← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دين الْقيمَة﴾ الْبَيِّنَة الْآيَة ٥ الْآيَات ١٠٦ - ١٠٩

стр. 1297

أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن أبي غَالب قَالَ: رأى أَبُو أُمَامَة رُؤُوس الْأزَارِقَة مَنْصُوبَة على درج مَسْجِد دمشق فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: كلاب النَّار شَرّ قَتْلَى تَحت أَدِيم السَّمَاء خير قَتْلَى من قَتَلُوهُ ثمَّ قَرَأَ ﴿يَوْم تبيضُّ وُجُوه وتسودُّ وُجُوه﴾ الْآيَة قلت لأبي أُمَامَة: أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا حَتَّى عدَّ سبعا مَا حَدَّثتكُمُوهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو نصر فِي الْإِبَانَة والخطيب فِي تَارِيخه واللالكائي فِي السّنة عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ ﴿تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ قَالَ تبيض وُجُوه أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَتسود وُجُوه أهل الْبدع والضلالة وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك والديلمي عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ قَالَ: تبيض وُجُوه أهل السّنة وَتسود وُجُوه أهل الْبدع وَأخرج أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ قَالَ: تبيض وُجُوه أهل الْجَمَاعَات وَالسّنة وَتسود وُجُوه أهل الْبدع والأهواء وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي بن كَعْب فِي الْآيَة قَالَ:

стр. 1298

صَارُوا فرْقَتَيْن يَوْم الْقِيَامَة يُقَال لمن اسود وَجهه ﴿أكفرتم بعد إيمَانكُمْ﴾ فَهُوَ الْإِيمَان الَّذِي كَانَ فِي صلب آدم حَيْثُ كَانُوا أمة وَاحِدَة وَأما الَّذين ابْيَضَّتْ وُجُوههم فهم الَّذين استقاموا على إِيمَانهم وَأَخْلصُوا لَهُ الدّين فبيَّض الله وُجُوههم وأدخلهم فِي رضوانه وجنته وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الْكتاب كَانُوا مُصدقين بِأَنْبِيَائِهِمْ مُصدقين بِمُحَمد فَلَمَّا بَعثه الله كفرُوا فَذَلِك قَوْله ﴿أكفرتم بعد أَيْمَانكُم﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة فِي قَوْله ﴿فَأَما الَّذين اسودت وُجُوههم﴾ قَالَ: هم الْخَوَارِج وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير فِي الْآيَة عَن قَتَادَة قَالَ: لقد كفر أَقوام بعد إِيمَانهم كَمَا تَسْمَعُونَ ﴿فَأَما الَّذين اسودت وُجُوههم﴾ فَأهل طَاعَة الله وَالْوَفَاء بِعَهْد الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿فَأَما الَّذين اسودّت وُجُوههم﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ كَانُوا أعْطوا كلمة الْإِيمَان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وَتسود وُجُوه﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ قَالَ: هَذَا لأهل الْقبْلَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ بِسَنَد فِيهِ من لَا يعرف ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وتسودُّ وُجُوه﴾ قَالَ: بِالْأَعْمَالِ والأحداث وَأخرج ابْن أبي حَاتِم بِسَنَد فِيهِ من لَا يعرف عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ هَل تَأتي عَلَيْك سَاعَة لَا تملك فِيهَا لأحد شَفَاعَة قَالَ: نعم ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ حَتَّى انْظُر مَا يفعل بِي أَو قَالَ: بوجهي وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْمُصِيبَة تبيض وَجه صَاحبهَا يَوْم تسود الْوُجُوه وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْغُبَار فِي سَبِيل الله إسفار الْوُجُوه يَوْم الْقِيَامَة

стр. 1299

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ من عبد يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله مائَة مرّة إِلَّا بَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة وَوَجهه كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن وثاب أَنه قَرَأَ كل شَيْء فِي الْقُرْآن ﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ بِنصب التَّاء وَكسر الْجِيم الْآيَات ١١٠ - ١١٢

стр. 1300

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْفِرْيَابِي وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ: هم الَّذين هَاجرُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: لَو شَاءَ الله لقَالَ: أَنْتُم فَكُنَّا كلنا وَلَكِن قَالَ ﴿كُنْتُم﴾ فِي خَاصَّة أَصْحَاب مُحَمَّد وَمن صنع مثل صنيعهم كَانُوا ﴿خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ عَمَّن حَدثهُ عَن عمر فِي قَوْله ﴿كُنْتُم خير أمة﴾ قَالَ: تكون لأوّلنا وَلَا تكون لآخرنا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي ابْن مَسْعُود وعمار بن يسَار وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَأبي بن كَعْب ومعاذ بن جبل وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن عمر بن الْخطاب قَرَأَ هَذِه الْآيَة

стр. 1301

﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس من سرَّه أَن يكون من تلكم الْأمة فليؤدِّ شَرط الله مِنْهَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ يَقُول: على هَذَا الشَّرْط أَن تأمروا بِالْمَعْرُوفِ وتنهوا عَن الْمُنكر وتؤمنوا بِاللَّه يَقُول: لمن أَنْتُم بَين ظهرانيه كَقَوْلِه (وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين) (الدُّخان الْآيَة ٣٢) وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن المنذرو ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ: خير النَّاس للنَّاس تأتون بهم فِي السلَاسِل فِي أَعْنَاقهم حَتَّى يدخلُوا فِي الإِسلام وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ: خير النَّاس للنَّاس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: لم تكن أمة أَكثر استجابة فِي الْإِسْلَام من هَذِه الْأمة فَمن ثمَّ قَالَ ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُعَاوِيَة بن حيدة أَنه سمع النَّبِي ﷺ فِي قَوْله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ: إِنَّكُم تتمون سبعين أمة أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا نَبِي الله ﷺ قَالَ ذَات يَوْم وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة: نَحن نكمل يَوْم الْقِيَامَة سبعين أمة نَحن آخرهَا وَخَيرهَا وَأخرج أَحْمد بِسَنَد حسن عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء: نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض وَسميت أَحْمد وَجعل التُّرَاب لي طهُورا وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَعْفَر ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ: أهل بَيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1302

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي الْآيَة قَالَ: خير النَّاس للنَّاس شهدتم لِلنَّبِيِّينَ الَّذين كذبهمْ قَومهمْ بالبلاغ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: لم تكن أمة دخل فِيهَا من أَصْنَاف النَّاس غير هَذِه الْأمة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَقُول: تأمرونهم أَن يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله والإِقرار بِمَا أنزل الله ويقاتلونهم عَلَيْهِ وَلَا إِلَه إِلَّا الله هُوَ أعظم الْمَعْرُوف وتنهونهم عَن الْمُنكر وَالْمُنكر هُوَ التَّكْذِيب وَهُوَ أنكر الْمُنكر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: اسْتثْنى الله مِنْهُم ثَلَاثَة كَانُوا على الْهدى وَالْحق وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ﴾ قَالَ: ذمّ الله أَكثر النَّاس وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لن يضروكم إِلَّا أَذَى﴾ قَالَ: تسمعونه مِنْهُم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿لن يضروكم إِلَّا أَذَى﴾ قَالَ: إشراكهم فِي عُزَيْر وَعِيسَى والصليب وَأخرج عَن الْحسن ﴿لن يضروكم إِلَّا أَذَى﴾ قَالَ: تَسْمَعُونَ مِنْهُم كذبا على الله يدعونكم إِلَى الضَّلَالَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ قَالَ: هم أَصْحَاب القبالات وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ قَالَ: أذلّهم الله فَلَا مَنْعَة لَهُم وجعلهم الله تَحت أَقْدَام الْمُسلمين وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: أدركتهم هَذِه الْأمة وَأَن الْمَجُوس لتجتنيهم الْجِزْيَة

стр. 1303

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن وَقَتَادَة ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ قَالَ: يُعْطون الْجِزْيَة عَن يَد وهم ضاغرون وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿وَضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ قَالَ: الْجِزْيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيقين عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس﴾ قَالَ: بِعَهْد من الله وعهد من النَّاس وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون﴾ قَالَ: اجتنبوا الْمعْصِيَة والعدوان فَإِن بهما هلك من هلك قبلكُمْ من النَّاس الْآيَات ١١٣ - ١١٦

стр. 1304

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن الْمُنْذر وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أسلم عبد الله بن سَلام وثعلبة بن سعية وَأسيد بن سعية وَأسد بن عبيد وَمن أسلم من يهود مَعَهم فآمنوا وَصَدقُوا وَرَغبُوا فِي الْإِسْلَام قَالَت أَحْبَار يهود وَأهل الْكفْر مِنْهُم: مَا آمن بِمُحَمد وَتَبعهُ إلاّ شرارنا وَلَو كَانُوا خيارنا مَا تركُوا دين آبَائِهِم وذهبوا إِلَى غَيره فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَأُولَئِكَ من الصَّالِحين﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ الْآيَة يَقُول: لَيْسَ كل الْقَوْم هلك قد كَانَ لله فيهم بَقِيَّة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿أمة قَائِمَة﴾ قَالَ: عبد الله بن سَلام وثعلبة بن سَلام أَخُوهُ وسعية ومبشر وَأسيد وَأسد ابْنا كَعْب

стр. 1305

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة يَقُول: هَؤُلَاءِ الْيَهُود لَيْسُوا كَمثل هَذِه الْأمة الَّتِي هِيَ قانتة لله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿أمة قَائِمَة﴾ يَقُول: مهتدية قَائِمَة على أَمر الله لم تنْزع عَنهُ وتتركه كَمَا تَركه الْآخرُونَ وضيعوه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿أمة قَائِمَة﴾ قَالَ: عادلة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿أمة قَائِمَة﴾ يَقُول: قَائِمَة على كتاب الله وحدوده وفرائضه وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿آنَاء اللَّيْل﴾ قَالَ: سَاعَات اللَّيْل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿آنَاء اللَّيْل﴾ قَالَ: جَوف اللَّيْل وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿لَيْسُوا سَوَاء من أهل الْكتاب أمة قَائِمَة﴾ قَالَ: لَا يَسْتَوِي أهل الْكتاب وَأمة مُحَمَّد ﴿يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل﴾ قَالَ: صَلَاة الْعَتَمَة هم يصلونها وَمن سواهُم من أهل الْكتاب لَا يصلونها وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أخر رَسُول الله ﷺ لَيْلَة صَلَاة الْعشَاء ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس ينتظرون الصَّلَاة فَقَالَ: أما أَنه لَيْسَ من أهل هَذِه الْأَدْيَان أحد يذكر الله هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ وَلَفظ ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَقَالَ: إِنَّه لَا يُصَلِّي هَذِه الصَّلَاة أحد من أهل الْكتاب قَالَ: وأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسُوا سَوَاء من أهل الْكتاب أمة قَائِمَة﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَالله عليم بالمتقين﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل﴾ قَالَ: قَالَ بَعضهم: صَلَاة الْعَتَمَة يُصليهَا أمة مُحَمَّد وَلَا يُصليهَا غَيرهم من أهل الْكتاب وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن معَاذ بن جبل قَالَ: أخر رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعَتَمَة لَيْلَة حَتَّى ظن الظَّان أَن قد صلى ثمَّ خرج فَقَالَ: اعتموا بِهَذِهِ الصَّلَاة فَإِنَّكُم فضلْتُمْ بهَا على سَائِر الْأُمَم وَلم تصلها أمة قبلكُمْ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن الْمُنْكَدر عَن النَّبِي ﷺ أَنه خرج ذَات لَيْلَة

стр. 1306

وَقد أخر صَلَاة الْعشَاء حَتَّى ذهب من الَّيْلِ هنيهة أَو سَاعَة وَالنَّاس ينتظرون فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: أما أَنكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتموها ثمَّ قَالَ: أما إِنَّهَا صَلَاة لم يصلها أحد مِمَّن كَانَ قبلم من الْأُمَم وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ أعتم لَيْلَة بالعشاء فناداه عمر: نَام النِّسَاء وَالصبيان فَقَالَ: مَا ينْتَظر هَذِه الصَّلَاة أحد من أهل الأَرْض غَيْركُمْ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أخر صَلَاة الْعشَاء ثمَّ خرج فَقَالَ: مَا يحبسكم هَذِه السَّاعَة قَالُوا: يَا نَبِي الله انتظرناك لنشهد الصَّلَاة مَعَك فَقَالَ لَهُم: مَا صلى صَلَاتكُمْ هَذِه أمة قطّ قبلكُمْ وَمَا زلتم فِي صَلَاة بعد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن الْمُسْتَوْرد قَالَ: احْتبسَ النَّبِي ﷺ لَيْلَة حَتَّى لم يبْق فِي الْمَسْجِد إِلَّا بضعَة عشر رجلا فَخرج إِلَيْهِم فَقَالَ: مَا أَمْسَى أحد ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مَنْصُور قَالَ: بَلغنِي أَنَّهَا نزلت ﴿يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل وهم يَسْجُدُونَ﴾ فِيمَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل﴾ قَالَ: هِيَ صَلَاة الْغَفْلَة وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء فِي قَوْله ﴿وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه﴾ قَالَ: بَلغنِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقرؤهما جَمِيعًا بِالتَّاءِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿فَلَنْ يكفروه﴾ قَالَ: لن يضل عَنْكُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿فَلَنْ يكفروه﴾ قَالَ: لن تظلموه الْآيَة ١١٧

стр. 1307

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ قَالَ: مثل نَفَقَة الْكَافِر فِي الدُّنْيَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة يَقُول: مثل مَا ينْفق الْمُشْركُونَ وَلَا يتَقَبَّل مِنْهُم كَمثل هَذَا الزَّرْع إِذا زرعه الْقَوْم الظَّالِمُونَ فأصابته ريح فِيهَا صر فأهلكته فَكَذَلِك أَنْفقُوا فأهلكهم شركهم وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس ﴿فِيهَا صر﴾ قَالَ: برد شَدِيد وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿فِيهَا صر﴾ قَالَ: برد قَالَ: فَهَل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول نَابِغَة بني ذبيان: لَا يبردون إِذا مَا الأَرْض جللها صر الشتَاء من الأمحال كالأدم الْآيَات ١١٨ - ١٢٠

стр. 1308

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رجال من الْمُسلمين يواصلون رجَالًا من يهود لما كَانَ بَينهم من الْجوَار وَالْحلف فِي الْجَاهِلِيَّة فَأنْزل الله فيهم ينهاهم عَن مباطنتهم تخوف الْفِتْنَة عَلَيْهِم مِنْهُم ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم﴾ الْآيَة

стр. 1309

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي الْمُنَافِقين من أهل الْمَدِينَة نهى الْمُؤمنِينَ أَن يتولَّوهم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن حميد بن مهْرَان الْمَالِكِي الْخياط قَالَ: سَأَلت أَبَا غَالب عَن قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم﴾ الْآيَة قَالَ: حَدثنِي أَبُو أُمَامَة عَن رَسُول الله ﷺ : أَنه قَالَ: هم الْخَوَارِج وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تنقشوا فِي خواتيمكم عَرَبيا وَلَا تستضيئوا بِنَار الْمُشْركين فَذكر ذَلِك لِلْحسنِ فَقَالَ: نعم لَا تنقشوا فِي خواتيمكم مُحَمَّدًا وَلَا تستشيروا الْمُشْركين فِي شَيْء من أُمُوركُم قَالَ الْحسن: وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن الْخطاب أَنه قيل لَهُ: إِن هُنَا غُلَاما من أهل الْحيرَة حَافِظًا كَاتبا فَلَو اتخذته كَاتبا قَالَ: قد اتَّخذت إِذن بطانة من دون الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع ﴿لَا تَتَّخِذُوا بطانة﴾ يَقُول: لَا تستدخلوا الْمُنَافِقين تتولوهم دون الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿ودوا مَا عنتم﴾ يَقُول: مَا ضللتم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿ودوا مَا عنتم﴾ يَقُول: ودّ المُنَافِقُونَ مَا عنت الْمُؤْمِنُونَ فِي دينهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿قد بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم﴾ يَقُول: من أَفْوَاه الْمُنَافِقين إِلَى إخْوَانهمْ من الْكفَّار من غشهم لِلْإِسْلَامِ وَأَهله وبغضهم إيَّاهُم ﴿وَمَا تخفي صُدُورهمْ أكبر﴾ يَقُول: مَا تكنُّ صُدُورهمْ أكبر مِمَّا قد أبدوا بألسنتهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿هَا أَنْتُم أولاء تحبونهم وَلَا يحبونكم﴾

стр. 1310

قَالَ الْمُؤمن خير لِلْمُنَافِقِ من الْمُنَافِق لِلْمُؤمنِ يرحمه فِي الدُّنْيَا لَو يقدر الْمُنَافِق من الْمُؤمن على مثل مَا يقدر عَلَيْهِ مِنْهُ لأباد خضراءه وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله وَأخرج إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وتؤمنون بِالْكتاب كُله﴾ أَي بِكِتَابِكُمْ وكتابهم وَبِمَا مضى من الْكتب قبل ذَلِك وهم يكفرون بِكِتَابِكُمْ فَأنْتم أَحَق بالبغضاء لَهُم مِنْهُم لكم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَإِذا خلوا عضوا عَلَيْكُم الأنامل﴾ قَالَ: هَكَذَا وَوضع أَطْرَاف أَصَابِعه فِي فِيهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإِذا لقوكم﴾ الْآيَة قَالَ: إِذا لقوا الْمُؤمنِينَ ﴿قَالُوا آمنا﴾ لَيْسَ بهم إِلَّا مَخَافَة على دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ فصانعوهم بذلك ﴿وَإِذا خلوا عضوا عَلَيْكُم الأنامل من الغيظ﴾ يَقُول: مِمَّا يَجدونَ فِي قُلُوبهم من الغيظ وَالْكَرَاهَة لما هم عَلَيْهِ لَو يَجدونَ ريحًا لكانوا على الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿عضوا عَلَيْكُم الأنامل﴾ قَالَ: الْأَصَابِع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الجوزاء قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الأباضية وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿إِن تمسسكم حَسَنَة﴾ يَعْنِي النَّصْر على العدوّ والرزق وَالْخَيْر يسؤهم ذَلِك ﴿وَإِن تصبكم سَيِّئَة﴾ يَعْنِي الْقَتْل والهزيمة والجهد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: إِذا رَأَوْا من أهل الْإِسْلَام إلفة وَجَمَاعَة وظهورا على عدوهم غاظهم ذَلِك وساءهم وَإِذا رَأَوْا من أهل الْإِسْلَام فرقة واختلافاً أَو أُصِيب طرف من أَطْرَاف الْمُسلمين سرهم ذَلِك وابتهجوا بِهِ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم﴾ مُشَدّدَة بِرَفْع الضَّاد وَالرَّاء الْآيَة ١٢١

стр. 1311

أخرج ابْن اسحق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَمُحَمّد بن يحيى بن حبَان وَالْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن معَاذ قَالُوا: كَانَ يَوْم أحد يَوْم بلَاء وتمحيص اختبر الله بِهِ الْمُؤمنِينَ ومحق بِهِ الْكَافرين مِمَّن كَانَ يظْهر الْإِسْلَام بِلِسَانِهِ وَهُوَ مستخفٍ بالْكفْر وَيَوْم أكْرم الله فِيهِ من أَرَادَ كرامته بِالشَّهَادَةِ من أهل ولَايَته فَكَانَ مِمَّا نزل من الْقُرْآن فِي يَوْم أحد سِتُّونَ آيَة من آل عمرَان فِيهَا صفة مَا كَانَ فِي يَوْمه ذَلِك ومعاتبة من عَاتب مِنْهُم يَقُول الله لنَبيه ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك تبوئ الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ وَالله سميع عليم﴾ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَاتل النَّبِي ﷺ يَوْم بدر فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ ثمَّ قَاتل يَوْم أحد فِي شوّال سنة ثَلَاث ثمَّ قَاتل يَوْم الخَنْدَق وَهُوَ يَوْم الْأَحْزَاب وَبني قُرَيْظَة فِي شوّال سنة أَربع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَت وقْعَة أحد فِي شوّال على رَأس سنة من وقْعَة بدر وَلَفظ عبد الرَّزَّاق: على رَأس سِتَّة أشهر من وقْعَة بني النَّضِير وَرَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَت وقْعَة أحد فِي شوّال يَوْم السبت لإحدى عشرَة لَيْلَة مَضَت من شوّال وَكَانَ أَصْحَابه يَوْمئِذٍ سَبْعمِائة وَالْمُشْرِكُونَ الفين أَو مَا شَاءَ الله من ذَلِك وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ: قلت لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف يَا خَال أَخْبرنِي عَن قصتكم يَوْم أحد قَالَ: اقْرَأ بعد الْعشْرين وَمِائَة من آل عمرَان تَجِد قصتنا ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك تبوئ الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ إِلَى قَوْله (إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا) قَالَ: هم الَّذين طلبُوا الْأمان من الْمُشْركين إِلَى قَوْله (وَلَقَد كُنْتُم تمنون الْمَوْت من قبل أَن تلقوهُ فقد رَأَيْتُمُوهُ) قَالَ: هُوَ تمني الْمُؤمنِينَ لِقَاء الْعَدو إِلَى قَوْله (أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم) قَالَ: هُوَ صياح الشَّيْطَان يَوْم أحد: قتل مُحَمَّد إِلَى قَوْله (أَمَنَة نعاسا) قَالَ: ألقِي عَلَيْهِم النّوم

стр. 1312

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَإِذ ﴿غَدَوْت من أهلك تبوئ الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ قَالَ: يَوْم أحد وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿تبوّئ الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: توطىء وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿تبوّئ الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: توطن الْمُؤمنِينَ لتسكن قُلُوبهم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الْأَعْشَى الشَّاعِر: وَمَا بوّأ الرَّحْمَن بَيْتك منزلا بأجياد غربي الفنا وَالْمحرم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك تبوئ الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ قَالَ: مَشى النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ على رجلَيْهِ يبوىء الْمُؤمنِينَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك﴾ قَالَ: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ يبوىء الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ يَوْم الْأَحْزَاب وَأخرج ابْن إِسْحَق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن شهَاب وَمُحَمّد ابْن يحيى بن حبَان وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَالْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن سعد بن معَاذ وَغَيرهم كل حدث بعض الحَدِيث عَن يَوْم أحد قَالُوا: لما أُصِيبَت قُرَيْش أَو من ناله مِنْهُم يَوْم بدر من كفار قُرَيْش وَرجع قلهم إِلَى مَكَّة وَرجع أَبُو سُفْيَان بعيره مَشى عبد الله بن أبي ربيعَة وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَصَفوَان بن أُميَّة فِي رجال من قُرَيْش مِمَّن أُصِيب آباؤهم واخوانهم ببدر فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَان ابْن حَرْب وَمن كَانَت لَهُ فِي تِلْكَ العير من قُرَيْش تِجَارَة فَقَالُوا: يَا معشر قُرَيْش إِن مُحَمَّدًا قد وتركم وَقتل خياركم فأعينوننا بِهَذَا المَال على حربه لَعَلَّنَا ندرك مِنْهُ ثأراً بِمن أصَاب فَفَعَلُوا فأجمعت قُرَيْش لِحَرْب رَسُول الله ﷺ وَخرجت بجدتها وجديدها وَخَرجُوا مَعَهم بالظعن التمَاس الحفيظة وَلِئَلَّا يقرُّوا وَخرج أَبُو سُفْيَان وَهُوَ قَائِد النَّاس فَأَقْبَلُوا حَتَّى نزلُوا بعينين جبل بِبَطن السبخة من قناة على شَفير الْوَادي مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة فَلَمَّا سمع بهم رَسُول الله ﷺ والمسلمون وَأَنَّهُمْ قد نزلُوا حَيْثُ نزلُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنِّي رَأَيْت بقرًا تنحر وَرَأَيْت فِي ذُبَاب سَيفي ثلمًا وَرَأَيْت أَنِّي أدخلت يَدي فِي درع حَصِينَة فَأَوَّلتهَا الْمَدِينَة فَإِن رَأَيْتُمْ أَن تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدْعُوهُمْ

стр. 1313

حَيْثُ نزلُوا فَإِن أَقَامُوا أَقَامُوا بشر مقَام وَإِن هم دخلُوا علينا قاتلناهم فِيهَا وَنزلت قُرَيْش منزلهَا أحدا يَوْم الْأَرْبَعَاء فأقاموا ذَلِك الْيَوْم وَيَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمُعَة وَرَاح رَسُول الله ﷺ حِين صلى الْجُمُعَة فَأصْبح بِالشعبِ من أحد فَالْتَقوا يَوْم السبت لِلنِّصْفِ من شوّال سنة ثَلَاث وَكَانَ رَأْي عبد الله بن أبي مَعَ رأى رَسُول الله ﷺ يرى رَأْيه فِي ذَلِك أَن لَا يخرج إِلَيْهِم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يكره الْخُرُوج من الْمَدِينَة فَقَالَ رجال من الْمُسلمين مِمَّن أكْرم الله بِالشَّهَادَةِ يَوْم أحد وَغَيرهم مِمَّن كَانَ فَاتَهُ يَوْم بدر وحضروه: يَا رَسُول الله اخْرُج بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا لَا يرَوْنَ أنَّا جبنا عَنْهُم وضعفنا فَقَالَ عبد الله بن أبي: يَا رَسُول الله أقِم بِالْمَدِينَةِ فَلَا تخرج إِلَيْهِم فوَاللَّه مَا خرجنَا مِنْهَا إِلَى عدوّ لنا قطّ إِلَّا أصَاب منا وَلَا دَخلهَا علينا إِلَّا أصبْنَا مِنْهُم فَدَعْهُمْ يَا رَسُول الله فَإِن أَقَامُوا أَقَامُوا بشر وَإِن دخلُوا قَاتلهم النِّسَاء وَالصبيان وَالرِّجَال بِالْحِجَارَةِ من فَوْقهم وَإِن رجعُوا رجعُوا خائبين كَمَا جاؤوا فَلم يزل النَّاس برَسُول الله ﷺ الَّذين كَانَ من أَمرهم حب لِقَاء الْقَوْم حَتَّى دخل رَسُول الله ﷺ فَلبس لامته - وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة حِين فرغ من الصَّلَاة - ثمَّ خرج عَلَيْهِم وَقد نَدم النَّاس وَقَالُوا: استكرهنا رَسُول الله ﷺ وَلم يكن لنا ذَلِك فَإِن شِئْت فَاقْعُدْ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا لبس لامته أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي ألف رجل من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِالشَّوْطِ بَين الْمَدِينَة وَأحد تحول عَنهُ عبد الله بن أُبَيَّ بِثلث النَّاس وَمضى رَسُول الله ﷺ حَتَّى سلك فِي حرَّة بني حَارِثَة فذب فرس بِذَنبِهِ فَأصَاب ذُبَاب سَيْفه فاستلَّه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يحب الفأل وَلَا يعتاف - لصَاحب السَّيْف شمَّ سَيْفك فَإِنِّي أرى السوف ستستل الْيَوْم وَمضى رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزل بِالشعبِ من أحد من عدوة الْوَادي إِلَى الْجَبَل فَجعل ظَهره وَعَسْكَره إِلَى أحد وتعبأ رَسُول الله ﷺ لِلْقِتَالِ وَهُوَ فِي سَبْعمِائة رجل وَأمر رَسُول الله ﷺ على الرُّمَاة عبد الله بن جُبَير وَالرُّمَاة خَمْسُونَ رجلا فَقَالَ: انْضَحْ عَنَّا الْجَبَل بِالنَّبلِ لَا يَأْتُونَا من خلفنا إِن كَانَ علينا أَو لنا فَأَنت مَكَانك لنؤتين من قبلك وَظَاهر رَسُول الله ﷺ بَين درعين وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه يَوْم أحد: أَشِيرُوا

стр. 1314

عليّ مَا أصنع فَقَالُوا: يَا رَسُول الله اخْرُج إِلَى هَذِه الْأَكْلُب فَقَالَت الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله مَا غلبنا عدوّ لنا أَتَانَا فِي دِيَارنَا فَكيف وَأَنت فِينَا فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عبد الله بن أُبي بن سلول - وَلم يَدعه قطّ قبلهَا - فَاسْتَشَارَهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله اخْرُج بِنَا إِلَى هَذِه الْأَكْلُب وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُعجبهُ أَن يدخلُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَة فيقاتلوا فِي الْأَزِقَّة فَأتى النُّعْمَان بن مَالك الْأنْصَارِيّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله لَا تحرمني الْجنَّة قَالَ لَهُ: بِمَ قَالَ: بِأَنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله واني لَا أفر من الزَّحْف قَالَ: صدقت فَقتل يَوْمئِذٍ ثمَّ أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا بدرعه فلبسها فَلَمَّا رَأَوْهُ وَقد لبس السِّلَاح ندموا وَقَالُوا: بئْسَمَا صنعنَا نشِير على رَسُول الله ﷺ وَالْوَحي يَأْتِيهِ فَقَامُوا وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا: اصْنَع مَا رَأَيْت فَقَالَ: رَأَيْت الْقِتَال وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن يلبس لامته فَيَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل وَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى أحد فِي ألف رجل وَقد وعدهم الْفَتْح أَن يصبروا فَرجع عبد الله بن أبي فِي ثَلَاثمِائَة فَتَبِعهُمْ أَبُو جَابر السّلمِيّ يَدعُوهُم فأعيوه وَقَالُوا لَهُ: مَا نعلم قتالاً وَلَئِن أطعتنا لترجعن مَعنا وَقَالَ ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا﴾ وهم بَنو سَلمَة وَبَنُو حَارِثَة هموا بِالرُّجُوعِ حِين رَجَعَ عبد الله بن أبي فَعَصَمَهُمْ الله وَبَقِي رَسُول الله ﷺ فِي سَبْعمِائة وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك تبوئ الْمُؤمنِينَ﴾ قَالَ: ذَاك يَوْم أحد غَدا نَبِي الله ﷺ من أَهله إِلَى أحد ﴿تبوئ الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ وَأحد بِنَاحِيَة الْمَدِينَة الْآيَة ١٢٢

стр. 1315

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: فِينَا نزلت فِي بني حَارِثَة وَبني سَلمَة ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا﴾ وَمَا يسرني أَنَّهَا لم تنزل لقَوْل الله ﴿وَالله وليهما﴾

стр. 1316

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ﴾ قَالَ: بَنو حَارِثَة كَانُوا نَحْو أحد وَبَنُو سَلمَة نَحْو سلع وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿إِذْ همَّت طَائِفَتَانِ﴾ قَالَ: ذَلِك يَوْم أحد والطائفتان بَنو سَلمَة وَبَنُو حَارِثَة حَيَّان من الْأَنْصَار هموا بِأَمْر فَعَصَمَهُمْ الله من ذَلِك وَقد ذكر لنا أَنه لما أنزلت هَذِه الْآيَة قَالُوا: مَا يسرنَا أنَّا لم نهم بِالَّذِي هممنا بِهِ وَقد أخبرنَا الله أَنه ولينا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِذْ همَّت طَائِفَتَانِ﴾ قَالَ: هم بَنو حَارِثَة وَبَنُو سَلمَة وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: نزلت فِي بني سَلمَة من الْخَزْرَج وَبني حَارِثَة من الْأَوْس ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج قَالَ ابْن عَبَّاس: الفشل الْجُبْن وَالله أعلم الْآيَة ١٢٣

стр. 1317

أخرج أَحْمد وَابْن حبَان عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ قَالَ: شهِدت اليرموك وعلينا خَمْسَة أُمَرَاء: أَبُو عُبَيْدَة وَيزِيد بن أبي سُفْيَان وَابْن حَسَنَة وخَالِد بن الْوَلِيد وعياض وَلَيْسَ عِيَاض هَذَا قَالَ: وَقَالَ عمر: إِذا كَانَ قتال فَعَلَيْكُم أَبُو عُبَيْدَة فكتبنا إِلَيْهِ أَنه قد حاس إِلَيْنَا الْمَوْت واستمددناه فَكتب ألينا أَنه قد جَاءَنِي كتابكُمْ تستمدونني وَإِنِّي أدلكم على من هُوَ أعز نصرا وأحضر جندا الله فاستنصروه فَإِن مُحَمَّدًا ﷺ قد نصر يَوْم بدر فِي أقل من عدتكم فَإِذا جَاءَكُم كتابي هَذَا فقاتلوهم وَلَا تراجعوني فقاتلناهم فهزمناهم أَرْبَعَة فراسخ وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ إِلَى (ثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين) (آل عمرَان الْآيَة ١٢٤) فِي قصَّة بدر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: بدر بِئْر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَت بدر بِئْرا لرجل من جُهَيْنَة يُقَال لَهُ بدر فسميت بِهِ

стр. 1318

وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: بدر مَاء عَن يَمِين طَرِيق مَكَّة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: بدر مَاء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة التقى عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ وَكَانَ أوّل قتال قَاتله النَّبِي ﷺ وَذكر لنا أَنه قَالَ لأَصْحَابه يَوْمئِذٍ: إِنَّهُم الْيَوْم بعدة أَصْحَاب طالوت يَوْم لَقِي جالوت وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا وَألف الْمُشْركُونَ يَوْمئِذٍ أَو راهقوا ذَلِك وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت بدر متجراً فِي الْجَاهِلِيَّة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَأَنْتُم أذلَّة﴾ يَقُول: وَأَنْتُم قَلِيل وهم يَوْمئِذٍ بضعَة عشر وثلاثمائة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم عَن رَافع بن خديج قَالَ: قَالَ جِبْرِيل لرَسُول الله ﷺ : مَا تَعدونَ من شهد بَدْرًا فِيكُم قَالَ: خيارنا قَالَ: وَكَذَلِكَ نعد من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة فِينَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: على كل مُسلم أَن يشْكر الله فِي نَصره ببدر يَقُول الله ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر وَأَنْتُم أَذِلَّة فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن الْمسيب يَقُول: غزا النَّبِي ﷺ ثَمَانِي عشرَة غَزْوَة قَالَ: وسمعته مرّة أُخْرَى يَقُول أَرْبعا وَعشْرين غَزْوَة فَلَا أَدْرِي أَكَانَ وهما مِنْهُ أَو شَيْئا سَمعه بعد ذَلِك قَالَ الزُّهْرِيّ: وَكَانَ الَّذِي قَاتل فِيهِ النَّبِي ﷺ كل شَيْء ذكر فِي الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ غزا تسع عشرَة قَاتل فِي ثَمَان: يَوْم بدر وَيَوْم أحد وَيَوْم الْأَحْزَاب وَيَوْم قديد وَيَوْم خَيْبَر وَيَوْم فتح مَكَّة وَيَوْم مَاء لبني المصطلق وَيَوْم حنين الْآيَات ١٢٤ - ١٢٧

стр. 1319

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ أَن الْمُسلمين بَلغهُمْ يَوْم بدر أَن كرز بن جَابر الْمحَاربي يمد الْمُشْركين فشق ذَلِك عَلَيْهِم فَانْزِل الله ﴿ألن يكفيكم أَن يمدكم ربكُم بِثَلَاثَة آلَاف﴾ إِلَى قَوْله ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: فبلغت كرزاً الْهَزِيمَة فَلم يمد الْمُشْركين وَلم يمد الْمُسلمُونَ بالخمسة وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر بلغ رَسُول الله ﷺ ثمَّ ذكر نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ ﴿ويأتوكم من فورهم هَذَا﴾ يَعْنِي كرزاً وَأَصْحَابه ﴿يمددكم ربكُم بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسوّمين﴾ فَبلغ كرزاً وَأَصْحَابه الْهَزِيمَة فَلم يمدهُمْ وَلم تنزل الْخَمْسَة وأمدوا بعد ذَلِك بِأَلف فهم أَرْبَعَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مَعَ الْمُسلمين أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِذْ تَقول للْمُؤْمِنين﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا يَوْم بدر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أمدوا بِأَلف ثمَّ صَارُوا ثَلَاثَة آلَاف ثمَّ صَارُوا خَمْسَة آلَاف وَذَلِكَ يَوْم بدر وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿بلَى إِن تصبروا وتتقوا﴾ الْآيَة قَالَ هَذَا يَوْم أحد فَلم يصبروا وَلم يتقوا فَلم يمدوا يَوْم أحد وَلَو مدوا لم يهزموا يَوْمئِذٍ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: لم يمد النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَلَا بِملك وَاحِد لقَوْل الله ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿إِن تصبروا وتتقوا﴾ الْآيَة قَالَ: كَانَ هَذَا موعداً من الله يَوْم أحد عرضه على نبيه ﷺ إِن الْمُؤمنِينَ إِن اتَّقوا وصبروا أَيّدهُم بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسوّمين ففر الْمُسلمُونَ يَوْم أحد وولوا مُدبرين فَلم يمدهُمْ الله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: قَالُوا لرَسُول الله ﷺ وهم ينتظرون الْمُشْركين: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ يمدنا الله كَمَا أمدنا يَوْم بدر فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1320

﴿ألن يكفيكم أَن يمدكم ربكُم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ فَإِنَّمَا أمدكم يَوْم بدر بِأَلف قَالَ: فَجَاءَت الزِّيَادَة من الله على أَن يصبروا ويتقوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويأتوكم من فورهم هَذَا﴾ يَقُول: من سفرهم هَذَا وَأخرج عبد بن حميد وان جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ ﴿من فورهم﴾ من وجههم وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن وَالربيع وَقَتَادَة وَالسُّديّ مثله وَأخرج ابْن جرير من وَجه آخر عَن عِكْرِمَة ﴿من فورهم﴾ قَالَ: فورهم ذَلِك كَانَ يَوْم أحد غضبوا ليَوْم بدر مِمَّا لقوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿من فورهم﴾ قَالَ: من غضبهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي صَالح مولى أم هانىء مثله وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿ويأتوكم من فورهم﴾ يَقُول: من وجههم وغضبهم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: معلمين وَكَانَت سِيمَا الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائمَ سُودًا وَيَوْم أحد عمائمَ حمراً وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير أَن الزبير كَانَ عَلَيْهِ يَوْم بدر عِمَامَة صفراء مُعْتَمِرًا أَو مُعْتَماً بهَا فَنزلت الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم عمائم صفر وَأخرج ابْن إِسْحَق وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت سِيمَا الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائم بيضًا قد أرسلوها فِي ظُهُورهمْ وَيَوْم حنين عمائم حمراً وَلم تضرب الْمَلَائِكَة فِي يَوْم سوى يَوْم بدر وَكَانُوا يكونُونَ عددا ومدداً لَا يضْربُونَ وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله تَعَالَى ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم عمائم بيض مسوّمة فَتلك سِيمَا الْمَلَائِكَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر يَقُول: وَلَقَد حميت الْخَيل تحمل شكة جرداء صَافِيَة الْأَدِيم مسوّمة

стр. 1321

وَأخرج ابْن جرير عَن أبي أسيد وَكَانَ بَدْرِيًّا أَنه كَانَ يَقُول: لَو أَن بَصرِي معي ثمَّ ذهبتم معي إِلَى أحد لأخبرتكم بِالشعبِ الَّذِي خرجت مِنْهُ الْمَلَائِكَة فِي عمائم صفر قد طرحوها بَين أكتافهم وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عُرْوَة قَالَ: نزلت الْمَلَائِكَة يَوْم بدر على خيل بلق وَكَانَ على الزبير يَوْمئِذٍ عِمَامَة صفراء وَأخرج أَبُو نعيم فِي فَضَائِل الصَّحَابَة عَن عُرْوَة قَالَ: نزل جِبْرِيل يَوْم بدر على سِيمَا الزبير وَهُوَ معتم بعمامة صفراء وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عباد بن عبد الله بن الزبير أَنه بلغه أَن الْمَلَائِكَة نزلت يَوْم بدر وهم طير بيض عَلَيْهِم عمائم صفر وَكَانَ على رَأس الزبير يَوْمئِذٍ عِمَامَة صفراء من بَين النَّاس فَقَالَ النَّبِي ﷺ : نزلت الْمَلَائِكَة على سِيمَا أبي عبد الله وَجَاء النَّبِي ﷺ وَعَلِيهِ عِمَامَة صفراء وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عُمَيْر بن إِسْحَق قَالَ: إِن أول مَا كَانَ الصُّوف ليَوْم بدر قَالَ رَسُول الله ﷺ : تسوّموا فَإِن الْمَلَائِكَة قد تسوّمت فَهُوَ أول يَوْم وضع الصُّوف وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: كَانَ سِيمَا الْمَلَائِكَة يَوْم بدر الصُّوف الْأَبْيَض فِي نواصي الْخَيل وأذنابها وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: بالعهن الْأَحْمَر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: أَتَوا مسومين بالصوف فسوم النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه أنفسهم وخيلهم على سِيمَاهُمْ بالصوف وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: معلمين مجزوزة أَذْنَاب خيولهم ونواصيها فِيهَا الصُّوف والعهن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: ذكر لنا أَن سِيمَاهُمْ يَوْمئِذٍ الصُّوف بنواصي خيلهم وأذنابهم وَأَنَّهُمْ على خيل بلق

стр. 1322

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿مسوّمين﴾ قَالَ: عَلَيْهِم سِيمَا الْقِتَال وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: كَانُوا يَوْمئِذٍ على خيل بلق وَأخرج عبد بن حميد عَن عُمَيْر بن إِسْحَق قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد أجلى الله النَّاس عَن رَسُول الله ﷺ بَقِي سعد بن مَالك يَرْمِي وفتى شَاب ينبل لَهُ كلما فني النبل أَتَاهُ بِهِ فنثره فَقَالَ: ارْمِ أَبَا إِسْحَق ارْمِ أَبَا إِسْحَق فَلَمَّا انجلت المعركة سُئِلَ عَن ذَلِك الرجل فَلم يعرف وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا جعله الله إِلَّا بشرى لكم﴾ يَقُول: إِنَّمَا جعلهم لتستبشروا بهم ولتطمئنوا إِلَيْهِم وَلم يقاتلوا مَعَهم يَوْمئِذٍ لَا قبله وَلَا بعده إِلَّا يَوْم بدر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿وَمَا النَّصْر إِلَّا من عِنْد الله﴾ قَالَ: لَو شَاءَ أَن ينصركم بِغَيْر الْمَلَائِكَة فعِّل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ: قطع الله يَوْم بدر طرفا من الْكفَّار وَقتل صَنَادِيدهمْ ورؤوسهم وَقَادَتهمْ فِي الشَّرّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿ليقطع طرفا﴾ قَالَ: هَذَا يَوْم بدر قطع الله طَائِفَة مِنْهُم وَبقيت طَائِفَة وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: ذكر الله قَتْلَى الْمُشْركين بِأحد وَكَانُوا ثَمَانِيَة عشر رجلا فَقَالَ ﴿ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا﴾ ثمَّ ذكر الشُّهَدَاء فَقَالَ (وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا) الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿أَو يكبتهم﴾ قَالَ: يخزيهم وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالربيع مثله الْآيَتَانِ ١٢٨ - ١٢٩

стр. 1323

أخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن

стр. 1324

أنس أَن النَّبِي ﷺ كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج فِي وَجهه حَتَّى سَالَ الدَّم على وَجهه فَقَالَ: كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة أنزلت على رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد وَقد جرح فِي وحهه وَأُصِيب بعض رباعيته وَفَوق حَاجِبه فَقَالَ وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة يغسل الدَّم عَن وَجهه: كَيفَ يفلح قوم خضبوا وَجه نَبِيّهم بِالدَّمِ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة على رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد وَقد شج فِي وَجهه وَأُصِيبَتْ رباعيته فهمَّ رَسُول الله ﷺ أَن يَدْعُو عَلَيْهِم فَقَالَ: كَيفَ يفلح قوم أدموا وَجه نَبِيّهم وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله ويدعونه إِلَى الشَّيْطَان ويدعوهم إِلَى الْهدى ويدعونه إِلَى الضَّلَالَة ويدعوهم إِلَى الْجنَّة ويدعونه إِلَى النَّار فهمَّ أَن يَدْعُو عَلَيْهِم فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة فَكف رَسُول الله ﷺ عَن الدُّعَاء عَلَيْهِم وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ لما انْكَشَفَ عَنهُ أَصْحَابه يَوْم أحد كسرت رباعيته وجرح وَجهه فَقَالَ وَهُوَ يصعد على أحد: كَيفَ يفلح قوم خضبوا وَجه نَبِيّهم بِالدَّمِ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم فَأنْزل الله مَكَانَهُ ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة أَن ربَاعِية رَسُول الله ﷺ أُصِيبَت يَوْم أحد أَصَابَهَا عتبَة بن أبي وَقاص وَشَجه فِي وَجهه فَكَانَ سَالم مولى أبي حُذَيْفَة يغسل الدَّم وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول: كَيفَ يفلح قوم صَنَعُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ فَانْزِل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد: اللَّهُمَّ الْعَن أَبَا سُفْيَان اللَّهُمَّ الْعَن الْحَرْث بن هِشَام الْهم الْعَن سُهَيْل بن عَمْرو اللَّهُمَّ الْعَن صَفْوَان بن أُميَّة فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ فتيب عَلَيْهِم كلهم وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ

стр. 1325

النَّبِي ﷺ يَدْعُو على أَرْبَعَة نفر فَانْزِل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة فهداهم الله لِلْإِسْلَامِ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو على أحد أَو يَدْعُو لأحد قنت بعد الرُّكُوع: اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف - يجْهر بذلك - وَكَانَ يَقُول فِي بعض صلَاته - فِي صَلَاة الْفجْر - اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا لأحياء من أَحيَاء الْعَرَب - يجْهر بذلك - حَتَّى أنزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ وَفِي لفظ اللَّهُمَّ الْعَن لحيان وَرِعْلًا وذكوان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله ثمَّ بلغنَا أَنه ترك ذَلِك لما نزل قَوْله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ لعن فِي صَلَاة الْفجْر بعد الرُّكُوع - فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة - فَقَالَ: اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا - نَاسا من الْمُنَافِقين دَعَا عَلَيْهِم - فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن إِسْحَق والنحاس فِي ناسخه عَن سَالم بن عبد الله بن عمر قَالَ: جَاءَ رجل من قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّك تنْهى عَن السَّبي يَقُول: قد سبى الْعَرَب ثمَّ تحول قَفاهُ إِلَى النَّبِي ﷺ وكشف استه فلعنه ودعا عَلَيْهِ فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة ثمَّ أسلم الرجل فَحسن إِسْلَامه الْآيَات ١٣٠ - ١٣٢

стр. 1326

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانُوا يتبايعون إِلَى الْأَجَل فَإِذا حل الْأَجَل زادوا عَلَيْهِم وَزَادُوا فِي الْأَجَل فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافاً مضاعفة﴾

стр. 1327

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: كَانَت ثَقِيف تداين بني الْمُغيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِذا حل الْأَجَل قَالُوا: نَزِيدكُمْ وتؤخرون عَنَّا فَنزلت ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافاً مضاعفة﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: إِن الرجل كَانَ يكون لَهُ على الرجل المَال فَإِذا حل الْأَجَل طلبه من صَاحبه فَيَقُول الْمَطْلُوب: أخِّر عني وَأَزِيدك فِي مَالك فيفعلان ذَلِك فَذَلِك ﴿الرِّبَا أضعافاً مضاعفة﴾ فوعظهم الله ﴿وَاتَّقوا الله﴾ فِي أَمر الرِّبَا فَلَا تَأْكُلُوا ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ لكَي تُفْلِحُوا ﴿وَاتَّقوا النَّار الَّتِي أعدَّت للْكَافِرِينَ﴾ فخوف آكل الرِّبَا من الْمُؤمنِينَ بالنَّار الَّتِي أعدت للْكَافِرِينَ ﴿وَأَطيعُوا الله وَالرَّسُول﴾ يَعْنِي فِي تَحْرِيم الرِّبَا ﴿لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ يَعْنِي لكَي ترحموا فَلَا تعذبون وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: كَانَ النَّاس يتأولون هَذِه الْآيَة ﴿وَاتَّقوا النَّار الَّتِي أعدَّت للْكَافِرِينَ﴾ اتَّقوا لَا أعذبكم بذنوبكم فِي النَّار الَّتِي أعددتها للْكَافِرِينَ الْآيَة ١٣٣

стр. 1328

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: قَالَ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول الله بَنو إِسْرَائِيل كَانُوا أكْرم على الله منا كَانُوا إِذا أذْنب أحدهم ذَنبا أصبح وَكَفَّارَة ذَنبه مَكْتُوبَة فِي عتبَة بَابه أجدع أَنْفك اجدع أُذُنك افْعَل كَذَا وَكَذَا فَسكت فَنزلت هَذِه الْآيَات ﴿وسارعوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَلا أخْبركُم بِخَير من ذَلِكُم ثمَّ تَلا هَؤُلَاءِ الْآيَات عَلَيْهِم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أنس بن مَالك فِي قَوْله ﴿وسارعوا إِلَى مغْفرَة من ربكُم﴾ قَالَ: التَّكْبِيرَة الأولى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وسارعوا﴾ يَقُول: سارعوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة ﴿إِلَى مغْفرَة من ربكُم﴾ قَالَ: لذنوبكم ﴿وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾

стр. 1329

يَعْنِي عرض سبع سموات وَسبع أَرضين لَو لصق بَعضهم إِلَى بعض فالجنة فِي عرضهن وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق السّديّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: تقرن السَّمَوَات السَّبع والأرضون السَّبع كَمَا تقرن الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بعض فَذَاك عرض الْجنَّة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن كريب قَالَ: أَرْسلنِي ابْن عَبَّاس إِلَى رجل من أهل الْكتاب أسأله عَن هَذِه الْآيَة ﴿وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَأخْرج أسفار مُوسَى فَجعل ينظر قَالَ: سبع سموات وَسبع أَرضين تلفق كَمَا تلفق الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بعض هَذَا عرضهَا وَأما طولهَا فَلَا يقدر قدره إِلَّا الله وَأخرج ابْن جرير عَن التنوخي رَسُول هِرقل قَالَ: قدمت على رَسُول الله ﷺ بِكِتَاب هِرقل وَفِيه: إِنَّك كتبت تَدعُونِي إِلَى ﴿وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين﴾ فَأَيْنَ النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : سُبْحَانَ الله فَأَيْنَ اللَّيْل إِذا جَاءَ النَّهَار وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت قَوْله ﴿وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَأَيْنَ النَّار قَالَ: أَرَأَيْت اللَّيْل إِذا لبس كل شَيْء فَأَيْنَ النَّهَار قَالَ: حَيْثُ شَاءَ الله قَالَ: فَكَذَلِك حَيْثُ شَاءَ الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن طَارق بن شهَاب أَن اناسا من الْيَهُود سَأَلُوا عمر بن الْخطاب عَن جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض فَأَيْنَ النَّار فَقَالَ عمر: إِذا جَاءَ اللَّيْل فَأَيْنَ النَّهَار وَإِذا جَاءَ النَّهَار أَيْن اللَّيْل فَقَالُوا: لقد نزعت مثلهَا من التَّوْرَاة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن يزِيد بن الْأَصَم أَن رجلا من أهل الْأَدْيَان قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: تَقولُونَ ﴿وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَأَيْنَ النَّار فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِذا جَاءَ اللَّيْل فَأَيْنَ النَّهَار وَإِذا جَاءَ النَّهَار فَأَيْنَ اللَّيْل وَأخرج مُسلم وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم بدر: قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض فَقَالَ عُمَيْر بن الْحمام الْأنْصَارِيّ: يَا رَسُول الله جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ: نعم قَالَ: بخ بخٍ لَا وَالله

стр. 1330

يَا رَسُول الله لَا بُد أَن أكون من أَهلهَا قَالَ: فَإنَّك من أَهلهَا فَأخْرج تُمَيْرَات من قرنه فَجعل يَأْكُل مِنْهُنَّ ثمَّ قَالَ: لَئِن حييت حَتَّى آكل تمراتي هَذِه إِنَّهَا لحياة طَوِيلَة فَرمى بِمَا كَانَ مَعَه من التَّمْر ثمَّ قَاتلهم حَتَّى قتل الْآيَة ١٣٤

стр. 1331

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء﴾ يَقُول: فِي الْعسر واليسر ﴿والكاظمين الغيظ﴾ يَقُول: كاظمون على الغيظ كَقَوْلِه (وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون) (الشورى الْآيَة ٣٧) يغضبون فِي الْأَمر لَو وَقَعُوا فِيهِ كَانَ حَرَامًا فيغفرون ويعفون يَلْتَمِسُونَ وَجه الله بذلك ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ كَقَوْلِه (وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة ) (النورالآية ٢٢) الْآيَة يَقُول: لَا تقسموا على أَن لَا تعطوهم من النَّفَقَة وَاعْفُوا واصفحوا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله والكاظمين الغيظ مَا الكاظمون قَالَ: الحابسون الغيظ قَالَ عبد الْمطلب بن هَاشم: فَخَشِيت قومِي واحتسبت قِتَالهمْ وَالْقَوْم من خوف قِتَالهمْ كظم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ قَالَ: عَن المملوكين وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ قَالَ: يغيظون فِي الْأَمر فيغفرون ويعفون عَن النَّاس وَمن فعل ذَلِك فَهُوَ محسن ﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ عِنْد ذَلِك: هَؤُلَاءِ فِي أمتِي قَلِيل إِلَّا من عصمه الله وَقد كَانُوا كثيرا فِي الْأُمَم الَّتِي مَضَت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿والكاظمين الغيظ﴾ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من كظم غيظاً وَهُوَ يقدر على انفاذه ملأَهُ الله أمنا وإيماناً

стр. 1332

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من جرعة أحب إِلَى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد مَا كظم عبد لله إِلَّا مَلأ الله جوفة إِيمَانًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر مثله وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن معَاذ بن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من كظم غيظاً وَهُوَ قَادر على أَن ينفذهُ دَعَاهُ الله على رُؤُوس الْخَلَائق حَتَّى يخيره من أَي الحوَّر شَاءَ وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ الشَّديد بالصرعة وَلَكِن الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَامر بن سعد أَن النَّبِي ﷺ مرَّ بناس يتحادون مهراساً فَقَالَ: أتحسبون الشدَّة فِي حمل الْحِجَارَة إِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلىء الرجل غيظاً ثمَّ يغلبه وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: يُقَال يَوْم الْقِيَامَة ليقمْ من كَانَ لَهُ على الله أجر فَمَا يقوم إِلَّا إِنْسَان عَفا وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب: إِن رَسُول اله ﷺ قَالَ: من سره أَن يشرف لَهُ الْبُنيان وترفع لَهُ الدَّرَجَات فليعف عَمَّن ظلمه ويعطِ من حرمه ويصل من قطعه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن إِن جَارِيَة جعلت تسكب عَلَيْهِ المَاء يتهيأ للصَّلَاة فَسقط الإبريق من يَدهَا على وَجهه فَشَجَّهُ فَرفع رَأسه إِلَيْهَا فَقَالَت: إِن الله يَقُول ﴿والكاظمين الغيظ﴾ قَالَ: قد كظمت غيظي قَالَت ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ قَالَ: قد عَفا الله عَنْك قَالَت ﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ: اذهبي فَأَنت حرَّة وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن عَائِشَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: وَجَبت محبَّة الله على من أغضب فحلم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَمْرو بن عبسة أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ مَا الْإِيمَان فَقَالَ: الصَّبْر والسماحة وَخلق حسن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب بن مَالك أَن رجلا من بني سَلمَة سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1333

عَن الْإِسْلَام فَقَالَ: حسن الْخلق ثمَّ رَاجعه الرجل فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يَقُول: حسن الْخلق حَتَّى بلغ خمس مَرَّات وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن جَابر قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا الشؤم قَالَ: سوء الْخلق وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن عَائِشَة مَرْفُوعا قَالَ: الشؤم سوء الْخلق وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن حسن الْخلق ليذيب الْخَطِيئَة كَمَا تذيب الشَّمْس الجليد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ : الْخلق السوء يفْسد الْإِيمَان كَمَا يفْسد الصَّبْر الطَّعَام قَالَ أنس: وَكَانَ يُقَال: إِن الْمُؤمن أحسن شَيْء خلقا وَأخرج ابْن عدي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: حسن الْخلق يذيب الْخَطَايَا كَمَا تذيب الشَّمْس الجليد وان الْخلق السيء يفْسد الْعَمَل كَمَا يفْسد الْخلّ الْعَسَل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن حسن الْخلق يذيب الْخَطِيئَة كَمَا تذيب الشَّمْس الجليد وان سوء الْخلق يفْسد الْعَمَل كَمَا يفْسد الصَّبْر الْعَسَل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن طَرِيق سعيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حسن الْخلق زِمَام من رَحْمَة الله فِي أنف صَاحبه والزمام بيد الْملك وَالْملك يجره إِلَى الْخَيْر وَالْخَيْر يجره إِلَى الْجنَّة وَسُوء الْخلق زِمَام من عَذَاب الله فِي أنف صَاحبه والزمام بيد الشَّيْطَان والشيطان يجره إِلَى الشَّرّ وَالشَّر يجره إِلَى النَّار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: وَالله مَا حسن الله خلق رجل وَلَا خلقه فتطعمه النَّار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من سَعَادَة ابْن آدم حسن الْخلق وَمن شقوته سوء الْخلق وَأخرج الخرائطي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر الدُّعَاء يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الصِّحَّة والعفة وَالْأَمَانَة وَحسن الْخلق وَالرِّضَا بِالْقدرِ

стр. 1334

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد جيد عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ من دُعَاء النَّبِي ﷺ : اللَّهم كَمَا حسنت خلقي فاحسن خلقي وَأخرج الخرائطي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَسْعُود البدري قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: اللَّهم حسنت خلقي فاحسن خلقي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّكُم لَا تسعون النَّاس بأموالكم فليسعهم مِنْكُم بسط الْوَجْه وَحسن الْخلق وَأخرج ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كرم الْمَرْء دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من كَانَ هيناً قَرِيبا حرمه الله على النَّار وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مرني وَلَا تكْثر فلعلي أعقله فَقَالَ: لَا تغْضب فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا تغْضب وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَارِيَة بن قدامَة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله قل لي قولا يَنْفَعنِي واقلل لعَلي أعقله قَالَ: لَا تغْضب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ : مَا يبعدني عَن غضب الله قَالَ: لَا تغْضب وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة إِلَى مغيربان الشَّمْس حفظهَا من حفظهَا ونسيها من نَسِيَهَا وَأخْبر مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد فَإِن الدُّنْيَا خضرَة حلوة وان الله مستخلفكم فِيهَا فناظر كَيفَ تَعْمَلُونَ أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقوا النِّسَاء أَلا إِن بني آدم خلقُوا على طَبَقَات شَتَّى فَمنهمْ من يُولد مُؤمنا ويحيا مُؤمنا وَيَمُوت مُؤمنا وَمِنْهُم من يُولد كَافِرًا ويحيا كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا وَمِنْهُم من يُولد مُؤمنا ويحيا مُؤمنا وَيَمُوت كَافِرًا وَمِنْهُم من يُولد كَافِرًا ويحيا كَافِرًا وَيَمُوت مُؤمنا

стр. 1335

أَلا إِن الْغَضَب جَمْرَة توقد فِي جَوف ابْن آدم ألم تروا إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ وانتفاخ أوداجه فَإِذا وجد أحدكُم من ذَلِك شَيْئا فليلزق بِالْأَرْضِ أَلا إِن خير الرِّجَال من كَانَ بطيء الْغَضَب سريع الْفَيْء وَشر الرِّجَال من كَانَ بطيء الْفَيْء سريع الْغَضَب فَإِذا كَانَ الرجل سريع الْغَضَب سريع الْفَيْء فانها بهَا وَإِذا كَانَ بطيء الْغَضَب بطيء الْفَيْء فَإِنَّهَا بهَا أَلا وَإِن خير التُّجَّار من كَانَ حسن الْقَضَاء حسن الطّلب وَشر التُّجَّار من كَانَ سيء الْقَضَاء سيء الطّلب فَإِذا كَانَ الرجل حسن الْقَضَاء سيء الطّلب فَإِنَّهَا بهَا وَإِذا كَانَ الرجل سيء الْقَضَاء حسن الطّلب فَإِنَّهَا بهَا أَلا لَا يمنعن رجلا مهابة النَّاس أَن يَقُول بِالْحَقِّ إِذا علمه أَلا إِن لكل غادر لِوَاء بِقدر غدرته يَوْم الْقِيَامَة أَلا وَإِن أكبر الْغدر غدر أَمِير الْعَامَّة أَلا وَإِن أفضل الْجِهَاد من قَالَ كلمة الْحق عِنْد سُلْطَان جَائِر فَلَمَّا كَانَ عِنْد مغرب الشَّمْس قَالَ: أَلا إِن مَا بَقِي من الدُّنْيَا فِيمَا مضى مِنْهُ كَمثل مَا بَقِي من يومكم هَذَا فِيمَا مضى وَأخرج الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِوَصِيَّة قَصِيرَة فألزمها قَالَ: لَا تغْضب يَا مُعَاوِيَة بن حيدة ان الْغَضَب ليفسد الْإِيمَان كَمَا يفْسد الصَّبْر الْعَسَل وَأخرج الْحَكِيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْغَضَب ميسم من نَار جَهَنَّم يَضَعهُ الله على نِيَاط أحدهم أَلا ترى أَنه إِذا غضب احْمَرَّتْ عَيناهُ واربَدَّ وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْغَضَب جَمْرَة فِي قلب ابْن آدم ألم تروا إِلَى انتفاخ أوداجه وَحُمرَة عَيْنَيْهِ فَمن حس من ذَلِك شَيْئا فَإِن كَانَ قَائِما فليقعد وان كَانَ قَاعِدا فليضطجع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من جرعة أحب إِلَى الله من جرعة غيظ كظمها رجل أَو جرعة صَبر عِنْد مُصِيبَة وَمَا قَطْرَة أحب إِلَى الله من قَطْرَة دمع من خشيَة الله أَو قَطْرَة دم فِي سَبِيل الله وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر: ثَلَاث كُلهنَّ حق: مَا من أحد يظلم مظْلمَة فيغض عَنْهَا إِلَّا زَاده الله بهَا عزا وَمَا من أحد يفتح بَاب مَسْأَلَة لِيَزْدَادَ بهَا كَثْرَة إِلَّا زَاده الله بهَا قلَّة وَمَا من أحد يفتح بَاب عَطِيَّة أَو صلَة إِلَّا زَاده الله بهَا كَثْرَة
следующие страницы →