← Фикх общий

Фикх общий · id 12880

التعليق على رسالة حقيقة الصيام وكتاب الصيام من الفروع ومسائل مختارة منه

ابن عثيمين

Полный текст (282 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وإن شك هل طلع الفجر؟ أو لم يطلع؟ فله أن يأكل ويشرب حتى يتبين الطلوع، ولو علم بعد ذلك أنه أكل بعد طلوع الفجر، ففي وجوب القضاء نزاع، والأظهر: أنه لا قضاء عليه، وهو الثابت عن عمر، وقال به طائفة من السلف والخلف، والقضاء هو المشهور في مذهب الفقهاء الأربعة، والله أعلم (١) . * * * وسئل: عن رجل كلما أراد أن يصوم أغمي عليه، ويزبد ويخبط، فيبقى أياما لا يفيق حتى يتهم أنه جنون، ولم يتحقق ذلك منه؟ فأجاب: الحمد لله، إن كان الصوم يوجب له مثل هذا المرض فإنه يفطر ويقضي، فإن كان هذا يصيبه في أي وقت صام، كان عاجزا عن الصيام، فيطعم عن كل يوم مسكينا، والله أعلم. * * * وسئل ﵀: عن امرأة حامل رأت شيئا شبه الحيض والدم مواظبها، وذكر القوابل أن المرأة تفطر لأجل منفعة الجنين، ولم يكن بالمرأة ألم، فهل يجوز لها الفطر؟ أم لا؟ فأجاب: إن كانت الحامل تخاف على جنينها فإنها تفطر وتقضي عن كل يوم يوما، وتطعم عن كل يوم مسكينا، رطلا من خبز بأدمه (٢) .

стр. 72

التعليق على كتاب الصيام من الفروع لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين قال العلامة الفقيه المحدث شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي-رحمه الله تعالى- في كتابه «الفروع» : كتاب الصيام

стр. 73

الصومُ لغةً؛ الإمساك، ومنه: ﴿إني نذرت للرحمن صوماً﴾ [مريم: ٢٦] (١) ، ويقال للْفَرس: صائم؛ لإمساكِه عن الصَّهيلِ في موضعه، وكذا عن العلَفِ. وشرعاً: إمساك ٌ مخصوصٌ. قيل: سُمِّي رمضان؛ لحرِّ جوف الصائم فيه، ورَمضِه. والرَّمْضاء: شدَّةُ الحرِّ، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهورِ عن اللغة القديمةِ، سمَّوها بالأزمنةِ التي وقعت فيها (٢) ، فوافق هذا الشهرُ أيام شدةِ الحرِّ ورَمَضِه، وقيل: لأنه يُحرِق الذنوبَ، وقيل: موضوعٌ لغير معنىً، كسائرِ الشهور. كذا قيل، وقيل في الشهور معانٍ أيضاً، وقيل غيرُ ذلك. وجمعه: رَمَضانات، وأرْمِضَة، ورَماضين، وأرْمُض، وِرِماض، ورَمَاضى، وأرامِيض.

стр. 74

والمستحبُّ قولُ: شهرُ رمضانَ، كما قال الله تعالى: ﴿شهر رمضان﴾ [البقرة: ١٨٥] ، ولا يُكرهُ قولُ: رمضان، بإسقاط الشهر (وهـ) (١) وأكثرِ العلماء، وذكر الشيخُ: يُكره، إلا مع قرينة الشهر، وفاقاً لأكثر الشافعيَّة، وذكر شيخُنا وجهاً: يُكرهُ، وفاقاً للمالكية، وقاله مجاهدٌ وعطاءٌ، وقالا: لعله اسمٌ من أسماء الله تعالى. وفي «المنتخب» : لا يجوز. وروى ابنُ عدي، والبيهقي، وغيرهما من رواية أبي مَعْشَرٍ - وهو ضعيف عندهم - عن المَقْبُريِّ، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: «لا تقولوا: رمضان؛ فإنه اسم من أسماء الله، ولكن قولوا: شهر رمضان» . قال ابن الجوزي: موضوع، ولم يذكره أحد من أسمائه تعالى، ولا يجوز أن يُسَمَّى به (ع) . وقال صاحب «المحرر» : لو صح من أسمائه، لم يُمنَعِ استعماله في غيره، كالأسماء التي وقعت فيها المشاركة (٢) .

стр. 75

وعن أبي هريرة مرفوعاً: «مَنْ قام رمضان إيمانا واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه» (١) . متفق عليه، زاد أحمد في رواية عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «وما تأخَّر» ، وحماد له أوهام، ومحمد تُكُلِّم فيه (٢) . وعن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا جاء رمضان، فُتِّحتْ أبواب الجنة، وغُلِّقَتْ أبواب النار، وصفدت الشياطين» . وفي لفظ: «فتحت أبواب الرحمة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنم، وسُلْسِلت الشياطين» . متفق عليه. وللبخاري أيضاً: «فتحت أبواب السماء» .

стр. 76

يحتمل أنه على ظاهره (١) ، ويحتمل أن المراد كثرة الخير، وكثرة أسبابه، ومعنى «صُفِّدَتْ» : غلت، والصفد: الغل، وهو معنى سُلْسِلَت، والمراد: المَرَدَةُ، فليس فيه إعدام الشر، بل قلَّتُه؛ لضعفهم؛ ولهذا روى الترمذي، وابن ماجه من حديث أبي هريرة: «صفِّدَت الشياطين، ومَرَدةُ الجن» . وللنسائي من حديثه: «وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطين» . فلا يرد قول القائل: إن المجنون يصرع فيه، وقد قال عبد الله لأبيه هذا، فقال: هكذا الحديث، ولا تَكلَّمْ في ذا (٢) .

стр. 77

وروى أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا هشام بن أبي هشام، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أبي سَلمَةَ بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان، لم تُعْطَه أمَّةٌ قبلهم: خُلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر له الملائكة حتى يفطر، ويُزيِّنُ الله كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يُلْقُوا عنهم المُؤْنةَ والأذى، ويصيروا إليك، وتُصفَّدُ فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة» ، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: «لا، ولكن العامل إنما يُوفَّى أجْرَه إذا قضى عمله» . قال ابن ناصر الحافظ: حديث حسن، إسناده عدول. فصل: صوم رمضان فرض صوم رمضان فَرْضٌ (ع) ، فُرِضَ في السنة الثانية من الهجرة (ع) ، فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات (ع) (١) . ويجب صومه برؤية هلاله، فإن لم ير مع الصحو ليلة الثلاثين من شعبان، أكملوه ثلاثين، ثم صاموا، وصلوا التراويح (و) كما لو رأوه. وإن حال دون مطلعه غيم، أو قَتَرٌ أو غيرهما ليلة الثلاثين من شعبان، وجب صومه بنية رمضان، اختاره الأصحاب، وذكروه ظاهر المذهب، وأن نصوص أحمد عليه.

стр. 78

كذا قالوا، ولم أجد عن أحمد أنه صرَّحَ بالوجوب، ولا أمَرَ به، فلا تتوجه إضافته إليه (١) ؛ ولهذا قال شيخنا: لا أصل للوجوب في كلام أحمد، ولا في كلام أحد من الصحابة ﵃. واحتج الأصحاب بحديث ابن عمر وفعله، وليس بظاهر في الوجوب (٢) ،

стр. 79

وإنما هو احتياط قد عورض بنهيٍ (١) ، واحتجوا بأقيسة تدل على أن العبادات يحتاط لها، واستشهدوا بمسائل، وهي إنما تدل على الاحتياط، فيما ثبت وجوبه، أو كان الأصل، كثلاثين رمضان، وفي مسألتنا لم يثبت الوجوب، والأصل بقاء الشهر (٢) . ومما ذكروه: الشكُّ في انقضاء مدَّةِ المسح يمنع المسح، وإنما كان؛ لأن الأصل الغسل، فمع الشك يُعْمَلُ به، ويأتي: هل يتسَحَّر مع الشك في طلوع الفجر (٣) ؟

стр. 80

قال القاضي وغيره: وإنما لم تجب الطهارة مع الشك احتياطا للعبادة؛ لأنه حقٌّ لآدمي، فلا يبطله بالشك، فيقال: وجواز الأكل والجماع حق لآدمي، فلا يحرمه بالشك (١) .

стр. 81

وقال القاضي وابن شهاب وغيرهما: لأن الطهارة غير مقصودة في نفسها، وقد قال القاضي وغيره في أنه لا يلزم النفل بالشروع: الطهارة مقصودة في نفسها (١) ، ولهذا يستحب تجديدها، بخلاف إزالة النجاسة، وتأتي فيما يُفعَلُ عن الميت. وقيل لمن نظر من الأصحاب في كتب الخلاف: صوم يوم الغيم يلزم عليه نذر صوم رجب أو شعبان، فإنه إذا غُمَّ أوَّلُه، لم يلزم، فقال: كذلك قال أصحابنا، والنُّذورُ لا تبنى إلا على أصولها من الفروض. كذا قال، ويتوجه: يلزم؛ لأنه فرض شرعي عندهم، فعلى هذا: يصومه، حكماً ظنياً بوجوبه احتياطاً، ويجزئه. وقيل للقاضي: لا يصح إلا بالنية، ومع الشك فيها لا يحرم بها. فقال: لا يمنع التردُّدُ فيها؛ للحاجة، كالأسير، وصلاةٍ من خمس. كذا قال. وذكر في «الانتصار» : أنه يجزئه إن لم تُعتبَرْ نيَّةُ التعيين، وإلا فلا. كذا قال (٢) . وتصلى التراويح ليلتئذ في اختيار ابن حامد، والقاضي، وجماعة، قال صاحب «المحرر» : وهو أشبه بكلام أحمد - في رواية الفضل -: القيام قبل الصيام؛ احتياطا لسُنَّةِ قيامه، ولا يتضمن محذورا، والصوم نهي عن تقدمه. واختار أبو حفص العكبري، والتميميون وغيرهم: لا تُصلَّى اقتصاراً على النص.

стр. 82

ولا تثبت (١) بقية الأحكام من حلول الآجال، ووقوع المعلقات، وانقضاء العدة، ومدة الإيلاء، وغير ذلك، وذكر القاضي احتمالاً: تثبت كما يثبت الصوم وتوابعه، من النية، وتبييتها، ووجوب الكفارة بالوطء فيه، ونحو ذلك، والأوَّلُ أشهَرٌ؛ عملاً بالأصل، وخولف للنص، واحتياطاً لعبادةٍ عامَّةٍ. وعنه: ينويه حكماً جازماً بوجوبه، وذكره ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا، فيصلي التراويح إذن، وقيل: لا (٢) . وعنه: لا يجب صومه قبل رؤية هلاله، أو إكمال شعبان، اختاره صاحب «التبصرة» وشيخنا، وقال: هو مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه (وهـ) ، وأوجب طلب الهلال ليلتَئذٍ (٣) .

стр. 83

وعنه: الناس تبَعٌ للإمام، فإن صام، وجب الصوم وإلا فلا، فيتَحرَّى في كثرة كمال الشهور قبله ونقصها، وإخبارِهِ بمن لا يكتفى به، وغير ذلك من القرائن (١) ، ويعمَلُ بظنه، ويأتي: المنفرد برؤيته هل يصومه؟ وعنه: صومه منهي عنه، اختاره أبو القاسم بن مَنْدةَ الأصفهاني، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وغيرهم، فقيل: يكره، وذكره ابن عقيل رواية. وعمِلَ أيضا في موضع من «الفنون» بعادة غالبة، كمُضيِّ شهرين كاملين، فالثالث ناقص، وأنه معنى التقدير (٢) ، وقال أيضاً: البُعدُ مانعٌ كالغيم، فيجب على كل حنبلي يصوم مع الغيم، أن يصوم مع البعد، لاحتماله، والشهور كلها مع رمضان في حق المطمور، كاليوم الذي يُشكُّ فيه من الشهر في التحرُّزِ، وطلَبِ التحقيق، ولا أحد قال بوجوب الصوم عليه، بل بالتأخير؛ ليقع أداءً، أو قضاءً، كذا لا يجوز تقديم يوم لا يَتحقَّقُ من رمضان. وقال في مكانٍ آخر: أو يظُنُّه؛ لقبولنا شهادة واحدٍ. وقيل: النهي عنه للتحريم، ونقله حنبل، ذكره القاضي (وم ش) . وأوجب (م) الصوم على من شكت في انقطاع حيضها قبل الفجر، وإذا لم يجب صومه، وجب بأداء الشهادة بالرؤية، وإن لم يسأل عنها. ومن نواه احتياطاً بلا مستند شرعي، فبان منه، فعنه: لا يجزئه (وم ش) ، وعنه: بلى (وهـ) ، وعنه: يجزئه، ولو اعتبرت نية التعيين، وقيل: في الإجزاء وجهان، وتأتي المسألة.

стр. 84

ويدخل فيها قوله في «الرعاية» : مَنْ صام بنجوم، أو حساب، لم يجزئه وإن أصاب، ولا يحكم بطلوع الهلال بهما، ولو كثُرَتْ إصابتهما. وهذا معنى كلامه في «منتهى الغاية» قال: لأنه ليس بمستندٍ شرعي (١) .

стр. 85

فصل: وإن رئي الهلال نهارا وإن رئي الهلال نهاراً، قبل الزَّوالِ أو بعده، أول الشهر أو آخره، فهو لليلة المقبلة (و) هذا المشهور، فلا يجب به صوم، ولا يباح به فطر (١) ، وعنه: بعد الزوال للمقبلة، اختاره أبو بكر، والقاضي، وعنه: بعد الزوال آخر الشهر، للمقبلة، وعنه: آخر الشهر قبل الزوال وبعده، للمقبلة (٢) . ويقال: من الصباح إلى الزوال: رأيت الليلة، كما في قوله ﵇ في حديث الرؤيا: «رأيت الليلة» . وبعد الزوال يقال: رأيت البارحة. قاله ثعلب وغيره. قالوا: وهي مشتقَّةٌ من: بَرِح، إذا زال (٣) ، وفي «الصحيحين» عن سَمْرةَ أن النبي ﷺ كان إذا صلى الصُّبحَ قال: «هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟» ، فيكون مراد ثعلب وغيره الحقيقة، وإلا فالمنع مطلقاً باطل. وبعض العوام يحذف الهاء من: البارحة، واللغة إثباتها.

стр. 86

فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد، لزم جميع البلاد الصوم، وحُكْمُ من لم يره كمن رآه، ولو اختلفت المطالع، نص عليه (و) ذكره جماعة؛ للعموم، واحتج القاضي والأصحاب وصاحب «المغني» و «المحرر» بثبوت جميع الأحكام، فكذا الصوم. كذا ذكروه، ومن يخالف في الصوم مع الاحتياط للعبادة لا أظنه يُسلِّمُ هذا (١) ، ولهذا -على المَذْهب- يجب مع الغيم، ولا تثبت الأحكام، واحتج بعضهم بأن ضابط اختلاف المطالع من جهة المُنَجِّمينَ. كذا قال (٢) .

стр. 87

وأجاب القاضي عن قول المخالف: الهلال يجري مجرى طلوع الشمس وغروبها، وقد ثبت أن لكل بلد حكم نفسه، كذا الهلال؟ فقال: يتكرر مراعاتها في كل يوم، فتَلحَقُ المشقة في اعتبار طلوعها وغروبها؛ فيؤدي إلى قضاء العبادات، والهلال في السنة مرَّةٌ، فليس كبير مشقَّةٍ في قضاء يوم. ودليل المسألة من العموم يقتضي التسوية (١) ، وسبق قول أحمد أول المواقيت: الزوال في الدنيا واحد. لعله أراد هذا، وإلا فالواقع خلافه (٢) . وقال شيخنا: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة بهذا. قال: فإن اتفقَتْ، لزم الصوم، وإلا فلا. وفاقا للأصح للشافعية. واختار صاحب «الرعاية» البعد مسافة قصر، فلا يلزم الصوم (٣) ، وفي «شرح مسلم» : أنه الأصح للشافعية، واختار بعض الشافعية: البعد اختلاف الإقليم.

стр. 88

وعن (م) وقاله المغيرة وابن الماجشون: يَلزمُ بلد الرؤية وعمَلَه فقط، إلا أن يحمل الإمام الناس على ذلك (١) . وذكر ابن عبد البر (ع) : أن الرؤية لا تراعى مع البعد، كالأندلس من خراسان. كذا قال (٢) . قال في «الرعاية» - تفريعا على المَذْهب واختياره -: لو سافر من بلد الرؤية ليلة الجمعة، إلى بلد الرؤية ليلة السبت، فبَعُدَ، وتَمَّ شهره، ولم يروا الهلال، صام معهم. وعلى المذهب: يفطر، فإن شهد به، وقُبلَ قوله، أفطروا معه على المذهب. وإن سافر إلى بلد الرؤية ليلة الجمعة، من بلد الرؤية ليلة السبت، وبَعُدَ، أفطر معهم، وقضى يوماً، على المذهب، ولم يفطر على الثاني. ولو عَيَّدَ، ببلد بمقتضى الرؤية ليلة الجمعة في أوله، وسارت به سفينة أو غيرها سريعا في يومه إلى بلد الرؤية في أول ليلة السبت، وبَعُدَ، أمسك معهم بقية يومه، لا على المذهب.

стр. 89

كذا قال، وما ذكره على المذهب واضح، وعلى اختياره فيه نظر؛ لأنه في الأُوْلى اعتبر حُكْمَ البلد المنتقل إليه؛ لأنه صار من جُملتِهم، وفي الثانية اعتبر حُكْمَ المتنقل منه؛ لأنه التزم حُكْمَه، والأصح للشافعية: اعتبار ما انتقل إليه، والثاني: ما انتقل منه. قال صاحب «المحرر» - فيما إذا أفطر على المذهب -: وليكن خفية (١) .

стр. 90

فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد. نص عليه (وش) ، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء؛ لحديثي ابن عباس وابن عمر؛ ولأنه خبر ديني، وهو أحوط، ولا تهمة فيه، بخلاف آخر الشهر؛ ولاختلاف أحوال الرائي والمرئي، ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد، وجب العمل بها (وهـ) . وفي «الرعاية» : وقيل: حتى مع غيم وقترة. فيفهم منه: أن المقدم خلافه، والمذهب: التسوية. وقال أبو بكر: إن جاء من خارج المِصْرِ، أو رآه فيه لا في جماعة، قُبِلَ واحد، وإلا اثنان، وحكي رواية. وفي «الرعاية» هذه الرواية، إلا أنه قال: لا في جمع كثير، ولم يقل: وإلا اثنان لا في جمع كثير قبل، وإلا فلا. ومذهب (هـ) يُقْبَلُ واحد في غيم، أو رآه خارجه، أو أعلى مكان منه كالمنارة، ومع الصحو التواتر. وعن أحمد ﵀: يعتبر عَدْلانِ (وم ق) فعلى الأول - وهو المَذْهب -: هو خبر، فتُقبَلُ المرأة والعبد، ولا يختص بحاكم، فيلزم الصوم من سمعه من عدل. زاد بعضهم: ولو رد الحاكم قوله. ولا يُعتبَرُ لفظ الشهادة، وذكر القاضي فيه في شهادة القاذف: أنه شهادة لا خبر. وذكر بعضهم وجهين، فتنعكس الأحكام، وهذا أصح للشافعية، ويتوجه في المستور، والمُمَيِّز الخلاف، وجزم في «المستوعب» وغيره: لا يقبل صبي. وفي «الكافي» : يُقبَلُ العبد؛ لأنه خبر، وفي المرأة وجهان: أحدهما: يُقبَلُ؛ لأنه خبر. والثاني: لا؛ لأن طريقه الشهادة، ولهذا لا يُقبَلُ فيه شاهد الفَرْعِ، مع إمكان شاهد الأصل (١) ، ويطَّلعُ عليه الرجال، كهلال شوال. كذا قال.

стр. 91

وإذا ثبت بقول الواحد، ثبتت بقيَّةُ الأحكام، جزم به صاحب «المحرر» في مسألة الغيم. وقال القاضي في مسألة الغيم - مفرِّقاً بين الصوم وبين غيره -: قد يثبت الصوم بما لا يثبت الطلاق والعتق، ويحل الدَّيْن وهو شهادة عدل. ويأتي: إذا علَّقَ طلاقها بالحمل، فشهد به امرأة، هل تطلُقُ؟ ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان (وم ش) لا واحد، حكاه الترمذي (ع) خلافا لأبي ثور وغيره، وفي «الرعاية» : وعنه: يُقبَلُ في هلال شوَّالٍ قول عَدْلٍ واحد، بموضع ليس فيه غيره، لا رجل وامرأتان (هـ) ؛ لأنه يقبل ذلك في غير العقوبات، ولا يعتبر التواتر في العيدين مع الغيم (هـ) . فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوماً ومن صام بشاهدين ثلاثين يوماً، ولم يره إذَنْ أحد، أفطر، وقيل: لا مع صحو. واختاره في «المستوعب» ، وأبو محمدٍ ابن الجوزي لأن عدم الهلال يقين، فيُقدَّم على الظن، وهي الشهادة. وعلى الأول فيمن صام بقول واحد وجهان، وقيل: روايتان، وقيل: لا فطر مع الغيم، اختاره صاحب «المحرر» (وهـ) والأصح للشافعية (١) . وإن صاموا لأجل الغيم، لم يفطروا؛ لأن الصوم إنما كان احتياطا، فمع موافقته للأصل - وهو بقاء رمضان - أوْلى وقيل: بلى. قال صاحبُ «الرعاية» : إن صاموا جزماً مع الغيم، أفطروا، وإلا فلا، فعلى الأول: إن غُمَّ هلال شعبان، وهلال رمضان، فقد نصوم اثنين وثلاثين يوماً، حيث نقصنا رجباً وشعبان، وكانا كاملين، وكذا الزيادة إن غم هلال رمضان وشوال، وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصين. وفي «المستوعب» : وعلى هذا فَقِسْ. وليس مراده مطلقا.

стр. 92

قال في «شرح مسلم» : قالوا - يعني العلماء -: لا يقع النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر، وفي «الصحيحين» من حديث أبي بكرة: «شَهْرا عيد لا يَنْقصان: ِ رمضان وذو الحجة» (١) . نقل عبد الله، والأثرم، وغيرهما: لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة. ولعل المراد: غالباً، وأنكر أحمد تأويل من تأوله على السنة التي قال النبُّي ﷺ ذلك فيها. ونقل أبو داود: لا أدري ما هذا؟ قد رأيناهما ينقصان. وقال إبراهيم الحربي: معناه: ثواب العامل فيهما على عهد أبي بكر الصديق واليومِ واحد. ويتوجه احتمال: لا يَنقُص ثوابهما إن نقَصَ العدد، وفاقاً لإسحاق، وجماعة من العلماء. وقاله ابن هبيرة، قال: ويزيدهما فضلا إن كانا كاملين. قال القاضي: الأشبه الأول؛ لأن فيه دلالة على معجزة النبوة؛ لأنه أخبر بما يكون في الثاني، وما ذهبوا إليه فإنما هو إثبات حكم. كذا قال (٢) . وإن صاموا ثمانية وعشرين ثم رأوا هلال شوال، قضوا يوما فقط. نقله حنبل، واحتج بقول علي ﵁، ولبُعْدِ الغلط بيومين. ويتوجه: تخريج واحتمال.

стр. 93

ومن رأى هلال رمضان وحده، ورُدَّت شهادته، لزمه الصوم (و) وحكمُه (و) ؛ للعموم، وكعِلْم فاسقٍ بنجاسة ماء، أو دَيْن على موروثه؛ ولأنه يلزمه إمساكه لو أفطر فيه، ويقع طلاقه وعتقه المُعلَّق بهلال رمضان، وغير ذلك من خصائص الرمضانية، ولهذا فارق غيره من الناس، وليست الكفَّارةُ عقوبة مَحْضةً، بل هي عبادة، أو فيها شائبة العبادة، بخلاف الحد، ويأتي في صوم المسافر: أن الخلاف ليس شبهة في إسقاطها. ذكر ذلك في «منتهى الغاية» ، وفي «المستوعب» وغيره - على رواية حنبل -: لا يلزمه صوم، لا يلزمه شيء من أحكامه. وحديث أبي هريرة: «صومكم يوم تصومون» . رواه الترمذيُّ، وقال: حسن غريب، وفيه عبد الله بن جعفر، وهو ثقة عندهم، وتكلم فيه ابن حبان، وقد رواه أبو داود، وابن ماجة، والإسناد جيد، فذكر الفطر والأضحى فقط، ومذهب (هـ) إن وطئ فيه فلا كفارة عليه، وذكره ابن عبد البر قول أكثر العلماء. كذا قال. ونقل حنبل: لا يلزمه الصوم، اختاره شيخنا (١) . قال: ولا غيره. وعلى الأول هل يفطر يوم الثلاثين من صيام الناس؟ فيه وجهان، ذكرهما أبو الخطاب، ويتوجه عليهما: وقوع طلاقه، وحل دَيْنِهِ المُعلَّقَين به، واختارَ صاحب «الرعاية» يقع ويَحِلُّ. وإن رأى هلال شوال وحده، لم يفطر. نقله الجماعة (وهـ م) ؛ للخبر السابق، وقاله عمر وعائشة؛ ولاحتمال خطئه وتهمته، فوجب الاحتياط.

стр. 94

قال شيخنا: وكما لا يعرف وحده، ولا يُضحِّى وحدَه، قال: والنزاعُ مبني على أصل، وهو أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في السماء، وإن لم يشتَهِرْ ولم يظهر، أو أنه لا يسمى هلالاً إلاّ بالظهور والاشتهار، كما يدل عليه الكتاب والسنة، والاعتبار؟ فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد. وقال أبو حكيم: يتخرج أن يفطر. واختاره أبو بكر. قال ابن عقيل: يجب أن يُفطرَ سرًّا (وش) ؛ لأنه يتيقنه يوم العيد، وعلل ابن عقيل بما فيه من المفسدة، كتركه بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، وقَتْلَ المنافقين. قال: ولأن الحقوق يُحكَمُ بها عليه فيما يخصه، كذا الفطر. ولما احتج على القاضي بثبوت الحقوق التي عليه، أجاب بأنا لا نعرف الرواية في ذلك، ثم فرق بأنها عليه، والفطر حقٌّ له، كاللقيط إذا أقر بأنه عبد، يقبل فيما عليه وهو الرِّقُّ، ولم يُقبلَ فيما له من إبطال العقود. قيل لابن عقيل: فيجب منع مسافر، ومريض، وحائض من الفطر ظاهراً؛ لئلاَّ يُتَّهم؟ فقال: إن كانت أعذارا خفيَّةً، مُنِعَ من إظهاره، كمرض لا أمَارةَ له، ومسافر لا علامة عليه. وذكر القاضي أنه يُنكر على مَنْ أكل في رمضان ظاهراً، وإن جاز هناك عذر، فظاهره المنع مطلقا. وقد قال أحمد ﵀: أكره المدخل السوء (١) . وفي «الرعاية» - فيمن رأى هلال شوال -: وعنه: يفطر، وقيل: سرًّا، كذا قال. وقال صاحب «المحرر» : لا يجوز إظهار الفطر (ع) .

стр. 95

قال: والمُنفردُ بمفَازةٍ ليس بقربه بلد، يبني على يقين رؤيته؛ لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة، بل الظاهر الرؤية بمكان آخر. وإن رآه عَدْلانِ، ولم يشهد عند الحاكم، أو شهدا فرَدَّهما؛ لجهله بحالهما، لم يجُزْ لأحدهما، ولا لمن عرف عدالتهما الفطر بقولهما، في قياس المذهب. قاله صاحب «المحرر» ؛ لما سبق، ولما فيه من الاختلاف، وتشتيت الكلمة، وجَعْلِ مرتبة الحاكم لكل إنسان، وجزم الشيخ بالجواز؛ لقوله ﵇: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» . رواه أحمد، والنسائي (١) . فصل: وإذا اشتبهت الأشهُرُ على الأسير والمطمور ومن بمفَازَةٍ ونحوهم وإذا اشتبهت الأشهُرُ على الأسير، والمطمور، ومن بمفَازَةٍ ونحوهم، تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده، أجزأه (و) ، فلو وافق رمضان السنة القابلة، فقال صاحب «المحرر» : قياس المَذْهب لا يُجزئه عن واحدٍٍٍٍٍٍٍٍ منهما إن اعتبرنا نية التعيين، وإلا وقع عن الثاني، وقضى الأول، وإن وافق قبله، لم يجزئه. نص عليه. (و) ؛ لا أنه إن تكرر قبله، يقضي السنة الأخيرة فقط، (هـ) ، ولو صام شعبان ثلاث سنين متوالية، ثم عَلِمَ، صام ثلاث أشهر، شهراً على إثر شهر، كالصلاة إذا فاتته، نقله مهنا، وذكره أبو بكر في «التنبيه» . ومرادهم - والله أعلم - أن هذه المسألة كالشك في دخول وقت الصلاة، على ما سبق، وسبق في باب النية: تصح نيَّة القضاء بنيَّةِ الأداء، وعكسه، إذا بان خلاف ظنه للعجز عنها، وإن تحرى وشك، وقع قبله أو بعده، أجزأه، كمن تحرى في الغيم وصلى.

стр. 96

صوم رمضان فرض على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر، مقيم (١) (ع) ، وسبق حكم الكافر أول كتاب الصلاة، ولا يجب على صبي (و) ، وعنه: بلى إن أطاقه، اختاره أبو بكر، وابن أبي موسى، وقاله عطاء، والأوزاعي، وعبد الملك بن الماجشون المالكي، وأطلق في «الترغيب» وجهين، وأطلق ابن عقيل الروايتين، والمراد: المُمَيِّزُ، كما ذكره جماعة. وحَدَّ ابن أبي موسى طاقته بصوم ثلاثة أيام متوالية، ولا يضره؛ لخبر مرسل، وعنه: يلزم مَنْ بلغ عشر سنين وأطاقه. وقد قال الخِرقيُّ: يؤخذ به إذَنْ. قال الأكثر: يؤمر به الصبي إذا أطاقه (م) ويضرب عليه؛ ليعتاده، أي: يجب على الولي ذلك. ذكره جماعة. وذكر الشيخ قول الخِرقيِّ، وقال: اعتباره بالعشر أولى؛ لأمره ﵇ بالضرب على الصلاة عندها. وقال صاحب «المحرر» : لا يُؤخَذُ به، ويضرب عليه فيما دون العشر كالصلاة. وإن أسلم الكافر الأصلي في أثناء الشهر، لم يلزمه قضاء ما سبق منه، خلافا لعطاء وعكرمة (٢) .

стр. 97

وإن أسلم الكافر، أو بلَغَ الصبي، أو أفاق المجنون في النهار، لزمه إمساك ذلك اليوم (م ش) وقضاؤه (خ) في ظاهر المذهب؛ لأمره ﵇ بإمساك يوم عاشوراء، ولحرمة الوقت (وهـ) ، وكقيام بينة فيه بالرؤية، كما تجب الصلاة بآخر وقتها، وكالمحرم يلزمه صوم يوم عن بعض مد في الفدية، وعنه: لا يجبان، ويأتي الكلام في المجنون: هل يقضي؟ وإن قلنا: يجب الصوم على الصبي، عصى بالفطر وأمسك، ويقضي كالبالغ (١) . وإن نوى المُمَيِّزُ الصوم، ثم بلغ في النهار بسن أو احتلام وقلنا: يقضي لو بلَغَ مفطراً، فلا قضاء عليه عند القاضي، كنذره إتمام نفل، وعند أبي الخطاب: يلزمه القضاء، كقيام البينة يوم الثلاثين، وهو في نفل معتاد. وسبق الوجوب في أحدهما، وتجدُّدُه في الآخر مُلْغىً بما لو كانا مفطرين، وكبلوغه في صلاة وحج، فعلى هذا: هو كمسافر قدم صائما، يلزمه الإمساك، وحُكِيَ قول هنا، وعلى الأول: هو كبُلوغِه مفطراً (٢) .

стр. 98

وإن طَهُرت حائض أو نفساء، أو قدِمَ مسافراً، أو أقام مفطراً، أو بَرِىء مريض مفطراً، لزمهم الإمساك على الأصح (وهـ) كالقضاء (ع) ، وكمقيم تعمد الفطر (و) سافر، أو حاضت المرأة أوْ لا. نقله ابن القاسم، وحنبل، ويعايى بها. ويتوجه: لا إمساك مع حيض، ومع السفر خلاف. وفي «المستوعب» رواية في صائم أفطر عمداً، أو لم ينو الصوم حتى أصبح: لا إمساك عليه. كذا قال. وأطلق جماعة الروايتين في الإمساك. وقال في «الفصول» : يمسك من لم يفطر، وإلا فروايتان، وذكر الحُلْوانيُّ: إذا قال المسافر: أُفِطرُ غدا، كقدومه مفطراً. وجعله القاضي محل وفاقٍ. وإذا لم يجب الإمساك فقَدِمَ مسافر مفطراً، فوجد امرأته طهرت من حيضها، له أن يطأها. وإن برِىءَ مريض صائماً، أو قدِمَ مسافر، أو أقام صائماً، لزمه الإتمام (و) وأجزأ (و) ، كمقيم صائم مرِضَ، ثم لم يفطر حتى عُوفيَ (و) ولو وطئا فيه، كَفَّرا. نصَّ عليه (هـ) كمقيم وطِئَ ثم سافر (١) . وإن علِمَ مسافر أنه يقدم غداً، لزمه الصوم.

стр. 99

نقله أبو طالب، وأبو داود، كمن نذر صوم يوم يقدَمُ فلان، وعلِمَ قدومه في غدٍ، بخلاف الصبي يعلم أنه يبلغ في غدٍ؛ لأنه غير مكلَّفٍ، وقيل: يُستحبُّ (و) لوجود سبب الرُّخصةِ. قال صاحب «المحرر» : وهو أقيَسُ؛ لأنَّ المختار: أن من سافر في أثناء يوم له الفطر، وإن قامت بَيَّنةٌ بالرؤية في يوم منه، أمسك (و) وقضى (و) وذكر أبو الخطاب رواية: لا يلزمه الإمساك. وقاله عطاء. وخرج في «المغني» على قول عطاء من ظن أن الفجر لم يطلُعْ، وقد طلَعَ، ونحو ذلك (١) .

стр. 100

وقال شيخنا: يُمسِكُ ولا يقضي، وإنه لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب، لم يقض (١) . والرِّدَّةُ تمنع صحة الصوم (ع) فلو ارتد في يوم، ثم أسلم فيه أو بعده، أو ارتد في ليلته، ثم أسلم فيه، فجزم الشيخ وغيره بقضائه. وقال صاحب «المحرر» : ينبني على الروايتين فيما إذا وُجِدَ المُوجبُ في بعض اليوم، فإن قلنا: يجب، وجب هنا، وإلا فلا، ومذهب (هـ) لا يقضي؛ لوجوب المُسْقِط، ومذهبُ (ش) يقضي؛ لأن الرِّدَّةَ لا تمنع الوجوب عنده.

стр. 101

وإن حاضت المرأة في يوم، فقال أحمد: تُمسِك، كمسافر قَدم، وجعلها القاضي كعكسها، تغليبا للموجب، ذكره ابن عقيل في «المنثور» وذكر في «الفصول» فيما إذا طرأ المانع، روايتين، وذكر صاحب «المحرر» - ويُؤخَذ من كلام غيره -: إن طرأ جنون، وقلنا: يمنع الصحة، وأنه لا يقضي، أنه هل يقضي؟ على الروايتين في إفاقته في أثناء يومٍ، بجامع أنه أدرك جُزْءاً من الوقت. وظاهر كلامهم لا إمساك مع المانع، وهو أظهر (١) ، ولا يلزم الإمساك من أفطر في صوم واجب غير رمضان. ذكره جماعة، وذكر صاحب «المحرر» ما ذكره جماعة أنه يمسك إذا نذر صوم يوم قدوم زيد، وأنه يدل على وجوبه، فإنهم إذا قالوه في هذا المعذور فغير المعذور أولى. قال: ولا وجه له عندي في الموضعين؛ لأن الحرمة هنا للعبادة خاصة، وقد فقدت. كذا قال. ولا يلزم التعيين زمن العبادة في النذر المعين، كرمضان، بخلاف غيره، وقال فيها في «الخلاف» (٢) : وفي صوم النذر لا يلزم الإمساك. قال: لأنه لا يلزمه لو أفطر عمداً بلا عذرٍ؛ لأنه لا يلحقه تهمة، بخلاف رمضان. كذا قال. ومَنْ نوى الصوم ليلا ثم جُنَّ أو أغمي عليه جميع النهار، لم يصح صومه (هـ) ؛ لأن الصوم الإمساك مع النية.

стр. 102

وفي «المستوعب» خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أوله أنه لا يقضي من أغمي عليه أياما بعد نيَّتِه المذكورة، وإن أفاق المغمى عليه في جزء من النهار، صح صومه، لدخولِهِ في قوله ﵇: «يدع طعامه وشرابه من أجلي» . ومذهب (م ق) إن كان مفيقًا أول اليوم صح، وإلا فلا؛ لأن الإمساك أحد ركني الصوم، فاعتبر لأوله كالنية، واعتبر بعض المالكية إفاقته أكثر اليوم، ولا يُفِسد قليل الإغماء الصوم (ق) . والجنون كالإغماء (و) ، وقيل: يَفسُد الصوم بقليله، اختاره ابن البناء، وصاحب «المحرر» ، (وق) الجديد، كالحيض، بل أولى؛ لعدم تكليفه. وقال في «الواضح» : هل من شرطه إفاقته جميع يومه، أو يكفي بعضه؟ فيه روايتان (١) . وإن نام جميع النهار، صح صَوْمُهُ (و) خلافاً للإصطخري الشافعي؛ ولأنه إجماع قَبْلَه، ولأنه معتاد إذا نُبِّه انتبه، فهو كذاهلٍ وساهٍ. وإذا لم يصح الصوم مع الإغماء، لزمه القضاء في الأصح (و) لأنه مرض، ولأنه يغطي العقل، ولا يرفع التكليف، ولا تطول مدَّتُه، ولا ولاية على صاحبه، ويدخل على الأنبياء؛ بخلاف الجنون. ولا يلزم المجنون القضاء سواء فات بالجنون الشهر أو بعضه (وش) ، وعنه: يقضي (وم) ، وعنه: إن أفاق في الشهر، قضى، وإن أفاق بعده، لم يقضِ (وهـ) ؛ لعِظَمِ مشقه القضاء.

стр. 103

ومن جن في صوم قضاء وكفارة، ونحو ذلك، قضاه بالوجوب السابق (١) . فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله، ولصحيح مرض في يومه، أو خاف مرضا بعطش أو غيره (ع) ، ويجزئه (و) (٢) ، كمريض يباح له ترك القيام، أو الجمعة، أو يباح له التيمم. قال صاحب «المحرر» : وقياس قول من قال: إن صوم المسافر لا يُعتدُّ به، أن المريض كذلك وأولى. ومن لم يمكنه التداوي في مرضه وتَرْكُه يضر به، فله التداوي، نقله حنبل في من به رمد يخاف الضرر بترك الاكتحال؛ لتضرره بالصوم كتضرره بمجرد الصوم (٣) .

стр. 104

ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم (و) (١) ، وجزم به في «الرعاية» في وجع رأس وحُمّى، ثم قال: قلت: إلا أن يتضرر. كذا قال، وقيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع الصوم. قيل: مِثْلُ الحُمَّى؟ قال: وأي مرض أشد من الحمى؟!

стр. 105

ومن خاف تلفا (١) بصومِهِ، كره وأجزأه، وقال في «عيون المسائل» ، و «الانتصار» ، و «الرعاية» وغيرها: يحرم (وم) ، ولم أجد ذكروا في الإجزاء خلافاً، وذكر جماعة في صوم الظهار أنه يجب فطره بمرض مَخُوفٍ، وقيل للقاضي في «الخلاف» : يوم العيد يحرم صومه بخلاف سائر الأيام؟ فقال: هذا لا يمنع صحته، يدل عليه لو نذر صيام يوم هو مريض فيه مرضاً مَخُوفاً، فإنه يفطر، وعليه القضاء، وإن كان معصية، وقال الآجريُّ: من صنعته شاقَّةٌ، فإن خاف تلفاً (٢) ، أفطر وقضى، وإن لم يضره تَرْكُها، أثم، وإلا فلا، قال: هذا قول الفقهاء، رحمهم الله تعالى، وسبق هذا المعنى في ترتيب الصلوات.

стр. 106

وإن خاف بالصوم ذهاب ماله، فسبق أنَّهُ عذر في تَرْكِ الجمعة والجماعة، وفي صلاة الخوف، وإن أحاط العدو ببلد والصوم يضعفهم، فهل يجوز الفطر (وم) ؟ ذكر الخلال روايتين، ويعايا بها (١) .

стр. 107

وقال ابن عقيل: إن حصر العدو بلداً، أو قصدوا عدوًّا بمسافة قريبة، لم يجز الفطر، والقصر على الأصح، ونقل حنبل: إذا كانوا بأرض العدو وهم بالقرب، أفطروا عند القتال، وذكر جماعة فيمن هو في الغزو، وتحضر الصلاة، والماء إلى جنبه، يخاف إن ذهب إليه على نفسه، أو فوت مطلوبه، فعنه: يتيمم ويصلي. اختاره أبو بكر، وعنه: لا يتيمم ويؤخر الصلاة، وعنه: إن لم يخف على نفسه، توضأ وصلى، وسبق في التيمم. ومن به شبق يخاف تنشق مثانته، جامَعَ وقضى ولا يكفر، نقله الشالنجي. قال الأصحاب: هذا إن لم تندفع شهوته بدونه، وإلا لم يجز، وكذا إن أمكنه أن لا يفسد صوم زوجته، لم يَجُزْ، وإلا جاز للضرورة، ومع الضرورة إلى وَطْءِ حائض وصائمة، فقيل: الصائمة أولى؛ لتحريم الحائض بالكتاب، وقيل: يتخير لإفساد صومها، وإن تعذر قضاؤه، لدوام شبقه، فكالشيخ الهرم على ما يأتي (١) .

стр. 108

فصل: للمسافر الفطر للمسافر الفطر (ع) ، وهو مَنْ له القصر (و) ، وإن صام أجزأه، نقله الجماعة (و) ونقل حنبلٌ: لا يعجبني، واحتج بقوله ﵇: «ليس من البر الصوم في السفر» . وعمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة، وقاله الظاهرية، ويروى عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وابن عباس، والسنة الصحيحة ترد هذا القول (١) ، ورواية حنبل تحتمل عدم الإجزاء، ويُؤيِّده كثرة تفرُّدِ حنبلٍ، وحَمْلُها على رواية الجماعة أولى، ولهذا نقل حرب: لا يصوم. قال حرب: يقوله بتوكيد. ونقل أيضاً: إن صام أجزأه. ولكن ذلك يدل على أنه يُكرَه. وسأله إسحاق بن إبراهيم عن الصوم فيه لمن قوي؟ فقال: لا يصوم. وحكاه صاحب «المحرر» عن الأصحاب، قال: وعندي لا يكره إذا قوي عليه، واختاره الآجري، وظاهر كلام ابن عقيل في «مفرداته» وغيره: لا يُكرَه، بل تَرْكُه أفضلُ، وليس الفطر أفضل٤٥ (٢)

стр. 109

(خ) ، وفرق بينه وبين رخصة القصر، أنها مجمع عليها، تبرأ بها الذمة. ورُدَّ بصوم المريض، وبتأخير المغرب ليلة المزدلفة، وسبق في القصر حكم من سافر ليفطر (١) . ولا يجوز للمريض والمسافر أن يصوما في رمضان عن غيره (وم ش) كالمقيم الصحيح (و) ؛ لأنه لو قَبِل صوما من المعذور قَبِلَه من غيره، كسائر الزمان المتضيق لعبادة، ولأن العزيمة تتعين برد الرخصة، كترْكِ الجمعة، لعذر لا يجوز صرْفُ ذلك الوقت في غيره، فعلى هذا: هل يقع صومه باطلاً؟ (وم ش) أم يقع ما نواه؟ هي مسألة تعيين النية، ومذهب (هـ) يجوز عن واجب للمسافر، ولأصحابه خلاف في المريض؛ لأنه لا يُخيَّر، بل إن تضرر، لزمه الفطر، وإلا لزمه الصوم، والأصح عن (هـ) لا يصح النفل، ولنا قول: للمسافر صوم النفل فيه، وعلى المذهب: لو قلب صوم رمضان إلى نفلٍ، لم يصح له النفل، ويبطل فرضه إلا على رواية عدم التعيين.

стр. 110

ومن نوى الصوم في سفره، فله الفطر (و) بما شاء (وهـ ش) لفطره ﵇، في الأخبار الصحيحة، ولأن من له الأكل له الجماع، كمن لم ينو، وذكر جماعة منهم الشيخ: أنه يفطر بنية الفِطْرِ، فيقع الجماع بعد الفطر، فعلى هذا: لا كفارة بالجماع (وهـ ش) اختاره القاضي وأكثر أصحابنا، قاله صاحب «المحرَّر» ، وذكر بعضهم رواية: يُكفِّر، وجزم به على هذا، وهو أظهر، وعنه: لا يجوز بالجماع (وم) ؛ لأنه لا يقوي على السفر، فعلى هذا: إن جامع كفر (وم ر) . وعنه: لا؛ لأن الدليل يقتضي جوازه، فلا أقل من العمل به في إسقاط الكفارة (وم ر) لكن له الجماع بعد فطره بغيره، كفطره بسبب مباح، ومذهب (م) الأكل والشرب كالجماع (١) .
следующие страницы →