← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1287

شرح المقنع للبهاء المقدسي

بهاء الدين المقدسي

Полный текст (1 549 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عليها لم يورث ولم يصل عليه» (١)، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: «ما تارك الزَّكاة بمسلمٍ» (٢)، والأصل في ذلك قصة أبي بكر ﵁ في قتال مانعي الزَّكاة، قالوا: نؤمن بالزَّكاة ولا نؤديها، فقال أبو بكر: «لا، حتى تؤدوها، فلما عضَّتهم الحرب (٣) قالوا: نؤديها. قال: لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» (٤)، ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة، فدلَّ على كفرهم. (٥) (٦) [٨٢٥/ ٥] مسألة: (وإن ادعى ما يمنع الزَّكاة من نُقصان الحول أو النصاب أو انتقاله عنه في بعض الحول ونحوه قُبِل قوله من غير يمينٍ، نَصَّ

стр. 772

عليه (١)؛ لأن الزَّكاة عبادةٌ وحَقٌّ لله تعالى فلا يَحلِفُ عليها كالصَّلاة والحدِّ. [٨٢٦/ ٦] مسألة: (والصبيُّ والمجنون يُخرج عنهما وليُّهما)؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: «من ولي يتيمًا له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (٢)، قال الترمذي: «يرويه المثنى بن الصَبَّاح» (٣)، وإنما تأكله الصَّدقة بإخراج الولي إيّاها، وإنما يجوز له إخراجها إذا كانت واجبةً؛ لأنه ليس للوليِّ أن يتبرع بمال اليتيم، ولأنَّ من وجبت عليه زكاة العشر في زرعه وجب عليه ربع العشر في وَرِقِه كالبالغ، بخلاف الصلاة فإنها مختصةٌ بالبدن، وهنا بخلافه. (٤) إذا تقرر هذا فإن الوليَّ يخرجها من مالهما؛ لأنَّها زكاةٌ واجبةٌ فوجب إخراجها كزكاة البالغ. [٨٢٧/ ٧] مسألة: (ويستحب للإنسان تفرقة زكاته بنفسه)؛ لأن عثمان ﵁ قال: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه ثم يزكي بقية ماله» (٥)، وأمر علي ﵁ واجد الرِّكاز أن يتصدق بخمسه (٦)، ولأنه على

стр. 773

ثقَةٍ من نفسه، ولا يأمن السُّلطان أن يصرفها في غير مصارفها. [٨٢٨/ ٨] مسألة: (وله دفعها إلى السَّاعي) سواءٌ كان الإمام عدلًا أو لا؛ لما روى سهيل بن أبي صالح (١) قال: أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: «عندي مال وأريد إخراج زكاته، وهؤلاء القوم على ما ترى؟! قال: ادفعها إليهم. فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد فقالوا مثل ذلك» (٢)، ولأنه نائبٌ عن مستحِقِّها فجاز الدَّفع إليه كولي اليتيم. (وعنه: يستحب أن يدفع إليه العُشر ويتولى هو تفريق الباقي (٣)؛ لأن النبي ﷺ وخلفاءه كانوا يبعثون سعاتَهم لقبض زكاة الأموال الظاهرة دون الباطنة. (وقال أبو الخطاب) وابن أبي موسى: («دفعها إلى الإمام العادل أفضل» (٤)؛ لأنه أعلم بالمصارف، والدَّفع إليه أبعد من التُّهَمَة، ويبرأ به ظاهرًا وباطنًا، ودفعها إلى أهلها يحتمل أن يصادف غير مستحقها فلا يبرأ به باطنًا. (٥) [٨٢٩/ ٩] مسألة: (ولا يجوز (٦) إخراجها إلا بنيَّةٍ)؛ لقول النبي ﷺ :

стр. 774

«إنما الأعمال بالنِّيات» (١)، ولأنها عبادةٌ محضةٌ فافتقرت إلى النِّية كالصلاة. ويجوز تقديمها على الدَّفع بالزَّمنِ اليسير كما في سائر العبادات، ولأنه يجوز التَّوكيل فيها بنيةٍ غير مقارنةٍ لأداء التَّوكيل. ويجب أن ينوي الزَّكاة، أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال، أو الفطر. (وإن أخذها الإمام منه قهرًا) أجزأت من غير نيَّة ربِّ المال؛ لأنها تؤخذ من الممتنع فلو لم تجزه ما أخذت منه، هذا ظاهر كلام الخرقي (٢). (ويحتمل ألّا تجزئه فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنيتها)؛ لأنَّها عبادةٌ محضةٌ فلم تُجْزِ بغير نيَّةٍ كالمصلي كُرهًا، (وهذا اختيار أبي الخطاب (٣). (٤) [٨٣٠/ ١٠] مسألة: (وإن دفعها إلى وكيله اعتبرت النِّية في الموكِّل دون الوكيل)؛ لأنَّ الموكِّل هو الذي عليه الفرض. ويحتمل أنه إن بَعُد الأداء من الدَّفع لم يجزه؛ لأن الأداء حصل من غير نيةٍ سابقةٍ ولا مقارنةٍ. (٥)

стр. 775

[٨٣١/ ١١] مسألة: (ويستحب أن يقول عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا، ويستحب أن يقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا)، وإنما استحب الدعاء له لقوله سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وروى عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقاتهم قال: اللهم صلِّ على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» متفقٌ عليه (١). ولا يجب الدعاء؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر سعاتَه بذلك. [٨٣٢/ ١٢] مسألة: (ولا يجوز نقلها إلى بلد تُقصَر إليه الصلاة)؛ لقول النبي ﷺ لمعاذ ﵁: «أعلمهم أن عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم» (٢)، ولما روى أبو داود عن عمران بن حصين ﵁: «أن زيادًا أو بعض الأمراء بعثه على الصدقة، فلما رجع قال: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني، إنَّما أخذناها من حيث كنّا نأخذها على عهد رسول الله، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﵇» (٣)، ولأن نقلها عنهم يفضي إلى ضياع فقرائهم. (٤) (فإن نقلها ربُّ المال ففيه روايتان:) إحداهما: لا يجزئه؛ لأنه حقٌّ واجبٌ لأصناف بلدٍ فلم يجز إعطاؤه لغيرهم كالوصية لأصناف بلدٍ.

стр. 776

والأخرى: يجزئه؛ لأنَّهم من أهل الصَّدقات. (١) (فإن كان في بلدٍ لا فقراء فيه فإنَّه يفرِّقها في أقرب البلاد إليه)؛ لما روي: «أن معاذًا ﵁ بعث إلى عمر ﵁ صدقةً، من اليمن فأنكر عمر ذلك وقال: لم أبعثك جابيًا، ولا آخذ جزيةً، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس وتردَّ في فقرائهم! فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيءٍ وأنا أجد أحدًا يأخذه مني» رواه أبو عبيد في الأموال (٢). (وإن كان في بلدٍ ومالُه في آخَرَ أخرج زكاة المال في بلده)؛ لذلك، (وفطرته في البلد الذي هو فيه)؛ لأنَّها عن البدن. [٨٣٣/ ١٣] مسألة: (وإذا حصل عند الإمام ماشيةٌ استحب له وَسْم الإبل والبقر في أفخاذها، والغنم في آذانها، فإن كانت زكاةً كتب: لله، أو زكاةً، وإن كانت جزيةً كتب: صَغارًا، أو جزيةً)؛ لأن النبي ﷺ كان يَسِمُها (٣)، ولأنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك لتمييزها من نَعَمِ الجزية والضَّوالِّ، ولتردَّ إلى مواضعها إذا شَردت. ويسم الإبل والبقر في أفخاذها؛ لأنه موضعٌ صلبٌ يقلُّ ألم الوَسم فيه، وهو قليل الشَّعر فتظهر السِّمة. ويسم الغنم في آذانها؛ لأنه مكانٌ تظهر فيه السِّمة، لا يتضرر به الغنم.

стр. 777

(ويجوز تعجيل الزَّكاة عن الحول إذا كمل النِّصاب، ولا يجوز قبل ذلك)؛ لأن النِّصاب سببها، فلم يجز تقديمها عليه كالتَّكفير قبل الحلف، ويجوز بعد كمال النصاب؛ لما روي عن علي: ﵁ «أن العباس سأل رسول الله ﷺ أن يرخِّص له في أن يعجل الصدقة قبل أن تَحِلَّ، فرخص له» رواه أبو داود (١)، ولأنه حقُّ مالٍ أُجِّل للرِّفق فجاز تعجيله قبل أجله كالدين ودية الخطأ. (وفي تعجيلها لأكثر من حول روايتان:) إحداهما: يجوز؛ لقول النبي ﷺ لما قيل: منع العباس الصدقة - قال: «هي عليَّ ومثلها» رواه البخاري ومسلم (٢)، لأنه عجَّلها بعد سببها. والثانية: لا يجوز؛ لأنَّه عجَّلها قبل انعقاد حولها فأشبه ما لو عجل قبل نصابها. (٣) (وإن عجَّلها عن النِّصاب وما يستفيده في الحول أجزأ عن النِّصاب دون الزيادة)؛ لأنه عجَّل زكاة الزِّيادة قبل وجودها أشبه ما لو عجَّل زكاة النِّصاب قبل وجود النصاب. (٤)

стр. 778

[٨٣٤/ ١٤] مسألة: (وإن عجَّل عُشر الثَّمرة قبل طلوع الطَّلع والحِصرِم (١) لم يجزه)؛ لأنَّ سببه بدوُّ الصَّلاح في الثَّمرة، فتعجيله تقديمٌ له على سببه. وقال أبو الخطاب: «يجوز تعجيله إذا ظهرت الثمرة، ولا يجوز قبله» (٢)، لأن وجود ذلك كملك النِّصاب، وبدو الصَّلاح ككمال الحول. (٣) [٨٣٥/ ١٥] مسألة: (وإن عجَّل زكاة النِّصاب فحال الحول وهو ناقص قدر ما عجَّلها أجزأت عنه)؛ لأنه عجَّلها بعد كمال سببها وهو النِّصاب. (وإن عجَّل زكاة المئتين فنتجت عند الحول سخلةً قبل كمال الحول لزمه شاةٌ ثالثةٌ)؛ لأن المعجَّل كالباقي على ملكه في إجزائه عن الزَّكاة عند الحول، فكذلك في إيجاب الزَّكاة. (وإن عجَّلها ودَفعها إلى مستَحِقِّها فمات أو ارتدَّ أو استغنى أجزأت عنه)؛ لأنه أدّاها إلى مستحِقِّها فبرئ منها كما لو تَلِفت عند أَخذِها أو استغنى بها. [٨٣٦/ ١٦] مسألة: (وإن دفعها إلى غنيٍّ فافتقر عند الوجوب لم

стр. 779

يجزه)؛ لأنه لم يؤتها لمستحقها. [٨٣٧/ ١٧] مسألة: (وإن عجَّلها ثم هلك المال قبل الحول لم يرجع على المسكين) في قول القاضي وأبي بكر (١)، لأنه دفعها إلى مستَحقِّها فلم يملك الرُّجوع بها كما لو لم يعلمه. (وقال ابن حامد:) إن لم يُعْلمه ربُّ المال أنَّها زكاةٌ معجلةٌ لم يكن له الرجوع عليه؛ لأن الظّاهر أنَّها عطيةٌ تلزم بالقبض فلم يكن له الرُّجوع بها. (وإن كان الدّافع السّاعي أو ربُّ المال لكنه أعلمه أنَّها زكاةٌ معجلةٌ رجع عليه (٢)؛ لأنَّه دفعها عمّا يستحقه القابض في الثاني، فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب رَدُّه كالأجرة إذا انهدمت الدَّار قبل السكنى. (٣) ثم إن وجدها بعينها أو زائدةً زيادةً متصلةً رجع بها بزيادتها؛ لأن هذه الزِّيادة تُتبَع في الفسوخ فتبعت ههنا، وإن زادت زيادةً منفصلةً فهي للفقير؛ لأنها انفصلت في ملكه، وإن نقصت لزم الفقير نقصها؛ لأنه مَلكها بقبضها، وكان نقصها عليه كالمعيب، وإن تلفت فعليه ضمانها يوم قبضها؛ لأن ما زاد بعد ذلك أو نَقَصَ إنما هو في مِلك الفقير. وإن قال المالك: أعلمته بالحال وأنكر الفقير فالقول قوله؛ لأنَّه منكر.

стр. 780

باب ذكر أهل الزَّكاة (وهم ثمانية أصناف) التي سمى الله سبحانه في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. فلا يجوز صرفها إلى غيرهم من بناء مسجدٍ أو إصلاح طريقٍ؛ لأن الله سبحانه خصَّهم بها بقوله: «إنما»، وهي للحصر، تُثبت المذكور وتنفي ما عداه. [٨٣٨/ ١] مسألة: (فأما الفقراء والمساكين فهم صنفان)، وكلاهما يأخذ لحاجته إلى مؤنة نفسه، والفقراء أشدُّ حاجةً؛ لأن الله تعالى بدأ بهم، والعرب إنما تبدأ بالأهم فالأهم، ولأن الله سبحانه قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]، فأخبر أن لهم سفينة يعملون بها، ولأن النبي ﷺ استعاذ من الفقر (١)، وقال: «اللهم أحيني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين» رواه الترمذي (٢)، فدلَّ على أن الفقر أشدُّ. (فالفقير: من ليس له ما يقع موقعًا من كفايته من مكسبٍ ولا غيره، والمسكين الذي له ذلك، فيعطى كلُّ واحدٍ منهما ما يتم به كفايته). [٨٣٩/ ٢] مسألة: (ومن ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته

стр. 781

فليس بغنيٍّ (١)، وله أخذ ما يتم به الكفاية؛ لأنَّه مسكينٌ. (وإن كان من الأثمان فكذلك في إحدى الروايتين)؛ لذلك. (والأخرى: إذا ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذَّهب فهو غنيٌّ)، والغنيُّ يُمنع من أخذ الزَّكاة؛ لقوله ﵇: «لا حَظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقوي مكتسب» رواه النسائي (٢)، وقوله: «لا تَحلُّ الصدقة لغني، ولا لذي مِرَّةٍ سويٍّ» وهو حديثٌ حسنٌ (٣). (٤) وفي ضابط الغنى روايتان: إحداهما: أنَّه الكفاية على الدَّوام بصناعةٍ، أو مكسبٍ، أو أجرةٍ أو نحوه، اختارها أبو الخطاب وابن شهاب (٥) (٦)؛ لما روى قَبيصَة (٧) قال: «تحمَّلتُ حَمالة، فأتيت النبي ﷺ

стр. 782

أسأل فيها؟ فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال يا قبيصة: إن المسألة لا تحلُّ إلا لثلاثةٍ: رجلٌ تحمَّل حمالةً فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجلٌ أصابته جائحةٌ فاجتاحت ماله فحلَّت له المسألة، حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ أو سِدادًا من عيشٍ، ورجلٌ أصابته فاقةٌ، حتى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحجى من قومه: قد أصابت فلانًا الفاقةٌ فحلَّت له المسألة، حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيش ثم يمسك، وما سواهن يا قبيصة سحتٌ يأكلها صاحبها سحتًا» أخرجه مسلم (١)، فوجه الحجَّة منه: أنه مَدَّ إباحة المسألة إلى حصول الكفاية بقوله: «حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيش»، ولأن الغنى ضد الحاجة، والحاجة تذهب بالكفاية وتوجد مع عدمها. والثانية: أنه الكفاية، أو مِلك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذَّهب؛ لما روى ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خموشًا أو خدوشًا أو كدوحًا في وجهه. فقيل: يا رسول الله: ما الغنى؟ قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذَّهب» (٢) قال الترمذي: «هذا حديث حسن». فعلى هذه الرِّواية إن كان له عيالٌ فله أن يأخذ لكلِّ واحدٍ من عياله

стр. 783

خمسين درهمًا، نص عليه (١)، إلا أن هذا الحديث ضعيفٌ؛ لأنه يرويه حكيم بن جبير (٢)، وقال البخاريَّ: «هو ضعيف». (الثالث: العاملون عليها: وهم الجُباة والحافظون لها)، وينبغي للإمام إذا تولىّ القسمة أن يبدأ بالعامل فيعطيه عُمالته؛ لأنَّه يأخذ عِوضًا، فكان حقُّه آكد ممن يأخذ مواساةً. وللإمام أن يعيِّن أجرته قبل بعثه، وله أن يبعثه من غير شرطٍ؛ لأنَّ النبي ﷺ بعث عمر عاملًا ولم يجعل له أجرةً، فلما جاء أعطاه (٣)، فإن عيَّن له أجرةً دفعها إليه وإلا أعطاه أجرة مثله. ومما يلتحق بذلك أجرة الحاسب، والكاتب، والعدّاد، والسائق، والرّاعي، والحافظ، والحمّال، والكيال؛ لأنه من مؤنتها فقدم على غيره. (ويشترط أن يكون العامل مسلمًا أمينًا من غير ذوي القربى)، وقال أبو الخطاب في اشتراط كونه مسلمًا روايتان: إحداهما: لا يشترط؛ لأنَّه استئجار على استيفاء حقٍّ فلم يشترط كونه مسلمًا كاستيفاء الدَّين، ولأنه قد تعرف منه الأمانة بالتَّجربة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] (٤).

стр. 784

والأخرى: هو شرطٌ؛ لأنَّ الكفر ينافي الأمانة، وقد (١) قال عمر ﵁: «لا تأتمنوهم، وقد خوَّنهم الله تعالى» (٢). (٣) ويشترط البلوغ والعقل؛ لأن الصَّبي والمجنون لا قبض لهما. وكذلك الأمانة؛ لأن الخائن يذهب بمال الزَّكاة. ولا يكون من ذوي القربى، فإن الفضل بن عباس (٤) وعبد المطلب ابن ربيعة (٥) ﵄ سألا رسول الله ﷺ فقالا: «يا رسول الله، لو بعثتنا على هذه الصَّدقة نصيب منها ما يصيب النّاس، ونؤدّي إليك ما يودّي النّاس؟ فأبى أن يبعثهما، وقال: إن هذه الصَّدقة لا تنبغي لآل محمدٍ، إنما هي أوساخ النّاس» رواه مسلم (٦). وقال أصحابنا: يجوز أن يكون من ذوي القربى؛ لأن ما يأخذه أجرةٌ، فلم يمنع منها كأجرة الحمل، وظاهر هذا الخبر يمنعه. (٧)

стр. 785

[٨٤٠/ ٣] مسألة: (ولا يشترط حرِّيته)؛ لأنَّ المقصود يحصل منه من غير ضررٍ أشبه الحرَّ. (ولا يشترط فقره (١)؛ لأن النبي ﷺ بعث عمر ﵁ وكان غنيًّا (٢)، ولأنَّ ما يعطيه أجرةً، فأشبه أجرة حملها. [٨٤١/ ٤] مسألة: (وإن تلفت الزَّكاة في يده من غير تفريطٍ أُعطي أجرته من بيت المال)؛ لأنه قد استحق الأجرة بعمله نيابةً عن الإمام، فكانت الأجرة له على بيت المال كراعي الماشية التي من الزَّكاة. (الرابع: المؤلفة قلوبهم: وهم السّادةُ المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شرُّه، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو جباية الزَّكاة ممن لا يعطيها، أو الدَّفع عن المسلمين)، وهم ضربان: كفارٌ ومسلمون. فالكافر يعطى رجاء إسلامه أو خوف شرِّه؛ لأن النبي ﷺ أعطى صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه ترغيبًا له في الإسلام، وفي صحيح مسلم عن صفوان بن أمية قال: «أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنينٍ، وإنِّه لأبغض الخلق إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحبُّ الخلق إليَّ» (٣). وروى ابن عباس ﵁: «أن قومًا كانوا يأتون النبي ﷺ فإن أعطاهم مدحوا الإسلام، وقالوا: هذا دِينٌ حسنٌ، وإن منعهم ذمّوا وعابوا» (٤).

стр. 786

وأما المسلمون فأربعة أضربٍ: قوم منهم لهم شرفٌ ويرجى بعطيتهم إسلام نظيرهم، فهؤلاء يعطون؛ لأنّ النبي ﷺ أعطى عَدي بن حاتم (١) والزِّبْرِقان بن بدر (٢) مع إسلامهم وحسن نيتهم (٣).

стр. 787

الثاني: أشرافٌ مطاعون في عشائرهم يرجى بعطيتهم قوة إيمانهم ومناصحتهم في الجهاد، فإنهم يعطون؛ لأن النبي ﷺ أعطى عيينة بن حصن (١)، والأقرع بن حابس (٢)، وعلقمه بن علاثة (٣)، والطلقاء من أهل مكة، وعن أنس قال: «حين أفاء الله على رسوله أموال هوازن طفق رسول الله ﷺ يعطي رجالًا من قريش المئة من الإبل فقال ناسٌ من الأنصار: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشًا ويمنعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم! فقال رسول الله ﷺ : إني أعطي رِجالًا حدثاء عهدٍ بكفر أتألفهم» متفقٌ عليه (٤). الثالث: قومٌ في طرف بلاد الإسلام، إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين، فيعطون لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. الرابع: قومٌ إذا أُعطوا جَبوا الزَّكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف. فكل هؤلاء يجوز الدَّفع إليهم من الزَّكاة؛ لأنَّهم داخلون في اسم المؤلفة، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٠]. وروى حنبل (عن أحمد: «أن حكمهم انقطع» (٥)؛ لأنَّ عمر وعثمان

стр. 788

لم يعطياهم شيئًا (١). والمذهب الأول، فإن سهمهم ثبت في كتاب الله وسنة رسول الله، ولا يثبت النَّسخ بالاحتمال، وترك عمر وعثمان عطيتهم إنما كان لغناهما عنهم، والمؤلفة إنما يعطون للحاجة إليهم فإن استغنى عنهم فلا شيء لهم. (٢) (الخامس: الرِّقاب، يعطون ما يؤدّونه في كتابتهم)، ولا يقبل قوله أنَّه مكاتبٌ إلا بِبَيِّنةٍ؛ لأن الأصل عدمها. فإن صدَّقه المولى ففيه وجهان: أحدهما: يقبل؛ لأن السَّيد يقر على نفسه، والثاني: لا يقبل؛ لأنَّه متهمٌ في أن يواطئه ليأخذ الزَّكاة بسببه. (٣) [٨٤٢/ ٥] مسألة: (ويجوز أن يَفُكَّ منها أسيرًا مسلمًا (٤)؛ لأنَّه فكُّ رقبةٍ من الأسر، فهو كفكِّ رقبة العبد من الرِّقِّ، ولأنَّ فيه إعزازَ الدِّين فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم. (٥)

стр. 789

[٨٤٣/ ٦] مسألة: (وهل يجوز أن يشتري منها رقبةً يُعتقها؟ على روايتين:) إحداهما: يجوز؛ لأنَّه من الرِّقاب، فيدخل في الآية، فعلى هذا يجوز أن يعين في ثمنها، وأن يشتريها كلَّها من زكاته ويُعتقها. والأخرى: لا يجوز الإعتاق منها؛ لأنَّ الآية تقتضي دفع الزَّكاة إلى الرِّقاب، كقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، يريد الدَّفع إلى المجاهدين، والعبد لا يدفع إليه. (١) (السادس: الغارمون: وهم المَدينون، وهم ضربان: ضربٌ غَرِم لإصلاح ذات البين)، كمن يتحمل ديةً أو مالًا لتسكين فتنةٍ وإصلاحٍ بين طائفتين، فيدفع إليه من الصدقة ما يؤدي حَمالته وإن كان غنيًّا؛ لحديث قبيصة بن مخارق وقد سبق (٢)، ولما روى عطاء بن يسار أن النبي ﷺ قال: «لا تحلُّ الصدقة لغنيٍّ إلا لخمسةٍ: غازٍ، أو غارمٍ، أو عاملٍ عليها، أو لرجلٍ اشتراها بماله، أو لرجل له جارٌ مسكينٌ فتصدق على المسكين فأهداها إلى الغني»، رواه أبو داود هكذا مرسلًا، ورواه بمعناه عن أبي سعيد ﵁ مسندًا (٣)، ولأنَّه يأخذ لنفع المسلمين فجاز مع الغنى كالغازي. (الضرب الثاني: من غَرِم لمصلحة نفسه في مباحٍ) فيعطى من الصَّدقة

стр. 790

ما يقضي غرمه، ولا يعطى مع الغنى؛ لأنَّه يأخذ لحاجة نفسه فلم يدفع إليه مع الغنى كالفقير. وإن غرم في معصيةٍ لم يدفع إليه قبل التَّوبة؛ لأنَّه لا يؤمن أن يستعين بها في المعصية. وفي إعطائه بعد التوبة وجهان، أحدهما: يعطى؛ لأنَّه يأخذ لتفريغ ذمته لا لمعصيةٍ فجاز كإعطائه لفقره. والثاني: لا يعطى؛ لأنه لا يؤمن عوده إلى المعصية. (١) ولا يقبل قوله: إنَّه غارم إلا ببينةٍ، فإن صدَّقه الغريم فعلى وجهين سبق وجههما في فصل الرقاب (٢). [٨٤٤/ ٧] مسألة: ويجوز للرَّجل دفع زكاته إلى غريمه وأخذها منه كما يجوز لغيره. (٣) (السابع: في سبيل الله: وهم الغزاة الذين لا حَقَّ لهم في الديوان (٤)، إذا نشطوا غَزَوا، يعطون قدر ما يحتاجون إليه لغزوهم من نفقة طريقهم، وإقامتهم، وثمن السلاح، والخيل إن كانوا فرسانًا. ويعطون مع الغنى؛ لأنَّهم يأخذون لمصلحة المسلمين. ولا يعطى الرّاتب في الديوان؛ لأنَّه يأخذ قدر كفايته من الفيء.

стр. 791

[٨٤٥/ ٨] مسألة: وفي الحجِّ روايتان: إحداهما: هو من سبيل الله، فيعطى من الصَّدقة ما يحجُّ به حَجَّة الإسلام أو يعينه فيها مع الفقر؛ لما روي: «أن رجلًا جعل ناقةً له في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي ﷺ : اركبيها، فإن الحجَّ من سبيل الله» (١). والثانية: لا يجوز ذلك؛ لأنَّ سبيل الله إذا أطلق إنما يتناول الغزو، ولأنَّه لا مصلحة للمسلمين في حجِّ الفقير، ولا حاجة به إلى إيجاب الحجِّ عليه، فلم يدفع إليه كحج النَّفل. (٢) (الثامن: ابن السَّبيل: وهو المسافر المنقطَعُ به، دون المنشئ للسَّفر من بلده)، وله اليسار في بلده، (فيعطى من الصدقة ما يبلغه)؛ للآية. وأما المنشئ للسفر من بلده فليس بابن السَّبيل، لأنَّ السَّبيل الطريق، وابنها هو الملازم لها الكائن فيها، والقاطن في بلده ليس بابن طريقٍ ولا كائنٍ فيها، فلا يتناوله الاسم، ولأنَّه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله، فإن كان هذا فقيرًا أعطي لفقره وإلا فلا. (٣) [٨٤٦/ ٩] مسألة: ولا يدفع إلى واحدٍ أكثر مما تندفع به حاجته؛ لأنَّ المقصود دفع حاجته، (فيعطى ابن السَّبيل قدر ما يصل به إلى بلده،

стр. 792

ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيهما، ويعطي العامل قدر أجرته، ويعطي المكاتب والغارم ما يقضيان به دينهما، والمؤلَّف ما يحصل به التَّأليف، والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر، ولا يزاد أحد منهم على ذلك)؛ لأنَّ الدَّفع اليهم لأجل حاجتهم فيتقيد بها. (١) [٨٤٧/ ١٠] مسألة: (ومن كان ذا عيالٍ أخذ ما يكفيهم)؛ للآية. (٢) [٨٤٨/ ١١] مسألة: (ولا يعطى أحدٌ منهم مع الغنى إلا أربعة: العامل، والمؤلَّف، والغارم لإصلاح ذات البين، والغازي)؛ لحديث أبي سعيد ﵁ (٣)؛ لأنَّهم يأخذون لحاجتنا إليهم، والحاجة توجد مع الغنى. [٨٤٩/ ١٢] مسألة: (وإن فَضَلَ مع الغارم شيءٌ بعد قضاء دينه، أو مع المكاتب بعد أداء كتابته، أو الغازي بعد غزوه، أو مع ابن السبيل بعد قفوله استرجع منهم)، وإن استغنوا عن الجميع ردّوه؛ لأنَّهم أخذوه للحاجة وقد زالت. (والباقون يأخذون أخذًا مستقرًّا فلا يردون شيئًا)، وهم أربعة: الفقراء والمساكين، والعاملون، والمؤلفة؛ لأنَّ الفقراء والمساكين إنَّما يأخذون

стр. 793

ما يتمُّ به كفايتهم، والعامل يأخذ أجرةً، والمؤلفة يأخذون مع الغنى وعدمه. (وظاهر كلام الخرقي في المكاتب أنه يأخذ أخذًا مستقرًّا)؛ لأنَّه قال: «وإذا عَجَزَ المكاتب ورُدَّ في الرق وكان تُصُدِّق عليه بشيءٍ فهو لسيده» (١)، وجه ذلك: أن حاجة المكاتب لا تندفع إلا بما يغنيه فأشبه الفقير، ولو لزمه ردُّ ما أخذ بعد أداء الكتابة لبقي فقيرًا محتاجًا. (٢) [٨٥٠/ ١٣] مسألة: (وإذا ادّعى الفقر من عرف بالغنى، أو ادّعى إنسانٌ أنه مكاتبٌ أو غارمٌ أو ابن سبيل لم يقبل إلا ببيِّنةٍ)؛ لأنَّ الأصل عدم ذلك، ولأنَّ النبي ﷺ قال: «إن المسألة لا تحلُّ إلّا لأحد ثلاثةٍ: رجلٌ أصابته فاقةٌ، حتى يشهد له ثلاثةٌ من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ فحلت له المسألة، حتى يصيب قِوامًا من عيشٍ أو سدادًا من عيشٍ» رواه مسلم (٣). [٨٥١/ ١٤] مسألة: (فإن صَدَّق المكاتبَ سيدُهُ، أو الغارمَ غريمُهُ فعلى وجهين) سبق توجيهها (٤). [٨٥٢/ ١٥] مسألة: (وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قُبل قوله)؛ لأنَّ الأصل معه. (وإن رآه جَلْدًا وذكر أنَّه لا كسب له أعطاه من غير يمينٍ، بعد أن يخبره أنَّه لا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسب)؛ لما روى عبد الله بن

стр. 794

عدي بن الخيار (١): أن رجلين أتيا النبي ﷺ وهو يَقسِم الصَّدقة، فسألاه شيئًا، فصعَّد بصرَه فيهما وصوَّبه، وقال لهما: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مكتسب» رواه أبو داود (٢). [٨٥٣/ ١٦] مسألة: (وإن ادعى أن له عيالًا قُلِّد (٣) وأُعطي (٤) كما قُلِّد في حاجة نفسه، وقال ابن عقيل: «لا يقبل إلا ببيِّنةٍ» (٥)؛ لأنَّ الأصل عدم العِيال، ولا يَتعذر إقامة البينة عليهم. (٦) [٨٥٤/ ١٧] مسألة: (ومن غَرِم أو سافر في معصيةٍ لم يدفع إليه قبل التَّوبة)؛ لما سبق، (فإن تاب فعلى وجهين:) مضى توجيههما (٧). [٨٥٥/ ١٨] مسألة: (ويستحب صرفها في الأصناف كلِّها)، وتعميم كل صنف إذا أمكن ليخرج من الخلاف. (٨) (فإن اقتصر على إنسانٍ واحدٍ أجزأه)؛ لأنَّ النبي ﷺ قال لمعاذ ﵁: «أَعْلِمهم أن عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» (٩)، أمر بردها في صنفٍ واحدٍ، وقال لقبيصة ﵁ لما سأله في حَمالةٍ: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» (١٠) وهو صنفٌ واحدٌ، وأمر بني بياضة

стр. 795

بإعطاء صدقاتهم سلمة بن صخر (١) وهو واحد (٢). فتبين بهذا أن المراد من الآية بيان مواضع الصرف دون التعميم، ولذلك لا يجب تعميم كل صنفٍ؛ لأنَّ التعميم بصدقةِ الواحد إذا أخذها السّاعي غير واجبٍ بخلاف الخُمس. (وعنه: لا يجزئه إلا ثلاثة من كل صنفٍ (٣) فعلى هذا يكون التَّعميم واجبًا، ويجزئه من كل صنف ثلاثةٌ؛ لأنَّه أقلُّ الجمع. (إلا العامل فإنَّه يجوز أن يكون واحدًا)؛ لأنَّ الذي يأخذه أجرةً، اختارها أبو بكر (٤)؛ لأنَّ الله تعالى جعلها لهم بلام التَّمليك وشرَّك بينهم بواو التَّشريك، فكانت بينهم على السَّواء كأهل الخمس. ولنا: أن النبي ﷺ قال لمعاذ ﵁: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم». (٥) [٨٥٦/ ١٩] مسألة: (ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم)؛ لقول النبي ﷺ : «صدقتك على ذي القرابة صدقةٌ وصلةٌ» (٦).

стр. 796

(ويستحب تفريقها بينهم على قدر حاجتهم (١)؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤ - ١٦]، فدَلَّ على أن ذا الحاجة أولى. (ولا يجوز دفعها إلى) ستةٍ: (الكافر) لغير تأليف؛ لقوله ﵇: «تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» (٢)، ولأنَّها مواساةٌ تجب على المسلم فلم تجب للكافر كالنفقة. الثاني: (العبد) لا يدفع إليه؛ لأنَّ ما يأخذه يكون لسيده، ولأن نفقته على سيده فهو غنيٌّ بغناه. الثالث: (الفقيرة التي لها زوجٌ غنيٌّ)؛ لأنَّها غنيَّةٌ بغناه؛ لأنَّ نفقتها واجبةٌ عليه وجوبًا متأكدًا. الرابع: (الوالدين وإن عَلَوا). الخامس: (الولد وإن سفل). السادس: من تلزمه مؤنته ك (الزوجة) والعبد والقرابة لا يجوز الدفع إليهم؛ لأن نفقتهم عليه واجبةٌ، وفي دفعها إليهم إغناءٌ لهم عن نفسه، فكأنَّه صرفها إلى نفسه. [٨٥٧/ ٢٠] مسألة: (ولا يدفع لبني هاشمٍ ولا لمواليهم)، إلا لغزوٍ أو

стр. 797

حَمالةٍ؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: «إنَّما الصدقة أوساخ النَّاس، وإنَّها لا تحلُّ لمحمدٍ وآل محمدٍ» (١). وحكم مواليهم وهم مُعْتَقوهم حكمُهم؛ لما روى أبو رافعٍ ﵁: «أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني مخزومٍ على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله فقال: إنها لا تَحلُّ لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم» (٢) حديثٌ صحيحٌ، ولأنَّهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتَّعصيب، فحرمت عليهم الصدقة كبني هاشم. [٨٥٨/ ٢١] مسألة: (ويجوز لبني هاشم الأخذ من صدقة التطوع والوصايا للفقراء)، وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أنه كان يشرب من سقاياتٍ بين مكة والمدينة، فقلت له: أتشرب من الصدقة فقال: «إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة» (٣). وقد روي عن أحمد ﵀ المنع من التطوع (٤)؛ لعموم قوله ﵇: «إنا لا تحلُّ لنا الصدقة» (٥). والأول أظهر، فإن النبي ﷺ قال: «المعروف كلُّه صدقةٌ» متفقٌ عليه (٦)، وقال سبحانه: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وقال تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾

стр. 798

[النساء: ٩٢] (١)، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ولا خلاف في صحة العفو عن الهاشمي وإنظاره، وقال تعالى في إخوة يوسف: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٨٨] والوصايا للفقراء تطوعٌ. [٨٥٩/ ٢٢] مسألة: (وفي النَّذر والكفّارة وجهان:) أحدهما: يجوز؛ لأنَّها لم تكن واجبةً، وإنَّما أوجبها بفعله فصارت كصدقة التَّطوُّع؛ لأنَّه تطوع بإيجابها فأشبه الذي تطوَّع بتفريقه. والآخر: لا يجوز لأنَّها واجبةٌ أشبهت الفرض. (٢) [٨٦٠/ ٢٣] مسألة: (وهل يجوز دفعها إلى سائر من تلزمه مؤنته من أقاربه) غير عَمودَي النَّسب ممن يرثهم؟ فيهم روايتان: إحداهما: لا يدفع إليهم؛ لأنَّ الله سبحانه أوجب نفقتهم عليه بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. والثانية: يجوز؛ لأنه ممن تقبل شهادته له فجاز الدفع إليه كالأجانب (٣). (وفي الزوج روايتان:) إحداهما: يجوز للمرأة دفع زكاتها إليه؛ لأنَّ النبي ﷺ قال لزينب امرأة ابن مسعود ﵄: «زوجك وولدك أحقُّ من تصدَّقت به عليهم» أخرجه البخاري (٤)، ولأنَّه لا يلزمها نفقته أشبه الأجنبي.

стр. 799

والثانية: لا يجوز؛ لأنَّها تنتفع بدفعها إليه لوجوب نفقتها عليه، وبسطها في ماله عادةً، فلم يجز دفعها إليه كالولد، وأما الحديث فالمراد به صدقة التطوع؛ بدليل قوله: «وولدك». (١) [٨٦١/ ٢٤] مسألة: (وفي بني المطَّلب روايتان:) إحداهما: ليس لهم ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «إنا وبنو المطَّلب لم نفترق في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، وإنما نحن وهم شيءٌ واحدٌ» (٢)، وفي لفظٍ رواه الشافعي في مسنده: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيءٌ واحدٌ وشبَّك بين أصابعه» (٣)، ولأنَّهم يستحقون من خُمُسِ الخُمُسِ، فلم يكن لهم الأخذ كبني هاشم، وقد أكَّد ذلك ما روي عن النبي ﷺ أنه علَّلَ في منعهم الصدقة باستغنائهم بالخمس فقال: «أليس في خمس الخمس ما يغنيكم» (٤). والثانية: لهم الأخذ من الصدقة؛ لأنَّهم دخلوا في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآية، لكن خرج بنو هاشم بقوله ﵇: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد» (٥) فيجب أن يختصَّ المنع بهم. (٦)

стр. 800

[٨٦٢/ ٢٥] مسألة: (وإن دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم لم يُجزِه)؛ لأنَّه بان أنَّه غير مستحِقٍّ أشبه ما لو دفع الدَّين إلى غير صاحبه. [٨٦٣/ ٢٦] مسألة: (إلا الغنيَّ إذا ظنَّه فقيرًا في إحدى الروايتين). وفي الأخرى: لا يجزئه؛ لذلك. والأولى أولى؛ لأن النبي ﷺ اكتفى بالظاهر؛ لقوله ﵇ للرَّجلين: «إن شئتما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغنيٍّ» (١)، وهذا يدلُّ على أنَّه يجزئ، ولأنَّ الغنى يخفى، فاعتبار حقيقته يشقُّ، ولهذا قال الله سبحانه: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]. (٢) وإن دفعها إلى من يظنه مسلمًا فبان كافرًا، أو حرًّا فبان عبدًا أو هاشميًا، لم يجزه رواية واحدة؛ لأن حال هؤلاء لا يخفى، فلم يعذر الدّافع إليهم بخلاف الأولى. (وصدقة التطوع مستحبة)؛ لقول الله سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تصدَّق بعَدل تمرةٍ من كسبٍ طيِّبٍ، ولا يصعد إلى الله إلّا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يُربيها لصاحبها كما يُربِّي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل» متفقٌ عليه (٣).

стр. 801

وصدقة السِّر أفضل؛ لقوله سبحانه: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، وقال: ﵇ «صدقة السِّر تطفئ غضب الرب » (١). (وهي أفضل في رمضان)؛ لأنَّه وقتٌ شريفٌ، والصَّدقة فيه تضاعف، فروي أن «الدِّرهم فيه بألف درهمٍ» (٢). (وهي أيضًا أفضل في أوقات الحاجات)؛ لأنَّ المقصود منها دفع الحاجة. (والأفضل أن يخصَّ بها ذوي الرَّحم)؛ لقوله سبحانه: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤ - ١٦]، وقال ﵇: «إن صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة وكلاهما مثوبة» (٣). (ويستحب أن يتصدق بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: «أمر النبي ﷺ بالصدقة، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله عندي دينارٌ. فقال: تصدق به على نفسك، قال عندي آخَر:

стр. 802

قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخَر. قال: تصدق به على زوجك. قال: عندي آخَر. قال: تصدق به على خادمك. قال: عندي آخَر قال: أنت أبصر» رواه أبو داود (١). (وإن تصدَّق بما يَنْقُصُ مؤنةَ من تلزمه مؤنته أثم)؛ لأن نفقة من تلزمه مؤنته واجبة، وقد قال ﵇: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» (٢). فإن وافقه عياله على الإيثار فهو أفضل؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وقال ﵇: «أفضل الصدقة جهدٌ من مُقِلٍّ إلى فقيرٍ في السِّر» رواه أبو داود (٣). [٨٦٤/ ٢٧] مسألة: (ومن أراد الصدقة بكلِّ ماله وهو يعلم من نفسه حسن التَّوكل وقوة اليقين والصَّبر عن المسألة) أو كان له مكتسبٌ يقوم به (فله ذلك)؛ لأنَّ أبا بكر ﵁ تصدَّق بكلِّ ماله حتى تخلل بالعباء (٤). (وإن لم يثق من نفسه بهذا كره له (٥)؛ لما روي أن النبي ﷺ قال:

стр. 803

«يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقةٌ ثم يقعد يستكفُّ الناس! خير الصَّدقة ما كان عن ظهرِ غِنًى» (١)، وقال ﵇ لسعدٍ ﵁: «إنك أن تدع ورثتك أغنياءَ خيرٌ من أن تدعهم عالةً يتكففون الناس» متفقٌ عليه (٢). (ويكره لمن لا صبر له على الضِّيق أن يَنقُصَ نفسه عن الكفاية التّامَّة)؛ لأنَّ نقصه عن ذلك مع قلَّة صبره يفضي إلى تسخُّطه بما فعله وندمه عليه، فيفوت أجره وماله. * * *

стр. 804

كتاب الصيام (يجب صوم رمضان برؤية الهلال)؛ لقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» متفقٌ عليه (١). (فإن لم يُر مع الصَّحوِ أكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم صاموا)؛ لأنه يُتيقن به دخول رمضان. [٨٦٥/ ١] مسألة: (وإن حال دون منظره غيم أو قَترٌ ليلة الثلاثين) من شعبان (ففيه ثلاث روايات: إحداهن: يجب الصيام)؛ لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفقٌ عليه (٢)، يعنى: ضيقوا له العدة (٣)، من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي: ضُيِّق عليه (٤)، وتضييق العدة له أن يحسب شعبان تسعة وعشرين يومًا، وكان ابن عمر ﵁ إذا حال دون مطلعه غيمٌ أو قترٌ أصبح صائمًا، رواه أبو داود (٥)، وهو راوي الحديث، وعمله به تفسير له.

стр. 805

(الثانية: لا يصوم)؛ لقوله في الحديث الآخر: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شعبان ثلاثين» رواه البخاري (١)، إلا أنه يرويه محمد بن زياد (٢)، وقد خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة ﵁: «فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين» (٣)، وروايته أولى بالتقديم لوجهين: أحدهما: أنه إمام كبير، والثاني: أنه موافق لقول أبي هريرة ﵁ (٤) ومذهبنا،

стр. 806

فيكون أولى، وحال الصحو هي حالة الشك (١)، كذا قاله الإمام أحمد ﵁ (٢)، ولأنه شك في أول الشهر فأشبه حال الصَّحو (٣). (الثالثة: الناس تبعٌ للإمام إن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا)؛ ولقوله ﵇: «صومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تُضحُّون» رواه أبو داود (٤). (٥)

стр. 807

[٨٦٦/ ٢] مسألة: (وإذا رؤي الهلال نهارًا قبل الزوال أو بعده فهو للَّيلةِ المقبلة). وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنه قال: «إن رُئي قبل الزوال في أول شهر رمضان فهو للَّيلة الماضية، وإن رُئي في آخره فعلى روايتين: إحداهما هو للماضية، والثانية: هو للمقبلة» (١)، وذكره ابن عقيل (٢)، والفرق بينهما: أن أول رمضان يحتاط له؛ لدخوله في العبادة. والأول أولى؛ لما روى أبو وائل شقيق بن سلمة قال: «جاءنا كتاب عمر ﵁ ونحن بخانقين (٣) أن الأهلَّة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تُمسوا، إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما

стр. 808

رأياه بالأمس عشيةً» (١)، ولأنه رئي بالنهار فكان للَّيلة المقبلة، كما لو رئي بعد الزوال في آخر رمضان. (٢) [٨٦٧/ ٣] مسألة: (وإذا رَأى الهلال أهل بلدٍ لزم الناس كلهم الصوم)؛ لأنه ثبت ذلك اليوم من رمضان، وصومه واجبٌ بالنص والإجماع. (٣) [٨٦٨/ ٤] مسألة: (ويُقبَل في هلال رمضان قول عدلٍ)؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام» رواه أبو داود (٤)، ولأنه خبرٌ فيما طريقه المشاهدة، يُدخَلُ به في الفريضة، فقُبل من واحدٍ كوقت الصلاة. (٥)

стр. 809

والعبد كالحر؛ لأنه من أهل الرِّواية أشبه الحر. [٨٦٩/ ٥] مسألة: (ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان)؛ لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ﵁ (١) عن أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» رواه النسائي (٢)، ولأنها شهادةٌ لا يُدْخلُ بها في العبادة، فلم يقبل فيه الواحد كسائر الشهور. (٣) [٨٧٠/ ٦] مسألة: (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا فلم يروا الهلال أفطروا)؛ لحديث عبد الرحمن بن زيد (٤). (وإن صاموا بشهادة الواحد فعلى وجهين:) أحدهما: لا يفطرون؛ كما لو شهد بهلال شوال. والثاني: يفطرون؛ لأن الصوم ثبت، فوجب الفطر باستكمال العدة، وقد يَثبت تبعًا ما لا يَثبت أصلًا، بدليل النسب لا يَثبت بشهادة النساء، ويثبت بها الولادة، ثم يثبت النسب للفراش على وجه التبع للولادة. (٥)

стр. 810

(وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا) إذا لم يروا الهلال؛ لأنهم إنما صاموا احتياطًا للصوم، فيجب الصوم في آخره احتياطًا. (١) [٨٧١/ ٧] مسألة: (ومن رأى هلال رمضان وحده ورُدَّتْ شهادته لزمه الصوم)؛ لقوله ﵇: «صوموا لرؤيته» (٢). (٣) [٨٧٢/ ٨] مسألة: (وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر)؛ لما روي «أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صيامًا، فأتيا عمر ﵁ فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطرٌ. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال الآخر: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك» (٤)، ولأنه محكوم به من رمضان أشبه الذى قبله. (٥)
следующие страницы →