Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن عَسَاكِر عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم للحواريين: يَا معشر الحواريين لَا تطرحوا اللُّؤْلُؤ إِلَى الْخِنْزِير فَإِن الْخِنْزِير لَا يصنع باللؤلؤة شَيْئا وَلَا تعطوا الْحِكْمَة من لَا يريدها فَإِن الْحِكْمَة خير من اللُّؤْلُؤ وَمن لَا يريدها شَرّ من الْخِنْزِير
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَ عِيسَى: يَا عُلَمَاء السوء جلستم على أَبْوَاب الْجنَّة
فَلَا أَنْتُم تدخلونها وَلَا تدعون الْمَسَاكِين يدْخلُونَهَا
أَن شرّ النَّاس عِنْد الله عَالم يطْلب الدُّنْيَا بِعِلْمِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇: إِن مثل حَدِيث النَّفس بالخطيئة كَمثل الدُّخان فِي الْبَيْت لَا يحرقه فَإِنَّهُ ينتن رِيحه ويغير لَونه
قَوْله تَعَالَى: ﴿والتوراة وَالْإِنْجِيل﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ عِيسَى يقْرَأ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل
الْآيَة ٤٩
стр. 1192
أخرج ابْن جرير عَن ابْن إِسْحَق أَن عِيسَى جلس يَوْمًا مَعَ غلْمَان من الْكتاب فَأخذ طيناً ثمَّ قَالَ: أجعَل لكم من هَذَا الطين طائراً قَالُوا: أَو تَسْتَطِيع ذَلِك قَالَ: نعم
بِإِذن رَبِّي
ثمَّ هيأه حَتَّى إِذا جعله فِي هَيْئَة الطَّائِر نفخ فِيهِ ثمَّ قَالَ: كن طائراً باذن الله فَخرج يطير من بَين كفيه وَخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم فأفشوه فِي النَّاس
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج
أَن عِيسَى قَالَ: أَي الطير أَشد خلقا قَالَ: الخفاش إِنَّمَا هُوَ لحم فَفعل
стр. 1193
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا خلق عِيسَى طيراً وَاحِدًا
وَهُوَ الخفاش
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأبرئ الأكمه والأبرص﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿الأكمه﴾ الَّذِي يُولد وَهُوَ أعمى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿الأكمه﴾ الْأَعْمَى الْمَمْسُوح الْعين
وَأخرج أَبُو عبيد وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد عَن مُجَاهِد قَالَ ﴿الأكمه﴾ الَّذِي يبصر بِالنَّهَارِ وَلَا يبصر بِاللَّيْلِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي عَن عِكْرِمَة قَالَ: ﴿الأكمه﴾ الْأَعْمَش
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: كَانَ دُعَاء عِيسَى الَّذِي يَدْعُو بِهِ للمرضى والزمنى والعميان والمجانين وَغَيرهم: اللَّهُمَّ أَنْت إِلَه من فِي السَّمَاء وإله من فِي الأَرْض لَا إِلَه فيهمَا غَيْرك وَأَنت جَبَّار من فِي السَّمَاء وجبار من فِي الأَرْض لَا جَبَّار فيهمَا غَيْرك أَنْت ملك من فِي السَّمَاء وَملك من فِي الأَرْض لَا ملك فيهمَا غَيْرك قدرتك فِي السَّمَاء كقدرتك فِي الأَرْض وسلطانك فِي الأَرْض كسلطانك فِي السَّمَاء أَسأَلك بِاسْمِك الْكَرِيم ووجهك الْمُنِير وملكك الْقَدِيم إِنَّك على كل شَيْء قدير
قَالَ وهب: هَذَا للفزع وَالْمَجْنُون يقْرَأ عَلَيْهِ وَيكْتب لَهُ ويسقى مَاؤُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن وهب قَالَ: لما صَار عِيسَى ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة اوحى الله إِلَى أمه وَهِي بِأَرْض مصر - وَكَانَت هربت من قَومهَا حِين وَلدته إِلَى أَرض مصر - أَن اطلعِي بِهِ إِلَى الشَّام فَفعلت فَلم تزل بِالشَّام حَتَّى كَانَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَت نبوّته ثَلَاث سِنِين ثمَّ رَفعه الله إِلَيْهِ
وَزعم وهب أَنه رُبمَا اجْتمع على عِيسَى من المرضى فِي الْجَمَاعَة الْوَاحِدَة خَمْسُونَ ألفا
من أطَاق مِنْهُم أَن يبلغهُ بلغه وَمن لم يطق ذَلِك مِنْهُم أَتَاهُ فَمشى إِلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ يداويهم بِالدُّعَاءِ إِلَى الله تَعَالَى
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأحيي الْمَوْتَى بِإِذن الله﴾
стр. 1194
أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن رجل
أَن عِيسَى بن مَرْيَم كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يحيي الْمَوْتَى صلى رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى (تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك) (الْملك الْآيَة ١) وَفِي الثَّانِيَة (تَنْزِيل السَّجْدَة) (السَّجْدَة الْآيَة ٢) فَإِذا فرغ مدح الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ دَعَا بسبعة أَسمَاء: يَا قديم يَا حَيّ يَا دَائِم يَا فَرد يَا وتر يَا أحد يَا صَمد
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيّ
وَأخرجه ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مصرف عَن أبي بشر عَن أبي الْهُذيْل بِلَفْظِهِ وَزَاد فِي آخِره: وَكَانَت إِذا أَصَابَته شدَّة دَعَا بسبعة أَسمَاء أُخْرَى: يَا حَيّ يَا قيوم يَا الله يَا رَحْمَن يَا ذَا الْجلَال والإِكرام يَا نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَرب الْعَرْش الْعَظِيم يَا رب
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: سَأَلت بَنو إِسْرَائِيل عِيسَى فَقَالُوا: إِن سَام بن نوح دفن هَهُنَا قَرِيبا فَادع الله أَن يَبْعَثهُ لنا
فَهَتَفَ فَخرج أشمط
قَالُوا: إِنَّه قد مَاتَ وَهُوَ شَاب فَمَا هَذَا الْبيَاض قَالَ: ظَنَنْت أَنَّهَا الصَّيْحَة فَفَزِعت
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْيَهُود يَجْتَمعُونَ إِلَى عِيسَى ويستهزئون بِهِ وَيَقُولُونَ لَهُ: يَا عِيسَى مَا أكل فلَان البارحة وَمَا ادخر فِي بَيته لغد
فيخبرهم فيسخرون مِنْهُ حَتَّى إِذا طَال بِهِ وبهم وَكَانَ عِيسَى ﵇ لَيْسَ لَهُ قَرَار وَلَا مَوضِع يعرف إِنَّمَا هُوَ سائح فِي الأَرْض فَمر ذَات يَوْم بِامْرَأَة قَاعِدَة عِنْد قبر وَهِي تبْكي فَسَأَلَهَا
فَقَالَت: مَاتَت ابْنة لي لم يكن لي ولد غَيرهَا
فصلى عِيسَى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ نَادَى: يَا فُلَانَة قومِي بِإِذن الرَّحْمَن فاخرجي فَتحَرك الْقَبْر ثمَّ نَادَى الثَّانِيَة فانصدع الْقَبْر ثمَّ نَادَى الثَّالِثَة فَخرجت وَهِي تنفض رَأسهَا من التُّرَاب فَقَالَت أُمَّاهُ مَا حملك على أَن أَذُوق كرب الْمَوْت مرَّتَيْنِ يَا أُمَّاهُ اصْبِرِي واحتسبي فَلَا حَاجَة لي فِي الدُّنْيَا يَا روح الله سل رَبِّي أَن يردني إِلَى الْآخِرَة وَأَن يهوّن عَليّ كرب الْمَوْت
فَدَعَا ربه فقبضها إِلَيْهِ فاستوت عَلَيْهَا الأَرْض
فَبلغ ذَلِك الْيَهُود فازدادوا عَلَيْهِ غَضبا وَكَانَ ملك مِنْهُم فِي نَاحيَة فِي مَدِينَة يُقَال لَهَا نَصِيبين جباراً عاتياً وَأمر عِيسَى بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ لِيَدْعُوهُ وَأهل تِلْكَ الْمَدِينَة إِلَى
стр. 1195
الْمُرَاجَعَة فَمضى حَتَّى شَارف الْمَدِينَة وَمَعَهُ الحواريون فَقَالَ لأَصْحَابه: أَلا رجل مِنْكُم ينْطَلق إِلَى الْمَدِينَة فينادي فِيهَا فَيَقُول: أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله
فَقَامَ رجل من الحواريين يُقَال لَهُ يَعْقُوب فَقَالَ: أَنا يَا روح الله
قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَنت أول من يتبرأ مني فَقَامَ آخر يُقَال لَهُ توصار وَقَالَ لَهُ: أَنا مَعَه قَالَ: وَأَنت مَعَه ومشيا فَقَامَ شَمْعُون فَقَالَ: يَا روح الله أكون ثالثهم فائذن لي أَن أنال مِنْك أَن اضطررت إِلَى ذَلِك قَالَ: نعم
فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا قَرِيبا من الْمَدِينَة قَالَ لَهما شَمْعُون: ادخلا الْمَدِينَة فبَلَّغا مَا أُمِرْتُمَا وَأَنا مُقيم مَكَاني فَإِن ابتليتما أَقبلت لَكمَا
فَانْطَلقَا حَتَّى دخلا الْمَدِينَة وَقد تحدث النَّاس بِأَمْر عِيسَى وهم يَقُولُونَ فِيهِ أقبح القَوْل وَفِي أمه
فَنَادَى أَحدهمَا وَهُوَ الأول: أَلا أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَوَثَبُوا إِلَيْهِمَا من الْقَائِل أنْ عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فتبرأ الَّذِي نَادَى فَقَالَ: مَا قلت شَيْئا فَقَالَ الآخر: قد قلت وَأَنا أَقُول: أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ فآمنوا بِهِ يَا معشر بني إِسْرَائِيل خيرا لكم فَانْطَلقُوا بِهِ إِلَى ملكهم وَكَانَ جباراً طاغياً فَقَالَ لَهُ: وَيلك مَا تَقول قَالَ: أَقُول: أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ
قَالَ: كذبت
فقذفوا عِيسَى وَأمه بالبهتان ثمَّ قَالَ لَهُ: تَبرأ وَيلك من عِيسَى وَقل فِيهِ مقالتنا
قَالَ: لَا أفعل
قَالَ: إِن لم تفعل قطعت يَديك ورجليك وسمرت عَيْنَيْك
فَقَالَ: افْعَل بِنَا مَا أَنْت فَاعل
فَفعل بِهِ ذَلِك فَأَلْقَاهُ على مزبلة فِي وسط مدينتهم
ثمَّ أَن الْملك هم أَن يقطع لِسَانه إِذْ دخل شَمْعُون وَقد اجْتمع النَّاس فَقَالَ لَهُم: مَا بَال هَذَا الْمِسْكِين قَالُوا: يزْعم أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَقَالَ شَمْعُون: إأيها الْملك أتأذن لي فادنو مِنْهُ فَاسْأَلْهُ قَالَ: نعم
قَالَ لَهُ شَمْعُون: أَيهَا الْمُبْتَلى مَا تَقول قَالَ: أَقُول أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله
قَالَ: فَمَا آيَة تعرفه قَالَ ﴿وتبرئ الأكمه والأبرص﴾ والسقيم
قَالَ: هَذَا يَفْعَله الْأَطِبَّاء فَهَل غَيره قَالَ: نعم يُخْبِركُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تدخرون قَالَ: هَذَا تَفْعَلهُ الكهنة فَهَل غير هَذَا قَالَ: نعم ﴿تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير﴾ قَالَ: هَذَا قد تَفْعَلهُ السَّحَرَة يكون أَخذه مِنْهُم
فَجعل الْملك يتعجب مِنْهُ وسؤاله
قَالَ: هَل غير هَذَا قَالَ: نعم
﴿يحيي الْمَوْتَى﴾
قَالَ: أَيهَا الْملك إِنَّه ذكر أمرا عَظِيما وَمَا أَظن خلقا يقدر على ذَلِك إِلَّا بِإِذن الله
стр. 1196
وَلَا يقْضِي الله ذَلِك على يَد سَاحر كَذَّاب فَإِن لم يكن عِيسَى رَسُولا فَلَا يقدر على ذَلِك وَمَا فعل الله ذَلِك لأحد إِلَّا لإِبْرَاهِيم حِين سَأَلَ ربه (أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦٠) وَمن مثل إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن السّديّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بعث الله عِيسَى ﵇ وَأمره بالدعوة لقِيه بَنو إِسْرَائِيل فأخرجوه فَخرج هُوَ وَأمه يسيحون فِي الأَرْض فنزلوا فِي قَرْيَة على رجل فأضافهم وَأحسن إِلَيْهِم وَكَانَ لتِلْك الْمَدِينَة ملك جَبَّار فجَاء ذَلِك الرجل يَوْمًا حَزينًا فَدخل منزله وَمَرْيَم عِنْد امْرَأَته فَقَالَت لَهَا: مَا شَأْن زَوجك أرَاهُ حَزينًا قَالَت: إِن لنا ملكا يَجْعَل على كل رجل منا يَوْمًا يطعمهُ هُوَ وَجُنُوده ويسقيهم الْخمر فَإِن لم يفعل عاقبه
وَإنَّهُ قد بلغت نوبَته الْيَوْم وَلَيْسَ عندنَا سَعَة قَالَت: قولي لَهُ فَلَا يهتم فَإِنِّي آمُر ابْني فيدعو لَهُ فَيَكْفِي ذَلِك
قَالَت مَرْيَم لعيسى فِي ذَلِك
فَقَالَ عِيسَى: يَا أُمَّاهُ إِنِّي إنْ فعلت كَانَ فِي ذَلِك شَرّ قَالَت: لَا تبال فَإِنَّهُ قد أحسن إِلَيْنَا وَأَكْرمنَا
قَالَ عِيسَى: قولي لَهُ املأ قدورك وخوابيك مَاء
فملأهن فَدَعَا الله تَعَالَى فتحوّل مَا فِي الْقُدُور لَحْمًا ومرقاً وخبزاً وَمَا فِي الخوابي خمرًا لم ير النَّاس مثله قطّ
فَلَمَّا جَاءَ الْملك أكل مِنْهُ فَلَمَّا شرب الْخمر قَالَ: من أَيْن لَك هَذَا الْخمر قَالَ: هُوَ من أَرض كَذَا وَكَذَا
قَالَ الْملك: فَإِن خمري أُوتى بِهِ من تِلْكَ الأَرْض فَلَيْسَ هُوَ مثل هَذَا قَالَ: هُوَ من أَرض أُخْرَى
فَلَمَّا خلط على الْملك اشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي أخْبرك
عِنْدِي غُلَام لَا يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ وَإنَّهُ دَعَا الله تَعَالَى فَجعل المَاء خمرًا فَقَالَ لَهُ الْملك: وَكَانَ لَهُ ابْن يُرِيد أَن يستخلفه فَمَاتَ قبل ذَلِك بأيام وَكَانَ أحب الْخلق إِلَيْهِ فَقَالَ: إِن رجلا دَعَا الله تَعَالَى فَجعل المَاء خمرًا ليستجابن لَهُ حَتَّى يحيي ابْني
فَدَعَا عِيسَى فَكَلمهُ وَسَأَلَهُ ان يَدْعُو الله أَن يحيي ابْنه فَقَالَ عِيسَى: لَا تفعل فَإِنَّهُ ان عَاشَ كَانَ شرا قَالَ الْملك: لست أُبَالِي أرَاهُ فَلَا أُبَالِي مَا كَانَ قَالَ عِيسَى ﵇: فَإِنِّي إِن أحييته تتركوني أَنا وَأمي نَذْهَب حَيْثُ نشَاء فَقَالَ الْملك: نعم
فَدَعَا الله فَعَاشَ الْغُلَام
فَلَمَّا رَآهُ أهل مَمْلَكَته قد عَاشَ تنادوا بِالسِّلَاحِ وَقَالُوا: أكلنَا هَذَا حَتَّى إِذا دنا مَوته يُرِيد أَن يسْتَخْلف علينا ابْنه فيأكلنا كَمَا أكلنَا أَبوهُ
فَاقْتَتلُوا
стр. 1197
وَذهب عِيسَى وَأمه وصحبهما يَهُودِيّ وَكَانَ مَعَ الْيَهُودِيّ رغيفان وَمَعَ عِيسَى رغيف
فَقَالَ لَهُ عِيسَى: تشاركني فَقَالَ الْيَهُودِيّ: نعم
فَلَمَّا رأى أَنه لَيْسَ مَعَ عِيسَى ﵇ إِلَّا رغيف نَدم فَلَمَّا نَامَا جعل الْيَهُودِيّ يُرِيد أَن يَأْكُل الرَّغِيف
فيأكل لقْمَة فَيَقُول لَهُ عِيسَى: مَا تصنع فَيَقُول لَهُ: لَا شَيْء
حَتَّى فرغ من الرَّغِيف
فَلَمَّا أصبحا قَالَ لَهُ عِيسَى: هَلُمَّ بطعامك فجَاء برغيف فَقَالَ لَهُ عِيسَى: أَيْن الرَّغِيف الآخر قَالَ: مَا كَانَ معي إِلَّا وَاحِد
فَسكت عَنهُ وَانْطَلَقُوا فَمروا براعي غنم فَنَادَى عِيسَى: يَا صَاحب الْغنم أجزرنا شَاة من غنمك
قَالَ: نعم
فَأعْطَاهُ شَاة فذبحها وشواها ثمَّ قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: كل وَلَا تكسر عظما
فأكلا فَلَمَّا شَبِعُوا قذف عِيسَى الْعِظَام فِي الْجلد ثمَّ ضربهَا بعصاه وَقَالَ: قومِي بِإِذن الله
فَقَامَتْ الشَّاة تثغوا فَقَالَ: يَا صَاحب الْغنم خُذ شَاتك فَقَالَ لَهُ الرَّاعِي: من أَنْت قَالَ: أَنا عِيسَى ابْن مَرْيَم قَالَ: أَنْت السَّاحر وفر مِنْهُ
قَالَ عِيسَى لِلْيَهُودِيِّ: بِالَّذِي أَحْيَا هَذِه الشَّاة بعد مَا أكلناها كم كَانَ مَعَك من الأرغفة أَو - كم رغيف كَانَ مَعَك - فَحلف مَا كَانَ مَعَه إِلَّا رغيف وَاحِد
فَمر بِصَاحِب بقر فَقَالَ: يَا صَاحب الْبَقر أجزرنا من بقرك هَذِه عجلاً
فَأعْطَاهُ فذبحه وشواه وَصَاحب الْبَقر ينظر فَقَالَ لَهُ عِيسَى: كل وَلَا تكسر عظما
فَلَمَّا فرغوا قذف الْعِظَام فِي الْجلد ثمَّ ضربه بعصاه وَقَالَ: قُم بِإِذن الله تَعَالَى فَقَامَ لَهُ خوار فَقَالَ: يَا صَاحب الْبَقر خُذ عجلك
قَالَ: من أَنْت قَالَ: أَنا عِيسَى قَالَ: أَنْت عِيسَى السَّاحر ثمَّ فر مِنْهُ
قَالَ عِيسَى لِلْيَهُودِيِّ: بِالَّذِي أَحْيَا هَذِه الشَّاة بعد مَا أكلناها والعجل بَعْدَمَا أكلناه كم رغيفاً كَانَ مَعَك فَحلف بذلك مَا كَانَ مَعَه إِلَّا رغيف وَاحِد
فَانْطَلقَا حَتَّى نزلا قَرْيَة فَنزل الْيَهُودِيّ فِي أَعْلَاهَا وَعِيسَى فِي أَسْفَلهَا وَأخذ الْيَهُودِيّ عَصا مثل عَصا عِيسَى وَقَالَ: أَنا الْيَوْم أحيي الْمَوْتَى
وَكَانَ ملك تِلْكَ الْقرْيَة مَرِيضا شَدِيد الْمَرَض
فَانْطَلق الْيَهُودِيّ يُنَادي: من يَبْغِي طَبِيبا فأُخْبِرَ بِالْملكِ وبوجعه فَقَالَ: ادخلوني عَلَيْهِ فَأَنا أبرئه وَإِن رَأَيْتُمُوهُ قد مَاتَ فَأَنا أحييه فَقيل لَهُ: إِن وجع الْملك قد أعيا الْأَطِبَّاء قبلك قَالَ: ادخلوني عَلَيْهِ فأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَأخذ الرجل بِرَجُل الْملك فَضَربهُ بعصاه حَتَّى مَاتَ فَجعل يضْربهُ وَهُوَ ميت وَيَقُول: قُم بِإِذن الله تَعَالَى
стр. 1198
فَأَخَذُوهُ ليصلبوه فَبلغ عِيسَى فَأقبل إِلَيْهِ وَقد رفع على الْخَشَبَة فَقَالَ: أَرَأَيْتُم أَن أَحييت لكم صَاحبكُم أتتركون لي صَاحِبي فَقَالُوا: نعم
فأحيا عِيسَى الْملك فَقَامَ
وَأنزل الْيَهُودِيّ فَقَالَ: يَا عِيسَى أَنْت أعظم النَّاس عَليّ منَّة وَالله لَا أُفَارِقك أبدا
قَالَ عِيسَى أنْشدك بِالَّذِي أَحْيَا الشَّاة والعجل بعد مَا أكلناهما وَأَحْيَا هَذَا بعد مَا مَاتَ وأنزلك من الْجذع بعد رفعك عَلَيْهِ لتصلب
كم رغيفاً كَانَ مَعَك فَحلف بِهَذَا كُله مَا كَانَ مَعَه إِلَّا رغيف وَاحِد
فَانْطَلقَا فمرا بِثَلَاث لبنات فَدَعَا الله عِيسَى فصيرهن من ذهب قَالَ: يَا يَهُودِيّ لبنة لي ولبنة لَك ولبنة لمن أكل الرَّغِيف
قَالَ: أَنا أكلت الرَّغِيف
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن لَيْث قَالَ: صحب رجل عِيسَى بن مَرْيَم فَانْطَلقَا فَانْتَهَيَا إِلَى شاطىء نهر فَجَلَسَا يتغديان ومعهما ثَلَاثَة أرغفة فأكلا الرغيفين وَبَقِي رغيف
فَقَامَ عِيسَى إِلَى النَّهر يشرب ثمَّ رَجَعَ فَلم يجد الرَّغِيف
فَقَالَ للرجل: من أكل الرَّغِيف قَالَ: لَا أَدْرِي فَانْطَلق مَعَه فَرَأى ظَبْيَة مَعهَا خشفان فَدَعَا أَحدهمَا فَأَتَاهُ فذبحه وشواه وأكلا ثمَّ قَالَ للخشف: قُم بِإِذن الله فَقَامَ فَقَالَ للرجل: أَسأَلك بِالَّذِي أَرَاك هَذِه الْآيَة من أكل الرَّغِيف قَالَ: لَا أَدْرِي ثمَّ انتهيا إِلَى الْبَحْر فَأخذ عِيسَى بيد الرجل فَمشى على المَاء ثمَّ قَالَ: أنْشدك بِالَّذِي أَرَاك هَذِه الْآيَة من أَخذ الرَّغِيف قَالَ: لَا أَدْرِي
ثمَّ انتهيا إِلَى مفازة وَأخذ عِيسَى تُرَابا وطيناً فَقَالَ: كن ذَهَبا بِإِذن الله
فَصَارَ ذَهَبا فَقَسمهُ ثَلَاثَة أَثلَاث فَقَالَ: ثلث لَك وَثلث لي وَثلث لمن أَخذ الرَّغِيف
قَالَ: أَنا أَخَذته
قَالَ: فكله لَك وفارقه عِيسَى فَانْتهى إِلَيْهِ رجلَانِ فأرادا أَن يأخذاه ويقتلاه قَالَ: هُوَ بَيْننَا أَثلَاثًا فَابْعَثُوا أحدكُم إِلَى الْقرْيَة يَشْتَرِي لنا طَعَاما
فبعثوا أحدهم فَقَالَ الَّذِي بُعِثَ: لأي شَيْء أقاسم هَؤُلَاءِ المَال وَلَكِن أَضَع فِي الطَّعَام سما فاقتلهما
وَقَالَ ذَانك: لأي شَيْء نعطي هَذَا ثلث المَال ولَكِن إِذا رَجَعَ قَتَلْنَاهُ
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِم قَتَلُوهُ وأكلا الطَّعَام فماتا
فَبَقيَ ذَلِك المَال فِي الْمَفَازَة وَأُولَئِكَ الثَّلَاثَة قَتْلَى عِنْده
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن خَالِد الْحذاء قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم إِذا سرح رسله يحيون الْمَوْتَى يَقُول لَهُم: قُولُوا كَذَا قُولُوا كَذَا فَإِذا وجدْتُم قشعريرة ودمعة فَادعوا عِنْد ذَلِك
стр. 1199
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ثَابت قَالَ: انْطلق عِيسَى ﵊ يزور أَخا لَهُ فَاسْتَقْبلهُ إِنْسَان فَقَالَ: إِن أَخَاك قد مَاتَ
فَرجع فَسمع بَنَات أَخِيه بِرُجُوعِهِ عَنْهُن فاتينه فَقُلْنَ يَا رَسُول الله رجوعك عَنَّا أَشد علينا من موت أَبينَا قَالَ: فانطلقن فأرينني قَبره فانطلقن حَتَّى أرينه قَبره قَالَ: فصوت بِهِ فَخرج وَهُوَ أشيب فَقَالَ: أَلَسْت فلَانا
قَالَ: بلَى
قَالَ: فَمَا الَّذِي أرى بك قَالَ: سَمِعت صَوْتك فحسبته الصَّيْحَة
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وأنبئكم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تدخرون﴾ قَالَ: بِمَا أكلْتُم الرَّاحَة من طَعَام وَمَا خبأتم مِنْهُ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ عِيسَى يَقُول للغلام فِي الْكتاب: إِن أهلك قد خبأوا لَك كَذَا وَكَذَا
فَذَلِك قَوْله ﴿وَمَا تدخرون﴾
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم وَهُوَ غُلَام يلْعَب مَعَ الصّبيان فَكَانَ يَقُول لأَحَدهم: تُرِيدُ أَن أخْبرك بِمَا خبأت لَك أمك فَيَقُول: نعم
فَيَقُول: خبأت لَك كَذَا وَكَذَا
فَيذْهب الْغُلَام مِنْهُم إِلَى أمه فَيَقُول لَهَا: اطعميني مَا خبأت لي قَالَت: وَأي شَيْء خبأت لَك فَيَقُول: كَذَا وَكَذَا
فَتَقول: من أخْبرك فَيَقُول: عِيسَى بن مَرْيَم فَقَالُوا: وَالله لَئِن تركْتُم هَؤُلَاءِ الصّبيان مَعَ عِيسَى ليفسدنهم
فجمعوهم فِي بَيت واغلقوا عَلَيْهِم فَخرج عِيسَى يتلمسهم فَلم يجدهم حَتَّى سمع ضوضاءهم فِي بَيت فَسَأَلَ عَنْهُم فَقَالُوا: يَا هَؤُلَاءِ كَأَن هَؤُلَاءِ الصّبيان قَالُوا: لَا
إِنَّمَا هَؤُلَاءِ قردة وَخَنَازِير قَالَ: اللَّهُمَّ اجعلهم قردة وَخَنَازِير
فَكَانُوا كَذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عمار بن يَاسر قَالَ ﴿وأنبئكم بِمَا تَأْكُلُونَ﴾ من الْمَائِدَة ﴿وَمَا تدخرون﴾ مِنْهَا وَكَانَ أَخذ عَلَيْهِم فِي الْمَائِدَة حِين نزلت أَن يَأْكُلُوا وَلَا يدخروا وخافوا فَجعلُوا قردة وَخَنَازِير
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود ﴿وَمَا تدخرون﴾ مثقلة بِالْإِدْغَامِ
стр. 1200
آيَة ٥٠ - ٥١
стр. 1201
أخرج ابْن جرير عَن وهب
أَن عِيسَى كَانَ على شَرِيعَة مُوسَى ﵉ وَكَانَ يسبت وَيسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس وَقَالَ لبني إِسْرَائِيل: أَنِّي لم أدعكم إِلَى خلاف حرف مِمَّا فِي التَّوْرَاة الا ﴿ولأُحلّ لكم بعض الَّذِي حرم عَلَيْكُم﴾ وأضع عَنْكُم من الآصار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿ولأحلّ لكم بعض الَّذِي حرم عَلَيْكُم﴾ قَالَ: كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلين مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَكَانَ قد حرم عَلَيْهِم فِيمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى لُحُوم الْإِبِل والثروب فأحلهما لَهُم على لِسَان عِيسَى وَحرمت عَلَيْهِم الشحوم فأحلت لَهُم فِيمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى وَفِي أَشْيَاء من السّمك وَفِي أَشْيَاء من الطير مَا لَا صيصية لَهُ (الصيصية فِي اللُّغَة شَوْكَة الديك وَأَرَادَ بهَا هُنَا مخلب الطير) وَفِي أَشْيَاء أخر حرمهَا عَلَيْهِم وشدد عَلَيْهِم فِيهَا
فَجَاءَهُمْ عِيسَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْهُ فِي الْإِنْجِيل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وجئتكم بِآيَة من ربكُم﴾ قَالَ: مَا بَين لَهُم عِيسَى من الْأَشْيَاء كلهَا وَمَا أعطَاهُ ربه
الْآيَة ٥٢
стр. 1202
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فَلَمَّا أحس عِيسَى مِنْهُم الْكفْر﴾ قَالَ: كفرُوا وَأَرَادُوا قَتله
فَذَلِك حِين استنصر قومه
فَذَلِك حِين يَقُول (فآمنت طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل وكفرت طَائِفَة) (الصَّفّ الْآيَة ١٤)
стр. 1203
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ قَالَ: من يَتبعني إِلَى الله
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ يَقُول: مَعَ الله
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ الحواريون﴾ الْآيَة
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سموا الحواريين لبياض ثِيَابهمْ
كَانُوا صيادين
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي أَرْطَاة قَالَ ﴿الحواريون﴾ الغسالون الَّذين يحورون الثِّيَاب: يغسلونها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ ﴿الحواريون﴾ الغسالون وَهُوَ بالنبطية هواري وبالعربية المحور
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك قَالَ ﴿الحواريون﴾ قصارون مر بهم عِيسَى فآمنوا بِهِ واتبعوه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ ﴿الحواريون﴾ هم الَّذين تصلح لَهُم الْخلَافَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ ﴿الحواريون﴾ أصفياء الْأَنْبِيَاء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: الْحوَاري الْوَزير
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: الْحوَاري النَّاصِر
وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن لكل نَبِي حوارياً وَإِن حواريِّ الزبير
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن أسيد بن يزِيد قَالَ ﴿واشهد بأننا مُسلمُونَ﴾ فِي مصحف عُثْمَان ثَلَاثَة أحرف
آيَة ٥٣ - ٥٤
стр. 1204
أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ
стр. 1205
وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ قَالَ: مَعَ مُحَمَّد ﷺ وَأمته
إِنَّهُم شهدُوا لَهُ أَنه قد بلِّغ وشهدوا للرسل أَنهم قد بلغُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ قَالَ: مَعَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول إِذا قضى صلَاته: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَق السَّائِلين عَلَيْك - فَإِن للسائلين عَلَيْك حَقًا - أَيّمَا عبد أَو أمة من أهل الْبر وَالْبَحْر تقبلت دعوتهم واستجبت دعاءهم أَن تشركنا فِي صَالح مَا يدعونك بِهِ وَإِن تعافينا وإياهم وَأَن تقبل منا وَمِنْهُم وَأَن تجَاوز عَنَّا وعنهم بِأَنا ﴿آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ وَكَانَ يَقُول: لَا يتَكَلَّم بِهَذَا أحد من خلقه إِلَّا أشركه الله فِي دَعْوَة أهل برهم وبحرهم فعمتهم وَهُوَ مَكَانَهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: إِن بني إِسْرَائِيل حصروا عِيسَى وَتِسْعَة عشر رجلا من الحواريين فِي بَيت فَقَالَ عِيسَى لأَصْحَابه: من يَأْخُذ صُورَتي فَيقْتل وَله الْجنَّة فَأَخذهَا رجل مِنْهُم وَصعد بِعِيسَى إِلَى السَّمَاء
فَذَلِك قَوْله ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾
الْآيَات ٥٥ - ٥٧
стр. 1206
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنِّي متوفيك﴾ يَقُول: إِنِّي مميتك
стр. 1207
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ ﴿متوفيك﴾ من الأَرْض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِنِّي متوفيك﴾ يَعْنِي وَفَاة الْمَنَام رَفعه الله فِي مَنَامه قَالَ الْحسن: قَالَ رَسُول الله ﷺ للْيَهُود: إِن عِيسَى لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَيْكُم قبل يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إليّ﴾ قَالَ: هَذَا من الْمُقدم والمؤخر
أَي رافعك إليّ ومتوفيك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مطر الْوراق فِي الْآيَة قَالَ ﴿متوفيك﴾ من الدُّنْيَا وَلَيْسَ بوفاة موت
وَأخرج ابْن جرير بِسَنَد صَحِيح عَن كَعْب قَالَ: لما رأى عِيسَى قلَّة من اتبعهُ وَكَثْرَة من كذبه شكا ذَلِك إِلَى الله
فَأوحى الله إِلَيْهِ ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إليَّ﴾ وَإِنِّي سأبعثك على الْأَعْوَر الدَّجَّال فتقتله ثمَّ تعيش بعد ذَلِك أَرْبعا وَعشْرين سنة ثمَّ أميتك ميتَة الْحَيّ
قَالَ كَعْب: وَذَلِكَ تَصْدِيق حَدِيث رَسُول الله ﷺ حَيْثُ قَالَ: كَيفَ تهْلك أمة أَنا فِي أوّلها وَعِيسَى فِي آخرهَا
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن الْحسن قَالَ: لم يكن نَبِي كَانَت الْعَجَائِب فِي زَمَانه أَكثر من عِيسَى إِلَى أَن رَفعه الله وَكَانَ من سَبَب رَفعه أَن ملكا جباراً يُقَال لَهُ دَاوُد بن نوذا وَكَانَ ملك بني إِسْرَائِيل هُوَ الَّذِي بعث فِي طلبه ليَقْتُلهُ وَكَانَ الله أنزل عَلَيْهِ الْإِنْجِيل وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة وَرفع وَهُوَ ابْن أَربع وَثَلَاثِينَ سنة من ميلاده
فَأوحى الله إِلَيْهِ ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إليَّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا﴾ يَعْنِي ومخلصك من الْيَهُود فَلَا يصلونَ إِلَى قَتلك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: رَفعه الله إِلَيْهِ فَهُوَ عِنْده فِي السَّمَاء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب قَالَ: توفى الله عِيسَى بن مَرْيَم ثَلَاث سَاعَات من النَّهَار حَتَّى رَفعه إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن وهب قَالَ: أَمَاتَهُ الله ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ بَعثه وَرَفعه
وَأخرج الْحَاكِم عَن وهب أَن الله توفى عِيسَى سبع سَاعَات ثمَّ أَحْيَاهُ وَإِن مَرْيَم حملت بِهِ وَلها ثَلَاث عشرَة سنة وَأَنه رفع ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَن أمه بقيت بعد رَفعه سِتّ سِنِين
стр. 1208
وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق جَوْهَر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك﴾ يَعْنِي رافعك ثمَّ متوفيك فِي آخر الزَّمَان
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جرير فِي الْآيَة قَالَ: رَفعه إِيَّاه توفيته
وَأخرج الْحَاكِم عَن الحريث بن مخشبي أَن عليا قتل صبحة إِحْدَى وَعشْرين من رَمَضَان فَسمِعت الْحسن بن عَليّ وَهُوَ يَقُول: قتل لَيْلَة أنزل الْقُرْآن وَلَيْلَة أُسْرِيَ بِعِيسَى وَلَيْلَة قُبِضَ مُوسَى
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد فِي الزّهْد وَالْحَاكِم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: رُفع عِيسَى ابْن ثَلَاث وثلاثينَ سنة وَمَات لَهَا معَاذ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ومطهرك من الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: طهره من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَمن كفار قومه
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير ﴿ومطهرك من الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: إِذْ هموا مِنْك بِمَا هموا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: أهل الْإِسْلَام الَّذين اتَّبعُوهُ على فطرته وملته وسنته فَلَا يزالون ظَاهِرين على من ناوأهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: نَاصِر من اتبعك على الْإِسْلَام على الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن النُّعْمَان بن بشير سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين لَا يبالون من خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله
قَالَ النُّعْمَان: فَمن قَالَ إِنِّي أَقُول على رَسُول الله مَا لم يقل فَإِن تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وجاعل الَّذين اتبعوك﴾ قَالَ: هم الْمُسلمُونَ وَنحن مِنْهُم وَنحن فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّهَا لن تَبْرَح عِصَابَة من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين على النَّاس حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم على ذَلِك
ثمَّ قَرَأَ بِهَذِهِ الْآيَة ﴿يَا عِيسَى إِنِّي متوفيك ورافعك إليَّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾
стр. 1209
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: النَّصَارَى فَوق الْيَهُود إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَلَيْسَ بلد فِيهِ أحد من النَّصَارَى إِلَّا وهم فَوق يهود فِي شَرق وَلَا غرب هم فِي الْبَلَد كلهَا مستذلون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: عِيسَى مَرْفُوع عِنْد الله ثمَّ ينزل قبل يَوْم الْقِيَامَة فَمن صدق عِيسَى ومحمداً ﷺ وَكَانَ على دينهما لم يزَالُوا ظَاهِرين على من فارقهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَأما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ يَقُول: أَدّوا فرائضي ﴿فيوفيهم أُجُورهم﴾ يَقُول: فيعطيهم جَزَاء أَعْمَالهم الصَّالِحَة كَامِلا لَا يبخسون مِنْهُ شيئاَ وَلَا ينقصونه
الْآيَة ٥٨
стр. 1210
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ أَتَى رَسُول الله رَاهِبًا نَجْرَان فَقَالَ أَحدهمَا: من أَبُو عِيسَى وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يعجل حَتَّى يَأْمُرهُ ربه
فَنزل عَلَيْهِ ﴿ذَلِك نتلوه عَلَيْك من الْآيَات وَالذكر الْحَكِيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿من الممترين﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَالذكر الْحَكِيم﴾ قَالَ: الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: سَتَكُون فتن قلت: فَمَا الْمخْرج مِنْهَا قَالَ: كتاب الله وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم والصراط الْمُسْتَقيم
آيَة ٥٩ - ٦٣
стр. 1211
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رهطاً من أهل نَجْرَان قدمُوا على النَّبِي ﷺ وَكَانَ فيهم السَّيِّد وَالْعَاقِب فَقَالُوا لَهُ: مَا شَأْنك تذكر صاحبنا قَالَ: من هُوَ قَالُوا: عِيسَى تزْعم أَنه عبد الله قَالَ: أجل أَنه عبد الله
قَالُوا: فَهَل رَأَيْت مثل عِيسَى أَو أنبئت بِهِ
ثمَّ خَرجُوا من عِنْده فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: قل لَهُم إِذا أتوك ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن سَيِّدي أهل نَجْرَان وأسقفيهم السَّيِّد وَالْعَاقِب لقيا نَبِي الله ﷺ فَسَأَلَاهُ عَن عِيسَى فَقَالَا: كل أدمي لَهُ أَب فَمَا شَأْن عِيسَى لَا أَب لَهُ فَأنْزل الله فِيهِ هَذِه الْآيَة ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ لما بعث رَسُول الله ﷺ وَسمع بِهِ أهل نَجْرَان أَتَاهُ مِنْهُم أَرْبَعَة نفر من خيارهم مِنْهُم السَّيِّد وَالْعَاقِب وماسرجس ومار بَحر فَسَأَلُوهُ مَا تَقول فِي عِيسَى قَالَ: هُوَ عبد الله وروحه وكلمته قَالُوا هم: لَا وَلكنه هُوَ الله نزل من ملكه فَدخل فِي جَوف مَرْيَم ثمَّ خرج مِنْهَا فأرانا قدرته وَأمره فَهَل رَأَيْت إنْسَانا قطّ خلق من غير أَب فَأنْزل الله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِن مثل عِيسَى﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي العاقب وَالسَّيِّد من أهل نَجْرَان
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ بلغنَا أَن نَصَارَى نَجْرَان قدم وفدهم على النَّبِي ﷺ فيهم السَّيِّد وَالْعَاقِب وهما يَوْمئِذٍ سيدا أهل نَجْرَان فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد فيمَ تَشْتُم صاحبنا قَالَ: من صَاحبكُم قَالُوا: عِيسَى بن مَرْيَم تزْعم أَنه عبد
قَالَ رَسُول الله ﷺ : أجل أَنه عبد الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ
فغضبوا وَقَالُوا: إِن كنت صَادِقا فأرنا عبدا يحيي الْمَوْتَى ويبرىء الأكمه ويخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير فينفخ فِيهِ لكنه الله
فَسكت حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد (لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح بن مَرْيَم
) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٧) الْآيَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا جِبْرِيل إِنَّهُم سَأَلُونِي أَن أخْبرهُم بِمثل عِيسَى
قَالَ جِبْرِيل ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾
стр. 1212
فَلَمَّا أَصْبحُوا عَادوا فَقَرَأَ عَلَيْهِم الْآيَات
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد عَن الْأَزْرَق بن قيس قَالَ: جَاءَ أَسْقُف نَجْرَان وَالْعَاقِب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَعرض عَلَيْهِمَا الْإِسْلَام فَقَالَا: قد كُنَّا مُسلمين قبلك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كذبتما منع الْإِسْلَام مِنْكُمَا ثَلَاث: قولكما اتخذ الله ولدا وسجودكما للصليب وأكلكما لحم الْخِنْزِير قَالَا: فَمن أَبُو عِيسَى فَلم يدر مَا يَقُول
فَأنْزل الله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ إِلَى قَوْله ﴿بالمفسدين﴾ فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَات دعاهما رَسُول الله ﷺ إِلَى الملاعنه فَقَالَا: إِنَّه ان كَانَ نَبيا فَلَا يَنْبَغِي لنا أَن نلاعنه فأبيا فَقَالَا: مَا تعرض سوى هَذَا فَقَالَ: الْإِسْلَام أَو الْجِزْيَة أَو الْحَرْب فأقروا بالجزية
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين﴾ يَعْنِي فَلَا تكن فِي شكّ من عِيسَى إِنَّه كَمثل آدم عبد الله وَرَسُوله وكلمته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: قدم وَفد نَجْرَان على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: حَدثنَا عَن عِيسَى بن مَرْيَم قَالَ: رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم
قَالُوا: يَنْبَغِي لعيسى أَن يكون فَوق هَذَا
فَأنْزل الله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ الْآيَة
قَالُوا: مَا يَنْبَغِي لعيسى أَن يكون مثل آدم
فَأنْزل الله ﴿فَمن حاجَّك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن الْحَرْث بن جُزْء الزبيدِيّ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: لَيْت بيني وَبَين أهل نَجْرَان حِجَابا فَلَا أَرَاهُم وَلَا يروني من شدَّة مَا كَانُوا يمارون النَّبِي ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق سَلمَة بن عبد يشوع عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى أهل نَجْرَان قبل أَن ينزل عَلَيْهِ (طس) سُلَيْمَان: بِسم الله إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى أَسْقُف نَجْرَان وَأهل نَجْرَان
إِن أسلمتم فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْكُم الله إِلَه إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب
أما بعد فَإِنِّي أدعوكم إِلَى عبَادَة الله من عبَادَة الْعباد وأدعوكم إِلَى ولَايَة الله من ولَايَة الْعباد فَإِن أَبَيْتُم فالجزية وَإِن أَبَيْتُم آذنتكم بِالْحَرْبِ وَالسَّلَام
فَلَمَّا قَرَأَ الأسقف الْكتاب فظع بِهِ
стр. 1213
وذعر ذعراً شَدِيدا فَبعث إِلَى رجل من أهل نَجْرَان يُقَال لَهُ شُرَحْبِيل بن ودَاعَة فَدفع إِلَيْهِ كتاب النَّبِي ﷺ فقرأه فَقَالَ لَهُ الأسقف: مَا رَأْيك
فَقَالَ شُرَحْبِيل: قد علمت مَا وعد الله إِبْرَاهِيم فِي ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل من النبوّة فَمَا يُؤمن أَن يكون هَذَا الرجل لَيْسَ لي فِي النبوّة رَأْي لَو كَانَ رَأْي من أَمر الدُّنْيَا أَشرت عَلَيْك فِيهِ وجهدت لَك
فَبعث الأسقف إِلَى وَاحِد بعد وَاحِد من أهل نَجْرَان فكلهم قَالَ مثل قَول شُرَحْبِيل فَاجْتمع رَأْيهمْ على أَن يبعثوا شُرَحْبِيل بن ودَاعَة وَعبد الله بن شُرَحْبِيل وجبار بن فيض فيأتونهم بِخَبَر رَسُول الله ﷺ فَانْطَلق الْوَفْد حَتَّى أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُمْ وسألوه فَلم تزل بِهِ وبهم الْمَسْأَلَة حَتَّى قَالُوا لَهُ: مَا تَقول فِي عِيسَى بن مَرْيَم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْء يومي هَذَا فأقيموا حَتَّى أخْبركُم بِمَا يُقَال لي فِي عِيسَى صبح الْغَد
فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ فَأَبَوا أَن يقرُّوا بذلك
فَلَمَّا أصبح رَسُول الله ﷺ الْغَد بَعْدَمَا أخْبرهُم الْخَبَر أقبل مُشْتَمِلًا على الْحسن وَالْحُسَيْن فِي خميلة لَهُ وَفَاطِمَة تمشي خلف ظَهره للملاعنة وَله يَوْمئِذٍ عدَّة نسْوَة فَقَالَ شُرَحْبِيل لصَاحبه: إِنِّي أرى أمرا مُقبلا ان كَانَ هَذَا الرجل نَبيا مُرْسلا فلاعناه لَا يبْقى على وَجه الأَرْض منا شعر وَلَا ظفر إِلَّا هلك فَقَالَا لَهُ: مَا رَأْيك فَقَالَ: رَأْيِي أَن أحكمه فَإِنِّي أرى رجلا لَا يحكم شططاً أبدا
فَقَالَا لَهُ: أَنْت وَذَاكَ
فَتلقى شُرَحْبِيل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قد رَأَيْت خيرا من ملاعنتك قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ: حكمك الْيَوْم إِلَى اللَّيْل وليلتك إِلَى الصَّباح فمهما حكمت فِينَا فَهُوَ جَائِز
فَرجع رَسُول الله ﷺ وَلم يلاعنهم وصالحهم على الْجِزْيَة
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن حُذَيْفَة أَن العاقب وَالسَّيِّد أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ أَن يلاعنهما فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: لَا تلاعنه فوَاللَّه لَئِن كَانَ نَبيا فلاعننا لَا نفلح نَحن وَلَا عقبنا من بعده فَقَالُوا لَهُ: نعطيك مَا سَأَلت فَابْعَثْ مَعنا رجلا أَمينا فَقَالَ: قُم يَا أَبَا عُبَيْدَة
فَلَمَّا وقف قَالَ: هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن جَابر قَالَ قدم على النَّبِي ﷺ العاقب وَالسَّيِّد فدعاهما إِلَى الإِسلام فَقَالَا: أسلمنَا يَا مُحَمَّد
стр. 1214
قَالَ: كذبتما إِن شئتما أخبرتكما بِمَا يَمْنَعكُمَا من الإِسلام
قَالَا: فهات
قَالَ: حب الصَّلِيب وَشرب الْخمر وَأكل لحم الْخِنْزِير
قَالَ جَابر: فدعاهما إِلَى الْمُلَاعنَة فواعداه إِلَى الْغَد فغدا رَسُول الله ﷺ وَأخذ بيد عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن ثمَّ أرسل إِلَيْهِمَا فأبيا أَن يجيباه وأقرا لَهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَو فعلا لأمطر الْوَادي عَلَيْهِمَا نَارا
قَالَ جَابر: فيهم نزلت ﴿تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ الْآيَة
قَالَ جَابر: أَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ رَسُول الله ﷺ وَعلي وَأَبْنَاءَنَا الْحسن وَالْحُسَيْن وَنِسَاءَنَا فَاطِمَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر أَن وَفد نَجْرَان أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: مَا تَقول فِي عِيسَى فَقَالَ: هُوَ روح الله وكلمته وَعبد الله وَرَسُوله قَالُوا لَهُ: هَل لَك أَن نُلَاعِنك أَنه لَيْسَ كَذَلِك قَالَ: وَذَاكَ أحب إِلَيْكُم قَالُوا: نعم
قَالَ: فَإِذا شِئْتُم
فجَاء وَجمع وَلَده الْحسن وَالْحُسَيْن فَقَالَ رئيسهم: لَا تلاعنوا هَذَا الرجل فوَاللَّه لَئِن لاعنتموه ليخسفن بِأحد الْفَرِيقَيْنِ فجاؤوا فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم إِنَّمَا أَرَادَ أَن يلاعنك سفهاؤنا وَإِنَّا نحب أَن تعفينا
قَالَ: قد أعفيتكم ثمَّ قَالَ: إِن الْعَذَاب قد أظل نَجْرَان
وَأخرج أَبُو النَّعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن وَفد نَجْرَان من النَّصَارَى قدمُوا على رَسُول الله ﷺ وهم أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم
مِنْهُم السَّيِّد وَهُوَ الْكَبِير وَالْعَاقِب وَهُوَ الَّذِي يكون بعده وَصَاحب رَأْيهمْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَهما: أسلما قَالَا: أسلمنَا
قَالَ: مَا أسلمتما
قَالَا: بلَى
قد أسلمنَا قبلك
قَالَ: كذبتما يمنعكم من الْإِسْلَام ثَلَاث فيكما: عبادتكما الصَّلِيب وأكلكما الْخِنْزِير وزعمكما أَن لله ولدا
وَنزل ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب﴾ الْآيَة
فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِم قَالُوا: مَا نَعْرِف مَا تَقول
وَنزل ﴿فَمن حاجَّك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ يَقُول: من جادلك فِي أَمر عِيسَى من بعد مَا جَاءَك من الْعلم من الْقُرْآن ﴿فَقل تَعَالَوْا﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ نبتهل﴾ يَقُول: نجتهد فِي الدُّعَاء أَن الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد هُوَ الْحق وَإِن الَّذِي يَقُولُونَ هُوَ الْبَاطِل فَقَالَ لَهُم: إِن الله قد أَمرنِي أَن لم تقبلواهذا أَن أُبَاهِلكُم فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم بل نرْجِع فَنَنْظُر فِي أمرنَا ثمَّ نَأْتِيك
فَخَلا بَعضهم بِبَعْض وتصادقوا فِيمَا بَينهم قَالَ السَّيِّد للعاقب: قد وَالله علمْتُم أَن الرجل نَبِي مُرْسل وَلَئِن لاعنتموه إِنَّه ليستأصلكم وَمَا لَاعن قوم
стр. 1215
قطّ نَبيا فَبَقيَ كَبِيرهمْ وَلَا نبت صَغِيرهمْ
فَإِن أَنْتُم لم تَتبعُوهُ وَأَبَيْتُمْ إِلَّا إلْف دينكُمْ فَوَادَعُوهُ وَارْجِعُوا إِلَى بِلَادكُمْ
وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ خرج وَمَعَهُ عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أَنا دَعَوْت فَأمنُوا أَنْتُم فَأَبَوا أَن يلاعنوه وصالحوه على الْجِزْيَة
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَطاء وَالضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس أَن ثَمَانِيَة من أساقف الْعَرَب من أهل نَجْرَان قدمُوا على رَسُول الله ﷺ مِنْهُم العاقب وَالسَّيِّد فَأنْزل الله ﴿فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا﴾ إِلَى قَوْله ﴿ثمَّ نبتهل﴾ يُرِيد نَدع الله باللعنة على الْكَاذِب
فَقَالُوا: أخرنا ثَلَاثَة أَيَّام فَذَهَبُوا إِلَى بني قُرَيْظَة وَالنضير وَبني قينقاع فاستشاروهم
فاشاروا عَلَيْهِم أَن يصالحوه وَلَا يلاعنوه وَهُوَ النَّبِي الَّذِي نجده فِي التَّوْرَاة
فصالحوا النَّبِي ﷺ على ألف حلَّة فِي صفر وَألف فِي رَجَب ودراهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن قَتَادَة ﴿فَمن حاجَّك فِيهِ﴾ فِي عِيسَى ﴿فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا﴾ الْآيَة فَدَعَا النَّبِي ﷺ لذَلِك وَفد نَجْرَان وهم الَّذين حاجوه فِي عِيسَى فنكصوا وأبوا
وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن كَانَ الْعَذَاب لقد نزل على أهل نَجْرَان وَلَو فعلوا لاستئصلوا عَن وَجه الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ أهل نَجْرَان أعظم قوم من النَّصَارَى قولا فِي عِيسَى بن مَرْيَم فَكَانُوا يجادلون النَّبِي ﷺ فِيهِ
فَأنْزل الله هَذِه الْآيَات فِي سُورَة آل عمرَان ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ فَأمر بملاعنتهم فواعدوه لغد فغدا النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة فَأَبَوا أَن يلاعنوه وصالحوه على الْجِزْيَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لقد أَتَانِي البشير بهلكة أهل نَجْرَان حَتَّى الطير على الشّجر لَو تَمُّوا على الْمُلَاعنَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَو بَاهل أهل نَجْرَان رَسُول الله ﷺ لرجعوا لَا يَجدونَ أَهلا وَلَا مَالا
وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعد بن أبي
стр. 1216
وَقاص قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ دَعَا رَسُول الله ﷺ عليا وَفَاطِمَة وحسناً وَحسَيْنا فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي
وَأخرج ابْن جرير عَن علْبَاء بن أَحْمَر الْيَشْكُرِي قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ الْآيَة
أرسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عَليّ وَفَاطِمَة وابنيهما الْحسن وَالْحُسَيْن ودعا الْيَهُود ليلاعنهم فَقَالَ شَاب من الْيَهُود: وَيحكم أَلَيْسَ عهدكم بالْأَمْس إخْوَانكُمْ الَّذين مسخوا قردة وَخَنَازِير لَا تلاعنوا
فَانْتَهوا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه فِي هَذِه الْآيَة ﴿تَعَالَوْا نَدع أبناءنا﴾ الْآيَة
قَالَ: فجَاء بِأبي بكر وَولده وبعمر وَولده وبعثمان وَولده وبعلي وَولده
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿ثمَّ نبتهل﴾ نجتهد
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: هَذَا الْإِخْلَاص يُشِير بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تلِي الْإِبْهَام وَهَذَا الدُّعَاء فَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَهَذَا الابتهال فَرفع يَدَيْهِ مدا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَن هَذَا لَهو الْقَصَص الْحق﴾ يَقُول: إِن هَذَا الَّذِي قُلْنَا فِي عِيسَى هُوَ الْحق
وَأخرج عبد بن حميد عَن قيس بن سعد قَالَ: كَانَ بَين ابْن عَبَّاس وَبَين آخر شَيْء فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل﴾ فَرفع يَدَيْهِ واستقبل الرُّكْن ﴿فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾
الْآيَة ٦٤
стр. 1217
أخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر فِي الأولى مِنْهُمَا (قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل
стр. 1218
إِلَيْنَا
) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٣٦) الْآيَة
وَفِي الثَّانِيَة ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حَدثنِي أَبُو سُفْيَان أَن هِرقل دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فقرأه فَإِذا فِيهِ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى
أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام
أسلم تسلم
أسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ فَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسين ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سواءٍ بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا﴾ إِلَى قَوْله ﴿اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ﴾
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن كتاب رَسُول الله ﷺ إِلَى الْكفَّار ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة﴾ الْآيَة
قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ دَعَا يهود أهل الْمَدِينَة إِلَى ذَلِك فَأَبَوا عَلَيْهِ فجاهدهم حَتَّى أَتَوا بالجزية
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ دَعَا يهود أهل الْمَدِينَة إِلَى الْكَلِمَة السوَاء وهم الَّذين حاجوا فِي إِبْرَاهِيم وَزَعَمُوا أَنه مَاتَ يَهُودِيّا وأكذبهم الله ونفاهم مِنْهُ فَقَالَ (يَا أهل الْكتاب لم تحاجون فِي إِبْرَاهِيم
) (آل عمرَان الْآيَة ٦٥) الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ دَعَا الْيَهُود إِلَى الْكَلِمَة السوَاء
وَأخرج عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير فِي قَوْله ﴿قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا﴾ الْآيَة قَالَ: فَدَعَاهُمْ إِلَى النّصْف وَقطع عَنْهُم الْحجَّة
يَعْنِي وَفد نَجْرَان
وَأخرج عَن السّديّ قَالَ: ثمَّ دعاهم رَسُول الله ﷺ
يَعْنِي الْوَفْد من نَصَارَى نَجْرَان فَقَالَ ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء﴾ قَالَ: عدل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع
مثله
стр. 1219
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ قَالَ: عدل
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: تلاقينا تعاصينا سَوَاء وَلَكِن حم عَن حَال بِحَال وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كلمة السوَاء لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء﴾ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله﴾ قَالَ: لَا يُطِيع بَعْضنَا بَعْضًا فِي مَعْصِيّة الله وَيُقَال: إِن تِلْكَ الربوبية أَن يُطِيع النَّاس سادتهم وَقَادَتهمْ فِي غير عبَادَة وَإِن لم يصلوا لَهُم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾ قَالَ: سُجُود بَعضهم لبَعض
الْآيَتَانِ ٦٥ - ٦٦
стр. 1220
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اجْتمعت نَصَارَى نَجْرَان وأحبار يهود عِنْد رَسُول الله ﷺ فتنازعوا عِنْده فَقَالَت الْأَحْبَار: مَا كَانَ إِبْرَاهِيم إِلَّا يَهُودِيّا وَقَالَت النَّصَارَى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيم إِلَّا نَصْرَانِيّا
فَأنْزل الله فيهم ﴿يَا أهل الْكتاب لم تحاجون فِي إِبْرَاهِيم وَمَا أنزلت التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا من بعده﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله ولي الْمُؤمنِينَ﴾ فَقَالَ أَبُو رَافع الْقرظِيّ: أَتُرِيدُ منا يَا مُحَمَّد أَن نعبدك كَمَا تعبد النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَم فَقَالَ رجل من أهل نَجْرَان: أذلك تُرِيدُ يَا مُحَمَّد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : معَاذ الله أَن أعبد غير الله أَو آمُر بِعبَادة غَيره
مَا بذلك بَعَثَنِي وَلَا أَمرنِي
فَأنْزل الله فِي ذَلِك من قَوْلهمَا (مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله
стр. 1221
الْكتاب وَالْحكم والنبوّة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عباداً لي من دون الله) (آل عمرَان الْآيَة ٧٩) إِلَى قَوْله (بعد إِذْ أَنْتُم مُسلمُونَ) ثمَّ ذكر مَا أَخذ عَلَيْهِم وعَلى آبَاءَهُم من الْمِيثَاق بتصديقه إِذا هُوَ جَاءَهُم وإقرارهم بِهِ على أنفسهم فَقَالَ (وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين) (آل عمرَان الْآيَة ٨١) إِلَى قَوْله (من الشَّاهِدين)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ دَعَا يهود أهل الْمَدِينَة وهم الَّذين حاجوا فِي إِبْرَاهِيم وَزَعَمُوا أَنه مَاتَ يَهُودِيّا
فأكذبهم الله ونفاهم مِنْهُ وَقَالَ ﴿يَا أهل الْكتاب لم تحاجون فِي إِبْرَاهِيم﴾ وتزعمون أَنه كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ﴿وَمَا أنزلت التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا من بعده﴾ فَكَانَت الْيَهُودِيَّة بعد التَّوْرَاة وَكَانَت النَّصْرَانِيَّة بعد الْإِنْجِيل ﴿أَفلا تعقلون﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿يَا أهل الْكتاب لم تحاجون فِي إِبْرَاهِيم﴾ قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى برأه الله مِنْهُم حِين ادّعى كل أمة مِنْهُم وَألْحق بِهِ الْمُؤمنِينَ من كَانَ من أهل الحنيفية
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿يَا أهل الْكتاب لم تحاجون فِي إِبْرَاهِيم﴾ قَالَت النَّصَارَى: كَانَ نَصْرَانِيّا
وَقَالَت الْيَهُود: كَانَ يَهُودِيّا
فَأخْبرهُم الله أَن التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِنَّمَا أَنْزَلَتَا من بعده وَبعده كَانَت الْيَهُودِيَّة والنصرانية
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ حاججتم فِيمَا لكم بِهِ علم﴾ يَقُول: فِيمَا شهدتم ورأيتم وعاينتم ﴿فَلم تحاجون فِيمَا لَيْسَ لكم بِهِ علم﴾ يَقُول: فِيمَا لم تشهدوا وَلم تروا وَلم تعاينوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: أما الَّذِي لَهُم بِهِ علم فَمَا حرم عَلَيْهِم وَمَا أُمروا بِهِ وَأما الَّذِي لَيْسَ لَهُم بِهِ علم فشأن إِبْرَاهِيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: يعْذر من حَاج بِعلم وَلَا يعْذر من حَاج بِالْجَهْلِ
الْآيَة ٦٧
стр. 1222
أخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَت الْيَهُود: إِبْرَاهِيم على ديننَا
وَقَالَت النَّصَارَى: هُوَ على ديننَا
فَأنْزل الله ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا﴾ الْآيَة
فأكذبهم الله وأدحض حجتهم
وَأخرج عَن الرّبيع
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: قَالَ كَعْب وَأَصْحَابه وَنَفر من النَّصَارَى: إِن إِبْرَاهِيم منا ومُوسَى منا والأنبياء منا
فَقَالَ الله ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفا مُسلما﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن سَالم بن عبد الله لَا أرَاهُ إِلَّا يحدثه عَن أَبِيه
أَن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل خرج إِلَى الشَّام يسْأَل عَن الدّين ويتبعه فلقي عَالما من الْيَهُود فَسَأَلَهُ عَن دينه وَقَالَ: إِنِّي لعلّي أَن أدين دينكُمْ فَأَخْبرنِي عَن دينكُمْ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: إِنَّك لن تكون على ديننَا حَتَّى تَأْخُذ بنصيبك من غضب الله قَالَ زيد: مَا أفر إِلَّا من غضب الله وَلَا أحمل من غضب الله شَيْئا أبدا فَهَل تدلني على دين لَيْسَ فِيهِ هَذَا قَالَ: مَا أعلمهُ الا أَن تكون حَنِيفا
قَالَ: وَمَا الحنيف قَالَ: دين إِبْرَاهِيم لم يكن يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا وَكَانَ لَا يعبد إِلَّا الله
فَخرج من عِنْده فلقي عَالما من النَّصَارَى فَسَأَلَهُ عَن دينه فَقَالَ: إِنِّي لعَلي أَن أدين دينكُمْ فَأَخْبرنِي عَن دينكُمْ قَالَ: إِنَّك لن تكون على ديننَا حَتَّى تَأْخُذ بنصيبك من لعنة الله قَالَ: لَا أحتمل من لعنة الله شَيْئا وَلَا من غضب الله شَيْئا أبدا فَهَل تدلني على دين لَيْسَ فِيهِ هَذَا فَقَالَ لَهُ نَحْو مَا قَالَ الْيَهُودِيّ: لَا أعلمهُ إِلَّا أَن تكون حَنِيفا
فَخرج من عِنْدهم وَقد رَضِي بِالَّذِي أخبراه وَالَّذِي اتفقَا عَلَيْهِ من شَأْن إِبْرَاهِيم
فَلم يزل رَافعا يَدَيْهِ ألى الله وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أشهدك إِنِّي على دين إِبْرَاهِيم
стр. 1223
الْآيَة ٦٨
أخرج عبد بن حميد من طَرِيق شهر بن حَوْشَب حَدثنِي ابْن غنم أَنه لما أَن خرج أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ أدركهم عَمْرو بن الْعَاصِ وَعمارَة بن أبي معيط فأرادوا عنتهمْ وَالْبَغي عَلَيْهِم فقدموا على النَّجَاشِيّ وَأَخْبرُوهُ أَن هَؤُلَاءِ الرَّهْط
стр. 1224
الَّذين قدمُوا عَلَيْك من أهل مَكَّة إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَن يخبلوا عَلَيْك ملكك ويفسدوا عَلَيْك أَرْضك ويشتموا رَبك
فَأرْسل إِلَيْهِم النَّجَاشِيّ فَلَمَّا أَن أَتَوْهُ قَالَ: أَلا تَسْمَعُونَ مَا يَقُول صاحباكم هَذَانِ لعَمْرو بن الْعَاصِ وَعمارَة بن أبي معيط يزعمان أَنما جئْتُمْ لتخبلوا عليَّ ملكي وتفسدوا عَليّ أرضي
فَقَالَ عُثْمَان بن مَظْعُون وَحَمْزَة: إِن شِئْتُم فَخلوا بَين أَحَدنَا وَبَين النَّجَاشِيّ فلنكلمه فانا أَحْدَثَكُمْ سنا فَإِن كَانَ صَوَابا فَالله يَأْتِي بِهِ وَإِن كَانَ غير ذَلِك قُلْتُمْ رجل شَاب لكم فِي ذَلِك عذر
فَجمع النَّجَاشِيّ قسيسيه ورهبانه وتراجمته ثمَّ سَأَلَهُمْ أَرَأَيْتكُم صَاحبكُم هَذَا الَّذِي من عِنْده جئْتُمْ مَا يَقُول لكم وَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَمَا يَنْهَاكُم عَنهُ
هَل لَهُ كتاب يقرأه قَالُوا: نعم
هَذَا الرجل يقْرَأ مَا أنزل الله عَلَيْهِ وَمَا قد سمع مِنْهُ وَهُوَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَيَأْمُر بِحسن الْمُجَاورَة وَيَأْمُر باليتيم وَيَأْمُر بِأَن يعبد الله وَحده وَلَا يعبد مَعَه إِلَه أخر
فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَة الرّوم وَسورَة العنكبوت وَأَصْحَاب الْكَهْف وَمَرْيَم
فَلَمَّا ان ذكر عِيسَى فِي الْقُرْآن أَرَادَ عَمْرو أَن يغضبه عَلَيْهِم فَقَالَ: وَالله إِنَّهُم ليشتمون عِيسَى ويسبونه قَالَ النَّجَاشِيّ: مَا يَقُول صَاحبكُم فِي عِيسَى قَالَ: يَقُول أَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وروحه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم
فَأخذ النَّجَاشِيّ نفثة من سواكه قدر مَا يقذي الْعين فَحلف مَا زَاد الْمَسِيح على مَا يَقُول صَاحبكُم مَا يزن ذَلِك القذى فِي يَده من نفثة سواكه فابشروا وَلَا تخافوا فَلَا دهونة - يَعْنِي بِلِسَان الْحَبَشَة الْيَوْم على حزب إِبْرَاهِيم - قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: مَا حزب إِبْرَاهِيم قَالَ: هَؤُلَاءِ الرَّهْط وصاحبهم الَّذِي جاؤوا من عِنْده وَمن اتبعهم
فأنزلت ذَلِك الْيَوْم خصومتهم على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ وَهَذَا النَّبِي وَالَّذين آمنُوا وَالله ولي الْمُؤمنِينَ﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن لكل نَبِي وُلَاة من النَّبِيين وَإِن وليي مِنْهُم أبي وخليل رَبِّي ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ وَهَذَا النَّبِي وَالَّذين آمنُوا وَالله ولي الْمُؤمنِينَ﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الحكم بن ميناء أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا معشر قُرَيْش إِن أولى النَّاس بِالنَّبِيِّ المتقون فكونوا أَنْتُم بسبيل ذَلِك فانظروا أَن لَا يلقاني النَّاس يحملون الْأَعْمَال وتلقوني بالدنيا تحملونها فأصدُّ عَنْكُم بوجهي
ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِم
стр. 1225
هَذِه الْآيَة ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ وَهَذَا النَّبِي وَالَّذين آمنُوا وَالله ولي الْمُؤمنِينَ﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ﴾ قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ﴾ يَقُول الَّذين اتَّبعُوهُ على مِلَّته وسنته ومنهاجه وفطرته ﴿وَهَذَا النَّبِي﴾ وَهُوَ نَبِي الله مُحَمَّد ﷺ ﴿وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كل مُؤمن ولي لإِبْرَاهِيم مِمَّن مضى وَمِمَّنْ بَقِي
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي دَاوُد فِي الْبَعْث وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي العزاء وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَوْلَاد الْمُؤمنِينَ فِي جبل فِي الْجنَّة يكفلهم إِبْرَاهِيم وَسَارة حَتَّى يردهم إِلَى آبَائِهِم يَوْم الْقِيَامَة
الْآيَات ٦٩ - ٧٤
стр. 1226
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان قَالَ: كل شَيْء فِي آل عمرَان من ذكر اهل الْكتاب فَهُوَ فِي النَّصَارَى
стр. 1227
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَا أهل الْكتاب لمَ تكفرون بآيَات الله وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ قَالَ: تَشْهَدُون أَن نعت نَبِي الله مُحَمَّد ﷺ فِي كتابكُمْ ثمَّ تكفرون بِهِ وتنكرونه وَلَا تؤمنون بِهِ وَأَنْتُم تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل
النَّبِي الْأُمِّي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يَا أهل الْكتاب لم تكفرون بآيَات الله﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﴿وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ قَالَ: تَشْهَدُون أَنه الْحق تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿لم تكفرون بآيَات الله﴾ قَالَ: بالحجج ﴿وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ ان الْقُرْآن حق وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله تجدونه مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿لمَ تكفرون بآيَات الله وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ على أَن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام لَيْسَ لله دين غَيره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿لمَ تلبسُونَ الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ يَقُول: لمَ تخلطون الْيَهُودِيَّة والنصرانية بِالْإِسْلَامِ وَقد علمْتُم أَن دين الله الَّذِي لَا يقبل من أحد غَيره الْإِسْلَام ﴿وتكتمون الْحق﴾ يَقُول: تكتمون شَأْن مُحَمَّد ﷺ وَأَنْتُم تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة والإِنجيل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة
مثله
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عبد الله بن الضَّيْف وعدي بن زيد والحرث بن عَوْف بَعضهم لبَعض: تَعَالَوْا نؤمن بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد وَأَصْحَابه غدْوَة ونكفر بِهِ عَشِيَّة حَتَّى نلبس عَلَيْهِم دينهم لَعَلَّهُم يصنعون كَمَا نصْنَع فيرجعون عَن دينهم
فَأنْزل الله فيهم ﴿يَا أهل الْكتاب لمَ تلبسُونَ الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله وَاسع عليم﴾
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك قَالَ: قَالَت الْيَهُود بَعضهم لبَعض: آمنُوا مَعَهم بِمَا يَقُولُونَ أول النَّهَار وَارْتَدوا آخِره لَعَلَّهُم يرجعُونَ مَعكُمْ
فَاطلع الله على سرهم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْكتاب آمنُوا بِالَّذِي أنزل﴾ الْآيَة
стр. 1228
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْكتاب﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ أَحْبَار قرى عَرَبِيَّة إثنى عشر حبرًا فَقَالُوا لبَعْضهِم: أدخلُوا فِي دين مُحَمَّد أول النَّهَار وَقُولُوا: نشْهد أَن مُحَمَّدًا حق صَادِق فَإِذا كَانَ آخر النَّهَار فاكفروا وَقُولُوا: إِنَّا رَجعْنَا إِلَى عُلَمَائِنَا وأحبارنا فسألناهم فحدثونا: أَن مُحَمَّدًا كَاذِب وَإِنَّكُمْ لَسْتُم على شَيْء وَقد رَجعْنَا إِلَى ديننَا فَهُوَ أعجب إِلَيْنَا من دينكُمْ لَعَلَّهُم يَشكونَ فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعنا أول النَّهَار فَمَا بالهم فَأخْبر الله رَسُوله بذلك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقَالَت طَائِفَة﴾ الْآيَة
قَالَ: أَن طَائِفَة من الْيَهُود قَالَت: إِذا لَقِيتُم أَصْحَاب مُحَمَّد أول النَّهَار فآمنوا وَإِذا كَانَ آخِره فصلوا صَلَاتكُمْ لَعَلَّهُم يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ أهل الْكتاب وهم أعلم منا لَعَلَّهُم يَنْقَلِبُون عَن دينهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة من طَرِيق أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقَالَت طَائِفَة﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانُوا يكونُونَ مَعَهم أول النَّهَار ويجالسونهم ويكلمونهم فَإِذا أَمْسوا وَحَضَرت الصَّلَاة كفرُوا بِهِ وتركوه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿آمنُوا بِالَّذِي أنزل على الَّذين آمنُوا وَجه النَّهَار﴾ يهود تَقوله صلت مَعَ مُحَمَّد صَلَاة الْفجْر وَكَفرُوا آخر النَّهَار مكراً مِنْهُم ليروا النَّاس أَن قد بَدَت لَهُم مِنْهُ الضَّلَالَة بعد إِذْ كَانُوا اتَّبعُوهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالربيع فِي قَوْله ﴿وَجه النَّهَار﴾ قَالَا: أول النَّهَار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ قَالَ: هَذَا قَول بَعضهم لبَعض
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع
مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ قَالَ: لَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع الْيَهُودِيَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول أحبارها للَّذين من دينهم: ائْتُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه أول النَّهَار فَقولُوا نَحن على دينكُمْ فَإِذا كَانَ بالْعَشي فأتوهم فَقولُوا لَهُم: إِنَّا كفرنا بدينكم وَنحن على ديننَا
стр. 1229
الأول إِنَّا قد سَأَلنَا علماءنا فأخبرونا أَنكُمْ لَسْتُم على شَيْء
وَقَالُوا لَعَلَّ الْمُسلمين يرجعُونَ إِلَى دينكُمْ فيكفرون بِمُحَمد ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ فَأنْزل الله ﴿قل إِن الْهدى هدى الله﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ حسداً من يهود أَن تكون النبوّة فِي غَيرهم وَإِرَادَة أَن يتابعوا على دينهم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك وَسَعِيد بن جُبَير ﴿أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ قَالَا: أمة مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ الله لمُحَمد ﴿قل إِن الْهدى هدى الله﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: قَالَ الله لمُحَمد ﴿قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ يَا أمة مُحَمَّد ﴿أَو يحاجوكم عِنْد ربكُم﴾ يَقُول الْيَهُود: فعل الله بِنَا كَذَا وَكَذَا من الْكَرَامَة حَتَّى أنزل علينا الْمَنّ والسلوى فَإِن الَّذِي أَعْطَاكُم أفضل فَقولُوا ﴿إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ يَقُول: لما أنزل الله كتابا مثل كتابكُمْ وَبعث نَبيا كنبيكم حسدتموه على ذَلِك ﴿قل إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع
مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ يَقُول: هَذَا الْأَمر الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ مثل مَا أُوتِيتُمْ ﴿أَو يحاجُّوكم عِنْد ربكُم﴾ قَالَ: قَالَ بَعضهم لبَعض: لَا تخبروهم بِمَا بينَّ الله لكم فِي كِتَابه ﴿ليحاجُّوكم﴾ قَالَ: ليخاصموكم بِهِ عِنْد ربكُم فَتكون لَهُم حجَّة عَلَيْكُم ﴿قل إِن الْفضل بيد الله﴾ قَالَ: الْإِسْلَام ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَالْإِسْلَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ: النبوّة يخْتَص بهَا من يَشَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ: رَحمته الْإِسْلَام
يخْتَص بهَا من يَشَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ يَعْنِي الوافر
стр. 1230
الْآيَتَانِ ٧٥ - ٧٦
следующие страницы →