Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا ولد مَوْلُود إِلَّا قد اسْتهلّ غير الْمَسِيح ابْن مَرْيَم لم يُسَلط عَلَيْهِ الشَّيْطَان وَلم ينهزه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: لما ولد عِيسَى ﵇ أَتَت الشَّيَاطِين إِبْلِيس فَقَالُوا: أَصبَحت الْأَصْنَام قد نكست رؤوسها فَقَالَ: هَذَا حدث مَكَانكُمْ فطار حَتَّى جاب خافقي الأَرْض فَلم يجد شَيْئا ثمَّ جَاءَ الْبحار فَلم يقدر على شَيْء ثمَّ طَار أَيْضا فَوجدَ عِيسَى ﵇ قد ولد عِنْد مدود حمَار وَإِذا الْمَلَائِكَة قد حفَّت حوله فَرجع إِلَيْهِم فَقَالَ: إِن نَبيا قد ولد البارحة مَا حملت أُنْثَى قطّ وَلَا وضعت إِلَّا وَأَنا بحضرتها إِلَّا هَذَا
فأيسوا أَن تعبد الْأَصْنَام بعد هَذِه اللَّيْلَة وَلَكِن ائْتُوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل بني آدم طعن الشَّيْطَان فِي جنبه إِلَّا عِيسَى بن مَرْيَم وَأمه جعل بَينهمَا وَبَينه حجاب فأصابت الطعنة الْحجاب وَلم ينفذ إِلَيْهِمَا شَيْء
وَذكر لنا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يصيبان الذُّنُوب كَمَا يُصِيبهُ سَائِر بني آدم
وَذكر لنا إِن عِيسَى ﵇ كَانَ يمشي على الْبَحْر كَمَا يمشي على الْبر مِمَّا أعطَاهُ الله من الْيَقِين والإِخلاص
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ قَالَ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل آدَمِيّ طعن الشَّيْطَان فِي جنبه غير عِيسَى وَأمه كَانَا لَا يصيبان الذُّنُوب كَمَا يُصِيبهَا بَنو آدم
قَالَ: وَقَالَ عِيسَى ﷺ فِيمَا يثني على ربه: وأعاذني وَأمي من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَلم يكن لَهُ علينا سَبِيل
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبن عَبَّاس قَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا قَالَت ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ إِذن لم تكن لَهَا ذُرِّيَّة
الْآيَة ٣٧
стр. 1157
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فتقبلها رَبهَا بِقبُول حسن﴾ قَالَ: تقبل من أمهَا مَا أَرَادَت بهَا الْكَنِيسَة فأجرها فِيهِ ﴿وأنبتها نباتاً حسنا﴾ قَالَ: نَبتَت فِي غذَاء الله
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع وكفلها زَكَرِيَّا قَالَ: ضمهَا إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كفلها زَكَرِيَّا فَدخل عَلَيْهَا الْمِحْرَاب فَوجدَ عِنْدهَا رزقا عنباً فِي مكتل فِي غير حِينه ﴿قَالَ يَا مَرْيَم أَنى لَك هَذَا قَالَت هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ: إِن الَّذِي يرزقك الْعِنَب فِي غير حِينه لقادر أَن يَرْزُقنِي من العاقر الْكَبِير الْعَقِيم ولدا ﴿هُنَالك دَعَا زَكَرِيَّا ربه﴾ فَلَمَّا بشر بِيَحْيَى قَالَ ﴿رب اجْعَل لي آيَة قَالَ آيتك ألَاّ تكلم النَّاس﴾ قَالَ: يعتقل لسَانك من غير مرض وَأَنت سوي
وَأخرج عبد بن حميد وآدَم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ قَالَ: سهمهم بقلمه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت مَرْيَم ابْنة سيدهم وإمامهم فتشاح عَلَيْهَا أَحْبَارهم فاقترعوا فِيهَا بسهامهم أَيهمْ يكفلها وَكَانَ زَكَرِيَّا زوج خَالَتهَا فكفلها وَكَانَت عِنْده وحضنتها
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وناس من الصَّحَابَة إِن الَّذين كَانُوا يَكْتُبُونَ التَّوْرَاة إِذا جاؤوا إِلَيْهِم بِإِنْسَان مُحَرر واقترعوا عَلَيْهِ أَيهمْ يَأْخُذهُ فيعلمه وَكَانَ زَكَرِيَّا أفضلهم يَوْمئِذٍ وَكَانَ مَعَهم وَكَانَت أُخْت أم مَرْيَم تَحْتَهُ فَلَمَّا أَتَوا بهَا قَالَ لَهُم زَكَرِيَّا: أَنا أحقكم بهَا تحتي أُخْتهَا
قَالَ: فَخَرجُوا إِلَى نهر الْأُرْدُن فَألْقوا أقلامهم الَّتِي يَكْتُبُونَ بهَا أَيهمْ يقوم قلمه فيكفلها فجرت الأقلام وَقَامَ قلم زَكَرِيَّا على قرنيه كَأَنَّهُ فِي طين فَأخذ الْجَارِيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ قَالَ: جعلهَا مَعَه فِي محرابه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه قَرَأَهَا ﴿وكفلها﴾ مُشَدّدَة ﴿زَكَرِيَّا﴾ ممدودة مَهْمُوز مَنْصُوب
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبن عَبَّاس ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: مكتلاً فِيهِ عِنَب فِي غير حِينه
стр. 1158
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: عنباً فِي غير زَمَانه
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن مُجَاهِد ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: فَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء وَفَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن مُجَاهِد ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: علما
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: وجد عِنْدهَا ثمار الْجنَّة
فَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء وَفَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وجد عِنْدهَا رزقا﴾ قَالَ: الْفَاكِهَة الغضة حِين لَا تُوجد الْفَاكِهَة عِنْد أحد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿أنَّى﴾ يَعْنِي من أَيْن
وَأخرج عَن الضَّحَّاك ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ يَقُول من أَتَاك بِهَذَا
وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ أَقَامَ أَيَّامًا لم يطعم طَعَاما حَتَّى شقّ ذَلِك عَلَيْهِ فَطَافَ فِي منَازِل أَزوَاجه فَلم يجد عِنْد وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَيْئا فَأتى فَاطِمَة فَقَالَ يَا بنية هَل عنْدك شَيْء آكله فَإِنِّي جَائِع فَقَالَت: لَا وَالله
فَلَمَّا خرج من عِنْدهَا بعثت إِلَيْهَا جَارة لَهَا بِرَغِيفَيْنِ وَقطعَة لحم فَأَخَذته مِنْهَا فَوَضَعته فِي جَفْنَة لَهَا وَقَالَت: وَالله لَأُوثِرَنَّ بِهَذَا رَسُول الله ﷺ على نَفسِي وَمن عِنْدِي وَكَانُوا جَمِيعًا مُحْتَاجين إِلَى شبعة طَعَام فَبعثت حسنا أَو حُسَيْنًا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَت لَهُ: - بِأبي أَنْت وَأمي - قد أَتَى الله بِشَيْء قد خبأته لَك فَقَالَ: هَلُمِّي يَا بنية بالجفنة فَكشفت عَن الْجَفْنَة فَإِذا هِيَ مَمْلُوءَة خبْزًا وَلَحْمًا فَلَمَّا نظرت إِلَيْهَا بهتت وَعرفت أَنَّهَا بركَة من الله
فحمدت الله تَعَالَى وقدمته إِلَى النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ حمد الله وَقَالَ: من أَيْن لَك هَذَا يَا بنية قَالَت: يَا أَبَت ﴿هُوَ من عِنْد الله إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾
الْآيَة ٣٨
стр. 1159
أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما رأى ذَلِك زَكَرِيَّا يَعْنِي فَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء وَفَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف عِنْد مَرْيَم قَالَ: إِن الَّذِي يَأْتِي بِهَذَا مَرْيَم فِي غير زَمَانه قَادر على أَن يَرْزُقنِي ولدا فَذَلِك حِين دَعَا ربه
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: لما وجد زَكَرِيَّا عِنْد مَرْيَم ثَمَر الشتَاء فِي الصَّيف وثمر الصَّيف فِي الشتَاء يَأْتِيهَا بِهِ جِبْرِيل قَالَ لَهَا: أَنى لَك هَذَا فِي غير حِينه فَقَالَت: هَذَا رزق من عِنْد الله يَأْتِي بِهِ الله ﴿إِن الله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ فطمع زَكَرِيَّا فِي الْوَلَد فَقَالَ: أَن الَّذِي أَتَى مَرْيَم بِهَذِهِ الْفَاكِهَة فِي غير حينها لقادر أَن يصلح لي زَوْجَتي ويهب لي مِنْهَا ولدا فَعِنْدَ ذَلِك ﴿دَعَا زَكَرِيَّا ربه﴾ وَذَلِكَ لثلاث لَيَال بَقينَ من الْمحرم
قَامَ زَكَرِيَّا فاغتسل ثمَّ ابتهل فِي الدُّعَاء إِلَى الله قَالَ: يَا رَازِق مَرْيَم ثمار الصَّيف فِي الشتَاء وثمار الشتَاء فِي الصَّيف هَب لي من لَدُنْك - يَعْنِي من عنْدك - ذُرِّيَّة طيبَة يَعْنِي تقيا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿ذُرِّيَّة طيبَة﴾ يَقُول: مباركة
الْآيَة ٣٩
стр. 1160
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد قَالَ: فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ((فناداه جِبْرِيل وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب)) وأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: ذكرُوا الْمَلَائِكَة ثمَّ تَلا (إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة ليسمون الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى) (النَّجْم الْآيَة ٢٧) وَكَانَ يَقْرَأها ((فناداه الْمَلَائِكَة))
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فناداه الْمَلَائِكَة بِالتَّاءِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ عبد الله يذكر الْمَلَائِكَة فِي الْقُرْآن
стр. 1161
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه قَرَأَ ﴿فنادته الْمَلَائِكَة﴾ بِالتَّاءِ ﴿أَن الله﴾ بِنصب الْألف ﴿يبشرك﴾ مثقلة
قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي﴾
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ثَابت قَالَ: الصَّلَاة خدمَة الله فِي الأَرْض وَلَو علم الله شَيْئا أفضل من الصَّلَاة مَا قَالَ ﴿فنادته الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي الْمِحْرَاب﴾
أخرج عبد الْمُنْذر عَن السّديّ
الْمِحْرَاب الْمصلى
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اتَّقوا هَذِه المذابح
يَعْنِي المحاريب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا لم يتخذوا فِي مَسَاجِدهمْ مذابح كمذابح النَّصَارَى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: اتَّقوا هَذِه المحاريب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبيد بن أبي الْجَعْد قَالَ: كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَقُولُونَ: إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تتَّخذ المذابح فِي الْمَسَاجِد
يَعْنِي الطاقات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أَي ذَر قَالَ: إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تتَّخذ المذابح فِي الْمَسَاجِد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ أَنه كره الصَّلَاة فِي الطاق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ يكره الصَّلَاة فِي الطاق
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد أَنه كَانَ يكره المذابح فِي الْمَسَاجِد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب أَنه كره المذابح فِي الْمَسْجِد
وَأخرج ابْن جرير عَن معَاذ الْكُوفِي قَالَ: من قَرَأَ ﴿يبشر﴾ مثقلة فَإِنَّهُ من الْبشَارَة وَمن قَرَأَ ﴿يبشر﴾ مُخَفّفَة بِنصب الْبَاء فَإِنَّهُ من السرُور
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: أَن الْمَلَائِكَة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بِيَحْيَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿أَن الله يبشرك بِيَحْيَى﴾ قَالَ: إِنَّمَا سمي يحيى لِأَن الله أَحْيَاهُ بالإِيمان
стр. 1162
وَأخرج ابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الافراد وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا خلق الله فِرْعَوْن فِي بطن أمه كَافِرًا وَخلق يحيى بن زَكَرِيَّا فِي بطن أمه مُؤمنا
وَأخرج الْفِرْيَانِيُّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ قَالَ: عِيسَى بن مَرْيَم والكلمة يَعْنِي تكوّن بِكَلِمَة من الله
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت امْرَأَة زَكَرِيَّا لِمَرْيَم: إِنِّي أجد الَّذِي فِي بَطْني يَتَحَرَّك للَّذي فِي بَطْنك فَوضعت امْرَأَة زَكَرِيَّا يحيى ﵇ وَمَرْيَم عِيسَى ﵇ وَذَلِكَ قَوْله ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ قَالَ: يحيى مُصدق بِعِيسَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ قَالَ: كَانَ يحيى أول من صدق بِعِيسَى وَشهد أَنه كلمة من الله
قَالَ: وَكَانَ يحيى ابْن خَالَة عِيسَى وَكَانَ أكبر من عِيسَى
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ يَقُول: مُصدق بِعِيسَى وعَلى سنته ومنهاجه
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ قَالَ: كَانَ عِيسَى وَيحيى ابْني خَالَة وَكَانَت أم يحيى تَقول لِمَرْيَم: إِنِّي أجد الَّذِي فِي بَطْني يسْجد للَّذي فِي بَطْنك فَذَلِك تَصْدِيقه بِعِيسَى سُجُوده فِي بطن أمه
وَهُوَ أول من صدق بِعِيسَى وَكلمَة عِيسَى
وَيحيى أكبر من عِيسَى
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لقِيت أم يحيى أم عِيسَى وَهَذِه حَامِل بِيَحْيَى وَهَذِه حَامِل بِعِيسَى فَقَالَت امْرَأَة زَكَرِيَّا: إِنِّي وجدت مَا فِي بَطْني يسْجد لما فِي بَطْنك
فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَسَيِّدًا﴾ قَالَ: حَلِيمًا تقياً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: السَّيِّد الْكَرِيم على الله
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَضَب وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: السَّيِّد الَّذِي لَا يغلبه الْغَضَب
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: السَّيِّد الْفَقِيه الْعَالم
стр. 1163
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن الضَّحَّاك قَالَ: السَّيِّد الْحسن الْخلق والحصور الَّذِي حصر عَن النِّسَاء
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد قَالَ: (الحصور) الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: نَادَى منادٍ من السَّمَاء أَن يحيى بن زَكَرِيَّا سيد من ولدت النِّسَاء وَأَن جورجيس سيد الشُّهَدَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: (السَّيِّد) الْحَلِيم والحصور الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ قَالَ: السَّيِّد الْحَلِيم والحصور الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الحصور الَّذِي لَا ينزل المَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الحصور الَّذِي لَا يقرب النِّسَاء
وَلَفظ ابْن الْمُنْذر: الْعنين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد يلقى الله إِلَّا ذَا ذَنْب إِلَّا يحيى بن زَكَرِيَّا فَإِن الله يَقُول: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ ذكره مثل هدبة الثَّوْب وَأَشَارَ بأنملته
وَأخرجه ابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة من وَجه آخر عَن ابْن عَمْرو
مَوْقُوفا وَهُوَ أقوى اسناداً من الْمَرْفُوع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل ابْن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عَلَيْهِ إِن شَاءَ أَو يرحمه إلاّ يحيى بن زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ كَانَ ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا من الصَّالِحين﴾ ثمَّ أَهْوى النَّبِي ﷺ إِلَى قذاة من الأَرْض فَأَخذهَا وَقَالَ: كَانَ ذكره مثل هَذِه القذاة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرْبَعَة لعنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأمنت الْمَلَائِكَة: رجل جعله الله ذكرا فأنث نَفسه وتشبه بِالنسَاء وَامْرَأَة
стр. 1164
جعلهَا الله أُنْثَى فتذكرت وتشبهت بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يضل الْأَعْمَى وَرجل حصور وَلم يَجْعَل الله حصوراً إِلَّا يحيى بن زَكَرِيَّا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن بَعضهم رفع الحَدِيث لعن الله وَالْمَلَائِكَة رجلا تحصر بعد يحيى بن زَكَرِيَّا
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿وَحَصُورًا﴾ قَالَ: لَا يَشْتَهِي النِّسَاء ثمَّ ضرب بِيَدِهِ إِلَى الأَرْض فَأخذ نواة فَقَالَ: مَا كَانَ مَعَه مثل هَذِه
وَأخرج الطسي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿وَحَصُورًا﴾ قَالَ: ألذي لَا يَأْتِي النِّسَاء
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: وحصور عَن الْخَنَا يَأْمر النا س بِفعل الحراب والتشمير
الْآيَتَانِ ٤٠ - ٤١
стр. 1165
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: لما سمع زَكَرِيَّا النداء جَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ لَهُ: يَا زَكَرِيَّا إِن الصَّوْت الَّذِي سَمِعت لَيْسَ هُوَ من الله إِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان ليسخر بك وَلَو كَانَ من الله أوحى إِلَيْك كَمَا يوحي إِلَيْك فِي غَيره من الْأَمر
فَشك مَكَانَهُ وَقَالَ ﴿أَنى يكون لي غُلَام﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: أَتَاهُ الشَّيْطَان فَأَرَادَ أَن يكدر عَلَيْهِ نعْمَة ربه قَالَ: هَل تَدْرِي من ناداك قَالَ: نعم
ناداني مَلَائِكَة رَبِّي قَالَ: بل ذَلِك الشَّيْطَان لَو كَانَ هَذَا من رَبك لأخفاه إِلَيْك كَمَا أخفيت نداءك فَقَالَ ﴿رب اجْعَل لي آيَة﴾
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وامرأتي عَاقِر﴾
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن شُعَيْب الجبائي قَالَ اسْم أم يحيى أشيع
стр. 1166
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ كَذَلِك الله يفعل مَا يَشَاء﴾
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿كَذَلِك﴾ يَعْنِي هَكَذَا
وَفِي قَوْله ﴿رب اجْعَل لي آيَة﴾ قَالَ: قَالَ زَكَرِيَّا: رب فَإِن كَانَ هَذَا الصَّوْت مِنْك فَاجْعَلْ لي آيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿رب اجْعَل لي آيَة﴾ قَالَ بِالْحملِ بِهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام﴾ قَالَ: إِنَّمَا عُوقِبَ بذلك لِأَن الْمَلَائِكَة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بِيَحْيَى فَسَأَلَ الْآيَة بعد كَلَام الْمَلَائِكَة إِيَّاه فَأخذ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: اعتقل لِسَانه من غير مرض
وَأخرج عَن السّديّ قَالَ: اعتقل لِسَانه ثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن جُبَير بن نفير قَالَ: رَبًّا لِسَانه فِي فِيهِ حَتَّى ملأَهُ فَمَنعه الْكَلَام ثمَّ أطلقهُ الله بعد ثَلَاث
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إلَاّ رمزاً﴾ قَالَ: الرَّمْز بالشفتين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿إلَاّ رمزاً﴾ قَالَ: إيماؤه بشفتيه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿إلَاّ رمزاً﴾ قَالَ: الاشارة
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: الرَّمْز أَن يُشِير بِيَدِهِ أَو رَأسه وَلَا يتَكَلَّم
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الرَّمْز أَن أَخذ بِلِسَانِهِ فَجعل يكلم النَّاس بِيَدِهِ
وَأخرج الطسي فِي مسَائِله وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿إلَاّ رمزاً﴾ قَالَ: الاشارة بِالْيَدِ وَالْوَحي بِالرَّأْسِ قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: مَا فِي السَّمَاء من الرَّحْمَن مرتمز إِلَّا إِلَيْهِ وَمَا فِي الأَرْض من وزر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نعيم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: لَو رخص الله لأحد فِي ترك الذّكر لرخص لزكريا ﵇ حَيْثُ قَالَ
стр. 1167
﴿آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزاً وَاذْكُر رَبك كثيرا﴾ وَلَو رخص لأحد فِي ترك الذّكر لرخص للَّذين يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله قَالَ الله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا واذْكُرُوا الله كثيرا)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَسبح بالْعَشي وَالْإِبْكَار﴾ قَالَ ﴿بالْعَشي﴾ ميل الشَّمْس إِلَى أَن تغيب ﴿وَالْإِبْكَار﴾ أول الْفجْر
الْآيَات ٤٢ - ٤٣ - ٤٤ - ٤٥
стр. 1168
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿إِن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسَاء الْعَالمين﴾ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: خير نسَاء ركبن الْإِبِل نسَاء قُرَيْش
أحناه على ولد فِي صغره وأرعاه على زوج فِي ذَات يَده
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَلم تركب مَرْيَم بنت عمرَان بَعِيرًا قطّ أخرجه الشَّيْخَانِ بِدُونِ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ سَمِعت رَسُول الله يَقُول: خير نسائها مَرْيَم بنت عمرَان وَخير نسائها خَدِيجَة بنت خويلد
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفضل نسَاء الْعَالمين خَدِيجَة وَفَاطِمَة وَمَرْيَم وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن
стр. 1169
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله اصْطفى على نسَاء الْعَالمين أَرْبعا: آسِيَة بنت مُزَاحم وَمَرْيَم بنت عمرَان وَخَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالْحَاكِم عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: حَسبك من نسَاء الْعَالمين مَرْيَم بنت عمرَان وَخَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن وَأخرجه ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن
مُرْسلا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ كمل من الرِّجَال كثير وَلم يكمل من النِّسَاء إِلَّا: مَرْيَم بنت عمرَان وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن وَفضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على الطَّعَام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن فَاطِمَة ﵂ قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : أَنْت سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَرْيَم البتول
وَأخرج ابْن جرير عَن عمار بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فضلت خَدِيجَة على نسَاء أمتِي كَمَا فضلت مَرْيَم على نسَاء الْعَالمين
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سيدة نسَاء أهل الْجنَّة مَرْيَم بنت عمرَان ثمَّ فَاطِمَة ثمَّ خَدِيجَة ثمَّ آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مقَاتل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَربع نسْوَة سيدات عالمهن: مَرْيَم بنت عمرَان وآسية بنت مُزَاحم وَخَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ وأفضلهن عَالما فَاطِمَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين بعد مَرْيَم ابْنة عمرَان وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن وَخَدِيجَة ابْنة خويلد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خير نسَاء ركبن الْإِبِل نسَاء قُرَيْش أحناه على ولد فِي صغره وأرعاه على بعل فِي ذَات يَده وَلَو علمت أَن مَرْيَم ابْنة عمرَان ركبت بَعِيرًا مَا فضلت عَلَيْهَا أحدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿إِن الله اصطفاك وطهرك﴾ قَالَ: جعلك طيبَة إِيمَانًا
стр. 1170
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وطهرك﴾ قَالَ: من الْحيض ﴿واصطفاك على نسَاء الْعَالمين﴾ قَالَ: على نسَاء ذَلِك الزَّمَان الَّذِي هم فِيهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن إِسْحَق قَالَ: كَانَت مَرْيَم حَبِيسًا فِي الْكَنِيسَة وَمَعَهَا فِي الْكَنِيسَة غُلَام اسْمه يُوسُف وَقد كَانَ أمه وَأَبوهُ جعلاه نذيراً حَبِيسًا فَكَانَا فِي الْكَنِيسَة جَمِيعًا وَكَانَت مَرْيَم إِذا نفذ مَاؤُهَا وَمَاء يُوسُف أخذا قلتيهما فَانْطَلقَا إِلَى الْمَفَازَة الَّتِي فِيهَا المَاء فيملآن ثمَّ يرجعان وَالْمَلَائِكَة فِي ذَلِك مقبلة على مَرْيَم ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسَاء الْعَالمين﴾ فَإِذا سمع ذَلِك زَكَرِيَّا قَالَ: إِن لابنَة عمرَان لشأنا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿يَا مَرْيَم اقنتي لِرَبِّك﴾ قَالَ: اطيلي الركود يَعْنِي الْقيام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: لما قيل لَهَا ﴿اقنتي لِرَبِّك﴾ قَامَت حَتَّى ورمت قدماها
وَأخرج ابْن جرير عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كَانَت مَرْيَم تقوم حَتَّى يسيل الْقَيْح من قدميها
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن سعيد قَالَ: كَانَت مَرْيَم تصلي حَتَّى ترم قدماها
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﴿اقنتي لِرَبِّك﴾ قَالَ: اخلصي
وَأخرج عَن قَتَادَة قَالَ ﴿اقنتي لِرَبِّك﴾ قَالَ: أطيعي رَبك
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ ((واركعي واسجدي فِي الساجدين))
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت لديهم﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا كنت لديهم إِذْ يلقون أقلامهم أَيهمْ يكفل مَرْيَم﴾ قَالَ: إِن مَرْيَم ﵍ لما وضعت فِي الْمَسْجِد اقترع عَلَيْهَا أهل الْمصلى وهم يَكْتُبُونَ الْوَحْي فاقترعوا بأقلامهم أَيهمْ يكفلها فَقَالَ الله لمُحَمد: ﴿وَمَا كنت لديهم إِذْ يلقون أقلامهم أَيهمْ يكفل مَرْيَم وَمَا كنت لديهم إِذْ يختصمون﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِذْ يلقون أقلامهم أَيهمْ يكفل مَرْيَم﴾ قَالَ: ألقوا أقلامهم فِي المَاء فَذَهَبت مَعَ الجرية وَصعد قلم زَكَرِيَّا فكفلها زَكَرِيَّا
стр. 1171
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع قَالَ: ألقوا أقلامهم يُقَال: عصيهم تِلْقَاء جرية المَاء فاستقبلت عَصا زَكَرِيَّا ﵇ جرية المَاء فقرعهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ ﴿أقلامهم﴾ قَالَ: الَّتِي يَكْتُبُونَ بهَا التَّوْرَاة
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﴿أقلامهم﴾ يَعْنِي قداحهم
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما وهب الله لزكريا يحيى وَبلغ ثَلَاث سِنِين بشر الله مَرْيَم بِعِيسَى فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الْمِحْرَاب إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة - وَهُوَ جِبْرِيل وَحده - ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك﴾ من الْفَاحِشَة ﴿واصطفاك﴾ يَعْنِي اختارك ﴿على نسَاء الْعَالمين﴾ عَالم امتها ﴿يَا مَرْيَم اقنتي لِرَبِّك﴾ يَعْنِي صلي لِرَبِّك يَقُول: اركدي لِرَبِّك فِي الصَّلَاة بطول الْقيام فَكَانَت تقوم حَتَّى ورمت قدماها ﴿واسجدي واركعي مَعَ الراكعين﴾ يَعْنِي مَعَ الْمُصَلِّين مَعَ قراء بَيت الْمُقَدّس
يَقُول الله لنَبيه ﷺ ﴿ذَلِك من أنباء الْغَيْب نوحيه إِلَيْك﴾ يَعْنِي بالْخبر ﴿الْغَيْب﴾ فِي قصَّة زَكَرِيَّا وَيحيى وَمَرْيَم ﴿وَمَا كنت لديهم﴾ يَعْنِي عِنْدهم ﴿إِذْ يلقون أقلامهم﴾ فِي كَفَالَة مَرْيَم ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد يخبر بِقصَّة عِيسَى ﴿إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِن الله يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم وجيهاً فِي الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي مكيناً عِنْد الله فِي الدُّنْيَا من المقربين فِي الْآخِرَة ﴿ويكلم النَّاس فِي المهد﴾ يَعْنِي فِي الْخرق ﴿وكهلاً﴾ ويكلمهم كهلاً إِذا اجْتمع قبل أَن يرفع إِلَى السَّمَاء ﴿وَمن الصَّالِحين﴾ يَعْنِي من الْمُرْسلين
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: لما اسْتَقر حمل مَرْيَم وبشرها جِبْرِيل وثقت بكرامة الله واطمأنت فطابت نفسا وَاشْتَدَّ ازرها وَكَانَ مَعهَا فِي المحررين ابْن خَال لَهَا يُقَال لَهُ يُوسُف وَكَانَ يخدمها من وَرَاء الْحجاب ويكلمها ويناولها الشَّيْء من وَرَاء الْحجاب وَكَانَ أول من اطلع على حملهَا هُوَ واهتم لذَلِك وأحزنه وَخَافَ من البلية الَّتِي لَا قبل لَهُ بهَا وَلم يشْعر من ايْنَ اتيت مَرْيَم وشغله عَن النّظر فِي أَمر نَفسه وَعَمله لِأَنَّهُ كَانَ رجلا متعبداً حكيماً وَكَانَ من قبل أَن تضرب مَرْيَم الْحجاب على نَفسهَا تكون مَعَه وَنَشَأ مَعهَا
стр. 1172
وَكَانَت مَرْيَم إِذا نفذ مَاؤُهَا وَمَاء يُوسُف أخذا قلتيهما ثمَّ انْطَلقَا إِلَى الْمَفَازَة الَّتِي فِيهَا المَاء فيملآن قلتيهما ثمَّ يرجعان إِلَى الْكَنِيسَة وَالْمَلَائِكَة مقبلة على مَرْيَم بالبشارة ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك﴾ فَكَانَ يعجب يُوسُف مَا يسمع
فَلَمَّا استبان ليوسف حمل مَرْيَم وَقع فِي نَفسه من أمرهَا حَتَّى كَاد أَن يفتتن فَلَمَّا أَرَادَ أَن يتهمها فِي نَفسه ذكر مَا طهرهَا الله واصطفاها وَمَا وعد الله أمهَا أَنه يعيذها وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَمَا سمع من قَول الْمَلَائِكَة ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك﴾ فَذكر الْفَضَائِل الَّتِي فَضلهَا الله تَعَالَى بهَا وَقَالَ: إِن زَكَرِيَّا قد أحرزها فِي الْمِحْرَاب فَلَا يدْخل عَلَيْهَا أحد وَلَيْسَ للشَّيْطَان عَلَيْهَا سَبِيل فَمن أَيْن هَذَا فَلَمَّا رأى من تغير لَوْنهَا وَظُهُور بَطنهَا عظم ذَلِك عَلَيْهِ فَعرض لَهَا فَقَالَ: يَا مَرْيَم هَل يكون زرع من غير بذر قَالَت: نعم
قَالَ: وَكَيف ذَلِك قَالَت: إِن الله خلق البذرالأول من غير نَبَات وَأنْبت الزَّرْع الأول من غير بذر ولعلك تَقول: لَوْلَا أَنه اسْتَعَانَ عَلَيْهِ بالبذر لغلبه حَتَّى لَا يقدر على أَن يخلقه وَلَا ينبته
قَالَ يُوسُف: أعوذ بِاللَّه أَن أَقُول ذَلِك قد صدقت وَقلت بِالنورِ وَالْحكمَة وكما قدر أَن يخلق الزَّرْع الأول وينبته من غير بذر يقدر على أَن يَجْعَل زرعا من غير بذر فاخبريني هَل ينْبت الشّجر من غير مَاء وَلَا مطر قَالَت: ألم تعلم أَن للبذور وَالزَّرْع وَالْمَاء والمطر وَالشَّجر خَالِقًا وَاحِدًا فلعلك تَقول لَوْلَا المَاء والمطر لم يقدر على أَن ينْبت الشّجر
قَالَ: أعوذ بِاللَّه أَن أَقُول ذَلِك قد صدقت
فاخبريني هَل يكون ولد أَو رجل من غير ذكر قَالَت: نعم
قَالَ: وَكَيف ذَلِك قَالَت: ألم تعلم أَن الله خلق آدم وحواء امْرَأَته من غير حَبل وَلَا أُنْثَى وَلَا ذكر قَالَ: بلَى
فاخبريني خبرك قَالَت: بشرني الله ﴿بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَمن الصَّالِحين﴾ فَعلم يُوسُف أَن ذَلِك أَمر من الله لسَبَب خير أَرَادَهُ بمريم فَسكت عَنْهَا
فَلم تزل على ذَلِك حَتَّى ضربهَا الطلق فنوديت: أَن أَخْرِجِي من الْمِحْرَاب فَخرجت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِن الله يبشرك﴾ قَالَ: شافهتها الْمَلَائِكَة بذلك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ﴾ قَالَ: عِيسَى هُوَ الْكَلِمَة من الله
стр. 1173
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لم يكن من الْأَنْبِيَاء من لَهُ اسمان إِلَّا عِيسَى وَمُحَمّد ﵉
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: الْمَسِيح الصّديق
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد قَالَ: إِنَّمَا سمي الْمَسِيح لِأَنَّهُ مسح بِالْبركَةِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الثَّقَفِيّ أَن عِيسَى كَانَ سائحاً وَلذَلِك سمي الْمَسِيح كَانَ يُمْسِي بِأَرْض وَيُصْبِح بِأُخْرَى وانه لم يتزّوج حَتَّى رفع
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن المقربين﴾ يَقُول: وَمن المقربين عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة
الْآيَتَانِ ٤٦ - ٤٧
стр. 1174
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج قَالَ: بَلغنِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿المهد﴾ مَضْجَع الصَّبِي فِي رضاعه
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لم يتَكَلَّم فِي المهد إِلَّا ثَلَاثَة: عِيسَى ﵇ وَكَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجل يُقَال لَهُ جريج كَانَ يُصَلِّي فَجَاءَتْهُ أمه فدعته فَقَالَ: أجيبها أَو أُصَلِّي فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تمته حَتَّى تريه وُجُوه المومسات
وَكَانَ جريج فِي صومعته فتعرضت لَهُ امْرَأَة وكلمته فَأبى فَأَتَت رَاعيا فامكنته من نَفسهَا فَولدت غُلَاما فَقَالَت: من جريج
فَأتوهُ فكسروا صومعته وانزلوه وسبوه فَتَوَضَّأ وَصلى ثمَّ أَتَى الْغُلَام فَقَالَ: من أَبوك يَا غُلَام قَالَ: الرَّاعِي
فَقَالُوا لَهُ: نَبْنِي صومعتك من ذهب قَالَ: لَا إِلَّا من طين
وكَانَت امْرَأَة ترْضع ابْنا لَهَا من بني اسرائيل فَمر بهَا رجل رَاكب ذُو شارة فَقَالَت: اللَّهُمَّ اجْعَل ابْني مثله
فَترك ثديها وَاقْبَلْ على الرَّاكِب فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله
ثمَّ أقبل على ثديها يمصه ثمَّ مرا بِأمة تجزر ويلعب بهَا فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل ابْني مثل هَذِه
فَترك ثديها فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا فَقَالَت: لم ذَاك
стр. 1175
فَقَالَ: الرَّاكِب جَبَّار من الْجَبَابِرَة وَهَذِه الْأمة يَقُولُونَ لَهَا زنَيْت وَتقول حسبي الله وَيَقُولُونَ سرَقْتِ وَتقول حسبي الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لم يكن يتَكَلَّم فِي المهد إِلَّا عِيسَى وَشَاهد يُوسُف وَصَاحب جريج وَابْن ماشطة فِرْعَوْن
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿ويكلم النَّاس فِي المهد وكهلاً﴾ قَالَ: يكلمهم صَغِيرا وكبيراً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿وكهلاً﴾ قَالَ: فِي سنّ كهل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: الكهل الْحَلِيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ: الكهل مُنْتَهى الْحلم
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي زيد فِي الْآيَة قَالَ: قد كَلمهمْ عِيسَى ﵇ فِي المهد وسيكلمهم إِذا أقبل الدَّجَّال وَهُوَ يَوْمئِذٍ كهل
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير قَالَ ﴿كَذَلِك الله يخلق مَا يَشَاء﴾ أَي يصنع مَا أَرَادَ ويخلق مَا يَشَاء من بشر ﴿إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ مِمَّا يَشَاء وَكَيف يَشَاء فَيكون كَمَا أَرَادَ
الْآيَة ٤٨
стр. 1176
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويعلمه الْكتاب﴾ قَالَ: الْخط بالقلم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿ويعلمه الْكتاب﴾ قَالَ: بِيَدِهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر بِسَنَد صَحِيح عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: عِنْدَمَا ترعرع عِيسَى جَاءَت بِهِ أمه إِلَى الْكتاب فَدَفَعته إِلَيْهِ فَقَالَ: قل بِسم
قَالَ عِيسَى: الله
فَقَالَ الْمعلم: قل الرَّحْمَن
قَالَ عِيسَى: الرَّحِيم
فَقَالَ الْمعلم: قل أَبُو جاد (قصد بهَا أيحد)
قَالَ: هُوَ فِي كتاب
فَقَالَ عِيسَى: أَتَدْرِي مَا ألف قَالَ: لَا
قَالَ: الآء الله
أَتَدْرِي مَا بَاء
стр. 1177
قَالَ: لَا
قَالَ: بهاء الله
أَتَدْرِي مَا جِيم قَالَ: لَا
قَالَ: جلال الله
أَتَدْرِي مَا اللَّام قَالَ: لَا
قَالَ: آلَاء الله
فَجعل يُفَسر على هَذَا النَّحْو
فَقَالَ الْمعلم: كَيفَ أعلم من هُوَ أعلم مني قَالَت: فَدَعْهُ يقْعد مَعَ الصّبيان
فَكَانَ يخبر الصّبيان بِمَا يَأْكُلُون وَمَا تدخر لَهُم أمهاتهم فِي بُيُوتهم
وَأخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن مَسْعُود مَرْفُوعا قَالَ: إِن عِيسَى بن مَرْيَم أسلمته أمه إِلَى الْكتاب ليعلمه فَقَالَ لَهُ الْمعلم: اكْتُبْ بِسم الله قَالَ عِيسَى: وَمَا بِسم قَالَ لَهُ الْمعلم: مَا أَدْرِي قَالَ لَهُ عِيسَى: الْبَاء بهاء الله وَالسِّين سناؤه وَالْمِيم مَمْلَكَته وَالله إِلَه الْآلهَة والرحمن رَحْمَن الْآخِرَة وَالدُّنْيَا والرحيم رَحِيم الْآخِرَة
أَبُو جاد: الْألف
الآء الله وَالْبَاء بهاء الله جِيم جلال الله دَال الله الدَّائِم
هوَّزَ: الْهَاء الهاوية وَاو ويلٌ لأهل النَّار وَاد فِي جَهَنَّم زَاي زين أهل الدُّنْيَا حطي: حاء الله الْحَكِيم طاء الله الطَّالِب لكل حق حَتَّى يردهُ أَي أهل النَّهَار وَهُوَ الوجع
كلمن: الْكَاف الله الْكَافِي لَام: الله الْقَائِم مِيم الله الْمَالِك نون الله الْبَحْر سعفص: سين السَّلَام صَاد الله الصَّادِق عين الله الْعَالم فَاء الله ذكر كلمة صَاد الله الصَّمد
قرشت قَاف الْجَبَل الْمُحِيط بالدنيا الَّذِي اخضرت مِنْهُ السَّمَاء رَاء رِيَاء النَّاس بهَا سين ستر الله تَاء تمت أبدا
قَالَ ابْن عدي هَذَا الحَدِيث بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد لَا يرويهِ غير اسمعيل بن يحيى
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جُوَيْبِر وَمُقَاتِل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس
أَن عِيسَى بن مَرْيَم أمسك عَن الْكَلَام بعد إِذْ كَلمهمْ طفْلا حَتَّى بلغ مَا يبلغ الغلمان ثمَّ أنطقه الله بعد ذَلِك بالحكمة وَالْبَيَان فَأكْثر الْيَهُود فِيهِ وَفِي أمه من قَول الزُّور فَكَانَ عِيسَى يشرب اللَّبن من أمه فَلَمَّا فطم أكل الطَّعَام وَشرب الشَّرَاب حَتَّى بلغ سبع سِنِين أسلمته أمه لرجل يُعلمهُ كَمَا يعلم الغلمان فَلَا يُعلمهُ شَيْئا إِلَّا بدره عِيسَى إِلَى علمه قبل أَن يُعلمهُ إِيَّاه
فَعلمه أَبَا جاد فَقَالَ عِيسَى: مَا أَبُو جاد قَالَ الْمعلم: لَا أَدْرِي فَقَالَ عِيسَى: فَكيف تعلمني مَا لَا تَدْرِي فَقَالَ الْمعلم: إِذن فعلمني
قَالَ لَهُ عِيسَى: فَقُمْ من مجلسك فقَام فَجَلَسَ عِيسَى مَجْلِسه فَقَالَ عِيسَى: سلني
فَقَالَ الْمعلم: فَمَا أَبُو
стр. 1178
أبجد فَقَالَ عِيسَى: الْألف آلَاء الله باءِ بهاء الله جِيم بهجة الله وجماله
فَعجب الْمعلم من ذَلِك فَكَانَ أول من فسر أبجد عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇
قَالَ وَسَأَلَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا تفسسير أبي جاد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تعلمُوا تَفْسِير أبي جاد فَإِن فِيهِ الْأَعَاجِيب كلهَا ويل لعالم جهل تَفْسِيره
فَقيل: يَا رَسُول الله وَمَا تَفْسِير أبي جاد قَالَ: الْألف آلَاء الله وَالْبَاء بهجة الله وجلاله وَالْجِيم مجد الله وَالدَّال دين الله هوَّز الهاوية ويل لمن هوى فِيهَا وَالْوَاو ويل لأهل النَّار وَالزَّاي الزاوية يَعْنِي زَوَايَا جَهَنَّم
حطي: الْحَاء حط خَطَايَا المستغفرين فِي لَيْلَة الْقدر وَمَا نزل بِهِ جِبْرِيل مَعَ الْمَلَائِكَة إِلَى مطلع الْفجْر والطاء طُوبَى لَهُم وَحسن مآب وَهِي شَجَرَة غرسها الله بِيَدِهِ وَالْيَاء يَد الله فَوق خلقه
كلمن: الْكَاف كَلَام الله لَا تَبْدِيل لكلماته وَاللَّام إِلْمَام أهل الْجنَّة بَينهم بالزيارة والتحية وَالسَّلَام وتلاوم أهل النَّار بَينهم وَالْمِيم ملك الله الَّذِي لَا يَزُول ودوام الله الَّذِي لَا يفنى وَنون (نون والقلم وَمَا يسطرون) (الْقَلَم الْآيَة ١ - ٢) صعفص: الصَّاد صَاع بِصَاع وقسط بقسط وقص بقص يَعْنِي الْجَزَاء بالجزاء وكما تدين تدان وَالله لَا يُرِيد ظلما للعباد
قرشت: يَعْنِي قرشهم فَجَمعهُمْ يقْضِي بَينهم يَوْم الْقِيَامَة وهم لَا يظْلمُونَ
ذكر نبذ من حكم عِيسَى ﵇ أخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة عَن خلف بن حَوْشَب قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵇ للحواريين: كَمَا ترك لكم الْمُلُوك الْحِكْمَة فَكَذَلِك اتْرُكُوا لَهُم الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يُونُس بن عبيد قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ يَقُول: لَا يُصِيب أحد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى لَا يُبَالِي من أكل الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد فِي الزّهْد عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: قيل لعيسى ﵇ لَو اتَّخذت حمارا تركبه لحاجتك فَقَالَ: أَنا أكْرم على الله من أَن يَجْعَل لي شَيْئا يشغلني بِهِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَالَ عِيسَى: معاشر الحواريين إِن خشيَة الله وَحب الفردوس يورثان الصَّبْر على الْمَشَقَّة ويباعدان من زهرَة الدُّنْيَا
стр. 1179
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عتبَة بن يزِيد قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: يَا ابْن آدم الضَّعِيف اتّق الله حَيْثُمَا كنت وكل كسرتك من حَلَال وَاتخذ الْمَسْجِد بَيْتا وَكن فِي الدُّنْيَا ضَعِيفا وعوّد نَفسك الْبكاء وقلبك التفكر وجسدك الصَّبْر وَلَا تهتم برزقك غَدا فَإِنَّهَا خَطِيئَة تكْتب عَلَيْك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا والاصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن مُحَمَّد بن مطرف
أَن عِيسَى قَالَ: فَذكره
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن وهيب الْمَكِّيّ قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى ﵇ قَالَ: أصل كل خَطِيئَة حب الدُّنْيَا
وَرب شَهْوَة أورثت أَهلهَا حزنا طَويلا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن سعيد قَالَ: كَانَ عِيسَى يَقُول: اعبروا الدُّنْيَا وَلَا تعمروها وَحب الدُّنْيَا رَأس كل خَطِيئَة وَالنَّظَر يزرع فِي الْقلب الشَّهْوَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن سُفْيَان بن سعيد قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇ يَقُول: حب الدُّنْيَا أصل كل خَطِيئَة وَالْمَال فِيهِ دَاء كَبِير
قَالُوا: وَمَا داؤه قَالَ: لَا يسلم من الْفَخر وَالْخُيَلَاء
قَالُوا: فَإِن سلم قَالَ: يشْغلهُ اصلاحه عَن ذكر الله
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن عمرَان الْكُوفِي قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم للحواريين: لَا تَأْخُذُوا مِمَّن تعلمُونَ الْأجر الأمثل الَّذِي أعطيتموني وَيَا ملح الأَرْض لَا تفسدوا فَإِن كل شَيْء إِذا فسد فَإِنَّمَا يداوى بالملح وَإِن الْملح إِذا فسد فَلَيْسَ لَهُ دَوَاء وَاعْلَمُوا أَن فِيكُم خَصْلَتَيْنِ من الْجَهْل
الضحك من غير عجب والصبيحة من غير سهر
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن يزِيد بن ميسرَة قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵇: بالقلوب الصَّالِحَة يعمر الله الأَرْض وَبهَا يخرب الأَرْض إِذا كَانَت على غير ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ إِذا مر بدار وَقد مَاتَ أَهلهَا وقف عَلَيْهَا فَقَالَ: وَيْح لأربابك الَّذين يتوارثونك كَيفَ لم يعتبروا فعلك باخوانهم الماضين وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَالُوا لعيسى ﵇ يَا روح الله أَلا نَبْنِي لَك بَيْتا قَالَ: بلَى
ابنوه على سَاحل الْبَحْر قَالُوا: إِذن يَجِيء المَاء فَيذْهب بِهِ قَالَ: أَيْن تُرِيدُونَ تبنون لي على القنطرة
стр. 1180
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن بكر بن عبد الله قَالَ: فقد الحواريون عِيسَى ﵇ فَخَرجُوا يطلبونه فوجدوه يمشي على المَاء فَقَالَ بَعضهم: يَا نَبِي الله أنمشي إِلَيْك قَالَ: نعم
فَوضع رجله ثمَّ ذهب يضع الْأُخْرَى فانغمس فَقَالَ: هَات يدك يَا قصير الْإِيمَان
لَو أَن لِابْنِ آدم مِثْقَال حَبَّة أَو ذرة من الْيَقِين إِذن لمشى على المَاء
وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن نمير قَالَ: سَمِعت أَن عِيسَى ﵇ قَالَ: كَانَت وَلم أكن وَتَكون وَلَا أكون فِيهَا
وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: لما بعث عِيسَى ﵇ اكب الدُّنْيَا على وَجههَا فَلَمَّا رفع رَفعهَا النَّاس بعده
وَأخرج عبد الله ابْنه فِي زوائده عَن الْحسن قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵇: إِنِّي اكببت الدُّنْيَا لوجهها وَقَعَدت على ظهرهَا فَلَيْسَ لي ولد يَمُوت وَلَا بَيت يخرب
قَالُوا لَهُ: أَفلا نتَّخذ لَك بَيْتا قَالَ: ابْنُوا لي على سَبِيل الطَّرِيق بَيْتا قَالُوا: لَا يثبت قَالُوا: أَفلا نتَّخذ لَك زَوْجَة قَالَ: مَا أصنع بِزَوْجَة تَمُوت وَأخرج أَحْمد عَن خَيْثَمَة قَالَ: مرت امْرَأَة على عِيسَى ﵇ فَقَالَت: طُوبَى لثدي أرضعك وَحجر حملك
فَقَالَ عِيسَى ﵇: طُوبَى لمن قَرَأَ كتاب الله ثمَّ عمل بِمَا فِيهِ
وَأخرج أَحْمد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أوحى الله إِلَى عِيسَى ﵊: إِنِّي وهبت لَك حب الْمَسَاكِين ورحمتهم تحبهم ويحبونك ويرضون بك إِمَامًا وَقَائِدًا وترضى بهم صحابة وتبعاً وهما خلقان
اعْلَم أَن من لَقِيَنِي بهما لَقِيَنِي بأزكى الْأَعْمَال وأحبها إليَّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن مَيْمُون بن سياه قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: يَا معشر الحواريين اتَّخذُوا الْمَسَاجِد مسَاكِن وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ كمنازل الأضياف
فَمَا لكم فِي الْعَالم من منزل إِن أَنْتُم الا عابري سَبِيل
وَأخرج أَحْمد عَن وهب بن مُنَبّه أَن عِيسَى ﵇ قَالَ: بِحَق أَن أَقُول لكم أَن أكناف السَّمَاء لخالية من الْأَغْنِيَاء ولدخول جمل فِي سم الْخياط أيسر من دُخُول غَنِي الْجنَّة
وأخرج عبد الله فِي زوائده عَن جَعْفَر بن حرفاس أَن عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ: رَأس الْخَطِيئَة حب الدُّنْيَا وَالْخمر مِفْتَاح كل شَرّ وَالنِّسَاء حبالة الشَّيْطَان
стр. 1181
وَأخرج أَحْمد عَن سُفْيَان قَالَ: قَالَ عِيسَى بن ﵇: إِن للحكمة أَهلا
فَإِن وَضَعتهَا فِي غير أَهلهَا أضعتها وَإِن منعتها من أَهلهَا ضيعتها
كن كالطبيب يضع الدَّوَاء حَيْثُ يَنْبَغِي
وَأخرج أَحْمد عَن مُحَمَّد بن وَاسع أَن عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ يَا بني إِسْرَائِيل إِنِّي أعيذكم بِاللَّه أَن تَكُونُوا عاراً على أهل الْكتاب
يَا بني إِسْرَائِيل قَوْلكُم شِفَاء يذهب الدَّاء وَأَعْمَالكُمْ دَاء لَا تقبل الدَّوَاء
وَأخرج أَحْمد عَن وهب قَالَ: قَالَ عِيسَى لاحبار بني إِسْرَائِيل: لَا تَكُونُوا للنَّاس كالذئب السَّارِق وكالثعلب الخدوع وكالحدأ الخاطف
وَأخرج أَحْمد عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: يَا معشر الحواريين أَيّكُم يَسْتَطِيع أَن يَبْنِي على موج الْبَحْر دَارا قَالُوا: يَا روح الله وَمن يقدر على ذَلِك قَالَ: إيَّاكُمْ وَالدُّنْيَا فَلَا تتخذوها قراراً
وَأخرج أَحْمد عَن زِيَاد أبي عَمْرو قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى ﵇ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ بنافعك أَن تعلم مَا لم تعلم وَلما تعْمل بِمَا قد علمت إِن كَثْرَة الْعلم لَا تزيد إِلَّا كبرا إِذا لم تعْمل بِهِ
وَأخرج أَحْمد عَن إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد الْعَبْدي قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى ﵊ قَالَ: الزّهْد يَدُور فِي ثَلَاثَة أَيَّام: أمس خلا وعظت بِهِ وَالْيَوْم زادك فِيهِ وَغدا لَا تَدْرِي مَا لَك فِيهِ
قَالَ: وَالْأَمر يَدُور على ثَلَاثَة
أَمر بِأَن لَك رشده فاتَّبِعْهُ وَأمر بَان لَك غِيَّهُ فاجْتَنِبْهُ وَأمر أشكل عَلَيْك فَكِلْهُ إِلَى الله
وَأخرج أَحْمد عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ الصلام وَالسَّلَام: سلوني فَإِن قلبِي لين وَإِنِّي صَغِير فِي نَفسِي
وَأخرج أَحْمد عَن بشير الدِّمَشْقِي قَالَ: مر عِيسَى ﵊ بِقوم فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لنا ثَلَاثًا فَقَالُوا: يَا روح الله انا نُرِيد أَن نسْمع مِنْك الْيَوْم موعظة ونسمع مِنْك شَيْئا لم نَسْمَعهُ فِيمَا مضى فَأوحى الله إِلَى عِيسَى أَن قل لَهُم إِنِّي من أَغفر لَهُ مغْفرَة وَاحِدَة أصلح لَهُ بهَا دُنْيَاهُ وآخرته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن خثيمَةَ قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇ إِذا دَعَا الْقُرَّاء قَامَ عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ: هَكَذَا اصنعوا بالقراء
وَأخرج أَحْمد عَن يزِيد بن ميسرَة قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵇: إِن أَحْبَبْتُم أَن
стр. 1182
تَكُونُوا أصفياء الله وَنور بني آدم من خلقه فاعفوا عَمَّن ظلمكم وعودوا من لَا يعودكم واحسنوا إِلَى من لَا يحسن إِلَيْكُم وأقرضوا من لَا يجزيكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن عبيد بن عُمَيْر
أَن عِيسَى ﵊ كَانَ يلبس الشّعْر وَيَأْكُل من ورق الشّجر ويبيت حَيْثُ أَمْسَى وَلَا يرفع غداء وَلَا عشَاء لغد وَيَقُول: يَأْتِي كل يَوْم برزقه
وَأخرج أَحْمد عَن وهب قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم: يَا دَار تخربين ويفنى سكانك وَيَا نفس اعملي ترزقي وَيَا جَسَد انصب تسترح
وَأخرج أَحْمد عَن وهب ابْن مُنَبّه قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم للحواريين: بِحَق أَقُول لكم - وَكَانَ عِيسَى ﵊ كثيرا مَا يَقُول بِحَق - أَقُول لكم: إِن أَشدّكُم حبا للدنيا أَشدّكُم جزعاً على الْمُصِيبَة
وَأخرج أَحْمد عَن عَطاء الْأَزْرَق قَالَ: بلغنَا أَن عِيسَى ﵊ قَالَ: يَا معشر الحواريين كلوا خبز الشّعير ونبات الأَرْض وَالْمَاء القراح وَإِيَّاكُم وخبز الْبر فَإِنَّكُم لَا تقومون بشكره وَاعْلَمُوا أَن حلاوة الدُّنْيَا مرَارَة الْآخِرَة واشد مرَارَة الدُّنْيَا حلاوة الْآخِرَة
وَأخرج ابْنه فِي زوائده عَن عبد الله بن شَوْذَب قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: جودة الثِّيَاب من خُيَلَاء الْقلب
وَأخرج أَحْمد عَن سُفْيَان قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵊: إِنِّي لَيْسَ أحدثكُم لتعجبوا إِنَّمَا أحدثكُم لِتَعْلَمُوا
وَأخرج ابْنه عَن أبي حسان قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵊: كن كالطبيب الْعَالم يضع دواءه حَيْثُ ينفع
وَأخرج ابْنه عَن عمرَان بن سُلَيْمَان قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ: يَا بني إِسْرَائِيل تهاونوا بالدنيا تَهُن عَلَيْكُم وأهينوا الدُّنْيَا تكرم الْآخِرَة عَلَيْكُم وَلَا تكرموا الدُّنْيَا فتهون الْآخِرَة عَلَيْكُم فَإِن الدُّنْيَا لَيست بِأَهْل الْكَرَامَة وكل يَوْم تَدْعُو للفتنة والخسارة
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد عَن أبي غَالب قَالَ فِي وَصِيَّة عِيسَى ﵊: يَا معشر الحواريين تحببوا إِلَى الله ببغض أهل الْمعاصِي وتقربوا إِلَيْهِ بالمقت لَهُم والتمسوا رِضَاهُ بسخطهم
قَالُوا: يَا نَبِي الله فَمن نجالس قَالَ: جالسوا من
стр. 1183
يزِيد فِي عَمَلكُمْ مَنْطِقه وَمن يذكركم الله رُؤْيَته ويزهدكم فِي الدُّنْيَا عمله
وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: أوحى الله إِلَى عِيسَى عظ نَفسك فَإِن اتعظت فعظ النَّاس وَإِلَّا فاستحي مني
وَأخرج أَحْمد عَن وهب قَالَ: قَالَ عِيسَى للحواريين: بِقدر مَا تنصبون هَهُنَا تستريحون هَهُنَا وبقدر مَا تستريحون هَهُنَا تنصبون هَهُنَا
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَأحمد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵊: طُوبَى لمن خزن لِسَانه ووسعه بَيته وَبكى من ذكر خطيئته
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ: كَانَ عِيسَى يَقُول: إِذا تصدق أحدكُم بِيَمِينِهِ فليخفها عَن شِمَاله وَإِذا صَامَ فلْيَدَّهِنْ وليمسح شَفَتَيْه من دهنه حَتَّى ينظر إِلَيْهِ النَّاظر فَلَا يرى أَنه صَائِم وَإِذا صلى فليدن عَلَيْهِ ستر بَابه فَإِن الله يقسم الثَّنَاء كَمَا يقسم الرزق
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن خَالِد الربعِي قَالَ: ثَبت أَن عِيسَى ﵊ قَالَ لأَصْحَابه: أَرَأَيْتُم لَو أَن أحدكُم أَتَى على أَخِيه الْمُسلم وَهُوَ نَائِم وَقد كشفت الرّيح بعض ثَوْبه فَقَالُوا: إِذا كُنَّا نرده عَلَيْهِ قَالَ: لَا
بل تكشفون مَا بَقِي مثل ضربه للْقَوْم يسمعُونَ الرجل بِالسَّيِّئَةِ فَيذكرُونَ أَكثر من ذَلِك
وَأخرج أَحْمد عَن أبي الْجلد قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: فَكرت فِي الْخلق فَإِذا من لم يخلق كَانَ أغبط عِنْدِي مِمَّن خلق
وَقَالَ: لَا تنظروا إِلَى ذنُوب النَّاس كأنكم أَرْبَاب وَلَكِن انْظُرُوا فِي ذنوبكم كأنكم عبيد
وَالنَّاس رجلَانِ: مبتلى ومعافى فارحموا أهل الْبلَاء واحمدوا الله على الْعَافِيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن أبي الْهُذيْل قَالَ: لَقِي عِيسَى يحيى فَقَالَ: أوصني قَالَ: لَا تغْضب قَالَ: لَا أَسْتَطِيع قَالَ: لَا تفتن مَالا قَالَ: أما هَذَا لَعَلَّه
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: مر عِيسَى ﵇ والحواريون رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم على جيفة كلب فَقَالُوا: مَا أنتن هَذَا فَقَالَ: مَا أَشد بَيَاض أَسْنَانه
يَعِظهُمْ وينهاهم عَن الْغَيْبَة
وَأخرج أَحْمد عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كَانَ عِيسَى يحب العَبْد يتَعَلَّم المهنة يَسْتَغْنِي بهَا عَن النَّاس وَيكرهُ العَبْد يتَعَلَّم الْعلم يَتَّخِذهُ مهنة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن سَالم بن أبي الْجَعْد
стр. 1184
قَالَ: قَالَ عِيسَى ﵇: اعْمَلُوا لله وَلَا تعملوا لبطونكم انْظُرُوا إِلَى هَذَا الطير يغدوا وَيروح وَلَا يحرث وَلَا يحصد الله تَعَالَى يرزقها
فَإِن قُلْتُمْ نَحن أعظم بطوناً من الطير فانظروا إِلَى هَذِه الأباقر من الْوَحْش والحمر تَغْدُو وَتَروح لَا تحرث وَلَا تحصد الله تَعَالَى يرزقها اتَّقوا فضول الدُّنْيَا فَإِن فضول الدُّنْيَا عِنْد الله رجز
وَأخرج أَحْمد عَن وهب قَالَ: إِن إِبْلِيس قَالَ لعيسى: زعمت أَنَّك تحيي الْمَوْتَى فَإِن كنت كَذَلِك فَادع الله أَن يرد هَذَا الْجَبَل خبْزًا فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أوكل النَّاس يعيشون بالخبز قَالَ: فَإِن كنت كَمَا تَقول فثب من هَذَا الْمَكَان فَإِن الْمَلَائِكَة ستلقاك قَالَ: إِن رَبِّي أَمرنِي أَن لَا أجرب نَفسِي فَلَا أَدْرِي هَل يسلمني أم لَا
وَأخرج أَحْمد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد أَن عِيسَى بن مَرْيَم كَانَ يَقُول: للسَّائِل حق وَإِن أَتَاك على فرس مطوق بِالْفِضَّةِ
وَأخرج عَن بَعضهم قَالَ أوحى الله إِلَى عِيسَى: إِن لم تطب نَفسك أَن تصفك النَّاس بالزاهد فيَّ لم أكتبك عِنْدِي رَاهِبًا فَمَا يَضرك إِذا بغضك النَّاس وَأَنا عَنْك رَاض وَمَا ينفعك حب النَّاس وَأَنا عَلَيْك ساخط
وَأخرج أَحْمد عَن الْحَضْرَمِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن فُضَيْل بن عِيَاض قَالَا: قيل لعيسى بن مَرْيَم بِأَيّ شَيْء تمشي على المَاء قَالَ: بِالْإِيمَان وَالْيَقِين قَالُوا: فانا آمنا كَمَا آمَنت وأيقنا كَمَا أيقنت
قَالَ: فامشوا اذن
فَمَشَوْا مَعَه فجَاء الموج فَغَرقُوا فَقَالَ لَهُم عِيسَى: مَا لكم قَالُوا: خفنا الموج قَالَ: الا خِفْتُمْ رب الموج فاخرجهم ثمَّ ضرب بِيَدِهِ إِلَى الأَرْض فَقبض بهَا ثمَّ بسطها فَإِذا فِي احدى يَدَيْهِ ذهب وَفِي الْأُخْرَى مدر فَقَالَ: أَيهمَا أحلى فِي قُلُوبكُمْ قَالُوا: الذَّهَب قَالَ: فانهما عِنْدِي سَوَاء
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن عَسَاكِر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم إِذا ذكر عِنْده السَّاعَة صَاح وَيَقُول: لَا يَنْبَغِي لِابْنِ مَرْيَم أَن تذكر عِنْده السَّاعَة فيسكت
وَأخرج أَحْمد وَابْن عَسَاكِر عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇ يلبس الشّعْر وَيَأْكُل الشّجر وَلَا يخبىء الْيَوْم لغد ويبيت حَيْثُ آواه اللَّيْل
وَلم يكن لَهُ ولد فَيَمُوت وَلَا بيتّ فيخرب
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن: أَن عِيسَى رَأس الزاهدين يَوْم الْقِيَامَة وَأَن
стр. 1185
الفرارين بدينهم يحشرون يَوْم الْقِيَامَة مَعَ عِيسَى بن مَرْيَم وَأَن عِيسَى مر بِهِ إِبْلِيس يَوْمًا وَهُوَ مُتَوَسِّد حجرا وَقد وجد لَذَّة النّوم فَقَالَ لَهُ إِبْلِيس: يَا عِيسَى أَلَيْسَ تزْعم أَنَّك لَا تُرِيدُ شَيْئا من عرض الدُّنْيَا فَهَذَا الْحجر من عرض الدُّنْيَا فَقَامَ عِيسَى فَأخذ الْحجر فَرمى بِهِ وَقَالَ: هَذَا لَك مَعَ الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب أنّ عِيسَى كَانَ يَأْكُل الشّعير وَيَمْشي على رجلَيْهِ وَلَا يركب الدَّوَابّ وَلَا يسكن الْبيُوت وَلَا يستصبح بالسراج وَلَا يلبس الْقطن وَلَا يمس النِّسَاء وَلم يمس الطّيب وَلم يمزج شرابه بِشَيْء قطّ وَلم يبرده وَلم يدهن رَأسه قطّ وَلم يقرب رَأسه وَلَا لحيته غسول قطّ وَلم يَجْعَل بَين الأَرْض وَبَين جلده شَيْئا قطّ إِلَّا لِبَاسه وَلم يهتم لغداء قطّ وَلَا لعشاء قطّ وَلَا يَشْتَهِي شَيْئا من شهوات الدُّنْيَا
وَكَانَ يُجَالس الضُّعَفَاء والزمنى وَالْمَسَاكِين وَكَانَ إِذا قرب إِلَيْهِ الطَّعَام على شَيْء وَضعه على الأَرْض وَلم يَأْكُل مَعَ الطَّعَام اداماً قطّ وَكَانَ يجتزي من الدُّنْيَا بالقوت الْقَلِيل وَيَقُول: هَذَا لمن يَمُوت وَيُحَاسب عَلَيْهِ كثير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَنه قيل لعيسى بن مَرْيَم: تزوج
قَالَ: وَمَا أصنع بِالتَّزْوِيجِ قَالُوا: تَلد لَك الْأَوْلَاد
قَالَ: الْأَوْلَاد إِن عاشوا أَفْتَنُوا وَإِن مَاتُوا أَحْزَنُوا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن شُعَيْب بن إِسْحَق قَالَ: قيل لعيسى: لَو اتَّخذت بَيْتا قَالَ: يكفينا خلقان من كَانَ قبلنَا
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ميسرَة قَالَ: قيل لعيسى: أَلا تبني لَك بَيْتا قَالَ: لَا أترك بعدِي شَيْئا من الدُّنْيَا أذكر بِهِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سُلَيْمَان قَالَ: بَينا عِيسَى يمشي فِي يَوْم صَائِف وَقد مَسّه الْحر والعطش فَجَلَسَ فِي ظلّ خيمة فَخرج إِلَيْهِ صَاحب الْخَيْمَة فَقَالَ: يَا عبد لله قُم من ظلنا
فَقَامَ عِيسَى ﵇ فَجَلَسَ فِي الشَّمْس وَقَالَ: لَيْسَ أَنْت الَّذِي أقمتني إِنَّمَا أقامني الَّذِي لم يرد أَن أُصِيب من الدُّنْيَا شَيْئا
وَأخرج أَحْمد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: كَانَ عِيسَى وَيحيى ﵉ يأتيان الْقرْيَة فَيسْأَل عِيسَى ﵇ عَن شرار أَهلهَا وَيسْأل يحيى ﵇ عَن خِيَار أَهلهَا فَقَالَ لَهُ: لم تنزل على شرار النَّاس قَالَ: إِنَّمَا أَنا طَبِيب أداوي المرضى
وَأخرج أَحْمد عَن هِشَام الدستوَائي قَالَ: بَلغنِي أَن فِي حِكْمَة عِيسَى بن مَرْيَم
стр. 1186
عَلَيْهِ السَّلَام: تَعْمَلُونَ للدنيا وَأَنْتُم ترزقون فِيهَا بِغَيْر عمل وَلَا تَعْمَلُونَ للآخرة وَأَنْتُم لَا ترزقون فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيحكم
عُلَمَاء السوء
الْأجر تأخذون وَالْعَمَل تضيعون توشكون أَن تخْرجُوا من الدُّنْيَا إِلَى ظلمَة الْقَبْر وضيقه وَالله يَنْهَاكُم عَن الْمعاصِي كَمَا أَمركُم بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة
كَيفَ يكون من أهل الْعلم من دُنْيَاهُ آثر عِنْده من آخرته وَهُوَ فِي الدُّنْيَا أفضل رَغْبَة كَيفَ يكون من أهل الْعلم من مسيره إِلَى آخرته وَهُوَ مقبل على دُنْيَاهُ وَمَا يضرّهُ أشهى إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعهُ وَكَيف يكون من أهل الْعلم من سخط واحتقر مَنْزِلَته وَهُوَ يعلم أَن ذَلِك من علم الله وَقدرته كَيفَ يكون من أهل الْعلم من اتهمَ الله تَعَالَى فِي قَضَاءَهُ فَلَيْسَ يرضى بِشَيْء أَصَابَهُ كَيفَ يكون من أهل الْعلم من طلب الْكَلَام ليتحدث وَلم يَطْلُبهُ ليعْمَل بِهِ وَأخرج أَحْمد عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن أشياخه أَن عِيسَى ﵇ مرَّ بعقبة أفِيق وَمَعَهُ رجل من حواريه فاعترضهم رجل فَمَنعهُمْ الطَّرِيق وَقَالَ: لَا أترككما تجوزان حَتَّى ألطم كل وَاحِد مِنْكُمَا لطمة فحاولاه فَأبى إِلَّا ذَاك فَقَالَ عِيسَى ﵇ أما خدي فالطمه
فَلَطَمَهُ فخلى سَبيله وَقَالَ للحواري: لَا أدعك تجوز حَتَّى ألطمك فتمنع عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى عِيسَى ذَاك أعطَاهُ خَدّه الآخر فَلَطَمَهُ فخلى سبيلهما فَقَالَ عِيسَى ﵇: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا لَك رضى فبلغني رضاك وَإِن كَانَ هَذَا سخطاً فَإنَّك أولى بِالْعَفو
وَأخرج عبد الله ابْنه عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: بَيْنَمَا عِيسَى ﵇ جَالس مَعَ أَصْحَابه مرت بِهِ امْرَأَة: فَنظر إِلَيْهَا بَعضهم فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه: زَنَيْت فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أَرَأَيْت لَو كنت صَائِما فمررت بشواء فشممته أَكنت مُفطرا قَالَ: لَا
وَأخرج أَحْمد عَن عَطاء قَالَ: قَالَ عِيسَى: مَا أَدخل قَرْيَة يَشَاء أَهلهَا أَن يُخْرِجُونِي مِنْهَا إِلَّا أَخْرجُونِي
يَعْنِي لَيْسَ لي فِيهَا شَيْء قَالَ: وَكَانَ عِيسَى ﵇ يتَّخذ نَعْلَيْنِ من لحى الشّجر وَيجْعَل شراكهما من لِيف
وَأخرج أَحْمد عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: قَالَ الْمَسِيح: لَيْسَ كَمَا أُرِيد وَلَكِن كَمَا تُرِيدُ وَلَيْسَ كَمَا أَشَاء وَلَكِن كَمَا تشَاء
وَأخرج أَحْمد عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: بَلغنِي أَنه مَا من كلمة كَانَت تقال لعيسى ﵇ أحب إِلَيْهِ من أَن يُقَال: هَذَا الْمِسْكِين
стр. 1187
وَأخرج ابْنه عَن ابْن حليس قَالَ: قَالَ عِيسَى: إِن الشَّيْطَان مَعَ الدُّنْيَا ومكره مَعَ المَال وتزيينه عِنْد الْهوى واستكماله عِنْد الشَّهَوَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ: كَانَ عِيسَى يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصبَحت لَا أَسْتَطِيع دفع مَا أكره وَلَا أملك نفع مَا ارجو وَأصْبح الْأَمر بيد غَيْرِي وأصبحت مرتهنا بعملي فَلَا فَقير أفقر مني فَلَا تُشْمِت بِي عدوّي وَلَا تسيء بِي صديقي وَلَا تجْعَل مصيبتي فِي ديني وَلَا تُسَلِّطْ عليَّ من لَا يرحمني
وَأخرج أَحْمد عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: فِي كتب الحواريين إِذا سلك بك سَبِيل الْبلَاء فَاعْلَم أَنه سلك بك سَبِيل الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَإِذا سُلِكَ بك سَبِيل أهل الرخَاء فَاعْلَم أَنه سُلِكَ بك غير سبيلهم وخُولفَ بك عَن طريقهم
وَأخرج أَحْمد عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَالَ عِيسَى: إِنَّمَا أبعثكم كالكباش تلتقطون خراف بني إِسْرَائِيل فَلَا تَكُونُوا كالذئاب الضواري الَّتِي تخطتف النَّاس وَعَلَيْكُم بالخرفان مَا لكم تأتون عَلَيْكُم ثِيَاب الشّعْر وقلوبكم قُلُوب الْخَنَازِير البسوا ثِيَاب الْمُلُوك ولينوا قُلُوبكُمْ بالخشية
وَقَالَ عِيسَى: يَا ابْن آدم اعْمَلْ باعمال البّر حَتَّى يبلغ عَمَلك عنان السَّمَاء فَإِن لم يكن حبا فِي الله مَا اغنى ذَلِك عَنْك شَيْئا
وَقَالَ عِيسَى للحواريين: إِن إِبْلِيس يُرِيد أَن يبخلكم فَلَا تقعوا فِي بخله
وَأخرج أَحْمد عَن الْحسن بن عَليّ الصَّنْعَانِيّ قَالَ: بلغنَا أَن عِيسَى ﵇ قَالَ: يَا معشر الحواريين ادْع الله أَن يُخَفف عني هَذِه السكرة - يَعْنِي الْمَوْت - ثمَّ قَالَ عِيسَى: لقد خفت الْمَوْت خوفًا أوقفني مخافتي من الْمَوْت على الْمَوْت
وَأخرج أَحْمد عَن وهب بن مُنَبّه إِن عِيسَى ﵇ كَانَ وَاقِفًا على قبر وَمَعَهُ الحواريون وَصَاحب الْقَبْر يدلى فِيهِ فَذكرُوا من ظلمَة الْقَبْر ووحشته وضيقه فَقَالَ عِيسَى: قد كُنْتُم فِيمَا هُوَ أضيق مِنْهُ فِي أَرْحَام أُمَّهَاتكُم فَإِذا أحب الله أَن يُوسع وسّع
وَأخرج أَحْمد عَن وهب قَالَ: قَالَ الْمَسِيح ﵇: أَكْثرُوا ذكر الله وحمده وتقديسه وأطيعوه فَإِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم من الدُّعَاء إِذا كَانَ الله ﵎ رَاضِيا عَلَيْهِ أَن يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطيئتي واصلح لي معيشتي وَعَافنِي من المكاره يَا إلهي
وَأخرج أَحْمد عَن أبي الْجلد أَن عِيسَى ﵇ قَالَ للحواريين: بِحَق
стр. 1188
أَقُول لكم: مَا الدُّنْيَا تُرِيدُونَ وَلَا الْآخِرَة قَالُوا: يَا رَسُول الله فسر لنا هَذَا فقد كُنَّا نرى أَنا نُرِيد إِحْدَاهمَا قَالَ: لَو أردتم الدُّنْيَا لأطعتم رب الدُّنْيَا الَّذِي مَفَاتِيح خزائنها بِيَدِهِ فأعطاكم ولوأردتم الْآخِرَة أطعتم رب الْآخِرَة الَّذِي يملكهَا فأعطاكم وَلَكِن لَا هَذِه تُرِيدُونَ وَلَا تِلْكَ
وَأخرج أَحْمد عَن أبي عُبَيْدَة
أَن الحواريين قَالُوا لعيسى: مَاذَا نَأْكُل قَالَ: تَأْكُلُونَ خبز الشّعير وبقل الْبَريَّة
قَالُوا: فَمَاذَا نشرب قَالَ: تشربون مَاء القراح
قَالُوا: فَمَاذَا نتوسد قَالَ: توسدوا الأَرْض قَالُوا: مَا نرَاك تَأْمُرنَا من الْعَيْش إِلَّا بِكُل شَدِيد قَالَ: بِهَذَا تنجون وَلَا تَحُلّون ملكوت السَّمَوَات حَتَّى يَفْعَله أحدكُم وَهُوَ مِنْهُ على شَهْوَة قَالُوا: وَكَيف يكون ذَلِك قَالَ: ألم تروا أَن الرجل إِذا جَاع فَمَا أحب إِلَيْهِ الكسرة وان كَانَت شَعِيرًا وَإِن عَطش فَمَا أحب إِلَيْهِ المَاء وَإِن كَانَ قراحاً وَإِذا أَطَالَ الْقيام فَمَا أحب إِلَيْهِ أَن يتوسد الأَرْض
وَأخرج أَحْمد عَن عَطاء أَنه بلغه أَن عِيسَى ﵇ قَالَ: تَرَجَّ ببلاغة وتيقظ فِي سَاعَات الْغَفْلَة واحكم بلطف الفطنة لَا تكن حَلْساً مطروحاً وَأَنت حَيّ تتنفس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇ يَقُول: يَا معشر الحواريين اتَّخذُوا بُيُوتكُمْ منَازِل وَاتَّخذُوا الْمَسَاجِد مسَاكِن وكلوا من بقل الْبَريَّة واخرجوا من الدُّنْيَا بِسَلام
وَأخرج أَحْمد عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَن عِيسَى ﵇ قَالَ: اجعلوا كنوزكم فِي السَّمَاء فَإِن قلب الْمَرْء عِنْد كنزه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن سعيد الْجعْفِيّ قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇: بَيْتِي الْمَسْجِد وطيبي المَاء وادامي الْجُوع وشعاري الْخَوْف ودابتي رجلاي ومصطلاي فِي الشتَاء مَشَارِق الشَّمْس وسراجي بِاللَّيْلِ الْقَمَر وجلسائي الزمنى وَالْمَسَاكِين وامسي وَلَيْسَ لي شَيْء وأُصبحُ وَلَيْسَ لي شَيْء وَأَنا بِخَير فَمن أغْنى مني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن الفضيل بن عِيَاض قَالَ: قَالَ عِيسَى: بطحت لكم الدُّنْيَا وجلستم على ظهرهَا فَلَا ينازعكم فِيهَا إِلَّا الْمُلُوك وَالنِّسَاء
فاما الْمُلُوك فَلَا تنازعوهم الدُّنْيَا فَإِنَّهُم لم يعرضُوا لكم دنياهم وَأما النِّسَاء فاتقوهن بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة
стр. 1189
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: قَالَ الْمَسِيح ﵇: إِنَّمَا تطلب الدُّنْيَا لِتُبرَّ فَتَركهَا ابرُّ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن شُعَيْب بن صَالح قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: وَالله مَا سكنت الدُّنْيَا فِي قلب عبد إِلَّا التاط قلبه مِنْهَا بِثَلَاث: شغل لَا يَنْفَكّ عناه وفقر لَا يدْرك غناهُ وأمل لَا يدْرك منتهاه
الدُّنْيَا طالبة ومطلوبة
فطالب الْآخِرَة تطلبه الدُّنْيَا حَتَّى يستكمل فِيهَا رزقه وطالب الدُّنْيَا تطلبه الْآخِرَة حَتَّى يَجِيء الْمَوْت فَيَأْخُذ بعنقه
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن ميسرَة قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: كَمَا توضعون كَذَلِك ترفعون وكما ترحمون كَذَلِك ترحمون وكما تقضون من حوائج النَّاس كَذَلِك يقْضِي الله من حَوَائِجكُمْ
وَأخرج أَحْمد وَابْن عَسَاكِر عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: لَيْسَ الْإِحْسَان أَن تحسن إِلَى من أحسن إِلَيْك تِلْكَ مُكَافَأَة إِنَّمَا الْإِحْسَان أَن تحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن الْمُبَارك قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى بن مَرْيَم مر بِقوم فَشَتَمُوهُ فَقَالَ خيرا
وَمر بِآخَرين فَشَتَمُوهُ وَزَادُوا فَزَادَهُم خيرا
فَقَالَ رجل من الحواريين: كلما زادوك شرا زدتهم خيرا كَأَنَّك تغريهم بِنَفْسِك فَقَالَ عِيسَى ﵇: كل إِنْسَان يُعْطي مَا عِنْده
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن مَالك بن أنس قَالَ: مر بِعِيسَى بن مَرْيَم خِنْزِير فَقَالَ: مر بِسَلام
فَقيل لَهُ: يَا روح الله لهَذَا الْخِنْزِير تَقول قَالَ: أكره أَن أَعُود لساني الشَّرّ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن سُفْيَان قَالَ: قَالُوا لعيسى بن مَرْيَم دلنا على عمل ندخل بِهِ الْجنَّة قَالَ: لَا تنطقوا أبدا قَالُوا: لَا نستطيع ذَلِك قَالَ: فَلَا تنطقوا إِلَّا بِخَير
وَأخرج الخرائطي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: خُذُوا الْحق من أهل الْبَاطِل وَلَا تَأْخُذُوا الْبَاطِل من أهل الْحق كونُوا مُنْتَقِدِي الْكَلَام كي لَا يجوز عَلَيْكُم الزُّيُوف
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن زَكَرِيَّا بن عدي قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم: يَا معشر الحواريين ارضوا بدنيء الدُّنْيَا مَعَ سَلامَة الدّين كَمَا رَضِي أهل الدُّنْيَا بدنيء الدّين مَعَ سَلامَة الدُّنْيَا
стр. 1190
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇: أكل الشّعير مَعَ الرماد وَالنَّوْم على الْمَزَابِل مَعَ الْكلاب
لقَلِيل فِي طلب الفردوس
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم يَقُول: لَا يُطيق عبد أَن يكون لَهُ ربان
أَن أرْضى أَحدهمَا أَسخط الآخر وَإِن أَسخط أَحدهمَا أرْضى الآخر
وَكَذَلِكَ لَا يُطيق عبد أَن يكون لَهُ خَادِمًا للدنيا يعْمل عمل الْآخِرَة
لَا تهتموا بِمَا تَأْكُلُونَ وَلَا مَا تشربون فَإِن الله لم يخلق نفسا أعظم من رزقها وَلَا جسداً أعظم من كسوته فاعتبروا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن المَقْبُري
أَنه بلغه أَن عِيسَى بن مَرْيَم كَانَ يَقُول: يَا ابْن آدم إِذا عملت الْحَسَنَة فاله عَنْهَا فَإِنَّهَا عِنْد من لَا يضيعها وَإِذا عملت سَيِّئَة فاجعلها نصب عَيْنك
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن أبي هِلَال أَن عِيسَى بن مَرْيَم كَانَ يَقُول: من كَانَ يظنّ أَن حرصاً يزِيد فِي رزقه فليزد فِي طوله أَو فِي عرضه أَو فِي عدد بنائِهِ أَو تغير لَونه
أَلا فَإِن الله خلق الْخلق فَهَيَّأَ الْخلق لما خلق ثمَّ قسم الرزق فَمضى الرزق لما قسم فَلَيْسَتْ الدُّنْيَا بِمُعطِيَةٍ أحدا شَيْئا لَيْسَ لَهُ وَلَا بِمَانِعَةٍ أحدا شَيْئا هُوَ لكم فَعَلَيْكُم بِعبَادة ربكُم فانكم خُلِقْتُمْ لَهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عمرَان بن سُلَيْمَان قَالَ: بَلغنِي أَن عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ قَالَ لأَصْحَابه: إِن كُنْتُم إخْوَانِي وأصحابي فوطنوا أَنفسكُم على الْعَدَاوَة والبغضاء من النَّاس
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الْعَزِيز بن ظبْيَان قَالَ: قَالَ الْمَسِيح: من تَعَلَّم وَعمل وعَلَّمَ فَذَلِك يدعى عَظِيما فِي ملكوت السَّمَاء
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن عِيسَى بن مَرْيَم قَامَ فِي بني إِسْرَائِيل فَقَالَ: يَا معشر الحواريين لَا تُحَدِّثوا بالحكمة غير أَهلهَا فتظلموها وَلَا تمنعوها أَهلهَا فتظلموهم والأمور ثَلَاثَة: أَمر تبين رشده فَاتَّبعُوهُ وَأمر تبين لكم غِيَّهُ فَاجْتَنبُوهُ وَأمر اخْتُلِفَ عَلَيْكُم فِيهِ فَرُدُّوا علمه إِلَى الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن قيس الْملَائي قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم: إِن منعت الْحِكْمَة أَهلهَا جهلت وَإِن منحتها غير أَهلهَا جهلت
كن كالطبيب المداوي إِن رأى موضعا للدواء وَإِلَّا أمسك
стр. 1191
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم للحواريين: يَا معشر الحواريين لَا تطرحوا اللُّؤْلُؤ إِلَى الْخِنْزِير فَإِن الْخِنْزِير لَا يصنع باللؤلؤة شَيْئا وَلَا تعطوا الْحِكْمَة من لَا يريدها فَإِن الْحِكْمَة خير من اللُّؤْلُؤ وَمن لَا يريدها شَرّ من الْخِنْزِير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَ عِيسَى: يَا عُلَمَاء السوء جلستم على أَبْوَاب الْجنَّة
فَلَا أَنْتُم تدخلونها وَلَا تدعون الْمَسَاكِين يدْخلُونَهَا
أَن شرّ النَّاس عِنْد الله عَالم يطْلب الدُّنْيَا بِعِلْمِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇: إِن مثل حَدِيث النَّفس بالخطيئة كَمثل الدُّخان فِي الْبَيْت لَا يحرقه فَإِنَّهُ ينتن رِيحه ويغير لَونه
قَوْله تَعَالَى: ﴿والتوراة وَالْإِنْجِيل﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ عِيسَى يقْرَأ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل
الْآيَة ٤٩
стр. 1192
أخرج ابْن جرير عَن ابْن إِسْحَق أَن عِيسَى جلس يَوْمًا مَعَ غلْمَان من الْكتاب فَأخذ طيناً ثمَّ قَالَ: أجعَل لكم من هَذَا الطين طائراً قَالُوا: أَو تَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ: نعم
بِإِذن رَبِّي
ثمَّ هيأه حَتَّى إِذا جعله فِي هَيْئَة الطَّائِر نفخ فِيهِ ثمَّ قَالَ: كن طائراً باذن الله فَخرج يطير من بَين كفيه وَخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم فأفشوه فِي النَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج
أَن عِيسَى قَالَ: أَي الطير أَشد خلقا قَالَ: الخفاش إِنَّمَا هُوَ لحم فَفعل
стр. 1193
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا خلق عِيسَى طيراً وَاحِدًا
وَهُوَ الخفاش
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأبرئ الأكمه والأبرص﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿الأكمه﴾ الَّذِي يُولد وَهُوَ أعمى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الأكمه﴾ الْأَعْمَى الْمَمْسُوح الْعين
وَأخرج أَبُو عبيد وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿الأكمه﴾ الَّذِي يبصر بِالنَّهَارِ وَلَا يبصر بِاللَّيْلِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عِكْرِمَة قَالَ: ﴿الأكمه﴾ الْأَعْمَش
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَ دُعَاء عِيسَى الَّذِي يَدْعُو بِهِ للمرضى والزمنى والعميان والمجانين وَغَيرهم: اللَّهُمَّ أَنْت إِلَه من فِي السَّمَاء وإله من فِي الأَرْض لَا إِلَه فيهمَا غَيْرك وَأَنت جَبَّار من فِي السَّمَاء وجبار من فِي الأَرْض لَا جَبَّار فيهمَا غَيْرك أَنْت ملك من فِي السَّمَاء وَملك من فِي الأَرْض لَا ملك فيهمَا غَيْرك قدرتك فِي السَّمَاء كقدرتك فِي الأَرْض وسلطانك فِي الأَرْض كسلطانك فِي السَّمَاء أَسأَلك بِاسْمِك الْكَرِيم ووجهك الْمُنِير وملكك الْقَدِيم إِنَّك على كل شَيْء قدير
قَالَ وهب: هَذَا للفزع وَالْمَجْنُون يقْرَأ عَلَيْهِ وَيكْتب لَهُ ويسقى مَاؤُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن وهب قَالَ: لما صَار عِيسَى ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة اوحى الله إِلَى أمه وَهِي بِأَرْض مصر - وَكَانَت هربت من قَومهَا حِين وَلدته إِلَى أَرض مصر - أَن اطلعِي بِهِ إِلَى الشَّام فَفعلت فَلم تزل بِالشَّام حَتَّى كَانَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَت نبوّته ثَلَاث سِنِين ثمَّ رَفعه الله إِلَيْهِ
وَزعم وهب أَنه رُبمَا اجْتمع على عِيسَى من المرضى فِي الْجَمَاعَة الْوَاحِدَة خَمْسُونَ ألفا
من أطَاق مِنْهُم أَن يبلغهُ بلغه وَمن لم يطق ذَلِك مِنْهُم أَتَاهُ فَمشى إِلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ يداويهم بِالدُّعَاءِ إِلَى الله تَعَالَى
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأحيي الْمَوْتَى بِإِذن الله﴾
стр. 1194
أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن رجل
أَن عِيسَى بن مَرْيَم كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يحيي الْمَوْتَى صلى رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى (تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك) (الْملك الْآيَة ١) وَفِي الثَّانِيَة (تَنْزِيل السَّجْدَة) (السَّجْدَة الْآيَة ٢) فَإِذا فرغ مدح الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ دَعَا بسبعة أَسمَاء: يَا قديم يَا حَيّ يَا دَائِم يَا فَرد يَا وتر يَا أحد يَا صَمد
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ
وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مصرف عَن أبي بشر عَن أبي الْهُذيْل بِلَفْظِهِ وَزَاد فِي آخِره: وَكَانَت إِذا أَصَابَته شدَّة دَعَا بسبعة أَسمَاء أُخْرَى: يَا حَيّ يَا قيوم يَا الله يَا رَحْمَن يَا ذَا الْجلَال والإِكرام يَا نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَرب الْعَرْش الْعَظِيم يَا رب
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: سَأَلت بَنو إِسْرَائِيل عِيسَى فَقَالُوا: إِن سَام بن نوح دفن هَهُنَا قَرِيبا فَادع الله أَن يَبْعَثهُ لنا
فَهَتَفَ فَخرج أشمط
قَالُوا: إِنَّه قد مَاتَ وَهُوَ شَاب فَمَا هَذَا الْبيَاض قَالَ: ظَنَنْت أَنَّهَا الصَّيْحَة فَفَزِعت
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْيَهُود يَجْتَمعُونَ إِلَى عِيسَى ويستهزئون بِهِ وَيَقُولُونَ لَهُ: يَا عِيسَى مَا أكل فلَان البارحة وَمَا ادخر فِي بَيته لغد
فيخبرهم فيسخرون مِنْهُ حَتَّى إِذا طَال بِهِ وبهم وَكَانَ عِيسَى ﵇ لَيْسَ لَهُ قَرَار وَلَا مَوضِع يعرف إِنَّمَا هُوَ سائح فِي الأَرْض فَمر ذَات يَوْم بِامْرَأَة قَاعِدَة عِنْد قبر وَهِي تبْكي فَسَأَلَهَا
فَقَالَت: مَاتَت ابْنة لي لم يكن لي ولد غَيرهَا
فصلى عِيسَى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ نَادَى: يَا فُلَانَة قومِي بِإِذن الرَّحْمَن فاخرجي فَتحَرك الْقَبْر ثمَّ نَادَى الثَّانِيَة فانصدع الْقَبْر ثمَّ نَادَى الثَّالِثَة فَخرجت وَهِي تنفض رَأسهَا من التُّرَاب فَقَالَت أُمَّاهُ مَا حملك على أَن أَذُوق كرب الْمَوْت مرَّتَيْنِ يَا أُمَّاهُ اصْبِرِي واحتسبي فَلَا حَاجَة لي فِي الدُّنْيَا يَا روح الله سل رَبِّي أَن يردني إِلَى الْآخِرَة وَأَن يهوّن عَليّ كرب الْمَوْت
فَدَعَا ربه فقبضها إِلَيْهِ فاستوت عَلَيْهَا الأَرْض
فَبلغ ذَلِك الْيَهُود فازدادوا عَلَيْهِ غَضبا وَكَانَ ملك مِنْهُم فِي نَاحيَة فِي مَدِينَة يُقَال لَهَا نَصِيبين جباراً عاتياً وَأمر عِيسَى بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ لِيَدْعُوهُ وَأهل تِلْكَ الْمَدِينَة إِلَى
стр. 1195
الْمُرَاجَعَة فَمضى حَتَّى شَارف الْمَدِينَة وَمَعَهُ الحواريون فَقَالَ لأَصْحَابه: أَلا رجل مِنْكُم ينْطَلق إِلَى الْمَدِينَة فينادي فِيهَا فَيَقُول: أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله
فَقَامَ رجل من الحواريين يُقَال لَهُ يَعْقُوب فَقَالَ: أَنا يَا روح الله
قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَنت أول من يتبرأ مني فَقَامَ آخر يُقَال لَهُ توصار وَقَالَ لَهُ: أَنا مَعَه قَالَ: وَأَنت مَعَه ومشيا فَقَامَ شَمْعُون فَقَالَ: يَا روح الله أكون ثالثهم فائذن لي أَن أنال مِنْك أَن اضطررت إِلَى ذَلِك قَالَ: نعم
فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا قَرِيبا من الْمَدِينَة قَالَ لَهما شَمْعُون: ادخلا الْمَدِينَة فبَلَّغا مَا أُمِرْتُمَا وَأَنا مُقيم مَكَاني فَإِن ابتليتما أَقبلت لَكمَا
فَانْطَلقَا حَتَّى دخلا الْمَدِينَة وَقد تحدث النَّاس بِأَمْر عِيسَى وهم يَقُولُونَ فِيهِ أقبح القَوْل وَفِي أمه
فَنَادَى أَحدهمَا وَهُوَ الأول: أَلا أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَوَثَبُوا إِلَيْهِمَا من الْقَائِل أنْ عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فتبرأ الَّذِي نَادَى فَقَالَ: مَا قلت شَيْئا فَقَالَ الآخر: قد قلت وَأَنا أَقُول: أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ فآمنوا بِهِ يَا معشر بني إِسْرَائِيل خيرا لكم فَانْطَلقُوا بِهِ إِلَى ملكهم وَكَانَ جباراً طاغياً فَقَالَ لَهُ: وَيلك مَا تَقول قَالَ: أَقُول: أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ
قَالَ: كذبت
فقذفوا عِيسَى وَأمه بالبهتان ثمَّ قَالَ لَهُ: تَبرأ وَيلك من عِيسَى وَقل فِيهِ مقالتنا
قَالَ: لَا أفعل
قَالَ: إِن لم تفعل قطعت يَديك ورجليك وسمرت عَيْنَيْك
فَقَالَ: افْعَل بِنَا مَا أَنْت فَاعل
فَفعل بِهِ ذَلِك فَأَلْقَاهُ على مزبلة فِي وسط مدينتهم
ثمَّ أَن الْملك هم أَن يقطع لِسَانه إِذْ دخل شَمْعُون وَقد اجْتمع النَّاس فَقَالَ لَهُم: مَا بَال هَذَا الْمِسْكِين قَالُوا: يزْعم أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَقَالَ شَمْعُون: إأيها الْملك أتأذن لي فادنو مِنْهُ فَاسْأَلْهُ قَالَ: نعم
قَالَ لَهُ شَمْعُون: أَيهَا الْمُبْتَلى مَا تَقول قَالَ: أَقُول أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله
قَالَ: فَمَا آيَة تعرفه قَالَ ﴿وتبرئ الأكمه والأبرص﴾ والسقيم
قَالَ: هَذَا يَفْعَله الْأَطِبَّاء فَهَل غَيره قَالَ: نعم يُخْبِركُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تدخرون قَالَ: هَذَا تَفْعَلهُ الكهنة فَهَل غير هَذَا قَالَ: نعم ﴿تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير﴾ قَالَ: هَذَا قد تَفْعَلهُ السَّحَرَة يكون أَخذه مِنْهُم
فَجعل الْملك يتعجب مِنْهُ وسؤاله
قَالَ: هَل غير هَذَا قَالَ: نعم
﴿يحيي الْمَوْتَى﴾
قَالَ: أَيهَا الْملك إِنَّه ذكر أمرا عَظِيما وَمَا أَظن خلقا يقدر على ذَلِك إِلَّا بِإِذن الله
следующие страницы →