← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الرديء؛ لأن الزَّكاة وجبت على سبيل المواساة ولا مشقة فيما ذكرناه؛ لأنه لا يحتاج إلى تشقيص. وقال أبو الخطاب: (إن (١) شقَّ ذلك لكثرة الأنواع واختلافها أخذ من الوسط (٢)، ولربِّ المال أن يخرج الأجود لأنه أكثر ثوابًا. [٧٧٨/ ١٥] مسألة: (ويجب العُشر على المستأجر دون المالك)؛ لأنه يجب في الزَّرع، فكان على مالك الزَّرع كما لو كان في أرضٍ مملوكةٍ. [٧٧٩/ ١٦] مسألة: (ويجتمع العُشر والخراج في كلِّ أرضٍ فتحت عَنوةً) يعني ما فتح عنوةً وَوُقفَ على المسلمين وضُرِبَ عليه خراجٌ معلومٌ، فإنه يؤدي الخراج عن رقبة الأرض والعشر عن غَلَّتِها؛ لأن الخراج مؤنة الأرض، فهو كالأجرة في الإجارة، ولأن الله سبحانه قال: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقال ﵇: «فيما سقت السماء العُشر» (٣)، ولأنهما حقّان يجبان لمستحقِّين، فجاز اجتماعهما كالكفّارة والقيمة في الصَّيد المملوك على المحرم. قال الخرقي: «يؤدي الخراج ثم يزكي ما بقي» (٤)، لأن الخراج دينٌ من مؤنة الأرض فأشبه ما لو استدانه لنفقته على زرعه، وقد سبق فيما استدانه رواية أخرى أنه لا يحتسب به، فكذلك يخرَّج ههنا (٥). [٧٨٠/ ١٧] مسألة: (ويجوز لأهل الذِّمة شراء الأراضي العُشرية، ولا عُشر عليهم (٦) في الخارج منها؛ لأنهم من غير أهل الزَّكاة فأشبه ما

стр. 737

لو اشتروا سائمةً. ويكره بيعها لهم؛ لأنه يفضي إلى إسقاط الزَّكاة من الأرض لبقائها، بخلاف السائمة. وعنه: يمنعون من شرائها؛ لذلك (١)، اختاره الخلال وصاحبه (٢)، فعلى هذا لو اشتروها ضوعف العشر عليهم كما لو اتجروا إلى غير بلدانهم ضوعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين، فإن أسلموا سقط عنهم أخذ (٣) العُشْرين، وبقي الآخر زكاةً. (٤) (وفي العسل العُشر (٥) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ : «كان يؤخذ في زمانه من قِرَبِ العسل من كل عشر قِرَبٍ قربةٌ من أوسطها» رواه أبو عبيد (٦)، وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «في العسل في كل عشر قِربٍ قربةٌ» رواه أبو داود والترمذي (٧)، وقال: «في إسناده، مقالٌ، ولا يصِحُّ في هذا عن النبي ﷺ

стр. 738

شيءٌ» (١)، ومقتضى هذا أن يكون نصابه عشر قربٍ. والقربة مئة رطلٍ، كذلك ذكره العلماء في تقدير القرب التي قدروا بها القلتين (٢). وقال أصحابنا: (نصابه عشرة أفراقٍ)؛ لأن الزهري قال: «في عشرة أفراقٍ فرقٌ» (٣). ثم اختلفوا، فقال ابن حامد والقاضي في المجرد: («الفَرَقُ: ستون رِطلًا» (٤). وحكي عن القاضي أنه قال: «ستةٌ وثلاثون رطلًا» (٥). والمشهور عن أهل العربية: الفَرَقُ الذي هو ثلاثة آصعٍ، وهو ستة عشر رطلًا (٦). (٧) فصل في المعدِن [٧٨١/ ١٨] مسألة: (ومن استخرج من معدِنٍ نصابًا من الأثمان، أو

стр. 739

ما قيمته نصابٌ من الجواهر، والصُّفْر، والزِّئبق، والقارِ (١)، والنِّفط (٢)، والكُحل، والزِّرنيخ، وسائر ما يسمى معدِنًا، ففيه الزَّكاة في الحال ربع العشر من قيمته (٣)، سواءٌ استخرجه في دفعة أو دفعات إذا لم يترك العمل بينها ترك إهمالٍ)؛ لقول الله : ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وروى الجوزجاني (٤) بإسناده عن بلال بن الحارث المزني ﵁ (٥): «أن رسول الله ﷺ أخذ من معادن القَبَلِيَّة الصدقة، وقدرها ربع العشر» (٦)؛ لأنها زكاةٌ في الأثمان فأشبهت زكاة سائر الأثمان، أو تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة التِّجارة.

стр. 740

ولا يعتبر لها حولٌ؛ لأنه يراد لتكامل النَّماء، وبالوجود يصل إلى النَّماء فلم يعتبر له حولٌ كالعشر. ويشترط له النِّصاب مئتا درهمٍ، أو عشرون مثقالًا ذهبًا، أو ما قيمته ذلك من غيرهما؛ لقوله ﵇: «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةً» (١)، ولأنها زكاةٌ تتعلق بالأثمان أو بالقيمة فاعتبر لها النِّصاب كالأثمان أو العروض. (٢) [٧٨٢/ ١٩] مسألة: ويعتبر إخراج النِّصاب متواليًا، فإن ترك العمل ليلًا أو نهارًا للراحةِ، أو إصلاح الأداة، أو لمرضٍ، أو إباق عبد فهو كالمتصل؛ لأن ذلك العادة، وإن ترك العمل فيه ترك إهمال فلكل دفعة حكم نفسها. وتتعلق الزَّكاة بالمعدن بظهوره كتعلقها بالثمرة بصلاحها. (ولا يخرج منه إلا بعد السَّبك والتَصفية)؛ كالحب والثمرة. [٧٨٣/ ٢٠] مسألة: (فأما الخارج من البحر كاللُّؤْلؤ والمَرجان والعَنبر ففيه روايتان: إحدهما: لا شيء فيه)؛ لأن ابن عباس قال: «لا شيء في العنبر، إنما هو شيء ألقاه البحر» (٣)، ولأنه قد كان على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه فلم تسبق فيه سُنَّةٌ.

стр. 741

(والثانية: فيه الزَّكاة)؛ لأنه معدنٌ أشبه معدن البَرِّ. (١) ولا شيء في السَّمك؛ لأنه صيدٌ أشبه صيد البر، وعنه: فيه الزَّكاة قياسًا على العنبر (٢). (٣) (وفي الرِّكاز الخمس)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «وفي الرِّكاز الخمس» متفقٌ عليه (٤)، ولأنه مال مظهورٌ عليه بالإسلام فوجب فيه الخمس كالغنيمة. [٧٨٤/ ٢١] مسألة: (ويجب في قليله وكثيره، من أي نوعٍ كان)، من غير حول، لذلك. ويجب على كل واجدٍ له من أهل الزَّكاة وغيرهم، لذلك. (ومَصْرِفه مصرف الفيء)؛ لذلك، ولأنه روي عن عمر ﵁: «أنه ردَّ بعض خمس الرِّكاز على واجده» (٥)، ولا يجوز ذلك في الزَّكاة. (وعنه: أنه زكاةٌ (٦)، مصرفه مصرفها اختارها الخرقي (٧)؛ لأن عليًّا

стр. 742

﵁ أمر واجد الرِّكاز أن يتصدق به على المساكين (١)، ولأنه حقٌّ تعلق بمستفاد من الأرض فأشبه صدقة المعدن والعشر. (٢) ويجوز لواجده أن يفرق الخمس بنفسه، نص عليه (٣)، واحتج بحديث علي ﵁، ولأنه أوصل الحقَّ إلى مستحقه فبرئ منه كما لو فرق الزَّكاة. (٤) [٧٨٥/ ٢٢] مسألة: (وباقيه لواجده إن وجده في مواتٍ أو أرضٍ لا يَعْلم مالكها (٥)؛ لأن قوله ﵇: «في الرِّكاز الخمس» (٦) دلالةٌ على أن باقيه لواجده. وإنما اشترط ذلك لأنه إذا وجده في أرضٍ غير مواتٍ أو أرضٍ يعلم مالكها آدميًّا معصومًا أو كانت منتقلةً إليه، ففيه روايتان: إحداهما: أنه يملكه أيضًا؛ لأنه لا يملكه بمِلك الأرض لأنه ليس من أجزائها إنما هو مودعٌ فيها، فجرى مجرى الصيد والكلأ يملكه من ظفر به كالمباحات كلها، وإن ادعاه صاحب الأرض فهو له مع يمينه لثبوت يده على محله. والرواية الأخرى: هو لمالك الأرض أو لمن انتقلت عنه إن اعترف

стр. 743

به، فإن لم يعرف (١) به فهو لأول مالكٍ؛ لأنه في ملكه فكان له كحيطانه. (٢) [٧٨٦/ ٢٣] مسألة: (وإن وجده في أرض حربيٍّ ملكه، إلا ألّا يقدر عليه إلا بجماعةٍ من المسلمين فيكون غنيمةً)؛ لأن قوتهم أوصلته إليه. [٧٨٧/ ٢٤] مسألة: (والرِّكاز ما وجد من دِفْنِ الجاهلية عليه علامتهم)، يعتبر ذلك برؤية أسمائهم عليه وصورهم وصُلُبِهم؛ لأن الأصل أنه لهم. (فأما ما عليه علامة المسلمين) كأسمائهم أو قرآنٍ ونحوه فهو لقطةٌ؛ لأنه مِلك مسلمٍ لم يعلم زواله عنه. وكذا إن كان على بعضه علامةٌ للإسلام وعلى بعضه علامة الكفار؛ لأن الظّاهر أنه صار لمسلمٍ فدفنه. (وما لا علامة عليه فهو لقطةٌ) تغليبًا بحكم (٣) الإسلام. * * *

стр. 744

باب زكاة الأثمان (وهي الذهب والفضة)، وهي واجبة؛ لقول الله سبحانه: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤]، ولما يأتي من النصوص، ولأنهما مُعَدّان للنَّماء فأشبها السائمة. [٧٨٨/ ١] مسألة: (ولا زكاة في الذَّهب حتى يبلغ عشرين مثقالًا، فيجب فيه نصف مثقالٍ، ولا في الفضَّة حتى يبلغ مئتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم)؛ لما روي عن عليٍّ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «ليس عليك في ذهبك شيءٌ حتى يبلغ عشرين مثقالًا، فإذا بلغ عشرين مثقالًا ففيها نصف مثقالٍ» (١)، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس في أقلَّ من عشرين مثقالًا من الذهب ولا أقلَّ من مائتي درهمٍ صدقةٌ» رواه أبو عبيد (٢). والواجب ربع العشر؛ لقوله ﵇: «في الرِّقَةِ ربع العشر»، والذهب في معناه رواه البخاري (٣)، والرِّقَةُ: الدَّراهم المضروبة، وهي دراهم

стр. 745

الإسلام التي وزن كلِّ عشرةٍ منها سبعة مثاقيل بغير خلافٍ. فإن نَقَص النِّصاب كثيرًا فلا زكاة فيه؛ للحديث، ولقوله: «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةً» (١)، والأوقية: أربعون درهمًا. وإن كان يسيرًا كالحبة والحبتين فظاهر كلام الخرقي: لا زكاة فيه (٢)، للخبر، وقال غيره من أصحابنا: فيه الزَّكاة؛ لأن هذا لا يضبط، فهو كنقص الحول ساعةً أو ساعتين. (٣) [٧٨٩/ ٢] مسألة: (ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه نصابًا)؛ للخبر. (فإن شكَّ في بلوغه خيِّر بين سَبكِه) ليعرف (وبين أن يَستظهر ويُخرج) ليَسقُطَ الفرضُ بيقين. [٧٩٠/ ٣] مسألة: (ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه (٤)، وعن كل نوعٍ من جنسه؛ لأن الفقراء شركاؤه، وهذا وظيفة الشريك، إلّا أن يشقَّ ذلك لكثرة الأنواع واختلافها فيؤخذ من الوسط كالماشية. وإن أخرج الجيِّد عن الرديء فهو أفضل؛ لأنه زاده خيرًا. وإن أخرج الرديء عن الجيِّد لم يجز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، إلا أن يزيد في المُخرَج قدر ما بينهما من الفضل؛ لأنه [لا] (٥) ربًا بين العبد وسيده.

стр. 746

وقال القاضي: «هذا في المكسرة عن الصحيحة، وأما المبهرجة (١) فلا يجزيه، بل يلزمه إخراج جيده» (٢). ولا يرجع فيما أخرجه لله تعالى؛ لأن المُبهرج معيبٌ، فلا يجزئ كالمعيب من السائمة. [٧٩١/ ٤] مسألة: (وفي إخراج أحد النقدين عن الآخر روايتان، بناءً على ضمِّ أحدهما إلى الآخر، وفيه روايتان:) إحداهما: لا يضمُّ الذَّهب إلى الفضَّة في إكمال النِّصاب؛ لأنَّهما جنسان، اختارها أبوبكر، وفرَّق بينهما وبين الحبوب لاختلاف نصابهما واتفاق نصاب الحبوب (٣). والأخرى: يضمُّ؛ لأنَّ مقاصدهما متفقةٌ، فهما كنوعي الجنس. (٤) (ويُضَمُّ أحدهما إلى الآخر بالأجزاء)، فيحسب كلُّ واحدٍ من نصابه ثم يضم إلى صاحبه، ولأن الزَّكاة تتعلق بأعيانهما فلا تعتبر قيمتهما كسائر الأموال. (وعنه: يضم بالقيمة إن كان ذلك أحظَّ للفقراء (٥)، فيقوَّم الأعلى

стр. 747

منهما بالأجزاء، فإذا ملك مئة درهمٍ وتسعة دنانير قيمتها [مئة] (١) درهم وجبت زكاتها مراعاةً للفقراء. (٢) (وتضمُّ قيمة العروض إلى كلِّ واحدٍ منهما)؛ لأن الزَّكاة إنما تجب في قيمة العروض، والذَّهب والفضَّة هما القيمة، فكانت قيمة العروض من جنسهما. (ولا زكاة في الحُليِّ المباح المعدِّ للاستعمال في ظاهر المذهب)؛ لما روى جابرٌ عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس في الحليِّ زكاةٌ» (٣)، ولأنه مصروفٌ عن جهة النَّماء إلى استعمال مباحٍ فلم تجب زكاته كثياب البذلة. وحكى ابن أبي موسى عنه أن فيه الزَّكاة (٤)؛ لعموم الأخبار. (٥) (فأمّا الحليُّ المحرم (٦) كالذي يتَّخذه الرجل لنفسه من الطَّوق،

стр. 748

وخاتم الذهب، وحِلية الدَّواة، والمِحبرة، والمِقلمة، والسَّرْج، واللِّجام (ففيه الزَّكاة)؛ لأن هذا فعلٌ محرمٌ فلم يخرج به عن أصله. وإن كان مباحًا كحلية النِّساء المعتادة من الذَّهب والفضة، وخاتم الرَّجل الفضَّة، وحِلية سيفه، وحمائله، ومِنطَقته، وجَوشنه (١)، وخوذته، وخُفِّه، ورانه (٢) من الفضَّة، وكان معدًّا للتِّجارة أو نفقة أو كراء ففيه الزَّكاة إذا بلغ نصابًا؛ لأنه معدٌّ للنماء فهو كالمضروب، وإن أعدَّ للُّبس والعاريَّة فلا زكاة فيه لما سبق. [٧٩٢/ ٥] مسألة: والاعتبار بوزنه، فمتى بلغ بالوزن نصابًا وجبت الزَّكاة؛ لعموم الخبر، فإن كانت قيمته أكثر من وزنه لصناعةٍ محرمةٍ فلا عبرة بزيادة القيمة؛ لأنَّها معدومةٌ شرعًا. (وإن كانت مباحةً) كحليِّ التِّجارة (فإن الاعتبار في النِّصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته)، فإذا كان وزنه مئتين وقيمته ثلاثمئة فعليه قدر ربع عشره في زنته وقيمته؛ لأن زيادة القيمة ههنا بغير محرمٍ فأشبه زيادة قيمته لنفاسة جوهره. (٣) وإن أخرج ربع عشره مُشاعًا جاز، وإن دفع قدر ربع عشره وزاد في الوزن بحيث يستويان في القيمة بأن أخرج سبعة دراهم ونصف جاز، وإن دفع إلى الفقير حُليًّا وزنه خمسة دراهم وقيمته سبعةٌ ونصف جاز؛ لأنَّ الرِّبا لا يجري ههنا.

стр. 749

وإن أراد كسره ودفع ربع عشره مكسورًا لم يجز؛ لأن كسره يَنقُصُ قيمتَه. وإن كان في الحليِّ جواهر ولآلئ وكان للتِّجارة قُوِّم جميعه، وإن كان لغيرها فلا زكاة فيها؛ لأنَّها لا زكاة فيها منفردة فكذلك مع غيرها. (ويباح للرِّجال من الفضَّة ما سبق ذكره (١)، ومن الذَّهب (قبيعة السَّيف (٢)، وما دعت إليه الضَّرورة كالأنف وما ربط به أسنانه)؛ لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن طَرَفَة (٣): «أن جده عَرْفَجة (٤) قُطع أنفه يوم الكُلاب (٥)، فاتخذ أنفًا من وَرِق، فأنتن عليه، وأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفًا من ذهبٍ» (٦)، وروى الأثرم عن موسى بن طلحة (٧)

стр. 750

وأبي [حمزة الضُّبعي] (١)، وأبي رافع، وثابت البناني (٢) وإسماعيل بن زيد ابن ثابت (٣) والمغيرة بن عبد الله (٤): «أنهم شدّوا أسنانهم بالذهب» (٥)،

стр. 751

وقال أحمد في ربط الأسنان بالذهب: «إذا خشي أن تسقط، قد فعله الناس» (١). (وقال أبو بكر: «يباح يسير الذهب» (٢). (٣) (ويباح للنِّساء من الذَّهب والفضَّة كلّ ما جرت عادتهنَّ بلُبسه، قلَّ أو كثر)؛ لعدم ورود الشرع بتحديده. (وقال ابن حامد: «إن بلغ حليُّ المرأة ألف مثقالٍ فهو محرم وفيه الزَّكاة» (٤)؛ لأن جابرًا ﵁ قال: «إن ذلك لكثيرٌ» (٥)، ولأنَّه سرفٌ، ولم تجر العادة به فأشبه ما لو اتخذت حلي الرِّجال.

стр. 752

والأول أصح؛ لأن التَّحديد لا يصار إليه إلا بدليلٍ، وقول جابرٍ ليس بصريحٍ في التحريم. (١) * * *

стр. 753

باب زكاة العُروض (تجب الزَّكاة في عروض التِّجارة إذا بلغت قيمتها نصابًا)؛ لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: «إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نخرج الصَّدقة مما نعدُّه للبيع» رواه أبو داود (١)، وقال: «إسناده مقارب» (٢)، ولأنه مالٌ نامٍ فتعلقت به الزَّكاة كالسائمة. [٧٩٣/ ١] مسألة: (وتؤخذ الزَّكاة من قيمتها لا من أعيانها)؛ لأن نصابها معتبرٌ بالقيمة لا بالعين، وما اعتبر النِّصاب فيه وجبت الزَّكاة منه كسائر الأموال. وقدر زكاته ربع العشر؛ لأنَّها تتعلق بالقيمة فأشبهت زكاة الأثمان، وفيما زاد على النِّصاب بحسابه لذلك. ويخرج عنها ما شاء من عينٍ (٣) أو ورق؛ لأنهما جميعًا قيمة.

стр. 754

ولا تصير العروض للتِّجارة إلا بأربعة شرائط (١): أحدها: أن تبلغ قيمتها نصابًا إجماعًا من أقلِّ الثَّمنين قيمةً، فإذا بلغ أحدهما نصابًا دون الآخر قوَّمه به. ولا يعتبر ما اشتراه به؛ لأن تقويمه لحظِّ الفقراء، فيعتبر ما لهم الحظُّ فيه. الشرط الثاني: أن يملكها بفعله كالشِّراء ونحوه بنية التِّجارة. وعنه: تصير للتِّجارة بمجرد النِّية، اختاره أبو بكر (٢)؛ للخبر، ولأنَّه يصير [للقنية] (٣) بمجرد النِّية فلأن تصير للتِّجارة بذلك أولى. والأول ظاهر المذهب؛ لأن ما لا تتعلق به الزَّكاة من أصله لا تصير لها بمجرد النِّية كالمعلوفة إذا نَوَى بها الإسامة، وفارق نية القنية لأنها الأصل فيكفي فيها مجرد النية كالإقامة مع السَّفر.

стр. 755

فعلى هذا إن لم ينو عند التَّملك ونوى بعده لم تجب الزَّكاة فيه؛ لأنه نيَّةٌ مجردةٌ. ولو نوى بتملكه أنَّه للتِّجارة ثم نواه للقنية صار للقنية؛ لأنها الأصل. فإن نواه بعدُ للتِّجارة لم يصر لها حتى يبيعه. (١) الشرط الثالث: نية التِّجارة (٢)، لقوله: «مما نعده للبيع» (٣)، ولأن العروض مخلوقة في الأصل للاستعمال، فلا تصير للتجارة إلا بنيتها. ويعتبر وجودها في جميع الحول؛ لأنَّها شرطٌ أمكن اعتباره في جميع الحول فاعتبر فيه كالنصاب. الشرط الرابع: الحول؛ لقوله: «لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول» (٤)، ويعتبر وجود النَّصاب في جميع الحول؛ لأن ما اعتبر له الحول والنِّصاب اعتبر وجوده في جميعه كالأثمان. [٧٩٤/ ٢] مسألة: (وإذا اشترى عَرْضًا بنصابٍ من الأثمان (٥) لم ينقطع الحول)؛ لأنَّ القيمة هي الأثمان كانت ظاهرةً فاستترت في السلعة. [٧٩٥/ ٣] مسألة: وإن اشترى نصابًا للتِّجارة بآخَرَ بنى على حول الأول؛ لأن الزَّكاة تتعلق بالقيمة والقيمة فيهما واحدةٌ، انتقلت من سلعةٍ إلى سلعةٍ، فهي كدراهم نقلت من بيتٍ إلى بيتٍ.

стр. 756

[٧٩٦/ ٤] مسألة: (وإن اشترى نصابًا للتِّجارة بنصابٍ من السائمة) أو اشترى سائمةً بنصاب تجارةٍ، انقطع الحول لأنهما مختلفان. [٧٩٧/ ٥] مسألة: (وإن ملك نصابًا من السائمة للتِّجارة فعليه زكاة التِّجارة دون السوم)؛ لأنها أحظُّ للمساكين، لزيادتها بزيادة القيمة من غير وَقَصٍ، وسواءٌ تم حولهما جميعًا أو تقدَّم أحدهما صاحبه؛ لذلك. (فإن لم تبلغ قيمتها نصاب التِّجارة فعليه زكاة السَّوم)؛ لوجود سببها خاليًا عن معارضٍ لها. (وكذا إن لم تبلغ نصاب السَّوم) كأربعٍ من الإبل (وبلغت (١) نصاب التجارة) مئتي درهم (وجبت زكاة التجارة)؛ لذلك. [٧٩٨/ ٦] مسألة: (وإن اشترى أرضًا أو نخلًا للتِّجارة فأثمرت النَّخل، وزرعت الأرض، فعليه فيهما العشر، ثم يقوَّم النَّخل والأرض فيزكيهما)؛ لأنَّ ذلك أحظُّ للفقراء لكثرة الواجب وزيادة نفعه. (وقال القاضي: يزكى الجميع زكاة القيمة)؛ لأنه للتِّجارة، والزَّكاة تجب في قيمتها. (٢) (إلا أن يسبق (٣) وجوب العشر حول التِّجارة فيخرجه)، لوجود سببه من غير معارضٍ، وهو أحظ للفقراء على ما مرَّ. [٧٩٩/ ٧] مسألة: (وإذا أذن كلُّ واحدٍ من الشَّريكين لصاحبه في إخراج زكاته فأخرجاها معًا، ضمن كلُّ واحدٍ منهما نصيب صاحبه)؛ لأنه انعزل عن الوكالة بشروع موكله في الإخراج.

стр. 757

(وإن أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الأول، علم بإخراجه أو لم يعلم)؛ لأن الوكالة زالت بزوال ما وُكِّل فيه، فأشبه ما لو وكَّله في بيع ثوبٍ ثم باعه الموكِّل. (ويَتَخَرَّج أنه لا ضمان عليه إذا لم يعلم)؛ لأن المالك غرَّه. * * *

стр. 758

باب زكاة الفطر (وهي واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ تلزمه مؤنة نفسه، إذا فَضَلَ عنده عن قوته وقوت عياله يومَ العيد وليلتَه صاعٌ)؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على الذَّكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، فعدل الناس به نصف صاعٍ من بُرٍّ على الصغير والكبير، وأَمر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفقٌ عليه (١). [٨٠٠/ ١] مسألة: (وتجب على المكاتَب عن نفسه)؛ للخبر، ولأنه مسلمٌ تلزمه نفقته فلزمته فطرته كالحرِّ. [٨٠١/ ٢] مسألة: ولا تجب إلا بشرطين: أحدهما: أن يفضل عن نفقته ونفقة عياله يومَ العيد وليلتَه صاعٌ؛ لأن النَّفقة أهم، فتجب البداية بها؛ لقول النبي ﷺ : «ابدأ بنفسك» رواه مسلم (٢)، وفي لفظٍ: «ابدأ بمن تعول» رواه الترمذي (٣). فإن فَضَلَ صاعٌ آخَرُ بدأ بمن يلزمه البداية بنفقته على ما نذكره في بابه؛ لأنها تابعة للنفقة.

стр. 759

(وإن فَضَل بعض صاعٍ ففيه روايتان:) إحداهما: يلزمه إخراجه؛ لقوله ﵇: «إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» (١)، ولأنه لو ملك بعض العبد لزمته فطرته، فكذلك إذا ملك بعض المُؤدى لزمه أداؤه. والثانية: لا يلزمه؛ لأنه عَدِمَ ما يؤدى به الفرض فلم يلزمه كمن عليه الكفّارة فلم يملك إلا بعض الرقبة. (٢) الشرط الثاني: دخول وقت الوجوب، وهو غروب الشمس من ليلة الفطر؛ لقول ابن عمر ﵁: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان» (٣)، وذلك يكون لغروب الشمس، فمن أسلم، أو تزوَّج، أو وُلد له ولدٌ، أو ملك عبدًا، أو أيسرَ بعد الغروب، أو ماتوا قبل الغروب لم يلزمه فطرتهم. وإن غَرَبَتْ وهم عنده ثم ماتوا فعليه فطرتهم؛ لأنها تجب في الذِّمة فلم تسقط بالموت ككفارة الظِّهار. (٤) [٨٠٢/ ٣] مسألة: (٥) (ويستحب أن يخرج عن الجنين)؛ لأن عثمان

стр. 760

﵁ كان يخرج عن الجنين (١). (٢) (ولا تجب فطرته)؛ لأن الأصل عدم الوجوب، ولأن الزَّكاة لا تجب في أجنَّة السائمة، فكذلك لا تجب على أجنَّة الآدميّين. [٨٠٣/ ٤] مسألة: (ومن تكفَّل بمؤنة شخصٍ في شهر رمضان لم يلزمه فطرته عند أبي الخطاب (٣) كما لا تلزمه نفقته، وحمل الخبر على من تلزمه المؤنة بدليل وجوبها عن الآبق. (والمنصوص عن أحمد: أنها تلزمه (٤)؛ لدخوله في عموم قوله: «ممن تمونون» (٥). (٦) [٨٠٤/ ٥] مسألة: (وإذا كان العبد بين شركاء فعليهم صاعٌ)؛ لأنَّ

стр. 761

عليهم نفقته، وعلى كلِّ واحدٍ من فطرته بقدر ما يلزمه من نفقته؛ لأنَّها تابعةٌ لها فتَتقدَّر بقدرها. (وعنه: على كل سَيِّدٍ فطرةٌ كاملةٌ (١)؛ لأنَّها طهرةٌ فوجب تكميلها ككفارة القتل. (٢) (وكذلك الحكم فيمن بعضه حرٌّ) على ما ذكرنا. (٣) [٨٠٥/ ٦] مسألة: (وإن عَجَزَ زوج المرأةِ عن فطرتها فعليها، أو على سيِّدها - إن كانت أمةً - فطرتها)؛ لأنَّ الزَّوج المعسر صار كالمعدوم، فلزمتهما الفطرة إذا كانا موسرين. (ويحتمل أن لا تجب عليها)؛ لأن من تجب عليه النَّفقة معسرٌ فسقطت، كما لو كانت الزوجة والسيد معسرين. (٤) [٨٠٦/ ٧] مسألة: (ومن كان له غائبٌ أو آبقٌ فعليه فطرته)؛ لأن عليه نفقته، (إلا أن يشكَّ في حياته فلم تجب عليه فطرته مع الشكِّ). (فإن علم حياته بعد ذلك لزمه الإخراج لما مضى)؛ لأنّا تبينّا أنها كانت عليه. [٨٠٧/ ٨] مسألة: (ولا يلزم الزَّوجَ فطرةُ النّاشز)؛ لأنه لا يلزمه نفقتها.

стр. 762

(وقال أبو الخطاب: «تلزمه فطرتها» (١) كما تلزمه فطرة الآبق. ولا يصح؛ لأن الآبق تجب نفقته لوجود سببها وهو المِلك فلزمت فطرته، والنّاشز لا تجب نفقتها فلا تجب فطرتها. (٢) [٨٠٨/ ٩] مسألة: (ومن لزم غيرَه فطرتُه فأخرج عن نفسه بغير إذنه فهل يجزئه على وجهين:) أحدهما: يجزئه؛ لأدائه ما عليه. والثاني: لا يجزئه؛ لأنها تجب على غيره، ولا يجزئ إخراجها بغير إذن من وجبت عليه كزكاة المال. (٣) [٨٠٩/ ١٠] مسألة: (ولا يمنع الدَّينُ وجوب الفطرة)؛ لتأكُّدها بوجوبها على الفقير من غير حولٍ. [٨١٠/ ١١] مسألة: (إلا أن يكون مطالَبًا بالدَّين (٤)، ولم يفضل عنه إلا مقدار ما يقضي الدَّين فإنه يقدم قضاء الدَّين؛ لأنه حقُّ آدمي مضيقٌ وهو أسبق، فكان أولى، وإن لم يطالب به فعليه إخراج الفاضل؛ لأنه حقٌّ توجهت المطالبة به فقدم على ما لا يطالب به. (٥)

стр. 763

[٨١١/ ١٢] مسألة: (ويجوز إخراجها قبل وقتها بيومين، وذلك أن الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة)؛ للخبر في أول الباب (١)، ولأن المقصود إغناء الفقراء عن الطَّلب يوم العيد؛ لقول النبي ﷺ : «أغنوهم عن الطَّلب في هذا اليوم» رواه سعيد بن منصور (٢)، وفي إخراجها قبل الصلاة إغناءٌ لهم في اليوم كله، فإن قدمها قبل ذلك بيومين جاز؛ لأن ابن عمر ﵁ كان يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين (٣)، ولأن الظّاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغَناء بها فيه. وإن عجَّلها لأكثر من ذلك لم يجز؛ لأن الظّاهر أنه ينفقها، ولا يحصل بها الغنى المقصود يوم العيد. (٤) [٨١٢/ ١٣] مسألة: (وإن أخَّرَها إلى بعد الصلاة ترك الاختيار (٥) لمخالفة الأمر، ولما روى ابن عباس ﵁ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللَّغو والرَّفث، فمن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات» رواه أبو داود، وقال: «إسناده حسن» (٦)، وأجزأت بحصول الغنى بها

стр. 764

في اليوم. (١) (فإن أخَّرها عن اليوم أثم)؛ لتأخيره الحقَّ الواجب عن وقته. (وعليه القضاء)؛ لأنَّه حق مالٍ وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين. (٢) (والواجب في الفطرة: صاعٌ من البرِّ، والشَّعير، ودقيقِهما وسَويقِهما (٣)، والتَّمر والزَّبيب، ومن الإقْطِ (٤) في إحدى الروايتين)؛ لما روى أبو سعيد ﵁ قال: «كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعًا من طعامٍ أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السَّمراء قال: إن مدًّا من هذا يعدل مدّين، قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه» متفق عليه (٥). [٨١٣/ ١٤] مسألة: ومن قَدَرَ على هذه الأصناف لم يجزه غيرها؛

стр. 765

لأنَّها المنصوص عليها، وأيَّها أخرج أجزأه سواءٌ كانت قوته أو لم يكن؛ لظاهر الخبر. (١) [٨١٤/ ١٥] مسألة: ويجزئ الدَّقيق، والسويق من الحنطة، والشعير؛ لأنَّه أجزاء الحبِّ ويدخر فأشبه الحبَّ. (٢) إلا أن في الإقْط روايتين: إحداهما: يجزئ إخراجه مع وجود غيره؛ لأنه في الخبر. والثانية: لا يجزئ إلا عند عدم الأصناف، قال الخرقي: «إن أعطى أهل البادية الإقْط صاعًا أجزأ إذا كان قوتهم» (٣)، وذلك لأنَّه لا يجزئ في الكفّارة ولا تجب الزَّكاة فيه. (٤) [٨١٥/ ١٦] مسألة: (ولا يجزئ غير ذلك) يعني: غير الخمسة المذكورة في الخبر، (إلا أن يَعدَمها فيجزئه الإخراج مما يقتات عند ابن حامد (٥) سواءٌ كان حبًّا أو لحم حيتانٍ أو أنعامٍ بعد أن يكون قوتَهم؛ لأن مبناها على المواساة. (وعند أبي بكر: يخرج ما يَقُوم مقام المنصوص (٦) من كل مُقتاتٍ

стр. 766

من الحبِّ والثَّمر، يعنى إذا عدم المنصوص أخرج ما يشبهه من الحبوب والثِّمار ويقوم مقامه، كالذُّرة والدُّخن والأرز والتِّين اليابس وأشباهه. (١) [٨١٦/ ١٧] مسألة: (ولا يخرج حبًّا معيبًا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. (ولا خبزًا)؛ لأنه خارجٌ عن الكيل والادخار. [٨١٧/ ١٨] مسألة: (ويجزئ إخراج صاعٍ من أجناسٍ) إذا لم يعدل عن المنصوص؛ لأن كلَّ واحدٍ منها يجزئ منفردًا، فأجزأ بعضٌ من هذا وبعض من هذا، كما لو كان العبد لجماعةٍ. [٨١٨/ ١٩] مسألة: (وأفضل المُخرَج التَّمر (٢)؛ لما روى مجاهدٌ قال: «قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر، قال: إن أصحابي سلكوا طريقًا وأنا أحب أن أسلكه» (٣)، فآثر الاقتداء بهم على غيره، وكذلك قال أحمد (٤). ثم بعد التَّمر البر؛ لأنه أكثر نفعًا وأجود. (٥)

стр. 767

[٨١٩/ ٢٠] مسألة: (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد) كما يجوز تفرقة زكاة ماله عليهم. (ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة) كما يجوز دفع زكاة ماله إليه. [٨٢٠/ ٢١] مسألة: والصاع خمسة أرطالٍ وثلثٌ بالعراقي، وهو بالرِّطل الذي وزنه ستمئة درهمٍ رطلٌ وأوقيةٌ وخمسةُ أسباع أوقيةٍ. قال أحمد: «الصاع خمسة أرطالٍ وثلثٌ حنطةً، وإن أعطى خمسة أرطالٍ وثلثًا تمرًا فقد أوفى» (١)، وقيل له: «إن الصَّيحانيَّ (٢) ثقيل؟ فقال: لا أدري» (٣)، وهذا يدل على أنه ينبغي أن يحتاط في الثَّقيل زيادة شيءٍ على خمسة أرطالٍ وثلث ليسقط الفرض بيقين. ومصرفها مصرف زكاة المال؛ لأنها زكاةٌ. * * *

стр. 768

باب إخراج الزَّكاة [٨٢١/ ١] مسألة: (ولا يجوز تأخير الزَّكاة عن وقت وجوبها مع إمكانه)؛ لأنَّها عبادةٌ موقتةٌ بوقتٍ، فلا يجوز تأخيرها عنه كالصلاة، ولأنَّ الأمر بها مطلقٌ، والأمر المطلق يدل على الفور، وقد اقترن به ما يدلُّ عليه، فإنه لو جاز له التَّأخير لأخَّر بمقتضى طبعه ثقةً منه بأنه لا يأثم حتى يموت فتسقط عنه عند من يسقطها، أو يتلف ماله فيَعْجِز عن الأداء ويتضرر الفقراء بذلك، ولأنَّها وجبت لدفع حاجة الفقراء، وحاجتهم ناجزةٌ فيكون الوجوب ناجزًا. (وإن كان عليه في إخراجها ضررٌ مثل: أن يخشى رجوع السّاعي عليه جاز له التَّأخير دفعًا للضَّرر)؛ لقوله: ﵇ «لا ضَرَرَ ولا ضِرار» رواه الإمام أحمد في المسند (١). [٨٢٢/ ٢] مسألة: (فإن جحد وجوبها جهلًا به) لكونه حديث عهدٍ بإسلام، أو لأنَّه نشأ بباديةٍ (عُرِّف وجوبها (٢) ولم يحكم بكفره؛ لأنَّه معذورٌ. وإن كان مسلمًا ناشئًا ببلاد الإسلام بين أهل العلم وأصرَّ على المنع فهو مرتدٌّ تجري عليه أحكام المرتدّين، ويستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا

стр. 769

قتل، بدليل أن الصحابة ﵃ استباحوا قتل مانعي الزَّكاة وقاتلوهم على ذلك، رواه أبو داود (١)، ولأن أبا بكر الصديق ﵁ قال لما طلبوا منه الصلح قال: «لا أصالحكم حتى تُقرّوا بأن قتلاكم في النار وقتلانا في الجنة» (٢)، ولولا أنه حكم بكفرهم لما حكم عليهم بالنار. [٨٢٣/ ٣] مسألة: (ومن منعها بخلًا بها) معتقدًا لوجوبها (وقَدَرَ الإمام على أَخْذها أَخَذها منه وعزَّره (٣). (فإن كان خارجًا عن قبضة الإمام، أو غيَّب ماله، أو كتمه، أو قاتل دونها، قَصَدَه وقاتله (٤) ولم تُسبَ ذريته. (فإذا ظفر به أخذها من غير زيادةٍ)؛ لأنها الواجب. (وقال أبو بكر: يأخذها وشَطر ماله (٥) لما روى أبو داود والأثرم والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (٦) عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «في كل سائمةٍ في كل أربعين بنت لبون، لا تفرّق إبل عن

стр. 770

حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن أبى فإنّا آخذوها وشَطر ماله عَزْمةٌ من عَزَمات ربنا، لا يحل لآل محمدٍ منها شيءٌ» (١)، غير أنَّ أحمد ﵀ ذُكر له حديث بهزٍ فقال: «ما أدري ما وجهه» (٢)؛ لقوله ﵇: «ليس في المال حقٌّ سوى الزَّكاة» (٣)، وقيل: كان هذا في بدء الإسلام حيث كانت العقوبات في المال، وهو منسوخٌ بالحديث الذي رويناه أولًا؛ ويشهد لهذا القول الاتفاق على ترك العمل به في المانع غير الغالِّ. (٤) [٨٢٤/ ٤] مسألة: (وإن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثًا، فإن تاب وأخرج وإلا قتل، وأخذت من تركته)؛ لما سبق. (وقال بعض أصحابنا: إن قاتل عليها كفر)، وعنه: ما يدل على ذلك، فنقل الميموني (٥): «إذا منعوا الزَّكاة كما منعوا أبا بكر، وقاتلوا

стр. 771

عليها لم يورث ولم يصل عليه» (١)، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: «ما تارك الزَّكاة بمسلمٍ» (٢)، والأصل في ذلك قصة أبي بكر ﵁ في قتال مانعي الزَّكاة، قالوا: نؤمن بالزَّكاة ولا نؤديها، فقال أبو بكر: «لا، حتى تؤدوها، فلما عضَّتهم الحرب (٣) قالوا: نؤديها. قال: لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» (٤)، ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة، فدلَّ على كفرهم. (٥) (٦) [٨٢٥/ ٥] مسألة: (وإن ادعى ما يمنع الزَّكاة من نُقصان الحول أو النصاب أو انتقاله عنه في بعض الحول ونحوه قُبِل قوله من غير يمينٍ، نَصَّ

стр. 772

عليه (١)؛ لأن الزَّكاة عبادةٌ وحَقٌّ لله تعالى فلا يَحلِفُ عليها كالصَّلاة والحدِّ. [٨٢٦/ ٦] مسألة: (والصبيُّ والمجنون يُخرج عنهما وليُّهما)؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: «من ولي يتيمًا له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (٢)، قال الترمذي: «يرويه المثنى بن الصَبَّاح» (٣)، وإنما تأكله الصَّدقة بإخراج الولي إيّاها، وإنما يجوز له إخراجها إذا كانت واجبةً؛ لأنه ليس للوليِّ أن يتبرع بمال اليتيم، ولأنَّ من وجبت عليه زكاة العشر في زرعه وجب عليه ربع العشر في وَرِقِه كالبالغ، بخلاف الصلاة فإنها مختصةٌ بالبدن، وهنا بخلافه. (٤) إذا تقرر هذا فإن الوليَّ يخرجها من مالهما؛ لأنَّها زكاةٌ واجبةٌ فوجب إخراجها كزكاة البالغ. [٨٢٧/ ٧] مسألة: (ويستحب للإنسان تفرقة زكاته بنفسه)؛ لأن عثمان ﵁ قال: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه ثم يزكي بقية ماله» (٥)، وأمر علي ﵁ واجد الرِّكاز أن يتصدق بخمسه (٦)، ولأنه على

стр. 773

ثقَةٍ من نفسه، ولا يأمن السُّلطان أن يصرفها في غير مصارفها. [٨٢٨/ ٨] مسألة: (وله دفعها إلى السَّاعي) سواءٌ كان الإمام عدلًا أو لا؛ لما روى سهيل بن أبي صالح (١) قال: أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: «عندي مال وأريد إخراج زكاته، وهؤلاء القوم على ما ترى؟! قال: ادفعها إليهم. فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد فقالوا مثل ذلك» (٢)، ولأنه نائبٌ عن مستحِقِّها فجاز الدَّفع إليه كولي اليتيم. (وعنه: يستحب أن يدفع إليه العُشر ويتولى هو تفريق الباقي (٣)؛ لأن النبي ﷺ وخلفاءه كانوا يبعثون سعاتَهم لقبض زكاة الأموال الظاهرة دون الباطنة. (وقال أبو الخطاب) وابن أبي موسى: («دفعها إلى الإمام العادل أفضل» (٤)؛ لأنه أعلم بالمصارف، والدَّفع إليه أبعد من التُّهَمَة، ويبرأ به ظاهرًا وباطنًا، ودفعها إلى أهلها يحتمل أن يصادف غير مستحقها فلا يبرأ به باطنًا. (٥) [٨٢٩/ ٩] مسألة: (ولا يجوز (٦) إخراجها إلا بنيَّةٍ)؛ لقول النبي ﷺ :

стр. 774

«إنما الأعمال بالنِّيات» (١)، ولأنها عبادةٌ محضةٌ فافتقرت إلى النِّية كالصلاة. ويجوز تقديمها على الدَّفع بالزَّمنِ اليسير كما في سائر العبادات، ولأنه يجوز التَّوكيل فيها بنيةٍ غير مقارنةٍ لأداء التَّوكيل. ويجب أن ينوي الزَّكاة، أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال، أو الفطر. (وإن أخذها الإمام منه قهرًا) أجزأت من غير نيَّة ربِّ المال؛ لأنها تؤخذ من الممتنع فلو لم تجزه ما أخذت منه، هذا ظاهر كلام الخرقي (٢). (ويحتمل ألّا تجزئه فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنيتها)؛ لأنَّها عبادةٌ محضةٌ فلم تُجْزِ بغير نيَّةٍ كالمصلي كُرهًا، (وهذا اختيار أبي الخطاب (٣). (٤) [٨٣٠/ ١٠] مسألة: (وإن دفعها إلى وكيله اعتبرت النِّية في الموكِّل دون الوكيل)؛ لأنَّ الموكِّل هو الذي عليه الفرض. ويحتمل أنه إن بَعُد الأداء من الدَّفع لم يجزه؛ لأن الأداء حصل من غير نيةٍ سابقةٍ ولا مقارنةٍ. (٥)

стр. 775

[٨٣١/ ١١] مسألة: (ويستحب أن يقول عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا، ويستحب أن يقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا)، وإنما استحب الدعاء له لقوله سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وروى عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقاتهم قال: اللهم صلِّ على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» متفقٌ عليه (١). ولا يجب الدعاء؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر سعاتَه بذلك. [٨٣٢/ ١٢] مسألة: (ولا يجوز نقلها إلى بلد تُقصَر إليه الصلاة)؛ لقول النبي ﷺ لمعاذ ﵁: «أعلمهم أن عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم» (٢)، ولما روى أبو داود عن عمران بن حصين ﵁: «أن زيادًا أو بعض الأمراء بعثه على الصدقة، فلما رجع قال: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني، إنَّما أخذناها من حيث كنّا نأخذها على عهد رسول الله، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﵇» (٣)، ولأن نقلها عنهم يفضي إلى ضياع فقرائهم. (٤) (فإن نقلها ربُّ المال ففيه روايتان:) إحداهما: لا يجزئه؛ لأنه حقٌّ واجبٌ لأصناف بلدٍ فلم يجز إعطاؤه لغيرهم كالوصية لأصناف بلدٍ.
следующие страницы →