← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان قَالَ: كل شَيْء فِي آل عمرَان من ذكر اهل الْكتاب فَهُوَ فِي النَّصَارَى

стр. 1227

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿يَا أهل الْكتاب لمَ تكفرون بآيَات الله وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ قَالَ: تَشْهَدُون أَن نعت نَبِي الله مُحَمَّد ﷺ فِي كتابكُمْ ثمَّ تكفرون بِهِ وتنكرونه وَلَا تؤمنون بِهِ وَأَنْتُم تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل النَّبِي الْأُمِّي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يَا أهل الْكتاب لم تكفرون بآيَات الله﴾ قَالَ: مُحَمَّد ﴿وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ قَالَ: تَشْهَدُون أَنه الْحق تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿لم تكفرون بآيَات الله﴾ قَالَ: بالحجج ﴿وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ ان الْقُرْآن حق وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله تجدونه مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة والإِنجيل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿لمَ تكفرون بآيَات الله وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ على أَن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام لَيْسَ لله دين غَيره وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿لمَ تلبسُونَ الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ يَقُول: لمَ تخلطون الْيَهُودِيَّة والنصرانية بِالْإِسْلَامِ وَقد علمْتُم أَن دين الله الَّذِي لَا يقبل من أحد غَيره الْإِسْلَام ﴿وتكتمون الْحق﴾ يَقُول: تكتمون شَأْن مُحَمَّد ﷺ وَأَنْتُم تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة والإِنجيل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة مثله وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عبد الله بن الضَّيْف وعدي بن زيد والحرث بن عَوْف بَعضهم لبَعض: تَعَالَوْا نؤمن بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد وَأَصْحَابه غدْوَة ونكفر بِهِ عَشِيَّة حَتَّى نلبس عَلَيْهِم دينهم لَعَلَّهُم يصنعون كَمَا نصْنَع فيرجعون عَن دينهم فَأنْزل الله فيهم ﴿يَا أهل الْكتاب لمَ تلبسُونَ الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالله وَاسع عليم﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مَالك قَالَ: قَالَت الْيَهُود بَعضهم لبَعض: آمنُوا مَعَهم بِمَا يَقُولُونَ أول النَّهَار وَارْتَدوا آخِره لَعَلَّهُم يرجعُونَ مَعكُمْ فَاطلع الله على سرهم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْكتاب آمنُوا بِالَّذِي أنزل﴾ الْآيَة

стр. 1228

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْكتاب﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ أَحْبَار قرى عَرَبِيَّة إثنى عشر حبرًا فَقَالُوا لبَعْضهِم: أدخلُوا فِي دين مُحَمَّد أول النَّهَار وَقُولُوا: نشْهد أَن مُحَمَّدًا حق صَادِق فَإِذا كَانَ آخر النَّهَار فاكفروا وَقُولُوا: إِنَّا رَجعْنَا إِلَى عُلَمَائِنَا وأحبارنا فسألناهم فحدثونا: أَن مُحَمَّدًا كَاذِب وَإِنَّكُمْ لَسْتُم على شَيْء وَقد رَجعْنَا إِلَى ديننَا فَهُوَ أعجب إِلَيْنَا من دينكُمْ لَعَلَّهُم يَشكونَ فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعنا أول النَّهَار فَمَا بالهم فَأخْبر الله رَسُوله بذلك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقَالَت طَائِفَة﴾ الْآيَة قَالَ: أَن طَائِفَة من الْيَهُود قَالَت: إِذا لَقِيتُم أَصْحَاب مُحَمَّد أول النَّهَار فآمنوا وَإِذا كَانَ آخِره فصلوا صَلَاتكُمْ لَعَلَّهُم يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ أهل الْكتاب وهم أعلم منا لَعَلَّهُم يَنْقَلِبُون عَن دينهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة من طَرِيق أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَقَالَت طَائِفَة﴾ الْآيَة قَالَ: كَانُوا يكونُونَ مَعَهم أول النَّهَار ويجالسونهم ويكلمونهم فَإِذا أَمْسوا وَحَضَرت الصَّلَاة كفرُوا بِهِ وتركوه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿آمنُوا بِالَّذِي أنزل على الَّذين آمنُوا وَجه النَّهَار﴾ يهود تَقوله صلت مَعَ مُحَمَّد صَلَاة الْفجْر وَكَفرُوا آخر النَّهَار مكراً مِنْهُم ليروا النَّاس أَن قد بَدَت لَهُم مِنْهُ الضَّلَالَة بعد إِذْ كَانُوا اتَّبعُوهُ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالربيع فِي قَوْله ﴿وَجه النَّهَار﴾ قَالَا: أول النَّهَار وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ قَالَ: هَذَا قَول بَعضهم لبَعض وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع مثله وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ قَالَ: لَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع الْيَهُودِيَّة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول أحبارها للَّذين من دينهم: ائْتُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه أول النَّهَار فَقولُوا نَحن على دينكُمْ فَإِذا كَانَ بالْعَشي فأتوهم فَقولُوا لَهُم: إِنَّا كفرنا بدينكم وَنحن على ديننَا

стр. 1229

الأول إِنَّا قد سَأَلنَا علماءنا فأخبرونا أَنكُمْ لَسْتُم على شَيْء وَقَالُوا لَعَلَّ الْمُسلمين يرجعُونَ إِلَى دينكُمْ فيكفرون بِمُحَمد ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ فَأنْزل الله ﴿قل إِن الْهدى هدى الله﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ حسداً من يهود أَن تكون النبوّة فِي غَيرهم وَإِرَادَة أَن يتابعوا على دينهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك وَسَعِيد بن جُبَير ﴿أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ قَالَا: أمة مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ الله لمُحَمد ﴿قل إِن الْهدى هدى الله﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: قَالَ الله لمُحَمد ﴿قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ يَا أمة مُحَمَّد ﴿أَو يحاجوكم عِنْد ربكُم﴾ يَقُول الْيَهُود: فعل الله بِنَا كَذَا وَكَذَا من الْكَرَامَة حَتَّى أنزل علينا الْمَنّ والسلوى فَإِن الَّذِي أَعْطَاكُم أفضل فَقولُوا ﴿إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ يَقُول: لما أنزل الله كتابا مثل كتابكُمْ وَبعث نَبيا كنبيكم حسدتموه على ذَلِك ﴿قل إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع مثله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ يَقُول: هَذَا الْأَمر الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ مثل مَا أُوتِيتُمْ ﴿أَو يحاجُّوكم عِنْد ربكُم﴾ قَالَ: قَالَ بَعضهم لبَعض: لَا تخبروهم بِمَا بينَّ الله لكم فِي كِتَابه ﴿ليحاجُّوكم﴾ قَالَ: ليخاصموكم بِهِ عِنْد ربكُم فَتكون لَهُم حجَّة عَلَيْكُم ﴿قل إِن الْفضل بيد الله﴾ قَالَ: الْإِسْلَام ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ: الْقُرْآن وَالْإِسْلَام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ: النبوّة يخْتَص بهَا من يَشَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ: رَحمته الْإِسْلَام يخْتَص بهَا من يَشَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ يَعْنِي الوافر

стр. 1230

الْآيَتَانِ ٧٥ - ٧٦

стр. 1231

أخرح عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك﴾ قَالَ: هَذَا من النَّصَارَى ﴿وَمِنْهُم من أَن تأمنه بِدِينَار لَا يؤدِّه إِلَيْك﴾ قَالَ: هَذَا من الْيَهُود ﴿إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما﴾ قَالَ: إِلَّا مَا طلبته واتبعته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤدِّه إِلَيْك﴾ قَالَ: كَانَت تكون دُيُون لأَصْحَاب مُحَمَّد عَلَيْهِم فَقَالُوا: لَيْسَ علينا سَبِيل فِي أَمْوَال أَصْحَاب مُحَمَّد إِن أمسكناها وهم أهل الْكتاب أمروا أَن يؤدوا إِلَى كل مُسلم عَهده وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن دِينَار قَالَ: إِنَّمَا سمي الدِّينَار لِأَنَّهُ دين ونار قَالَ: مَعْنَاهُ أَن من أَخذه بِحقِّهِ فَهُوَ دينه وَمن أَخذه بِغَيْر حَقه فَلهُ النَّار وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه سُئِلَ عَن الدِّرْهَم لمَ سمي درهما وَعَن الدِّينَار لمَ سمي دِينَارا قَالَ: أما الدِّرْهَم فَكَانَ يُسمى دَارهم وَإِمَّا الدِّينَار فضربته الْمَجُوس فَسُمي دِينَارا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما﴾ قَالَ: مواظباً وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما﴾ يَقُول: يعْتَرف بأمانته مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما على رَأسه فَإِذا قُمْت ثمَّ جِئْت تطلبه كافرك الَّذِي يُؤَدِّي وَالَّذِي يجْحَد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل﴾ قَالَ: قَالَت الْيَهُود: لَيْسَ علينا فِيمَا أصبْنَا من أَمْوَال الْعَرَب سَبِيل

стр. 1232

وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: يُقَال لَهُ مَا بالك لَا تُؤدِّي أمانتك فَيَقُول: لَيْسَ علينا حرج فِي أَمْوَال الْعَرَب قد أحلَّها الله لنا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما نزلت ﴿وَمن أهل الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ : كذب أَعدَاء الله مَا من شَيْء كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا وَهُوَ تَحت قدمي هَاتين إِلَّا الْأَمَانَة فَإِنَّهَا مؤدَّاة إِلَى الْبر والفاجر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن صعصة أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنَّا نصيب فِي الْغَزْو من أَمْوَال أهل الذِّمَّة الدَّجَاجَة وَالشَّاة قَالَ ابْن عَبَّاس: فتقولون مَاذَا قَالَ: نقُول لَيْسَ علينا فِي ذَلِك من بَأْس قَالَ: هَذَا كَمَا قَالَ أهل الْكتاب ﴿لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل﴾ إِنَّهُم إِذا أدُّوا الْجِزْيَة لم تحلَّ لكم أَمْوَالهم إِلَّا بِطيب أنفسهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: بَايع اليهودَ رجالٌ من الْمُسلمين فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا أَسْلمُوا تقاضوهم ثمن بيوعهم فَقَالُوا: لَيْسَ علينا أَمَانَة وَلَا قَضَاء لكم عندنَا لأنكم تركْتُم دينكُمْ الَّذِي كُنْتُم عَلَيْهِ وَادعوا أَنهم وجدوا ذَلِك فِي كِتَابهمْ فَقَالَ الله ﴿وَيَقُولُونَ على الله الْكَذِب وهم يعلمُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿بلَى من أوفى بعهده وَاتَّقَى﴾ يَقُول: اتَّقى الشّرك ﴿فَإِن الله يحب الْمُتَّقِينَ﴾ يَقُول الَّذين يَتَّقُونَ الشّرك الْآيَة ٧٧

стр. 1233

أخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من حلف على يَمِين هُوَ فِيهَا فَاجر ليقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان فَقَالَ الْأَشْعَث بن قيس:

стр. 1234

فيَّ - وَالله - كَانَ ذَلِك كَانَ بيني وَبَين رجل من الْيَهُود أَرض فجحدني فقدمته إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي رَسُول اله ﷺ : أَلَك بيَّنة قلت: لَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِف فَقلت: يَا رَسُول الله إِذن يحلف فَيذْهب مَالِي فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَإِيمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن أبي أوفى أَن رجلا أَقَامَ سلْعَة لَهُ فِي السُّوق فَحلف بِاللَّه لقد أعْطى بهَا مَا لم يُعْطه ليوقع فِيهَا رجلا من الْمُسلمين فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن عدي بن بحيرة قَالَ كَانَ بَين امرىء الْقَيْس وَرجل من حَضرمَوْت خُصُومَة فارتفعا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ للحضرمي: بينتك وَإِلَّا فيمينة قَالَ: يَا رَسُول الله إِن حلف ذهب بأرضي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من حلف على يَمِين كَاذِبَة ليقتطع بهَا حق أَخِيه لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: يَا رَسُول الله فَمَا لمن تَركهَا وَهُوَ يعلم أَنَّهَا حق قَالَ: الْجنَّة فَقَالَ: أشهدك إِنِّي قد تركتهَا فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة لفظ ابْن جرير وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج أَن الْأَشْعَث بن قيس اخْتصم هُوَ وَرجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي أَرض كَانَت فِي يَده لذَلِك الرجل أَخذهَا فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أقِم بينتك قَالَ الرجل: لَيْسَ يشْهد لي أحد على الْأَشْعَث قَالَ: فلك يَمِينه فَقَالَ الْأَشْعَث: نحلف فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله﴾ الْآيَة فنكل الْأَشْعَث وَقَالَ: إِنِّي أشهد الله وأشهدكم أَن خصمي صَادِق فَرد إِلَيْهِ أرضه وزاده من أَرض نَفسه زِيَادَة كَثِيرَة وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ أَن رجلا أَقَامَ سلْعَته من أول النَّهَار فَلَمَّا كَانَ آخِره جَاءَ رجل يساومه فَحلف لقد منعهَا أول النَّهَار من كَذَا وَلَوْلَا الْمسَاء مَا بَاعهَا بِهِ فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد نَحوه وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَإِيمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾

стр. 1235

فِي أبي رَافع وكنانة بن أبي الْحقيق وَكَعب بن الْأَشْرَف وحيي بن أَخطب وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق ابْن عون عَن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد وَالْحسن فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَإِيمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ قَالُوا: هُوَ الرجل يقتطع مَال الرجل بِيَمِينِهِ وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن وَائِل بن حجر قَالَ جَاءَ رجل من حَضرمَوْت وَرجل من كِنْدَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ: يَا رَسُول الله إِن هَذَا قد غلبني على أَرض كَانَت لأبي قَالَ الْكِنْدِيّ: هِيَ أَرض كَانَت فِي يَدي أزرعها لَيْسَ لَهُ فِيهَا حق فَقَالَ النَّبِي ﷺ للحضرمي: أَلَك بَيِّنَة قَالَ: لَا قَالَ: فلك يَمِينه فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الرجل فَاجر لَا يُبَالِي مَا حلف عَلَيْهِ وَلَيْسَ يتورع عَن شَيْء فَقَالَ: لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِك فَانْطَلق ليحلف فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لما أدبر: لَئِن حلف على مَال ليأكله ظلما ليلقين الله وَهُوَ عَنهُ معرض وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن الْأَشْعَث بن قيس أَن رجلا من كِنْدَة وَآخر من حَضرمَوْت اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي أَرض من الْيمن فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ: يَا رَسُول الله إِن أرضي اغتصبها أَبُو هَذَا وَهِي فِي يَده فَقَالَ: هَل لَك بَيِّنَة قَالَ: لَا وَلَكِن أحلفه وَالله مَا يعلم أَنَّهَا أرضي اغتصبها أَبوهُ فتهيأ الْكِنْدِيّ للْيَمِين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يقتطع أحد مَالا بِيَمِين إِلَّا لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم فَقَالَ الْكِنْدِيّ: هِيَ أرضه وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أبي مُوسَى قَالَ: اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ فِي أَرض أَحدهمَا من حَضرمَوْت فَجعل يَمِين أَحدهمَا فَضَجَّ الآخر وَقَالَ: إِذن يذهب بأرضي فَقَالَ: إِن هُوَ اقتطعها بِيَمِينِهِ ظلما كَانَ مِمَّن لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيه وَله عَذَاب أَلِيم قَالَ: وورع الآخر فَردهَا وَأخرج أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نعد من الذَّنب الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَفَّارَة الْيَمين الْغمُوس قيل: وَمَا الْيَمين الْغمُوس فَقَالَ: الرجل يقتطع بِيَمِينِهِ مَال الرجل وَأخرج ابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن الْحَرْث بن البرصاء: سَمِعت

стр. 1236

رَسُول الله ﷺ فِي الْحَج بَين الْجَمْرَتَيْن وَهُوَ يَقُول: من اقتطع مَال أَخِيه بِيَمِين فاجرة فليتبوّأ مَقْعَده من النَّار ليبلِّغ شاهدكم غائبكم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَأخرج الْبَزَّار عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْيَمين الْفَاجِرَة تذْهب بِالْمَالِ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ مِمَّا عُصِيَ الله بِهِ هُوَ أعجل عقَابا من الْبَغي وَمَا من شَيْء أُطيع الله فِيهِ أسْرع ثَوابًا من الصِّلَة وَالْيَمِين الْفَاجِرَة تدع الديار بَلَاقِع وَأخرج الْحَرْث بن أبي أُسَامَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن كَعْب بن مَالك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من اقتطع مَال امرىء مُسلم بِيَمِين كَاذِبَة كَانَت نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه لَا يغيرها شَيْء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر بن عتِيك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : من اقتطع مَال مُسلم بِيَمِينِهِ حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَأوجب لَهُ النَّار فَقيل: يَا رَسُول الله وَإِن شَيْئا يَسِيرا قَالَ: وَإِن سواكاً وَأخرج مَالك وَابْن سعد وَأحمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي أُمَامَة إِيَاس ابْن ثَعْلَبَة الْحَارِثِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من اقتطع حق امرىء مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب الله لَهُ النَّار وَحرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة قَالُوا: وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا يَا رَسُول الله قَالَ: وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك ثَلَاثًا وَأخرج ابْن ماجة بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يحلف عِنْد هَذَا الْمِنْبَر عبد وَلَا أمة على يَمِين آثمة وَلَو على سواك رطبَة إِلَّا وَجَبت لَهُ النَّار وَأخرج ابْن ماجة وَابْن حبَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من حلف على يَمِين آثمة عِنْد منبري هَذَا فليتبوّأ مَقْعَده من النَّار وَلَو على سواك أَخْضَر قَالَ أَبُو عبيد والخطابي: كَانَت الْيَمين على عَهده ﷺ عِنْد الْمِنْبَر وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْيَمين الكاذبة تنْفق السّلْعَة وتمحق الْكسْب وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي سُوَيْد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الْيَمين الْفَاجِرَة تعقم الرَّحِم وتقل الْعدَد وَتَدَع الديار بَلَاقِع

стр. 1237

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: رجل حلف يَمِينا على مَال مُسلم فاقتطعه وَرجل حلف على يَمِين بعد الْعَصْر أَنه أعطي بسلعته أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب وَرجل منع فضل مَاء فَإِن الله سُبْحَانَهُ يَقُول: الْيَوْم أمنعك فضلي كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه كَانَ يَقُول: من حلف على يَمِين فاجرة يقتطع بهَا مَال أَخِيه فليتبوّأ مقعدة من النَّار فَقَالَ لَهُ قَائِل: شَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُم: إِنَّكُم لتجدون ذَلِك ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ﴾ الْآيَة وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن أبي مليكَة أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا تخرزان فِي بَيت فَخرجت إِحْدَاهمَا وَقد أنفذ بإشفاء فِي كفها فادعت على الْأُخْرَى فَرفع إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو يُعطي النَّاس بدعواهم لذهب دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ ذكروها بِاللَّه واقرووا عَلَيْهَا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله﴾ الْآيَة فذكروها فَاعْترفت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: إِن الْيَمين الْفَاجِرَة من الْكَبَائِر ثمَّ تَلا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نرى وَنحن مَعَ رَسُول الله ﷺ أَن من الذَّنب الَّذِي لَا يغْفر يَمِين فجر فِيهَا صَاحبهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن يتأكل النَّاس بِهِ أَتَى الله يَوْم الْقِيَامَة وَوَجهه بَين كَتفيهِ وَذَلِكَ بِأَن الله يَقُول ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن زَاذَان قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن يَأْخُذ بِهِ جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَوَجهه عظم عَلَيْهِ لحم وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: المسبل إزَاره والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب والمنان

стр. 1238

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: رجل منِّع ابْن السَّبِيل فضل مَاء عِنْده وَرجل حلف على سلْعَة بعد الْعَصْر كَاذِبًا فصدَّقه فاشتراها بقوله وَرجل بَايع إِمَامًا فَإِن أعطَاهُ وفى لَهُ وَإِن لم يُعْطه لم يَفِ لَهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن سلمَان: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: أشمط زانٍ وعائل مستكبر وَرجل جعل الله لَهُ بضَاعَة فَلَا يَبِيع إِلَّا بِيَمِينِهِ وَلَا يَشْتَرِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله أذن لي أَن أحدث عَن ديك قد مرقت رِجْلَاهُ الأَرْض وعنقه منثن تَحت الْعَرْش وَهُوَ يَقُول: سُبْحَانَكَ مَا أعظمك رَبنَا فَيرد عَلَيْهِ مَا علم ذَلِك من حلف بِي كَاذِبًا الْآيَة ٧٨

стр. 1239

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن مِنْهُم لفريقاً يلوون ألسنتهم بِالْكتاب﴾ قَالَ: هم الْيَهُود كَانُوا يزِيدُونَ فِي كتاب الله مَا لم ينزل الله وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿يلوون ألسنتهم بِالْكتاب﴾ قَالَ: يحرِّفونه وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَمَا أنزلهَا الله لم يُغير مِنْهَا حرف وَلَكنهُمْ يضلون بالتحريف والتأويل وَكتب كَانُوا يكتبونها من عِنْد أنفسهم ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ من عِنْد الله وَمَا هُوَ من عِنْد الله﴾ فَأَما كتب الله فَهِيَ مَحْفُوظَة لَا تحول

стр. 1240

الْآيَتَانِ ٧٩ - ٨٠

стр. 1241

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ أَبُو رَافع الْقرظِيّ حِين اجْتمعت الْأَحْبَار من الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أهل نَجْرَان عِنْد رَسُول الله ﷺ ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام: أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّد أَن نعبدك كَمَا تعبد النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَم فَقَالَ رجل من أهل نَجْرَان نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ الرئيس: أَو ذَاك تريده منا يَا مُحَمَّد فَقَالَ رَسُول اللله ﷺ : معَاذ الله أَن نعْبد غير الله أَو نأمر بِعبَادة غَيره مَا بذلك بَعَثَنِي وَلَا بذلك أَمرنِي فَأنْزل الله فِي ذَلِك من قَوْلهمَا ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿بعد إِذْ أَنْتُم مُسلمُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ نَاس من يهود يتعبدون النَّاس من دون رَبهم بتحريفهم كتاب الله عَن مَوْضِعه فَقَالَ الله ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوّة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عباداً لي من دون الله﴾ ثمَّ يَأْمر النَّاس بِغَيْر مَا أنزل الله فِي كِتَابه وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله نسلِّم عَلَيْك كَمَا يسلم بَعْضنَا على بعض أَفلا نسجد لَك قَالَ: لَا وَلَكِن أكْرمُوا نَبِيكُم واعرفوا الْحق لأَهله فانه لَا يَنْبَغِي أَن يسْجد لأحد من دون الله فَأنْزل الله ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿بعد إِذْ أَنْتُم مُسلمُونَ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ربانيين﴾ قَالَ: فُقَهَاء معلمين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ربانيين﴾ قَالَ: حلماء عُلَمَاء حكماء

стр. 1242

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿ربانيين﴾ قَالَ: عُلَمَاء فُقَهَاء وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿ربانيين﴾ قَالَ: حكماء فُقَهَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود ﴿ربانيين﴾ قَالَ: حكماء عُلَمَاء وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ الربانيون الْفُقَهَاء الْعلمَاء وهم فَوق الْأَحْبَار وَأخرج عَن سعيد بن جُبَير ﴿ربانيين﴾ قَالَ: حكماء أتقياء وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ الربانيون الَّذين يربون النَّاس وُلَاة هَذَا الْأَمر يَلُونَهُمْ وَقَرَأَ (لَوْلَا ينهاهم الربانيون والأحبار) (الْمَائِدَة الْآيَة ٦٣) قَالَ (الربانيون) الْوُلَاة (والأحبار) الْعلمَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿كونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب﴾ قَالَ: حق على كل من تعلم الْقُرْآن أَن يكون فَقِيها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَ ﴿بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ﴾ مثقلة بِرَفْع التَّاء وَكسر اللَّام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ ﴿بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب﴾ خَفِيفَة بِنصب التَّاء قَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا علموه حَتَّى علموه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي بكر قَالَ: كَانَ عَاصِم يقْرؤهَا ﴿بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب﴾ مثقلة بِرَفْع التَّاء وَكسر اللَّام قَالَ: الْقُرْآن ﴿وَبِمَا كُنْتُم تدرسون﴾ قَالَ: الْفِقْه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: لَا يعْذر أحد حر وَلَا عبد وَلَا رجل وَلَا امْرَأَة لَا يتَعَلَّم من الْقُرْآن جهده مَا بلغ مِنْهُ فَإِن الله يَقُول: ﴿كونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب وَبِمَا كُنْتُم تدرسون﴾ يَقُول: كونُوا فُقَهَاء كونُوا عُلَمَاء

стр. 1243

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي رزين فِي قَوْله ﴿وَبِمَا كُنْتُم تدرسون﴾ قَالَ: مذاكرة الْفِقْه كَانُوا يتذاكرون الْفِقْه كَمَا نتذاكره نَحن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج ﴿وَلَا يَأْمُركُمْ أَن تَتَّخِذُوا﴾ قَالَ: وَلَا يَأْمُركُمْ النَّبِي الْآيَتَانِ ٨١ - ٨٢

стр. 1244

أخرج عبد بن حميد وَالْفِرْيَابِي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ قَالَ: هِيَ خطأ من الْكتاب وَهِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع أَنه قَرَأَ ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَ يقْرؤهَا أبي كَعْب بن كَعْب قَالَ الرّبيع: أَلا ترى أَنه يَقُول ﴿ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه﴾ يَقُول: لتؤمنن بِمُحَمد ﷺ ولتنصرنه قَالَ: هم أهل الْكتاب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِن أَصْحَاب عبد الله يقرؤون / وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة / وَنحن نَقْرَأ ﴿مِيثَاق النَّبِيين﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنَّمَا أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين على قَومهمْ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس فِي الْآيَة قَالَ: أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين أَن يصدق بَعضهم بَعْضًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن طَاوس فِي الْآيَة قَالَ: أَخذ الله مِيثَاق الأول من الْأَنْبِيَاء ليصدقن وليؤمنن بِمَا جَاءَ بِهِ الآخر مِنْهُم وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: لم يبْعَث الله نَبيا

стр. 1245

آدم فَمن بعده إِلَّا أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد فِي مُحَمَّد لَئِن بعث وَهُوَ حَيّ ليُؤْمِنن بِهِ ولينصرنه ويأمره فَيَأْخُذ الْعَهْد على قومه ثمَّ تَلا ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا مِيثَاق أَخذه الله على النَّبِيين أَن يصدق بَعضهم بَعْضًا وَأَن يبلِّغوا كتاب الله ورسالاته فبلغت الْأَنْبِيَاء كتاب الله ورسالاته إِلَى قَومهمْ وَأخذ عَلَيْهِم فِيمَا بلغتهم رسلهم أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد ﷺ ويصدقوه وينصروه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: لم يبْعَث الله نَبيا قطّ من لدن نوح إِلَّا أَخذ الله ميثاقه ليُؤْمِنن بِمُحَمد ولينصرنه إِن خرج وَهُوَ حَيّ وَإِلَّا أَخذ على قومه أَن يُؤمنُوا بِهِ وينصروه إِن خرج وهم أَحيَاء وَأخرج ابْن جريج عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين ليبلغن آخركم أوّلكم وَلَا تختلفوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: ثمَّ ذكر مَا أَخذ عَلَيْهِم - يَعْنِي على أهل الْكتاب - وعَلى أَنْبِيَائهمْ من الْمِيثَاق بتصديقه - يَعْنِي بِتَصْدِيق مُحَمَّد ﷺ إِذْ جَاءَهُم وإقرارهم بِهِ على أنفسهم وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن ثَابت قَالَ: جَاءَ عمر إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي مَرَرْت بِأَخ لي من قُرَيْظَة فَكتب لي جَوَامِع من التَّوْرَاة أَلا أعرضها عَلَيْك فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا فَسرِّي عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو أصبح فِيكُم مُوسَى ثمَّ اتبعتموه لَضَلَلْتُمْ إِنَّكُم حظي من الأ وَأَنا حظكم من النَّبِيين وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تسألوا أهل الْكتاب عَن شَيْء فَإِنَّهُم لن يهدوكم وَقد ضلوا إِنَّكُم أما أَن تصدقوا بباطل وَإِمَّا أَن تكذبوا بِحَق وَأَنه - وَالله - لَو كَانَ مُوسَى حَيا بَين أظْهركُم مَا حل لَهُ إِلَّا أَن يَتبعني وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَرَأَ ﴿لما آتيتكم﴾ ثقل لما وَأخرج عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿لما﴾ مُخَفّفَة ﴿آتيتكم﴾ بِالتَّاءِ على وَاحِدَة يَعْنِي أَعطيتكُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إصري﴾ قَالَ: عهدي

стр. 1246

وَأخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا﴾ يَقُول: فَاشْهَدُوا على أممكم بذلك ﴿وَأَنا مَعكُمْ من الشَّاهِدين﴾ عَلَيْكُم وَعَلَيْهِم ﴿فَمن تولى﴾ عَنْك يَا مُحَمَّد بعد هَذَا الْعَهْد من جَمِيع الْأُمَم ﴿فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ هم العاصون فِي الْكفْر الْآيَتَانِ ٨٣ - ٨٤

стр. 1247

أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ﴿وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾ أما من فِي السَّمَوَات فالملائكة وَأما من فِي الأَرْض فَمن ولد على الْإِسْلَام وَأما كرها فَمن أَتَى بِهِ من سَبَايَا الْأُمَم فِي السلَاسِل والأغلال يقادون إِلَى الْجنَّة وهم كَارِهُون وَأخرج الديلمي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة أطاعوه فِي السَّمَاء وَالْأَنْصَار وَعبد الْقَيْس أطاعوه فِي الأَرْض وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾ قَالَ: حِين أَخذ الْمِيثَاق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: عِبَادَتهم لي أَجْمَعِينَ ﴿طَوْعًا وَكرها﴾ وَهُوَ قَوْله (وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها) (الرَّعْد الْآيَة ١٥) وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات﴾ قَالَ: هَذِه مفصولة ﴿من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾

стр. 1248

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَله أسلم﴾ قَالَ: الْمعرفَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ كَقَوْلِه (وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله) (لُقْمَان الْآيَة ٢٥) فَذَلِك إسْلَامهمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: كل آدَمِيّ أقرّ على نَفسه بِأَن الله رَبِّي وَأَنا عَبده فَمن أشرك فِي عِبَادَته فَهَذَا الَّذِي أسلم كرها وَمن أخْلص لله الْعُبُودِيَّة فَهُوَ الَّذِي أسلم طَوْعًا وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: أكره أَقوام على الْإِسْلَام وَجَاء أَقوام طائعين وَأخرج عَن مطر الْوراق فِي الْآيَة قَالَ: الْمَلَائِكَة طَوْعًا وَالْأَنْصَار طَوْعًا وَبَنُو سليم وَعبد الْقَيْس طَوْعًا وَالنَّاس كلهم كرها وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أما الْمُؤمن فَأسلم طَائِعا فنفعه ذَلِك وَقبل مِنْهُ وَأما الْكَافِر فَأسلم حِين رأى بَأْس الله فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك وَلم يقبل مِنْهُم (فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا) (غَافِر الْآيَة ٨٥) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: فِي السَّمَاء الْمَلَائِكَة طَوْعًا وَفِي الأَرْض الْأَنْصَار وَعبد الْقَيْس طَوْعًا وَأخرج عَن الشّعبِيّ ﴿وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات﴾ قَالَ: استقادتهم لَهُ وَأخرج عَن أبي سِنَان ﴿وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ: الْمعرفَة لَيْسَ أحد تسأله إِلَّا عرفه وَأخرج عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَكرها﴾ قَالَ: من أسلم من مُشْركي الْعَرَب والسبايا: وَمن دخل فِي الْإِسْلَام كرها وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سَاءَ خلقه من الرَّقِيق وَالدَّوَاب وَالصبيان فاقرأوا فِي أُذُنه ﴿أفغير دين الله يَبْغُونَ﴾ وَأخرج ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة عَن يُونُس بن عبيد قَالَ: لَيْسَ رجل

стр. 1249

يكون على دَابَّة صعبة فَيقْرَأ فِي أذنها ﴿أفغير دين الله يَبْغُونَ وَله أسلم﴾ الْآيَة إِلَّا ذلت لَهُ بِإِذن الله الْآيَة ٨٥

стр. 1250

أخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تَجِيء الْأَعْمَال يَوْم الْقِيَامَة فتجيء الصَّلَاة فَتَقول: يَا رب أَنا الصَّلَاة فَيَقُول: إِنَّك على خير وتجيء الصَّدَقَة فَتَقول: يَا رب أَنا الصَّدَقَة فَيَقُول: إِنَّك على خير ثمَّ يَجِيء الصّيام فَيَقُول: أَنا الصّيام فَيَقُول إِنَّك على خير ثمَّ تَجِيء الْأَعْمَال كل ذَلِك يَقُول الله: إِنَّك على خير ثمَّ يَجِيء الْإِسْلَام فَيَقُول: يَا رب أَنْت السَّلَام وَأَنا الْإِسْلَام فَيَقُول الله: إِنَّك على خير بك الْيَوْم آخذ وَبِك أعطي قَالَ الله فِي كِتَابه ﴿وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين﴾ الْآيَات ٨٦ - ٨٩

стр. 1251

أخرج النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رجل من الْأَنْصَار فَأسلم ثمَّ ارْتَدَّ وَلحق بالمشركين ثمَّ نَدم فَأرْسل إِلَى قومه: أرْسلُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ هَل لي من تَوْبَة فَنزلت ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ فَأرْسل إِلَيْهِ قومه فَأسلم

стр. 1252

وَأخرج عبد الرَّزَّاق ومسدد فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والباوردي فِي مَعْرُوفَة الصَّحَابَة قَالَ: جَاءَ الْحَارِث بن سُوَيْد فَأسلم مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ كفر فَرجع إِلَى قومه فَأنْزل الله فِيهِ الْقُرْآن ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿رَحِيم﴾ فحملها إِلَيْهِ رجل من قومه فقرأها عَلَيْهِ فَقَالَ الْحَارِث: إِنَّك - وَالله - مَا علمت لصدوق وَإِن رَسُول الله ﷺ لأصدق مِنْك وَأَن الله لأصدق الثَّلَاثَة فَرجع الْحَارِث فَأسلم فَحسن إِسْلَامه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿كَيفَ يهدي الله قوما﴾ الْآيَة قَالَ: أنزلت فِي الْحَارِث بن سُوَيْد الْأنْصَارِيّ كفر بعد إيمَانه فأنزلت فِيهِ هَذِه الْآيَات ثمَّ نزلت ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ الْآيَة فَتَابَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كَيفَ يهدي الله قوما﴾ الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل من بني عَمْرو بن عَوْف كفر بعد إيمَانه فجَاء الشَّام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ رجل من بني عَمْرو بن عَوْف كفر بعد إيمَانه قَالَ: قَالَ ابْن جريج: أَخْبرنِي عبد الله بن كثير عَن مُجَاهِد قَالَ: لحق بِأَرْض الرّوم فتنصَّر ثمَّ كتب إِلَى قومه: أرْسلُوا هَل لي من تَوْبَة فَنزلت ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَآمن ثمَّ رَجَعَ قَالَ ابْن جريج: قَالَ عِكْرِمَة: نزلت فِي أبي عَامر الراهب والْحَارث بن سُوَيْد بن الصَّامِت ووحوح بن الأسلت فِي اثْنَي عشر رجلا رجعُوا عَن الْإِسْلَام وَلَحِقُوا بِقُرَيْش ثمَّ كتبُوا إِلَى أهلهم هَل لنا من تَوْبَة فَنزلت ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا من بعد ذَلِك﴾ الْآيَات وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَن الْحَارِث بن سُوَيْد قتل المجدر بن زِيَاد وقْيس بن زيد أحد بني ضبيعة يَوْم أحد ثمَّ لحق بِقُرَيْش فَكَانَ بِمَكَّة ثمَّ بعث إِلَى أَخِيه الْجلاس يطْلب التَّوْبَة ليرْجع إِلَى قومه فَأنْزل الله فِيهِ ﴿كَيفَ يهدي الله قوما﴾ إِلَى أخر الْقِصَّة وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح مولى أم هانىء أَن الْحَرْث بن سُوَيْد بَايع رَسُول الله ﷺ ثمَّ لحق بِأَهْل مَكَّة وَشهد أحدا فقاتل الْمُسلمين ثمَّ سقط فِي يَده فَرجع إِلَى مَكَّة فَكتب إِلَى أَخِيه جلاس بن سُوَيْد: يَا أخي إِنِّي نَدِمت على مَا كَانَ مني فأتوب إِلَى الله وأرجع إِلَى الْإِسْلَام فاذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَإِن

стр. 1253

طمعت لي فِي تَوْبَة فَاكْتُبْ إِلَيّ فَذكر لرَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾ فَقَالَ قوم من أَصْحَابه مِمَّن كَانَ عَلَيْهِ يتمنع ثمَّ يُرَاجع الْإِسْلَام فَأنْزل الله (إِن الَّذين كفرُوا بعد إِيمَانهم ثمَّ ازدادوا كفرا لن تقبل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هم الضالون) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب عرفُوا مُحَمَّدًا ثمَّ كفرُوا بِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى رَأَوْا نعت مُحَمَّد فِي كِتَابهمْ وأقرُّوا بِهِ وشهدوا أَنه حق فَلَمَّا بعث من غَيرهم حسدوا الْعَرَب على ذَلِك فأنكروه وَكَفرُوا بعد اقرارهم حسداً للْعَرَب حِين بعث من غَيرهم الْآيَة ٩٠

стр. 1254

أخرج الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن قوما أَسْلمُوا ثمَّ ارْتَدُّوا ثمَّ أَسْلمُوا ثمَّ ارْتَدُّوا فأرسلوا إِلَى قَومهمْ يسْأَلُون لَهُم فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين كفرُوا بعد إِيمَانهم ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ الْآيَة هَذَا خطأ من الْبَزَّار وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: الْيَهُود وَالنَّصَارَى لن تقبل تَوْبَتهمْ عِنْد الْمَوْت وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هم الْيَهُود كفرُوا بالإنجيل وَعِيسَى ثمَّ ازدادوا كفرا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّهَا نزلت فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى كفرُوا بعد إِيمَانهم ثمَّ ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها ثمَّ ذَهَبُوا يتوبون من تِلْكَ الذُّنُوب فِي كفرهم وَلَو كَانُوا على الْهدى قبلت تَوْبَتهمْ وَلَكنهُمْ على ضَلَالَة

стр. 1255

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿لن تقبل تَوْبَتهمْ﴾ قَالَ: تَابُوا من الذُّنُوب وَلم يتوبوا من الأَصْل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ قَالَ: تَمُّوا على كفرهم وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ثمَّ ازدادوا كفرا﴾ قَالَ: مَاتُوا وهم كفار ﴿لن تقبل تَوْبَتهمْ﴾ قَالَ: إِذا تَابَ عِنْد مَوته لم تقبل تَوْبَته الْآيَة ٩١

стр. 1256

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا وماتوا وهم كفار فَلَنْ يقبل من أحدهم ملْء الأَرْض ذَهَبا﴾ قَالَ: هُوَ كل كَافِر وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يجاء بالكافر يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا أَكنت مفتدياً بِهِ فَيَقُول: نعم فَيُقَال: لقد سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين كفرُوا وماتوا وهم كفار﴾ الْآيَة لفظ ابْن جرير الْآيَة ٩٢

стр. 1257

أخرج مَالك وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر أَنْصَارِي بِالْمَدِينَةِ نخلا وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد وَكَانَ النَّبِي ﷺ يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب فَلَمَّا نزلت ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله إِن الله يَقُول ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وان أحب أَمْوَالِي إليَّ بيرحاء وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله فضعها يَا

стр. 1258

رَسُول الله حَيْثُ أَرَاك الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : بخ ذَاك مَال رابح ذَلِك مَال رابح وَقد سَمِعت مَا قلت وَإِنِّي أرى أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أفعل يَا رَسُول الله فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبني عَمه وَأخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن أنس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله إِن الله يسألنا من أَمْوَالنَا أشهد أَنِّي قد جعلت أرضي بأريحا لله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اجْعَلْهَا فِي قرابتك فَجَعلهَا فِي حسان بن ثَابت وَأبي بن كَعْب وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ أَو هَذِه الْآيَة (من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا) قَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله حائطي الَّذِي بِكَذَا وَكَذَا صَدَقَة وَلَو اسْتَطَعْت أَن أسره لم أعلنه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاء أهلك وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَزَّار عَن ابْن عمر قَالَ: حضرتني هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ فَذكرت مَا أَعْطَانِي الله فَلم أجد شَيْئا أحب إليَّ من مرْجَانَة جَارِيَة لي رُومِية فَقلت هِيَ حرَّة لوجه الله فَلَو أَنِّي أَعُود فِي شَيْء جعلته لله لنكحتها فَأَنْكحهَا نَافِعًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عمر بن الْخطاب أَنه كتب إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَن يبْتَاع لَهُ جَارِيَة من سبي جَلُولَاء فَدَعَا بهَا عمر فَقَالَ: إِن الله يَقُول ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ فَأعْتقهَا عمر وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ جَاءَ زيد بن حَارِثَة بفرس لَهُ يُقَال لَهَا شبلة لم يكن لَهُ مَال أحب إِلَيْهِ مِنْهَا فَقَالَ: هِيَ صَدَقَة فقبلها رَسُول الله ﷺ وَحمل عَلَيْهَا ابْنه أُسَامَة فَرَأى رَسُول الله ﷺ ذَلِك فِي وَجه زيد فَقَالَ: إِن الله قد قبلهَا مِنْك وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن دِينَار مثله وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير من طَرِيق معمر عَن أَيُّوب وَغَيره أَنَّهَا حِين نزلت ﴿لن تنالوا الْبر﴾ الْآيَة جَاءَ زيد بن حَارِثَة بفرس لَهُ كَانَ يُحِبهَا فَقَالَ: يَا رَسُول

стр. 1259

الله هَذِه فِي سَبِيل الله فَحمل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ اسامة بن زيد فَكَأَن زيدا وجد فِي نَفسه فَلَمَّا رأى ذَلِك مِنْهُ النَّبِي ﷺ قَالَ: أما إِن الله قد قبلهَا وَأخرج عبد بن جميد عَن ثَابت بن الْحجَّاج قَالَ: بَلغنِي أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ قَالَ زيد: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ لي مَال أحب إِلَيّ من فرسي هَذِه فَتصدق بهَا على الْمَسَاكِين فأقاموها تبَاع وَكَانَت تعجبه فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَنَهَاهُ أَن يَشْتَرِيهَا وَأخرج ابْن جرير عَن مَيْمُون بن مهْرَان أَن رجلا سَأَلَ أَبَا ذَر أيُّ الْأَعْمَال أفضل قَالَ: الصَّلَاة عماد الْإِسْلَام وَالْجهَاد سَنَام الْعَمَل وَالصَّدَََقَة شَيْء عَجِيب فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر لقد تركت شَيْئا هُوَ أوثق عَمَلي فِي نَفسِي لَا أَرَاك ذكرته قَالَ: مَا هُوَ قَالَ: الصّيام فَقَالَ: قربَة وَلَيْسَ هُنَا وتلا هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن رجل من بني سليم قَالَ: جَاوَرت أَبَا ذَر بالربذة وَله فِيهَا قطيع إبل لَهُ فِيهَا رَاع ضَعِيف فَقلت: يَا أَبَا ذَر الا أكون لَك صاحباً أكنف راعيك واقتبس مِنْك بعض مَا عنْدك لَعَلَّ الله أَن يَنْفَعنِي بِهِ فَقَالَ أَبُو ذَر: إِن صَاحِبي من أَطَاعَنِي فَأَما أَنْت مطيعي فَأَنت لي صَاحب وَإِلَّا فَلَا قلت: مَا الَّذِي تَسْأَلنِي فِيهِ الطَّاعَة قَالَ: لَا أَدْعُوك بِشَيْء من مَالِي إِلَّا توخيت أفضله قَالَ: فَلَبثت مَعَه مَا شَاءَ الله ثمَّ ذكر لَهُ فِي المَاء حَاجَة فَقَالَ: ائْتِنِي بِبَعِير من الْإِبِل فتصفحت الْإِبِل فَإِذا أفضلهَا فَحلهَا ذَلُول فهممت بِأَخْذِهِ ثمَّ ذكرت حَاجتهم إِلَيْهِ فتركته وَأخذت نَاقَة لَيْسَ فِي الْإِبِل بعد الْفَحْل أفضل مِنْهَا فَجئْت بهَا فحانت مِنْهُ نظرة فَقَالَ: يَا أَخا بني سليم خُنْتنِي فَلَمَّا فهمتها مِنْهُ خليت سَبِيل النَّاقة وَرجعت إِلَى الْإِبِل فاخذت الْفَحْل فَجئْت بِهِ فَقَالَ لجلسائه: من رجلَانِ يحتسبان عملهما قَالَ رجلَانِ: نَحن قَالَ: اما لَا فأنيخاه ثمَّ اعقلاه ثمَّ انحراه ثمَّ عدوا بيُوت المَاء فجزئوا لَحْمه على عَددهمْ وَاجْعَلُوا بَيت أبي ذَر بَيْتا مِنْهَا فَفَعَلُوا فَلَمَّا فرق اللَّحْم دَعَاني فَقَالَ: مَا أَدْرِي أحفظت وصيتي فظهرت بهَا أم نسيت فاعذرك قلت: مَا نسيت وصيتك وَلَكِن لما تصفحت الْإِبِل وجدت فَحلهَا أفضلهَا فهممت بِأَخْذِهِ فَذكرت حَاجَتكُمْ إِلَيْهِ فتركته فَقَالَ: مَا تركته إِلَّا لحاجتي

стр. 1260

إِلَيْهِ قلت: مَا تركته إِلَّا لذَلِك قَالَ: أَفلا أخْبرك بِيَوْم حَاجَتي إِن يَوْم حَاجَتي يَوْم أوضع فِي حفرتي فَذَلِك يَوْم حَاجَتي إِن فِي المَال ثَلَاثَة شُرَكَاء: الْقدر لَا ينْتَظر أَن يذهب بخيرها أَو شَرها وَالْوَارِث ينْتَظر مَتى تضع رَأسك ثمَّ يستفيئها وَأَنت ذميم وَأَنت الثَّالِث فَإِن اسْتَطَعْت أَن لَا تكونن أعجز الثَّلَاثَة فَلَا تكونن مَعَ أَن الله يَقُول ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَأَن هَذَا المَال مِمَّا أحب من مَالِي فَأَحْبَبْت أَن أقدمه لنَفْسي وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة قَالَت: أَتَى رَسُول الله ﷺ بضب فَلم يَأْكُلهُ وَلم ينهَ عَنهُ قلت: يَا رَسُول الله أَفلا نطعمه الْمَسَاكِين قَالَ: لَا تطعموهم مِمَّا لَا تَأْكُلُونَ وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه لما نزلت ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ دَعَا بِجَارِيَة لَهُ فاعتقها وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: قَرَأَ ابْن عمر وَهُوَ يُصَلِّي فَأتى على هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ فاعتق جَارِيَة لَهُ وَهُوَ يُصَلِّي أَشَارَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر يَشْتَرِي السكر فَيتَصَدَّق بِهِ فَنَقُول لَهُ: لَو اشْتريت لَهُم بِثمنِهِ طَعَاما كَانَ أَنْفَع لَهُم من هَذَا فَيَقُول: إِنِّي أعرف الَّذِي تَقولُونَ وَلَكِن سَمِعت الله يَقُول ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَابْن عمر يحب السكر وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿لن تنالوا الْبر﴾ قَالَ: الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن مَيْمُون وَالسُّديّ مثله وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: لن تنالوا بركم حَتَّى تنفقوا مِمَّا يعجبكم وَمِمَّا تهوون من أَمْوَالكُم ﴿وَمَا تنفقوا من شَيْء فَإِن الله بِهِ عليم﴾ يَقُول مَحْفُوظ: ذَلِك لكم وَالله بِهِ عليم شَاكر لَهُ

стр. 1261

الْآيَات ٩٣ - ٩٥

стр. 1262

أخرج عبد بن حميد وَالْفِرْيَابِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿كل الطَّعَام كَانَ حلا لبني إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه﴾ قَالَ: الْعرق أَخذه عرق النسا فَكَانَ يبيت لَهُ زقاء يَعْنِي صياح فَجعل لله عَلَيْهِ إِن شفَاه أَن لَا يَأْكُل لَحْمًا فِيهِ عروق فحرمته الْيَهُود وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق يُوسُف بن مَاهك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هَل تَدْرِي مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه ان إِسْرَائِيل أَخَذته الأنساء فاضنته فَجعل لله عَلَيْهِ إِن عافاه الله أَن لَا يَأْكُل عرقاً أبدا فَلذَلِك تسل الْيَهُود الْعُرُوق فَلَا يأكلونها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: حرم على نَفسه الْعُرُوق وَذَلِكَ أَنه كَانَ يشتكي عرق النسا فَكَانَ لَا ينَام اللَّيْل فَقَالَ: وَالله لَئِن عافاني الله مِنْهُ لَا يَأْكُلهُ لي ولد وَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة وَسَأَلَ مُحَمَّد ﷺ نَفرا من أهل الْكتاب فَقَالَ: مَا شَأْن هَذَا حَرَامًا فَقَالُوا: هُوَ حرَام علينا من قبل الْكتاب فَقَالَ الله ﴿كل الطَّعَام كَانَ حلا لبني إِسْرَائِيل﴾ إِلَى ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ الْيَهُود فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم أخبرنَا عَمَّا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه قَالَ: كَانَ يسكن البدو فاشتكى عرق النسا فَلم يجد شَيْئا يداويه إِلَّا لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا فَلذَلِك حرمهَا قَالُوا: صدقت وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه﴾

стр. 1263

قَالَ: حرم الْعُرُوق وَلُحُوم الْإِبِل كَانَ بِهِ عرق النسا فَأكل من لحومها فَبَاتَ بليلة يزقو فَحلف أَن لَا يَأْكُلهُ أبدا وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه﴾ قَالَ: إِن إِسْرَائِيل هُوَ يَعْقُوب وَكَانَ رجلا بطيشاً فلقي ملكا فعالجه فصرعه الْملك ثمَّ ضرب على فَخذه فَلَمَّا رأى يَعْقُوب مَا صنع بِهِ بَطش بِهِ فَقَالَ: مَا أَنا بتاركك حَتَّى تسميني اسْما فَسَماهُ إِسْرَائِيل فَلم يزل يوجعه ذَلِك الْعرق حَتَّى حرمه من كل دَابَّة وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: حرم على نَفسه لُحُوم الْأَنْعَام وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: الَّذِي حرم إِسْرَائِيل على نَفسه زائدتا الكبد والكليتين والشحم إِلَّا مَا كَانَ على الظّهْر فَإِن ذَلِك كَانَ يقرب للقربان فتأكله النَّار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء ﴿إِلَّا مَا حرم إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَت الْيَهُود للنَّبِي ﷺ : نزلت التَّوْرَاة بِتَحْرِيم الَّذِي حرم إِسْرَائِيل فَقَالَ الله لمُحَمد ﷺ ﴿قل فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ وكذبوا لَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَإِنَّمَا لم يحرم ذَلِك إِلَّا تَغْلِيظًا لمعصية بني إِسْرَائِيل بعد نزُول التَّوْرَاة ﴿قل فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ وَقَالَت الْيَهُود لمُحَمد ﷺ : كَانَ مُوسَى يَهُودِيّا على ديننَا وجاءنا فِي التَّوْرَاة تَحْرِيم الشحوم وَذي الظفر والسبت فَقَالَ مُحَمَّد ﷺ : كَذبْتُمْ لم يكن مُوسَى يَهُودِيّا وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة إِلَّا الْإِسْلَام يَقُول الله ﴿قل فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أفيه ذَلِك وَمَا جَاءَهُم بهَا أنبياؤهم بعد مُوسَى فَنزلت فِي الألواح جملَة وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر أَن عليا ﵁ قَالَ فِي رجل جعل امْرَأَته عَلَيْهِ حَرَامًا قَالَ: حرمت عَلَيْهِ كَمَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه لُحُوم الْجمل فَحرم عَلَيْهِ قَالَ مَسْرُوق: إِن إِسْرَائِيل كَانَ حرم على نَفسه شَيْئا كَانَ فِي علم الله أَن سيحرمه إِذا نزل الْكتاب فَوَافَقَ تَحْرِيم إِسْرَائِيل مَا قد علم الله أَنه سيحرمه إِذا نزل

стр. 1264

الْكتاب وَأَنْتُم تعمدون إِلَى الشَّيْء قد أحله الله فَتُحَرِّمُونَهُ على أَنفسكُم مَا أُبَالِي إِيَّاهَا حرمت أَو قَصْعَة من ثريد الْآيَة ٩٦

стр. 1265

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الشّعبِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس للَّذي ببكة﴾ قَالَ: كَانَت الْبيُوت قبله وَلكنه كَانَ أول بَيت وضع لعبادة الله وَأخرج ابْن جرير عَن مطر مثله وَأخرج ابْن جريج عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس﴾ يُعْبَدُ الله فِيهِ ﴿للَّذي ببكة﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي ذَر قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَي مَسْجِد وضع أول قَالَ: الْمَسْجِد الْحَرَام قلت: ثمَّ أَي قَالَ: الْمَسْجِد الْأَقْصَى قلت: كم بَينهمَا قَالَ: أَرْبَعُونَ سنة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَمْرو قَالَ: خلق الله الْبَيْت قبل الأَرْض بألفي سنة وَكَانَ إِذْ كَانَ عَرْشه على المَاء زبدة بَيْضَاء وَكَانَت الأَرْض تَحْتَهُ كَأَنَّهَا حَشَفَة فدحيت الأَرْض من تَحْتَهُ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن الْكَعْبَة خلقت قبل الأَرْض بألفي سنة وَهِي من الأَرْض إِنَّمَا كَانَت حَشَفَة على المَاء عَلَيْهَا ملكان من الْمَلَائِكَة يسبحان فَلَمَّا أَرَادَ الله أَن يخلق الأَرْض دحاها مِنْهَا فَجَعلهَا فِي وسط الأَرْض وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير والأزرقي عَن مُجَاهِد قَوْله ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس﴾ كَقَوْلِه (كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس) (آل عمرَان الْآيَة ١١٠) وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: أما أول بَيت فَإِنَّهُ يَوْم كَانَت الأَرْض مَاء كَانَ زبدة على الأَرْض فَلَمَّا خلق الله الأَرْض خلق الْبَيْت مَعهَا فَهُوَ أول بَيت وضع فِي الأَرْض
следующие страницы →