← Фикх общий

Фикх общий · id 12880

التعليق على رسالة حقيقة الصيام وكتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه

ابن عثيمين

Полный текст (282 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وإن أُوجِرَ المغمى عليه معالجةً، لم يفطر، وقيل: يفطر؛ لرضاه به ظاهراً، فكأنه قصده. وللشافعية وجهان. ومَنْ أراد الفطر فيه بأكلٍ أو شربٍ، وهو ناس أو جاهل، فهل يجب إعلامه؟ فيه وجهان. ويتوجه ثالث: إعلام جاهلٍ لا ناسٍ. ويتوجه مثله: إعلام مصل أتى بمناف لا يبطل، وهو ناس أو جاهل، وسبق أنه يجب على المأموم تنبيه الإمام فيما يُبطلُ؛ لئلا يكون مفسداً لصلاته مع قدرته (١) .

стр. 142

فصل: ولا كفارة بغير جماع ومباشرة ولا كفارة بغير جماع ومباشرة، على ما يأتي. نص عليه (١) (وش) عملاً بالأصل، ولا دليل (٢) ، والجماع آكد (٣) ، ونقل حنبل: يقضي، ويكفِّرُ للحقنة، ونقل محمد بن عبدك: يقضي، ويكفِّرُ من احتجم في رمضان، وقد بلغه الخبر، وإن لم يبلُغْه، قضى. قال صاحب «المحرَّر» : فالمفطرات المجمع عليها أولى، وقال: قال ابن البناء على هذه الرواية: يكفر بكل ما فطَّرَه بفعلِهِ، كبلع حصاةٍ، وقيءٍ، وردة، وغير ذلك. وفي «الرعاية» - بعد رواية محمد بن عبدك-: وعنه: يكفر من أفطر بأكلٍ أو شربٍ أو استمناءٍ، اقتصر على هذا، وخص الحلواني رواية الحجامة بالمحجوم، وذكر ابن الزاغوني على رواية الحجامة، كما ذكره ابن البناء؛ لأنه أتى بمحظور الصوم، كالجماع، وفاقاً لعطاء وأبي ثورٍ، وهذا ظاهر اختيار أبي بكرٍ الآجري، وصرح به في أكلٍ أو شربٍ، وقيل: يكفر للحجامة، كحامل ومرضع، ومذهب (م) يكفِّرُ من أكلٍ أو شربٍ، وحُكِيَ عنه أيضاً في القيءِ وبلع الحصاة: التكفير، وعدمه، ومذهبه أن الكُفْرَ يمنع وجوب الكفَّارةِ والقضاء، ومذهب (هـ) يكفِّرُ للأكل والشرب إن كان مما يُتَغَّذَى به أو يتداوى به (٤) .

стр. 143

فصل: وإن طار إلى حلقِهِ غبار طريقٍ أو دقيقٍ أو دخان لم يفطر وإن طار إلى حلقِهِ غبار طريقٍ، أو دقيقٍ، أو دخان، لم يفطر (و) كالنائم يدخل حلقَهُ شيء. وفي «الرعاية» في الصورة الأولى: وقيل: في حق الماشي، وفي الثانية: وقيل: في حق النَّخالِ. وفي الثالثة: وقيل: في حق الوقَّاد. كذا قال، ووجه لندرتِهِ، فلا يفرد بحكمٍ، وله نظائر. وكذا إن طار إلى حلقِهِ ذباب، لم يفطر (و) خلافاً للحسن بن صالحٍ. وإن احتلم أو أمنى من وطء ليل (و) ، أو أمنى ليلاً من مباشرته نهاراً (و) ، لم يفطر (و) ، وظاهره: ولو وطئ رجل قرب الفجر، ويشبهُهُ من اكتحل إذاً (١) . ولا يفطر من ذرعه القيء (و) ، ولو عاد إلى جوفِهِ بغير اختيارِهِ (هـ) خلافاً لأبي يوسف، ولو أعاده عمداً ولم يملأ الفم، أو قاء ما لا يفطر به، ثم أعاده عمداً، أفطر به (هـ ر) خلافاً لأبي يوسف، كبلعه بعد انفصاله عن الفم (و) ، وإن أصبح وفي فيه طعام فرماه، أو شق رميه، فبلعه مع ريقه بغير قصدٍ، أو جرى ريقه ببقية طعام تعذَّرَ رمية، أو بلع ريقه عادة، لم يُفِطر (و) ، وإن أمكنه لفظه؛ بأن تميز عن ريقه، فبلعه عمداً، أفطر، نص عليه، ولو كان دون الحمصة (هـ م) ، قال أحمد ﵀ فيمن تنخع دماً كثيراً في رمضان: أجبن عنه، ومن غير الجوف أهون. وإن بصق نُخامةً بلا قصدٍ من مخرج الحاء المهملة، ففي فطرِهِ وجهان، مع أنه في حكم الظاهر، كذا قيل، وجزم به في «الرعاية» .

стр. 144

وإن قَطَر في ذكره دُهناً، لم يفطر. نص عليه (هـ ر وش) وأبي يوسف؛ لعدم المنفذ، وإنما يخرج البول رشحاً، كمداواة جرح عميق لم ينفُذْ إلى الجوف، وقيل: بينهما منفذ، كمن وضع في فيه ماءً لم يتحقق نزوله في حلقه، وقيل: يفطر إن وصل مثانته - وهي العضو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف -، فإذا كان لا يستمسك بوله، قيل: مثِن الرجل، بكسر الثاء، فهو أمثن، والمرأة مثناء، وقال الكسائي: يقال: رجل مثن وممثون.

стр. 145

ومن أصبح جنباً، ثم اغتسل، صح صومه (و) ، مع أنه يسن قبل الفجر، وعليه يحمل نهيه ﵇ في «الصحيحين» ، أو أنه منسوخ؛ لأن الله تعالى أباح الجماع وغيره إلى طلوع الفجر، احتج به ربيعة والشافعي وجماعة، ولفعله ﵇، متفق عليه (١) . وكذا إن أخره يوماً، صح وأثم (و) ، وفي «المستوعب» : يجيء على الرواية التي تقول: يكفر بترك صلاةٍ إذا تضايق وقت التي بعدها، أن يبطل إذا تضايق وقت الظهر قبل غُسلِهِ وصلاة الفجر. كذا قال. وسبق في ترك الصلاة، ومراده ما ذكره في «الرعاية» : إن فاته شيء من الصلوات، وقلنا: يكفر بتركها بشرطِهِ، بطل صومه، وكذا الحائض تؤخره، وسبق في الحيض. ونقل صالح في الحائض تؤخره بعد الفجر: تقضي (٢) .

стр. 146

وإن تمضمض، أو استنشق، فدخل الماء حلقه بلا قصدٍ، لم يفطر (هـ م) ، وإن زاد على الثلاث في أحدهما، أو بالغ فيه، فوجهان، واختار صاحب «المحررِ» يبطل بالمبالغة؛ للنهي الخاص، وعدم ندرة الوصول فيها، بخلاف المجاوزة، وأنه ظاهر كلام أحمد في المجاوزة: يعجبني أن يعيد. وإن تمضمض أو استنشق لغير طهارةٍ، فإن كان لنجاسةٍ ونحوها، فكالوضوء، وإن كان عبثاً أو لحَرٍّ أو عطشٍ، كره. نص عليه (م) ، وفي الفطر به الخلاف في الزائد على الثلاث، وكذا إن غاص في الماء في غير غسل مشروعٍ، أو أسرف، أو كان عابثاً، وقال صاحب «المحررِ» : إن فعله لغرضٍ صحيح، فكالمضمضة المشروعة، وإن كان عبثاً فكمجاوزة الثلاث. ونقل صالح: يتمضمض إذا أجهد (١) .

стр. 147

ولا يكرهُ للصائم أن يغتسل (هـ) للخبر. قال صاحب «المحرر» : ولأن فيه إزالة الضجر من العبادة، كالجلوس في الظلال الباردة (١) ،

стр. 148

بخلاف قول المُخالفِ: إن فيه إظهار التضجر بالعبادة، وقوله: إن الصوم مستحق فعله على ضربٍ من المشقة، فإذا زال ذلك بما لا ضرورة إليه، كُرِهَ، كما لو استند المصلي في قيامِهِ إلى شيءٍ (١) ، واختار صاحب «المحررِ» أن غوصه في الماء كصب الماء عليه (وش) ، ونقل حنبل: لا بأس به إذا لم يخف أن يدخل الماء حلقه أو مَسامِعَه، وكرهَهُ الحسن، والشعبي ومالك، وجزم به بعضهم. وفي «الرعاية» : يُكرَه، في الأصح، فإن دخل حلقه، ففي فطرِهِ وجهان، وقيل: له ذلك ولا يفطر، ونقل ابن منصورٍ، وأبو داود، وغيرهما: يدخل الحمام، ما لم يَخَفْ ضَعفاً. ورواه أبو بكر عن ابن عباسٍ وغيرِهِ.

стр. 149

قال في «الخلاف» : ما يجري به الريق لا يمكنه التحرز منه، وكذا ما يبقى من أجزاء الماء بعد المضمضة، كالذباب والغبار، ونحو ذلك، فإن قيل: يمكنه التحرز من أجزاء الماء من المضمضة؛ بأن يبزق أبداً حتى يعلم أنه لم يبق منها شيء، قيل: هذا يشق، وليس في لَفْظِ ما يمكن لَفْظُه مشقة (١) ، يعني: ما يبقى في فيه، ولم يجر به الريق. وهذا معنى كلام صاحب «المحرر» هنا، وقال في ذوق الطعام: لا يفطر إن بصق، واستقصى، كالمضمضة. ويأتي كلام الشيخ أول الفصل بعده. فصل: يكره للصائم أن يجمع ريقه ويبلعه يكره للصائم أن يجمع ريقه ويبلعه، فإن جمعه ثُمَّ بلعه قصداً، لم يفطر (و) ، كما لو بلعه قصداً ولم يجمَعْه؛ بخلاف غبار الطريق، وقيل: يفطر، فيحرم ذلك، كعودِهِ وبلعه من بين شفتيه، وفي «منتهى الغاية» : ظاهر شفتيه؛ لإمكان التحرز منه عادةً، كغير الريق، وإن أخرج من فيه حصاةً أو درهماً أو خيطاً، ثم أعاده، فإن كان ما عليه كثيراً فبلعه أفطر، وإن قل لم يفطر، في الأصح (ش) ؛ لأنه لا يتحقق انفصاله ودخوله حلقه، كالمضمضة، ولو كان لسانه، لم يفطر. أطلقه الأصحاب (و) ؛ لأن الريق لم يفارق محله، وقال ابن عقيل: يفطر. وإن تنجس فمه، أو خرج إليه قيء أو قلس، فبلعه، أفطر. نص عليه، وإن قل؛ لإمكان التحرز منه، وإن بصقه، وبقي فمه نجساً، فبلع ريقه، فإن تحقَّقَ أنه بلع شيئاً نجساً أفطر، وإلا فلا، وصفة غسل فمه، سبق في الفصل الثاني من إزالة النجاسة.

стр. 150

وهل يفطر ببلع النخامة (وش) كالتي من جوفِهِ؛ لأنها من غير الفم كالقيء، أم لا؛ لاعتبارها في الفم كالريق؟ فيه روايتان، وعليهما ينبني التحريم، وفي «المستوعب» : أن القاضي وغيره ذكروا في النخامة روايتين، ولم يفرقوا، وذكر ابن أبي موسى: يفطر بالتي من دماغه، وفي التي من صدرِهِ روايتان (١) . ويكره ذوق الطعام، ذكره جماعة وأطلقوا (وم) ، وقد قال أحمد: أحب أن يَجتنبَ ذوق الطعام، فإن فعل فلا بأس، وذكر صاحب «المحرر» أن المنصوص عنه: لا بأس به؛ لحاجةٍ ومصلحةٍ، واختاره في «التنبيه» ، وابن عقيلٍ (وهـ ش) وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباسٍ، وكالمضمضة المسنونة، فعلى هذا: عليه أن يستقصي في البصق، ثُمَّ إن وجد طعمه في حلقه لم يُفطِر، كالمضمضة، وإن لم يستقص في البصق أفطر؛ لتفريطِهِ، وعلى الأول: يفطر مطلقاً؛ لإطلاق الكراهة. ذكره صاحب «المحررِ» ، وجزم جماعة بفطرِهِ مطلقاً، ويتوجه الخلاف في مجاوزة الثلاث.

стр. 151

ويكرَهُ مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء. نص عليه (و) ؛ لأنه يحلب الفم، ويجمع الريق، ويورث العطش، ويتوجه احتمال (١) ؛ لأنه يروى عن عائشة، وعطاء (٢) ، وكوضع الحصاة في فيه، قال أحمد فيمن وضع في فيه درهماً أو ديناراً: لا بأس به ما لم يجد طعمه في حلقه، وما يجد طعمه فلا يعجبني. وقال في الصائم يفتل الخيط (٣) : يعجبني أن يبزق.

стр. 152

فعلى الأول: هل يفطر إن وجد طعمه في حلقه أو لا؛ لأن مجرد الطعم لا يفطر، كمن لطخ باطن قدمه بحنظل (١) (ع) بخلاف الكُحلِ؛ فإنه تصل أجزاؤُه إلى الحلق؟ على وجهين، فدل أنه يفطر بأجزائه، وقيل: في تحريم مالا يتحلل غالباً، وفطره بوصوله أو طعمه إلى حلقه، وجهان، وقيل: يكره بلا حاجة. ويحرم مضغ العلك الذي تتحلل منه أجزاء (ع) ، وفي «المقنع» : إلا أن لا يَبلعَ ريقه، وفَرضَ بعضهم المسألة في ذوقِهِ، وإن وجد طعمه في حلقِهِ أفطر، وسبق السواك في بابِهِ، قال في «المستوعب» وغيره: ويكره أن يدع بقايا الطعام بين أسنانِهِ، وشم ما لا يأمن أن يجذبه نفَسُه إلى حلقِةِ، كسحيق مسْكٍ، وكافورٍ ودهنٍ ونحوِهِ (٢) .

стр. 153

وتكره القبلة لمن تحرك شهوته فقط (وهـ) ؛ لقول عمر بن أبي سلمة: يا رسول الله، أيقبل الصائم؟ فقال له: «سَلْ هذه» لأم سلمة، فأخبرته أنه يفعل ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: «أما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له» . رواه مسلم (١) . ونهى النبي ﷺ شابّا، ورخص لشيخ. حديث حسن، رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، ورواه سعيد عن أبي هريرة، وأبي الدرداء، وكذا عن ابن عباس (٢) .

стр. 154

بإسناد صحيحٍ، وعنه: تُكرَه لمن تُحرِّكُ شهوته، ولغيره (وم ر) ؛ لاحتمال حدوث الشهوة، وكالإحرام، وعنه: تحرم على مَنْ تحرك شهوته، وجزم به في «المستوعب» وغيره (وم ش) ، كما لو ظن الإنزال معها، وذكره صاحب «المحرر» بلا خلافٍ، ثم إن خرج منه مني أو مذي، فقد سبق أول الباب، وإن لم يخرج منه شيء لم يفطر، ذكره ابن عبد البر (ع) لما سبق، وحكى ابن المنذر عن ابن مسعودٍ: يفطر، وحكاه الخطابي عنه وعن ابن المسيب، وحكاه الطحاوي عن ابن شبرمة، وقاله ابن القاسم المالكي، ويأتي في الغيبة، هل يفطر بها، وبكل محرمٍ؟ ومراد من اقتصر من الأصحاب على ذكر القبلة دواعي الجماع؛ ولهذا قاسوه على الإحرام، وقالوا: عبادة تمنع الوطء، فمنعت دواعيه كالإحرام. وفي «الكافي» : واللمس، وتكرار النظر، كالقبلة؛ لأنهما في معناها. وفي «الرعاية» - بعد أن ذكر الخلاف في مسألة القبلة -: وكذا الخلاف في تكرار النظر، والفكر في الجماع، فإن أنزل أثم وأفطر، والتلذذ باللمس، والنظر، والمعانقة، والتقبيل سواء. هذا كلامه، وهو معنى «المستوعب» ، واللَّمسُ لغير شهوة، كلمس اليد؛ ليعرف مرضها ونحوه، لا يُكرَه (و) ، كالإحرام. فصل: قال أحمد رحمه الله تعالى ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه قال أحمد رحمه الله تعالى: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري، ويصون صومه؛ كانوا إذا صاموا، قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحداً ولا يعمل عملاً يجرح به صومه.

стр. 155

قال الأصحاب ﵏: يسن له كثرة القراءة والذكر والصدقة، وكف لسانه عما يُكرَهُ، ويجب كفه عما يحرم من الكذب، والغيبة، والنميمة، والشتم، والفحش، ونحو ذلك (ع) ، وذكر بعض أصحابنا وغيرهم قول النخعي: تسبيحة في رمضان خير من ألف تسبيحة في غيره، وذكره الآجري وجماعة عن الزهري (١) . ولا يفطر بالغيبة ونحوها، نقله الجماعة (و) ، وقال أحمد أيضاً: لو كانت الغيبة تفطر، ما كان لنا صوم. وذكره الشيخ (ع) (٢) ؛ لأن فرض الصوم بظاهر القرآن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع. وظاهره: صحته إلا ما خصَّهُ دليل. ذكره صاحب «المحرر» ، وقال عما رواه الإمام أحمد، والبخاري من حديث أبي هريرة: «مَنْ لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» : معناه: الزجر والتحذير، لم يأمر من اغتاب بترك صيامه. قال: والنَّهْي عَنْهُ؛ ليسلم من نقص الأجر، ومراده: أنه قد يكثر فيزيد على أجر الصوم، وقد يقل، وقد يتساويان. قال شيخنا: هذا مما لا نزاع فيه بين الأئمة، وأسقط أبو الفرج ثوابه بالغيبة ونحوها.

стр. 156

ومراده ما سبق، وإلا فضعيف (١) ، وقيل لأحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم عن قوله في تأويل حديث الحجامة: «كانا يغتابان» ، فقال: الغِيبةُ أيضاً أشد للصائم بفطره أجدر أن تفطره الغيبة (٢) .

стр. 157

وذكر شيخنا أن بعض أصحابنا ذكر روايةً ثالثةً: يفطر بسماع الغيبة. وذكر أيضاً وجهاً في الفطر بغيبةٍ، ونميمةٍ، ونحوهما. فيتوجه منه احتمال: يفطر بكل محرم، ويتوجه احتمال تخريج من بطلان الأذان بكل محرم، وفي «الصحيحين» ، من حديث أبي هريرة: «إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفُثْ يومئذٍ ولا يَصْخَبْ، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليَقُلْ: إني امرؤ صائم» . واختار ابن حزم: يفطر بكل معصيةٍ، واحتج بأشياء منها: وقال حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن عبيدٍ مولى رسول الله ﷺ : إن رسول الله ﷺ أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس، فقال لهما: «قيآ» . فقاءتا قيحاً ودماً ولحماً عبيطاً، ثُمَّ قال: «إن هاتين صامتا عن الحلال، وأفطرتا على الحرام» . ورواه أحمد في «مسنده» ، عن يزيد، عن سليمان التيمي، حدثني رجل في مجلس أبي عثمان النهدي، عن عبيدٍ، فذكره. وقال وكيع، عن حماد البَكَّاء، عن ثابت البناني، عن أنس: إذا اغتاب الصائم، أفطر. وعن إبراهيم قال: كانوا يقولون: الكذب يفطِّرُ الصائم. وذكر صاحب «المحرر» أن صاحب «الحلية» ذكر عن الأوزاعي: أن من شاتم، فسد صومه؛ لظاهر النهي. قال الأصحاب: ويسن لمَنْ شُتم أن يقول: إني صائم. قال في «الرعاية» : يقوله مع نفسه، يعني: يزجر نفسه. ولا يطلع الناس عليه؛ للرياء. واختاره صاحب «المحرر» إن كان في غير رمضان، وإلا جهر به؛ للأمن من الرياء، وفيه زجر من يشاتمه بتنبيهه على حرمة الوقت المانعة من ذلك. وذكر شيخنا لنا ثلاثة أوجه: هذين، والثالث - وهو اختياره -: يجهر به مطلقاً؛ لأن القول المطلق باللسان، والله سبحانه أعلم (١) .

стр. 158

فصل: يسن تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس يسن تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس (ع) (١) ، وتأخير السحور (ع) ، ما لم يَخْشَ طلوع الفجر (و) ، ذكره أبو الخطاب، والأصحاب؛ للأخبار؛ ولأنه أقوى على الصوم، وللتحفظ من الخطأ والخروج من الخلاف، وظاهر كلام الشيخ: يستحب السحور مع الشك في الفجر، وذكر أيضا قول أبي داود: قال أبو عبد الله: إذا شك في الفجر، يأكل حتى يستيقن طلوعه. وأنه قول ابن عباس، وعطاء، والأوزاعي. قال أحمد: يقول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا﴾ الآية [البقرة: ١٨٧] ، وذكر الشيخ أيضاً قول رجل لابن عباس: إني أتسحر فإذا شككت، أمسكت، فقال ابن عباس: كُلْ ما شككت حتى لا تشك. وقول أبي قلابة: قال الصدِّيقُ ﵁، وهو يتسحر: يا غلام أجِفْ حتى لا يفجأنا الفجر، رواه سعيد، ولا يعرف لهما مخالف، ولعل مراد غير الشيخ: الجواز، وعدم المنع بالشك، وكذا جزم ابن الجوزي وغيره أنه يأكل حتى يستيقن، وأنه ظاهر كلام أحمد، وكذا خص الأصحاب المنع بالمتيقن، كشكه في نجاسة طاهرٍ. وقال الآجري وغيره: لو قال لعالمَيْن: ارقبا الفجر، فقال أحدهما: طلع.

стр. 159

وقال الآخر: لا، أكل حتى يتفقا، وأنه قول أبي بكر، وعمر، وابن عباسٍ، وغيرهم (١) ، واحتج من لم ير صوم يوم ليلة الغيم بالأكل مع الشك في الفجر، وأجاب القاضي وغيره؛ بأن البناء على الأصل هنا لا يسقط العبادة، والبناء على الأصل في مسألة الغيم يسقط الصوم، وللمشقة هنا؛ لتكراره، والغيم نادر (٢) ، واقتصر صاحب «المحرر» في الجواب على المشقة مع ما في الغيم من الخبر (٣) ، وذكر ابن عقيل في «الفصول» : إذا خاف طلوع الفجر، وجب عليه أن يمسك جزءاً من الليل؛ ليتحقق له صوم جميع اليوم، وجعله أصلاً لوجوب صوم يوم ليلة الغيم، وقال: لا فرق. ثم ذكر هذه المسألة في موضعها، وأنه لا يحرم الأكل مع الشك في الفجر، وزاد: بل يستحب. كذا قال (٤) . وفي «المستوعب» و «الرعاية» : الأولى أن لا يأكل مع شكه في طلوعه. وكذا جزم صاحب «المحرر» مع جزمه بأنه لا يُكرَه.

стр. 160

ولا يستحب تأخير الجماع (و) ؛ لأنه لا يتقوى به، ويُكرَه مع الشك في الفجر، ولا يُكرَه الأكل والشرب مع الشك فيه. نص على المسألتين (١) . ولا يجب إمساك جزء من الليل في أوله وآخره، في ظاهر كلام جماعة، وهو ظاهر ما سبق أو صريحه (٢) ، وذكر ابن الجوزي أنه أصح الوجهين (م ر) ، وقطع جماعة بوجوبه في أصول الفقه وفروعه، وأنه مما لا يتم الواجب إلا به، وذكره في «الفنون» وأبو يعلى الصغير وفاقاً في صوم ليلة الغيم، وهذا يناقض ما ذكروه هنا، وذكره القاضي في «الخلاف» في النية من الليل ظاهر كلام أحمد، وأنه مذهبنا؛ لئلا يفوت بعض النهار عن النية، والصوم يدخل فيه بغير فعله، فلا يمكنه مقارنة النية حال الدخول فيه، بخلاف الصلاة. كذا قال، وسبق في النية من الليل.

стр. 161

والمراد بالفجر الصادق، وهو البياض المعترض، فيحرم الأكل وغيره بطلوعه (و) في قول عامة العلماء؛ لحديث عدي بن حاتمٍ في قوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض﴾ [البقرة: ١٨٧] «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» . ولحديث ابن عمر وعائشة: «إن بِلالاً يؤذن بلَيْل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أُمِّ مكتومٍ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . متفق عليهما. ولأحمد، ومسلمٍ، وأبي داود عن عائشة، أن رجلاً قال: يا رسول الله، تدركني الصلاة، وأنا جنب فأصوم؟ فقال: «وأنا تدركني الصلاة، وأنا جنب، فأصوم» ، فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي» ، يدل على أن وقت صلاة الفجر من وقت الصوم، وذكر أحمد في رواية عبد الله قوله ﷺ : «لا يمنعنكم من السحور أذان بلال والفجر المستطيل» . وقال عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي ﷺ : «ليس الفجر الأبيض المُعْتَرِضَ، ولكنه الأحمر» . كذا وجدته، ولفظه في «مسنده» : «ليس الفجر بالمستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر» . ولأبي داود، والترمذي - وقال: حسن غريب: - «كلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر» . فيحتمل أن أحمد قال به، وأنه رواية عنه، ولكن قيس عنده ضعيف.

стр. 162

وعن عاصم عَنْ زر: قلت لحُذيفةَ: أي ساعة تسحرت مع النبي ﷺ ؟ قال: «هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع» . رواه ابن ماجه، ورواه النسائي أيضاً من حديث شعبة عن عدي بن ثابتٍ عن زر، وعن أبي يعفور عن إبراهيم عن صلة ولم يرفعاه، وقال: لا نعلم أحداً رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحاً، فمعناه: أنه قرب النهار، ولفظ أحمد: قلت: أبعد الصبح؟ قال: نعم، هو الصبح غير أن لم تطلع الشمس. وعاصم في حديثه اضطراب ونكارة، فرواية الإثبات أولى، وقال ابن عمر: إن ابن أم مكتوم كان لا يؤذِّنُ حتى يقال له: أصبحْتَ أصبحْتَ. متفق عليه، ومعناه: قَرُبَ الصُّبحُ، وعن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» رواه أبو داود، فمعناه: أنه لم يتحقق طلوع الفجر، وقال: مسروق. لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق. ذكره ابن المنذر وغيره، فإن صح، فهو رأي طائفة، مع احتمال معناه تحقق طلوع الفجر (١) .

стр. 163

والمذهب: له الفطر بالظن (و) ؛ لأن الناس أفطروا في عهده ﷺ ، ثم طلعت الشمس، وكذا أفطر عمر، والناس في عهده كذلك، ولأن ما عليه أمارة يدخله التحري، ويُقبلُ فيه قول الواحد، كالوقت والقِبْلةِ، بخلاف الصلاة. وقال في «التلخيص» : يجوز الأكل بالاجتهاد في أول اليوم، ولا يجوز في آخره إلا بيقين، ولو أكل ولم يتيقَّنْ، لزمه القضاء في الآخر، ولم يلزمْهُ في الأول، وقاله بعض الشافعية (١) . وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى، أفطر الصائم حكماً وإن لم يَطعَمْ، ذكره في «المستوعب» وغيره، وقوله ﵇: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» (٢) ، أي: أفطر شرعا، فلا يثاب على الوصال، كما هو ظاهر «المستوعب» ، وقد يحتمل: أنه يجوز له الفطر. والعلامات الثلاث (٣)

стр. 164

متلازمة، ذكره في «شرح مسلم» عن العلماء، وإنما جمع بينها؛ لئلا يشاهد غروب الشمس، فيعتمد على غيرها، كذا قال، ورأيت بعض أصحابنا يتوقف في هذا، ويقول: يقبل الليل مع بقاء الشمس؟ ولعله ظاهر «المستوعب» ، والله أعلم (١) . والفطر قبل الصلاة أفضل (و) ؛ لفعله ﵇، وكان عمر وعثمان ﵄ لا يفطران حتى يصليا المغرب، وينظرا إلى الليل الأسود (٢) . رواه مالك. ولا يجب السحور، حكاه ابن المنذر وغيره (ع) (٣) .

стр. 165

وتحصل فضيلة السحور بأكلٍ أو شربٍ لحديث أبي سعيدٍ: «ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماءٍ» . وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، رواه أحمد وغيره، ورواه ابن أبي عاصمٍ وغيره من حديث أنس من رواية عبد الرحمن بن ثابتٍ، قال العقيلي: لا يُتابَعُ عليه. فيتوجه: أن يخرج القول بهذا على العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، وقد سبق في صلاة التطوع، ولأحمد من حديث جابرٍ: «مَنْ أراد أن يصوم، فليتسحَّرْ ولو بشيءٍ» . قال صاحب «المحرر» - والظاهر: أنه مراد غيره -: وكمال فضيلتِهِ بالأكل؛ لحديث عمرو بن العاص: «إن فصْلَ ما بين صيامنا، وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» رواه أحمد ومسلم وغيرهما. ويسن أن يفطر على الرُّطَبِ، فإن لم يجِدْ، فعلى التمر، فإن لم يجد، فعلى الماء، لفعلِهِ ﷺ ، رواه أحمد وأبو داود، والترمذي وحسنه، من حديث أنسٍ، ورواه أيضاً وصحَّحَه الترمذي، من حديث سلمان الضبي: «إذا أفطر أحدكم، فليُفْطِر على تمرٍ، فإن لم يجِدْ، فعلى ماءٍ، فإنه طهور» (١) .

стр. 166

وأن يدعو عند فطرِهِ، روى ابن ماجه، والترمذي وحسَّنَه، من حديث أبي هريرة: «ثلاث لا تُردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم» . ولابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو: «للصائم عند فطره دعوة لا تُرَدُّ» . واقتصر جماعة على قول: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم» . رواه الدارقطني، من حديث أنسٍ، ومن حديث ابن عباسٍ، وفيهما: «تقبل منا» . وذكره أبو الخطاب وغيره، وهو أولى، وذكر بعضهم أيضاً قول ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يقول إذا أفطر: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» . رواه أبو داود، والنسائي، والدارقطني، وقال: إسناده حسن. والحاكم، وقال: على شرط البخاري. والعمل بهذا الخبر أولى (١) . «ومن فطَّرَ صائماً، فله مثل أجره من غير أن يَنقُص من أجره شيء» . صحَّحَه الترمذي من حديث زيد بن خالد، وظاهر كلامهم: مِنْ أي شيء كان، كما هو ظاهر الخبر، وكذا رواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي، وذكر فيه ثواباً عظيماً إن أشبعه، وقال شيخنا: مراده بتفطيره أن يشبعه (٢) .

стр. 167

فصل: من أكل شاكا في غروب الشمس من أكل شاكا في غروب الشمس (١) ودام شكه، أو أكَلَ يظن بقاء النهار، قضى (ع) (٢) ، وإن بان ليلاً، لم يقض، وعبارة بعضهم: صح صومه. وإن أكل يظن الغروب، ثم شك ودام شكه، لم يقض. وإن أكل شاكّاً في طلوع الفجر. ودام شكه، لم يقض (م) ، وزاد: ولو طَرَأ شكه؛ لما سبق في الفصل قبله، ولأن الأصل بقاء الليل، فيكون زمان الشك منه، وإن أكل يظن طلوع الفجر، فبان ليلاً، ولم يجدد نية صومه الواجب، قضى، كذا جزم به بعضهم، وما سبق من أن له الأكل حتى يتيقن طلوعه، يدل على أنه لا يمنع نية الصوم وقصده غير اليقين، والمراد - والله أعلم - اعتقاد طلوعِهِ، ولهذا فرض صاحب «المحرر» هذه المسألة فيمن اعتقده نهاراً، فبان ليلاً؛ لأن الظَّانَّ شاك، ولهذا خصوا المنع باليقين، واعتبروه بالشك في نجاسة طاهر، ولا أثر للظن فيه، وقد يحتمل أن الظن والاعتقاد واحد، وأنه يأكل مع الشك والتردُّدِ ما لم يظن ويعتقد النهار.

стр. 168

وإن أكل يظن أو يعتقد أنه ليل، فبان نهاراً في أوله أو آخره، فعليه القضاء (و) ؛ لأن الله أمر بإتمام الصيام، ولم يتمه، وقالت أسماء: أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ في يوم غيم، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام بن عروة - وهو راوي الخبر -: أمروا بالقضاء؟ قال: لا بُدَّ من قضاء. رواه أحمد والبخاري، ولأنه جهل وقت الصوم فهو كالجَهْلِ بأول رمضان (١) ، وصوم المطمور ليلاً بالتحري، بل أولى؛ لأن إمكان التحرز من الخطأ هنا أظهر، والنسيان لا يمكنه التحرُّزُ منه، وكذا سهو المصلي بالسلام عن نَقْصٍ، ولا علامة ظاهرة، ولا أمارة سوى عِلمِ المصلي، وهنا علامات، ويمكن الاحتياط والتحفُّظُ، وتأتي رواية (٢) : لا قضاء على من جامع جاهلاً بالوقت، واختاره شيخنا، وقال: هو قياس أصول أحمد وغيره.

стр. 169

وسبق قوله فيمن أفْطَرَ، فبان رمضان، واختار صاحب «الرعاية» : إن أكل يظن بقاء الليل، فأخطأ، لم يقض؛ لجهلِهِ، وإن ظن دخوله، فأخطأ، قَضَى، وصح عن عمر ﵁ في الصورة الثانية روايتان، إحداهما: القضاء والأمر به. والثانية: لا نقضي ما تجانَفْنا لإثمٍ. وقال: قد كنا جاهلين. فعلى هذا: لا قضاء في الصورة الأولى. وقاله فيهما الحسن، وإسحاق، والظاهرية. وقاله في الأولى مجاهد، وعطاء، وبعض الشافعية، والله أعلم. ولو أكل ناسياً، فظن أنه قد أفطر، فأكل عمداً، فيتوجه أنها مسألة الجاهل بالحكم، فيه الخلاف السابق. وقال صاحب «الرعايةِ» : يصح صومه، ويحتمل ضِدُّه، كذا قال (١) .

стр. 170

فصل: من جامَعَ في صوم رمضان بلا عذر من جامَعَ في صوم رمضان بلا عذرٍ، لزمه القضاء والكفارة (و) ، ومرادهم: ما صرَّحَ به غير واحدٍ بذَكَرٍ أصلي (١) ، في قُبُلٍ أصلي، أنْزَلَ أم لا؛ لأنه مَظنَّةُ الإنزال، أو لأنه باطن كالدُّبرِ، كما سبق في الاستنجاء، وأنه لو أولج خنثى مشكِلٌ ذَكَرَه في قُبُلِ خنثى مثله، أو قُبُل امرأة، أو أولج رجل ذكَرَه في قبل خنثى مشكل، لم يَفْسُدْ صوم واحد منهما إلا أن ينزل، كالغسل، وأن الخَصِيَّ كغيره إن أولَجَ، وللشافعي قول: لا يقضي مَنْ جامع كجماع زائد، أو به بلا إنزال. وعن سعيد بن جبير، والنخعي: لا كفارة أيضاً. وقال الأوزاعي: إن كفر بالصوم لم يقض، وإلا قضى. ويأتي قول شيخنا في فصل القضاء. والناسي كالعامد، نقله الجماعة، واختاره الأصحاب (وم) والظاهرية، وعنه: لا يكفِّرُ، اختاره ابن بطة (وم ر) . وعنه: لا يقضى. اختاره الآجري، وأبو محمد الجوزي، وشيخنا (وهـ ش) ، وذكره في «شرح مسلم» قول جمهور العلماء (٢) . وكذا من جامَعَ يعتقده ليلاً، فبان نهاراً، يقضي، جزم به الأكثر، وجعله جماعة أصلاً للكفارة. وفي «الرعاية» رواية: لا يقضي. واختاره شيخنا، وتأتي رواية ابن القاسم، وهل يكفِّرُ - كما اختاره أصحابنا - قاله صاحب «المحررِ» ، وأنه قياس من أوجبها على الناسي وأولى، أم لا يكفِّرُ (و) ؟ فيه روايتان، وعلى الثانية: إن علم في الجماع أنه نهاراً، ودام عالماً بالتحريم، لزمته الكفارة؛ بناء على من وطئ بعد إفساد صومه، على ما يأتي.

стр. 171

وإن أكل ناسياً، واعتقَدَ الفطر به، ثم جامع، فكالناسي والمخطئ، إلا أن يعتقد وجوب الإمساك، فيكفر في الأشهر، كما يأتي (١) . وكذا من أتى بما لا يفطر به، فاعتقد الفطر، وجامع (وم ش) خلافاً للحنفية في الاحتلام، وذرع القيء، لا يكفِّرُ؛ للاشتباه بنظيرهما، وهو إخراج القيء والمني عمداً. والمُكرَهُ كالمختار (وم) في ظاهر المذهب، ونقل ابن القاسم: كل أمر غُلبَ عليه الصائم، فليس عليه قضاء ولا كفارة. قال الأصحاب: وهذا يدل على إسقاط القضاء مع الإكراه والنسيان. قال ابن عقيلٍ في «مفرداته» : الصحيح في الأكل والوطء إذا غُلبَ عليهما، لا يفسدان، فأنا أخرِّجُ في الوطء روايةً من الأكل، وفي الأكل روايةً من الوطء. وقيل: يقضي من فعل، لا من فعل به من نائمٍ وغيره (وق) . وقيل: لا قضاء مع النوم فقط، وذكره بعضهم نص أحمد فيه؛ لعدم حصول مقصوده. وإن فسد الصوم بذلك؛ فهو في الكفارة كالناسي (وش) . وقيل: يرجِعُ بالكفارة على من أكْرهه، وقيل: يكفِّرُ من فعل بالوعيد. والمرأة المطاوعة يفسُدُ صومها، وتكفِّرُ (وهـ م ق) كالرجل، وعنه: لا كفارة عليها (وش) ؛ لأن الشارع لم يأمرها بها، ولفطرها بتغييب بعض الحشفة، فقد سبق جماعها المعتبر، ومنع هذا صاحب «المحرر» ؛ لأنه ليس لهذا القدر حكم الجوف والباطن، ولذلك يجب، أو يستحب غسله من حيض وجنابة ونجاسة، وعنه: تلزمه كفارة واحدة عنهما (وق) ، خرجهما أبو الخطاب من الحج، وضعفه غير واحد؛ لأن الأصل عدم التداخل.

стр. 172

وإن طاوعته أم ولده، صامَتْ، وقيل: يكفِّرُ عنها، ويفسُدُ صوم المكرهة على الوطء. نص عليه (وهـ م) . وعنه: لا (وق) . وقيل: يفسد، إن فعَلَتْ، لا المقهورة والنائمة (وق) . وأفسد ابن أبي موسى صوم غير النائمة؛ لحصول مقصود الوطء لها، ولا كفارة في حق المكرهة إن فسد صومها، في ظاهر المذهب. نص عليه (و) ، وذكر القاضي روايةً: تكفِّرُ، وذكر أيضاً أنها مخرَّجةٌ من الحج (وم) في المستيقظة، وعنه: ترجع بها على الزوج؛ لأنه الملجِئُ لها إلى ذلك. وقال ابن عقيلٍ: إن أُكرِهَتْ حتى مكَّنَتْ، لزمَتْها الكفارة، وإن غُصِبَتْ، أو كانت نائمةً، فلا. وإن جامَعَتْ ناسيةً، فكالرجل (و) ذكره القاضي؛ لأن عُذْرَها بالإكراه أقوى. وقال أبو الخطاب وجماعة: لا كفارة عليها، وهو أشْهَرُ (و) ؛ لقوة جَنَبَةِ الرجل. ويتخرَّجُ: أن لا يفسُدَ صومها مع النِّسيانِ، وإن فسَدَ صومه؛ لأنه مُفْسِدٌ لا يوجب كفارةً، كالأكل. وكذا الجاهلة ونحوها، وعنه: يكفَّرُ عن المعذورة بإكراهٍ، أو نسيانٍ، وجَهْلٍ، ونحوها، كأم ولده إذا أكْرَهها. والمراد: وقلنا: تلزمها الكفارة. ولو أكره الزوجة على الوطء دفَعَتْهُ بالأسهل فالأسهل، ولو أفضى إلى نَفْسِهِ، كالمار بين يدي المصلي، كذا ذكَرَه في «الفنون» . والوطء في الدبر كالقُبُلِ، يقضي، ويكفِّرُ (و) ، ويتوجه فيه تخريج من الغُسْلِ، ومن الحَدِّ، وقد قاس جماعة عليهما، لكن يفسُدُ صومه، إن أنزَلَ (و) ، وعن أبي حنيفة رواية: لا كفارة.

стр. 173

وإن أولَجَ في بهيمة فكالآدمية. نص عليه، احتج الأصحاب بوجوب الغسل، وسواء وجب الحد كالزنا، أو لا، كالزوجة والأمة، وخرَّجَ أبو الخطاب في الكفارة وجهين، بناءً على الحد، وكذا خرجه القاضي رواية، بناءً على الحد، ويأتي قول ابن شهابٍ: لا يجب بمجرَّدِ الإيلاج فيه غُسْلٌ (وهـ) ، ولا فطْرٌ (وهـ) ، ولا كفَّارةٌ (وهـ) . كذا قال، وإن أولَجَ في ميت، فكالحي، وسبق وجه في الغُسْل، وقيل هنا: في آدمي حي، أو ميت، أو بهيمٍ حي، وقيل: أو ميت، كذا قيل. وفي «المستوعب» : إن أولَجَ في بهيمة، أو آدمي ميت، ففي الكفارة وجهان (١) .

стр. 174

ومن طَلَعَ عليه الفجر وهو مجامع، فاستدام، فعليه القضاء (و) ، والكفارة (هـ) ؛ لأنه مَنَعَ صحة الصوم بجماع أثم فيه؛ لحرمة الصوم، كمن وَطئَ في أثناء النهار، ولأنه لو جامع في النهار ناسياً، ثم ذكَرَ، واستدام، قضى، وكفَّرَ، وإنما أفسد صومه بالاستدامة دون الابتداء عند الحنفية، ولم يوجبوا عليه كفارة، وأما الحد على مجامع طلَّقَ ثلاثاً ودام فإنه يَجبُ في وجه، ثم الحد عقوبة محضة يسقط بالشبهة، بخلاف الكفارة، وقاس غير واحد على من استدام الوطء حال الإحرام، وإن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر، فكذلك عند ابن حامد، والقاضي؛ لأن النَزْعَ جماع يلتذ به كالإيلاج، بخلاف مجامع حلف لا يجامع، فنزع؛ لتعلق اليمين بالمستقبل، أول أوقات الإمكان، وقال أبو حفص: لا قضاء عليه، ولا كفارة (وهـ ش) . وذكر القاضي: أن أصل ذلك اختلاف الروايتين في جواز وطء من قال لزوجته: إن وطِئْتُك، فأنت علي كظَهْر أُمِّي، قبل كفارة الظهار، فإن جاز، فالنَّزْعُ ليس بجماع، وإلا كان جماعاً. وقال ابن أبي موسى: يقضي قولاً واحداً، وفي الكفارة عنه خلاف. قال صاحب «المحررِ» : وهذا يقتضي روايتين: إحداهما: يقضي فقط، قال: وهو أصح عندي (وم) ؛ لحصوله مجامعاً أول جزء من اليوم أُمرَ بالكَفِّ عنه بسبب سابق من الليل، فهو كمَنْ ظنه ليلاً، فبان نهاراً، لكن لما كان ذلك على وجه فيه عذر، صار كوطء الناسي، ومن ظنه ليلاً (١) ، وفي الكفارة بذلك روايتان، كذا هذا.

стр. 175

ومن جامَعَ وهو صحيح، ثم مرض، لم تَسْقُط الكفارة عنه. نص عليه (هـ ق) ، أو جُنَّ (هـ ق) ، أو حاضت المرأة (هـ ق) ، أو نَفسَتْ (هـ ق) ؛ لأمره ﵇ الأعرابي بالكفارة، ولم يسأله، وكما لو سافر (و) ، وقولهم: لأنه لا يبيح الفطر ممنوع، ويؤثِّرُ عندهم في منع الكفارة، ولا يُسقطُها بعد وجوبها، تفرقةً بين كونه مقارناً وطارئاً، ولا يقال: تبينا أن الصوم غير مستحق عند الجماع؛ لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض، أو يموت، لم يَجُزْ الفطر، والصوم لا تتحرى صحته، بل لزومه، كصائم صح، أو أقام. وفي «الانتصار» وجه: تسقط بحيض ونفاس (وق) ؛ لمنعهما الصحة، ومثلهما موت، وكذا جنون إن منع طَرَآنُه الصحة، وأشهر أقوال الشافعي كقولنا (وم) (١) .

стр. 176

ومن وطئ ثم كفر ثم عاد فوطئ في يومه، فعليه كفارة ثانية. نص عليه، لما سبق فيمن استدامه وقت طلوع الفجر، كالحج، وذكر الحلواني روايةً: لا كفارة عليه (و) . وخرَّجَه ابن عقيل (١) من أن الشهر عبادة واحدة، وذكره ابن عبد البَرِّ (ع) بما يقتضي دخول أحمد فيه، وإن لم يكفر عن الأول، فكفارة واحدة على الأصح، وذكره الشيخ بغير خلاف، فعلى الأول: تعدد الواجب وتداخل موجبه، ذكره صاحب «الفصول» و «المحرر» وغيرهما، وعلى الثاني: لم يجب بغير الوطء الأول شيء، وكذا كُلُّ واطئٍ يلزمه الإمساك (و) ، ونص أحمد في مسافر قدم مُفْطراً، ثم جاَمَع، لا كفارة عليه. قال القاضي، وأبو الخطاب: هذا على رواية أنه لا يلزمه الإمساك. واختار صاحب «المحرر» حمله على ظاهره، وهو وجه في كتاب «المُذْهب» ؛ لضعف هذا الإمساك؛ لأنه سنة عند أكثر العلماء، وفي «تعليق القاضي» وجه فيمَنْ لم ينو الصوم: لا كفارة عليه؛ لأنه لم يلتزمه. وألزمه مالك بالكفارة بمجرد ترك نية الصوم عمداً، بلا أكل، ولا جماع، وإن أكَلَ ثم جامع، فالخلاف (٢) ، وسبق: هل تجب الكفارة بأكلٍ؟

стр. 177

وإن جامَعَ في يومين، فإن كفَّرَ عن الأول، كفَّرَ عن الثاني (و) ، وذكره ابن عبد البر (ع) ، وفيه رواية عن (هـ) ، وكذا إن لم يكفِّرَ عن الأول في اختيار ابن حامدٍ، والقاضي وغيرهما، وحكاه ابن عبد البر عن أحمد (وم ش) ؛ لأن كل يوم عبادة، وكيومين من رمضانين، وفيه رواية عن (هـ) ، وظاهر كلام الخرقي كفارة واحدة، واختاره أبو بكرٍ، وابن أبي موسى (و) كالحدود.

стр. 178

قال صاحب «المحررِ» : فعلى قولنا بالتَّداخلِ، لو كفَّرَ بالعِتْقِ في اليوم الأول عنه، ثم في اليوم الثاني عنه، ثم استُحِقَّت الرَّقبةُ الأولى، لم يلزمه بدلها وأجزأتْهُ الثانية عنهما، ولو استُحِقَّت الثانية وحدها، لزمه بدلها، ولو استحِقّتا جميعاً، أجزأه بدلهما رقبة واحدة؛ لأن محل التداخل وجود السبب الثاني قبل أداء موجِبِ الأول، ونية التعيين لا تعتبر، فتلغو، أوتصير كنيةٍ مطلقةٍ، هذا قياس مذهبنا، وقاله الحنفية، وهو مذهب المالكية في نظيره، وهو: كُلُّ موضعٍ قُضِيَ فيه بتداخل الأسباب في الكفارة، إذا نوى التكفير عن بعضها، فإنه يقع عن جميعها، مثل من قال لزوجاته: أنتُنَّ علي كظهر أُمِّي، ثم وطئ واحدةً، وكفَّرَ عنها، أجزأه عن الكُلِّ ونحو ذلك (١) ،

стр. 179

ووجدت أنا في كلام الحنفية: لو أطْعَمَ إلا فقيراً، فوطِئَ، أطْعَمَه فقط عنهما، كحد القذف عندهم. وإن جامَعَ دون الفرج، فأمْنَى - وعبارة بعضهم: فأفْطَرَ، وفيها نظر - فعنه: يكفِّرُ. اختاره الخرقي، وأبو بكرٍ، وابن أبي موسى، والأكثر (وم) ، كالوطء في الفرج. والفرق واضح، وعنه: لا كفارة عليه (وهـ ش) ، اختاره جماعة، منهم صاحب «النصيحة» ، و «المغني» ، و «المحرر» ، وهي أظهر. وعلى الأول: الناسي كالعامد، ذكره في «التبصرة» . ويدل عليه اعتباره بالفَرْجِ. وقال صاحب «المغني» ، و «الروضةِ» ، وغيرهما: عامداً. وكذا إذا أنزَلَ المجبوب بالمساحقة، وكذا امرأتان إن قلنا: يلزم المطاوعة كفارة، وإلا فلا كفارة، والقُبلةُ، واللمس ونحوهما، كالوطء دون الفرج، في روايةٍ اختارها القاضي (وم) . وفي رواية: لا كفارة، اختارها الأصحاب (و) . ونص أحمد: إن قبَّلَ فمذى، لا يكفِّرُ، وإن كرَّرَ النظر فأمنى، فلا كفارة (م) ، كما لو لم يُكَرِّرْهُ (و) . وعنه: بلى، كاللَّمْس. وأطلق في «الهداية» وغيرهما الروايتين، وقيل: إن أمنى بفكره، أو نَظْرة واحدة عمداً، أفطَرَ، وفي الكفارة وجهان. وسبق حكم من جامع في يوم رأى الهلال في ليلته، وردَّتْ شهادته، وجماع المسافر، والمريض (١) . ويختص وجوب الكفارة برمضان (و) ؛ لأن غيره لا يساويه، خلافاً لقتادة في قضائه فقط. وفي «الرعاية» قول: يكفِّرُ إن أفسَدَ قضاء رمضان. وسبق أول الباب هل تختص بالجماع؟ والكفارة على الترتيب، فيجب عتق رقبةٍ، فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطِعْ أطعم ستين مسكيناً، مثل كفارة الظهار، في ظاهر المذهب (وهـ ش) ، ويأتي فيها اعتبار سلامة الرقبة، وكونها مؤمنةً.

стр. 180

ولا يحرم هنا الوطء قبل التكفير، ولا في ليالي صوم الكفارة، ذكره في «الرعاية» وأظنه في «التلخيص» وغيره، ككفارة القتل، ذكره فيها القاضي وأصحابه، وحرَّمَه ابن الحنبلي في كتابه «أسباب النزول» عقوبةً، وعنه: إنها على التخيير بين العتق، والصيام، والإطعام، فبأيها كفَّرَ، أجزأه (وم) ؛ لأن في «الصحيحين» ، من حديث مالك، عن الزُهريِّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رجلاً أفطَرَ في رمضان، فأمَرَه النبي ﷺ أن يكفر بعتق رقبة. وفيهما من حديث ابن جُريجٍ، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ أمر رجلاً أفطَرَ في رمضان أن يُعتقَ رقبةً، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يُطعمَ ستين مسكيناً، وتابعهما أكثر من عشرة. وخالفهم أكثر من ثلاثين، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد: أن إفطار ذلك الرَّجلِ كان بجماعٍ، وأن النبي ﷺ قال له: «هل تجد ما تُعْتقُ رقبةً؟» قال: لا، قال: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال: «هل تجد ما تُطْعِمُ ستين مسكيناً؟» قال: لا. ثم جلس فأتي النبي ﷺ بعَرَق فيه تمر، فقال: «تصدَّقْ بهذا» قال: على أفقر منا؟ قال: «اذهب فأطِعمْهُ أهلك» وفي أوله: هلَكْتُ يا رسول الله، قال: «وما أهلكَكَ؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان. متفق عليه. وهو أولى؛ لأنه لفظ النبي ﷺ ومشتمل على زيادة، ورواه الأكثر. وللدارقطني: هلكت وأهلَكْتُ. وضعَّفَ هذه الزيادة البيهقي، وصنف الحاكم ثلاثة أجزاء في إبطالها، ولأبي داود بإسناد جيد من حديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه: «وصُمْ يوما مكانه» . وقال: فأتي بعَرَق فيه تمر قدْرَ خمسة عشر صاعاً. وله من حديث عائشة: فيه عشرون صاعاً.
следующие страницы →