا تم حولها) كما لو كان المالك لها أجنبيًّا. (٢) [٧٦٠/ ٢٢] مسألة: (وإذا كان لرجلٍ ستون شاةً كل عشرين منها مختلطةٌ مع عشرين لرجلٍ آخر، فعلى الجميع شاةٌ، نصفها على صاحب الستين ونصفها على خلطائه، على كل واحد سدس شاةٍ) كما لو كانت لشخصٍ واحدٍ. (وإن كانت كلُّ عشرٍ منها مختلطةً بعشرٍ لآخر فعليه شاةٌ ولا شيء على خلطائه لأنهم لم يختلطوا في نصاب). [٧٦١/ ٢٣] مسألة: (وإذا كانت ماشية الرجل متفرقةً في بلدين لا

стр. 719

تُقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة، وإن كانت بينهما مسافة القصر فكذلك عند أبي الخطاب)؛ لقوله ﵇: «في أربعين شاةً شاةٌ» (١)، ولأنها مِلكٌ لرجلٍ واحدٍ أشبه ما لو كان في بلدانٍ متقاربةٍ أو غير السائمة. (والمنصوص أن لكل مالٍ حُكْمَ نفسه كما لو كانا لرجلين (٢)، ولقوله ﵇: «لا يُجمَع بين متفرِّقٍ ولا يفرَّق بين مجتمعٍ خشيَة الصدقة» (٣)، وهذا متفرقٌ فلا يجمع، ولأنه لمّا أثَّر اجتماع مالين لرجلين في جعلهما كالمال الواحد كذلك ينبغي أن يؤثر افتراق مال الرَّجل الواحد حتى يجعله كالمالين، والحديث محمولٌ على المجتمعة. ولا يصِحُّ القياس على غير السائمة؛ لأن الخلطة لا أثر لها فيها فكذلك الافتراق والبلدان المتقاربة بمنزلة البلد الواحد بخلاف المتباعدة. (٤) [٧٦٢/ ٢٤] مسألة: (ولا تؤثر الخُلطة في غير السائمة) كالذَّهب والفضَّة، والزُّروع والثِّمار ويكون حكمهم حكم المنفردين، وذلك لقوله ﵇: «والخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي» (٥)، فدلَّ على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطةً مؤثرةً، وقوله ﵇: «لا يجمع بين متفرقٍ ولا يفرق بين مجتمعٍ خشية الصدقة» (٦) لا تكون إلا في

стр. 720

الماشية؛ لأن الزَّكاة تقلُّ بجمعها تارةً وتكثر أخرى وسائر الأموال يجب فيما زاد على النِّصاب بحسابه فلا أثر بجمعها، ولأن الخُلطة في الماشية تؤثر في النَّفع تارةً وفي الضَّرر أخرى، ولو اعتبرناها في غير الماشية أثرت ضررًا محضًا بربِّ المال، فلا يجوز اعتبارها. (وعنه: أنها تؤثر (١) في شركة الأعيان إذا كان بينهم نصابٌ يشتركون فيه فعليهم الزَّكاة، فأما خلطة الأوصاف فلا؛ لأن الاحتياط لا يحصل، وخرَّج القاضي وجهًا أنَّها تؤثِّر (٢)؛ لأن المؤنة تخفُّ إذا كان الملقِّح واحدًا، والصَّعاد (٣) والنّاظور (٤) والجرين (٥) واحدًا، وكذا أموال التِّجارة؛ الدُّكان واحدٌ والمخزن والميزان والبائع، فأشبه الماشية، والصحيح الأول؛ لما سبق. (٦) [٧٦٣/ ٢٥] مسألة: (ويجوز للسَّاعي أخذ الفرض من مال أيِّ الخليطين شاء، مع الحاجه وعدمها، ويرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة)؛ لأن مالهما صار كالمال الواحد في الإيجاب فكذلك في الإخراج، وقال ﵇: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوية» (٧)، يعني: إذا أُخذ الفرض من مال أحدهما.

стр. 721

(فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه إذا عُدمت البينة)؛ لأنه الغارم. (وإن أخذ السّاعي أكثر من الفرض ظلمًا لم يرجع بالزيادة على خليطه)؛ لأن شريكه لم يظلمه فلم يَرجع عليه كغيره، ولأنه ظلمٌ اختص به السّاعي فلم يرجع به على غيره كما لو أخذه سرقةً أو على غير وجه الزَّكاة، ولأنه ظلمٌ فاختص الظّالم بالرُّجوع به كالذي أخذه السارق والغاصب. (وإن أخذه بقول بعض العلماء رجع عليه)؛ لأن فعل السّاعي يجري مجرى فعل الإمام لكونه نائبًا عنه، ومتى حكم الحاكم أو الإمام بحكمٍ يسوغ فيه الاجتهاد لزم حكمه، وصار هو المشروع. * * *

стр. 722

باب زكاة الخارج من الأرض (تجب الزَّكاة في الحبوب كلِّها، وفي كل ثمرٍ يكال ويُدَّخَر)؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقول النبي ﷺ : «فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِيًّا العُشْرُ، وفيما سُقِيَ بالنَّضح نصف العُشْرِ» أخرجه البخاري (١). ولا تجب إلا بخمسة شروطٍ: أحدها: أن يكون حبًّا أو ثمرًا؛ لقول النبي ﷺ : «لا زكاة في ثمرٍ ولا حبٍّ حتى يبلغ خمسة أوسقٍ» رواه مسلم (٢)، وهذا يدل على وجوب الزَّكاة في الحبِّ والثَّمر وانتفائها من غيرها. الشرط الثاني: أن يكون مكيلًا لتقديره بالأوسق وهي مكاييل، فيدل ذلك على اعتبارها. الشرط الثالث: أن يكون مما يدَّخر؛ لأن جميع ما اتُّفِقَ على زكاته مدَّخر، ولأن غير المدَّخر لا تكمل ماليته لعدم التمكن من الانتفاع به في المال. فتجب الزَّكاة في جميع الحبوب المكيلة المقتات منها، والقَطاني (٣)،

стр. 723

والأبازير (١)، والبُذور، والقُرْطُم (٢)، وحبِّ القُطن ونحوها، (وفي التَّمر، والزَّبيب، واللّوز، والفُسْتُق) لاجتماع هذه الأوصاف الثلاثة. (وقال ابن حامد: «لا زكاة في الأبازير، والبذور، وحبِّ البُقول ونحوها (٣)» (٤)؛ لأنّها لا تُقتات ولا تؤكل قصدًا، أشبهت الثوم والبصل. ولا تجب في الخُضر كالقِثاء والبطيخ والباذنجان؛ لعدم الكيل والادخار فيها، وقد روى موسى بن طلحة ﵁ (٥) أن معاذًا لم يأخذ من الخضر صدقة (٦). [٧٦٤/ ١] مسألة: (ولا تجب في سائر الثَّمر) كالجوز والتُّفاح والإجّاصِ والكُمَّثرى والتِّين؛ لعدم الكيل، وعدم الادِّخار في بعضها، وروى الأثرم بإسناده: «أن عامل عمر ﵁ كتب إليه في كروم فيها من الفِرْسِك ما هو أكثر غلة من الكَرْم أضعافًا مضاعفةً؟ فكتب إليه: أن ليس عليها عشرٌ، هي من العِضاه» (٧)، والعِضاه: شجر البرية، والفِرْسِك: الخوخ.

стр. 724

[٧٦٥/ ٢] مسألة: (ولا زكاة في الزيتون)؛ لأنه لا يدخر. (وعنه: فيه الزَّكاة (١)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وقيل: لم يُرد بهذه الآية الزَّكاة؛ لأنها مكيةٌ نزلت قبل وجوب الزَّكاة (٢)، ولهذا لم تجب الزَّكاة في الرمَّان. (٣) فإن قلنا بوجوب الزَّكاة فإن نصابه خمسة أوسقٍ كالحبوب، فإن أخرج الواجب حبًّا جاز، وإن دَرَسه ودفع زيتًا جاز. [٧٦٦/ ٣] مسألة: (ولا زكاة في تبنٍ ولا وَرَقٍ ولا زَهرٍ (٤)؛ لأنه ليس بحبٍّ ولا ثمرٍ ولا مكيلٍ. (وعنه: في القطن والزَّعفَران زكاةٌ (٥)؛ لكثرته. (٦)

стр. 725

وفي الورس والعُصفر وجهان بناءًا على الزعفران (١). الشرط الرابع: (أن يبلغ نصابًا، قدره بعد التَّصفية في الحبوب والجفاف في الثِّمار خمسة أوسقٍ (٢) لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (٣). (والوَسْق ستون صاعًا)، حكاه ابن المنذر إجماعًا (٤)، (والصَّاع خمسة أرطالٍ وثلث) والمجموع ثلاثمئة صاعٍ، (وهي ألف وستمئة رِطلٍ (٥) بالعراقي، والرِّطل مئة وثمانيةٌ وعشرون درهمًا وأربعة أسباع، وهو بالرِّطل الدِّمشقي المقدر بستمئة درهمٍ، ثلاثمئة رطلٍ واثنان وأربعون رطلًا وستة أسباع (٦). والأوساق مكيلةٌ، وإنما نُقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل، قال أحمد: «وزنته - يعني الصاع - فوجدته خمسة أرطالٍ وثُلُثًا حنطةً» (٧)، وهذا يدل على أن قدره ذلك من الحبوب الثقيلة. فإن كان ما وجبت فيه الزَّكاة موزونًا كالقطن والزَعفران اعتبر بالوزن؛ لأنه موزونٌ ذكره القاضي (٨)، وحكي أنه قال: «إذا بلغت قيمته قيمة

стр. 726

خمسة أوسق من أدنى ما تخرجه الأرض ففيه الزَّكاة» (١). فإن كان الحبُّ مما يدَّخر في قِشْرِه كالأَرزِّ فإن علم أنه يخرج على النِّصف فإن نصابه عشرة أوسقٍ مع قِشْرِه، وإن لم يعلم ذلك أو شك في بلوغ النصاب خيِّر بين أن يَستَظهِر ويخرج عَشرَة قبل قَشْرِه، وبين قَشْرِه واعتباره بنفسه. (والعَلَس نوعٌ من الحنطة (٢) زعم أهله أنه إذا أُخرِج من قشره لا يبقى بقاء الحنطة، ويزعمون أنه يخرج على النِّصف، (فنصابه عشرة أوسقٍ مع قِشْرِه)؛ لأنه إنَّما يخرج على هذه الصِّفة، فيجب اعتبار كمال النِّصاب على تلك الصفة قياسًا على سائر النُّصب. ويعتبر أن يبلغ النِّصاب من الحبِّ مصفًّى، ومن الثِّمار يابسًا؛ لما روى أبو داود عن عتّاب بن أسيد ﵁ (٣) قال: «أمر رسول الله ﷺ أن يُخرَصَ العنب كما يُخرَص النَّخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما يؤخذ زكاة النخل تمرًا» (٤).

стр. 727

(وعنه: أنه يعتبر نصاب ثمرة النَّخل والكرم رطبًا ثم يؤخذ عُشْرَه يابسًا (١) اختارها أبو بكر (٢)، ولأنه زمن الخرص (٣) وهو أحظُّ للفقراء. ولا يصح لأنه إيجابٌ لزيادةٍ على العُشر، والنَّص يرد ذلك. (٤) [٧٦٧/ ٤] مسألة: (وتُضَمُّ ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعضٍ في تكميل النِّصاب، فلو كان له نخلٌ يحمل في السنة حِملين ضمَّ أحدهما إلى الآخر). (وقال القاضي: «لا يضم) الحمل الثاني إلى الأول» (٥)، لأنهما حِملان أشبه ما لو كان في عامين. ودليل الأول أنها ثمرة عامٍ واحدٍ فيضمُّ بعضها إلى بعضٍ كالأنواع كلها المتقدم منها والمتأخر. والصحيح أنه يضمُّ كما يضم زرع السَّنة بعضه إلى بعضٍ، سواءٌ اتفق

стр. 728

وقت إطلاقه (١) وإدراكه (٢) أو اختلف فتَقدم بعضه على بعض، فيضمُّ الصَّيفي إلى الرَّبيعي، ولو حصد الذرة فنبتت مرةً أخرى لضَمَّ أحدهما إلى الآخر لكونه زرع عامٍ فيضم بعضه إلى بعض كالمتقارب. (٣) [٧٦٨/ ٥] مسألة: (ولا يضمُّ جنسٌ إلى آخر في تكميل النِّصاب)؛ لأنهما جنسان مختلفان فلم يضمَّ أحدهما إلى الآخر كالماشية. (وعنه: أن الحبوب يضمُّ بعضها إلى بعضٍ (٤) اختارها أبو بكر (٥)، لأنها تتفق في قدر النِّصاب والمخرج والمنبت والحصاد أشبهت أنواع الجنس. (وعنه: تضم الحنطة إلى الشَّعير والقِطنِيَّات بعضها إلى بعض (٦) اختارها الخرقي والقاضي (٧)؛ لأنها تتقارب في المنفعة فأشبهت نوعي

стр. 729

الجنس، وهذا ينتقض بالتمر مع الزبيب لا يضم أحدهما إلى الآخر إجماعًا، حكاه ابن المنذر مع ما ذكروه (١). (٢) الشرط الخامس: (أن يكون النِّصاب مملوكًا له وقت وجوب الزَّكاة (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] (٤). (ولا تجب فيما يكتسبه اللَّقَّاط أو يَأخُذَه بحصاده، ولا فيما يجتنيه من المباح كالبُطم (٥) والزَّعبل (٦) وبِزْر قَطونا (٧) ونحوه). (وقال القاضي: «فيه الزَّكاة إذا نبت (٨) في أرضه» (٩)؛ كما لو زرعه. وقال ابن حامد: «لا زكاة فيه» (١٠). وهو الصَّحيح؛ لأن هذا إنما يملك بحيازته وأخذه، والزَّكاة إنما تجب في الحبوب والثِّمار إذا بدا صلاحها، وفي تلك الحال لم يكن ملكًا له فلا يتعلق به الوجوب، ويصير كاللَّقاط يَلقط من السُّنبل نصابًا، فإنه لا زكاة عليه نص عليه (١١)، وكذلك لو وهب له نصابٌ بعد بدو

стр. 730

صلاحه، أو اشتراه أو ملكه بجهةٍ من الجهات لم تجب عليه زكاته وهو من الحبوب التي فيها الزَّكاة اتفاقًا فههنا أولى. (١) (ويجب العُشر فيما سقي بغير مؤنةٍ كالغيث والسُّيوح (٢) وما يشرب بعروقه، ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدَّوالي (٣) والنَّواضح (٤)؛ للخبر في أول الباب (٥)، ولأن للكلفة تأثيرًا في تقليل النماء فيؤثر في الزَّكاة كالعَلف في الماشية. (فإن سُقي نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر، وإن سُقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر بالأكثر، نصَّ عليه) (٦) كالسَّوم. (وقال ابن حامد: «يجب بالقسط» (٧)؛ لأن ما وجب فيه بالقسط عند التماثل وجب عند التفاضل كزكاة الفطر عن العبد المشترك. (٨)

стр. 731

(وإن جهل المقدار غلَّبنا إيجاب العشر) نص عليه (١)؛ لأنه الأصل. [٧٦٩/ ٦] مسألة: (وإذا اشتد الحبُّ وبدا صلاح الثَّمر وجبت الزَّكاة)؛ لأنه حينئذٍ يُقصد للأكل والاقتيات به فأشبه اليابس، وقبله لا يُقصد لذلك فهو كالرَّطْبَة. (فإن قطعها قبل ذلك أو تلفت فلا زكاة فيها)؛ لأنه تَلِفَ قبل الوجوب أشبه ما لو أتلف السائمة قبل الحول. (إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزَّكاة فيجب عليه)؛ لأنه فوَّت الواجب بعد انعقاد سببه فلم يسقط، كما لو طلق امرأته في مرض موته لا يسقط ميراثها. [٧٧٠/ ٧] مسألة: (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في الجرين)؛ لأن يده ثبتت عليها حينئذ، فلو تلفت في الجرين كان حكمها حكم السائمة إذا تلفت بعد الحول. (٢) (وإن تلفت قبل جعلها في الجرين بغير تعدٍّ منه سقطت الزَّكاة عنه، سواءٌ خرصت أو لم تخرص)؛ لأنها في حكم ما لم تثبُتِ اليد عليه لو تلفت بجائحة رجع بها المشتري على البائع. [٧٧١/ ٨] مسألة: (وإذا ادعى تَلَفها قُبل قوله بغير يمينٍ)؛ لأنه خالص حقِّ الله فلا يستحلف فيه كالحد.

стр. 732

[٧٧٢/ ٩] مسألة: (ويجب إخراج زكاة الحبِّ مصفًّى والثَّمر يابسًا)؛ لما روى عتّاب بن أسيد ﵁ قال: «أمر رسول الله ﷺ أن يُخرَصَ العنب كما يُخْرصُ النَّخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا» رواه أبو داود (١)، ولأنه أوان الكمال وحال الادخار. فلو أخرج الزَّكاة قبل الجفاف لم يجزه، ولزمه الإخراج بعد التَّجفيف؛ لأنه أخرج غير الفرض فلم يُجزِه، كما لو أخرج الصغيرة من الماشية عن الكبار. [٧٧٣/ ١٠] مسألة: (فإن احتيج إلى قَطعِه قبل كماله لضَعفِ الأصل، أو للخوف من العطش، أو لتحسين بقية الثمرة جاز قطعها (٢)؛ لأن حق الفقراء إنما يجب على سبيل المواساة، فلا يُكلَّف من ذلك ما يُهلِك الأصل، ولأن حفظ الأصل أحظ للفقراء من حفظ الثمرة؛ لأن حقهم يتكرر بحفظها في كل عامٍ في الثمرة فهم شركاء ربِّ النَّخل. [٧٧٤/ ١١] مسألة: (وإن كان رُطبًا لا يُجنى منه تمرٌ، أو عنبًا لا يُجنى منه زبيبٌ، أو زبيبٌ رديءٌ أخرج منه عنبًا ورُطبًا)، وقال أبو بكر: «عليه قدر الزَّكاة في ذلك يابسًا» (٣)، وذكر أن أحمد نصَّ عليه، وأنه لا يجوز له (٤)

стр. 733

شراء زكاته (١)، وإنما يخرج عِنَبًا ورَطْبًا لأن الزَّكاة مواساةٌ فلم يجب عليه من غير ما عنده كما لو كان رديء الجنس. ودليل قول أبي بكر أنه زمن الكمال فلم يُخرِج إلا كذلك كقوله في نصاب السّائمة إذا كان مراضًا أو صغارًا أو ذكرانًا أو إناثًا لم يخرج إلا أنثى صحيحةً كبيرةً. وإنما لم يجز له شراء زكاته لأن النبي ﷺ قال لعمر حين شاوره في شراء الفرس الذي حمل عليه: «لا تشتره ولا تَعُد في صدقتك، وإن باعكه بدرهم» (٢). وقال القاضي: «لا يلزمه ذلك» (٣)، لأن الفقراء شركاؤه فلم يلزمه مواساتهم بغير جنس ماله. (قال القاضي: ويخير السّاعي بين قسمته مع ربِّ المال قبل الجَداد) (٤) بالخرص ويأخذ نصيبهم نَخَلاتٍ منفردةً ويأخذ ثمرتها، وبين أن يجُدَّها ويقاسمه إياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء، (وبين أن يبيعها من ربِّ المال أو من غيره (٥) قبل الجَداد أو بعده، ويقسم ثمنها في الفقراء.

стр. 734

وإن قيل: فهلا قلتم لا زكاة فيه لكونه لا يدَّخر كالخضروات؟ قلنا: بل يدَّخر في الجملة، وإنما أَخْذُه رَطْبًا أنفع، فلم تسقط زكاته بذلك، ولا تجب حتى يبلغ حدًّا يكون منه خمسة أوسقٍ تمرًا أو زبيبًا. (١) فان أتلف ربُّ المال هذه الثمرة فقال القاضي: «عليه قيمتها» (٢) كما لو أتلفها أجنبي، وعلى قول أبي بكر: «يجب في ذمته العُشر تمرًا أو زبيبًا» (٣) كما في غير هذه الثمرة. [٧٧٥/ ١٢] مسألة: (وينبغي أن يبعث الإمام ساعيًا إذا بدا صلاح الثمرة، فيَخرُصُهُ عليهم ليتصرفوا فيه)؛ لما روت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة ﵁ إلى يهود، فيخرص عليهم النَّخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه» رواه أبو داود (٤). (فإن كان أنواعًا خَرَصَ كل نوعٍ وحده)؛ لأن الأنواع تختلف، منها ما يكثر رَطْبُه ويقلُّ يابسه، ومنها خلاف ذلك. (وإن كان نوعًا واحدًا خُيِّر بين خرص كلِّ شجرةٍ منفردةٍ، وبين خرص الجميع دَفعةً واحدةً) ثم يُعرِّف المالك قدر الزَّكاة، ويخيِّره بين حفظها

стр. 735

إلى الجَداد، وبين التَّصرف فيها وضمان حق الفقراء، فإن اختار حفظها فعليه زكاة ما يؤخذ منها قلَّ أو كثر؛ لأن الفقراء شركاؤه فليس عليه أكثر من حقِّهم منها، وإن اختار التَّصرف ضمن حصة الفقراء بالخرص. [٧٧٦/ ١٣] مسألة: (ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثُّلث أو الرُّبع)؛ لحاجته إلى الأكل منها والإطعام، ولأنه يسقط منها، ويأكل منها الطير والمارَّة. وروى سهل بن أبي حثمة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثُّلث، فإن لم تَدَعوا الثُّلث فدعوا الرُّبع» رواه أبو داود (١)، وعن مكحول قال: «كان رسول الله ﷺ إذا بعث الخُرّاص قال: خففوا عن الناس، فإن في المال العريَّة، والواطئة، والآكلة» رواه أبو عبيد (٢)، والعريَّة: النَّخلات يهب رب المال ثمرتها لإنسانٍ، والواطئة: السابلة (٣)، والآكلة: أرباب الأموال، ومن تعلق بهم. (فإن لم يترك الخارص شيئًا فلهم الأكل بقدر ذلك، ولا يُحتَسب عليهم). [٧٧٧/ ١٤] مسألة: (ويُؤْخَذ العُشر من كل نوعٍ على حدته)؛ لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فيه، ولا يخرج الرَّديء عن الجيد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ولا يلزم إخراج الجيد عن

стр. 736

الرديء؛ لأن الزَّكاة وجبت على سبيل المواساة ولا مشقة فيما ذكرناه؛ لأنه لا يحتاج إلى تشقيص. وقال أبو الخطاب: (إن (١) شقَّ ذلك لكثرة الأنواع واختلافها أخذ من الوسط (٢)، ولربِّ المال أن يخرج الأجود لأنه أكثر ثوابًا. [٧٧٨/ ١٥] مسألة: (ويجب العُشر على المستأجر دون المالك)؛ لأنه يجب في الزَّرع، فكان على مالك الزَّرع كما لو كان في أرضٍ مملوكةٍ. [٧٧٩/ ١٦] مسألة: (ويجتمع العُشر والخراج في كلِّ أرضٍ فتحت عَنوةً) يعني ما فتح عنوةً وَوُقفَ على المسلمين وضُرِبَ عليه خراجٌ معلومٌ، فإنه يؤدي الخراج عن رقبة الأرض والعشر عن غَلَّتِها؛ لأن الخراج مؤنة الأرض، فهو كالأجرة في الإجارة، ولأن الله سبحانه قال: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقال ﵇: «فيما سقت السماء العُشر» (٣)، ولأنهما حقّان يجبان لمستحقِّين، فجاز اجتماعهما كالكفّارة والقيمة في الصَّيد المملوك على المحرم. قال الخرقي: «يؤدي الخراج ثم يزكي ما بقي» (٤)، لأن الخراج دينٌ من مؤنة الأرض فأشبه ما لو استدانه لنفقته على زرعه، وقد سبق فيما استدانه رواية أخرى أنه لا يحتسب به، فكذلك يخرَّج ههنا (٥). [٧٨٠/ ١٧] مسألة: (ويجوز لأهل الذِّمة شراء الأراضي العُشرية، ولا عُشر عليهم (٦) في الخارج منها؛ لأنهم من غير أهل الزَّكاة فأشبه ما

стр. 737

لو اشتروا سائمةً. ويكره بيعها لهم؛ لأنه يفضي إلى إسقاط الزَّكاة من الأرض لبقائها، بخلاف السائمة. وعنه: يمنعون من شرائها؛ لذلك (١)، اختاره الخلال وصاحبه (٢)، فعلى هذا لو اشتروها ضوعف العشر عليهم كما لو اتجروا إلى غير بلدانهم ضوعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين، فإن أسلموا سقط عنهم أخذ (٣) العُشْرين، وبقي الآخر زكاةً. (٤) (وفي العسل العُشر (٥) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ : «كان يؤخذ في زمانه من قِرَبِ العسل من كل عشر قِرَبٍ قربةٌ من أوسطها» رواه أبو عبيد (٦)، وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «في العسل في كل عشر قِربٍ قربةٌ» رواه أبو داود والترمذي (٧)، وقال: «في إسناده، مقالٌ، ولا يصِحُّ في هذا عن النبي ﷺ

стр. 738

شيءٌ» (١)، ومقتضى هذا أن يكون نصابه عشر قربٍ. والقربة مئة رطلٍ، كذلك ذكره العلماء في تقدير القرب التي قدروا بها القلتين (٢). وقال أصحابنا: (نصابه عشرة أفراقٍ)؛ لأن الزهري قال: «في عشرة أفراقٍ فرقٌ» (٣). ثم اختلفوا، فقال ابن حامد والقاضي في المجرد: («الفَرَقُ: ستون رِطلًا» (٤). وحكي عن القاضي أنه قال: «ستةٌ وثلاثون رطلًا» (٥). والمشهور عن أهل العربية: الفَرَقُ الذي هو ثلاثة آصعٍ، وهو ستة عشر رطلًا (٦). (٧) فصل في المعدِن [٧٨١/ ١٨] مسألة: (ومن استخرج من معدِنٍ نصابًا من الأثمان، أو

стр. 739

ما قيمته نصابٌ من الجواهر، والصُّفْر، والزِّئبق، والقارِ (١)، والنِّفط (٢)، والكُحل، والزِّرنيخ، وسائر ما يسمى معدِنًا، ففيه الزَّكاة في الحال ربع العشر من قيمته (٣)، سواءٌ استخرجه في دفعة أو دفعات إذا لم يترك العمل بينها ترك إهمالٍ)؛ لقول الله : ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وروى الجوزجاني (٤) بإسناده عن بلال بن الحارث المزني ﵁ (٥): «أن رسول الله ﷺ أخذ من معادن القَبَلِيَّة الصدقة، وقدرها ربع العشر» (٦)؛ لأنها زكاةٌ في الأثمان فأشبهت زكاة سائر الأثمان، أو تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة التِّجارة.

стр. 740

ولا يعتبر لها حولٌ؛ لأنه يراد لتكامل النَّماء، وبالوجود يصل إلى النَّماء فلم يعتبر له حولٌ كالعشر. ويشترط له النِّصاب مئتا درهمٍ، أو عشرون مثقالًا ذهبًا، أو ما قيمته ذلك من غيرهما؛ لقوله ﵇: «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةً» (١)، ولأنها زكاةٌ تتعلق بالأثمان أو بالقيمة فاعتبر لها النِّصاب كالأثمان أو العروض. (٢) [٧٨٢/ ١٩] مسألة: ويعتبر إخراج النِّصاب متواليًا، فإن ترك العمل ليلًا أو نهارًا للراحةِ، أو إصلاح الأداة، أو لمرضٍ، أو إباق عبد فهو كالمتصل؛ لأن ذلك العادة، وإن ترك العمل فيه ترك إهمال فلكل دفعة حكم نفسها. وتتعلق الزَّكاة بالمعدن بظهوره كتعلقها بالثمرة بصلاحها. (ولا يخرج منه إلا بعد السَّبك والتَصفية)؛ كالحب والثمرة. [٧٨٣/ ٢٠] مسألة: (فأما الخارج من البحر كاللُّؤْلؤ والمَرجان والعَنبر ففيه روايتان: إحدهما: لا شيء فيه)؛ لأن ابن عباس قال: «لا شيء في العنبر، إنما هو شيء ألقاه البحر» (٣)، ولأنه قد كان على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه فلم تسبق فيه سُنَّةٌ.
следующие страницы →