← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لما ارتحل أَبُو سُفْيَان وَالْمُشْرِكُونَ يَوْم أحد متوجهين نَحْو مَكَّة انْطلق أَبُو سُفْيَان حَتَّى بلغ بعض الطَّرِيق ثمَّ إِنَّهُم ندموا فَقَالُوا: بئْسَمَا صَنَعْتُم إِنَّكُم قَتَلْتُمُوهُمْ حَتَّى لم يبْق إِلَّا الشريد تركتموهم إرجعوا فاستأصلوا فقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب فَانْهَزَمُوا فَلَقوا أَعْرَابِيًا فَجعلُوا لَهُ عجلا فَقَالُوا لَهُ: إِن لقِيت مُحَمَّدًا فَأخْبرهُم بِمَا قد جَمعنَا لَهُم فاخبر الله رَسُوله ﷺ فطلبهم حَتَّى بلغ حَمْرَاء الْأسد فَأنْزل الله فِي ذَلِك فَذكر أَبَا سُفْيَان حِين أَرَادَ أَن يرجع إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَا قذف فِي قلبه من الرعب فَقَالَ ﴿سنلقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ قذف الله فِي قلب أبي سُفْيَان الرعب فَرجع إِلَى مَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن أَبَا سُفْيَان قد أصَاب مِنْكُم طرفا وَقد رَجَعَ وَقذف الله فِي قلبه الرعب

стр. 1367

وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: نصرت بِالرُّعْبِ على العدوّ وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: فضلت على الْأَنْبِيَاء بِأَرْبَع: أرْسلت إِلَى النَّاس كَافَّة وَجعلت لي الأَرْض كلهَا ولأمتي مَسْجِدا وَطهُورًا فأينما رجل أدْركهُ من أمتِي الصَّلَاة فَعنده مَسْجده وَعِنْده طهوره ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر يقذفه فِي قُلُوب أعدائي وَأحل لنا الْغَنَائِم الْآيَة ١٥٢

стр. 1368

أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَ الله وعدهم على الصَّبْر وَالتَّقوى أَن يمدهُمْ بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة مسوّمين وَكَانَ قد فعل فَلَمَّا عصوا أَمر الرَّسُول وَتركُوا مَصَافهمْ وَتركت الرُّمَاة عهد الرَّسُول إِلَيْهِم أَن لَا يبرحوا مَنَازِلهمْ وَأَرَادُوا الدُّنْيَا رفع عَنْهُم مدد الْمَلَائِكَة وَأنزل الله ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ فَصدق الله وعده وأراهم الْفَتْح فَلَمَّا عصوا أعقبهم الْبلَاء وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده﴾ الْآيَة قَالَ إِن أَبَا سُفْيَان أقبل فِي ثَلَاث لَيَال خلون من شَوَّال حَتَّى نزل أحدا وَخرج رَسُول الله ﷺ فَأذن فِي النَّاس فَاجْتمعُوا وَأمر على الْخَيل الزبير بن العوّام وَمَعَهُ يَوْمئِذٍ الْمِقْدَاد بن الْأسود الْكِنْدِيّ وَأعْطى رَسُول الله ﷺ اللِّوَاء رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ مُصعب بن عُمَيْر وَخرج حَمْزَة بن عبد الْمطلب بالجيش وَبعث حَمْزَة بَين يَدَيْهِ وَأَقْبل خَالِد بن الْوَلِيد على خيل الْمُشْركين وَمَعَهُ عِكْرِمَة بن أبي جهل فَبعث رَسُول الله ﷺ الزبير وَقَالَ: اسْتقْبل خَالِد بن الْوَلِيد

стр. 1369

فَكُن بإزائه حَتَّى أوذنك وَأمر بخيل أُخْرَى فَكَانُوا من جَانب آخر فَقَالَ: لَا تَبْرَحُوا حَتَّى أوذنكم وَأَقْبل أَبُو سُفْيَان يحمل اللات والعزى فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَى الزبير أَن يحمل فَحمل على خَالِد بن الْوَلِيد فَهَزَمَهُ وَمن مَعَه فَقَالَ ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ وَأَن الله وعدالمؤمنين أَن ينصرهم وَأَنه مَعَهم وَأَن رَسُول الله ﷺ بعث بَعْضًا من النَّاس فَكَانُوا من ورائهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كونُوا هَهُنَا فَردُّوا وَجه من نَدَّ مِنَّّا وَكُونُوا حرساً لنا من قبل ظُهُورنَا وَأَن رَسُول الله ﷺ لما هزم الْقَوْم هُوَ وَأَصْحَابه الَّذين كَانُوا جعلُوا من ورائهم فَقَالَ بَعضهم لبَعض لما رَأَوْا النِّسَاء مصعدات فِي الْجَبَل وَرَأَوا الْغَنَائِم: انْطَلقُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فأدركوا الْغَنِيمَة قبل أَن تستبقوا إِلَيْهَا وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى: بل نطيع رَسُول الله ﷺ فنثبت مَكَاننَا فَذَلِك قَوْله ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا﴾ للَّذين أَرَادوا الْغَنِيمَة ﴿ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ للَّذين قَالُوا: نطيع رَسُول الله ﷺ وَنثْبت مَكَاننَا فاتوا مُحَمَّدًا ﷺ فَكَانَ فشلاً حِين تنازعوا بَينهم يَقُول ﴿وعصيتم من بعد مَا أَرَاكُم مَا تحبون﴾ كَانُوا قد رَأَوْا الْفَتْح وَالْغنيمَة وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ مَا نصر الله نبيه فِي موطن كَمَا نصر يَوْم أحد فانكروا فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بيني وَبَين من أنكر ذَلِك كتاب الله إِن الله يَقُول فِي يَوْم أحد ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ يَقُول ابْن عَبَّاس: والْحس: الْقَتْل ﴿حَتَّى إِذا فشلتم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَقَد عَفا عَنْكُم وَالله ذُو فضل على الْمُؤمنِينَ﴾ وَإِنَّمَا عَنى هَذَا الرُّمَاة وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ أقامهم فِي مَوضِع ثمَّ قَالَ: احموا ظُهُورنَا فَإِن رَأَيْتُمُونَا نقْتل فَلَا تنصرونا وَإِن رَأَيْتُمُونَا قد غنمنا فَلَا تشركونا فَلَمَّا غنم النَّبِي ﷺ وأباحوا عَسْكَر الْمُشْركين انكفأت الرُّمَاة جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَر ينتهبون والتفت صُفُوف الْمُسلمين فهم هَكَذَا - وَشَبك بَين يَدَيْهِ - والتبسوا فَلَمَّا أخل الرُّمَاة تِلْكَ الْخلَّة الَّتِي كَانُوا فِيهَا دخل الْخَيل من ذَلِك الْموضع على الصَّحَابَة فَضرب بَعضهم بَعْضًا والتبسوا وَقتل من الْمُسلمين نَاس كثير وَقد كَانَ لرَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أول النَّهَار حَتَّى قتل من أَصْحَاب لِوَاء الْمُشْركين سَبْعَة أَو تِسْعَة وجال

стр. 1370

الْمُسلمُونَ جَوْلَة نَحْو الْجَبَل وَلم يبلغُوا حَيْثُ يَقُول النَّاس: الغاب إِنَّمَا كَانُوا تَحت المهراس وَصَاح الشَّيْطَان قتل مُحَمَّد فَلم يشك فِيهِ أَنه حق فَمَا زلنا كَذَلِك مَا نشك أَنه قتل حَتَّى طلع بَين السعدين نعرفه بتكفؤه إِذا مَشى ففرحنا حَتَّى كَأَنَّهُ لم يصبنا مَا أَصَابَنَا فَرَقِيَ نحونا وَهُوَ يَقُول: اشْتَدَّ غضب الله على قوم دموا وَجه نَبِيّهم وَيَقُول مرّة أُخْرَى: اللَّهُمَّ إِنَّه لَيْسَ لَهُم أَن يعلونا حَتَّى انْتهى إِلَيْنَا فَمَكثَ سَاعَة فَإِذا أَبُو سُفْيَان يَصِيح فِي أَسْفَل الْجَبَل: أعل هُبل أعل هُبل أَيْن ابْن أبي كَبْشَة أَيْن ابْن أبي قُحَافَة أَيْن ابْن الْخطاب فَقَالَ عمر: أَلا أجيبة يَا رَسُول الله قل: بلَى فَلَمَّا قَالَ: أعل هُبل قَالَ عمر: الله أَعلَى وَأجل فَعَاد فَقَالَ: أَيْن ابْن أبي كَبْشَة أَيْن ابْن أبي قُحَافَة فَقَالَ عمر: هَذَا رَسُول الله وَهَذَا أَبُو بكر وَهَا أَنا عمر فَقَالَ: يَوْم بِيَوْم بدر الْأَيَّام دوَل وَالْحَرب سِجَال فَقَالَ عمر: لَا سَوَاء قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار قَالَ: إِنَّكُم لَتَزْعُمُونَ ذَلِك لقد خبْنا إِذن وَخَسِرْنَا ثمَّ أَدْرَكته حمية الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ: أما انه كَانَ ذَلِك وَلم نكرهه وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن النِّسَاء كن يَوْم أحد خلف الْمُسلمين يجهزن على جرحى الْمُشْركين فَلَو حَلَفت يَوْمئِذٍ رَجَوْت أَن أبرَّ أَنه لَيْسَ أحد منا يُرِيد الدُّنْيَا حَتَّى أنزل الله ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ فَلَمَّا خَالف أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وعصوا مَا أمروا بِهِ أفرد رَسُول الله ﷺ فِي تِسْعَة سَبْعَة من الْأَنْصَار وَرجلَيْنِ من قُرَيْش وَهُوَ عَاشر فَلَمَّا رهقوه قَالَ: رحم الله رجلا ردهم عَنَّا فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فقاتل سَاعَة حَتَّى قتل فَلَمَّا رهقوه أَيْضا قَالَ: رحم الله رجلا ردهم عَنَّا فَلم يزل يَقُول ذَا حَتَّى قتل السَّبْعَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لصاحبيه: مَا أنصفنا أَصْحَابنَا فجَاء أبوسفيان فَقَالَ: أعل هُبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قُولُوا الله أَعلَى وَأجل فَقَالُوا: الله أَعلَى وَأجل فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: لنا الْعُزَّى وَلَا عُزّى لكم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : قُولُوا اللَّهُمَّ مَوْلَانَا والكافرون لَا مولى لَهُم ثمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَان: يَوْم بِيَوْم بدر يَوْم لنا وَيَوْم علينا وَيَوْم نسَاء وَيَوْم نسر حَنْظَلَة بحنظلة وَفُلَان بفلان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا سَوَاء أما قَتْلَانَا فأحياء يرْزقُونَ وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار يُعَذبُونَ قَالَ أَبُو سُفْيَان: قد كَانَ فِي الْقَوْم مثلَة وَإِن كَانَت على غير تَوْجِيه منا مَا

стр. 1371

أمرت وَلَا نهيت وَلَا أَحْبَبْت وَلَا كرهت وَلَا سَاءَنِي وَلَا سرني قَالَ: فنظروا فَإِذا حَمْزَة قد بقر بَطْنه وَأخذت هِنْد كبده فلاكتها فَلم تستطع أَن تأكلها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أكلت شَيْئا قَالُوا: لَا قَالَ: مَا كَانَ الله ليدْخل شَيْئا من حَمْزَة النَّار فَوضع رَسُول الله ﷺ حَمْزَة فصلى عَلَيْهِ وَجِيء بِرَجُل من الْأَنْصَار فَوضع إِلَى جنبه فصلى عَلَيْهِ فَرفع الْأنْصَارِيّ وَترك حَمْزَة ثمَّ جِيءَ بآخر فَوَضعه إِلَى جنب حَمْزَة فصلى عَلَيْهِ ثمَّ رفع وَترك حَمْزَة حَتَّى صلى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ صَلَاة وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ جعل رَسُول الله ﷺ على الرُّمَاة يَوْم أحد - وَكَانُوا خمسين رجلا - عبد الله بن جُبَير ووضعهم موضعا وَقَالَ: ان رَأَيْتُمُونَا تخطفنا الطير فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أرسل إِلَيْكُم فهزموهم قَالَ: فَأَنا - وَالله - رَأَيْت النِّسَاء يشتددن على الْجَبَل وَقد بَدَت أسوقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن فَقَالَ أَصْحَاب عبد الله: الْغَنِيمَة أَي قوم الْغَنِيمَة ظهر أصحابكم فَمَا تنتظرون قَالَ عبد الله بن جُبَير: أفنسيتم مَا قَالَ لكم رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا وَالله لَنَاْتِيَنَّ النَّاس فَلْنصِيبَنَّ من الْغَنِيمَة فَلَمَّا أتوهم صرفت وُجُوههم فاقبلوا منهزمين فَذَلِك الَّذِي يَدعُوهُم الرَّسُول فِي أخراهم فَلم يبْق مَعَ رَسُول الله ﷺ غير اثْنَي عشر رجلا فَأَصَابُوا منا سبعين وَكَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه أصَاب من الْمُشْركين يَوْم بدر أَرْبَعِينَ وَمِائَة سبعين أَسِيرًا وَسبعين قَتِيلا قَالَ أَبُو سُفْيَان: أَفِي الْقَوْم مُحَمَّد ثَلَاثًا فنهاهم رَسُول الله ﷺ أَن يُجِيبُوهُ ثمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْن أبي قُحَافَة مرَّتَيْنِ أَفِي الْقَوْم ابْن الْخطاب مرَّتَيْنِ ثمَّ أقبل على أَصْحَابه فَقَالَ: أما هَؤُلَاءِ فقد قتلوا وَقد كفيتموهم فَمَا ملك عمر نَفسه أَن قَالَ: كذبت - وَالله - يَا عَدو الله إِن الَّذين عددت أَحيَاء كلهم وَقد بَقِي لَك مَا يسوءك قَالَ: يَوْم بِيَوْم بدر وَالْحَرب سِجَال إِنَّكُم سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْم مثلَة لم آمُر بهَا وَلم تسؤني ثمَّ أَخذ يرتجز: أعل هُبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا تجيبونه قَالُوا: يَا رَسُول الله مَا نقُول قَالَ قُولُوا: الله أَعلَى وَأجل قَالَ: إِن لنا الْعُزَّى وَلَا عزى لكم قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا تجيبونه قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا نقُول قَالَ: قُولُوا: الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم

стр. 1372

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر قَالَ انهزم النَّاس عَن رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد وَبَقِي مَعَه أحد عشر رجلا من الْأَنْصَار وَطَلْحَة بن عبيد الله وَهُوَ يصعد فِي الْجَبَل فلحقهم الْمُشْركُونَ فَقَالَ: الا أحد لهَؤُلَاء فَقَالَ طَلْحَة: أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ: كَمَا أَنْت يَا طَلْحَة فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: فَأَنا يَا رَسُول الله فقاتل عَنهُ وَصعد رَسُول الله ﷺ وَمن بَقِي مَعَه ثمَّ قتل الْأنْصَارِيّ فلحقوه فَقَالَ: أَلا رجل لهَؤُلَاء فَقَالَ طَلْحَة مثل قَوْله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مثل قَوْله فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: فَأَنا يَا رَسُول الله وَأَصْحَابه يصعدون ثمَّ قتل فلحقوه فَلم يزل يَقُول مثل قَوْله الأول وَيَقُول طَلْحَة أَنا يَا رَسُول الله فيحبسه فيستأذنه رجل من الْأَنْصَار لِلْقِتَالِ فَيَأْذَن لَهُ فَيُقَاتل مثل من كَانَ قبله حَتَّى لم يبْق مَعَه إِلَّا طَلْحَة فغشوهما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من لهَؤُلَاء فَقَالَ طَلْحَة: أَنا فقاتل مثل قتال جَمِيع من كَانَ قبله وَأُصِيبَتْ أنامله فَقَالَ: حس فَقَالَ: لَو قلت بِسم الله أَو ذكرت اسْم الله لَرَفَعَتْك الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْك فِي جوّ السَّمَاء ثمَّ صعد رَسُول الله ﷺ إِلَى أَصْحَابه وهم مجتمعون وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي قَوْله ﴿إِذْ تحسُّونهم بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ: الْحس الْقَتْل وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس مثله وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِذْ تحسونهم﴾ قَالَ: تقتلونهم وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿إِذْ تحسُّونهم﴾ قَالَ: تقتلونهم قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: وَمنا الَّذِي لَاقَى بِسيف مُحَمَّد فحس بِهِ الْأَعْدَاء عرض العساكر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﴿إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ قَالَ: تقتلونهم قَالَ: وَهل كَانَت الْعَرَب تعرف ذَلِك قبل أَن ينزل الْكتاب على مُحَمَّد ﷺ قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول عتبَة اللَّيْثِيّ: نحسهم بالبيض حَتَّى كأننا نفلق مِنْهُم بالجماجم حنظلا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿حَتَّى إِذا فشلتم﴾ قَالَ: الفشل الْجُبْن

стр. 1373

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿حَتَّى إِذا فشلتم﴾ يَقُول: جبنتم عَن عَدوكُمْ ﴿وتنازعتم فِي الْأَمر﴾ يَقُول: اختلفتم وعصيتم ﴿من بعد مَا أَرَاكُم مَا تحبون﴾ وَذَلِكَ يَوْم أُحُد قَالَ لَهُم: إِنَّكُم ستظهرون فَلَا أعرِفَنَّ مَا أصبْتُم من غنائمهم شَيْئا حَتَّى تفرغوا فتركوا أَمر النَّبِي ﷺ وعصوا ووقعوا فِي الْغَنَائِم ونسوا عَهده الَّذِي عَهده إِلَيْهِم وخالفوا إِلَى غير مَا أَمرهم بِهِ فنصر عَلَيْهِم عدوّهم من بعد مَا أَرَاهُم فيهم مَا يحبونَ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن ابزى فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا فشلتم﴾ قَالَ: كَانَ وضع خمسين رجلا من أَصْحَابه عَلَيْهِم عبيد الله بن خَوات فجعلهم بِإِزَاءِ خَالِد بن الْوَلِيد على خيل الْمُشْركين فَلَمَّا هزم رَسُول الله ﷺ النَّاس قَالَ نصف أُولَئِكَ: نَذْهَب حَتَّى نلحق بِالنَّاسِ وَلَا تفوتنا الْغَنَائِم وَقَالَ بَعضهم: قد عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ أَن لَا نريم حَتَّى يحدث إِلَيْنَا فَلَمَّا رأى خَالِد بن الْوَلِيد رقتهم حمل عَلَيْهِم فَقَاتلُوا خَالِدا حَتَّى مَاتُوا ربضة فَأنْزل الله فيهم ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده﴾ إِلَى قَوْله ﴿وعصيتم﴾ فَجعل أُولَئِكَ الَّذين انصرفوا عصاة وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْبَراء بن عَازِب ﴿من بعد مَا أَرَاكُم مَا تحبون﴾ الْغَنَائِم وهزيمة الْقَوْم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿من بعد مَا أَرَاكُم مَا تحبون﴾ قَالَ: نصر الله الْمُؤمنِينَ على الْمُشْركين حَتَّى ركب نسَاء الْمُشْركين على كل صَعب وَذَلُول ثمَّ أديل عَلَيْهِم الْمُشْركُونَ بعصيتهم للنَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: إِن نَبِي الله ﷺ أَمر يَوْم أحد طَائِفَة من الْمُسلمين فَقَالَ: كونُوا مسلحة للنَّاس بِمَنْزِلَة أَمرهم أَن يثبتوا بهَا وَأمرهمْ أَن لَا يبرحوا مكانهم حَتَّى يَأْذَن لَهُم فَلَمَّا لَقِي نَبِي الله ﷺ يَوْم أحد أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه من الْمُشْركين هَزَمَهُمْ نَبِي الله ﷺ فَلَمَّا رأى المسلحة أَن الله هزم الْمُشْركين انْطلق بَعضهم يتنادون الْغَنِيمَة الْغَنِيمَة لَا تفتكم وَثَبت بَعضهم مكانهم وَقَالُوا لَا نريم موضعنا حَتَّى يَأْذَن لنا نَبِي الله ﷺ فَفِي ذَلِك نزل ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ فَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول: مَا شَعرت أَن أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانَ يُرِيد الدُّنْيَا وعرضها حَتَّى كَانَ يَوْم أحد

стр. 1374

وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما هزم الله الْمُشْركين يَوْم أحد قَالَ الرُّمَاة: أدركوا النَّاس وَنَبِي الله ﷺ لَا يسبقونا إِلَى الْغَنَائِم فَتكون لَهُم دونكم وَقَالَ بَعضهم: لَا نريم حَتَّى يَأْذَن لنا النَّبِي ﷺ فَنزلت ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ قَالَ ابْن جريج: قَالَ ابْن مَسْعُود: مَا علمنَا أَن أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانَ يُرِيد الدُّنْيَا وعرضها حَتَّى كَانَ يَوْمئِذٍ وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كنت أرى أَن أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يُرِيد الدُّنْيَا حَتَّى نزلت فِينَا يَوْم أحد ﴿مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ثمَّ صرفكم عَنْهُم﴾ قَالَ: صرف الْقَوْم عَنْهُم فَقتل من الْمُسلمين بعدة من أَسرُّوا يَوْم بدر وَقتل عَم رَسُول الله ﷺ وَكسرت رباعيته وشج فِي وَجهه فَقَالُوا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُول الله ﷺ وعدنا النَّصْر فَأنْزل الله ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَقَد عَفا عَنْكُم﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَلَقَد عَفا عَنْكُم﴾ قَالَ: يَقُول الله: قد عَفَوْت عَنْكُم إِذْ عصيتموني أَن لَا أكون استأصلتكم ثمَّ يَقُول الْحسن: هَؤُلَاءِ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَفِي سَبِيل الله غضاب لله يُقَاتلُون أَعدَاء الله نهوا عَن شَيْء فضيعوه فوَاللَّه مَا تركُوا حَتَّى غموا بِهَذَا الْغم قتل مِنْهُم سَبْعُونَ وَقتل عَم رَسُول الله ﷺ وَكسرت رباعيته وشج فِي وَجهه فأفسق الْفَاسِقين الْيَوْم يتجرأ على كل كَبِيرَة ويركب كل داهية ويسحب عَلَيْهَا ثِيَابه وَيَزْعُم أَن لَا بَأْس عَلَيْهِ فَسَوف يعلم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَلَقَد عَفا عَنْكُم﴾ قَالَ: إِذْ لم يستأصلكم وَأخرج البُخَارِيّ عَن عُثْمَان بن موهب قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَقَالَ: إِنِّي سَائِلك عَن شَيْء فَحَدثني أنْشدك بِحرْمَة هَذَا الْبَيْت أتعلم أَن عُثْمَان بن عَفَّان فر يَوْم أحد قَالَ: نعم قَالَ: فتعلمه تغيب عَن بدر فَلم يشهدها قَالَ: نعم قَالَ: فتعلم أَنه تخلف عَن بيعَة الرضْوَان فَلم يشهدها قَالَ: نعم فَكبر فَقَالَ ابْن عمر:

стр. 1375

تعال لأخبرك ولأبين لَك عَمَّا سَأَلتنِي عَنهُ أما فراره يَوْم أحد فاشهد أَن الله عَفا عَنهُ وَأما تغيبه عَن بدر فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بنت النَّبِي ﷺ وَكَانَت مَرِيضَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِن لَك أجر رجل وسهمه وَأما تغيبه عَن بيعَة الرضْوَان فَلَو كَانَ أحد أعز بِبَطن مَكَّة من عُثْمَان لبعثه مَكَانَهُ فَبعث عُثْمَان فَكَانَت بيعَة الرضْوَان بَعْدَمَا ذهب عُثْمَان إِلَى مَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَضرب بهَا على يَده فَقَالَ هَذِه يَد عُثْمَان اذْهَبْ بهَا الْآن مَعَك الْآيَة ١٥٣

стр. 1376

أخرج ابْن جرير عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَرَأَ ﴿تصعدون﴾ بِفَتْح التَّاء وَالْعين وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿تصعدون﴾ بِرَفْع التَّاء وَكسر الْعين وَأخرج ابْن جرير عَن هرون قَالَ: فِي قِرَاءَة أبي كَعْب إِذْ تصعدون فِي الْوَادي وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِذْ تصعدون﴾ قَالَ: صعدوا فِي أحد فِرَارًا يَدعُوهُم فِي اخراهم: إِلَيّ عباد الله ارْجعُوا إليّ عباد الله ارْجعُوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد وَانْهَزَمَ النَّاس صعدوا الْجَبَل وَالرَّسُول يَدعُوهُم فِي أخراهم فَقَالَ الله ﴿إِذْ تصعدون وَلَا تلوون على أحد وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿إِذْ تصعدون﴾ الْآيَة قَالَ: فروا منهزمين فِي شعب شَدِيد لَا يلوون على أحد وَالرَّسُول يَدعُوهُم فِي أخراهم: إليّ عباد الله إليّ عباد الله وَلَا يلوي عَلَيْهِ أحد وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِذْ تصعدون﴾ الْآيَة قَالَ: ذاكم يَوْم أحد صعدوا فِي الْوَادي فِرَارًا وَنَبِي الله ﷺ يَدعُوهُم فِي اخراهم: إِلَيّ عباد الله إليّ عباد الله

стр. 1377

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِذْ تصعدون وَلَا تلوون على أحد وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم﴾ فَرَجَعُوا وَقَالُوا: وَالله لنأتينهم ثمَّ لنقتلهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مهلا فَإِنَّمَا أَصَابَكُم الَّذِي أَصَابَكُم من أجل أَنكُمْ عصيتموني فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ أَتَاهُم الْقَوْم وَقد أيسوا وَقد اخترطوا سيوفهم ﴿فأثابكم غماً بغمٍّ﴾ فَكَانَ غمُّ الْهَزِيمَة وغمُّهم حِين أتوهم ﴿لكيلا تحزنوا على مَا فاتكم﴾ من الْغَنِيمَة ﴿وَمَا أَصَابَكُم﴾ من الْقَتْل والجراحة وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﴿فأثابكم غما بغم﴾ قَالَ: الْغم الأول بِسَبَب الْهَزِيمَة وَالثَّانِي حِين قيل قتل مُحَمَّد وَكَانَ ذَلِك عِنْدهم أعظم من الْهَزِيمَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فأثابكم غماً بغم﴾ قَالَ: فرة بعد الفرة الأولى حِين سمعُوا الصَّوْت أَن مُحَمَّدًا قد قتل فَرجع الْكفَّار فضربوهم مُدبرين حَتَّى قتلوا مِنْهُم سبعين رجلا ثمَّ انحازوا إِلَى النَّبِي ﷺ فَجعلُوا يصعدون فِي الْجَبَل وَالرَّسُول يَدعُوهُم فِي أخراهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿فأثابكم غماً بغم﴾ قَالَ: الْغم الأوّل الْجراح وَالْقَتْل وَالْغَم الآخر حِين سمعُوا أَن النَّبِي ﷺ قد قتل فأنساهم الْغم الآخر مَا أَصَابَهُم من الْجراح وَالْقَتْل وَمَا كَانُوا يرجون من الْغَنِيمَة وَذَلِكَ قَوْله ﴿لكيلا تحزنوا على مَا فاتكم وَلَا مَا أَصَابَكُم﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: انْطلق النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ يَدْعُو النَّاس حَتَّى انْتهى إِلَى أَصْحَاب الصَّخْرَة فَلَمَّا رَأَوْهُ وضع رجل سَهْما فِي قوسه فَأَرَادَ أَن يرميه فَقَالَ: أَنا رَسُول الله فَفَرِحُوا بذلك حِين وجدوا رَسُول الله ﷺ حَيا وَفَرح رَسُول الله ﷺ حِين رأى أَن فِي أَصْحَابه من يمْتَنع فَلَمَّا اجْتَمعُوا وَفِيهِمْ رَسُول الله ﷺ حِين ذهب عَنْهُم الْحزن فَأَقْبَلُوا يذكرُونَ الْفَتْح وَمَا فاتهم مِنْهُ ويذكرون أَصْحَابهم الَّذين قتلوا فَأقبل أَبُو سُفْيَان حَتَّى أشرف عَلَيْهِم فَلَمَّا نظرُوا إِلَيْهِ نسوا ذَلِك الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وهمهم أَبُو سُفْيَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ لَهُم أَن يعلونا اللَّهُمَّ إِن تقتل هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد ثمَّ ندب أَصْحَابه فَرَمَوْهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أنزلوهم فَذَلِك قَوْله ﴿فأثابكم غماً بغم﴾ الْغم الأوّل مَا فاتهم من الْغَنِيمَة

стр. 1378

وَالْفَتْح وَالْغَم الثَّانِي اشراف العدوّ عَلَيْهِم ﴿لكيلا تحزنوا على مَا فاتكم﴾ من الْغَنِيمَة ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُم﴾ من الْقَتْل حِين تذكرُونَ فشغلهم أَبُو سُفْيَان وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: أصَاب النَّاس حزن وغم على مَا أَصَابَهُم فِي أَصْحَابهم الَّذين قتلوا فَلَمَّا تولجوا فِي الشّعب وقف أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه بِبَاب الشّعب فَظن الْمُؤْمِنُونَ أَنهم سَوف يميلون عَلَيْهِم فيقتلونهم أَيْضا فَأَصَابَهُمْ حزن من ذَلِك أنساهم حزنهمْ فِي أَصْحَابهم فَذَلِك قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿فأثابكم غماً بغم﴾ الْآيَة ١٥٤

стр. 1379

أخرج ابْن جرير عَن السّديّ أَن الْمُشْركين انصرفوا يَوْم أحد بعد الَّذِي كَانَ من أَمرهم وَأمر الْمُسلمين فواعدوا النَّبِي ﷺ بَدْرًا من قَابل فَقَالَ لَهُم: نعم فتخوّف الْمُسلمُونَ أَن ينزلُوا الْمَدِينَة فَبعث رَسُول الله ﷺ رجلا فَقَالَ: انْظُر فَإِن رَأَيْتهمْ قد قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم فَإِن الْقَوْم ذاهبون وَإِن رَأَيْتهمْ قد قعدوا على خيولهم وجنبوا على أثقالهم فَإِن الْقَوْم ينزلون الْمَدِينَة فَاتَّقُوا الله واصبروا ووطنهم على الْقِتَال فَلَمَّا أبصرهم الرَّسُول قعدوا على الأثقال سرَاعًا عجالاً نَادَى بِأَعْلَى صَوته بذهابهم فَلَمَّا رأى الْمُؤْمِنُونَ ذَلِك صدقُوا نَبِي الله ﷺ فَنَامُوا وَبَقِي أنَاس من الْمُنَافِقين يظنون أَن الْقَوْم يأتونهم فَقَالَ الله يذكر حِين أخْبرهُم النَّبِي ﷺ ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاساً يغشى طَائِفَة مِنْكُم وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: أَمنهم الله يَوْمئِذٍ بنعاس غشاهم وَإِنَّمَا يَنْعس من يَأْمَن

стр. 1380

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ: سَأَلت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن قَول الله ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاساً﴾ قَالَ: ألقِي علينا النّوم يَوْم أحد وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن أنس أَن أَبَا طَلْحَة قَالَ: غشينا وَنحن فِي مَصَافنَا يَوْم أحد حدث أَنه كَانَ مِمَّن غشيه النعاس يَوْمئِذٍ قَالَ: فَجعل سَيفي يسْقط من يَدي وَآخذه وَيسْقط وَآخذه فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاساً يغشى طَائِفَة مِنْكُم﴾ والطائفة الْأُخْرَى المُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُم هم إِلَّا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق يظنون بِاللَّه غير الْحق ظن الْجَاهِلِيَّة كذبهمْ إِنَّمَا هم أهل شكّ وريبة فِي الله وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ مَعًا فِي الدَّلَائِل عَن الزبير ابْن العوّام قَالَ: رفعت رَأْسِي يَوْم أحد فَجعلت أنظر وَمَا مِنْهُم من أحد إِلَّا وَهُوَ مميد تَحت حجفته من النعاس فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاساً﴾ وتلا هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاساً﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزبير ابْن العوّام قَالَ: رفعت رَأْسِي يَوْم أحد فَجعلت أنظر وَمَا مِنْهُم أحد إِلَّا وَهُوَ مميد تَحت حجفته من النعاس وتلا هَذِه الْآيَة ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاساً﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن رَاهَوَيْه وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن الزبير قَالَ: لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله ﷺ حِين اشْتَدَّ الْخَوْف علينا أرسل الله علينا النّوم فَمَا منا من رجل إِلَّا ذقنه فِي صَدره فوَاللَّه إِنِّي لأسْمع قَول معتب بن قُشَيْر مَا أسمعهُ إِلَّا كَالْحلمِ ﴿لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَا هُنَا﴾

стр. 1381

فحفظتها مِنْهُ وَفِي ذَلِك أنزل الله ﴿ثمَّ أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاساً﴾ إِلَى قَوْله ﴿مَا قتلنَا هَا هُنَا﴾ لقَوْل معتب بن قُشَيْر وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَرَأَ فِي آل عمرَان ((أَمَنَة نعاسا تغشى)) بِالتَّاءِ وأخرح عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ النعاس عِنْد الْقِتَال أَمَنَة من الله وَالنُّعَاس فِي الصَّلَاة من الشَّيْطَان وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: إِن الْمُنَافِقين قَالُوا لعبد الله بن أبي - وَكَانَ سيد الْمُنَافِقين - فِي أنفسهم قتل الْيَوْم بَنو الْخَزْرَج فَقَالَ: وَهل لنا من الْأَمر شَيْء أما وَالله (لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل) (المُنَافِقُونَ الْآيَة ٨) وَقَالَ ﴿لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ لبرز الَّذين كتب عَلَيْهِم الْقَتْل﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة وَالربيع فِي قَوْله ﴿ظن الْجَاهِلِيَّة﴾ قَالَا: ظن أهل الشّرك وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ معتب: الَّذِي قَالَ يَوْم أحد ﴿لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَا هُنَا﴾ فَأنْزل الله فِي ذَلِك من قَوْله ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بِاللَّه﴾ إِلَى أخر الْقِصَّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي قَوْله ﴿يخفون فِي أنفسهم مَا لَا يبدون لَك﴾ كَانَ مِمَّا أخفوا فِي أنفسهم أَن قَالُوا ﴿لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَا هُنَا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: لما قتل من قتل من أَصْحَاب مُحَمَّد أَتَوْ عبد الله بن أبي فَقَالُوا لَهُ: مَا ترى فَقَالَ: إِنَّا - وَالله - مَا نؤامر ﴿لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَا هُنَا﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿قل لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ لبرز الَّذين كتب عَلَيْهِم الْقَتْل إِلَى مضاجعهم﴾ قَالَ: كتب الله على الْمُؤمنِينَ أَن يقاتلوا فِي سَبيله وَلَيْسَ كل من يُقَاتل يقتل وَلَكِن يقتل من كتب الله عَلَيْهِ الْقَتْل الْآيَة ١٥٥

стр. 1382

أخرج ابْن جرير عَن كُلَيْب قَالَ: خطب عمر يَوْم الْجُمُعَة فَقَرَأَ آل عمرَان وَكَانَ يُعجبهُ إِذا خطب أَن يَقْرَأها فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد هَزَمْنَا ففررت حَتَّى صعدت الْجَبَل فَلَقَد رَأَيْتنِي أنزو كأنني أروى (أروى: ضَأْن الْجَبَل ضد الماعز) وَالنَّاس يَقُولُونَ: قتل مُحَمَّد فَقلت: لَا أجد أحد يَقُول قتل مُحَمَّد إِلَّا قتلته حَتَّى اجْتَمَعنَا على الْجَبَل فَنزلت ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ الْآيَة كلهَا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ: هم ثَلَاثَة وَاحِد من الْمُهَاجِرين وَاثْنَانِ من الْأَنْصَار وأخرح ابْن مَنْدَه فِي معرفَة الصَّحَابَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ الْآيَة نزلت فِي عُثْمَان وَرَافِع بن الْمُعَلَّى وحارثة بن زيد وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ: نزلت فِي رَافع بن الْمُعَلَّى وَغَيره من الْأَنْصَار وَأبي حُذَيْفَة بن عتبَة وَرجل آخر وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿أَن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ قَالَ: عُثْمَان والوليد بن عقبَة وخارجة بن زيد وَرِفَاعَة بن مُعلى وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ الَّذين ولوا الدبر يَوْمئِذٍ: عُثْمَان بن عَفَّان وَسعد بن عُثْمَان وَعقبَة بن عُثْمَان أَخَوان من الْأَنْصَار من بني زُرَيْق وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن اسحق ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ فلَان وَسعد بن عُثْمَان وَعقبَة بن عُثْمَان الأنصاريان ثمَّ الزرقيان وَقد كَانَ النَّاس انْهَزمُوا عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى انْتهى بَعضهم إِلَى المنقى دون الأغوص وفر عقبَة بن عَفَّان وَسعد بن عُثْمَان حَتَّى بلغُوا الجلعب - جبل

стр. 1383

بِنَاحِيَة الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي الأغوص - فأقاموا بِهِ ثَلَاثًا ثمَّ رجعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فزعموا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد ذهبتم فِيهَا عريضة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ ذَلِك يَوْم أحد نَاس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ توَلّوا عَن الْقِتَال وَعَن نَبِي الله يَوْمئِذٍ وَكَانَ ذَلِك من أَمر الشَّيْطَان وتخويفه فَأنْزل الله مَا تَسْمَعُونَ أَنه قد تجَاوز لَهُم عَن ذَلِك وَعَفا عَنْهُم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم﴾ يَعْنِي انصرفوا عَن الْقِتَال منهزمين ﴿يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ يَوْم أحد حِين التقى الْجَمْعَانِ: جمع الْمُسلمين وَجمع الْمُشْركين فَانْهَزَمَ الْمُسلمُونَ عَن النَّبِي ﷺ وَبَقِي فِي ثَمَانِيَة عشر رجلا ﴿إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا﴾ يَعْنِي حِين تركُوا المركز وعصوا أَمر الرَّسُول ﷺ حِين قَالَ للرماة يَوْم أحد لَا تَبْرَحُوا مَكَانكُمْ فَترك بَعضهم المركز ﴿وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم﴾ حِين لم يعاقبهم فيستأصلهم جَمِيعًا ﴿إِن الله غَفُور حَلِيم﴾ فَلم يَجْعَل لمن انهزم يَوْم أحد بعد قتال بدر النَّار كَمَا جعل يَوْم بدر فَهَذِهِ رخصَة بعد التَّشْدِيد وَأخرج أَحْمد وَابْن الْمُنْذر عَن شَقِيق قَالَ: لَقِي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْوَلِيد بن عقبَة فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد: مَا لي أَرَاك جفوت أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن: أخبرهُ أَنِّي لم أفر يَوْم عينين يَقُول يَوْم أحد وَلم أَتَخَلَّف عَن بدر وَلم أترك سنة عمر فَانْطَلق فخبر بذلك عُثْمَان فَقَالَ: أما قَوْله أَنِّي لم أفر يَوْم عينين فَكيف يعيرني بذلك وَقد عَفا الله عني فَقَالَ ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم﴾ وَأما قَوْله: إِنِّي تخلفت يَوْم بدر فَإِنِّي كنت أمرض رقية بنت رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَاتَت وَقد ضرب لي رَسُول الله ﷺ بِسَهْم وَمن ضرب لَهُ رَسُول الله ﷺ بِسَهْم فقد شهد وَأما قَوْله: إِنِّي لم أترك سنة عمر فَإِنِّي لَا أطيقها وَلَا هُوَ فَأَتَاهُ فحدثه بذلك وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن رَجَاء بن أبي سَلمَة قَالَ: الْحلم ارْفَعْ من الْعقل لِأَن الله تسمى بِهِ

стр. 1384

الْآيَات ١٥٦ - ١٥٨

стр. 1385

أخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَقَالُوا لإخوانهم إِذا ضربوا فِي الأَرْض﴾ الْآيَة قَالَ: هَذَا قَول عبد الله بن أُبي بن سلول وَالْمُنَافِقِينَ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِين كفرُوا وَقَالُوا لإخوانهم﴾ الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ أَصْحَاب عبد الله بن أبي ﴿إِذا ضربوا فِي الأَرْض﴾ وَهِي التِّجَارَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿لَو كَانُوا عندنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا﴾ قَالَ: هَذَا قَول الْكفَّار إِذا مَاتَ الرجل يَقُولُونَ: لَو كَانَ عندنَا مَا مَاتَ فَلَا تَقولُوا كَمَا قَالَ الْكفَّار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم﴾ قَالَ: يحزنهم قَوْلهم لَا يَنْفَعهُمْ شَيْئا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن اسحق ﴿ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم﴾ لقلَّة الْيَقِين برَبهمْ ﴿وَالله يحيي وَيُمِيت﴾ أَي يُعَجِّلُ مَا يَشَاء وَيُؤَخر مَا يَشَاء من آجالهم بقدرته ﴿وَلَئِن قتلتم فِي سَبِيل الله﴾ الْآيَة أَي إِن الْمَوْت كَائِن لَا بُد مِنْهُ فموت فِي سَبِيل الله أَو قتل ﴿خير﴾ لَو علمُوا وَاتَّقوا ﴿مِمَّا يجمعُونَ﴾ من الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا يتأخرون عَن الْجِهَاد تخوف الْمَوْت وَالْقَتْل لما جمعُوا من زهيد الدُّنْيَا زهادة فِي الْآخِرَة ﴿وَلَئِن متم أَو قتلتم لإلى الله تحشرون﴾ أَي ذَلِك كَائِن إِذْ إِلَى الله الْمرجع فَلَا تَغُرَنَّكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تغتروا بهَا وَليكن الْجِهَاد وَمَا رغبكم الله فِيهِ مِنْهُ آثر عنْدكُمْ مِنْهَا

стр. 1386

وَأخرج عبد بن حميد عَن العمش أَنه قَرَأَ ﴿متم﴾ و (إِذا متْنا) كل شَيْء فِي الْقُرْآن بِكَسْر الْمِيم الْآيَة ١٥٩

стр. 1387

أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ يَقُول: فبرحمة من الله ﴿لنت لَهُم وَلَو كنت فظّاً غليظ الْقلب لانفضوا من حولك﴾ أَي وَالله طهره من الفظاظة والغلظة وَجعله قَرِيبا رحِيما رؤوفاً بِالْمُؤْمِنِينَ وَذكر لنا أَن نعت مُحَمَّد ﷺ فِي التَّوْرَاة لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخوب فِي الْأَسْوَاق وَلَا يجزىء بِالسَّيِّئَةِ مثلهَا وَلَكِن يعْفُو ويصفح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: هَذَا خلق مُحَمَّد ﷺ نَعته الله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لانفضوا من حولك﴾ قَالَ: لانصرفوا عَنْك وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن عدي بِسَنَد فِيهِ مَتْرُوك عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الله أَمرنِي بمداراة النَّاس كَمَا أَمرنِي بِإِقَامَة الْفَرَائِض وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ قَالَ: قد علم الله أَنه مَا بِهِ إِلَيْهِم من حَاجَة وَلَكِن أَرَادَ أَن يستن بِهِ من بعده وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ قَالَ: أَمر الله نبيه أَن يشاور أَصْحَابه فِي الْأُمُور وَهُوَ يَأْتِيهِ وَحي السَّمَاء لِأَنَّهُ أطيب لأنفس الْقَوْم وَإِن الْقَوْم إِذا شاور بَعضهم بَعْضًا وَأَرَادُوا بذلك وَجه الله عزم لَهُم على رشده

стр. 1388

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: مَا أَمر الله نبيه بالمشاورة إِلَّا لما علم مَا فِيهَا من الْفضل وَالْبركَة قَالَ سُفْيَان: وَبَلغنِي أَنَّهَا نصف الْعقل وَكَانَ عمربن الْخطاب يشاور حَتَّى الْمَرْأَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: مَا شاور قوم قطّ إِلَّا هُدُوا لأَرْشَد أُمُورهم وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ : أما ان الله وَرَسُوله لَغَنِيَّانِ عَنْهَا وَلَكِن جعلهَا الله رَحْمَة لأمتي فَمن اسْتَشَارَ مِنْهُم لم يعْدم رشدا وَمن تَركهَا لم يعْدم غياً وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا خَابَ من استخار وَلَا نَدم من اسْتَشَارَ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ قَالَ: أَبُو بكر وَعمر وَأخرج من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي بكر وَعمر وَأخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر وَعمر: لَو اجتمعتما فِي مشورة مَا خالفتكما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا من النَّاس أَكثر مشورة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن ابْن عَمْرو قَالَ: كتب أَبُو بكر الصّديق إِلَى عَمْرو: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يشاور فِي الْحَرْب فَعَلَيْك بِهِ وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لم كنت مستخلفاً أحدا عَن غير مشورة لاستخلفت ابْن أم عبد وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن الْمُنْذر بِسَنَد حسن عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ وشاورهم فِي بعض الْأَمر وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَإِذا عزمت فتوكل على الله﴾ قَالَ: أَمر الله نبيه ﷺ إِذا عزم على أَمر أَن يمْضِي فِيهِ ويستقيم على أَمر الله ويتوكل على الله

стр. 1389

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جَابر بن زيد وَأبي نهيك أَنَّهُمَا قرآ فَإِذا عزمت يَا مُحَمَّد على أَمر فتوكل على الله وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْم فَقَالَ: مُشَاورَة أهل الرَّأْي ثمَّ أتباعهم وَأخرج الْحَاكِم عَن الْحباب بن الْمُنْذر قَالَ أَشرت على رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر بخصلتين فقبلهما مني خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَعَسْكَرَ خلف المَاء فَقلت يَا رَسُول الله أبوحي فعلت أَو بِرَأْي قَالَ: بِرَأْي يَا حباب قلت: فَإِن الرَّأْي أَن تجْعَل المَاء خَلفك فَإِن لجأت لجأت إِلَيْهِ فَقبل ذَلِك مني قَالَ: وَنزل جِبْرِيل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَي الْأَمريْنِ أحب إِلَيْك تكون فِي دنياك مَعَ أَصْحَابك أَو ترد على رَبك فِيمَا وَعدك من جنَّات النَّعيم فَاسْتَشَارَ أَصْحَابه فَقَالُوا: يَا رَسُول الله تكون مَعنا أحب إِلَيْنَا وتخبرنا بعورات عدونا وَتَدْعُو الله لينصرنا عَلَيْهِم وتخبرنا من خبر السَّمَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا لَك لَا تَتَكَلَّم يَا حباب فَقلت: يَا رَسُول الله اختر حَيْثُ اخْتَار لَك رَبك فَقبل ذَلِك مني قَالَ الذَّهَبِيّ: حَدِيث مُنكر وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ نزل منزلا يَوْم بدر فَقَالَ الْحباب بن الْمُنْذر: لَيْسَ هَذَا بمنزل انْطلق بِنَا إِلَى أدنى مَاء إِلَى الْقَوْم ثمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حوضاً ونقذف فِيهِ الْآنِية فنشرب ونقاتل ونغور مَا سواهَا من الْقلب فَنزل جِبْرِيل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: الرَّأْي مَا أَشَارَ بِهِ الْحباب بن الْمُنْذر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا حباب أَشرت بِالرَّأْيِ فَنَهَضَ رَسُول الله ﷺ فَفعل ذَلِك وَأخرج ابْن سعد بن يحيى بن سعيد أَن النَّبِي ﷺ اسْتَشَارَ النَّاس يَوْم بدر فَقَامَ الْحباب بن الْمُنْذر فَقَالَ: نَحن أهل الْحَرْب أرى أَن تغور الْمِيَاه إِلَّا مَاء وَاحِدًا نلقاهم عَلَيْهِ قَالَ: واستشارهم يَوْم قُرَيْظَة وَالنضير فَقَامَ الْحباب بن الْمُنْذر فَقَالَ: أرى أَن ننزل بَين الْقُصُور فنقطع خبر هَؤُلَاءِ عَن هَؤُلَاءِ وَخبر هَؤُلَاءِ عَن هَؤُلَاءِ فَأخذ رَسُول الله ﷺ بقوله الْآيَة ١٦٠

стр. 1390

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن اسحق فِي الْآيَة قَالَ: أَي أَن ينصرك الله فَلَا غَالب لَك من النَّاس لن يَضرك خذلان من خذلك وَإِن يخذلك فَلَنْ يَضرك النَّاس ﴿فَمن ذَا الَّذِي ينصركم من بعده﴾ أَي لَا تتْرك أَمْرِي للنَّاس وَارْفض النَّاس لأمري ﴿وعَلى الله﴾ لَا على النَّاس ﴿فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ الْآيَات ١٦١ - ١٦٣

стр. 1391

أخرج أَبُو دَاوُد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مقسم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ فِي قطيفة حَمْرَاء افتقدت يَوْم بدر فَقَالَ بعض النَّاس: لَعَلَّ رَسُول الله ﷺ أَخذهَا فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن الْأَعْمَش قَالَ: كَانَ ابْن مَسْعُود يقْرَأ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بلَى وَيقتل إِنَّمَا كَانَت فِي قطيفة قَالُوا: أَن رَسُول الله ﷺ غلها يَوْم بدر فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ فِي قطيفة حَمْرَاء فقدت يَوْم بدر من الْغَنِيمَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بعث النَّبِي ﷺ جَيْشًا فَردَّتْ رايته ثمَّ بعث فَردَّتْ بغلول رَأس غزالة من ذهب فَنزلت ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ قَالَ: مَا كَانَ للنَّبِي أَن يتهمه أَصْحَابه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فقدت قطيفة حَمْرَاء يَوْم بدر مِمَّا أُصِيب من الْمُشْركين فَقَالَ بعض النَّاس: لَعَلَّ النَّبِي

стр. 1392

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَخذهَا فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ قَالَ: خصيف فَقلت لسَعِيد بن جُبَير ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ يَقُول: ليخان قَالَ: بل يغل فقد كَانَ النَّبِي ﷺ وَالله يغل وَيقتل أَيْضا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ بِنصب الْيَاء وَرفع الْغَيْن وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَأبي رَجَاء وَمُجاهد وَعِكْرِمَة مثله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ بِفَتْح الْيَاء وَأخرج ابْن منيع فِي مُسْنده عَن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس أَن ابْن مَسْعُود يقْرَأ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ يَعْنِي بِفَتْح الْغَيْن فَقَالَ لي: قد كَانَ لَهُ أَن يغل وَأَن يقتل إِنَّمَا هِيَ ﴿أَن يغل﴾ يَعْنِي بِضَم الْغَيْن مَا كَانَ الله ليجعل نَبيا غالاً وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ قَالَ: أَن يقسم لطائفة من الْمُسلمين وَيتْرك طَائِفَة ويجور فِي الْقِسْمَة وَلَكِن يقسم بِالْعَدْلِ وَيَأْخُذ فِيهِ بِأَمْر الله وَيحكم فِيهِ بِمَا أنزل الله يَقُول: مَا كَانَ الله ليجعل نَبيا يغل من أَصْحَابه فَإِذا فعل ذَلِك النَّبِي ﷺ استسنوا بِهِ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير من طَرِيق سَلمَة بن نبيط عَن الضَّحَّاك قَالَ بعث النَّبِي ﷺ طلائع فغنم رَسُول الله ﷺ فقسم بَين النَّاس وَلم يقسم للطلائع شَيْئا فَلَمَّا قدمت الطَّلَائِع فَقَالُوا: قسم الْفَيْء وَلم يقسم لنا فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ قَالَ: أَن يقسم لطائفة وَلَا يقسم لطائفة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ قَالَ أَن يخون وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن أَنه قَرَأَ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ بِنصب الْغَيْن قَالَ: أَن يخان

стр. 1393

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة وَالربيع ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ يَقُول: مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغله أَصْحَابه الَّذين مَعَه وَذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت على النَّبِي ﷺ يَوْم بدر وَقد غل طوائف من أَصْحَابه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي تَارِيخه عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يُنكر على من يقْرَأ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ وَيَقُول: كَيفَ لَا يكون لَهُ أَن يغل وَقد كَانَ لَهُ أَن يقتل قَالَ الله (ويقتلُون الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق) (الْبَقَرَة الْآيَة ٦١) وَلَكِن الْمُنَافِقين اتهموا النَّبِي ﷺ فِي شَيْء من الْغَنِيمَة فَأنْزل الله ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَن رجلا توفّي يَوْم حنين فَذكرُوا لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: صلوا عَلَيْهِ فتغيرت وُجُوه النَّاس لذَلِك فَقَالَ: إِن صَاحبكُم غل فِي سَبِيل الله ففتشنا مَتَاعه فَوَجَدنَا خرزاً من خرز الْيَهُود لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عمر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أصَاب غنيمَة أَمر بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّار فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجَاء رجل بعد ذَلِك بزمام شعر فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا فِيمَا كُنَّا أصبناه من الْغَنِيمَة فَقَالَ: أسمعت بِلَالًا ثَلَاثًا قَالَ: نعم قَالَ: فا مَنعك أَن تَجِيء بِهِ قَالَ: يَا رَسُول الله أعْتَذر قَالَ: كن أَنْت تَجِيء بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَلَنْ أقبله عَنْك وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة قَالَ: دخل مسلمة أَرض الرّوم فَأتي بِرَجُل قد غل فَسَأَلَ سالما عَنهُ فَقَالَ: سَمِعت أبي يحدث عَن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا وجدْتُم الرجل قد غل فاحرقوا مَتَاعه واضربوه قَالَ: فَوَجَدنَا فِي مَتَاعه مُصحفا فَسئلَ سَالم عَنهُ فَقَالَ: بِعْهُ وَتصدق بِثمنِهِ وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ أَخْبرنِي من سمع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بوادي الْقرى وجاءه رجل فَقَالَ: اسْتشْهد مَوْلَاك فلَان قَالَ: بل هُوَ الْآن يُجَرُّ إِلَى النَّار فِي عباءة غلَّ بهَا الله وَرَسُوله وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ عَليّ ثقل النَّبِي ﷺ رجل يُقَال لَهُ كركرة فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هُوَ فِي النَّار فَذَهَبُوا ينظرُونَ فوجدوا عَلَيْهِ عباءة قد غلها

стр. 1394

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس بن مَالك قَالَ قيل يَا رَسُول الله اسْتشْهد مَوْلَاك فلَان قَالَ: كلا إِنِّي رَأَيْت عَلَيْهِ عباءة قد غلها وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أهْدى رِفَاعَة إِلَى رَسُول الله ﷺ غُلَاما فَخرج بِهِ مَعَه إِلَى خَيْبَر فَنزل بَين الْعَصْر وَالْمغْرب فَأتى الْغُلَام سهم غائر فَقتله فَقُلْنَا هَنِيئًا لَك الْجنَّة فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن شملته لُتحْرَقَ عَلَيْهِ الْآن فِي النَّار غلها من الْمُسلمين فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله أصبت يَوْمئِذٍ شراكين فَقَالَ: يقدمنك مثلهمَا من نَار جَهَنَّم وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن سَالم قَالَ: كَانَ أَصْحَابنَا يَقُولُونَ: عُقُوبَة صَاحب الْغلُول أَن يحرق فسطاطه ومتاعه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن كثير بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا إِسْلَال وَلَا غلُول ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن معَاذ بن جبل قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَلَمَّا سرت أرسل فِي أثري فَرددت فَقَالَ: أَتَدْرِي لمَ بعثت إِلَيْك لَا تصيبن شَيْئا بِغَيْر إذني فَإِنَّهُ غلُول ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ لهَذَا دعوتك فامضِ لذَلِك وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا غنم مغنماً بعث مناديه يَقُول: أَلا لَا يغلن رجل مخيطاً فَمَا فَوْقه أَلا لَا أَعرفن رجلا يغل بَعِيرًا يَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة حامله على عُنُقه لَهُ رُغَاء أَلا لَا أَعرفن رجلا يغل فرسا يَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة حامله على عُنُقه لَهُ حَمْحَمَة أَلا لَا أَعرفن رجلا يغل شَاة يَأْتِي بهَا يَوْم الْقِيَامَة حاملها على عُنُقه لَهَا ثُغَاء يتتبع من ذَلِك مَا شَاءَ الله أَن يتتبع ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: اجتنبوا الْغلُول فَإِنَّهُ عَار وشنار ونار وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَذكر الْغلُول فَعَظمهُ وَعظم أمره ثمَّ قَالَ: أَلا لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته بعير لَهُ رُغَاء يَقُول: يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول: لَا أملك لَك

стр. 1395

من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته فرس لَهَا حَمْحَمَة فَيَقُول: يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول: لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته رقاع تخفق فَيَقُول: يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول: لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته صَامت فَيَقُول: يَا رَسُول الله أَغِثْنِي فَأَقُول: لَا أملك لَك من الله شَيْئا قد أبلغتك وَأخرج هناد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا قَالَ لَهُ: أَرَأَيْت قَول الله ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ هَذَا يغل ألف دِرْهَم وَألْفي دِرْهَم يَأْتِي بهَا أَرَأَيْت من يغل مائَة بعير ومائتي بعير كَيفَ يصنع بهَا قَالَ: أَرَأَيْت من كَانَ ضرسه مثل أحد وَفَخذه مثل ورقان وَسَاقه مثل بَيْضَاء ومجلسه مَا بَين الربذَة إِلَى الْمَدِينَة أَلا يحمل هَذَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الْحجر ليزن سبع خلفات ليلقى فِي جَهَنَّم فيهوى فِيهَا سبعين خَرِيفًا وَيُؤْتى بالغلول فَيلقى مَعَه ثمَّ يُكَلف صَاحبه أَن يَأْتِي بِهِ وَهُوَ قَول الله ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا أَيهَا النَّاس من عمل مِنْكُم لنا فِي عمل فكتمنا مِنْهُ مخيطاً فَمَا فَوْقه فَهُوَ غل - وَفِي لفظ - فَإِنَّهُ غلُول يَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن أنيس أَنه تَذَاكر هُوَ وَعمر يَوْمًا الصَّدَقَة فَقَالَ: ألم تسمع رَسُول الله ﷺ حِين ذكر غلُول الصَّدَقَة من غل مِنْهَا بَعِيرًا أَو شَاة فَإِنَّهُ يحملهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ عبد الله بن أنيس: بلَى وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ يَعْنِي يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ على عُنُقه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَمْرو قَالَ: لَو كنت مستحلاً من الْغلُول الْقَلِيل لاستحللت مِنْهُ الْكثير مَا من أحد يغل غلولاً إِلَّا كلف أَن يَأْتِي بِهِ من أَسْفَل دَرك جَهَنَّم وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن خمير بن مَالك قَالَ: لما أَمر بالمصاحف أَن تغير فَقَالَ ابْن مَسْعُود: من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يغل مصحفه فليغله فَإِنَّهُ من غل شَيْئا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَنعم الغل الْمُصحف يَأْتِي بِهِ أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة

стр. 1396

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿أَفَمَن اتبع رضوَان الله﴾ يَعْنِي رضَا الله فَلم يغلل من الْغَنِيمَة ﴿كمن بَاء بسخط من الله﴾ يَعْنِي كمن استجوب سخطاً من الله فِي الْغلُول فَلَيْسَ هُوَ بِسَوَاء ثمَّ بَين مستقرهما فَقَالَ للَّذي يغل ﴿ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾ يَعْنِي مصير أهل الْغلُول ثمَّ ذكر مُسْتَقر من لَا يغل فَقَالَ ﴿هم دَرَجَات﴾ يَعْنِي فَضَائِل ﴿عِنْد الله وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ﴾ يَعْنِي بَصِير بِمن غل مِنْكُم وَمن لم يغل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿أَفَمَن اتبع رضوَان الله﴾ قَالَ: من لم يغل ﴿كمن بَاء بسخط من الله﴾ كمن غل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿أَفَمَن اتبع رضوَان الله﴾ قَالَ: أَمر الله فِي أَدَاء الْخمس ﴿كمن بَاء بسخط من الله﴾ فاستوجب سخطاً من الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿أَفَمَن اتبع رضوَان الله﴾ قَالَ: من أدّى الْخمس وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿أَفَمَن اتبع رضوَان الله﴾ يَقُول: من أَخذ الْحَلَال خير لَهُ مِمَّن أَخذ الْحَرَام وَهَذَا فِي الْغلُول وَفِي الْمَظَالِم كلهَا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿هم دَرَجَات عِنْد الله﴾ يَقُول: بأعمالهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿هم دَرَجَات عِنْد الله﴾ قَالَ: هِيَ كَقَوْلِه (لَهُم دَرَجَات عِنْد الله) (الْأَنْفَال الْآيَة ٤) وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿هم دَرَجَات﴾ يَقُول: لَهُم دَرَجَات وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿هم دَرَجَات﴾ قَالَ: للنَّاس دَرَجَات بأعمالهم فِي الْخَيْر وَالشَّر وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿هم دَرَجَات عِنْد الله﴾ قَالَ: أهل الْجنَّة بَعضهم فَوق بعض فَيرى الَّذِي فاق فَضله على الَّذِي أَسْفَل مِنْهُ وَلَا يرى الَّذِي أَسْفَل مِنْهُ أَنه فضل عَلَيْهِ أحد

стр. 1397

الْآيَة ١٦٤

стр. 1398

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عَائِشَة فِي هَذِه الْآيَة ﴿لقد منّ الله على الْمُؤمنِينَ إِذْ بعث فيهم رَسُولا من أنفسهم﴾ قَالَت: هَذِه للْعَرَب خَاصَّة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: منّ من الله عَظِيم من غير دَعْوَة وَلَا رَغْبَة من هَذِه الْأمة جعله الله رَحْمَة لَهُم يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم بَعثه الله إِلَى قوم لَا يعلمُونَ فعلمهم وَإِلَى قوم لَا أدب لَهُم فأدبهم الْآيَات ١٦٥ - ١٦٨

стр. 1399

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة﴾ الْآيَة يَقُول: إِنَّكُم قد أصبْتُم من الْمُشْركين يَوْم بدر مثلي مَا أَصَابُوا مِنْكُم يَوْم أحد

стр. 1400

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: قتل الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين يَوْم بدر سبعين واسروا سبعين وَقتل الْمُشْركُونَ يَوْم أحد من الْمُسلمين سبعين فَذَلِك قَوْله ﴿قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا﴾ وَنحن مُسلمُونَ نُقَاتِل غَضبا لله وَهَؤُلَاء مشركون ﴿قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم﴾ عُقُوبَة لكم بمعصيتكم النَّبِي ﷺ حِين قَالَ مَا قَالَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: لما رَأَوْا من قتل مِنْهُم يَوْم أحد قَالُوا: من أَيْن هَذَا مَا كَانَ للْكفَّار أَن يقتلُوا منا فَلَمَّا رأى الله مَا قَالُوا من ذَلِك قَالَ الله: هم بالأسرى الَّذين أَخَذْتُم يَوْم بدر فردهم الله بذلك وَعجل لَهُم عُقُوبَة ذَلِك فِي الدُّنْيَا ليسلموا مِنْهَا فِي الْآخِرَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عليّ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله قد كره مَا صنع قَوْمك فِي أَخذهم الْأُسَارَى وَقد أَمرك أَن تخيرهم بَين أَمريْن إِمَّا أَن يقدموا فَتضْرب أَعْنَاقهم وَبَين أَن يَأْخُذُوا الْفِدَاء على أَن يقتل مِنْهُم عدتهمْ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ النَّاس فَذكر ذَلِك لَهُم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله عشائرنا واخواننا نَأْخُذ فداءهم فنقوى بِهِ على قتال عدونا وَيسْتَشْهد منا بِعدَّتِهِمْ فَلَيْسَ فِي ذَلِك مَا نكره فَقتل مِنْهُم يَوْم أحد سَبْعُونَ رجلا عدَّة أُسَارَى أهل بدر وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن وَابْن جريج ﴿قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم﴾ عُقُوبَة لكم بمعصيتكم النَّبِي ﷺ حِين قَالَ: لَا تتبعوهم يَوْم أحد فاتبعوهم وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿قُلْتُمْ أَنى هَذَا﴾ وَنحن مُسلمُونَ نُقَاتِل غَضبا لله وَهَؤُلَاء مشركون فَقَالَ ﴿قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم﴾ عُقُوبَة بمعصيتكم النَّبِي ﷺ حِين قَالَ: لَا تتبعوهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها﴾ قَالَ: أصيبوا يَوْم أحد قتل مِنْهُم سَبْعُونَ يَوْمئِذٍ وَأَصَابُوا مثليها يَوْم بدر قتلوا من الْمُشْركين سبعين وأسروا سبعين ﴿قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم﴾ ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ لأَصْحَابه يَوْم أحد حِين قدم أَبُو سُفْيَان وَالْمُشْرِكُونَ: إِنَّا فِي جنَّة حَصِينَة - يَعْنِي بذلك الْمَدِينَة - فدعوا الْقَوْم يدخلُوا علينا نقاتلهم فَقَالَ لَهُ أنَاس من الْأَنْصَار: إِنَّا نكره أَن نقْتل فِي طرق الْمَدِينَة وَقد كُنَّا نمْنَع

стр. 1401

من الْغَزْو فِي الْجَاهِلِيَّة فبالإسلام أَحَق أَن يمْتَنع مِنْهُ فأبرز بِنَا إِلَى الْقَوْم فَانْطَلق فَلبس لأمته فتلاوم الْقَوْم فَقَالُوا: عرض نَبِي الله ﷺ بِأَمْر وعرضتم بِغَيْرِهِ اذْهَبْ يَا حَمْزَة فَقل لَهُ امرنا لأمرك تبع فَأتى حَمْزَة فَقَالَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ لنَبِيّ إِذا لبس لامته أَن يَضَعهَا حَتَّى يناجز وَإنَّهُ سَتَكُون فِيكُم مُصِيبَة قَالُوا: يَا نَبِي الله خَاصَّة أَو عَامَّة قَالَ: سترونها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق فِي قَوْله ﴿وليعلم الْمُؤمنِينَ وليعلم الَّذين نافقوا﴾ فَقَالَ: ليميز بَين الْمُؤمنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴿وَقيل لَهُم تَعَالَوْا قَاتلُوا﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو ادفعوا﴾ قَالَ: كَثُرُوا بِأَنْفُسِكُمْ وَإِن لم تقاتلوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت سهل بن سعيد يَقُول: لَو بِعْت دَاري فلحقت بثغر من ثغور الْمُسلمين فَكنت بَين الْمُسلمين وَبَين عدوّهم فَقلت: كَيفَ وَقد ذهب بَصرك قَالَ: ألم تسمع إِلَى قَول الله ﴿تَعَالَوْا قَاتلُوا فِي سَبِيل الله أَو ادفعوا﴾ أسوّد مَعَ النَّاس فَفعل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿أَو ادفعوا﴾ قَالَ: كونُوا سواداً وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عون الْأنْصَارِيّ فِي قَوْله ﴿أَو ادفعوا﴾ قَالَ: رابطوا وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن المنذرعن ابْن شهَاب وَغَيره قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى أحد فِي ألف رجل من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِالشّرطِ بَين أحد وَالْمَدينَة انْخَذَلَ عَنْهُم عبد الله بن أُبَيَّ بِثلث النَّاس وَقَالَ: أطاعهم وعصاني وَالله مَا نَدْرِي علام نقْتل أَنْفُسنَا هَهُنَا فَرجع بِمن اتبعهُ من أهل النِّفَاق وَأهل الريب واتبعهم عبد الله بن عَمْرو بن حرَام من بني سَلمَة يَقُول: يَا قوم أذكركم الله أَن تخذلوا نَبِيكُم وقومكم عِنْدَمَا حضرهم عدوهم قَالُوا: لَو نعلم أَنكُمْ تقاتلون مَا أسلمناكم وَلَكِن لَا نرى أَن يكون قتال وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَو نعلم قتالاً لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ قَالَ: لَو نعلم انا واجدون مَعكُمْ مَكَان قتال لَاتَّبَعْنَاكُمْ

стр. 1402

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالُوا: ﴿لَو نعلم قتالاً لأتَّبعناكم﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن أبي وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد فِي ألف رجل وَقد وعدهم الْفَتْح إِن صَبَرُوا فَلَمَّا خَرجُوا رَجَعَ عبد الله بن أبي فِي ثَلَاثمِائَة فَتَبِعهُمْ أَبُو جَابر السّلمِيّ يَدعُوهُم فَلَمَّا غلبوه وَقَالُوا لَهُ: مَا نعلم قتالاً وَلَئِن أطعتنا لترجعن مَعنا فَذكر الله فَهُوَ قَوْلهم: وَلَئِن أطعتنا لترجعن ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم وقعدوا لَو أطاعونا مَا قتلوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم﴾ الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا نزلت فِي عدوّ الله عبد الله بن أبي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم وقعدوا﴾ قَالَ: نزلت فِي عدوّ الله عبد الله بن أبي وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم﴾ قَالَ: هُوَ عبد الله بن أبي وَأخرج عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هم عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ عبد الله بن أبي الَّذين قعدوا وَقَالُوا لإخوانهم الَّذين خَرجُوا مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق ﴿قل فادرؤوا عَن أَنفسكُم الْمَوْت﴾ أَي أَنه لَا بُد من الْمَوْت فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن تدفعوه عَن أَنفسكُم فافعلوا وَذَلِكَ أَنهم إِنَّمَا نافقوا وَتركُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله حرصاً على الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا وفراراً من الْمَوْت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب قَالَ: إِن الله أنزل على نبيه فِي الْقَدَرِيَّة ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم وقعدوا لَو أطاعونا مَا قتلوا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هم الْكفَّار يَقُولُونَ لاخوانهم لَو كَانُوا عندنَا مَا قتلوا يحسبون أَن حضورهم لِلْقِتَالِ هُوَ يقدمهم إِلَى الْأَجَل

стр. 1403

الْآيَتَانِ ١٦٩ - ١٧٠

стр. 1404

أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي حَمْزَة وَأَصْحَابه ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الضُّحَى فِي قَوْله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ قَالَ: نزلت فِي قَتْلَى أحد اسْتشْهد مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا: أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين حَمْزَة بن عبد الْمطلب من بني هَاشم وَمصْعَب بن عُمَيْر من بني عبد الدَّار وَعُثْمَان بن شماس من بني مَخْزُوم وَعبد الله بن جحش من بني أَسد وسائرهم من الْأَنْصَار وَأخرج أَحْمد وهناد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما أُصِيب إخْوَانكُمْ بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَحسن مقبلهم قَالُوا: يَا لَيْت إِخْوَاننَا يعلمُونَ مَا صنع الله لنا - وَفِي لفظ - قَالُوا: إِنَّا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله: أَنا أبلغهم عَنْكُم فَأنْزل الله هَؤُلَاءِ الْآيَات ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ الْآيَة وَمَا بعْدهَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن ماجة وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله قَالَ لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا جَابر مَا لي أَرَاك منكسراً قلت: يَا رَسُول الله اسْتشْهد أبي وَترك عيالاً وديناً فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرك بِمَا لَقِي الله بِهِ أَبَاك قَالَ: بلَى قَالَ: مَا كلم الله أحدا قطّ إِلَّا من وَرَاء حجاب وَأَحْيَا أَبَاك فَكَلمهُ كفاحاً وَقَالَ: يَا عَبدِي تمن عليّ أعطك قَالَ: يَا رب تحييني فأقتل فِيك ثَانِيَة قَالَ الرب تَعَالَى: قد

стр. 1405

سبق مني أَنهم لَا يرجعُونَ قَالَ: أَي رب فأبلغ من ورائي فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ الْآيَة وَأخرج الْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لجَابِر: أَلا أُبَشِّرك قَالَ: بلَى قَالَ: شَعرت أَن الله أَحْيَا أَبَاك فأقعده بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: تمنَّ عليَّ مَا شِئْت أعطيكه قَالَ: يَا رب مَا عبدتك حق عبادتك أَتَمَنَّى أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فأقتل مَعَ نبيك مرّة أُخْرَى قَالَ: سبق مني أَنَّك إِلَيْهَا لَا ترجع وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا: يَا ليتنا نعلم مَا فعل إِخْوَاننَا الَّذين قتلوا يَوْم أحد فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: ذكر لنا عَن بَعضهم فِي قَوْله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ الْآيَة قَالَ: هم قَتْلَى بدر وَأحد زَعَمُوا أَن الله تَعَالَى لما قبض أَرْوَاحهم وأدخلهم الْجنَّة جعلت أَرْوَاحهم فِي طير خضر ترعى فِي الْجنَّة وتأوي إِلَى قناديل من ذهب تَحت الْعَرْش فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَاهُم الله من الْكَرَامَة قَالُوا: لَيْت إِخْوَاننَا الَّذين بَعدنَا يعلمُونَ مَا نَحن فِيهِ فَإِذا شهدُوا قتالاً تعجلوا إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَقَالَ الله: إِنِّي منزل على نَبِيكُم ومخبر إخْوَانكُمْ بِالَّذِي أَنْتُم فِيهِ فَفَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: يخبر الله إخْوَانكُمْ ونبيكم بِالَّذِي أَنْتُم فِيهِ فَإِذا شهدُوا قتالاً أَتَوْكُم فَذَلِك قَوْله ﴿فرحين﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة قَالَ: قَالُوا يَا رب أَلا رَسُول لنا يخبر النَّبِي ﷺ عَنَّا بِمَا أَعطيتنَا فَقَالَ الله تَعَالَى: أَنا رَسُولكُم فَأمر جِبْرِيل أَن يَأْتِي بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله﴾ الْآيَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما أُصِيب الَّذين أصيبوا يَوْم أحد لقوا رَبهم فأكرمهم فَأَصَابُوا الْحَيَاة وَالشَّهَادَة والرزق الطّيب قَالُوا: يَا لَيْت بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا من يبلغهم أَنا لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا وأرضانا فَقَالَ الله: أَنا رَسُولكُم إِلَى نَبِيكُم وَإِخْوَانكُمْ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِسْحَق بن أبي طَلْحَة حَدثنِي أنس بن مَالك فِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الَّذين أرسلهم إِلَى بِئْر مَعُونَة قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ أَو سبعين وعَلى ذَلِك المَاء عَامر بن الطُّفَيْل فَخرج أُولَئِكَ النَّفر حَتَّى أَتَوا غاراً مشرفاً
следующие страницы →