стр. 806
← Фикх ханбали следующие страницы →
Фикх ханбали · id 1287
شرح المقنع للبهاء المقدسي
بهاء الدين المقدسي
Полный текст (1 549 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 807
[٨٦٦/ ٢] مسألة: (وإذا رؤي الهلال نهارًا قبل الزوال أو بعده فهو للَّيلةِ المقبلة).
وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنه قال: «إن رُئي قبل الزوال في أول شهر رمضان فهو للَّيلة الماضية، وإن رُئي في آخره فعلى روايتين: إحداهما هو للماضية، والثانية: هو للمقبلة» (١)، وذكره ابن عقيل (٢)، والفرق بينهما: أن أول رمضان يحتاط له؛ لدخوله في العبادة.
والأول أولى؛ لما روى أبو وائل شقيق بن سلمة قال: «جاءنا كتاب عمر ﵁ ونحن بخانقين (٣) أن الأهلَّة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تُمسوا، إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما
стр. 808
رأياه بالأمس عشيةً» (١)، ولأنه رئي بالنهار فكان للَّيلة المقبلة، كما لو رئي بعد الزوال في آخر رمضان. (٢)
[٨٦٧/ ٣] مسألة: (وإذا رَأى الهلال أهل بلدٍ لزم الناس كلهم الصوم)؛ لأنه ثبت ذلك اليوم من رمضان، وصومه واجبٌ بالنص والإجماع. (٣)
[٨٦٨/ ٤] مسألة: (ويُقبَل في هلال رمضان قول عدلٍ)؛ لما روى ابن عمر ﵁ قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام» رواه أبو داود (٤)، ولأنه خبرٌ فيما طريقه المشاهدة، يُدخَلُ به في الفريضة، فقُبل من واحدٍ كوقت الصلاة. (٥)
стр. 809
والعبد كالحر؛ لأنه من أهل الرِّواية أشبه الحر.
[٨٦٩/ ٥] مسألة: (ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان)؛ لما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ﵁ (١) عن أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا» رواه النسائي (٢)، ولأنها شهادةٌ لا يُدْخلُ بها في العبادة، فلم يقبل فيه الواحد كسائر الشهور. (٣)
[٨٧٠/ ٦] مسألة: (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا فلم يروا الهلال أفطروا)؛ لحديث عبد الرحمن بن زيد (٤).
(وإن صاموا بشهادة الواحد فعلى وجهين:) أحدهما: لا يفطرون؛ كما لو شهد بهلال شوال.
والثاني: يفطرون؛ لأن الصوم ثبت، فوجب الفطر باستكمال العدة، وقد يَثبت تبعًا ما لا يَثبت أصلًا، بدليل النسب لا يَثبت بشهادة النساء، ويثبت بها الولادة، ثم يثبت النسب للفراش على وجه التبع للولادة. (٥)
стр. 810
(وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا) إذا لم يروا الهلال؛ لأنهم إنما صاموا احتياطًا للصوم، فيجب الصوم في آخره احتياطًا. (١)
[٨٧١/ ٧] مسألة: (ومن رأى هلال رمضان وحده ورُدَّتْ شهادته لزمه الصوم)؛ لقوله ﵇: «صوموا لرؤيته» (٢). (٣)
[٨٧٢/ ٨] مسألة: (وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر)؛ لما روي «أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال، وقد أصبح الناس صيامًا، فأتيا عمر ﵁ فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أصائم أنت؟ قال: بل مفطرٌ. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال الآخر: أنا صائم. قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك» (٤)، ولأنه محكوم به من رمضان أشبه الذى قبله. (٥)
стр. 811
[٨٧٣/ ٩] مسألة: (وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تَحرَّى وصام، فإن وافق الشهر أو بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزه)، وذلك أنه متى كان أسيرًا أو محبوسًا في مطمورةٍ (١) فاشتبهت عليه الأشهر فإنه يتحرى ويجتهد، فإذا غلب على ظنِّه عن أمارة في نفسه أن بعض الأهلة هلال شهر رمضان صامه، فإن وافق الشهر أو بعده أجزأه؛ لأنه فعل العبادة بعد وجوبها عليه باجتهاده، فإذا وافق الإصابة أجزأه كالقِبلة إذا اشتبهت (٢) أو الوقت (٣).
فأمّا إذا وافق صومه قبل شهر رمضان لم يجزه؛ لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها بالتَّحري فلم يجزه، كالصلاة والحج إذا أخطأ فيه الواحد، وإنما يجزئ إذا أخطأ الناس كلهم، والصوم أشبه بالصلاة من الحج؛ لأن الحج تَعظُم المشقة في قضائه، ولا يُؤمن مثله في القضاء، بخلاف الصوم.
وإن وافق بعضه في شعبان وبعضه في رمضان لزمه إعادة الذي صامه من شعبان، وإن تَحرَّى وصام ثم لم يَعلم هل وافق الشهر أو قبله؟ فلا إعادة عليه؛ لأنه أدى فرضه بالاجتهاد، ولم يَبِن له يقين الخطأ، فلم يُعد كما لو شك في الوقت فاجتهد فصلى ولم يَبِن له شيءٌ. (٤)
[٨٧٤/ ١٠] مسألة: (ولا يجب الصوم إلا على المسلم، العاقل،
стр. 812
البالغ، القادر على الصوم)، فشروط الوجوب أربعةٌ:
الأول: الإسلام، (فلا يجب على كافرٍ) أصليٍّ ولا مرتدٍّ؛ لأنه عبادةٌ، فلا يجب على الكافر كالصلاة. (١)
والثاني: العقل، (فلا يجب على مجنون) (٢). (٣)
والثالث: البلوغ، (فلا يجب على صبي)؛ لما ذكرنا في الصلاة (٤).
وقال بعض أصحابنا: يجب على من أطاقه (٥)؛ لما روى عبد الرحمن بن أبي أمية (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان» (٧) ولأنه يعاقب على تركه، وهذا صفة الواجب.
стр. 813
والأول المذهب؛ لقول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يبلغ» (١)، ولأنها بدنية (٢) فلا تلزم الصبيَّ كالحج، وحديثهم مرسلٌ (٣)، ثم يحمل على تأكيد الندب كقوله ﵇: «غسل الجمعة واجبٌ على كل محتلمٍ» (٤). (٥)
(لكن يؤمر بالصوم إذا أطاقه، ويضرب عليه ليعتاده) كالصلاة. (٦)
[٨٧٥/ ١١] مسألة: (وإذا قامت البَيِّنةُ بالرؤية في أثناء النهار لزمهم الإمساك والقضاء)؛ لأنه من رمضان، فيلزم إمساكه لحرمة الزمان، ويجب قضاؤه؛ لأنه لا يخلو: إما أن يكون قد أفطره أو صامه، فإن كان أفطره لزمه القضاء، وإن كان صامه فقد صام بغير نية الفرض، ولا يصِحُّ إلا بها. (٧)
стр. 814
[٨٧٦/ ١٢] مسألة: (وإن أسلم كافرٌ، أو أفاق مجنونٌ، أو بلغ صبيٌّ في أثناء النهار فكذلك (١) لأنهم صاروا من أهل الخطاب فيدخلون في الخطاب، ولا يلزمهم قضاءُ ما مضى من الشهر؛ لأنه مضى قبل
تكليفهم فلم يلزمهم قضاؤه كالرمضان الماضي.
(وعنه: لا يلزمهم إمساك بقية اليوم (٢)؛ لأنه نهارٌ أبيح لهم فطر أوله ظاهرًا وباطنًا فلم يلزمهم إمساكه، كما لو استمر العذر ولم يدركوا من وقت العبادة ما يمكنهم التَّلبس بها فيه، فأشبه ما لو زالت أعذارهم ليلًا.
وظاهر المذهب الأول؛ لأنهم أدركوا جزءًا من وقت العبادة فيلزمهم قضاؤه، كما لو أدركوا جزءًا من وقت الصلاة. (٣)
ويلزمهم الإمساك لحرمة رمضان كما لو قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار.
(وإن بلغ الصبي وهو صائم لزمه إتمام صومه) روايةً واحدةً (٤)؛ لأنه صار من أهل الوجوب فلزمه الإتمام، كما لو شرع في صيام تطوع ثم نذر إتمامه.
стр. 815
(قال القاضي: ولا يلزمه قضاؤه (١)؛ لذلك.
(قال أبو الخطاب: يلزمه (٢) كما لو بلغ في أثناء الصلاة (٣). (٤)
[٨٧٧/ ١٣] مسألة: (وإن طهرت حائضٌ أو نفساءُ، أو قدم مسافرٌ مفطرًا، فعليهم القضاء)؛ لأنهم من أهل الوجوب. (٥)
(وفي الإمساك روايتان)، على ما ذكرنا في الصبي ونحوه. (٦)
الشرط الرابع في الوجوب: الإطاقة، (فمن عَجَزَ عن الصوم لكبرٍ، أو مرضٍ لا يُرجى برؤه لا يجب عليه الصيام)؛ لقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
(وعليه أن يطعم لكل يومٍ مسكينًا)؛ لقوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، قال ابن عباس ﵁: «كانت رخصةً للشيخ والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا و يطعما
стр. 816
مكان كل يومٍ مسكينًا» (١).
[٨٧٨/ ١٤] مسألة: (والمريض إذا خاف الضرر (٢)، والمسافر استحب لهما الفطر)؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (٣)، ولقوله ﵇: «ليس من البِرِّ الصيامُ في السفر» متفقٌ عليه (٤)، ولأن النبي ﷺ : «خرج عام الفتح، [فصام] (٥) حتى بلغ كُراع الغَمِيم (٦) دعا بقَدَحٍ من ماءٍ بعد العصر فشرب والناس ينظرون، فشرب بعضهم، وصام بعضهم، فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: أولئك العصاة» رواه مسلم (٧). (٨)
стр. 817
(وإن صاما (١) أجزأهما)؛ للخبر. (٢)
[٨٧٩/ ١٥] مسألة: (ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره)، فإن نويا ذلك لم يصح؛ لأنهما لم ينويا رمضان، ولا يصلح الزمان لسواه.
[٨٨٠/ ١٦] مسألة: (ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر)؛ للآية (٣). (٤)
[٨٨١/ ١٧] مسألة: (وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر)؛ لذلك (٥).
стр. 818
(وعنه: لا يجوز (١)؛ لأنها عبادة تختلف بالحضر والسفر، فإذا تلبس بها في الحضر غلب حكم الحضر كالصلاة. (٢)
[٨٨٢/ ١٨] مسألة: (والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا) كالمريض.
(وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يومٍ مسكينًا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. (٣)
стр. 819
[٨٨٣/ ١٩] مسألة: (ومن نوى قبل الفجر ثم جُنَّ أو أغمي عليه جميع النهار لم يصِحَّ صومه) لأن الصوم هو الإمساك، ولا ينسب ذلك إليهما. (١)
(وإن أفاقا جزءًا من النهار صَحَّ)؛ لوجود الإمساك.
(ومن نام جميع النهار صَحَّ صومه)؛ لأن النائم في حكم المُنتبه؛ لكونه إذا نُبِّه انتبه، ويجد الألم في حال نومه.
[٨٨٤/ ٢٠] مسألة: (ويلزم المغمى عليه القضاء)؛ لأنه لا يزيل التكليف، ويجوز على الأنبياء ﵈، ولا تثبت الولاية على صاحبه، فهو كالمريض.
(ولا يلزم المجنون القضاء)؛ لأن الجنون يزيل التكليف. (٢)
стр. 820
(ولا يصِحُّ صوم واجب حتى ينويَه من الليل معينًا)؛ لما روت حفصة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من لم يبيِّت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه أبو داود (١)، ولأنه صوم مفروض فاعتبرت فيه النية من الليل لكل يوم كالقضاء.
стр. 821
(وعنه: لا يجب تعيين النية لرمضان (١)؛ لأنه يراد للتمييز، وزمن رمضان متعين له لا يحتمل سواه.
والأولى أصَحُّ، لأنه صومٌ واجبٌ فافتقر إلى التعيين كالقضاء. (٢)
[٨٨٥/ ٢١] مسألة: (ولا يحتاج مع التعيين إلى نية الفرضية)؛ لأنه لا يكون إلا فرضًا.
(وقال ابن حامد: «يحتاج إلى ذلك» (٣)؛ لأن رمضانَ الصبيَّ نفل. (٤)
[٨٨٦/ ٢٢] مسألة: (ولو نوى إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي، وإلا فهو نفلٌ، لم يجزه)؛ لأنه لم يجزم به، والنية: عزم جازم، ويصح عند من لم يوجب التعيين (٥)، وكذلك يصح إذا نوى نفلًا أو أطلق النية؛ لأنه نوى الصوم ونيته كافيه.
(وعنه: يجزئه (٦)؛ بناءً على أن التعيين لرمضان غير واجبٍ، وقد سبق تعليل ذلك. (٧)
[٨٨٧/ ٢٣] مسألة: (وإن نوى الإفطار أفطر)؛ لأن الصوم عبادةٌ من شرطها النية، فإذا نوى الخروج منها فسدت كالصلاة، وهذا لأن الأصل اعتبار النية في جميعه، فإذا قطعها في أثنائه خلا ذلك الجزء عن النية، ففسد الكل لفوات الشرط. (٨)
стр. 822
[٨٨٨/ ٢٤] مسألة: (ويصِحُّ صوم النفل بنيةٍ من النهار قبل الزوال وبعده)؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: «دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يومٍ فقال: هل عندكم شيءٌ؟ قلنا: لا. قال: إني إذًا صائمٌ» رواه مسلمٌ (١)، ولأن في تجويز ذلك تكثيرًا للصيام، لأنه قد تَعرِضُ له النية من النهار فجاز، كما سومح في ترك القيام والاستقبال في النافلة لذلك.
(ويجزئ بعد الزوال)، قياسًا على ما قبل الزوال.
(واختار القاضي: أنها لا تجزئ بعد الزوال (٢)؛ لمضي معظم العبادة خاليًا عن النية، أشبه ما لو نوى مع الغروب. (٣)
قال أحمد: «يكتب له بقية يومه، وإن أجمع من الليل كان له يومه» (٤)، فظاهر هذا أنه يحكم له بالصيام من وقت نيته؛ لقوله ﷺ : «الأعمال بالنية» (٥).
стр. 823
стр. 824
باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
[٨٨٩/ ١] مسألة: (يَحرم الأكل على الصائم)؛ لقوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، بعد قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
فإن أكل أو شرب مختارًا ذاكرًا لصومه أبطله؛ لأنه أكلٌ [أثناء الصوم] (١) لغير عذرٍ، سواءٌ كان غذاءً أو غير غذاءٍ كالحصاة والنواة؛ لأنه أكل.
[٨٩٠/ ٢] مسألة: (وإن استَعطَ (٢) أفسد صومه)؛ لقوله ﵇ للقيط بن صَبِرةَ ﵁: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (٣)، وهذا يدل على أنه يفسد الصوم إذا بالغ فيه بحيث يدخل إلى خياشيمه.
[٨٩١/ ٣] مسألة: (وإن أوصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان، مثل إن احتقن، أو داوى جائفةً (٤)، أو طعن نفسه، أو طعنه غيره بإذنه،
стр. 825
أو أوصل إلى دماغه شيئًا، مثل إن قطر في أذنه أو داوى مأمومةً (١) فوصل إلى دماغه، فسد صومه)؛ لأنه إذا فَسد بالسَّعوط دل على أنه يَفسدُ بكل واصلٍ من أي موضعٍ كان، ولأن الدماغ أحد الجوفين فأفسد الصوم بما يصل إليه كالآخر.
[٨٩٢/ ٤] مسألة: (وإن اكتحل فوصل إلى حلقه أفطر)؛ لأن العين منفذٌ، ولذلك يجد المكتحل مرارة الكُحل في حلقه، ويخرج أجزاؤه في نخاعِه.
وإن شك في وصوله لكونه يسيرًا كالميل ونحوه ولم يجد طعمه، لم يفطر نص عليه (٢).
[٨٩٣/ ٥] مسألة: (وإن استقاء عمدًا فعليه القضاء)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض» حديثٌ حسنٌ (٣). (٤)
[٨٩٤/ ٦] مسألة: (وإن استمنى بيده فأنزل أفطر)؛ لأنه إنزالٌ عن
стр. 826
مباشرةٍ أشبه القُبلة.
[٨٩٥/ ٧] مسألة: (ولو قَبَّل أو لمس، فأمنى أو مَذى، فسد صومه)؛ لذلك، وإن لم ينزل لم يفسد؛ لما روى ابن (١) عمر ﵁ قال: قلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبَّلتُ وأنا صائمٌ! قال: أرأيت لو تمضمضت من إناءٍ وأنت صائمٌ؟ قلت: لا بأس. قال: فمه!» رواه أبو داود (٢)، شبَّه القبلة بالمضمضة؛ لكونها من مقدمات الشهوة، والمضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر كذلك القُبلة. (٣)
[٨٩٦/ ٨] مسألة: (وإن كَرَّرَ النظر فأنزل أفسد صومه)؛ لأنه إنزالٌ عن فعل في الصوم أمكن التحرز عنه أشبه الإنزال باللمس، وإن مذى بذلك لم يفسد صومه؛ لأن ذلك ليس بمباشرة.
[٨٩٧/ ٩] مسألة: (وإن حَجَم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد صومه)؛ لقوله ﵇: «أفطر الحاجم والمحجوم» رواه عن النبي ﷺ أحد عشر نفسًا (٤)،
стр. 827
стр. 828
(ومن فعل شيئًا من هذا ناسيًا أو مكرهًا لم يفسد صومه)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيًا فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» متفقٌ عليه (١)، وفي لفظٍ: «فلا يفطر، فإنما هو رزقٌ رزقه الله» (٢)، فنص على الأكل والشرب، وقسنا عليه سائر ما ذكرناه.
وإن فعله مكرهًا لم يفطر؛ لقوله ﵇: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء» (٣)، فنقيس عليه ما عداه. (٤)
[٨٩٨/ ١٠] مسألة: (وإن طار إلى حلقه ذبابٌ أو غبارٌ لم يفسد صومه)؛ لأنه لا يمكن التَّحرز منه أشبه الرِّيق.
[٨٩٩/ ١١] مسألة: (وإن قَطَرَ في إحليله شيئًا لم يفسد صومه)؛ لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف، ولا منفذ بينهما.
[٩٠٠/ ١٢] مسألة: (وإن فكر فأنزل لم يفسد صومه)؛ لأنه لا يمكن التَّحرز منه.
(وإن احتلم لم يفسد صومه)؛ لأنه يخرج عن غير اختياره.
[٩٠١/ ١٣] مسألة: (وإن ذرعه القيء لم يفسد صومه)؛ لحديث
стр. 829
أبي هريرة ﵁: «ومن ذرعه القيء فليس عليه قضاء» حديث حسن (١).
[٩٠٢/ ١٤] مسألة: (وإن أصبح وفي فيهِ طعامٌ فلفظه لم يبطل صومه)؛ لأنه لم يدخل جوفه منه شيءٌ، أشبه ما لو لم يكن في فمه شيءٌ.
[٩٠٣/ ١٥] مسألة: (وإن اغتسل، أو تمضمض، أو استنشق، فدخل الماء إلى حلقه، لم يبطل صومه)؛ لأنه واصلٌ بغير اختياره، أشبه الذباب الداخل حلقه.
(وإن زاد على الثلاثِ، أو بالغ فيهما، فوصل الماء إلى جوفه، ففيه وجهان:) أحدهما: لا يفطر؛ لأنه بغير اختياره.
والثاني: يفطر؛ لأنه تولد من فعل منهيٍّ عنه، أشبه الإنزال عن مباشرةٍ، والدليل على أنه منهيٍّ عنه أنه ﵇ نهى عنه لَقيطَ بن صَبِرَة ﵁ فقال: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (٢)، وقال ﵇ في الزيادة على الثلاث: «فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم» (٣). (٤)
[٩٠٤/ ١٦] مسألة: (ومن أكل شاكًّا في طلوع الفجر فلا قضاء عليه)؛ لأن الأصل بقاء الليل، (وإن أكل شاكًّا في غروب الشمس فعليه
стр. 830
القضاء)؛ لأن الأصل بقاء النهار.
[٩٠٥/ ١٧] مسألة: (وإن أكل معتقدًا أنه ليلٌ فبان نهارًا فعليه القضاء)؛ لما روي عن حنظلة (١) قال: «كنا بالمدينة في رمضان فأفطر بعض الناس، ثم طلعت الشمس، فقال عمر ﵁: من أفطر فليقض يومًا مكانه» (٢)، ولأنه أَكل ذاكرًا مختارًا فأفطر كما لو أكل يظنه من شعبان فبان من رمضان. (٣)
(وإذا جامع في نهار رمضان في الفرج قُبُلًا كان أو دبرًا فعليه القضاء والكفارة، عامدًا كان أو ساهيًا)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ «أن رجلًا جاء فقال: يا رسول الله وقعت على امرأتي وأنا صائم؟ فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فسكت النبي ﷺ ، فبينا نحن على ذلك أُتي النبي ﷺ بِعَرَقٍ فيه تمر فقال أين السائل؟ خذ
стр. 831
هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابَتَيها - يريد: الحَرَّتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك» متفقٌ عليه (١).
وسواء في هذا وطءُ الزوجة، والأجنبية، والحية، والميتة، والبهيمة، والقُبُلِ، والدُّبُرِ؛ لأنه وطءٌ في الفرج موجبٌ للغسل، أشبه وطءَ الزوجة.
[٩٠٦/ ١٨] مسألة: (وتجب الكفارة على الناسي والمكره)؛ لأن النبي ﷺ لم يستفصل السائلَ عن حاله.
(وعنه: لا كفارة عليه مع الإكراه والنسيان (٢)؛ لقوله ﵇: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه الترمذي (٣)، وقياسًا على سائر المفطرات. (٤)
[٩٠٧/ ١٩] مسألة: (ولا تلزم المرأةَ الكفارةُ مع العذر) روايةً واحدةً، وهي إذا كانت ناسيةً أو مكرهةً، لأنها تُعذر بالعذر في الوطء، ولذلك لا تُحدُّ إذا أكرهت على الزنا. (٥)
стр. 832
(وهل يلزمها مع عدم العذر؟ على روايتين:) إحداهما: تجب؛ لأنها أحد المتواطين (١) أشبهت الرجل.
والثانية: لا تلزمها؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر امرأةَ المواقعِ بكفارةٍ. (٢)
(وعن أحمد ﵀: كل أمرٍ غُلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره (٣)، وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان)؛ للخبر (٤).
وقال ابن عقيل: «إن كان الإكراه إلجاءً، مثل أن استدخلت ذكره وهو نائم، أو مغلوبٌ على نفسه فلا كفارة عليه؛ لأنه لا فعل له، وفي فساد صومه احتمالان، وإن كان بالوعيد ونحوه فعليه القضاء؛ لأن الانتشار من فعله، ولا كفارة عليه لعذره» (٥). (٦)
[٩٠٨/ ٢٠] مسألة: (وإن جامع دون الفرج فأنزل أفطر)؛ لأنه إنزال عن فعل في الصوم أشبه الإنزال بالقُبلة واللَّمس.
(وفي الكفارة روايتان: (٧) إحداهما: تجب؛ لأن النبي ﷺ لم
стр. 833
يستفصل السائل عن الوقاع (١).
والثانية: لا تجب؛ لأنه مباشرةٌ لا تفطر بغير إنزال أشبه القُبلة، ولا يصح قياسه على الوطء في الفرج؛ لما بينهما من الفرق (٢). (٣)
[٩٠٩/ ٢١] مسألة: (وإن وطئ بهيمةً في الفرج أفطر)؛ لأنه وطءٌ في فرجٍ أشبه وطءَ المرأة.
(وفي الكفارة وجهان:) بناءً على الروايتين في وجوب الحد (٤)، فإن قلنا يوجب الحد، أوجب الكفارة، وإن قلنا لا يوجب الحد، لا يوجب الكفارة. (٥)
[٩١٠/ ٢٢] مسألة: (وإن جامع في يومٍ رأى الهلال في ليلته ورُدَّت شهادته فعليه القضاء والكفارة)؛ لأنه أفطر يومًا من رمضان بجماع تام فلزمته الكفارة كما لو قُبلت شهادته. (٦)
стр. 834
[٩١١/ ٢٣] مسألة: (وإن جامع في يومين ولم يُكَفِّرُ فهل تلزمه كفارةٌ أو كفارتان؟ على وجهين:) إحداهما: تجزئه كفارةٌ واحدةٌ، لأنه جزاءٌ عن جنايةٍ تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا كالحد، وكما لو جامع في يوم مرتين ولم يكفر.
والثاني: تلزمه كفارتان، اختاره القاضي؛ لأنه أفسد صوم يومين بجماعٍ فوجبت كفارتان كما لو كانا في رمضانين. (١)
[٩١٢/ ٢٤] مسألة: (وإن جامع ثم كَفَّرَ ثم جامع فعليه كفارةٌ ثانية، نص عليه (٢)؛ لأنه تكرر السبب بعد استيفاء حكم الأول فوجب أن يثبت للثاني حكمه كسائر الكفارات. (٣)
(وكذلك كل من لزمه الإمساك إذا جامع) فعليه الكفارة، وإن كان مفطرًا؛ لأنه وطءٌ حَرُم بحرمة رمضان فوجبت به الكفارة كوطءِ الصائم. (٤)
стр. 835
[٩١٣/ ٢٥] مسألة: (ولو جامع وهو صحيح ثم مرض، أو جُنَّ، أو سافر، لم تسقط عنه الكفارة)؛ لأنه أفسد صومًا واجبًا في رمضان بجماع تام فوجبت به الكفارة وجوبًا مستمرًا كما لو لم يطرأ عذر.
[٩١٤/ ٢٦] مسألة: (وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه)؛ لأنه صومٌ لا يجب المضي فيه أشبه التطوع.
(وعنه: عليه الكفارة (١)؛ لأنه أفطر بجماع في رمضان فلزمته الكفارة كما لو كان في الحضر. (٢)
[٩١٥/ ٢٧] مسألة: (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان)؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر بها المحتجم، ولا المستقيء، ولأن الإيجاب من الشرع، ولم يرد بها إلا في الجماع، وليس غيره في معناه لأنه أغلظ، ولهذا يجب به الحد في ملك الغير، والكفارة العظمى في الحج، ويفسده دون محظوراته (٣)، ويتعلق به اثنا عشر حكمًا.
стр. 836
(والكفارة عتق رقبةٍ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا)؛ للخبر (١).
وعنه: أنها على التخيير بين الثلاثة (٢)؛ لما روي عن أبي هريرة ﵁: «أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا» رواه مسلم (٣) ومالك في الموطأ (٤)، و (أو) للتخيير.
والأول المذهب؛ لأن الحديث الأول أصح، وهو متضمن للزيادة. (٥)
[٩١٦/ ٢٨] مسألة: (وإن عَجَزَ عن الأصناف كُلِّها سقطت)؛ لأن النبي ﷺ أمر الذي أخبره بحاجته إليها بأكلها (٦).
стр. 837
стр. 838
باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء
(يكره للصائم أن يجمع ريقه فيبلعه)، ولا يُفطر بذلك؛ لأنه يصل من معدته أشبه ما لم يجمعه.
وفيه وجه آخر: أنه يفطره؛ لإمكان التحرز منه. (١)
[٩١٧/ ١] مسألة: (ويكره أن يبلع النُّخامة، وفي الفطر بابتلاعها روايتان (٢):) إحداهما: يفطر؛ لأنها من غير الفم أشبه القيء (٣).
والثانية: لا يفطر؛ لأنها لا تصل من خارج، وهي معتادة في الفم أشبه الريق. (٤)
[٩١٨/ ٢] مسألة: (ويكره ذوق الطعام)، فإن فعل فلم يصل إلى حلقه
стр. 839
شيءٌ لم يفطر.
(وإن وجد طعمه في حلقه أفطر) كالكحل. (١)
[٩١٩/ ٣] مسألة: (ويكره مضغ العِلْك الذي لا يتحلَلُّ منه أجزاء)؛ لأنه لا يأمن أن يجد طعمه في حلقه فيفطره. (٢)
(فأما ما يتحلل منه أجزاء يجد طعمها في حلقه فلا يحل مضغه)، إلا أن لا يبلع ريقه، (فإن بلعه فوجد طعمه في حلقه فطّره) كالكحل. (٣)
[٩٢٠/ ٤] مسألة: (وإن وجد طعم ما لا يتَحلَّلُ منه شيءٌ في حلقه) ففيه وجهان: أحدهما: (يفطره)؛ لذلك.
والثاني: لا يفطره؛ لأن مجرد الطعم لا يفطر كمن لطَّخ باطن قدميه بالحنظل فوجد مرارته في حلقه لم يفطر. (٤)
стр. 840
[٩٢١/ ٥] مسألة: (وتكره القُبلة لمن تحرك شهوته)؛ لأنه لا يأمن إفضاءها إلى إفساد صومه.
(ومن لا تحرك شهوته فيه روايتان:) إحداهما: يكره؛ لأنه لا يأمن حدوث شهوة.
والأخرى: لا يكره؛ لأن النبي ﷺ (١) كان يقبل وهو صائم لَمَّا كان أملك لأَرَبه (٢)، وروى أبو هريرة ﵁: «أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، فأتاه آخر فسأله: فنهاه، فإذا الذى رخص له شيخ، والذي نهاه شاب» رواه أبو داود (٣). (٤)
стр. 841
[٩٢٢/ ٦] مسألة: (ويجب على الصائم اجتناب الكذب، والغيبة، والشَّتم، والمعاصي، فإن شُتم فليقل: إني صائمٌ)؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقل: إني امرؤٌ صائمٌ» (١). (٢)
[٩٢٣/ ٧] مسألة: ويستحب للصائم السَّحور؛ لما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تسحروا، فإن في السَّحور بركة» متفقٌ عليه (٣).
[٩٢٤/ ٨] مسألة: (ويستحب تعجيل الإفطار، وتأخير السَّحور)، لما روى أبو ذرٍّ ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تزال أمتي بخير ما أخروا السَّحور، وعجلوا الفطر» من المسند (٤).
[٩٢٥/ ٩] مسألة: (ويستحب أن يفطر) على رُطَبٍ، فإن لم يجد ف (على تَمَراتٍ، فإن لم يجد فعلى ماءٍ (٥)؛ لما روى أنس ﵁ قال:
стр. 842
«كان رسول الله ﷺ يُفطر على رُطَباتٍ قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تَمَراتٍ، فإن لم يكن حسا حَسوات من ماءٍ» وهذا حديثٌ حسنٌ (١).
[٩٢٦/ ١٠] مسألة: (ويستحب أن يقول عند فطره: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك (٢) اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم)؛ لما روى أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا كان أحدكم صائمًا فليقل: اللهم لك صمت» وذكره (٣)، وروي عن النبي ﷺ في دعاء الصائم: «يا عظيم يا عظيم، أنت الذي لا إله غيرك، اغفر لي الذنب العظيم، إنه لا يغفر العظيم إلا العظيم» (٤)، وكان ابن عمر ﵁ يقول: «يا واسع المغفرة اغفر لي» (٥)، وروى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو ﵁: «أنه كان يقول عند فطره: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي» (٦).
[٩٢٧/ ١١] مسألة: (ويستحب التتابع في قضاء رمضان)؛ لأنه أشبه بالأداء، وأبعد من الخلاف.
(ولا يجب التتابع)؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾
стр. 843
[البقرة: ١٨٥]، وهذا مطلقٌ يتناول المتفرِّق والمتتابع، وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنكدر (١) قال: «بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال: لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى ينقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيًا دينه؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم» (٢).
(ويجوز له تأخير قضاء رمضان ما لم يأْتِ رمضانٌ آخر)؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «لقد كان يكون عليَّ الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان» متفقٌ عليه (٣).
[٩٢٨/ ١٢] مسألة: ولا يجوز تأخيره إلى رمضانٍ آخر (لغير عذر)؛ لأنه لو جاز لأخرته عائشة ﵂، ولأن تأخيرَه غيرَ مؤقتٍ إلحاقٌ له بالمندوبات فلم يجز.
(فإن فعل فأخره إلى رمضان لغير عذر فعليه القضاء، وإطعام مسكين لكل يوم)؛ لأن ذلك روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ﵃ (٤)،
стр. 844
ولأن تأخير القضاء عن وقته إذا لم يوجب قضاءً أوجب كفارةً كالشيخ الهِمِّ (١).
[٩٢٩/ ١٣] مسألة: (وإن أخّره لعذرٍ فلا شيء عليه)؛ لأن فِطرَ رمضان يباح للعذر، فتأخيره للعذر أولى.
(وسواءٌ مات أو لم يمت)؛ لأنه لم يُفَرِّط في الصوم، فلم يلزمه شيءٌ كما لو مات في رمضان.
[٩٣٠/ ١٤] مسألة: (وإن أخَّرَه لغير عذر فمات قبل رمضان آخر أُطعِم عنه لكل يوم مسكين)؛ لأن ذلك يروى عن ابن عمر ﵁ (٢).
[٩٣١/ ١٥] مسألة: (وإن مات بعد إدراكه [رمضانًا] (٣) آخر فهل يُطعَمُ عنه لكل يوم مسكين أو اثنان؟ على وجهين:) أحدهما: تجزئه كفارةٌ واحدةٌ لكل يومٍ، نص عليه (٤)؛ لأن الكفارة الواحدة أزالت تفريطه فصار كالميت من غير تفريطٍ.
والثاني: وهو اختيار أبي الخطاب (٥): عليه لكل يوم فقيران؛ لأن كل واحدٍ يقتضي كفارةً، فإذا اجتمعا وجب بهما كفارتان كالتفريط في
стр. 845
يومين. (١)
[٩٣٢/ ١٦] مسألة: (وإن مات وعليه صيامٌ منذورٌ فَعَلهُ عنه وليه)؛ لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵁ قال: «قالت امرأة للنبي ﷺ إن أمي ماتت، وعليها صوم نذر أفأقضيه عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلكِ عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عنها» (٢)، وروى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (٣)، قال أبو داود: «هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل» (٤)، ولأن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها، والمنذور أخف حكمًا، لأنه لم يجب بأصل الشرع، وإنما أوجبه على نفسه، واحتج أحمد بما روي عن ابن عباس ﵁: «أنه سُئل عن رجلٍ مات وعليه نذرٌ يصوم شهرًا، وعليه صوم رمضان؟ قال: أما رمضان: فيُطعَمُ عنه، وأما النذر فيُصام عنه» رواه الأثرم في سننه (٥) (٦). (٧)
(والحج والاعتكاف مقيسان على الصوم).