← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

من الْغَزْو فِي الْجَاهِلِيَّة فبالإسلام أَحَق أَن يمْتَنع مِنْهُ فأبرز بِنَا إِلَى الْقَوْم فَانْطَلق فَلبس لأمته فتلاوم الْقَوْم فَقَالُوا: عرض نَبِي الله ﷺ بِأَمْر وعرضتم بِغَيْرِهِ اذْهَبْ يَا حَمْزَة فَقل لَهُ امرنا لأمرك تبع فَأتى حَمْزَة فَقَالَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ لنَبِيّ إِذا لبس لامته أَن يَضَعهَا حَتَّى يناجز وَإنَّهُ سَتَكُون فِيكُم مُصِيبَة قَالُوا: يَا نَبِي الله خَاصَّة أَو عَامَّة قَالَ: سترونها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق فِي قَوْله ﴿وليعلم الْمُؤمنِينَ وليعلم الَّذين نافقوا﴾ فَقَالَ: ليميز بَين الْمُؤمنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴿وَقيل لَهُم تَعَالَوْا قَاتلُوا﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو ادفعوا﴾ قَالَ: كَثُرُوا بِأَنْفُسِكُمْ وَإِن لم تقاتلوا وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت سهل بن سعيد يَقُول: لَو بِعْت دَاري فلحقت بثغر من ثغور الْمُسلمين فَكنت بَين الْمُسلمين وَبَين عدوّهم فَقلت: كَيفَ وَقد ذهب بَصرك قَالَ: ألم تسمع إِلَى قَول الله ﴿تَعَالَوْا قَاتلُوا فِي سَبِيل الله أَو ادفعوا﴾ أسوّد مَعَ النَّاس فَفعل وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿أَو ادفعوا﴾ قَالَ: كونُوا سواداً وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عون الْأنْصَارِيّ فِي قَوْله ﴿أَو ادفعوا﴾ قَالَ: رابطوا وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن المنذرعن ابْن شهَاب وَغَيره قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى أحد فِي ألف رجل من أَصْحَابه حَتَّى إِذا كَانُوا بِالشّرطِ بَين أحد وَالْمَدينَة انْخَذَلَ عَنْهُم عبد الله بن أُبَيَّ بِثلث النَّاس وَقَالَ: أطاعهم وعصاني وَالله مَا نَدْرِي علام نقْتل أَنْفُسنَا هَهُنَا فَرجع بِمن اتبعهُ من أهل النِّفَاق وَأهل الريب واتبعهم عبد الله بن عَمْرو بن حرَام من بني سَلمَة يَقُول: يَا قوم أذكركم الله أَن تخذلوا نَبِيكُم وقومكم عِنْدَمَا حضرهم عدوهم قَالُوا: لَو نعلم أَنكُمْ تقاتلون مَا أسلمناكم وَلَكِن لَا نرى أَن يكون قتال وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَو نعلم قتالاً لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ قَالَ: لَو نعلم انا واجدون مَعكُمْ مَكَان قتال لَاتَّبَعْنَاكُمْ

стр. 1402

وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالُوا: ﴿لَو نعلم قتالاً لأتَّبعناكم﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن أبي وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد فِي ألف رجل وَقد وعدهم الْفَتْح إِن صَبَرُوا فَلَمَّا خَرجُوا رَجَعَ عبد الله بن أبي فِي ثَلَاثمِائَة فَتَبِعهُمْ أَبُو جَابر السّلمِيّ يَدعُوهُم فَلَمَّا غلبوه وَقَالُوا لَهُ: مَا نعلم قتالاً وَلَئِن أطعتنا لترجعن مَعنا فَذكر الله فَهُوَ قَوْلهم: وَلَئِن أطعتنا لترجعن ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم وقعدوا لَو أطاعونا مَا قتلوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم﴾ الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا نزلت فِي عدوّ الله عبد الله بن أبي وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم وقعدوا﴾ قَالَ: نزلت فِي عدوّ الله عبد الله بن أبي وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر بن عبد الله فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم﴾ قَالَ: هُوَ عبد الله بن أبي وَأخرج عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هم عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ عبد الله بن أبي الَّذين قعدوا وَقَالُوا لإخوانهم الَّذين خَرجُوا مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن إِسْحَق ﴿قل فادرؤوا عَن أَنفسكُم الْمَوْت﴾ أَي أَنه لَا بُد من الْمَوْت فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن تدفعوه عَن أَنفسكُم فافعلوا وَذَلِكَ أَنهم إِنَّمَا نافقوا وَتركُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله حرصاً على الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا وفراراً من الْمَوْت وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب قَالَ: إِن الله أنزل على نبيه فِي الْقَدَرِيَّة ﴿الَّذين قَالُوا لإخوانهم وقعدوا لَو أطاعونا مَا قتلوا﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هم الْكفَّار يَقُولُونَ لاخوانهم لَو كَانُوا عندنَا مَا قتلوا يحسبون أَن حضورهم لِلْقِتَالِ هُوَ يقدمهم إِلَى الْأَجَل

стр. 1403

الْآيَتَانِ ١٦٩ - ١٧٠

стр. 1404

أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي حَمْزَة وَأَصْحَابه ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الضُّحَى فِي قَوْله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ قَالَ: نزلت فِي قَتْلَى أحد اسْتشْهد مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا: أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين حَمْزَة بن عبد الْمطلب من بني هَاشم وَمصْعَب بن عُمَيْر من بني عبد الدَّار وَعُثْمَان بن شماس من بني مَخْزُوم وَعبد الله بن جحش من بني أَسد وسائرهم من الْأَنْصَار وَأخرج أَحْمد وهناد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لما أُصِيب إخْوَانكُمْ بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَحسن مقبلهم قَالُوا: يَا لَيْت إِخْوَاننَا يعلمُونَ مَا صنع الله لنا - وَفِي لفظ - قَالُوا: إِنَّا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله: أَنا أبلغهم عَنْكُم فَأنْزل الله هَؤُلَاءِ الْآيَات ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ الْآيَة وَمَا بعْدهَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن ماجة وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة وَابْن خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن جَابر بن عبد الله قَالَ لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا جَابر مَا لي أَرَاك منكسراً قلت: يَا رَسُول الله اسْتشْهد أبي وَترك عيالاً وديناً فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرك بِمَا لَقِي الله بِهِ أَبَاك قَالَ: بلَى قَالَ: مَا كلم الله أحدا قطّ إِلَّا من وَرَاء حجاب وَأَحْيَا أَبَاك فَكَلمهُ كفاحاً وَقَالَ: يَا عَبدِي تمن عليّ أعطك قَالَ: يَا رب تحييني فأقتل فِيك ثَانِيَة قَالَ الرب تَعَالَى: قد

стр. 1405

سبق مني أَنهم لَا يرجعُونَ قَالَ: أَي رب فأبلغ من ورائي فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ الْآيَة وَأخرج الْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لجَابِر: أَلا أُبَشِّرك قَالَ: بلَى قَالَ: شَعرت أَن الله أَحْيَا أَبَاك فأقعده بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: تمنَّ عليَّ مَا شِئْت أعطيكه قَالَ: يَا رب مَا عبدتك حق عبادتك أَتَمَنَّى أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فأقتل مَعَ نبيك مرّة أُخْرَى قَالَ: سبق مني أَنَّك إِلَيْهَا لَا ترجع وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن رجَالًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا: يَا ليتنا نعلم مَا فعل إِخْوَاننَا الَّذين قتلوا يَوْم أحد فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: ذكر لنا عَن بَعضهم فِي قَوْله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ الْآيَة قَالَ: هم قَتْلَى بدر وَأحد زَعَمُوا أَن الله تَعَالَى لما قبض أَرْوَاحهم وأدخلهم الْجنَّة جعلت أَرْوَاحهم فِي طير خضر ترعى فِي الْجنَّة وتأوي إِلَى قناديل من ذهب تَحت الْعَرْش فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَاهُم الله من الْكَرَامَة قَالُوا: لَيْت إِخْوَاننَا الَّذين بَعدنَا يعلمُونَ مَا نَحن فِيهِ فَإِذا شهدُوا قتالاً تعجلوا إِلَى مَا نَحن فِيهِ فَقَالَ الله: إِنِّي منزل على نَبِيكُم ومخبر إخْوَانكُمْ بِالَّذِي أَنْتُم فِيهِ فَفَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: يخبر الله إخْوَانكُمْ ونبيكم بِالَّذِي أَنْتُم فِيهِ فَإِذا شهدُوا قتالاً أَتَوْكُم فَذَلِك قَوْله ﴿فرحين﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة قَالَ: قَالُوا يَا رب أَلا رَسُول لنا يخبر النَّبِي ﷺ عَنَّا بِمَا أَعطيتنَا فَقَالَ الله تَعَالَى: أَنا رَسُولكُم فَأمر جِبْرِيل أَن يَأْتِي بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله﴾ الْآيَتَيْنِ وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: لما أُصِيب الَّذين أصيبوا يَوْم أحد لقوا رَبهم فأكرمهم فَأَصَابُوا الْحَيَاة وَالشَّهَادَة والرزق الطّيب قَالُوا: يَا لَيْت بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا من يبلغهم أَنا لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا وأرضانا فَقَالَ الله: أَنا رَسُولكُم إِلَى نَبِيكُم وَإِخْوَانكُمْ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِسْحَق بن أبي طَلْحَة حَدثنِي أنس بن مَالك فِي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الَّذين أرسلهم إِلَى بِئْر مَعُونَة قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ أَو سبعين وعَلى ذَلِك المَاء عَامر بن الطُّفَيْل فَخرج أُولَئِكَ النَّفر حَتَّى أَتَوا غاراً مشرفاً

стр. 1406

على المَاء قعدوا فِيهِ ثمَّ قَالَ بَعضهم لبَعض: أَيّكُم يبلغ رِسَالَة رَسُول الله ﷺ أهل هَذَا المَاء فَقَالَ أَبُو ملْحَان الْأنْصَارِيّ: أَنا فَخرج حَتَّى أَتَى خواءهم فَاخْتَبَأَ أَمَام الْبيُوت ثمَّ قَالَ: يَا أهل بِئْر مَعُونَة إِنِّي رَسُول رَسُول الله إِلَيْكُم أَنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله فَخرج إِلَيْهِ رجل من كسر الْبَيْت بِرُمْح فَضرب بِهِ فِي جنبه حَتَّى خرج من الشق الآخر فَقَالَ: الله أكبر فزت وَرب الْكَعْبَة فاتبعوا أَثَره حَتَّى أَتَوا أَصْحَابه فِي الْغَار فَقَتلهُمْ عَامر بن الطُّفَيْل فَحَدثني أنس أَن الله أنزل فيهم قُرْآنًا: بلغُوا عَنَّا قَومنَا أَنا قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ ثمَّ نسخت فَرفعت بَعْدَمَا قرأناه زَمَانا وَأنزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق طَلْحَة بن نَافِع عَن أنس قَالَ: لما قتل حَمْزَة وَأَصْحَابه يَوْم أحد قَالُوا: يَا لَيْت لنا مخبرا يخبر إِخْوَاننَا بِالَّذِي صرنا إِلَيْهِ من الْكَرَامَة لنا فَأوحى إِلَيْهِم رَبهم أَنا رَسُولكُم إِلَى إخْوَانكُمْ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما أُصِيب حَمْزَة وَأَصْحَابه بِأحد قَالُوا: لَيْت من خلفنا علمُوا مَا أَعْطَانَا الله من الثَّوَاب ليَكُون أَحْرَى لَهُم فَقَالَ الله: إِنَّا أعلمهم فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْفِرْيَابِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلنَا عبد الله بن مَسْعُود عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ فَقَالَ: أما انا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر - وَلَفظ عبد الرَّزَّاق - أَرْوَاح الشُّهَدَاء عِنْد الله كطير خضر لَهَا قناديل معلقَة بالعرش تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل فَاطلع إِلَيْهِم رَبهم إِطْلَاعَة فَقَالَ: هَل تشتهون شَيْئا قَالُوا: أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح من الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لم يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا قَالُوا: يَا رب نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حَاجَة تركُوا وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله أَنه قَالَ فِي الثَّالِثَة حِين قَالَ لَهُم:

стр. 1407

هَل تشتهون من شَيْء قَالُوا: تقرىء نَبينَا السَّلَام وتبلغه أَنا قد رَضِينَا وَرَضي عَنَّا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ قَالَ: يرْزقُونَ من ثَمَر الْجنَّة ويجدون رِيحهَا وَلَيْسوا فِيهَا وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء تعارف فِي طير بيض تَأْكُل من ثمار الْجنَّة وَأَن مساكنهم سِدْرَة الْمُنْتَهى وَأَن للمجاهد فِي سَبِيل الله ثَلَاث خِصَال: من قتل فِي سَبِيل الله مِنْهُم صَار حَيا مرزوقاً وَمن غلب آتَاهُ الله أجرا عَظِيما وَمن مَاتَ رزقه الله رزقا حسنا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿بل أَحيَاء﴾ قَالَ: فِي صور طير خضر يطيرون فِي الْجنَّة حَيْثُ شاؤوا مِنْهَا يَأْكُلُون من حَيْثُ شاؤوا وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طير بيض فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الإفْرِيقِي عَن ابْن بشار الْأَسْلَمِيّ أَو أبي بشار قَالَ: أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي قباب بيض من قباب الْجنَّة فِي كل قبَّة زوجتان رزقهم فِي كل يَوْم ثَوْر وحوت فَأَما الثور فَفِيهِ طعم كل ثَمَرَة فِي الْجنَّة وَأما الْحُوت فَفِيهِ طعم كل شراب فِي الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضر فِي قناديل من ذهب معلقَة بالعرش فَهِيَ ترعى بكرَة وَعَشِيَّة فِي الْجنَّة وتبيت فِي الْقَنَادِيل وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَرْوَاح الشُّهَدَاء تجول فِي أَجْوَاف طير خضر تعلق فِي ثَمَر الْجنَّة وَأخرج هناد بن السّري فِي كتاب الزّهْد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طير خضر ترعى فِي رياض الْجنَّة ثمَّ يكون مأواها إِلَى قناديل معلقَة بالعرش فَيَقُول الرب: هَل تعلمُونَ كَرَامَة أكْرم من كَرَامَة أكْرَمْتُكُموها فَيَقُولُونَ: لَا إِلَّا أَنا وَدَدْنا أَنَّك أعدت أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نُقَاتِل فنقتل مرّة أُخْرَى فِي سَبِيلك وَأخرج هناد فِي الزّهْد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: الشُّهَدَاء فِي قباب من رياض بِفنَاء الْجنَّة يبْعَث إِلَيْهِم ثَوْر وحوت فيعتركان فيلهون بهما فَإِذا احتاجوا إِلَى شَيْء عقر أَحدهمَا صَاحبه فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ فيجدون فِيهِ طعم كل شَيْء فِي الْجنَّة

стр. 1408

وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الْجنَّة فِي قبَّة خضراء يخرج إِلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة غدْوَة وَعَشِيَّة وَأخرج هناد فِي الزّهْد من طَرِيق ابْن إِسْحَق عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة قَالَ: حَدثنَا بعض أهل الْعلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الشُّهَدَاء ثَلَاثَة فأدنى الشُّهَدَاء عِنْد الله منزلَة رجل خرج مَنْبُوذًا بِنَفسِهِ وَمَاله لَا يُرِيد أَن يقتل وَلَا يقتل أَتَاهُ سهم غرب فَأَصَابَهُ فَأول قَطْرَة تقطر من دَمه يغْفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ثمَّ يهْبط الله جسداً من السَّمَاء يَجْعَل فِيهِ روحه ثمَّ يصعد بِهِ إِلَى الله فَمَا يمر بسماء من السَّمَوَات إِلَّا شيَّعته الْمَلَائِكَة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الله فَإِذا انْتهى الى الله وَقع سَاجِدا ثمَّ يُؤمر بِهِ فيكسى سبعين حلَّة من الاستبرق ثمَّ يُقَال: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى إخوانه من الشُّهَدَاء فَاجْعَلُوهُ مَعَهم فَيُؤتى بِهِ إِلَيْهِم وهم فِي قبَّة خضراء عِنْد بَاب الْجنَّة يخرج عَلَيْهِم غداؤهم من الْجنَّة وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: مَا زَالَ ابْن آدم يتحمد حَتَّى صَار حَيا مَا يَمُوت ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل فِي قَوْله ﴿فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ قَالَ: بِمَا هم فِيهِ من الْخَيْر والكرامة والرزق وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم﴾ قَالَ: لما دخلُوا الْجنَّة وَرَأَوا مَا فِيهَا من الْكَرَامَة للشهداء قَالُوا: يَا لَيْت إِخْوَاننَا الَّذين فِي الدُّنْيَا يعلمُونَ مَا صرنا فِيهِ من الْكَرَامَة فَإِذا شهدُوا الْقِتَال باشروها بِأَنْفسِهِم حَتَّى يستشهدوا فيصيبون مَا أَصَابَنَا من الْخَيْر فَأخْبر النَّبِي ﷺ بأمرهم وَمَا هم فِيهِ من الْكَرَامَة وَأخْبرهمْ أَنِّي قد أنزلت على نَبِيكُم وأخبرته بأمركم وَمَا أَنْتُم فِيهِ من الْكَرَامَة فاستبشروا بذلك فَذَلِك قَوْله ﴿ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم﴾ يَعْنِي إخْوَانهمْ من أهل الدُّنْيَا أَنهم سيحرصون على الْجِهَاد ويلحقون بهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم﴾ قَالَ: إِن الشَّهِيد يُؤْتى بِكِتَاب فِيهِ من يقدم عَلَيْهِ من إخوانه

стр. 1409

وَأَهله يُقَال: يقدم عَلَيْك فلَان يَوْم كَذَا وَكَذَا يقدم عَلَيْك فلَان يَوْم كَذَا وَكَذَا فيستبشر حِين يقدم عَلَيْهِ كَمَا يستبشر أهل الْغَائِب بقدومه فِي الدُّنْيَا الْآيَة ١٧١

стр. 1410

أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿يستبشرون بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾ الْآيَة قَالَ: هَذِه الْآيَة جمعت الْمُؤمنِينَ كلهم سوى الشُّهَدَاء وقلما ذكر الله فضلا ذكر بِهِ الْأَنْبِيَاء وثواباً أَعْطَاهُم إِلَّا ذكر مَا أعْطى الْمُؤمنِينَ من بعدهمْ وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر عَن أَبِيه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا ذكر أَصْحَاب أحد: وَالله لَوَدِدْت أَنِّي غودرت مَعَ أَصْحَابِي بنحص الْجَبَل نحص الْجَبَل: أَصله وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ فقد رَسُول الله ﷺ حَمْزَة حِين فَاء النَّاس من الْقِتَال فَقَالَ رجل: رَأَيْته عِنْد تِلْكَ الشجيرات وَهُوَ يَقُول: أَنا أَسد الله وَأسد رَسُوله اللَّهُمَّ ابرأ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه وَاعْتذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ بانهزامهم فجَاء رَسُول الله ﷺ نَحوه فَلَمَّا رأى جثته بَكَى وَلما رأى مَا مثل بِهِ شهق ثمَّ قَالَ: أَلا كفن فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فَرمى بِثَوْب عَلَيْهِ ثمَّ قَامَ آخر فَرمى بِثَوْب عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ جَابر: هَذَا الثَّوْب لأَبِيك وَهَذَا لِعَمِّي ثمَّ جِيءَ بِحَمْزَة فصلى عَلَيْهِ ثمَّ يجاء بِالشُّهَدَاءِ فتوضع إِلَى جَانب حَمْزَة فَيصَلي عَلَيْهِم يرفع وَيتْرك حَمْزَة حَتَّى صلى على الشُّهَدَاء كلهم قَالَ: فَرَجَعت وَأَنا مثقل قد ترك أبي عليَّ دينا وعيالاً فَلَمَّا كَانَ عِنْد اللَّيْل أرسل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا جَابر إِن الله أَحْيَا أَبَاك وَكَلمه قلت: وَكَلمه كلَاما قَالَ: قَالَ لَهُ: تمن فَقَالَ: أَتَمَنَّى أَن ترد روحي وتنشىء خلقي كَمَا كَانَ وترجعني إِلَى نبيك فأقاتل فِي سَبِيلك فأقتل مرّة أُخْرَى قَالَ: إِنِّي قضيت أَنهم لَا يرجعُونَ وَقَالَ: قَالَ ﷺ : سيد الشُّهَدَاء عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة حَمْزَة وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ كفن حَمْزَة فِي نمرة كَانُوا إِذا مدوها على رَأسه خرجت رِجْلَاهُ فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ أَن يمدوها على رَأسه

стр. 1411

ويجعلوا على رجلَيْهِ من الْإِذْخر وَقَالَ: لَوْلَا أَن تجزع صَفِيَّة لتركنا حَمْزَة فَلم ندفنه حَتَّى يحْشر من بطُون الطير وَالسِّبَاع وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن كَعْب بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم أحد: من رأى مقتل حَمْزَة فَقَالَ رجل: أَنا قَالَ: فَانْطَلق فأرناه فَخرج حَتَّى وقف على حَمْزَة فَرَآهُ قد بقر بَطْنه وَقد مُثِّل بِهِ فكره رَسُول الله ﷺ أَن ينظر إِلَيْهِ ووقف بَين ظهراني الْقَتْلَى وَقَالَ: أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ الْقَوْم لفوهم فِي دِمَائِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ جريح يجرح إِلَّا جرحه يَوْم الْقِيَامَة يدمى لَونه لون الدَّم وريحه ريح الْمسك قدمُوا أَكثر الْقَوْم قُرْآنًا فَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْد وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعد بن أبي وَقاص أَن رجلا جَاءَ إِلَى الصَّلَاة وَالنَّبِيّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَقَالَ حِين انْتهى إِلَى الصَّفّ: اللَّهُمَّ آتني أفضل مَا تؤتي عِبَادك الصَّالِحين فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَالَ: من الْمُتَكَلّم آنِفا فَقَالَ: أَنا فَقَالَ: إِذن يعقر جوادك وتستشهد فِي سَبِيل الله وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يُؤْتى بِالرجلِ من أهل الْجنَّة فَيَقُول الله لَهُ: يَا ابْن آدم كَيفَ وجدت مَنْزِلك فَيَقُول: أَي رب خير منزل فَيَقُول: سل وتمن فَيَقُول: أَسأَلك أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فَاقْتُلْ فِي سَبِيلك عشر مَرَّات لما رأى من فضل الشَّهَادَة قَالَ: وَيُؤْتى بِالرجلِ من أهل النَّار فَيَقُول الله: يَا ابْن آدم كَيفَ وجدت مَنْزِلك فَيَقُول: أَي رب شَرّ منزل فَيَقُول: فتفتدى مِنْهُ بطلاع الأَرْض ذَهَبا فَيَقُول: نعم فَيَقُول: كذبت قد سَأَلتك دون ذَلِك فَلم تفعل وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عرض عليَّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فأمير مسلط وَذُو ثروة من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِي مَاله وفقير فخور وَأخرج الْحَاكِم عَن سهل بن أبي أُمَامَة بن سهل عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أول مَا يهراق من دم الشَّهِيد يغْفر لَهُ ذنُوبه

стр. 1412

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من صَبر حَتَّى يقتل أَو يغلب لم يفتن فِي قَبره وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ عَن أنس أَن حَارِثَة بن سراقَة خرج نظاراً فَأَتَاهُ سهم فَقتله فَقَالَت أمه: يَا رَسُول الله قد عرفت مَوضِع حَارِثَة مني فَإِن كَانَ فِي الْجنَّة صبرت وَإِلَّا رَأَيْت مَا أصنع قَالَ: يَا أم حَارِثَة أَنَّهَا لَيست بجنة وَلكنهَا جنان كَثِيرَة وَأَن حَارِثَة لفي أفضلهَا أَو قَالَ: فِي أَعلَى الفردوس وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا على الأَرْض من نفس تَمُوت وَلها عِنْد الله خير تحب أَن ترجع إِلَيْكُم إِلَّا الْقَتِيل فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يحب أَن يرجع فَيقْتل مرّة أُخْرَى وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من أهل الْجنَّة أحد يسره أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا وَله عشر أَمْثَالهَا إِلَّا الشَّهِيد فَإِنَّهُ ود أَنه لَو رد إِلَى الدُّنْيَا عشر مَرَّات فاستشهد لما يرى من فضل الشَّهَادَة وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن قيس الجذامي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن للقتيل عِنْد الله سِتّ خِصَال: تغْفر لَهُ خطيئته فِي أول دفْعَة من دَمه ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويحلى حلَّة الْكَرَامَة وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويؤمن من الْفَزع الْأَكْبَر ويزوج من الْحور الْعين وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْمِقْدَام بن معديكرب عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن للشهيد عِنْد الله خِصَالًا يغْفر لَهُ فِي أول دفْعَة من دَمه وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة ويحلى عَلَيْهِ حلية الْإِيمَان ويجار من عَذَاب الْقَبْر ويأمن يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار الياقوتة مِنْهُ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ويزوج اثْنَتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة من الْحور الْعين ويشفع فِي سبعين إنْسَانا من أَقَاربه وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت مثله وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فِي ترغيبه بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس بن مَالك قَالَ رَسُول الله ﷺ : الشُّهَدَاء ثَلَاثَة: رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسباً فِي سَبِيل الله

стр. 1413

يُرِيد أَن لَا يقتل وَلَا يقتل وَلَا يُقَاتل يكثر سَواد الْمُؤمنِينَ فَإِن مَاتَ وَقتل غفرت لَهُ ذنُوبه كلهَا وأجير من عَذَاب الْقَبْر وأومن من الْفَزع الْأَكْبَر وزوّج من الْحور الْعين وحلت عَلَيْهِ حلَّة الْكَرَامَة وَوضع على رَأسه تَاج الْوَقار والخلد وَالثَّانِي رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسباً يُرِيد أَن يقتل وَلَا يقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل كَانَت ركبته مَعَ ركبة خَلِيل الرَّحْمَن بَين يَدي الله فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر وَالثَّالِث رجل خرج بِنَفسِهِ وَمَاله محتسباً يُرِيد أَن يقتل وَيقتل فَإِن مَاتَ أَو قتل جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة شاهراً سَيْفه وَاضعه على عَاتِقه وَالنَّاس جاثون على الركب يَقُول: أَلا أفسحوا لنا مرَّتَيْنِ فَإنَّا قد بذلنا دماءنا وَأَمْوَالنَا لله قَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ ذَلِك لإِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن أَو لنَبِيّ من الْأَنْبِيَاء لتنحى لَهُم عَن الطَّرِيق لما يرى من وَاجِب حَقهم حَتَّى يَأْتُوا مَنَابِر من نور عَن يَمِين الْعَرْش فَيَجْلِسُونَ فَيَنْظُرُونَ كَيفَ يقْضى بَين النَّاس لَا يَجدونَ غم الْمَوْت وَلَا يغتمون فِي البرزخ وَلَا تفزعهم الصَّيْحَة وَلَا يهمهم الْحساب وَلَا الْمِيزَان وَلَا الصِّرَاط ينظرُونَ كَيفَ يقْضِي بَين النَّاس وَلَا يسْأَلُون شَيْئا إِلَّا أعْطوا وَلَا يشفعون فِي شَيْء إِلَّا شفعوا ويعطون من الْجنَّة مَا أَحبُّوا وينزلون من الْجنَّة حَيْثُ أَحبُّوا وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْقَتْلَى ثَلَاثَة: رجل مُؤمن جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي العدوّ قَاتلهم حَتَّى يقتل فَذَاك الشَّهِيد الممتحن فِي خيمة الله تَحت عَرْشه لَا يفضله النَّبِيُّونَ إِلَّا بِدَرَجَة النُّبُوَّة وَرجل مُؤمن قرف على نَفسه من الذُّنُوب والخطايا جَاهد بِمَالِه وَنَفسه فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل حَتَّى يقتل فَتلك ممصمصة تحط ذنُوبه وخطاياه إِن السَّيْف مَحَّاءٌ للخطايا وَأدْخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ فَإِن لَهَا ثَمَانِيَة أَبْوَاب ولجهنم سَبْعَة أَبْوَاب وَبَعضهَا أفضل من بعض وَرجل مُنَافِق جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله حَتَّى إِذا لَقِي الْعد قَاتل فِي سَبِيل الله حَتَّى يقتل فَإِن ذَلِك فِي النَّار إِن السَّيْف لَا يمحو النِّفَاق وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يغْفر للشهيد كل ذَنْب إِلَّا الدّين وَأخرج أَحْمد عَن عبد الله بن جحش أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله مَا لي إِن قتلت فِي سَبِيل الله قَالَ: الْجنَّة فَلَمَّا ولى قَالَ: إِلَّا الدّين سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيل آنِفا

стр. 1414

وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن أبي عميرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا من نفس مسلمة يقبضهَا رَبهَا تحب أَن ترجع إِلَيْكُم وَإِن لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا غير الشَّهِيد وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لِأَن أقتل فِي سَبِيل الله أحب إليَّ من أَن يكون لي أهل الْوَبر والمدر وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا يجد الشَّهِيد من مس الْقَتْل إِلَّا كَمَا يجد أحدكُم من مس القرصة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا وقف الْعباد لِلْحسابِ جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على بَاب الْجنَّة فَقيل: من هَؤُلَاءِ قيل: الشُّهَدَاء كَانُوا مرزوقين وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن نعيم بن همار أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الشُّهَدَاء أفضل قَالَ: الَّذين أَن يلْقوا فِي الصَّفّ لَا يلفتوا وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ ينطلقون فِي الْعرف العالي من الْجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم وَإِذا ضحك رَبك إِلَى عبد فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أفضل الْجِهَاد عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يلتقون فِي الصَّفّ الأول فَلَا يلفتون وُجُوههم حَتَّى يقتلُوا أُولَئِكَ يتلبطون فِي الغرف من الْجنَّة يضْحك إِلَيْهِم رَبك وَإِذا ضحك إِلَى قوم فَلَا حِسَاب عَلَيْهِم وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ذكر الشَّهِيد عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: لَا تَجف الأَرْض من دم الشَّهِيد حَتَّى تبتدره زوجتاه كَأَنَّهُمَا ظئران أضلتا فصيلهما فِي براح من الأَرْض وَفِي يَد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا حلَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَأخرج النَّسَائِيّ عَن رَاشد بن سعد عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمنِينَ يفتنون فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد قَالَ: كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل أسود منتن الرّيح قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لي فَإِن أَنا قَاتَلت هَؤُلَاءِ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنا قَالَ: فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1415

فَقَالَ: قد بيض الله وَجهك وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره: لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ صُوفًا تدخل بَينه وَبَين جبته وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ مر بخباء أَعْرَابِي وَهُوَ فِي أَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَرفع الْأَعرَابِي نَاحيَة من الخباء فَقَالَ: من الْقَوْم فَقيل: رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَسَار مَعَهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَنه لمن مُلُوك الْجنَّة فَلَقوا الْعَدو فاستشهدوا خبر بذلك رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُ فَقعدَ عِنْد رَأسه مُسْتَبْشِرًا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك مُسْتَبْشِرًا تضحك ثمَّ أَعرَضت عَنهُ فَقَالَ: أما مَا رَأَيْتُمْ من استبشاري فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله وَأما إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه وَأخرج عناد فِي الزّهْد وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ أَن أوّل قَطْرَة تقطر من دم الشَّهِيد يغْفر لَهُ بهَا مَا تقدم من ذَنبه ثمَّ يبْعَث الله ملكَيْنِ بريحان من الْجنَّة وريطة من الْجنَّة وعَلى أرجاء السَّمَاء مَلَائِكَة يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الله قد جَاءَ من الأَرْض الْيَوْم ريح طيبَة ونسمة طيبَة فَلَا يمر بِبَاب إِلَّا فتح لَهُ وَلَا يمر بِملك إِلَّا صلى عَلَيْهِ وشيعه حَتَّى يُؤْتى بِهِ إِلَى الرَّحْمَن فَيسْجد لَهُ قبل الْمَلَائِكَة وتسجد الْمَلَائِكَة بعده ثمَّ يَأْمر بِهِ إِلَى الشُّهَدَاء فيجدهم فِي رياض خضر وقباب من حَرِير عِنْد ثَوْر وحوت يلعبان لَهُم كل يَوْم لعبة لم يلعبا بالْأَمْس مثلهَا فيظل الْحُوت فِي أَنهَار الْجنَّة فَإِذا أَمْسَى وكزه الثور بقرنه فذكاه لَهُم فَأَكَلُوا من لَحْمه فوجدوا من لَحْمه طعم كل رَائِحَة من أَنهَار الْجنَّة ويبيت الثور نافشاً فِي الْجنَّة فَإِذا أصبح غَدا عَلَيْهِ الْحُوت فوكزه بِذَنبِهِ فَأَكَلُوا من لَحْمه فوجدوا فِي لَحْمه طعم كل ثَمَرَة من ثمار الْجنَّة ينظرُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ بكرَة وَعَشِيَّة يدعونَ الله أَن تقوم السَّاعَة وَإِذا توفى الْمُؤمن بعث الله ملكَيْنِ بريحان من ريحَان الْجنَّة وخرقة من الْجنَّة تقبض فِيهَا نَفسه وَيُقَال: اخْرُجِي أيتها النَّفس المطمئنة إِلَى روح وَرَيْحَان وَرب عَلَيْك غير غَضْبَان فَتخرج كأطيب رَائِحَة وجدهَا أحد قطّ بِأَنْفِهِ وعَلى أرجاء السَّمَاء مَلَائِكَة يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الله قد جَاءَ الْيَوْم من الأَرْض ريح طيبَة ونسمة طيبَة فَلَا يمر بِبَاب إِلَّا فتح لَهُ وَلَا بِملك إِلَّا صلى عَلَيْهِ وشيعه حَتَّى يُؤْتى بِهِ إِلَى

стр. 1416

الرَّحْمَن فتسجد الْمَلَائِكَة قبله وَيسْجد بعدهمْ ثمَّ يدعى بميكائيل فَيَقُول: اذْهَبْ بِهَذِهِ النَّفس فاجعلها مَعَ أنفس الْمُؤمنِينَ حَتَّى أَسأَلك عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة وَيُؤمر بِهِ إِلَى قبر ويوسع سبعين طوله وَسبعين عرضه وينبذ لَهُ فِيهِ ريحَان ويشيد بالحرير فَإِن كَانَ مَعَه شَيْء من الْقُرْآن كسى نوره وَإِن لم يكن مَعَه شَيْء من الْقُرْآن جعل لَهُ نور مثل الشَّمْس فَمثله كَمثل الْعَرُوس لَا يوقظه إِلَّا أحب أَهله إِلَيْهِ وَإِن الكافرإذا توفّي بعث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ بِخرقَة من بجاد أنتن من كل نَتن وأخشن من كل خشن فَيُقَال: اخْرُجِي أيتها النَّفس الخبيثة ولبئس مَا قدمت لنَفسك فَتخرج كأنتن رَائِحَة وجدهَا أحد قطّ ثمَّ يُؤمر بِهِ فِي قَبره فيضيق عَلَيْهِ حَتَّى تخْتَلف فِيهِ أضلاعه وَيُرْسل عَلَيْهِ حيات كأعناق البخت يأكلن لَحْمه وتقبض لَهُ مَلَائِكَة صم بكم عمي لَا يسمعُونَ لَهُ صَوتا وَلَا يرونه فيرحمونه وَلَا يملون إِذا ضربوا يدعونَ الله أَن يديم ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى يخلص إِلَى النَّار وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عمر بن الْخطاب سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الشُّهَدَاء أَرْبَعَة: فمؤمن جيد الْإِيمَان لَقِي الْعَدو فَصدق الله فقاتل حَتَّى يقتل فَذَلِك الَّذِي يرفع النَّاس إِلَيْهِ أَعينهم وَرفع رَأسه حَتَّى وَقعت قلنسوة كَانَت على رَأسه أَو رَأس عمر فَهَذَا فِي الدرجَة الأولى وَرجل مُؤمن جيد الْإِيمَان إِذا لَقِي الْعَدو فَكَأَنَّمَا يضْرب جلده بشوك الطلح من الْجُبْن أَتَاهُ سهم غرب فَقتله فَهَذَا فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَرجل مُؤمن خلط عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا لَقِي الْعَدو فَصدق الله فَقُتِلَ فَهَذَا فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَرجل أسرف على نَفسه فلقي الْعَدو فقاتل حَتَّى يُقتل فَهَذَا فِي الدرجَة الرَّابِعَة وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: الشَّهِيد يشفع فِي سبعين من أهل بَيته وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن يزِيد بن شَجَرَة أَنه كَانَ يَقُول: إِذا صف النَّاس للصَّلَاة وصفوا لِلْقِتَالِ فتحت أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الْجنَّة وأبواب النَّار وزين الْحور الْعين وأطلقن فَإِذا أقبل الرجل قُلْنَ اللَّهُمَّ انصره وَإِذا أدبر احْتَجِبْنَ عَنهُ وقلن اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فانهكوا وُجُوه الْقَوْم وَلَا تخزوا الْحور الْعين فَإِن أوّل قَطْرَة تقطر من دم أحدكُم يكفر عَنهُ كل شَيْء عمله وَينزل إِلَيْهِ زوجتان من الْحور الْعين يمسحان التُّرَاب عَن وَجهه ويقولان: قد أنالك وَيَقُول: قد أنالكما

стр. 1417

ثمَّ يكسى مائَة حلَّة لَيْسَ من نسج بني آدم وَلَكِن من نبت الْجنَّة لَو وضعن بَين أصبعين لوسعن وَكَانَ يَقُول: إِن السيوف مَفَاتِيح الْجنَّة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد التَّمِيمِي قَالَ: سَمِعت قَاسم بن عُثْمَان الجوعي يَقُول: رَأَيْت فِي الطّواف حول الْبَيْت رجلا لَا يزِيد على قَوْله: اللَّهُمَّ قضيت حَاجَة المحتاجين وحاجتي لم تقض فَقلت لَهُ: مَا لَك لَا تزيد على هَذَا الْكَلَام فَقَالَ: أحَدثك كُنَّا سَبْعَة رُفَقَاء من بلدان شَتَّى غزونا أَرض الْعَدو فاستؤسرنا كلنا فاعتزل بِنَا لتضرب أعناقنا فَنَظَرت إِلَى السَّمَاء فَإِذا سَبْعَة أَبْوَاب مفتحة عَلَيْهَا سبع جوَار من الْحور الْعين على كل بَاب جَارِيَة فَقدم رجل منا فَضربت عُنُقه فَرَأَيْت الْجَارِيَة فِي يَدهَا منديل قد هَبَطت إِلَى الأَرْض حَتَّى ضربت أَعْنَاق سِتَّة وَبقيت أَنا وَبَقِي بَاب وَجَارِيَة فَلَمَّا قدمت لتضرب عنقِي استوهبني بعض رِجَاله فوهبني لَهُ فسمعتها تَقول: أَي شَيْء فاتك يَا محروم وأغلقت الْبَاب وَأَنا يَا أخي متحسر على مَا فَاتَنِي قَالَ قَاسم بن عُثْمَان: أرَاهُ أفضلهم لِأَنَّهُ رأى مَا لم يرَوا وَترك يعْمل على الشوق وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَاللَّفْظ لَهُ عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: عجب رَبنَا من رجلَيْنِ: رجل ثار عَن وطائه ولحافه من بَين حبه وَأَهله إِلَى صلَاته رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي وَرجل غزا فِي سَبِيل الله فَانْهَزَمَ أَصْحَابه فَعلم مَا عَلَيْهِ فِي الإنهزام وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوع فَرجع حَتَّى أهريق دَمه فَيَقُول الله لملائكته: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي رَجَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله ويضحك إِلَيْهِم ويستبشر بهم: الَّذِي إِذا انْكَشَفَ فِئَة قَاتل وَرَاءَهَا بِنَفسِهِ لله فإمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن ينصره الله تَعَالَى ويكفيه فَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي كَيفَ صَبر لي نَفسه وَالَّذِي لَهُ امْرَأَة حسناء وفراش لين حسن فَيقوم من اللَّيْل فيذر شَهْوَته فيذكرني ويناجيني وَلَو شَاءَ رقد وَالَّذِي إِذا كَانَ فِي سفر وَكَانَ مَعَه ركب فسهروا ونصبوا ثمَّ هجعوا فَقَامَ من السحر فِي سراء أَو ضراء وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من سَأَلَ الله الْقَتْل فِي سَبِيل الله صَادِقا ثمَّ مَاتَ أعطَاهُ الله أجر شَهِيد

стр. 1418

وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن سهل ابْن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من سَأَلَ الله الشَّهَادَة بِصدق بلَّغه الله منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فرَاشه وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من طلب الشَّهَادَة صَادِقا أعطيها وَلَو لم تصبه الْآيَات ١٧٢ - ١٧٥

стр. 1419

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ لحمراء الْأسد وَقد أجمع أَبُو سُفْيَان بالرجعة إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَقَالُوا: رَجعْنَا قبل أَن نَسْتَأْصِلهُمْ لَنَكُرَّنَّ على بَقِيَّتهمْ فَبَلغهُ أَن النَّبِي ﷺ خرج فِي أَصْحَابه يطلبهم فَثنى ذَلِك أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه وَمر ركب من عبد الْقَيْس فَقَالَ لَهُم أَبُو سُفْيَان: بلغُوا مُحَمَّدًا أَنا قد أجمعنا الرّجْعَة الى أَصْحَابه لنستأصلهم فَلَمَّا مر الركب برَسُول الله ﷺ بِحَمْرَاء الْأسد أَخْبرُوهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ والمؤمنون مَعَه ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَات وَأخرج مُوسَى بن عقبَة فِي مغازيه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن شهَاب قَالَ أَن رَسُول الله ﷺ اسْتنْفرَ الْمُسلمين لموعد أبي سُفْيَان بَدْرًا فَاحْتمل الشَّيْطَان أولياءه من النَّاس فَمَشَوْا فِي النَّاس يخوفونهم وَقَالُوا: قد أخبرنَا أَن قد جمعُوا لكم من النَّاس

стр. 1420

مثل اللَّيْل يرجون أَن يواقعوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر فعصم الله الْمُسلمين من تخويف الشَّيْطَان فاستجابوا لله وَرَسُوله وَخَرجُوا بِبَضَائِع لَهُم وَقَالُوا: إِن لَقينَا أَبَا سُفْيَان فَهُوَ الَّذِي خرجنَا لَهُ وَإِن لم نلقه ابتعنا بضائعنا فَكَانَ بَدْرًا متحجرا يوافي كل عَام فَانْطَلقُوا حَتَّى أَتَوا موسم بدر فقضوا مِنْهُ حَاجتهم وأخلف أَبُو سُفْيَان الْموعد فَلم يخرج هُوَ وَلَا أَصْحَابه وَمر عَلَيْهِم ابْن حمام فَقَالَ: من هَؤُلَاءِ قَالُوا: رَسُول الله وَأَصْحَابه ينتظرون أَبَا سُفْيَان وَمن مَعَه من قُرَيْش فَقدم على قُرَيْش فَأخْبرهُم فأرعب أَبُو سُفْيَان وَرجع إِلَى مَكَّة وَانْصَرف رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بِنِعْمَة من الله وَفضل فَكَانَت تِلْكَ الْغَزْوَة تدعى غَزْوَة جَيش السويق وَكَانَت فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله قذف فِي قلب أبي سُفْيَان الرعب يَوْم أحد بعد الَّذِي كَانَ مِنْهُ فَرجع إِلَى مَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِن أَبَا سُفْيَان قد أصَاب مِنْكُم طرفا وَقد رَجَعَ وَقذف الله فِي قلبه الرعب وَكَانَت وقْعَة أحد فِي شوّال وَكَانَ التُّجَّار يقدمُونَ الْمَدِينَة فِي ذِي الْقعدَة فينزلون ببدر الصُّغْرَى فِي كل سنة مرّة وَأَنَّهُمْ قدمُوا بعد وقْعَة أحد وَكَانَ أصَاب الْمُؤمنِينَ الْقرح واشتكوا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم الَّذِي أَصَابَهُم وَأَن رَسُول الله ﷺ ندب النَّاس لِيَنْطَلِقُوا مَعَه وَقَالَ: إِنَّمَا ترتحلون الْآن فَتَأْتُونَ الْحَج وَلَا تقدرون على مثلهَا حَتَّى عَام مقبل فجَاء الشَّيْطَان فخوف أولياءه فَقَالَ ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم﴾ فَأبى النَّاس أَن يتبعوه فَقَالَ: إِنِّي ذَاهِب وَإِن لم يَتبعني أحد فَانْتدبَ مَعَه أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَسعد وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعبد الله بن مَسْعُود وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح فِي سبعين رجلا فَسَارُوا فِي طلب أبي سُفْيَان فطلبوه حَتَّى بلغُوا الصَّفْرَاء فَأنْزل الله ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما رَجَعَ الْمُشْركُونَ عَن أحد قَالُوا: لَا مُحَمَّدًا قتلتم وَلَا الكواعب أردفتم بئْسَمَا صَنَعْتُم ارْجعُوا فَسمع رَسُول الله ﷺ بذلك فندب الْمُسلمين فانتدبوا حَتَّى بلغ حَمْرَاء الْأسد أَو بِئْر أبي عنبة شكّ سُفْيَان فَقَالَ الْمُشْركُونَ: نرْجِع قَابل فَرجع رَسُول الله ﷺ فَكَانَت تعد غَزْوَة فَأنْزل الله ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾

стр. 1421

الْآيَة وَقد كَانَ أَبُو سُفْيَان قَالَ للنَّبِي ﷺ : مَوْعدكُمْ موسم بدر حَيْثُ قتلتم أَصْحَابنَا فَأَما الجبان فَرجع وَأما الشجاع فَأخذ أهبة الْقِتَال وَالتِّجَارَة فَأتوهُ فَلم يَجدوا بِهِ أحدا وتسوقوا فَأنْزل الله ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى بدر الصُّغْرَى وبهم الكلوم خَرجُوا لموعد أبي سُفْيَان فَمر بهم أَعْرَابِي ثمَّ مر بِأبي سُفْيَان وَأَصْحَابه وَهُوَ يَقُول: ونفرت من رفقتي مُحَمَّد وعجوة منثورة كالعنجد فَتَلقاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: وَيلك مَا تَقول فَقَالَ: مُحَمَّد وَأَصْحَابه تَركتهم ببدر الصُّغْرَى فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: يَقُولُونَ ويصدقون ونقول وَلَا نصدق وَأصَاب رَسُول الله ﷺ شَيْئا من الْأَعْرَاب وانقلبوا قَالَ عِكْرِمَة: ففيهم أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ إِن أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه أَصَابُوا من الْمُسلمين مَا أَصَابُوا وَرَجَعُوا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أَبَا سُفْيَان قد رَجَعَ وَقد قذف الله فِي قلبه الرعب فَمن ينتدب فِي طلبه فَقَامَ النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وأناس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فتبعوهم فَبلغ أَبَا سُفْيَان أَن النَّبِي ﷺ يَطْلُبهُ فلقي عيرًا من التُّجَّار فَقَالَ: ردوا مُحَمَّدًا وَلكم من الْجعل كَذَا وَكَذَا وأخبروهم أَنِّي قد جمعت لَهُم جموعاً وَإِنِّي رَاجع إِلَيْهِم فجَاء التُّجَّار فَأخْبرُوا بذلك النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : حَسبنَا الله فَأنْزل الله ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ أخْبرت أَن أَبَا سُفْيَان لما رَاح هُوَ وَأَصْحَابه يَوْم أحد منقلبين قَالَ الْمُسلمُونَ للنَّبِي ﷺ : إِنَّهُم عامدون إِلَى الْمَدِينَة يَا رَسُول الله فَقَالَ: إِن ركبُوا الْخَيل وَتركُوا الأثقال فهم عامدوها وَإِن جَلَسُوا على الأثقال وَتركُوا الْخَيل فقد أرعبهم الله فليسوا بعامديها فَرَكبُوا الأثقال ثمَّ ندب أُنَاسًا يتبعونهم ليروا أَن بهم قوّة فاتبعوهم لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَنزلت ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة وَابْن

стр. 1422

جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة قَالَت لعروة: يَا ابْن أُخْتِي كَانَ أَبَوَاك مِنْهُم: الزبير وَأَبُو بكر لما أصَاب نَبِي الله ﷺ مَا أصَاب يَوْم أحد انْصَرف عَنهُ الْمُشْركُونَ خَافَ أَن يرجِعوا فَقَالَ: من يرجع فِي أَثَرهم فَانْتدبَ مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا فيهم أَبُو بكر وَالزُّبَيْر فَخَرجُوا فِي آثَار الْقَوْم فَسَمِعُوا بهم فانصرفوا بِنِعْمَة من الله وَفضل قَالَ: لم يلْقوا عدوّاً وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا ثَمَانِيَة عشر رجلا ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ يَوْم أحد السبت لِلنِّصْفِ من شوّال فَلَمَّا كَانَ الْغَد من يَوْم الْأَحَد لست عشرَة لَيْلَة مَضَت من شوّال أذن مُؤذن رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس بِطَلَب الْعَدو وَأذن مؤذنه أَن لَا يخْرجن مَعنا أحدا إِلَّا من حضر يَوْمنَا بالْأَمْس فَكَلمهُ جَابر عَن عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أبي كَانَ خلفني على أَخَوَات لي سبع وَقَالَ: يَا بني أَنه لَا يَنْبَغِي لي وَلَا لَك أَن نَتْرُك هَؤُلَاءِ النسْوَة لَا رجل فِيهِنَّ وَلست بِالَّذِي أوثرك بِالْجِهَادِ مَعَ رَسُول الله ﷺ على نَفسِي فَتخلف على أخواتك فتخلفت عَلَيْهِنَّ فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ فَخرج مَعَه وَإِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ ترعيباً للعدوّ ليبلغهم أَنه خرج فِي طَلَبهمْ لِيَظُنُّوا بِهِ قوّة وَأَن الَّذِي أَصَابَهُم لم يُوهِنهُمْ من عدوهم وَأخرج ابْن إِسْحَق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي السَّائِب مولى عَائِشَة بنت عُثْمَان أَن رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من بني عبد الْأَشْهَل كَانَ شهد أحدا قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ أحدا أَنا وَأَخ لي فرجعنا جريحين فَلَمَّا أذن رَسُول الله ﷺ بِالْخرُوجِ فِي طلب الْعَدو قلت لأخي أَو قَالَ لي: تفوتنا غَزْوَة مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا لنا من دَابَّة نركبها وَمَا منا إِلَّا جريح ثقيل فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكنت أيسر جرحا مِنْهُ فَكنت إِذا غلب حَملته عقبَة وَمَشى عقبَة حَتَّى انتهينا إِلَى مَا انْتهى إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ فَخرج رَسُول الله ﷺ حَتَّى انْتهى إِلَى حَمْرَاء الْأسد وَهِي من الْمَدِينَة على ثَمَانِيَة أَمْيَال فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثًا الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَنزل ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة

стр. 1423

وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ عبد الله من ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح﴾ قَالَ: الْجِرَاحَات وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: افصلوا بَينهمَا قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا مِنْهُم وَاتَّقوا أجر عَظِيم الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: لما نَدم أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه على الرُّجُوع عَن رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَقَالُوا: ارْجعُوا فاستأصلوهم فقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب فهزموا فَلَقوا أَعْرَابِيًا فَجعلُوا لَهُ جعلا فَقَالُوا لَهُ: إِن لقِيت مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَأخْبرهُم أَنا قد جَمعنَا لَهُم فَأخْبر الله رَسُوله ﷺ فطلبهم حَتَّى بلغ حَمْرَاء الْأسد فَلَقوا الْأَعرَابِي فِي الطَّرِيق فَأخْبرهُم الْخَبَر فَقَالُوا: ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ ثمَّ رجعُوا من حَمْرَاء الْأسد فَأنْزل الله فيهم وَفِي الْأَعرَابِي الَّذِي لَقِيَهُمْ ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن أَبْزَى ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ قَالَ: أَبُو سُفْيَان قَالَ لقوم: إِن لَقِيتُم أَصْحَاب مُحَمَّد فَأَخْبرُوهُمْ أَنا قد جَمعنَا لَهُم جموعاً فَأَخْبرُوهُمْ فَقَالُوا ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اسْتقْبل أَبُو سُفْيَان فِي مُنْصَرفه من أحد عيرًا وَارِدَة الْمَدِينَة ببضاعة لَهُم وَبينهمْ وَبَين النَّبِي ﷺ جبال فَقَالَ: إِن لكم عليّ رضاكم إِن أَنْتُم رددتم عني مُحَمَّدًا وَمن مَعَه إِن أَنْتُم وجدتموه فِي طلبي أخبرتموه أَنِّي قد جمعت لَهُ جموعاً كَثِيرَة فاستقبلت العير رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّد انا نخبرك أَن أَبَا سُفْيَان قد جمع لَك جموعاً كَثِيرَة وَأَنه مقبل إِلَى الْمَدِينَة وَإِن شِئْت أَن ترجع فافعل فَلم يزده ذَلِك وَمن مَعَه إِلَّا يَقِينا ﴿وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَأنْزل الله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ انْطلق رَسُول الله ﷺ وعصابة

стр. 1424

من أَصْحَابه بَعْدَمَا انْصَرف أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه من أحد خَلفهم حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة فَجعل الْأَعْرَاب وَالنَّاس يأْتونَ عَلَيْهِم فَيَقُولُونَ لَهُم: هَذَا أَبُو سُفْيَان مائل عَلَيْكُم بِالنَّاسِ فَقَالُوا ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَأنْزل الله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ الْآيَة قَالَ: إِن أَبَا سُفْيَان كَانَ أرسل يَوْم أحد أَو يَوْم الْأَحْزَاب إِلَى قُرَيْش وغَطَفَان وهوازن يستجيشهم على رَسُول الله ﷺ فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ وَمن مَعَه فَقيل: لَو ذهب نفر من الْمُسلمين فأتوكم بالْخبر فَذهب نفر حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْمَكَانِ الَّذِي ذكر لَهُم أَنهم فِيهِ لم يرَوا أحدا فَرَجَعُوا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أَتَى يَوْم أحد فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ﴾ فَقَالَ ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَأنْزل الله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن مردوية عَن أبي رَافع أَن النَّبِي ﷺ وَجه عليا فِي نفر مَعَه فِي طلب أبي سُفْيَان فَلَقِيَهُمْ أَعْرَابِي من خُزَاعَة فَقَالَ: إِن الْقَوْم قد جمعُوا لكم ﴿وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ فَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم﴾ قَالَ: هَذَا أَبُو سُفْيَان قَالَ لمُحَمد يَوْم أحد: مَوْعدكُمْ بدر حَيْثُ قتلتم أَصْحَابنَا فَقَالَ مُحَمَّد ﷺ : عَسى فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ لموعده حَتَّى نزل بَدْرًا فوافوا السُّوق فابتاعوا فَذَلِك قَوْله ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ وَهِي غَزْوَة بدر الصُّغْرَى وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت بَدْرًا متجراً فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ وَاعد أَبَا سُفْيَان أَن يلقاه بهَا فَلَقِيَهُمْ رجل فَقَالَ لَهُ: إِن بهما جمعا عَظِيما من الْمُشْركين فَأَما الجبان فَرجع وَأما الشجاع فَأخذ أهبة التِّجَارَة وأهبة الْقِتَال ﴿وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ ثمَّ خَرجُوا حَتَّى جاؤوها فتسوّقوا بهَا وَلم يلْقوا أحدا فَنزلت ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَزَادَهُم إِيمَانًا﴾ قَالَ: الإِيمان يزِيد وَينْقص

стр. 1425

وَأخرج البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار وَقَالَهَا مُحَمَّد حِين قَالُوا ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ آخر قَول إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَقَالَ نَبِيكُم مثلهَا ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَمْرو قَالَ: هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَهِي الْكَلِمَة الَّتِي قَالَهَا نَبِيكُم وَأَصْحَابه إِذْ قيل لَهُم ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا وَقَعْتُمْ فِي الْأَمر الْعَظِيم فَقولُوا ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي الذّكر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا اشتدّ غمه مسح بِيَدِهِ على رَأسه ولحيته ثمَّ تنفس الصعداء وَقَالَ: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل وَأخرج أَبُو نعيم عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حسبي الله وَنعم الْوَكِيل أَمَان كل خَائِف وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قَالَ عشر كَلِمَات عِنْد كل صَلَاة غَدَاة وجد الله عِنْدهن مكفياً مجزياً: خمس للدنيا وَخمْس للآخرة: حسبي الله لديني حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى عليّ حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بِسوء حسبي الله عِنْد الْمَوْت حسبي الله عِنْد الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر حسبي الله عِنْد الْمِيزَان حسبي الله عِنْد الصِّرَاط حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾ قَالَ ﴿النِّعْمَة﴾ أَنهم سلمُوا و ﴿الْفضل﴾ إِن عيرًا مرَّت وَكَانَ فِي أَيَّام الْمَوْسِم فاشتراها رَسُول الله ﷺ فربح مَالا فَقَسمهُ بَين أَصْحَابه

стр. 1426

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ الْفضل مَا أَصَابُوا من التِّجَارَة وَالْأَجْر وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ قَالَ: أعْطى رَسُول الله ﷺ حِين خرج إِلَى غَزْوَة بدر الصُّغْرَى ببدر دَرَاهِم ابتاعوا بهَا من موسم بدر فَأَصَابُوا تِجَارَة فَذَلِك قَول الله ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ قَالَ: أما النِّعْمَة فَهِيَ الْعَافِيَة وَأما الْفضل فالتجارة وَالسوء الْقَتْل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قَالَ: لم يؤذهم أحد ﴿وَاتبعُوا رضوَان الله﴾ قَالَ: أطاعوا الله وَرَسُوله وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ إِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان يخوّفكم أولياءه وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان يخوّف أولياءه﴾ يَقُول: الشَّيْطَان يخوّف الْمُؤمنِينَ بأوليائه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿إِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان يخوّف أولياءه﴾ قَالَ: يخوّف الْمُؤمنِينَ بالكفار وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿يخوّف أولياءه﴾ قَالَ: يعظم أولياءه فِي أعينكُم وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: تَفْسِيرهَا يخوّفكم بأوليائه وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم فِي الْآيَة قَالَ: يخوّف النَّاس أولياءه وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك تخويف الشَّيْطَان وَلَا يخَاف الشَّيْطَان إِلَّا ولي الشَّيْطَان الْآيَتَانِ ١٧٦ - ١٧٧

стр. 1427

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿وَلَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ قَالَ: هم الْكفَّار وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿إِن الَّذين اشْتَروا الْكفْر بالإِيمان﴾ قَالَ: هم المُنَافِقُونَ وَالله أعلم الْآيَة ١٧٨

стр. 1428

أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو بكر الْمروزِي فِي الْجَنَائِز وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا من نفس برة وَلَا فاجرة إِلَّا وَالْمَوْت خير لَهَا من الْحَيَاة إِن كَانَ برا فقد قَالَ الله ﴿وَمَا عِنْد الله خير للأبرار﴾ وَإِن كَانَ فَاجِرًا فقد قَالَ الله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نملي لَهُم ليزدادوا إِثْمًا﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: مَا من مُؤمن إِلَّا الْمَوْت خير لَهُ وَمَا من كَافِر إِلَّا الْمَوْت خير لَهُ فَمن لم يصدقني فَإِن الله يَقُول (ومَا عِنْد الله خير للأبرار) (آل عمرَان الْآيَة ١٩٨) ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نملي لَهُم ليزدادوا إِثْمًا وَلَهُم عَذَاب مهين﴾ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: الْمَوْت خير للْكَافِرِ وَالْمُؤمن ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ثمَّ قَالَ: إِن الْكَافِر مَا عَاشَ كَانَ أَشد لعذابه يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي بَرزَة قَالَ: مَا أحد إِلَّا وَالْمَوْت خير لَهُ من الْحَيَاة فالمؤمن يَمُوت فيستريح وَأما الْكَافِر فقد قَالَ الله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير﴾ الْآيَة الْآيَة ١٧٩

стр. 1429

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: قَالُوا إِن كَانَ مُحَمَّد صَادِقا فليخبرنا بِمن يُؤمن بِهِ منا وَمن يكفر فَأنْزل الله ﴿مَا كَانَ الله ليذر الْمُؤمنِينَ على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يَقُول للْكفَّار ﴿مَا كَانَ الله ليذر الْمُؤمنِينَ على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ من الْكفْر ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ فيميز أهل السَّعَادَة من أهل الشقاوة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: يَقُول للْكفَّار لم يكن ليَدع الْمُؤمنِينَ على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من الضَّلَالَة حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب فميز بَينهم فِي الْجِهَاد وَالْهجْرَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: ميز بَينهم يَوْم أحد الْمُنَافِق من الْمُؤمن وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مَالك بن دِينَار أَنه قَرَأَ ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ مُخَفّفَة مَنْصُوبَة الْيَاء وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَمَا كَانَ الله ليطلعكم على الْغَيْب﴾ قَالَ: وَلَا يَّطلع على الْغَيْب إِلَّا رَسُول وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَكِن الله يجتبي من رسله من يَشَاء﴾ قَالَ: يختصهم لنَفسِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿يَجْتَبي﴾ قَالَ: يستخلص الْآيَة ١٨٠

стр. 1430

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ يَعْنِي بذلك أهل الْكتاب أَنهم بخلوا بِالْكتاب أَن يبينوه للنَّاس ﴿سيطوّقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ ألم تسمع أَنه قَالَ (يَبْخلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل) (النِّسَاء الْآيَة ٣٧) يَعْنِي أهل الْكتاب يَقُول: يكتمون ويأمرون النَّاس بِالْكِتْمَانِ وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ قَالَ: هم يهود وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ قَالَ: بخلوا أَن ينفقوها فِي سَبِيل الله وَلم يُؤدوا زَكَاتهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هم كَافِر وَمُؤمن بخل أَن ينْفق فِي سَبِيل الله وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ شُجَاع أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوّقه يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شدقيه - فَيَقُول: أَنا مَالك أَنا كَنْزك ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ الْآيَة وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن ماجة وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من رجل لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاع أَقرع يفر مِنْهُ وَهُوَ يتبعهُ فَيَقُول: أَنا كَنْزك حَتَّى يطوّق فِي عُنُقه ثمَّ قَرَأَ علينا النَّبِي ﷺ مصداقه من كتاب الله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ الْآيَة وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن

стр. 1431

مَسْعُود فِي قَوْله ﴿سيطوّقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: من كَانَ لَهُ مَال لم يؤد زَكَاته طوقه الله يَوْم الْقِيَامَة شجاعاً أَقرع بِفِيهِ زَبِيبَتَانِ ينقر رَأسه حَتَّى يخلص إِلَى دماغه وَلَفظ الْحَاكِم ينهسه فِي قَبره فَيَقُول: مَا لي وَلَك فَيَقُول: أَنا مَالك الَّذِي بخلت بِي وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة قَالَ: يكون المَال على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة شجاعاً أَقرع إِذا لم يُعْط حق الله مِنْهُ فيتبعه وَهُوَ يلوذ مِنْهُ وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَابْن جرير عَن حجر بن بَيَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا من ذِي رحم يَأْتِي ذَا رَحمَه فيسأله من فضل مَا أعطَاهُ الله إِيَّاه فيبخل عَلَيْهِ إِلَّا خرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة من جَهَنَّم شُجَاع يتلمظ حَتَّى يطوقه ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُعَاوِيَة بن حيدة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يَأْتِي الرجل مَوْلَاهُ فيسأله من فضل مَال عِنْده فيمنعه إِيَّاه إِلَّا دعى لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاع يتلمظ فَضله الَّذِي منع وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا من ذِي رحم يَأْتِي ذَا رَحمَه فيسأله فضلا أعطَاهُ الله إِيَّاه فيبخل عَلَيْهِ إِلَّا أخرج الله لَهُ حَيَّة من جَهَنَّم يُقَال لَهَا شُجَاع يتلمظ فيطوّق بِهِ وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يُؤْتى بِصَاحِب المَال الَّذِي أطَاع الله فِيهِ وَمَاله بَين يَدَيْهِ كلما تكفأ بِهِ الصِّرَاط قَالَ لَهُ مَاله: أمض فقد أدّيت حق الله فيّ ثمَّ يُجاء بِصَاحِب المَال الَّذِي لم يطع الله فِيهِ وَمَاله بَين كَتفيهِ كلما تكفأ بِهِ الصِّرَاط قَالَ لَهُ مَاله: وَيلك أَلا أدّيت حق الله فيّ فَمَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يرزقه الله المَال فَيمْنَع قرَابَته الْحق الَّذِي جعله الله لَهُم فِي مَاله فَيجْعَل حَيَّة فيطوقها فَيَقُول للحية: مَا لي وَلَك فَتَقول: أَنا مَالك وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي قَوْله ﴿سيطوّقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: طوقاً من نَار

стр. 1432

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿سيطوّقون مَا بخلوا بِهِ﴾ قَالَ: سيكلفون أَن يَأْتُوا بِمثل مَا بخلوا بِهِ من أَمْوَالهم يَوْم الْقِيَامَة الْآيَتَانِ ١٨١ - ١٨٢

стр. 1433

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل أَبُو بكر بَيت الْمِدْرَاس فَوجدَ يهود قد اجْتَمعُوا إِلَى رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ فنحَاص وَكَانَ من عُلَمَائهمْ وَأَحْبَارهمْ فَقَالَ أَبُو بكر: وَيلك يَا فنحَاص اتَّقِ الله وَأسلم فوَاللَّه أَنَّك لتعلم أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة فَقَالَ فنخاص: وَالله يَا أَبَا بكر مَا بِنَا إِلَى الله من فقر وَإنَّهُ إِلَيْنَا لفقير وَمَا نَتَضَرَّع إِلَيْهِ كَمَا يتَضَرَّع إِلَيْنَا وَإِنَّا عَنهُ لأغنياء وَلَو كَانَ غَنِيا عَنَّا مَا اسْتقْرض منا كَمَا يزْعم صَاحبكُم يَنْهَاكُم عَن الرِّبَا وَيُعْطِينَا وَلَو كَانَ غَنِيا عَنَّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا فَغَضب أَبُو بكر فَضرب وَجه فنحَاص ضَرْبَة شَدِيدَة وَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنك لضَرَبْت عُنُقك يَا عدوّ الله فَذهب فنحَاص إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد انْظُر مَا صنع صَاحبك بِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر مَا حملك على مَا صنعت قَالَ: يَا رَسُول الله قَالَ قولا عَظِيما: يزْعم أَن الله فَقير وَأَنَّهُمْ عَنهُ أَغْنِيَاء فَلَمَّا قَالَ ذَلِك غضِبت لله مِمَّا قَالَ فَضربت وَجهه فَجحد فنحَاص فَقَالَ: مَا قلت ذَلِك فَأنْزل الله فِيمَا قَالَ فنحَاص تَصْدِيقًا لأبي بكر ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير﴾ الْآيَة وَنزل فِي أبي بكر وَمَا بلغه فِي ذَلِك من الْغَضَب (ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا ) (آل عمرَان الْآيَة ١٨٦) الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن عِكْرِمَة أَن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا

стр. 1434

بكر إِلَى فنحَاص الْيَهُودِيّ يستمده وَكتب إِلَيْهِ وَقَالَ لأبي بكر: لَا تفتت عليّ بِشَيْء حَتَّى ترجع إليَّ فَلَمَّا قَرَأَ فنحَاص الْكتاب قَالَ: قد احْتَاجَ ربكُم قَالَ أَبُو بكر فهممت أَن أمده بِالسَّيْفِ ثمَّ ذكرت قَول النَّبِي ﷺ لَا تفتت عليّ بِشَيْء فَنزلت ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا﴾ الْآيَة وَقَوله (ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ) (آل عمرَان الْآيَة ١٨٦) وَمَا بَين ذَلِك فِي يهود بني قينقاع وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير﴾ قَالَهَا فنحَاص الْيَهُودِيّ من بني مرْثَد لقِيه أَبُو بكر فَكَلمهُ فَقَالَ لَهُ: يَا فنحَاص اتَّقِ الله وآمن وَصدق وأقرض الله قرضا حسنا فَقَالَ فنحَاص: يَا أَبَا بكر تزْعم أَن رَبنَا غَنِي وتستقرضنا لأموالنا وَمَا يستقرض إِلَّا الْفَقِير من الْغَنِيّ إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا فَإِن الله إِذن لفقير فَأنْزل الله هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر: فلولا هدنة كَانَت بَين بني مرْثَد وَبَين النَّبِي ﷺ لقتلته وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: صك أَبُو بكر رجلا مِنْهُم ﴿الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء﴾ لم يستقرضنا وَهُوَ غَنِي وهم يهود وَأخرج ابْن جرير عَن شبْل فِي الْآيَة قَالَ: بَلغنِي أَنه فنحَاص الْيَهُودِيّ وَهُوَ الَّذِي قَالَ (إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة) (الْمَائِدَة الْآيَة ٧٣) و (يَد الله مغلولة) (الْمَائِدَة الْآيَة ٦٤) وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَت الْيَهُود مُحَمَّدًا ﷺ حِين أنزل الله (من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٥) فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أفقير رَبنَا يسْأَل عباده الْقَرْض فَأنْزل الله ﴿لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لقد سمع الله﴾ الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا نزلت فِي حييّ بن أَخطب لما نزلت (من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٤٥) قَالَ: يستقرضنا رَبنَا إِنَّمَا يستقرض الْفَقِير الْغَنِيّ وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْعَلَاء بن بدر أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق﴾ وهم لم يدركوا ذَلِك قَالَ: بِمُوَالَاتِهِمْ من قتل أَنْبيَاء الله

стр. 1435

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ قَالَ: بَلغنِي أَنه يحرق أحدهم فِي الْيَوْم سبعين ألف مرّة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِن الله لَيْسَ بظلام للعبيد﴾ قَالَ: مَا أَنا بمعذب من لم يجترم الْآيَات ١٨٣ - ١٨٥

стр. 1436

أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى يأتينا بقربان تَأْكُله النَّار﴾ قَالَ: يتَصَدَّق الرجل منا فَإِذا تقبل مِنْهُ أنزلت عَلَيْهِ نَار من السَّمَاء فأكلته وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ من قبلنَا من الْأُمَم يقرب أحدهم القربان فَتخرج النَّاس فَيَنْظُرُونَ أيتقبل مِنْهُم أم لَا فَإِن تقبل مِنْهُم جَاءَت نَار بَيْضَاء من السَّمَاء فَأكلت مَا قرب وَإِن لم يتَقَبَّل لم تأت النَّار فَعرف النَّاس أَن لم يقبل مِنْهُم فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا سَأَلَهُ أهل الْكتاب أَن يَأْتِيهم بقربان ﴿قل قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ القربان ﴿فلمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ يعيرهم بكفرهم قبل الْيَوْم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا إِن الله عهد﴾ الْآيَة قَالَ هم الْيَهُود قَالُوا لمُحَمد ﷺ : إِن أَتَيْتنَا بقربان تَأْكُله النَّار صدقناك وَإِلَّا فلست بِنَبِي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن الرجل يشْتَرك فِي

стр. 1437

دم الرجل وَقد قتل قبل أَن يُولد ثمَّ قَرَأَ الشّعبِيّ ﴿قل قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلم قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ فجعلهم هم الَّذين قتلوهم وَلَقَد قتلوا قبل أَن يولدوا بسبعمائة عَام وَلَكِن قَالُوا قتلوا بِحَق وَسنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا إِن الله عهد إِلَيْنَا﴾ الْآيَة قَالَ: كذبُوا على الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَلَاء بن بدر قَالَ: كَانَت رسل تَجِيء بِالْبَيِّنَاتِ ورسل عَلامَة نبوتهم أَن يضع أحدهم لحم الْبَقر على يَده فتجيء نَار من السَّمَاء فتأكله فَأنْزل الله ﴿قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِن كَذبُوك﴾ قَالَ: الْيَهُود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فقد كذبت رسل من قبلك﴾ قَالَ: يعزي نبيه ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ عَن أَصْحَابه فِي قَوْله ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قَالَ: الْحَرَام والحلال ﴿والزبر﴾ قَالَ: كتب الْأَنْبِيَاء ﴿وَالْكتاب الْمُنِير﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿والزبر وَالْكتاب الْمُنِير﴾ قَالَ: يُضَاعف الشَّيْء وَهُوَ وَاحِد قَوْله تَعَالَى: ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لما توفّي النَّبِي ﷺ وَجَاءَت التَّعْزِيَة جَاءَهُم آتٍ يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة﴾ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفاً من كل هَالك ودركاً من كل مَا فَاتَ فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب فَقَالَ عَليّ: هَذَا الْخضر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَابْن حبَان وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لموْضِع سَوط

стр. 1438

أحدكُم فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لغدوة أَو رَوْحَة فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا بِمَا عَلَيْهَا وَلَقَاب قَوس أحدهم فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا بِمَا عَلَيْهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع قَالَ: إِن آخر من يدْخل الْجنَّة يعْطى من النُّور بِقدر مَا دَامَ يحبو فَهُوَ فِي النُّور حَتَّى تجَاوز الصِّرَاط فَذَلِك قَوْله ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾ وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أحب أَن يزحزح عَن النَّار وَأَن يدْخل الْجنَّة فلتدركه منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليأت إِلَى النَّاس مَا يحب أَن يُؤْتى إِلَيْهِ وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿فقد فَازَ﴾ قَالَ سعد: وَنَجَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول عبد الله بن رَوَاحَة: وَعَسَى أَن أفوز ثمت ألْقى حجَّة اتَّقى بهَا الفتانا وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط فِي قَوْله ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ قَالَ: كزاد الرَّاعِي يزوده الْكَفّ من التَّمْر أَو الشَّيْء من الدَّقِيق يشرب عَلَيْهِ اللَّبن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ قَالَ: هِيَ مَتَاع مَتْرُوك أوشكت وَالله أَن تضمحل عَن أَهلهَا فَخُذُوا من هَذَا الْمَتَاع طَاعَة الله إِن اسْتَطَعْتُم وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه الْآيَة ١٨٦

стр. 1439

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿لتبلون﴾ الْآيَة قَالَ: أعلم الله الْمُؤمنِينَ أَنه سيبتليهم فَينْظر كَيفَ صبرهم على دينهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ﴾ قَالَ: هُوَ كَعْب بن الْأَشْرَف وَكَانَ يحرض الْمُشْركين على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فِي شعره ويهجو النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَكَانَ الْمُسلمُونَ يسمعُونَ من الْيَهُود قَوْلهم: عُزَيْر ابْن الله وَمن النَّصَارَى قَوْلهم: الْمَسِيح ابْن الله وَكَانَ الْمُسلمُونَ ينصبون لَهُم الْحَرْب ويسمعون إشراكهم بِاللَّه ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ قَالَ: من القوّة مِمَّا عزم الله عَلَيْهِ وأمركم بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ أَن يصبروا على من آذاهم رغم أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَصْحَاب مُحَمَّد لَسْتُم على شَيْء نَحن أولى مِنْكُم أَنْتُم ضلال فَأمروا أَن يمضوا ويصبروا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ يَعْنِي هَذَا الصَّبْر على الْأَذَى فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ﴿من عزم الْأُمُور﴾ يَعْنِي من حق الْأُمُور الَّتِي أَمر الله تَعَالَى الْآيَة ١٨٧

стр. 1440

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ يَعْنِي فنحَاص وَأشيع وإشباههما من الْأَحْبَار
следующие страницы →