← Тафсир

Тафсир · id 12884

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

الجلال السيوطي

Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حَتَّى يأتينا بقربان تَأْكُله النَّار﴾ قَالَ: يتَصَدَّق الرجل منا فَإِذا تقبل مِنْهُ أنزلت عَلَيْهِ نَار من السَّمَاء فأكلته وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ من قبلنَا من الْأُمَم يقرب أحدهم القربان فَتخرج النَّاس فَيَنْظُرُونَ أيتقبل مِنْهُم أم لَا فَإِن تقبل مِنْهُم جَاءَت نَار بَيْضَاء من السَّمَاء فَأكلت مَا قرب وَإِن لم يتَقَبَّل لم تأت النَّار فَعرف النَّاس أَن لم يقبل مِنْهُم فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا سَأَلَهُ أهل الْكتاب أَن يَأْتِيهم بقربان ﴿قل قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ القربان ﴿فلمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ يعيرهم بكفرهم قبل الْيَوْم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا إِن الله عهد﴾ الْآيَة قَالَ هم الْيَهُود قَالُوا لمُحَمد ﷺ : إِن أَتَيْتنَا بقربان تَأْكُله النَّار صدقناك وَإِلَّا فلست بِنَبِي وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن الرجل يشْتَرك فِي

стр. 1437

دم الرجل وَقد قتل قبل أَن يُولد ثمَّ قَرَأَ الشّعبِيّ ﴿قل قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلم قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ فجعلهم هم الَّذين قتلوهم وَلَقَد قتلوا قبل أَن يولدوا بسبعمائة عَام وَلَكِن قَالُوا قتلوا بِحَق وَسنة وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿الَّذين قَالُوا إِن الله عهد إِلَيْنَا﴾ الْآيَة قَالَ: كذبُوا على الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَلَاء بن بدر قَالَ: كَانَت رسل تَجِيء بِالْبَيِّنَاتِ ورسل عَلامَة نبوتهم أَن يضع أحدهم لحم الْبَقر على يَده فتجيء نَار من السَّمَاء فتأكله فَأنْزل الله ﴿قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَإِن كَذبُوك﴾ قَالَ: الْيَهُود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فقد كذبت رسل من قبلك﴾ قَالَ: يعزي نبيه ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ عَن أَصْحَابه فِي قَوْله ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قَالَ: الْحَرَام والحلال ﴿والزبر﴾ قَالَ: كتب الْأَنْبِيَاء ﴿وَالْكتاب الْمُنِير﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿والزبر وَالْكتاب الْمُنِير﴾ قَالَ: يُضَاعف الشَّيْء وَهُوَ وَاحِد قَوْله تَعَالَى: ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لما توفّي النَّبِي ﷺ وَجَاءَت التَّعْزِيَة جَاءَهُم آتٍ يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة﴾ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفاً من كل هَالك ودركاً من كل مَا فَاتَ فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب فَقَالَ عَليّ: هَذَا الْخضر وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَابْن حبَان وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لموْضِع سَوط

стр. 1438

أحدكُم فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾ وَأخرج عبد بن حميد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لغدوة أَو رَوْحَة فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا بِمَا عَلَيْهَا وَلَقَاب قَوس أحدهم فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا بِمَا عَلَيْهَا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع قَالَ: إِن آخر من يدْخل الْجنَّة يعْطى من النُّور بِقدر مَا دَامَ يحبو فَهُوَ فِي النُّور حَتَّى تجَاوز الصِّرَاط فَذَلِك قَوْله ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾ وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أحب أَن يزحزح عَن النَّار وَأَن يدْخل الْجنَّة فلتدركه منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليأت إِلَى النَّاس مَا يحب أَن يُؤْتى إِلَيْهِ وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿فقد فَازَ﴾ قَالَ سعد: وَنَجَا قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول عبد الله بن رَوَاحَة: وَعَسَى أَن أفوز ثمت ألْقى حجَّة اتَّقى بهَا الفتانا وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط فِي قَوْله ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ قَالَ: كزاد الرَّاعِي يزوده الْكَفّ من التَّمْر أَو الشَّيْء من الدَّقِيق يشرب عَلَيْهِ اللَّبن وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ قَالَ: هِيَ مَتَاع مَتْرُوك أوشكت وَالله أَن تضمحل عَن أَهلهَا فَخُذُوا من هَذَا الْمَتَاع طَاعَة الله إِن اسْتَطَعْتُم وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه الْآيَة ١٨٦

стр. 1439

أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿لتبلون﴾ الْآيَة قَالَ: أعلم الله الْمُؤمنِينَ أَنه سيبتليهم فَينْظر كَيفَ صبرهم على دينهم وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الزُّهْرِيّ فِي قَوْله ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ﴾ قَالَ: هُوَ كَعْب بن الْأَشْرَف وَكَانَ يحرض الْمُشْركين على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فِي شعره ويهجو النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك مثله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَكَانَ الْمُسلمُونَ يسمعُونَ من الْيَهُود قَوْلهم: عُزَيْر ابْن الله وَمن النَّصَارَى قَوْلهم: الْمَسِيح ابْن الله وَكَانَ الْمُسلمُونَ ينصبون لَهُم الْحَرْب ويسمعون إشراكهم بِاللَّه ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ قَالَ: من القوّة مِمَّا عزم الله عَلَيْهِ وأمركم بِهِ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا﴾ الْآيَة قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ أَن يصبروا على من آذاهم رغم أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَصْحَاب مُحَمَّد لَسْتُم على شَيْء نَحن أولى مِنْكُم أَنْتُم ضلال فَأمروا أَن يمضوا ويصبروا وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ يَعْنِي هَذَا الصَّبْر على الْأَذَى فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ﴿من عزم الْأُمُور﴾ يَعْنِي من حق الْأُمُور الَّتِي أَمر الله تَعَالَى الْآيَة ١٨٧

стр. 1440

أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ يَعْنِي فنحَاص وَأشيع وإشباههما من الْأَحْبَار

стр. 1441

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ قَالَ: كَانَ أَمرهم أَن يتبعوا النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يُؤمن بِاللَّه وكلماته وَقَالَ: واتبعوه لَعَلَّكُمْ تهتدون فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا قَالَ (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) (الْبَقَرَة الْآيَة ٤٠) عاهدهم على ذَلِك فَقَالَ حِين بعث مُحَمَّدًا: صدقوه وتلقون عِنْدِي الَّذِي أَحْبَبْتُم وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَلْقَمَة بن وَقاص عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل أَن الإِسلام دين الله الَّذِي افترضه على عباده وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل فينبذونه وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ قَالَ: الْيَهُود ﴿لتبيننه للنَّاس﴾ قَالَ: مُحَمَّدًا ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: إِن الله أَخذ مِيثَاق الْيَهُود لتبينن للنَّاس مُحَمَّدًا وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: هَذَا مِيثَاق أَخذه الله على أهل الْعلم فَمن علم علما فليعلمه للنَّاس وَإِيَّاكُم وكتمان الْعلم فَإِن كتمان الْعلم هلكة وَلَا يتكلفن رجل مَا لَا علم لَهُ بِهِ فَيخرج من دين الله فَيكون من المتكلفين كَانَ يَقُول مثل علم لَا يُقَال بِهِ كَمثل كنز لَا ينْتَفع بِهِ وَمثل حِكْمَة لَا تخرج كَمثل صنم قَائِم لَا يَأْكُل وَلَا يشرب وَكَانَ يُقَال فِي الْحِكْمَة: طُوبَى لعالم نَاطِق وطوبى لمستمع واع هَذَا رجل عَلِمَ عِلماً فَعَلَّمَه وبذله ودعا إِلَيْهِ وَرجل سمع خيرا فحفظه ووعاه وانتفع بِهِ وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى قوم فِي الْمَسْجِد وَفِيه عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: إِن أَخَاكُم كَعْبًا يقرؤكم السَّلَام ويبشركم أَن هَذِه الْآيَة لَيست فِيكُم ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ فَقَالَ لَهُ عبد الله: وَأَنت فاقرئه السَّلَام أَنَّهَا نزلت وَهُوَ يَهُودِيّ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَن أَصْحَاب عبد الله يقرؤون وَإِذ أَخذ رَبك من الَّذين أُوتُوا الْكتاب ميثاقهم

стр. 1442

وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن أَنه كَانَ يُفَسر قَوْله ﴿لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ ليتكلمن بِالْحَقِّ وليصدقنه بِالْعَمَلِ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله ﴿فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ قَالَ إِنَّهُم قد كَانُوا يقرؤونه وَلَكنهُمْ نبذوا الْعَمَل بِهِ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿فنبذوه﴾ قَالَ: نبذوا الْمِيثَاق وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿واشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا﴾ أخذُوا طعما وكتموا اسْم مُحَمَّد ﷺ قَالَ: كتموا وَبَاعُوا فَلم يبدوا شَيْئا إِلَّا بِثمن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فبئس مَا يشْتَرونَ﴾ قَالَ: تَبْدِيل يهود التَّوْرَاة وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لَوْلَا مَا أَخذ الله على أهل الْكتاب مَا حدثتكم وتلا ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ لَوْلَا الْمِيثَاق الَّذِي أَخذه الله على أهل الْعلم مَا حدثتكم بِكَثِير مِمَّا تسْأَلُون عَنهُ الْآيَتَانِ ١٨٨ - ١٨٩

стр. 1443

أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن مَرْوَان قَالَ لبوّابه: اذْهَبْ يَا رَافع إِلَى ابْن عَبَّاس فَقل لَهُ: لَئِن كَانَ كل امرىء منا فَرح بِمَا أَتَى وَأحب أَن يحمد بِمَا لم يفعل معذباً لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعِينَ فَقَالَ ابْن عَبَّاس مَا لكم ولهذه الْآيَة إِنَّمَا أنزلت هَذِه فِي أهل الْكتاب ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ آل عمرَان الْآيَة ١٨٧ الْآيَة وتلا ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ الْآيَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَأَلَهُمْ النَّبِي ﷺ عَن

стр. 1444

شَيْء فَكَتَمُوهُ إِيَّاه وَأَخْبرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرجُوا وَقد أروه أَن قد أَخْبرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنهُ وَاسْتحْمدُوا بذلك إِلَيْهِ وفرحوا بِمَا أَتَوا من كتمان مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجَالًا من الْمُنَافِقين كَانُوا إِذا خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْغَزْو تخلفوا عَنهُ وفرحوا بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله ﷺ فَإِذا قدم رَسُول الله ﷺ من الْغَزْو اعتذروا إِلَيْهِ وحلفوا وأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا فَنزلت ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن أسلم أَن رَافع بن خديج وَزيد بن ثَابت كَانَا عِنْد مَرْوَان وَهُوَ أَمِير بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَرْوَان: يَا رَافع فِي أَي شَيْء نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ قَالَ رَافع: أنزلت فِي نَاس من الْمُنَافِقين كَانُوا إِذا خرج النَّبِي ﷺ اعتذروا وَقَالُوا: مَا حبسنا عَنْكُم إِلَّا الشّغل فلوددنا أَنا كُنَّا مَعكُمْ فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة فَكَأَن مَرْوَان أنكر ذَلِك فجزع رَافع من ذَلِك فَقَالَ لزيد ين ثَابت: أنْشدك بِاللَّه هَل تعلم مَا أَقُول قَالَ: نعم فَلَمَّا خرجا من عِنْد مَرْوَان قَالَ لَهُ زيد: أَلا تحمدني شهِدت لَك قَالَ: أحمدك أَن تشهد بِالْحَقِّ قَالَ: نعم قد حمد الله على الْحق أَهله وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ للنَّبِي ﷺ لَو قد خرجت لخرجنا مَعَك فَإِذا خرج النَّبِي ﷺ تخلفوا وكذبوا ويفرحون بذلك ويرون أَنَّهَا حِيلَة احْتَالُوا بهَا وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: يَعْنِي فنحَاص وَأشيع وأشباههما من الْأَحْبَار الَّذين يفرحون بِمَا يصيبون من الدُّنْيَا على مَا زَينُوا للنَّاس من الضَّلَالَة ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ أَن يَقُول لَهُم النَّاس عُلَمَاء وَلَيْسوا بِأَهْل علم لم يحملوهم على هدى وَلَا خير وَيُحِبُّونَ أَن يَقُول لَهُم النَّاس قد فعلوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الْكتاب أنزل الله عَلَيْهِم الْكتاب فحكموا بِغَيْر الْحق وحرفوا الْكَلم عَن موَاضعه وفرحوا بذلك وأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا فرحوا أَنهم كفرُوا بِمُحَمد ﷺ وَمَا أنزل الله إِلَيْهِ وهم يَزْعمُونَ أَنهم يعْبدُونَ الله وَيَصُومُونَ وَيصلونَ

стр. 1445

ويطيعون الله فَقَالَ الله لمُحَمد ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ كفرُوا بِمُحَمد ﷺ وَكَفرُوا بِاللَّه وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا من الصَّلَاة وَالصَّوْم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: إِن الْيَهُود كتب بَعضهم إِلَى بعض: أَن مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِي فَأَجْمعُوا كلمتكم وتمسكوا بدينكم وَكِتَابكُمْ الَّذِي مَعكُمْ فَفَعَلُوا فَفَرِحُوا بذلك وفرحوا باجتماعهم على الْكفْر بِمُحَمد ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كتموا اسْم مُحَمَّد فَفَرِحُوا بذلك حِين اجْتَمعُوا عَلَيْهِ وَكَانُوا يزكون أنفسهم فَيَقُولُونَ: نَحن أهل الصّيام وَأهل الصَّلَاة وَأهل الزَّكَاة وَنحن على دين إِبْرَاهِيم فَأنْزل الله فيهم ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ من كتمان مُحَمَّد ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ أَحبُّوا أَن تحمدهم الْعَرَب بِمَا يزكون بِهِ أنفسهم وَلَيْسوا كَذَلِك وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ قَالَ: بكتمانهم مُحَمَّدًا ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ قَالَ: هُوَ قَوْلهم نَحن على دين إِبْرَاهِيم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: يهود فرحوا بإعجاب النَّاس بتبديلهم الْكتاب وحمدهم إيَّاهُم عَلَيْهِ وَلَا تملك يهود ذَلِك وَلنْ تَفْعَلهُ وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: هم الْيَهُود يفرحون بِمَا آتى الله إِبْرَاهِيم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن يهود خَيْبَر أَتَوا النَّبِي ﷺ فزعموا أَنهم راضون بِالَّذِي جَاءَ بِهِ وَأَنَّهُمْ متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم وَأَرَادُوا أَن يحمدهم النَّبِي ﷺ بِمَا لم يَفْعَلُوا فَأنْزل الله ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون﴾ الْآيَة وَأخرج عبد الزراق وَابْن جرير من وَجه آخر عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: إِن أهل خَيْبَر أَتَوا النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالُوا: إِنَّا على رَأْيكُمْ وَإِنَّا لكم ردء فأكذبهم الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: إِن الْيَهُود من أهل خَيْبَر قدمُوا

стр. 1446

على رَسُول الله ﷺ وَقَالُوا: قد قبلنَا الدّين ورضينا بِهِ فأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا وَأخرج مَالك وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن مُحَمَّد بن ثَابت أَن ثَابت بن قيس قَالَ: يَا رَسُول الله لقد خشيت أَن أكون قد هَلَكت قَالَ: لمَ قَالَ: نَهَانَا الله أَن نحب أَن نحمد بِمَا لم نَفْعل وأجدني أحب الْحَمد ونهانا عَن الْخُيَلَاء وأجدني أحب الْجمال ونهانا أَن نرفع صوتنا فَوق صَوْتك وَأَنا رجل جهير الصَّوْت فَقَالَ: يَا ثَابت أَلا ترْضى أَن تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا وَتدْخل الْجنَّة فَعَاشَ حميدا وَقتل شَهِيدا يَوْم مسليمة الْكذَّاب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن ثَابت قَالَ: حَدثنِي ثَابت بن قيس بن شماس قَالَ قلت: يَا رَسُول الله لقد خشيت فَذكره وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجال عباد فُقَهَاء فأدخلتهم الْمُلُوك فرخصوا لَهُم وأعطواهم فَخَرجُوا وهم فَرِحُونَ بِمَا أخذت الْمُلُوك من قَوْلهم وَمَا أعْطوا فَأنْزل الله ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ قَالَ: نَاس من الْيَهُود جهزوا جَيْشًا لرَسُول الله ﷺ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَحْنَف بن قيس أَن رجلا قَالَ لَهُ: أَلا تميل فنحملك على ظهر قَالَ: لَعَلَّك من العراضين قَالَ: وَمَا العراضون قَالَ: الَّذين ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ إِذا عرض لَك الْحق فاقصد لَهُ واله عَمَّا سواهُ وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن يحيى بن يعمر فَلَا يحسبنهم يَعْنِي أنفسهم وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد أَنه قَرَأَ فَلَا يحسبنهم على الْجِمَاع بِكَسْر السِّين وَرفع الْبَاء وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله ﴿بمفازة﴾ قَالَ بمنجاة وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد مثله الْآيَة ١٩٠

стр. 1447

أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَت قُرَيْش الْيَهُود فَقَالُوا: مَا جَاءَكُم مُوسَى من الْآيَات قَالُوا: عَصَاهُ وَيَده بَيْضَاء للناظرين وَأتوا النَّصَارَى فَقَالُوا: كَيفَ كَانَ عِيسَى فِيكُم قَالُوا: كَانَ يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الْمَوْتَى فَأتوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: ادْع لنا رَبك يَجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا فَدَعَا ربه فَنزلت ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب﴾ فليتفكروا فِيهَا وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بتّ عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة فَنَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى انتصف اللَّيْل أَو قبله بِقَلِيل أَو بعده بِقَلِيل ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَجعل يمسح النّوم عَن وَجهه بِيَدِهِ ثمَّ قَرَأَ الْعشْر آيَات الْأَوَاخِر من سُورَة آل عمرَان حَتَّى ختم وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجم الصَّحَابَة عَن صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فرهقت صلَاته لَيْلَة فصلى الْعشَاء الْآخِرَة ثمَّ نَام فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل اسْتَيْقَظَ فَتلا الْآيَات الْعشْر آخر سُورَة آل عمرَان ثمَّ تسوّك ثمَّ تَوَضَّأ فصلى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة الْآيَة ١٩١

стр. 1448

أخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يُنَادي مُنَاد يَوْم الْقِيَامَة أَيْن أولُوا الْأَلْبَاب قَالُوا: أَي أولُوا الْأَلْبَاب تُرِيدُ قَالَ ﴿الَّذين يذكرُونَ الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنُوبهم ويتفكرون فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض رَبنَا مَا خلقت هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فقنا عَذَاب النَّار﴾ عقد لَهُم لِوَاء فَاتبع الْقَوْم لواءهم وَقَالَ لَهُم: ادخلوها خَالِدين وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن

стр. 1449

ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿الَّذين يذكرُونَ الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنُوبهم﴾ قَالَ: إِنَّمَا هَذَا فِي الصَّلَاة إِذا لم يسْتَطع قَائِما فقاعدا وَإِن لم يسْتَطع قَاعِدا فعلى جنبه وَأخرج الْحَاكِم عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه كَانَ بِهِ البواسير فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يُصَلِّي على جنب وَأخرج البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كَانَت بِي بواسير فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة فَقَالَ صل قَائِما فَإِن لم تستطع فقاعداً فَإِن لم تستطع فعلى جنب وَأخرج البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن صَلَاة الرجل وَهُوَ قَاعد فَقَالَ من صلى قَائِما فَهُوَ أفضل وَمن صلى قَاعِدا فَلهُ نصف أجر الْقَائِم وَمن صلى نَائِما فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ ذكر الله فِي الصَّلَاة وَفِي غير الصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿الَّذين يذكرُونَ الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنُوبهم﴾ قَالَ: هَذِه حالاتك كلهَا يَا ابْن آدم اذكر الله وَأَنت قَائِم فَإِن لم تستطع فاذكره جَالِسا فَإِن لم تستطع فاذكره وَأَنت على جَنْبك يسر من الله وَتَخْفِيف وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا يكون عبد من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا حَتَّى يذكر الله قَائِما وَقَاعِدا ومضطجعاً قَوْله تَعَالَى ﴿ويتفكرون﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن عبد الله ابْن سَلام قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ عَليّ أَصْحَابه وهم يتفكرون فَقَالَ: لَا تَفَكَّرُوا فِي الله وَلَكِن تَفَكَّرُوا فِيمَا خلق وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التفكر والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ مر النَّبِي ﷺ على قوم يتفكرون فَقَالَ: تَفَكَّرُوا فِي الْخلق وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِق وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عُثْمَان بن أبي دهرين قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ انْتهى إِلَى أَصْحَابه وهم سكُوت لَا يَتَكَلَّمُونَ فَقَالَ: مَا لكم لَا تتكلمون قَالُوا: نتفكر فِي خلق الله قَالَ: كَذَلِك فافعلوا تَفَكَّرُوا فِي خلقه وَلَا تَفَكَّرُوا فِيهِ

стр. 1450

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تَفَكَّرُوا فِي آلَاء الله وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الله وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تَفَكَّرُوا فِي خلق الله وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تَفَكَّرُوا فِي كل شَيْء وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَات الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي التفكر وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن مرْدَوَيْه والأصبهاني فِي التَّرْغِيب وَابْن عَسَاكِر عَن عَطاء قَالَ قلت لعَائِشَة أَخْبِرِينِي بِأَعْجَب مَا رَأَيْت من رَسُول الله ﷺ قَالَت: وَأي شَأْنه لم يكن عجبا إِنَّه أَتَانِي لَيْلَة فَدخل معي فِي لِحَافِي ثمَّ قَالَ: ذَرِينِي أَتَعبد لرَبي فَقَامَ فَتَوَضَّأ ثمَّ قَامَ يُصَلِّي فَبكى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه على صَدره ثمَّ ركع فَبكى ثمَّ سجد فَبكى ثمَّ رفع رَأسه فَبكى فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى جَاءَ بِلَال فآذنه بِالصَّلَاةِ فَقلت: يَا رَسُول الله مَا يبكيك وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر قَالَ: أَفلا أكون عبدا شكُورًا وَلم لَا أفعل وَقد أنزل عَليّ هَذِه اللَّيْلَة ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿سُبْحَانَكَ فقنا عَذَاب النَّار﴾ ثمَّ قَالَ: ويل لمن قَرَأَهَا وَلم يتفكر فِيهَا وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي التفكر عَن سُفْيَان رفْعَة قَالَ من قَرَأَ سُورَة آل عمرَان فَلم يتفكر فِيهَا ويله فعد بأصابعه عشرا قيل للأوزاعي: مَا غَايَة التفكر فِيهِنَّ قَالَ: يقرؤهن وَهُوَ يعقلهن وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَامر بن عبد قيس قَالَ: سَمِعت غير وَاحِد وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَة من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ يَقُولُونَ: إِن ضِيَاء الْإِيمَان أَو نور الْإِيمَان التفكر وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عون قَالَ: سَأَلت أم الدَّرْدَاء مَا كَانَ أفضل عبَادَة أبي الدَّرْدَاء قَالَت: التفكر والإعتبار وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تفكر سَاعَة خير من قيام لَيْلَة وَأخرج ابْن سعد عَن أبي الدَّرْدَاء مثله وَأخرج الديلمي عَن أنس مَرْفُوعا مثله

стр. 1451

وَأخرج الديلمي من وَجه آخر مَرْفُوعا عَن أنس تفكر سَاعَة فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار خير من عبَادَة ثَمَانِينَ سنة وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : فكرة سَاعَة خير من عبَادَة سِتِّينَ وَأخرج أَبُو الشَّيْخ والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بَيْنَمَا رجل مستلق ينظر إِلَى السَّمَاء وَإِلَى النُّجُوم فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأعْلم أَن لَك خَالِقًا وَربا اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَنظر الله إِلَيْهِ فغفر لَهُ الْآيَات ١٩٢ - ١٩٤

стр. 1452

أخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: اسْم الله الْأَكْبَر رب رب وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس فِي قَوْله ﴿من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ قَالَ: من تخلد وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله ﴿رَبنَا إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ قَالَ: هَذِه خَاصَّة لمن لَا يخرج مِنْهَا وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: قدم علينا جَابر بن عبد الله فِي عمْرَة فانتهيت إِلَيْهِ أَنا وَعَطَاء فَقلت (وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٦٧) قَالَ: أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ أَنهم الْكفَّار قلت لجَابِر: فَقَوله ﴿إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ قَالَ: وَمَا أَخْزَاهُ حِين أحرقه بالنَّار وَإِن دون ذَلِك خزياً

стр. 1453

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿منادياً يُنَادي للْإيمَان﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد ﷺ وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد مثله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ﴿سمعنَا منادياً يُنَادي للْإيمَان﴾ قَالَ: هوالقرآن لَيْسَ كل النَّاس يسمع النَّبِي ﷺ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: سمعُوا دَعْوَة من الله فأجابوها وأحسنوا فِيهَا: وصبروا عَلَيْهَا ينبئكم الله عَن مُؤمن الْأنس كَيفَ قَالَ وَعَن مُؤمن الْجِنّ كَيفَ قَالَ فَأَما مُؤمن الْجِنّ فَقَالَ (إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ وَلنْ نشْرك بربنا أحدا) (الْجِنّ الْآيَة ١) وَأما مُؤمن الْأنس فَقَالَ ﴿رَبنَا إننا سمعنَا منادياً يُنَادي للْإيمَان أَن آمنُوا بربكم فَآمَنا رَبنَا فَاغْفِر لنا ذنوبنا وكفِّر عَنَّا سيئاتنا وتوفنا مَعَ الْأَبْرَار﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك﴾ قَالَ: ستنجزون موعد الله على رسله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَالَ: لَا تفضحنا ﴿إِنَّك لَا تخلف الميعاد﴾ قَالَ: ميعاد من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿فَاسْتَجَاب لَهُم رَبهم أَنِّي لَا أضيع عمل عَامل مِنْكُم﴾ قَالَ: أهل لَا إِلَه إِلَّا الله أهل التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص لَا أخزيهم يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْعَار والتخزية يبلغ من ابْن آدم يَوْم الْقِيَامَة فِي الْمقَام بَين يَدي الله مَا يتَمَنَّى العَبْد أَن يُؤمر بِهِ إِلَى النَّار وَأخرج أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي رباعيته عَن أبي قرصافة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: اللَّهُمَّ لَا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة وَلَا تفضحنا يَوْم اللِّقَاء وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة فَلْيقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك عِبَادك الصالحون وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا عاذ مِنْهُ عِبَادك الصالحون (رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا

стр. 1454

حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠١) رَبنَا إننا آمنا ﴿فَاغْفِر لنا ذنوبنا وكفِّر عَنَّا سيئاتنا وتوفنا مَعَ الْأَبْرَار﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِنَّك لَا تخلف الميعاد﴾ وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانَ يسْتَحبّ أَن يَدْعُو فِي الْمَكْتُوبَة بِدُعَاء الْقُرْآن وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه سُئِلَ عَن الدُّعَاء فِي الصَّلَاة فَقَالَ: كَانَ أحب دُعَائِهِمْ مَا وَافق الْقُرْآن وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عسقلان أحد العروسين يبْعَث الله مِنْهَا يَوْم الْقِيَامَة سبعين ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَيبْعَث مِنْهَا خَمْسُونَ ألفا شُهَدَاء وفوداً إِلَى الله وَبهَا صُفُوف الشُّهَدَاء رؤوسهم تقطر فِي أَيْديهم تثج أوداجهم دَمًا يَقُولُونَ ﴿رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك وَلَا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّك لَا تخلف الميعاد﴾ فَيَقُول: صدق عَبِيدِي اغسلوهم بنهر الْبَيْضَة فَيخْرجُونَ مِنْهُ بيضًا فَيسرحُونَ فِي الْجنَّة حَيْثُ شاؤوا الْآيَة ١٩٥

стр. 1455

أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم سَلمَة قَالَت يَا رَسُول الله لَا أسمع الله ذكر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْء فَأنْزل الله ﴿فَاسْتَجَاب لَهُم رَبهم أَنِّي لَا أضيع عمل عَامل مِنْكُم من ذكر أَو أُنْثَى﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَت الْأَنْصَار: هِيَ أول ظَعِينَة قدمت علينا وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أم سَلمَة قَالَت: آخر آيَة نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَاسْتَجَاب لَهُم رَبهم﴾ إِلَى آخرهَا

стр. 1456

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: مَا من عبد يَقُول: يَا رب يَا رب يَا رب ثَلَاث مَرَّات إِلَّا نظر الله إِلَيْهِ فَذكر لِلْحسنِ فَقَالَ: أما تقْرَأ الْقُرْآن (رَبنَا إننا سمعنَا منادياً) (آل عمرَان الْآيَة ١٩٣) إِلَى قَوْله ﴿فَاسْتَجَاب لَهُم رَبهم﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ هَاجرُوا﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هم الْمُهَاجِرُونَ أخرجُوا من كل وَجه وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن أول ثلة الْجنَّة الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين تتقى بهم المكاره إِذا أُمِروا سمعُوا وأطاعوا وَإِن كَانَت لرجل مِنْهُم حَاجَة إِلَى السُّلْطَان لم تقض حَتَّى يَمُوت وَهِي فِي صَدره وَأَن الله يَدْعُو يَوْم الْقِيَامَة الْجنَّة فتأتي بزخرفها وَزينتهَا فَيَقُول: أَيْن عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وقُتِلوا وأوذوا فِي سبيلي وَجَاهدُوا فِي سبيلي أدخلُوا الْجنَّة فيدخلونه بِغَيْر عَذَاب وَلَا حِسَاب وَيَأْتِي الْمَلَائِكَة فيسجدون وَيَقُولُونَ: رَبنَا نَحن نُسَبِّح لَك اللَّيْل وَالنَّهَار ونقدس لَك من هَؤُلَاءِ الَّذين آثرتهم علينا فَيَقُول: هَؤُلَاءِ عبَادي الَّذين قَاتلُوا فِي سبيلي وأوذوا فِي سبيلي فَتدخل الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم من كل بَاب (سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار) (الرَّعْد الْآيَة ٢٤) وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : أتعلم أول زمرة تدخل الْجنَّة من أمتِي قلت: الله وَرَسُوله أعلم قَالَ: الْمُهَاجِرُونَ يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى بَاب الْجنَّة ويستفتحون فَتَقول لَهُم الخزنة: أوقد حوسبتم قَالُوا: بِأَيّ شَيْء نحاسب وَإِنَّمَا كَانَت أسيافنا على عواتقنا فِي سَبِيل الله حَتَّى متْنا على ذَلِك قَالَ: فَيفتح لَهُم فيقيلون فِيهِ أَرْبَعِينَ عَاما قبل أَن يدْخل النَّاس وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: دخلت الْجنَّة فَسمِعت فِيهَا حَشَفَة بَين يَدي فَقلت: مَا هَذَا قَالَ: بِلَال فمضيت فَإِذا أَكثر أهل الْجنَّة فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وذراري الْمُسلمين وَلم أر أحدا أقل من الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء قيل لي: أما الْأَغْنِيَاء فهم بِالْبَابِ يحاسبون ويمحصون وَأما النِّسَاء فألهاهن الأحمران: الذَّهَب وَالْحَرِير

стр. 1457

وَأخرج أَحْمد عَن أبي الصّديق عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يدْخل فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ الْجنَّة قبل أغنيائهم بأربعمائة عَام حَتَّى يَقُول الْمُؤمن الْغَنِيّ: يَا لَيْتَني كنت نحيلاً قيل: يَا رَسُول الله صفهم لنا قَالَ: هم الَّذين إِذا كَانَ مَكْرُوه بعثوا لَهُ وَإِذا كَانَ مغنم بعث إِلَيْهِ سواهُم وهم الَّذين يحجبون عَن الْأَبْوَاب وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن سعيد بن عَامر بن حزم قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين قبل الْأَغْنِيَاء الْجنَّة بِخَمْسِينَ سنة حَتَّى إِن الرجل من الْأَغْنِيَاء ليدْخل فِي غمارهم فَيُؤْخَذ بِيَدِهِ فيستخرج وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: يجمعُونَ فَيَقُول أَيْن فُقَرَاء هَذِه الْأمة ومساكينها فيبرزون فَيُقَال: مَا عنْدكُمْ فَيَقُولُونَ: يَا رب ابتلينا فصبرنا وَأَنت أعلم وَوَلَّيْتَ الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيُقَال: صَدقْتُمْ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل سَائِر النَّاس بِزَمن وَتبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان قيل: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ: يوضع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَيكون ذَلِك الْيَوْم أقصر عَلَيْهِم من سَاعَة من نَهَار وَالله أعلم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله عِنْده حسن الثَّوَاب﴾ أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس لَا تتهموا الله فِي قَضَائِهِ فَإِن الله لَا يَبْغِي على مُؤمن فَإِذا نزل بأحدكم شَيْء مِمَّا يحب فليحمد الله وَإِذا نزل بِهِ شَيْء يكره فليصبر وليحتسب فَإِن الله عِنْده حسن الثَّوَاب الْآيَات ١٩٦ - ١٩٨

стр. 1458

أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿لَا يغرنك تقلب الَّذين كفرُوا﴾ تقلب ليلهم ونهارهم وَمَا يجْرِي عَلَيْهِم من النعم ﴿مَتَاع قَلِيل ثمَّ مأواهم جَهَنَّم وَبئسَ المهاد﴾ قَالَ عِكْرِمَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: أَي بئس الْمنزل وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿لَا يغرنك تقلب الَّذين كفرُوا فِي الْبِلَاد﴾ يَقُول ضَربهمْ فِي الْبِلَاد

стр. 1459

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: وَالله مَا غروا نَبِي الله وَلَا وكل إِلَيْهِم شَيْئا من أَمر الله حَتَّى قَبضه الله على ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا عِنْد الله خير للأبرار﴾ أخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عمر قَالَ: إِنَّمَا سماهم الله أبراراً لأَنهم بروا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء كَمَا أَن لوالدك عَلَيْك حَقًا كَذَلِك لولدك عَلَيْك حق وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَالْأول أصح وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ ﴿الْأَبْرَار﴾ الَّذين لَا يُؤْذونَ الذَّر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿وَمَا عِنْد الله خير للأبرار﴾ قَالَ: لمن يُطِيع الله الْآيَة ١٩٩

стр. 1460

أخرج النَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ: لما مَاتَ النَّجَاشِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ صلوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُول الله نصلي على عبد حبشِي فَأنْزل الله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْكُم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اخْرُجُوا فصلوا على أَخ لكم فصلى بِنَا فَكبر أَربع تَكْبِيرَات فَقَالَ: هَذَا النَّجَاشِيّ أَصْحَمَة فَقَالَ المُنَافِقُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يُصَلِّي على علج نَصْرَانِيّ لم نره قطّ فَأنْزل الله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ ذكر لنا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي النَّجَاشِيّ وَفِي نَاس من أَصْحَابه آمنُوا بِنَبِي الله وَصَدقُوا بِهِ وَذكر لنا: أَن النَّبِي ﷺ اسْتغْفر للنجاشي وَصلى عَلَيْهِ حِين بلغه مَوته قَالَ لأَصْحَابه: صلوا على أَخ لكم

стр. 1461

قد مَاتَ بِغَيْر بِلَادكُمْ فَقَالَ أنَاس من أهل النِّفَاق: يُصَلِّي على رجل مَاتَ لَيْسَ من أهل دينه فَأنْزل الله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه﴾ الْآيَة وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: لما مَاتَ النَّجَاشِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَغْفرُوا لأخيكم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله أنستغفر لذَلِك العلج فَأنْزل الله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْكُم﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ لما صلى النَّبِي ﷺ على النَّجَاشِيّ طعن فِي ذَلِك المُنَافِقُونَ فَقَالُوا: صلى عَلَيْهِ وَمَا كَانَ على دينه فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه﴾ الْآيَة قَالُوا: مَا كَانَ يسْتَقْبل قبلته وَإِن بَينهمَا الْبحار فَنزلت (فأينما توَلّوا فثم وَجه الله) (الْبَقَرَة الْآيَة ١١٥) قَالَ ابْن جريج: وَقَالَ آخَرُونَ: نزلت فِي النَّفر الَّذين كَانُوا من يهود فأسلموا عبد الله بن سَلام وَمن مَعَه وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن وَحشِي بن حَرْب قَالَ: لما مَاتَ النَّجَاشِيّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه إِن أَخَاكُم النَّجَاشِيّ قد مَاتَ قومُوا فصلوا عَلَيْهِ فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْهِ وَقد مَاتَ فِي كفره قَالَ: أَلا تَسْمَعُونَ قَول الله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه﴾ الْآيَة قَالَ: هم مسلمة أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ يهود وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الْكتاب الَّذين كَانُوا قبل مُحَمَّد ﷺ وَالَّذين اتبعُوا مُحَمَّدًا ﷺ الْآيَة ٢٠٠

стр. 1462

أخرج ابْن الْمُبَارك وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق دَاوُد بن صَالح قَالَ: قَالَ أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن: تَدْرِي فِي أَي شَيْء نزلت هَذِه الْآيَة ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا﴾ قلت: لَا قَالَ سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: لم يكن فِي زمَان النَّبِي ﷺ غَزْو يرابط فِيهِ وَلَكِن انْتِظَار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة

стр. 1463

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من وَجه آخر عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: أقبل عليَّ أَبُو هُرَيْرَة يَوْمًا فَقَالَ: أَتَدْرِي يَا ابْن أخي فيمَ أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا﴾ قلت: لَا قَالَ: أما إِنَّه لم يكن فِي زمَان النَّبِي ﷺ غَزْو يرابطون فِيهِ وَلكنهَا نزلت فِي قوم يعمرون الْمَسَاجِد يصلونَ الصَّلَاة فِي مواقيتها ثمَّ يذكرُونَ الله فِيهَا فَعَلَيْهِم أنزلت ﴿اصْبِرُوا﴾ أَي على الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَصَابِرُوا﴾ أَنفسكُم وهواكم ﴿وَرَابطُوا﴾ فِي مَسَاجِدكُمْ ﴿وَاتَّقوا الله﴾ فِيمَا علمكُم ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي أَيُّوب قَالَ: وقف علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَل لكم إِلَى مَا يمحو الله تَعَالَى بِهِ الذُّنُوب ويعظم الْأجر فَقُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: إسباغ الْوضُوء على المكاره وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة قَالَ: وَهُوَ قَول الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا﴾ فذلكم هُوَ الرِّبَاط فِي الْمَسَاجِد وَأخرج ابْن جرير وَابْن حبَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَلا أدلكم على مَا يمحو الله بِهِ الذُّنُوب قُلْنَا: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: إسباغ الْوضُوء على المكاره وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة فذلكم الرِّبَاط وَأخرج ابْن جرير من حَدِيث عَليّ مثله وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَأحمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَلا أخْبركُم بِمَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات إسباغ الْوضُوء على المكاره وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة فذلكم الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي غَسَّان قَالَ: إِن هَذِه الْآيَة إِنَّمَا أنزلت فِي لُزُوم الْمَسَاجِد ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا﴾ وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم فِي الْآيَة قَالَ: أَمرهم أَن يصبروا على دينهم وَلَا يَدعُوهُ لشدَّة وَلَا رخاء وَلَا سراء وَلَا ضراء وَأمرهمْ أَن يصابروا الْكفَّار وَأَن يرابطوا الْمُشْركين وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ فِي الْآيَة

стр. 1464

قَالَ: اصْبِرُوا على دينكُمْ وَصَابِرُوا الْوَعْد الَّذِي وعدتكم وَرَابطُوا عدوّي وَعَدُوكُمْ حَتَّى يتْرك دينه لدينكم وَاتَّقوا الله فِيمَا بيني وَبَيْنكُم لَعَلَّكُمْ تفلحون غَدا إِذا لقيتموني وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: اصْبِرُوا على طَاعَة الله وَصَابِرُوا أهل الضَّلَالَة وَرَابطُوا فِي سَبِيل الله وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: اصْبِرُوا على الْجِهَاد وَصَابِرُوا عَدوكُمْ وَرَابطُوا على دينكُمْ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: اصْبِرُوا عِنْد الْمُصِيبَة وَصَابِرُوا على الصَّلَوَات وَرَابطُوا: جاهدوا فِي سَبِيل الله وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: اصْبِرُوا على الْفَرَائِض وَصَابِرُوا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الموطن وَرَابطُوا فِيمَا أَمركُم ونهاكم وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: اصْبِرُوا على طَاعَة الله وَصَابِرُوا أَعدَاء الله وَرَابطُوا فِي سَبِيل الله وَأخرج أَبُو النَّعيم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا﴾ على الصَّلَوَات الْخمس وَصَابِرُوا على قتال عدوّكم بِالسَّيْفِ وَرَابطُوا فِي سَبِيل الله لَعَلَّكُمْ تفلحون وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن زيد بن أسلم قَالَ: كتب أَبُو عُبَيْدَة إِلَى عمر بن الْخطاب يذكر لَهُ جموعاً من الرّوم وَمَا يتخوّف مِنْهُم فَكتب إِلَيْهِ عمر: أما بعد فَإِنَّهُ مهما ينزل بِعَبْد مُؤمن من شدَّة يَجْعَل الله بعْدهَا فرجا وَإنَّهُ لن يغلب عسر يسرين وَإِن الله يَقُول فِي كِتَابه ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن فضَالة بن عبيد: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول كل ميت يخْتم على عمله إِلَّا الَّذِي مَاتَ مرابطاً فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عمله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ويأمن فتْنَة الْقَبْر وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سلمَان: سَمِعت رَسُول

стр. 1465

الله ﷺ : يَقُول رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه وَإِن مَاتَ فِيهِ جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعْمل وأجرى عَلَيْهِ رزقه فأمن الفتان زَاد الطَّبَرَانِيّ: وَبعث يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدا وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن أبي الدَّرْدَاء عَن رَسُول الله ﷺ : قَالَ رِبَاط شهر خير من صِيَام دهر وَمن مَاتَ مرابطاً فِي سَبِيل الله أَمنه من الْفَزع الْأَكْبَر وغدى عَلَيْهِ برزقه وريح من الْجنَّة وَيجْرِي عَلَيْهِ أجر المرابط حَتَّى يَبْعَثهُ الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : كل عمل يَنْقَطِع عَن صَاحبه إِذا مَاتَ إِلَّا المرابط فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ ينمي لَهُ عمله وَيجْرِي عَلَيْهِ رزقه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج أَحْمد بِسَنَد جيد عَن أبي الدَّرْدَاء يرفع الحَدِيث قَالَ: من رابط فِي شَيْء من سواحل الْمُسلمين ثَلَاثَة أَيَّام أَجْزَأت عَنهُ رِبَاط سنة وَأخرج ابْن ماجة بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من مَاتَ مرابطاً فِي سَبِيل الله أجْرى عَلَيْهِ أجر عمله الصَّالح الَّذِي كَانَ يعْمل وأجرى عَلَيْهِ رزقه وَأمن من الفتان وَبَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة آمنا من الْفَزع وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مثله وَزَاد: والمرابط إِذا مَاتَ فِي رباطه كتب لَهُ أجر عمله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وغدى عَلَيْهِ وريح برزقه ويزوّج سبعين حوراء وَقيل لَهُ قف اشفع إِلَى أَن يفرغ من الْحساب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا مَا عمل بهَا فِي حَيَاته وَبعد مماته حَتَّى تتْرك وَمن سنّ سنة سَيِّئَة فَعَلَيهِ إثمها حَتَّى تتْرك وَمن مَاتَ مرابطاً فِي سَبِيل الله جرى عَلَيْهِ عمل المرابط حَتَّى يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد جيد عَن أنس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أجر المرابط فَقَالَ: من رابط لَيْلَة حارساً من وَرَاء الْمُسلمين كَانَ لَهُ أجر من خَلفه مِمَّن صَامَ وَصلى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن جَابر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من رابط يَوْمًا فِي سَبِيل الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار سبع خنادق كل خَنْدَق كسبع سموات وَسبع أَرضين

стр. 1466

وَأخرج ابْن ماجة بسندٍ واهٍ عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لرباط يَوْم فِي سَبِيل الله من وَرَاء عَورَة الْمُسلمين محتسباً من غير شهر رَمَضَان أفضل عِنْد الله وَأعظم أجرا من عبَادَة مائَة سنة صيامها وقيامها ورباط يَوْم فِي سَبِيل الله من وَرَاء عَورَة الْمُسلمين محتسباً من شهر رَمَضَان أفضل عِنْد الله وَأعظم أجرا من عبَادَة ألفي سنة صيامها وقيامها فَإِن رده الله الى أَهله سالما لم تكْتب لَهُ سَيِّئَة وتكتب لَهُ الْحَسَنَات وَيجْرِي لَهُ أجر الرِّبَاط إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأخرج ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ فِي المرابطة ففزعوا وَخَرجُوا إِلَى السَّاحِل ثمَّ قيل لَا بَأْس فَانْصَرف النَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَاقِف فَمر بِهِ إِنْسَان فَقَالَ: مَا يوقفك يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول موقف سَاعَة فِي سَبِيل الله خير من قيام لَيْلَة الْقدر عِنْد الْحجر الْأسود وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عُثْمَان بن عَفَّان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله خير من ألف يَوْم فِيمَا سواهُ من الْمنَازل وَلَفظ ابْن ماجة: من رابط لَيْلَة فِي سَبِيل الله كَانَت كألف لَيْلَة صيامها وقيامها وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن صَلَاة المرابط تعدل خَمْسمِائَة صَلَاة وَنَفَقَة الدِّينَار وَالدِّرْهَم مِنْهُ أفضل من سَبْعمِائة دِينَار يُنْفِقهُ فِي غَيره وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن أنس مَرْفُوعا الصَّلَاة بِأَرْض الرِّبَاط بألفي ألف صَلَاة وَأخرج ابْن حبَان عَن عتبَة بن الندر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا انتاط غزوكم وَكَثُرت الغرائم واستحلت الْغَنَائِم فَخير جهادكم الرِّبَاط وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تعس عبد الدِّينَار وَعبد الدِّرْهَم وَعبد الخميصة وَعبد القطيفة إِن أعطي رَضِي وَإِن لم يُعْط سخط تعس وانتكس وَإِذا شيك فَلَا انتقش طُوبَى لعبد آخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله أَشْعَث رَأسه مغبرة قدماه إِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَة إِن اسْتَأْذن لم يُؤذن لَهُ وَإِن شفع لم يشفع وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من خير معاش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك بعنان فرسه فِي سَبِيل الله يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو قزعة طَار على مَتنه يَبْتَغِي الْقَتْل وَالْمَوْت من مظانه وَرجل فِي غنيمَة فِي رَأس شعفة من هَذِه الشعف أَو بطن وادٍ من هَذِه الأودية يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة

стр. 1467

ويعبد ربه حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِين لَيْسَ من النَّاس إِلَّا فِي خير وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم مُبشر تبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ خير النَّاس منزلَة رجل على متن فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : لِأَن أحرس ثَلَاث لَيَال مرابطاً من وَرَاء بَيْضَة الْمُسلمين أحب إليّ من أَن تصيبني لَيْلَة الْقدر فِي أحد المسجدين: الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من مَاتَ مرابطاً فِي سَبِيل الله آمنهُ الله من فتْنَة الْقَبْر وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن المرابط فِي سَبِيل الله أعظم أجرا من رجل جمع كعبيه رياد شهر صِيَامه وقيامه وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَابِد قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل فَلَمَّا وضع قَالَ عمر بن الْخطاب: لَا تصلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُول الله فَإِنَّهُ رجل فَاجر فَالْتَفت رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّاس قَالَ: هَل رَآهُ أحد مِنْكُم على الْإِسْلَام فَقَالَ رجل: نعم يَا رَسُول الله حرس لَيْلَة فِي سَبِيل الله فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وحثى عَلَيْهِ التُّرَاب وَقَالَ: أَصْحَابك يظنون أَنَّك من أهل النَّار وَأَنا أشهد أَنَّك من أهل الْجنَّة وَقَالَ: يَا عمر إِنَّك لَا تسْأَل عَن أَعمال النَّاس وَلَكِن تسْأَل عَن الْفطْرَة وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر أَن عمر كَانَ يَقُول: إِن الله بَدَأَ هَذَا الْأَمر حِين بَدَأَ بنبوّة وَرَحْمَة ثمَّ يعود إِلَى ملك وَرَحْمَة ثمَّ يعود جبرية يتكادمون تكادم الْحمير أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم بالغزو وَالْجهَاد مَا كَانَ حلواً خضرًا قبل أَن يكون مرا عسراً وَيكون عَاما قبل أَن يكون حطاماً فَإِذا انتاطت الْمَغَازِي وأكلت الْغَنَائِم واستحل الْحَرَام فَعَلَيْكُم بالرباط فَإِنَّهُ خير جهادكم وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: أَرْبَعَة تجْرِي عَلَيْهِم أُجُورهم بعد الْمَوْت: رجل مَاتَ مرابطاً فِي سَبِيل الله وَرجل علم علما فَأَجره يجْرِي عَلَيْهِ ماعمل بِهِ وَرجل أجْرى صَدَقَة فأجرها يجْرِي عَلَيْهِ مَا جرت عَلَيْهِم وَرجل ترك ولدا صَالحا يَدْعُو لَهُ وَأخرج ابْن السّني فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ عشر آيَات من آخر سُورَة آل عمرَان كل لَيْلَة وَأخرج الدِّرَامِي عَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: من قَرَأَ آخر آل عمرَان فِي لَيْلَة كتب لَهُ قيام لَيْلَة

стр. 1468

مُقَدّمَة سُورَة النِّسَاء أخرج ابْن الضريس فِي فضائله والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة النِّسَاء بِالْمَدِينَةِ وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة قَالَ: نزل بِالْمَدِينَةِ النِّسَاء وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: مَا نزلت سُورَة الْبَقَرَة وَالنِّسَاء إِلَّا وَأَنا عِنْده وَأخرج أَحْمد وَابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَمُحَمّد بن نصر فِي الصَّلَاة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أَخذ السَّبع فَهُوَ حبر وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت مَكَان التَّوْرَاة السَّبع الطول والمئين كل سُورَة بلغت مائَة فَصَاعِدا والمثاني كل سُورَة دون المئين وَفَوق الْمفصل وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ: وجد رَسُول الله ذَات لَيْلَة شَيْئا فَلَمَّا أصبح قيل: يَا رَسُول الله إِن أثر الوجع عَلَيْك لبين: قَالَ: أما أَنِّي على مَا ترَوْنَ بِحَمْد الله قد قَرَأت السَّبع الطوَال وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة قَالَ: قُمْت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة فَقَرَأَ السَّبع الطوَال فِي سبع رَكْعَات وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن بعض أهل النَّبِي ﷺ أَنه بَات مَعَه فَقَامَ النَّبِي ﷺ من اللَّيْل فَقضى حَاجته ثمَّ جَاءَ الْقرْبَة فاستكب مَاء فَغسل كفيه ثَلَاثًا ثمَّ تَوَضَّأ وَقَرَأَ بالطوال السَّبع فِي رَكْعَة وَاحِدَة وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي مليكَة سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: سلوني عَن سُورَة النِّسَاء فَإِنِّي قَرَأت الْقُرْآن وَأَنا صَغِير وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من قَرَأَ سُورَة النِّسَاء فَعلم مَا يحجب مِمَّا لَا يحجب علم الْفَرَائِض وَالله أعلم

стр. 1469

سُورَة النِّسَاء مَدَنِيَّة وآياتها سِتّ وَسَبْعُونَ وَمِائَة الْآيَة ١

стр. 1470

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ قَالَ: من آدم ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ قَالَ: خلق حوّاء من قصيراء أضلاعه وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ قَالَ: آدم ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ قَالَ: حوّاء من قصيراء آدم وَهُوَ نَائِم فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: أأنا بالنبطية امْرَأَة وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَمْرو قَالَ خلقت حوّاء من خلف آدم الْأَيْسَر وخلقت امْرَأَة إِبْلِيس من خَلفه الْأَيْسَر وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَخلق مِنْهَا زَوجهَا﴾ قَالَ: خلق حَوَّاء من آدم من ضلع الْخلف وَهُوَ أَسْفَل الأضلاع وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلقت الْمَرْأَة من الرجل فَجعلت نهمتها فِي الرِّجَال فاحبسوا نساءكم وَخلق الرجل من الأَرْض فَجعل نهمته فِي الأَرْض قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبث مِنْهُمَا رجَالًا﴾ الْآيَة وَأخرج اسحق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ولد لآدَم أَرْبَعُونَ ولدا: عشرُون غُلَاما وَعِشْرُونَ جَارِيَة وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أَرْطَاة بن الْمُنْذر قَالَ: بَلغنِي أَن حوّاء حملت بشيث حَتَّى نَبتَت أَسْنَانه وَكَانَت تنظر إِلَى وَجهه من صفاء فِي بَطنهَا وَهُوَ الثَّالِث من وِلْد آدم وَإنَّهُ لما حضرها الطلق أَخذهَا عَلَيْهِ شدَّة شَدِيدَة فَلَمَّا وَضعته أَخَذته الْمَلَائِكَة فَمَكثَ مَعهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا فعلموه الرَّمْز ثمَّ رد إِلَيْهَا وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ﴾ قَالَ: تعاطون بِهِ وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع فِي الْآيَة يَقُول: اتَّقوا الله الَّذِي بِهِ تعاقدون وتعاهدون

стр. 1471

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿تساءلون بِهِ والأرحام﴾ قَالَ: يَقُول: أَسأَلك بِاللَّه وبالرحم وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ قَول الرجل: أنْشدك بِاللَّه وَالرحم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم ﴿تساءلون بِهِ والأرحام﴾ خفض قَالَ: هُوَ قَول الرجل: أَسأَلك بِاللَّه وبالرحم وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه تَلا هَذِه الْآيَة قَالَ: إِذا سُئِلت بِاللَّه فأعطه وَإِذا سُئِلت بالرحم فأعطه وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ يَقُول: اتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ وَاتَّقوا الْأَرْحَام وصلوها وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول الله تَعَالَى: صلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ أبقى لكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَخير لكم فِي آخرتكم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: اتَّقوا الله وصلوا الْأَرْحَام فَإِنَّهُ أبقى لكم فِي الدُّنْيَا وَخير لكم فِي الْآخِرَة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اتَّقوا الله وصلوا الْأَرْحَام وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك إِن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرَأ ﴿والأرحام﴾ يَقُول: اتَّقوا الله لَا تقطعوها وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: اتَّقوا الْأَرْحَام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ قَالَ: اتَّقوا الله وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها نصب الْأَرْحَام وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿والأرحام﴾ قَالَ: اتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً﴾ قَالَ: حفيظاً

стр. 1472

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: رقيباً على أَعمالكُم يعلمهَا ويعرفها وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: علمنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة الصَّلَاة وخطبة الْحَاجة فَأَما خطْبَة الصَّلَاة فالتشهد وَأما خطْبَة الْحَاجة فَإِن الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا من يهد الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ يقْرَأ ثَلَاث آيَات من كتاب الله (اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ) (آل عمرَان الْآيَة ١٠٢) ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً﴾ ﴿اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم﴾ الْأَحْزَاب الآيه ٧٠ ثمَّ تعمد حَاجَتك الْآيَة ٢

стр. 1473

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ان رجلا من غطفان كَانَ مَعَه مَال كثير لِابْنِ أَخ لَهُ يَتِيم فَلَمَّا بلغ الْيَتِيم طلب مَاله فَمَنعه عَنهُ فخاصمه إِلَى النَّبِي ﷺ فَنزلت ﴿وَآتوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم﴾ يَعْنِي الأوصياء يَقُول: أعْطوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم ﴿وَلَا تتبدَّلوا الْخَبيث بالطيب﴾ يَقُول: لَا تتبدلوا الْحَرَام من أَمْوَال النَّاس بالحلال من أَمْوَالكُم يَقُول: لَا تبذروا أَمْوَالكُم الْحَلَال وتأكلوا أَمْوَالهم الْحَرَام وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تتبدَّلوا الْخَبيث بالطيب﴾ قَالَ: الْحَرَام بالحلال لَا تعجل بالرزق الْحَرَام قبل أَن يَأْتِيك الْحَلَال الَّذِي قدر لَك ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم مَعَ أَمْوَالكُم تخلطونها فتأكلونها جَمِيعًا ﴿إِنَّه كَانَ حوباً كَبِيرا﴾ قَالَ: إِثْمًا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب ﴿وَلَا تتبدَّلوا الْخَبيث بالطيب﴾ قَالَ: لَا تعط مهزولاً وَتَأْخُذ سميناً وَأخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ مثله

стр. 1474

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم فِي الْآيَة قَالَ: لَا تُعْطِ زائفاً وَتَأْخُذ جيدا وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أحدهم يَأْخُذ الشَّاة السمينة من غنم الْيَتِيم وَيجْعَل فِيهَا مَكَانهَا الشَّاة المهزولة وَيَقُول: شَاة بِشَاة وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجيد ويطرح مَكَانَهُ الزيف وَيَقُول: دِرْهَم بدرهم وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون النِّسَاء وَلَا يورثون الصغار يَأْخُذهُ الْأَكْبَر فَنصِيبه من الْخيرَات طيب وَهَذَا الَّذِي يَأْخُذهُ خَبِيث وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ قَالَ: مَعَ أَمْوَالكُم وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة فِي أَمْوَال الْيَتَامَى كَرهُوا أَن يخالطوهم وَجعل ولي الْيَتِيم يعْزل مَال الْيَتِيم عَن مَاله فشكوا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْيَتَامَى قل إصْلَاح لَهُم خير وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ قَالَ: فخالطوهم وَاتَّقوا وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حوباً كَبِيرا﴾ قَالَ: إِثْمًا عَظِيما وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس حوباً قَالَ: ظلما وَأخرج الطستي فِي مسَائِله وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿حوباً﴾ قَالَ: إِثْمًا بلغَة الْحَبَشَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول الْأَعْشَى الشَّاعِر: فَإِنِّي وَمَا كلفتموني من أَمركُم ليعلم من أَمْسَى أعق وأحوبا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يقْرَأ حوباً بِرَفْع الْحَاء وَأخرج عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿حوبا﴾ بِنصب الْحَاء الْآيَة ٣

стр. 1475

أخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عُرْوَة بن الزبير أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن قَول الله ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ قَالَت: يَا ابْن أُخْتِي هَذِه الْيَتِيمَة تكون فِي حجر وَليهَا تشركه فِي مَالهَا وَيُعْجِبهُ مَالهَا وجمالها فيريد وَليهَا أَن يتزوّجها بِغَيْر أَن يقسط فِي صَدَاقهَا فيعطيها مثل مَا يُعْطِيهَا غَيره فنهوا عَن أَن ينكحوهن إِلَّا أَن يقسطوا لَهُنَّ ويبلغوا بِهن أَعلَى سنتهن فِي الصَدَاق وَأمرُوا أَن ينكحوا مَا طَابَ لَهُم من النِّسَاء سواهن وَإِن النَّاس استفتوا رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة فَأنْزل الله (ويستفتونك فِي النِّسَاء) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٠) قَالَت عَائِشَة: وَقَول الله فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وترغبون أَن تنكحوهن) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٧) رَغْبَة أحدكُم عَن يتيمته حِين تكون قَليلَة المَال وَالْجمال فنهوا أَن ينكحوا من رَغِبُوا فِي مَاله وجماله من بَاقِي النِّسَاء إِلَّا بِالْقِسْطِ من أجل رغبتهم عَنْهُن إِذا كن قليلات المَال وَالْجمال وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة أَن رجلا كَانَت لَهُ يتيمة فنكحها وَكَانَ لَهَا عذق فَكَانَ يمْسِكهَا عَلَيْهِ وَلم يكن لَهَا من نَفسه شَيْء فَنزلت فِيهِ ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ أَحْسبهُ قَالَ كَانَت شريكته فِي ذَلِك العذق وَفِي مَاله وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْيَتِيمَة تكون عِنْد الرجل وَهِي ذَات مَال فَلَعَلَّهُ ينْكِحهَا لمالها وَهِي لَا تعجبه ثمَّ يضْربهَا ويسيء صحبتهَا فوعظ فِي ذَلِك وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ الرجل من قُرَيْش يكون عِنْد النسْوَة وَيكون عِنْد الْأَيْتَام فَيذْهب مَاله فيميل على مَال الْأَيْتَام فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ الْآيَة وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يتزوّج الْأَرْبَع وَالْخمس والست وَالْعشر فَيَقُول الرجل: مَا يَمْنعنِي أَن أتزوّج كَمَا تزوّج فلَان فَيَأْخُذ مَال يتيمة فيتزوّج بِهِ فنهوا أَن يتزوّجوا فَوق الْأَرْبَع وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يتَزَوَّج بِمَال الْيَتِيم مَا شَاءَ الله تَعَالَى فَنهى الله عَن ذَلِك
следующие страницы →