← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء﴾ يَقُول: فِي الْعسر واليسر ﴿والكاظمين الغيظ﴾ يَقُول: كاظمون على الغيظ كَقَوْلِه (وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون) (الشورى الْآيَة ٣٧) يغضبون فِي الْأَمر لَو وَقَعُوا فِيهِ كَانَ حَرَامًا فيغفرون ويعفون يَلْتَمِسُونَ وَجه الله بذلك ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ كَقَوْلِه (وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة ) (النورالآية ٢٢) الْآيَة يَقُول: لَا تقسموا على أَن لَا تعطوهم من النَّفَقَة وَاعْفُوا واصفحوا وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْوَقْف والابتداء عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله والكاظمين الغيظ مَا الكاظمون قَالَ: الحابسون الغيظ قَالَ عبد الْمطلب بن هَاشم: فَخَشِيت قومِي واحتسبت قِتَالهمْ وَالْقَوْم من خوف قِتَالهمْ كظم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ قَالَ: عَن المملوكين وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ قَالَ: يغيظون فِي الْأَمر فيغفرون ويعفون عَن النَّاس وَمن فعل ذَلِك فَهُوَ محسن ﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ عِنْد ذَلِك: هَؤُلَاءِ فِي أمتِي قَلِيل إِلَّا من عصمه الله وَقد كَانُوا كثيرا فِي الْأُمَم الَّتِي مَضَت وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة فِي قَوْله ﴿والكاظمين الغيظ﴾ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من كظم غيظاً وَهُوَ يقدر على انفاذه ملأَهُ الله أمنا وإيماناً

стр. 1332

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من جرعة أحب إِلَى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد مَا كظم عبد لله إِلَّا مَلأ الله جوفة إِيمَانًا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر مثله وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن معَاذ بن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من كظم غيظاً وَهُوَ قَادر على أَن ينفذهُ دَعَاهُ الله على رُؤُوس الْخَلَائق حَتَّى يخيره من أَي الحوَّر شَاءَ وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَيْسَ الشَّديد بالصرعة وَلَكِن الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَامر بن سعد أَن النَّبِي ﷺ مرَّ بناس يتحادون مهراساً فَقَالَ: أتحسبون الشدَّة فِي حمل الْحِجَارَة إِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلىء الرجل غيظاً ثمَّ يغلبه وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: يُقَال يَوْم الْقِيَامَة ليقمْ من كَانَ لَهُ على الله أجر فَمَا يقوم إِلَّا إِنْسَان عَفا وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب: إِن رَسُول اله ﷺ قَالَ: من سره أَن يشرف لَهُ الْبُنيان وترفع لَهُ الدَّرَجَات فليعف عَمَّن ظلمه ويعطِ من حرمه ويصل من قطعه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن إِن جَارِيَة جعلت تسكب عَلَيْهِ المَاء يتهيأ للصَّلَاة فَسقط الإبريق من يَدهَا على وَجهه فَشَجَّهُ فَرفع رَأسه إِلَيْهَا فَقَالَت: إِن الله يَقُول ﴿والكاظمين الغيظ﴾ قَالَ: قد كظمت غيظي قَالَت ﴿وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ قَالَ: قد عَفا الله عَنْك قَالَت ﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ: اذهبي فَأَنت حرَّة وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن عَائِشَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: وَجَبت محبَّة الله على من أغضب فحلم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَمْرو بن عبسة أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ مَا الْإِيمَان فَقَالَ: الصَّبْر والسماحة وَخلق حسن وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب بن مَالك أَن رجلا من بني سَلمَة سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1333

عَن الْإِسْلَام فَقَالَ: حسن الْخلق ثمَّ رَاجعه الرجل فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يَقُول: حسن الْخلق حَتَّى بلغ خمس مَرَّات وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن جَابر قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا الشؤم قَالَ: سوء الْخلق وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَضَعفه عَن عَائِشَة مَرْفُوعا قَالَ: الشؤم سوء الْخلق وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن حسن الْخلق ليذيب الْخَطِيئَة كَمَا تذيب الشَّمْس الجليد وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ : الْخلق السوء يفْسد الْإِيمَان كَمَا يفْسد الصَّبْر الطَّعَام قَالَ أنس: وَكَانَ يُقَال: إِن الْمُؤمن أحسن شَيْء خلقا وَأخرج ابْن عدي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: حسن الْخلق يذيب الْخَطَايَا كَمَا تذيب الشَّمْس الجليد وان الْخلق السيء يفْسد الْعَمَل كَمَا يفْسد الْخلّ الْعَسَل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن حسن الْخلق يذيب الْخَطِيئَة كَمَا تذيب الشَّمْس الجليد وان سوء الْخلق يفْسد الْعَمَل كَمَا يفْسد الصَّبْر الْعَسَل وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن طَرِيق سعيد بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حسن الْخلق زِمَام من رَحْمَة الله فِي أنف صَاحبه والزمام بيد الْملك وَالْملك يجره إِلَى الْخَيْر وَالْخَيْر يجره إِلَى الْجنَّة وَسُوء الْخلق زِمَام من عَذَاب الله فِي أنف صَاحبه والزمام بيد الشَّيْطَان والشيطان يجره إِلَى الشَّرّ وَالشَّر يجره إِلَى النَّار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: وَالله مَا حسن الله خلق رجل وَلَا خلقه فتطعمه النَّار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من سَعَادَة ابْن آدم حسن الْخلق وَمن شقوته سوء الْخلق وَأخرج الخرائطي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر الدُّعَاء يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الصِّحَّة والعفة وَالْأَمَانَة وَحسن الْخلق وَالرِّضَا بِالْقدرِ

стр. 1334

وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد جيد عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ من دُعَاء النَّبِي ﷺ : اللَّهم كَمَا حسنت خلقي فاحسن خلقي وَأخرج الخرائطي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي مَسْعُود البدري قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: اللَّهم حسنت خلقي فاحسن خلقي وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِنَّكُم لَا تسعون النَّاس بأموالكم فليسعهم مِنْكُم بسط الْوَجْه وَحسن الْخلق وَأخرج ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: كرم الْمَرْء دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من كَانَ هيناً قَرِيبا حرمه الله على النَّار وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مرني وَلَا تكْثر فلعلي أعقله فَقَالَ: لَا تغْضب فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَا تغْضب وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَارِيَة بن قدامَة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله قل لي قولا يَنْفَعنِي واقلل لعَلي أعقله قَالَ: لَا تغْضب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ : مَا يبعدني عَن غضب الله قَالَ: لَا تغْضب وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة إِلَى مغيربان الشَّمْس حفظهَا من حفظهَا ونسيها من نَسِيَهَا وَأخْبر مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد فَإِن الدُّنْيَا خضرَة حلوة وان الله مستخلفكم فِيهَا فناظر كَيفَ تَعْمَلُونَ أَلا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقوا النِّسَاء أَلا إِن بني آدم خلقُوا على طَبَقَات شَتَّى فَمنهمْ من يُولد مُؤمنا ويحيا مُؤمنا وَيَمُوت مُؤمنا وَمِنْهُم من يُولد كَافِرًا ويحيا كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا وَمِنْهُم من يُولد مُؤمنا ويحيا مُؤمنا وَيَمُوت كَافِرًا وَمِنْهُم من يُولد كَافِرًا ويحيا كَافِرًا وَيَمُوت مُؤمنا

стр. 1335

أَلا إِن الْغَضَب جَمْرَة توقد فِي جَوف ابْن آدم ألم تروا إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ وانتفاخ أوداجه فَإِذا وجد أحدكُم من ذَلِك شَيْئا فليلزق بِالْأَرْضِ أَلا إِن خير الرِّجَال من كَانَ بطيء الْغَضَب سريع الْفَيْء وَشر الرِّجَال من كَانَ بطيء الْفَيْء سريع الْغَضَب فَإِذا كَانَ الرجل سريع الْغَضَب سريع الْفَيْء فانها بهَا وَإِذا كَانَ بطيء الْغَضَب بطيء الْفَيْء فَإِنَّهَا بهَا أَلا وَإِن خير التُّجَّار من كَانَ حسن الْقَضَاء حسن الطّلب وَشر التُّجَّار من كَانَ سيء الْقَضَاء سيء الطّلب فَإِذا كَانَ الرجل حسن الْقَضَاء سيء الطّلب فَإِنَّهَا بهَا وَإِذا كَانَ الرجل سيء الْقَضَاء حسن الطّلب فَإِنَّهَا بهَا أَلا لَا يمنعن رجلا مهابة النَّاس أَن يَقُول بِالْحَقِّ إِذا علمه أَلا إِن لكل غادر لِوَاء بِقدر غدرته يَوْم الْقِيَامَة أَلا وَإِن أكبر الْغدر غدر أَمِير الْعَامَّة أَلا وَإِن أفضل الْجِهَاد من قَالَ كلمة الْحق عِنْد سُلْطَان جَائِر فَلَمَّا كَانَ عِنْد مغرب الشَّمْس قَالَ: أَلا إِن مَا بَقِي من الدُّنْيَا فِيمَا مضى مِنْهُ كَمثل مَا بَقِي من يومكم هَذَا فِيمَا مضى وَأخرج الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول وَالْبَيْهَقِيّ عَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِوَصِيَّة قَصِيرَة فألزمها قَالَ: لَا تغْضب يَا مُعَاوِيَة بن حيدة ان الْغَضَب ليفسد الْإِيمَان كَمَا يفْسد الصَّبْر الْعَسَل وَأخرج الْحَكِيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْغَضَب ميسم من نَار جَهَنَّم يَضَعهُ الله على نِيَاط أحدهم أَلا ترى أَنه إِذا غضب احْمَرَّتْ عَيناهُ واربَدَّ وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْغَضَب جَمْرَة فِي قلب ابْن آدم ألم تروا إِلَى انتفاخ أوداجه وَحُمرَة عَيْنَيْهِ فَمن حس من ذَلِك شَيْئا فَإِن كَانَ قَائِما فليقعد وان كَانَ قَاعِدا فليضطجع وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من جرعة أحب إِلَى الله من جرعة غيظ كظمها رجل أَو جرعة صَبر عِنْد مُصِيبَة وَمَا قَطْرَة أحب إِلَى الله من قَطْرَة دمع من خشيَة الله أَو قَطْرَة دم فِي سَبِيل الله وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر: ثَلَاث كُلهنَّ حق: مَا من أحد يظلم مظْلمَة فيغض عَنْهَا إِلَّا زَاده الله بهَا عزا وَمَا من أحد يفتح بَاب مَسْأَلَة لِيَزْدَادَ بهَا كَثْرَة إِلَّا زَاده الله بهَا قلَّة وَمَا من أحد يفتح بَاب عَطِيَّة أَو صلَة إِلَّا زَاده الله بهَا كَثْرَة

стр. 1336

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: لم يكن رَسُول الله ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشاً وَكَانَ يَقُول: إِن من خياركم أحاسنكم أَخْلَاقًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالْبَزَّار وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي الدَّرْدَاء أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من أعطيَ حَظه من الرِّفْق أعطي حَظه من الْخَيْر وَمن حرم حَظه من الرِّفْق فقد حرم حَظه من الْخَيْر وَقَالَ: مَا من شَيْء أثقل فِي ميزَان الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة من خلق حسن وَإِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء وَإِن صَاحب حسن الْخلق ليبلغ بِهِ دَرَجَة صَاحب الصَّوْم وَالصَّلَاة وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة فَقَالَ: تقوى الله وَحسن الْخلق وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار فَقَالَ: الأجوفان: الْفَم والفرج وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن من أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن الْخلق دَرَجَات الْقَائِم اللَّيْل الصَّائِم النَّهَار وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله ليبلغ العَبْد بِحسن خلقه دَرَجَة الصَّوْم وَالصَّلَاة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخرئطي عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن العَبْد ليبلغ بِحسن خلقه عَظِيم دَرَجَات الْآخِرَة وشرفات الْمنَازل وَأَنه لضعيف الْعِبَادَة وَأَنه ليبلغ بِسوء خلقه أَسْفَل دَرَجَة فِي جَهَنَّم وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ والخرائطي عَن ابْن عَمْرو: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَن الْمُسلم المسدد ليدرك دَرَجَة الصوّام القوّام بآيَات الله بِحسن خلقه وكرم ضريبته وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الصمت عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أخْبركُم بأيسر الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الْخلق وَأخرج مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة عَن الْعَلَاء بن الشخير أَن رجلا

стр. 1337

أَتَى النَّبِي ﷺ من قبل وَجهه فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن يَمِينه فَقَالَ: أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن شِمَاله فَقَالَ: أَي الْعَمَل أفضل قَالَ: حسن الْخلق ثمَّ أَتَاهُ من بعده - يَعْنِي من خَلفه - فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول اله ﷺ فَقَالَ: مَالك لَا تفقه حسن الْخلق أفضل لَا تغْضب إِن اسْتَطَعْت وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة عَن أبي أُمامة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَنا زعيم بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقاً وببيت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحاً وببيت فِي أَعلَى الْجنَّة لمن حسن خلقه وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحسنكم أَخْلَاقًا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمار بن يَاسر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حسن الْخلق خلق الله الْأَعْظَم وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: أوحى الله إِلَى إِبْرَاهِيم ﵇: يَا خليلي حسن خلقك وَلَو مَعَ الْكفَّار تدخل مَعَ الْأَبْرَار فَإِن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أَن أظلهُ تَحت عَرْشِي وَأَن أسقيه من حَظِيرَة قدسي وَأَن أدنيه من جواري وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان عَن ابْن عَمْرو أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَلا أخْبركُم بأحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: أحسنكم خلقا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وأبويعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن أنس قَالَ: لَقِي رَسُول الله ﷺ أَبَا ذَر فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَلا أدلُّك على خَصْلَتَيْنِ هما أخف على الظّهْر وأثقل فِي الْمِيزَان من غَيرهمَا قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: عَلَيْك بِحسن الخُلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بِمِثْلِهَا وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بن حَيَّان فِي الثَّوَاب بِسَنَد رَوَاهُ عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على أفضل الْعِبَادَة وأخفها على الْبدن وأثقلها فِي الْمِيزَان وأهونها على اللِّسَان قلت: بلَى فدَاك أبي وَأمي قَالَ: عَلَيْك بطول الصمت وَحسن الْخلق فَإنَّك لست بعامل بِمِثْلِهَا

стр. 1338

وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَلا أنبئك بأمرين خفيفةٍ مؤنتُهما عَظِيم أجرُهما لم تلق الله بمثلهما طول الصمت وَحسن الْخلق وَأخرج الْبَزَّار وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أخْبركُم بخياركم قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: اطولكم اعماراً وَأَحْسَنُكُمْ اخلاقاً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان عَن اسامة بن شريك قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا خير مَا أُعطي الْإِنْسَان قَالَ: خلق حسن وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْفُحْش والتفحش ليسَا من الْإِسْلَام فِي شَيْء وَإِن أحسن النَّاس إسلاماً أحْسنهم خلقا وَأخرج ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ والخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَمْرو أَن معَاذ بن جبل أَرَادَ سفرا فَقَالَ: يَا نَبِي الله أوصني قَالَ: اعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا قَالَ: يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ: إِذا أَسَأْت فَأحْسن قَالَ: يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ: اسْتَقِم ولتحسن خلقك وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه والخرائطي عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اتقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبعِ السَّيئَة الْحَسَنَة تمحُها وخالقِ النَّاس بِخلق حسن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن هَذِه الْأَخْلَاق من الله فَمن أَرَادَ بِهِ خيرا منحه خلقا حسنا وَمن أَرَادَ بِهِ سوءا منحه خلقا سَيِّئًا وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أحبكم إليَّ وأقربكم مني فِي الْآخِرَة أحاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني فِي الْآخِرَة أسوأكم أَخْلَاقًا الثرثارون المتشدقون المتفيقهون وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ والخرائطي عَن أنس قَالَ: قَالَت أم حَبِيبَة: يَا رَسُول الله الْمَرْأَة يكون لَهَا زوجان ثمَّ تَمُوت فَتدخل الْجنَّة هِيَ وزوجاها لأيهما تكون للأوّل أَو للْآخر قَالَ: تخير فتختار أحسنهما خلقا كَانَ مَعهَا فِي الدُّنْيَا يكون زَوجهَا فِي الْجنَّة يَا أم حَبِيبَة ذهب حسن الْخلق بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 1339

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من شَيْء إِلَّا لَهُ تَوْبَة إِلَّا صَاحب سوء الْخلق فَإِنَّهُ لَا يَتُوب من ذَنْب إِلَّا عَاد فِي شَرّ مِنْهُ وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو: اللهمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاق وَأخرج الخرائطي عَن جرير بن عبد الله قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : إِنَّك امْرُؤ قد حسن الله خلقك فَحسن خلقك وَأخرج الخرائطي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خياركم أحاسنكم أَخْلَاقًا وَأخرج الخرائطي عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول اله ﷺ : لَو كَانَ حسن الْخلق رجلا يمشي فِي النَّاس لَكَانَ رجلا صَالحا وَأخرج الخرائطي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ثَلَاث من لم تكن فِيهِ أَو وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَلَا يعتدن بِشَيْء من عمله تقوى تحجزه عَن معاصي الله أَو حلم يكف بِهِ السَّفِيه أَو خلق يعِيش بِهِ فِي النَّاس وَأخرج الخرائطي عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْيمن حسن الْخلق وَأخرج الخرائطي عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من سَعَادَة ابْن آدم حسن الْخلق وَأخرج الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب عَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أحسن الْحسن الْخلق الْحسن وَأخرج الخرائطي عَن الفضيل بن عِيَاض قَالَ: إِذا خالطت النَّاس فخالط الْحسن الْخلق فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَّا إِلَى خير وَأخرج أَحْمد عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا: إِنَّه من أعطي حَظه من الرِّفْق فقد أعطي حَظه من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن حرم حَظه من الرِّفْق فقد حرم حَظه من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وصلَة الرَّحِم وَحسن الْخلق وَحسن الْجوَار يعمرَانِ الديار وَيَزِيدَانِ فِي الاعمار وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : الرِّفْق يمن والخرق شُؤْم وَإِذا أَرَادَ الله بِأَهْل بَيت خيرا أَدخل عَلَيْهِم بَاب الرِّفْق إِن الرِّفْق لم يكن فِي شَيْء قطّ إِلَّا زانه وَإِن الْخرق لم يكن فِي شَيْء قطّ إِلَّا شَأْنه وَإِن

стр. 1340

الْحيَاء من الْإِيمَان وَإِن الْإِيمَان فِي الْجنَّة وَلَو كَانَ الْحيَاء رجلا كَانَ رجلا صَالحا وَإِن الْفُحْش من الْفُجُور وَإِن الْفُجُور فِي النَّار وَلَو كَانَ الْفُحْش رجلا يمشي فِي النَّاس لَكَانَ رجلا سوءا وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت: بَات أَبُو الدَّرْدَاء لَيْلَة يُصَلِّي فَجعل يبكي وَيَقُول: اللهمَّ أَحْسَنت خلقي فاحسن خلقي حَتَّى إِذا أصبح فَقلت: يَا أَبَا الدَّرْدَاء أما كَانَ دعاؤك مُنْذُ اليلة إِلَّا فِي حسن الْخلق فَقَالَ: يَا أم الدَّرْدَاء إِن العَبْد الْمُسلم يحسن خلقه حَتَّى يدْخلهُ حسن خلقه الْجنَّة ويسوء خلقه حَتَّى يدْخلهُ سوء خلقه النَّار وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أكمل النَّاس إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وَأفضل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم وَأخرج تَمام فِي فَوَائده وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: خِيَار أمتِي خَمْسمِائَة والابدال أَرْبَعُونَ فَلَا الْخَمْسمِائَةِ ينقصُونَ وَلَا الْأَرْبَعُونَ ينقصُونَ وَكلما مَاتَ بدل أَدخل الله من الْخَمْسمِائَةِ مَكَانَهُ وادخل فِي الْأَرْبَعين مكانهم فَلَا الْخَمْسمِائَةِ ينقصُونَ وَلَا الْأَرْبَعُونَ ينقصُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله دلنا على أَعمال هَؤُلَاءِ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يعفون عَمَّن ظلمهم ويحسنون إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْهِم ويواسون مِمَّا آتَاهُم الله قَالَ: وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ وَأخرج ابْن لال والديلمي عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي قصوراً مستوية على الْجنَّة فَقلت: يَا جِبْرِيل لمن هَذَا فَقَالَ ﴿والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ الْآيَتَانِ ١٣٥ - ١٣٦

стр. 1341

أخرج ابْن جرير عَن الْحسن أَنه قَرَأَ (الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء ) (آل عمرَان الْآيَة ١٣٤) الْآيَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ الْآيَة فَقَالَ: إِن هذَيْن النعتين لنعت رجل وَاحِد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هَذَانِ ذنبان فعلوا فَاحِشَة ذَنْب وظلموا أنفسهم ذَنْب وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن زيد فِي قَوْله ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ قَالَ: زنا الْقَوْم وَرب الْكَعْبَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿فعلوا فَاحِشَة﴾ قَالَ: الزِّنَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود أَنه ذكر عِنْده بَنو إِسْرَائِيل وَمَا فَضلهمْ الله بِهِ فَقَالَ: كَانَ بَنو إِسْرَائِيل إِذا أذْنب أحدهم ذَنبا أصبح وَقد كتبت كَفَّارَته على أُسْكُفَّة بَابه وَجعلت كَفَّارَة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فَيغْفر لكم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أَعْطَانَا الله آيَة لهي أحب إليَّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ الْآيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن فِي كتاب الله لآيتين مَا أذْنب عبد ذَنبا فَقَرَأَهُمَا فَاسْتَغْفر الله إِلَّا غفر لَهُ ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ الْآيَة وَقَوله (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ) (النِّسَاء الْآيَة ١١٠) الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: بَلغنِي أَن إِبْلِيس حِين نزلت هَذِه الْآيَة بَكَى ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ الْآيَة وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عطاف بن خَالِد قَالَ: بَلغنِي أَنه لما نزل قَوْله ﴿وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله وَلم يصروا على مَا فعلوا﴾ صَاح إِبْلِيس بجُنُوده وحثا على رَأسه التُّرَاب ودعا بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور حَتَّى جَاءَتْهُ جُنُوده من كل بر وبحر فَقَالُوا: مَا لَك يَا سيدنَا قَالَ: آيَة نزلت فِي كتاب الله لَا يضر بعْدهَا أحدا من بني آدم ذَنْب قَالُوا: وَمَا هِيَ فاخبرهم قَالُوا: نفتح لَهُم بَاب الْأَهْوَاء فَلَا يتوبون وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ وَلَا يرَوْنَ إِلَّا أَنهم على الْحق فَرضِي مِنْهُم ذَلِك

стр. 1342

وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالدَّارقطني وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي بكر الصّديق: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا من رجل يُذنب ذَنبا ثمَّ يقوم فيذكر ذَنبه فيتطهر ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله من ذَنبه ذَلِك إِلَّا غفر الله لَهُ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أذْنب عبد ذَنبا ثمَّ تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ خرج إِلَى برَاز من الأَرْض فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ واستغفر الله من ذَلِك الذَّنب إِلَّا غفر الله لَهُ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: كل شَيْء يتَكَلَّم بِهِ ابْن آدم فانه مَكْتُوب عَلَيْهِ فَإِذا أَخطَأ خَطِيئَة وَأحب أَن يَتُوب إِلَى الله فليأت بقْعَة رفيعة فليمدد يَدَيْهِ إِلَى الله ثمَّ ليقل: إِنِّي أَتُوب إِلَيْك فِيهَا لَا أرجع إِلَيْهَا أبدا فانه يغْفر لَهُ مَا لم يرجع فِي عمله ذَلِك وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: اللهمَّ اجْعَلنِي من الَّذين إِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذا أساؤوا اسْتَغْفرُوا وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَرْبَعَة فِي حديقة قدس فِي الْجنَّة: المعتصم بِلَا إِلَه إِلَّا اله لَا يشك فِيهَا وَمن إِذا عمل حَسَنَة سرته وَحمد الله عَلَيْهَا وَمن إِذا عمل سَيِّئَة ساءته واستغفر الله مِنْهَا وَمن إِذا أَصَابَته مُصِيبَة قَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن رجلا أذْنب ذَنبا فَقَالَ: رب إِنِّي أذنبت ذَنبا فاغفره فَقَالَ الله: عَبدِي عمل ذَنبا فَعلم أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ قد غفرت لعبدي ثمَّ عمل ذَنبا آخر فَقَالَ: رب إِنِّي عملت ذَنبا فاغفره فَقَالَ ﵎: علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ قد غفرت لعبدي ثمَّ عمل ذَنبا آخر فَقَالَ: رب إِنِّي عملت ذَنبا فاغفره فَقَالَ الله: علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ أشهدكم إِنِّي غفرت لعبدي فليعمل مَا شَاءَ

стр. 1343

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو لم تذنبوا لجاء الله بِقوم يذنبون كي يغْفر لَهُم وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ إِبْلِيس: يَا رب - وَعزَّتك - لَا أَزَال أغوي بني آدم مَا كَانَت أَرْوَاحهم فِي أَجْسَادهم فَقَالَ الله: وَعِزَّتِي لَا أَزَال أَغفر لَهُم مَا استغفروني وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي بكر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: عَلَيْكُم بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَالِاسْتِغْفَار فَأَكْثرُوا مِنْهُمَا فَإِن إِبْلِيس قَالَ: أهلكت النَّاس بِالذنُوبِ وأهلكوني بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَالِاسْتِغْفَار فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك اهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أَنهم مهتدون وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أذنبت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا أذنبت فَاسْتَغْفر رَبك قَالَ: فَإِنِّي اسْتغْفر ثمَّ أَعُود فأذنب فَقَالَ: إِذا أذنبت فَاسْتَغْفر رَبك ثمَّ عَاد فَقَالَ فِي الرَّابِعَة: اسْتغْفر رَبك حَتَّى يكون الشَّيْطَان هُوَ المحسور وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله أَحَدنَا يُذنب قَالَ: يكْتب عَلَيْهِ قَالَ: ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ: يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ قَالَ: فَيَعُود ويذنب قَالَ: يكْتب عَلَيْهِ قَالَ: ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ: يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ قَالَ: فَيَعُود ويذنب قَالَ: يكْتب عَلَيْهِ قَالَ: ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ: يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ وَلَا يمل الله حَتَّى تملوا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلم يصروا على مَا فعلوا﴾ قَالَ: لم يقيموا على ذَنْب وهم يعلمُونَ أَنه يغْفر لمن اسْتغْفر وَيَتُوب على من تَابَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: إيَّاكُمْ والإصرار فَإِنَّمَا هلك المصرون الماضون قدماً لَا ينهاهم مَخَافَة الله عَن حرَام حرمه الله عَلَيْهِم وَلَا يتوبون من ذَنْب أَصَابُوهُ حَتَّى أَتَاهُم الْمَوْت وهم على ذَلِك وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ارحموا تُرحموا واغفروا يُغفر لكم ويل لأقماع القَوْل - يَعْنِي الآذان - ويل للمصِّرين الَّذين يصرون على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ

стр. 1344

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل ذَنْب أصر عَلَيْهِ العَبْد كبر وَلَيْسَ بكبير مَا تَابَ مِنْهُ العَبْد وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إتْيَان الذَّنب عمدا إِصْرَار حَتَّى يَتُوب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: الْإِصْرَار أَن يعْمل الرجل الذَّنب فيحتقره وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَلم يصروا على مَا فعلوا﴾ فينكبوا وَلَا يَسْتَغْفِرُوا وهم يعلمُونَ أَنهم قد أذنبوا ثمَّ أَقَامُوا وَلم يَسْتَغْفِرُوا وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أصر من اسْتغْفر وَإِن عَاد فِي الْيَوْم سبعين مرّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿وَنعم أجر العاملين﴾ بِطَاعَة الله الْجنَّة الْآيَة ١٣٧

стр. 1345

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿قد خلت﴾ يَعْنِي مَضَت وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿قد خلت من قبلكُمْ سنَن﴾ يَعْنِي تداول من الْكفَّار وَالْمُؤمنِينَ فِي الْخَيْر وَالشَّر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المكذبين﴾ قَالَ: عَاقِبَة الْأَوَّلين والأمم قبلكُمْ كَانَ سوء عاقبتهم متعهم الله قَلِيلا ثمَّ صَارُوا إِلَى النَّار الْآيَة ١٣٨

стр. 1346

أخرج ابْن أبي شيبَة فِي كتاب الْمَصَاحِف عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أول مَا نزل من آل عمرَان ﴿هَذَا بَيَان للنَّاس وَهدى وموعظة لِلْمُتقين﴾ ثمَّ أنزل بقيتها يَوْم أحد وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿هَذَا بَيَان للنَّاس﴾ قَالَ: هَذَا الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿هَذَا بَيَان﴾ الْآيَة

стр. 1347

قَالَ: هُوَ هَذَا الْقُرْآن جعله الله بَيَانا للنَّاس عَامَّة ﴿وَهدى وموعظة لِلْمُتقين﴾ خُصُوصا وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي الْآيَة قَالَ ﴿بَيَان﴾ من الْعَمى ﴿وَهدى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وموعظة﴾ من الْجَهْل الْآيَة ١٣٩

стр. 1348

أخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: كثر فِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ الْقَتْل والجراح حَتَّى خلص إِلَى كل امرىء مِنْهُم الْبَأْس فَأنْزل الله الْقُرْآن فآسى فِيهِ بَين الْمُؤمنِينَ بِأَحْسَن مَا آسى بِهِ قوما كَانُوا قبلهم من الْأُمَم الْمَاضِيَة فَقَالَ ﴿وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿لبرز الَّذين كتب عَلَيْهِم الْقَتْل إِلَى مضاجعهم﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أقبل خَالِد بن الْوَلِيد يُرِيد أَن يَعْلُو عَلَيْهِم الْجَبَل فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اللهمَّ لَا يعلون علينا فَأنْزل الله ﴿وَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: انهزم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي الشّعب يَوْم أحد فسألوا مَا فعل النَّبِي ﷺ وَمَا فعل فلَان فنعى بَعضهم لبَعض وتحدثوا أَن النَّبِي ﷺ قتل فَكَانُوا فِي هم وحزن فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك علا خَالِد بن الْوَلِيد بخيل الْمُشْركين فَوْقهم على الْجَبَل وَكَانَ على أحد مجنبتي الْمُشْركين وهم أَسْفَل من الشّعب فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي ﷺ فرحوا فَقَالَ النَّبِي ﷺ : اللَّهُمَّ لَا قوّة لنا إِلَّا بك وَلَيْسَ أحد يعبدك بِهَذَا الْبَلَد غير هَؤُلَاءِ النَّفر فَلَا تهلكهم وثاب نفر من الْمُسلمين رُمَاة فَصَعِدُوا فرموا خيل الْمُشْركين حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وَعلا الْمُسلمُونَ الْجَبَل فَذَلِك قَوْله ﴿وَأَنْتُم الأعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تهنوا﴾ قَالَ: لَا تضعفوا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ قَالَ: وَأَنْتُم الغالبون

стр. 1349

الْآيَات ١٤٠ - ١٤٢

стр. 1350

أخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿أَن يمسسكم﴾ قَالَ: أَن يصبكم وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿إِن يمسسكم قرح فقد مس الْقَوْم قرح مثله﴾ بِرَفْع الْقَاف فيهمَا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿إِن يمسسكم قرح﴾ قَالَ: جراح وَقتل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿إِن يمسسكم قرح فقد مس الْقَوْم قرح مثله﴾ قَالَ: إِن يقتل مِنْكُم يَوْم أحد فقد قتلتم مِنْهُم يَوْم بدر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نَام الْمُسلمُونَ وبهم الكلوم - يَعْنِي يَوْم أحد - قَالَ عِكْرِمَة: وَفِيهِمْ أنزلت ﴿إِن يمسسكم قرح فقد مس الْقَوْم قرح مثله وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ وَفِيهِمْ أنزلت (إِن تَكُونُوا تألمون فَإِنَّهُم يألمون كَمَا تألمون) (النِّسَاء الْآيَة ١٠٤) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ فانه كَانَ يَوْم أحد بِيَوْم بدر قتل الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أحد اتخذ الله مِنْهُم شُهَدَاء وَغلب رَسُول الله ﷺ الْمُشْركين يَوْم بدر فَجعل لَهُ الدولة عَلَيْهِم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ قَالَ: فانه أدال الْمُشْركين على النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَبَلغنِي أَن الْمُشْركين قتلوا من الْمُسلمين يَوْم أحد بضعَة وَسبعين رجلا عدد الْأُسَارَى الَّذين أَسرُّوا يَوْم بدر من الْمُشْركين وَكَانَ عدد الْأُسَارَى ثَلَاثَة وَسبعين رجلا

стр. 1351

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ قَالَ: جعل الله الْأَيَّام دولاً مرّة لهَؤُلَاء وَمرَّة لهَؤُلَاء أدال الْكفَّار يَوْم أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: وَالله لَوْلَا الدول مَا أودى الْمُؤْمِنُونَ وَلَكِن قد يدال للْكَافِرِ من الْمُؤمن ويُبْتَلى الْمُؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه مِمَّن يعصيه وَيعلم الصَّادِق من الْكَاذِب وَأخرج عَن السّديّ ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ يَوْمًا لكم وَيَوْما عَلَيْكُم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي حَاتِم عَن ابْن سِيرِين ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ يَعْنِي الْأُمَرَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي جَعْفَر قَالَ: إِن للحق دولة وَإِن للباطل دولة من دولة الْحق إِن إِبْلِيس أَمر بِالسُّجُود لأدم فأديل آدم على إِبْلِيس وابتلي ادم بِالشَّجَرَةِ فَأكل مِنْهَا فأديل إِبْلِيس على آدم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿وليعلم الله الَّذين آمنُوا ويتخذ مِنْكُم شُهَدَاء﴾ قَالَ: إِن الْمُسلمين كَانُوا يسْأَلُون رَبهم: اللَّهُمَّ رَبنَا أرنا يَوْمًا كَيَوْم بدر نُقَاتِل فِيهِ الْمُشْركين ونبليك فِيهِ خيرا ونلتمس فِيهِ الشَّهَادَة فَلَقوا الْمُشْركين يَوْم أحد فَاتخذ مِنْهُم شُهَدَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يسْأَلُون رَبهم أَن يُرِيهم يَوْمًا كَيَوْم بدر يبلون فِيهِ خيرا وَيُرْزَقُونَ فِيهِ الشَّهَادَة وَيُرْزَقُونَ الْجنَّة والحياة والرزق فَلَقوا يَوْم أحد فَاتخذ الله مِنْهُم شُهَدَاء وهم الَّذين ذكرهم الله تَعَالَى فَقَالَ (وَلَا تَقولُوا لمن يقتل فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٥٤) الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وليعلم الله الَّذين آمنُوا ويتخذ مِنْكُم شُهَدَاء﴾ قَالَ: يكرم الله أولياءه بِالشَّهَادَةِ بأيدي عدوهم ثمَّ تصير حواصل الْأُمُور وعواقبها لأهل طَاعَة الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُبَيْدَة ﴿وليعلم الله الَّذين آمنُوا ويتخذ مِنْكُم شُهَدَاء﴾ يَقُول: أَن لَا تقتلُوا لَا تَكُونُوا شُهَدَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الضُّحَى قَالَ: نزلت ﴿ويتخذ مِنْكُم شُهَدَاء﴾

стр. 1352

فَقتل مِنْهُم يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ مِنْهُم أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين: مِنْهُم حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر أَخُو بني عبد الدَّار والشماس بن عُثْمَان المَخْزُومِي وَعبد الله بن جحش الْأَسدي وسائرهم من الْأَنْصَار وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: لما أَبْطَأَ على النِّسَاء الْخَبَر خرجن يستخبرن فَإِذا رجلَانِ مقتولان على دَابَّة أوعلى بعير فَقَالَت امْرَأَة من الْأَنْصَار: من هَذَانِ قَالُوا: فلَان وَفُلَان أَخُوهَا وَزوجهَا أَو زَوجهَا وَابْنهَا فَقَالَت: مَا فعل رَسُول الله ﷺ قَالُوا: حَيّ قَالَت: فَلَا أُبَالِي يتَّخذ الله من عباده الشُّهَدَاء وَنزل الْقُرْآن على مَا قَالَت ﴿ويتخذ مِنْكُم شُهَدَاء﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿وليمحص الله الَّذين آمنُوا﴾ قَالَ: يبتليهم ﴿ويمحق الْكَافرين﴾ قَالَ: ينقصهم وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه كَانَ إِذا تَلا هَذِه الْآيَة قَالَ: اللهمَّ مُحصنا وَلَا تجعلنا كَافِرين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة﴾ وتصيبوا من ثوابي الْكَرَامَة ﴿ولمَّا يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم﴾ يَقُول: ولمَ اختبركم بالشدة وأبتليكم بالمكاره حَتَّى أعلم صدق ذَلِك مِنْكُم الْإِيمَان بِي وَالصَّبْر على مَا أَصَابَكُم فِي الْآيَة ١٤٣

стр. 1353

أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: ليتنا نقْتل كَمَا قتل أَصْحَاب بدر ونستشهد أَو لَيْت لنا يَوْمًا كَيَوْم بدر نُقَاتِل فِيهِ الْمُشْركين ونبلى فِيهِ خيرا ونلتمس الشَّهَادَة وَالْجنَّة والحياة والرزق فأشهدهم الله أحدا فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا من شَاءَ الله مِنْهُم فَقَالَ الله ﴿وَلَقَد كُنْتُم تمنون الْمَوْت من قبل أَن تلقوهُ فقد رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: غَابَ

стр. 1354

رجال عَن بدر فَكَانُوا يتمنون مثل بدر أَن يلقوه فيصيبوا من الْأجر وَالْخَيْر مَا أصَاب أهل بدر فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحدٍ ولَّى من وَلَّى فعاتبهم الله على ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الرّبيع وَقَتَادَة قَالَا: أَن أُنَاسًا من الْمُؤمنِينَ لم يشْهدُوا يَوْم بدر وَالَّذِي أَعْطَاهُم الله من الْفضل فَكَانُوا يتمنون أَن يرَوا قتالاً فيقاتلوا فسيق إِلَيْهِم الْقِتَال حَتَّى إِذا كَانَ بِنَاحِيَة الْمَدِينَة يَوْم أحد فَأنْزل الله ﴿وَلَقَد كُنْتُم تمنون الْمَوْت﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: لَئِن لَقينَا مَعَ النَّبِي ﷺ لنفعلن ولنفعلن فابتلوا بذلك فَلَا وَالله مَا كلهم صدق الله فَأنْزل الله ﴿وَلَقَد كُنْتُم تمنون الْمَوْت﴾ الْآيَة وَأخرج عَن السّديّ قَالَ: كَانَ نَاس من الصَّحَابَة لم يشْهدُوا بَدْرًا فَلَمَّا رَأَوْا فَضِيلَة أهل بدر قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك أَن ترينا يَوْمًا كَيَوْم بدر نبليك فِيهِ خيرا فَرَأَوْا أُحُداً فَقَالَ لَهُم ﴿وَلَقَد كُنْتُم تمنون الْمَوْت﴾ الْآيَة وَالله أعلم الْآيَتَانِ ١٤٤ - ١٤٥

стр. 1355

أخرح ابْن الْمُنْذر عَن كُلَيْب قَالَ: خَطَبنَا عمر فَكَانَ يقْرَأ على الْمِنْبَر آل عمرَان وَيَقُول: إِنَّهَا أُحُدِيَّة ثمَّ قَالَ: تفرقنا عَن رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد فَصَعدت الْجَبَل فَسمِعت يَهُودِيّا يَقُول: قتل مُحَمَّد فَقلت لَا أسمع أحدا يَقُول: قتل مُحَمَّد إِلَّا ضربت عُنُقه فَنَظَرت فَإِذا رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس يتراجعون إِلَيْهِ فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل﴾

стр. 1356

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ اعتزل هُوَ وعصابة مَعَه يَوْمئِذٍ على أكمة وَالنَّاس يفرون وَرجل قَائِم على الطَّرِيق يسألهم: مَا فعل رَسُول الله ﷺ وَجعل كلما مروا عَلَيْهِ يسألهم فَيَقُولُونَ: وَالله مَا نَدْرِي مَا فعل فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَئِن كَانَ قتل النَّبِي ﷺ لنعطينهم بِأَيْدِينَا أَنهم لعشائرنا وإخواننا وَقَالُوا: لَو أَن مُحَمَّدًا كَانَ حَيا لم يهْزم وَلكنه قد قتل فترخصوا فِي الْفِرَار حِينَئِذٍ فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة كلهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي الْآيَة قَالَ: ذَلِك يَوْم أحد حِين أَصَابَهُم مَا أَصَابَهُم من الْقَتْل والقرح وتداعوا نَبِي الله قَالُوا: قد قتل وَقَالَ أنَاس مِنْهُم: لَو كَانَ نَبيا مَا قتل وَقَالَ أنَاس من علية أَصْحَاب النَّبِي ﷺ : قَاتلُوا على مَا قتل عَلَيْهِ نَبِيكُم حَتَّى يفتح الله عَلَيْكُم أَو تلحقوا بِهِ وَذكر لنا أَن رجلا من الْمُهَاجِرين مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يتخبَّط فِي دَمه فَقَالَ: يَا فلَان أشعرت أَن مُحَمَّدًا قد قتل فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: إِن كَانَ مُحَمَّدًا قد قتل فقد بلغ فَقَاتلُوا عَن دينكُمْ فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ يَقُول: ارتددتم كفَّارًا بعد أَيْمَانكُم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة نَحوه وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: نَادَى مُنَاد يَوْم أحد حِين هزم أَصْحَاب مُحَمَّد: أَن مُحَمَّدًا قد قتل فَارْجِعُوا إِلَى دينكُمْ الأول فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ أهل الْمَرَض والإرتياب والنفاق حِين فر النَّاس عَن النَّبِي ﷺ : قد قتل مُحَمَّد فالحقوا بدينكم الأول فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: فَشَا فِي النَّاس يَوْم أحد أَن رَسُول الله ﷺ قد قتل فَقَالَ بعض أَصْحَاب الصَّخْرَة: لَيْت لنا رَسُولا إِلَى عبد الله بن أبيّ فَيَأْخُذ لنا أَمَانًا من أبي سُفْيَان يَا قوم إِن مُحَمَّدًا قد قتل فَارْجِعُوا إِلَى قومكم قبل أَن يأتوكم فيقتلونكم قَالَ أنس بن النَّضر: يَا قوم إِن كَانَ مُحَمَّد قد قتل فَإِن رب مُحَمَّد لم يقتل فَقَاتلُوا على مَا قَاتل عَلَيْهِ مُحَمَّد ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعْتَذر إِلَيْك ممَّا يَقُول

стр. 1357

هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ فَشد بِسَيْفِهِ فقاتل حَتَّى قتل فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع أخي بني عدي بن النجار قَالَ: انْتهى أنس بن النَّضر عَم أنس بن مَالك إِلَى عمر وَطَلْحَة بن عبيد الله فِي رجال من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقد ألقوا بِأَيْدِيهِم فَقَالَ: مَا يجلسكم قَالُوا: قتل مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بعده قومُوا فموتوا على مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُول الله واستقبل الْقَوْم فقاتل حَتَّى قتل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد وانهزموا قَالَ بعض النَّاس: إِن كَانَ مُحَمَّد قد أُصِيب فأعطوهم بِأَيْدِيكُمْ إِنَّمَا هم إخْوَانكُمْ وَقَالَ بَعضهم: إِن كَانَ مُحَمَّد قد أُصِيب أَلا تمضون على مَا مضى عَلَيْهِ نَبِيكُم حَتَّى تلحقوا بِهِ فَأنْزل الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا﴾ وَأخرج ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن مُحَمَّد بن شُرَحْبِيل الْعَبدَرِي قَالَ: حمل مُصعب بن عُمَيْر اللِّوَاء يَوْم أحد فَقطعت يَده الْيُمْنَى فَأخذ اللِّوَاء بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَهُوَ يَقُول ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ ثمَّ قطعت يَده الْيُسْرَى فَجَثَا على اللِّوَاء وضمه بعضديه إِلَى صَدره وَهُوَ يَقُول ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة وَمَا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ يَوْمئِذٍ حَتَّى نزلت بعد ذَلِك وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَمن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ﴾ قَالَ: يرْتَد وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن أَبَا بكر أقبل على فرس من مَسْكَنه بالسنح حَتَّى نزل فَدخل الْمَسْجِد فَلم يكلم النَّاس حَتَّى دخل على عَائِشَة فَتَيَمم رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مغشى بِثَوْب حبرَة فكشف عَن وَجهه ثمَّ أكب عَلَيْهِ وَقَبله وَبكى ثمَّ قَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي وَالله لَا يجمع الله عَلَيْك موتتين وَأما الموتة الَّتِي كتبت عَلَيْك فقد متها قَالَ الزُّهْرِيّ: وحَدثني أَبُو سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا بكر خرج وَعمر يكلم النَّاس فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عمر وَقَالَ أَبُو بكر: أما بعد من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله

стр. 1358

حَيّ لَا يَمُوت قَالَ الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ فَقَالَ: فوَاللَّه لَكَانَ النَّاس لم يعلمُوا أَن الله أنزل هَذِه الْآيَة حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بكر فَتَلَاهَا النَّاس مِنْهُ كلهم فَمَا أسمع بشرا من النَّاس إِلَّا يتلوها وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما توفّي رَسُول الله ﷺ قَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: إِن رجَالًا من الْمُنَافِقين يَزْعمُونَ أَن رَسُول اله ﷺ توفّي وَإِن رَسُول الله ﷺ وَالله - مَا مَاتَ وَلَكِن ذهب إِلَى ربه كَمَا ذهب مُوسَى بن عمرَان فقد غَابَ عَن قومه أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِم بعد أَن قيل قد مَاتَ وَالله ليرجعن رَسُول الله ﷺ كَمَا رَجَعَ مُوسَى فليقطعن أَيدي رجال وأرجلهم زَعَمُوا أَن رَسُول الله ﷺ مَاتَ فَخرج أَبُو بكر فَقَالَ: على رسلك يَا عمر انصت فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس أَنه من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ الْآيَة فوَاللَّه لَكَانَ النَّاس لم يعلمُوا أَن هَذِه الْآيَة نزلت حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بكر يَوْمئِذٍ وَأخذ النَّاس عَن أبي بكر فَإِنَّمَا هِيَ فِي أَفْوَاههم قَالَ عمر: فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن سَمِعت أَبَا بكر تَلَاهَا فعقرت حَتَّى وَقعت إِلَى الأَرْض مَا تحملنِي رجلاي وَعرفت أَن رَسُول الله ﷺ قد مَاتَ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة قَالَ: لما توفّي النَّبِي ﷺ قَامَ عمر بن الْخطاب فتوعد من قَالَ قد مَاتَ بِالْقَتْلِ وَالْقطع فجَاء أَبُو بكر فَقَامَ إِلَى جَانب الْمِنْبَر وَقَالَ: إِن الله نعى نَبِيكُم إِلَى نَفسه وَهُوَ حَيّ بَين أظْهركُم ونعاكم إِلَى أَنفسكُم فَهُوَ الْمَوْت حَتَّى لَا يبْقى أحد إِلَّا الله قَالَ الله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ فَقَالَ عمر: هَذِه الْآيَة فِي الْقُرْآن وَالله مَا علمت أَن هَذِه الْآيَة أنزلت قبل الْيَوْم وَقَالَ: قَالَ الله لمُحَمد ﷺ (إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون) (الزمر الْآيَة ٣٠) وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن عَبَّاس إِن عمر بن الْخطاب قَالَ: كنت أتأوّل هَذِه الْآيَة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٤٣) فوَاللَّه إِن كنت لأَظُن أَنه سَيبقى فِي أمته حَتَّى يشْهد عَلَيْهَا بآخر أَعمالهَا وَأَنه هُوَ الَّذِي حَملَنِي على أَن قلت مَا قلت

стр. 1359

وأخرح ابْن جرير عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي قَوْله ﴿وسيجزي الله الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: الثابتين على دينهم أَبَا بكر وَأَصْحَابه فَكَانَ عَليّ يَقُول: كَانَ أَبُو بكر أَمِين الشَّاكِرِينَ وأخرح الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْحسن بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ عمر: دَعْنِي يَا رَسُول الله أنزع ثنيتي سُهَيْل بن عَمْرو فَلَا يقوم خَطِيبًا فِي قومه أبدا فَقَالَ: دعها فلعلها أَن تسرك يَوْمًا فَلَمَّا مَاتَ النَّبِي ﷺ نفر أهل مَكَّة فَقَامَ سُهَيْل عِنْد الْكَعْبَة فَقَالَ: من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ وَالله حَيّ لَا يَمُوت وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَن عليا كَانَ يَقُول فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ : أَن الله يَقُول ﴿أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ وَالله لَا ننقلب على أعقابنا بعد إِذْ هدَانَا الله وَالله لَئِن مَاتَ أَو قتل لأقاتلن على مَا قَاتل عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوت وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة (ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم) (الْفَتْح الْآيَة ٤) قَالُوا: يَا رَسُول الله قد علمنَا أَن الْإِيمَان يزْدَاد فَهَل ينقص قَالَ: أَي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّه لينقص قَالُوا: يَا رَسُول الله فَهَل لذَلِك دلَالَة فِي كتاب الله قَالَ: نعم ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ فالإنقلاب نُقْصَان وَلَا كفر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق ﴿وَمَا كَانَ لنَفس﴾ الْآيَة أَي لمُحَمد ﷺ أجل هُوَ بالغه فَإِذا أذن الله فِي ذَلِك كَانَ ﴿وَمن يرد ثَوَاب الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا﴾ أَي من كَانَ مِنْكُم يُرِيد الدُّنْيَا لَيست لَهُ رَغْبَة فِي الْآخِرَة نؤته مَا قسم لَهُ فِيهَا من رزق وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة ﴿وَمن يرد ثَوَاب الْآخِرَة﴾ مِنْكُم ﴿نؤته مِنْهَا﴾ مَا وعده مَعَ مَا يجْرِي عَلَيْهِ من رزقه فِي دُنْيَاهُ وَذَلِكَ جَزَاء الشَّاكِرِينَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن عبد الْعَزِيز فِي الْآيَة قَالَ: لَا تَمُوت نفس وَلها فِي الدُّنْيَا عمر سَاعَة إِلَّا بلغته وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وسنجزي الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: يُعْطي الله العَبْد بنيته الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 1360

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قَالَ أَبُو بكر: لومنعوني وَلَو عقَالًا أعْطوا رَسُول الله ﷺ لجاهدتهم ثمَّ تَلا ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ وَأخرج الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه عَن إِبْرَاهِيم بن حَنْظَلَة عَن أَبِيه أَن سالما مولى أبي حُذَيْفَة كَانَ مَعَه اللِّوَاء يَوْم الْيَمَامَة فَقطعت يَمِينه فَأخذ اللِّوَاء بيساره فَقطعت يسَاره فاعتنق اللِّوَاء وَهُوَ يَقُول ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ الْآيَتَيْنِ الْآيَات ١٤٦ - ١٤٨

стр. 1361

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد من طَرِيق أبي عُبَيْدَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ ﴿وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون﴾ وَيَقُول أَلا ترى أَنه يَقُول ﴿فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير أَنه كَانَ يَقُول: مَا سمعنَا قطّ أَن نَبيا قتل فِي الْقِتَال وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم أَنَّهُمَا كَانَا يقرآن ﴿قَاتل مَعَه﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك أَنه قَرَأَ ﴿وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون﴾ بِغَيْر ألف وَأخرج عَن عَطِيَّة مثله وَأخرج من طَرِيق زر عَن ابْن مَسْعُود مثله أَنه كَانَ يَقْرَأها بِغَيْر ألف

стр. 1362

وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطِيَّة أَنه قَرَأَ وكأيِّن من نَبِي قتل مَعَه ربيون بِغَيْر ألف وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿ربيون﴾ قَالَ: أُلُوف وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿ربيون﴾ قَالَ: الربة الْوَاحِدَة ألف وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿ربيون﴾ يَقُول: جموع وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ربيون﴾ قَالَ: فُقَهَاء عُلَمَاء قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الجموع الْكَثِيرَة وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء والطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿ربيون﴾ قَالَ: جموع قَالَ: وَهل يعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول حسان: وَإِذا معشر تجافوا الْقَصْد أملنا عَلَيْهِم ريبا وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ربيون كثير﴾ قَالَ: عُلَمَاء كثير وَأخرج من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ربيون كثير﴾ قَالَ الربيون هم الجموع الْكَثِيرَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿ربيون﴾ قَالَ: عُلَمَاء كثير وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ الربيون الأتباع والربانيون الْوُلَاة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وكأين من نَبِي قَاتل﴾ الْآيَة قَالَ: هم قوم قتل نَبِيّهم فَلم يضعفوا وَلم يستكينوا لقتل نَبِيّهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله﴾ لقتل أَنْبِيَائهمْ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله﴾ يَعْنِي فَمَا عجزوا عَن عدوهم

стр. 1363

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَمَا وهنوا﴾ الْآيَة يَقُول: فَمَا عجزوا وَمَا تضعضعوا لقتل نَبِيّهم ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ يَقُول: مَا ارْتَدُّوا عَن بصيرتهم وَلَا عَن دينهم إِن قَاتلُوا على مَا قَاتل عَلَيْهِ نَبِي الله حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ قَالَ ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ قَالَ: تخشعوا وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ يَقُول: مَا ذلوا وَأخرج عَن ابْن زيد ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ قَالَ: مَا اسْتَكَانُوا لعدوهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وإسرافنا فِي أمرنَا﴾ قَالَ: خطايانا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وإسرافنا فِي أمرنَا﴾ قَالَ: خطايانا وظلمنا أَنْفُسنَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿وإسرافنا فِي أمرنَا﴾ يَعْنِي الْخَطَايَا الْكِبَار وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا﴾ قَالَ: النَّصْر وَالْغنيمَة ﴿وَحسن ثَوَاب الْآخِرَة﴾ قَالَ: رضوَان الله وَرَحمته وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا﴾ الْفَلاح والظهور والتمكن والنصر على عدوهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَحسن ثَوَاب الأخرة﴾ هِيَ الْجنَّة الْآيَتَانِ ١٤٩ - ١٥٠

стр. 1364

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن تطيعوا الَّذين كفرُوا﴾

стр. 1365

الْآيَة لَا تنتصحوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَن دينكُمْ وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ بِشَيْء فِي دينكُمْ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن تطيعوا الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة يَقُول: إِن تطيعوا أَبَا سُفْيَان بن حَرْب يردوكم كفَّارًا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن تطيعوا الَّذين كفرُوا يردوكم على أعقابكم﴾ التَّعَرُّب فَقَالَ عَليّ: بل هُوَ الزَّرْع وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَمْرو قَالَ: أَلا أخْبركُم بالمرتد على عَقِبَيْهِ الَّذِي يَأْخُذ الْعَطاء ويغزو فِي سَبِيل الله ثمَّ يدع ذَلِك وَيَأْخُذ الأَرْض بالجزية والرزق فَذَلِك الَّذِي يرْتَد على عَقِبَيْهِ الْآيَة ١٥١

стр. 1366

أخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لما ارتحل أَبُو سُفْيَان وَالْمُشْرِكُونَ يَوْم أحد متوجهين نَحْو مَكَّة انْطلق أَبُو سُفْيَان حَتَّى بلغ بعض الطَّرِيق ثمَّ إِنَّهُم ندموا فَقَالُوا: بئْسَمَا صَنَعْتُم إِنَّكُم قَتَلْتُمُوهُمْ حَتَّى لم يبْق إِلَّا الشريد تركتموهم إرجعوا فاستأصلوا فقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب فَانْهَزَمُوا فَلَقوا أَعْرَابِيًا فَجعلُوا لَهُ عجلا فَقَالُوا لَهُ: إِن لقِيت مُحَمَّدًا فَأخْبرهُم بِمَا قد جَمعنَا لَهُم فاخبر الله رَسُوله ﷺ فطلبهم حَتَّى بلغ حَمْرَاء الْأسد فَأنْزل الله فِي ذَلِك فَذكر أَبَا سُفْيَان حِين أَرَادَ أَن يرجع إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَا قذف فِي قلبه من الرعب فَقَالَ ﴿سنلقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ قذف الله فِي قلب أبي سُفْيَان الرعب فَرجع إِلَى مَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن أَبَا سُفْيَان قد أصَاب مِنْكُم طرفا وَقد رَجَعَ وَقذف الله فِي قلبه الرعب

стр. 1367

وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: نصرت بِالرُّعْبِ على العدوّ وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: فضلت على الْأَنْبِيَاء بِأَرْبَع: أرْسلت إِلَى النَّاس كَافَّة وَجعلت لي الأَرْض كلهَا ولأمتي مَسْجِدا وَطهُورًا فأينما رجل أدْركهُ من أمتِي الصَّلَاة فَعنده مَسْجده وَعِنْده طهوره ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر يقذفه فِي قُلُوب أعدائي وَأحل لنا الْغَنَائِم الْآيَة ١٥٢

стр. 1368

أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَ الله وعدهم على الصَّبْر وَالتَّقوى أَن يمدهُمْ بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسوّمين وَكَانَ قد فعل فَلَمَّا عصوا أَمر الرَّسُول وَتركُوا مَصَافهمْ وَتركت الرُّمَاة عهد الرَّسُول إِلَيْهِم أَن لَا يبرحوا مَنَازِلهمْ وَأَرَادُوا الدُّنْيَا رفع عَنْهُم مدد الْمَلَائِكَة وَأنزل الله ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ فَصدق الله وعده وأراهم الْفَتْح فَلَمَّا عصوا أعقبهم الْبلَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده﴾ الْآيَة قَالَ إِن أَبَا سُفْيَان أقبل فِي ثَلَاث لَيَال خلون من شَوَّال حَتَّى نزل أحدا وَخرج رَسُول الله ﷺ فَأذن فِي النَّاس فَاجْتمعُوا وَأمر على الْخَيل الزبير بن العوّام وَمَعَهُ يَوْمئِذٍ الْمِقْدَاد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَأعْطى رَسُول الله ﷺ اللِّوَاء رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ مُصعب بن عُمَيْر وَخرج حَمْزَة بن عبد الْمطلب بالجيش وَبعث حَمْزَة بَين يَدَيْهِ وَأَقْبل خَالِد بن الْوَلِيد على خيل الْمُشْركين وَمَعَهُ عِكْرِمَة بن أبي جهل فَبعث رَسُول الله ﷺ الزبير وَقَالَ: اسْتقْبل خَالِد بن الْوَلِيد

стр. 1369

فَكُن بإزائه حَتَّى أوذنك وَأمر بخيل أُخْرَى فَكَانُوا من جَانب آخر فَقَالَ: لَا تَبْرَحُوا حَتَّى أوذنكم وَأَقْبل أَبُو سُفْيَان يحمل اللات والعزى فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَى الزبير أَن يحمل فَحمل على خَالِد بن الْوَلِيد فَهَزَمَهُ وَمن مَعَه فَقَالَ ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ وَأَن الله وعدالمؤمنين أَن ينصرهم وَأَنه مَعَهم وَأَن رَسُول الله ﷺ بعث بَعْضًا من النَّاس فَكَانُوا من ورائهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كونُوا هَهُنَا فَردُّوا وَجه من نَدَّ مِنَّّا وَكُونُوا حرساً لنا من قبل ظُهُورنَا وَأَن رَسُول الله ﷺ لما هزم الْقَوْم هُوَ وَأَصْحَابه الَّذين كَانُوا جعلُوا من ورائهم فَقَالَ بَعضهم لبَعض لما رَأَوْا النِّسَاء مصعدات فِي الْجَبَل وَرَأَوا الْغَنَائِم: انْطَلقُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فأدركوا الْغَنِيمَة قبل أَن تستبقوا إِلَيْهَا وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى: بل نطيع رَسُول الله ﷺ فنثبت مَكَاننَا فَذَلِك قَوْله ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا﴾ للَّذين أَرَادوا الْغَنِيمَة ﴿ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ للَّذين قَالُوا: نطيع رَسُول الله ﷺ وَنثْبت مَكَاننَا فاتوا مُحَمَّدًا ﷺ فَكَانَ فشلاً حِين تنازعوا بَينهم يَقُول ﴿وعصيتم من بعد مَا أَرَاكُم مَا تحبون﴾ كَانُوا قد رَأَوْا الْفَتْح وَالْغنيمَة وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ مَا نصر الله نبيه فِي موطن كَمَا نصر يَوْم أحد فانكروا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بيني وَبَين من أنكر ذَلِك كتاب الله إِن الله يَقُول فِي يَوْم أحد ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ يَقُول ابْن عَبَّاس: والْحس: الْقَتْل ﴿حَتَّى إِذا فشلتم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَقَد عَفا عَنْكُم وَالله ذُو فضل على الْمُؤمنِينَ﴾ وَإِنَّمَا عَنى هَذَا الرُّمَاة وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ أقامهم فِي مَوضِع ثمَّ قَالَ: احموا ظُهُورنَا فَإِن رَأَيْتُمُونَا نقْتل فَلَا تنصرونا وَإِن رَأَيْتُمُونَا قد غنمنا فَلَا تشركونا فَلَمَّا غنم النَّبِي ﷺ وأباحوا عَسْكَر الْمُشْركين انكفأت الرُّمَاة جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَر ينتهبون والتفت صُفُوف الْمُسلمين فهم هَكَذَا - وَشَبك بَين يَدَيْهِ - والتبسوا فَلَمَّا أخل الرُّمَاة تِلْكَ الْخلَّة الَّتِي كَانُوا فِيهَا دخل الْخَيل من ذَلِك الْموضع على الصَّحَابَة فَضرب بَعضهم بَعْضًا والتبسوا وَقتل من الْمُسلمين نَاس كثير وَقد كَانَ لرَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أول النَّهَار حَتَّى قتل من أَصْحَاب لِوَاء الْمُشْركين سَبْعَة أَو تِسْعَة وجال

стр. 1370

الْمُسلمُونَ جَوْلَة نَحْو الْجَبَل وَلم يبلغُوا حَيْثُ يَقُول النَّاس: الغاب إِنَّمَا كَانُوا تَحت المهراس وَصَاح الشَّيْطَان قتل مُحَمَّد فَلم يشك فِيهِ أَنه حق فَمَا زلنا كَذَلِك مَا نشك أَنه قتل حَتَّى طلع بَين السعدين نعرفه بتكفؤه إِذا مَشى ففرحنا حَتَّى كَأَنَّهُ لم يصبنا مَا أَصَابَنَا فَرَقِيَ نحونا وَهُوَ يَقُول: اشْتَدَّ غضب الله على قوم دموا وَجه نَبِيّهم وَيَقُول مرّة أُخْرَى: اللَّهُمَّ إِنَّه لَيْسَ لَهُم أَن يعلونا حَتَّى انْتهى إِلَيْنَا فَمَكثَ سَاعَة فَإِذا أَبُو سُفْيَان يَصِيح فِي أَسْفَل الْجَبَل: أعل هُبل أعل هُبل أَيْن ابْن أبي كَبْشَة أَيْن ابْن أبي قُحَافَة أَيْن ابْن الْخطاب فَقَالَ عمر: أَلا أجيبة يَا رَسُول الله قل: بلَى فَلَمَّا قَالَ: أعل هُبل قَالَ عمر: الله أَعلَى وَأجل فَعَاد فَقَالَ: أَيْن ابْن أبي كَبْشَة أَيْن ابْن أبي قُحَافَة فَقَالَ عمر: هَذَا رَسُول الله وَهَذَا أَبُو بكر وَهَا أَنا عمر فَقَالَ: يَوْم بِيَوْم بدر الْأَيَّام دوَل وَالْحَرب سِجَال فَقَالَ عمر: لَا سَوَاء قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار قَالَ: إِنَّكُم لَتَزْعُمُونَ ذَلِك لقد خبْنا إِذن وَخَسِرْنَا ثمَّ أَدْرَكته حمية الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ: أما انه كَانَ ذَلِك وَلم نكرهه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن النِّسَاء كن يَوْم أحد خلف الْمُسلمين يجهزن على جرحى الْمُشْركين فَلَو حَلَفت يَوْمئِذٍ رَجَوْت أَن أبرَّ أَنه لَيْسَ أحد منا يُرِيد الدُّنْيَا حَتَّى أنزل الله ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ فَلَمَّا خَالف أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وعصوا مَا أمروا بِهِ أفرد رَسُول الله ﷺ فِي تِسْعَة سَبْعَة من الْأَنْصَار وَرجلَيْنِ من قُرَيْش وَهُوَ عَاشر فَلَمَّا رهقوه قَالَ: رحم الله رجلا ردهم عَنَّا فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فقاتل سَاعَة حَتَّى قتل فَلَمَّا رهقوه أَيْضا قَالَ: رحم الله رجلا ردهم عَنَّا فَلم يزل يَقُول ذَا حَتَّى قتل السَّبْعَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لصاحبيه: مَا أنصفنا أَصْحَابنَا فجَاء أبوسفيان فَقَالَ: أعل هُبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قُولُوا الله أَعلَى وَأجل فَقَالُوا: الله أَعلَى وَأجل فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: لنا الْعُزَّى وَلَا عُزّى لكم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قُولُوا اللَّهُمَّ مَوْلَانَا والكافرون لَا مولى لَهُم ثمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَان: يَوْم بِيَوْم بدر يَوْم لنا وَيَوْم علينا وَيَوْم نسَاء وَيَوْم نسر حَنْظَلَة بحنظلة وَفُلَان بفلان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا سَوَاء أما قَتْلَانَا فأحياء يرْزقُونَ وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار يُعَذبُونَ قَالَ أَبُو سُفْيَان: قد كَانَ فِي الْقَوْم مثلَة وَإِن كَانَت على غير تَوْجِيه منا مَا
следующие страницы →