Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿تساءلون بِهِ والأرحام﴾ قَالَ: يَقُول: أَسأَلك بِاللَّه وبالرحم
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ قَول الرجل: أنْشدك بِاللَّه وَالرحم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم ﴿تساءلون بِهِ والأرحام﴾ خفض
قَالَ: هُوَ قَول الرجل: أَسأَلك بِاللَّه وبالرحم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه تَلا هَذِه الْآيَة قَالَ: إِذا سُئِلت بِاللَّه فأعطه وَإِذا سُئِلت بالرحم فأعطه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ يَقُول: اتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ وَاتَّقوا الْأَرْحَام وصلوها
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يَقُول الله تَعَالَى: صلوا أَرْحَامكُم فَإِنَّهُ أبقى لكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَخير لكم فِي آخرتكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: اتَّقوا الله وصلوا الْأَرْحَام
فَإِنَّهُ أبقى لكم فِي الدُّنْيَا وَخير لكم فِي الْآخِرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اتَّقوا الله وصلوا الْأَرْحَام
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك إِن ابْن عَبَّاس كَانَ يقْرَأ ﴿والأرحام﴾ يَقُول: اتَّقوا الله لَا تقطعوها
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: اتَّقوا الْأَرْحَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ قَالَ: اتَّقوا الله وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها نصب الْأَرْحَام
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿والأرحام﴾ قَالَ: اتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً﴾ قَالَ: حفيظاً
стр. 1472
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: رقيباً على أَعمالكُم يعلمهَا ويعرفها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: علمنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة الصَّلَاة وخطبة الْحَاجة
فَأَما خطْبَة الصَّلَاة فالتشهد
وَأما خطْبَة الْحَاجة فَإِن الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا من يهد الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
ثمَّ يقْرَأ ثَلَاث آيَات من كتاب الله (اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ) (آل عمرَان الْآيَة ١٠٢) ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً﴾ ﴿اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم﴾ الْأَحْزَاب الآيه ٧٠ ثمَّ تعمد حَاجَتك
الْآيَة ٢
стр. 1473
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ان رجلا من غطفان كَانَ مَعَه مَال كثير لِابْنِ أَخ لَهُ يَتِيم فَلَمَّا بلغ الْيَتِيم طلب مَاله فَمَنعه عَنهُ فخاصمه إِلَى النَّبِي ﷺ
فَنزلت ﴿وَآتوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم﴾ يَعْنِي الأوصياء يَقُول: أعْطوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم ﴿وَلَا تتبدَّلوا الْخَبيث بالطيب﴾ يَقُول: لَا تتبدلوا الْحَرَام من أَمْوَال النَّاس بالحلال من أَمْوَالكُم
يَقُول: لَا تبذروا أَمْوَالكُم الْحَلَال وتأكلوا أَمْوَالهم الْحَرَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تتبدَّلوا الْخَبيث بالطيب﴾ قَالَ: الْحَرَام بالحلال
لَا تعجل بالرزق الْحَرَام قبل أَن يَأْتِيك الْحَلَال الَّذِي قدر لَك ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم مَعَ أَمْوَالكُم تخلطونها فتأكلونها جَمِيعًا ﴿إِنَّه كَانَ حوباً كَبِيرا﴾ قَالَ: إِثْمًا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن الْمسيب ﴿وَلَا تتبدَّلوا الْخَبيث بالطيب﴾ قَالَ: لَا تعط مهزولاً وَتَأْخُذ سميناً
وَأخرج ابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ
مثله
стр. 1474
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم فِي الْآيَة قَالَ: لَا تُعْطِ زائفاً وَتَأْخُذ جيدا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أحدهم يَأْخُذ الشَّاة السمينة من غنم الْيَتِيم وَيجْعَل فِيهَا مَكَانهَا الشَّاة المهزولة وَيَقُول: شَاة بِشَاة
وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجيد ويطرح مَكَانَهُ الزيف وَيَقُول: دِرْهَم بدرهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون النِّسَاء وَلَا يورثون الصغار
يَأْخُذهُ الْأَكْبَر فَنصِيبه من الْخيرَات طيب وَهَذَا الَّذِي يَأْخُذهُ خَبِيث
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ قَالَ: مَعَ أَمْوَالكُم
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة فِي أَمْوَال الْيَتَامَى كَرهُوا أَن يخالطوهم وَجعل ولي الْيَتِيم يعْزل مَال الْيَتِيم عَن مَاله
فشكوا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله ﴿ويسألونك عَن الْيَتَامَى قل إصْلَاح لَهُم خير وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ قَالَ: فخالطوهم وَاتَّقوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿حوباً كَبِيرا﴾ قَالَ: إِثْمًا عَظِيما
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس حوباً قَالَ: ظلما
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿حوباً﴾ قَالَ: إِثْمًا بلغَة الْحَبَشَة قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الْأَعْشَى الشَّاعِر: فَإِنِّي وَمَا كلفتموني من أَمركُم ليعلم من أَمْسَى أعق وأحوبا وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يقْرَأ حوباً بِرَفْع الْحَاء
وَأخرج عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرؤهَا ﴿حوبا﴾ بِنصب الْحَاء
الْآيَة ٣
стр. 1475
أخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عُرْوَة بن الزبير أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن قَول الله ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ قَالَت: يَا ابْن أُخْتِي هَذِه الْيَتِيمَة تكون فِي حجر وَليهَا تشركه فِي مَالهَا وَيُعْجِبهُ مَالهَا وجمالها فيريد وَليهَا أَن يتزوّجها بِغَيْر أَن يقسط فِي صَدَاقهَا فيعطيها مثل مَا يُعْطِيهَا غَيره
فنهوا عَن أَن ينكحوهن إِلَّا أَن يقسطوا لَهُنَّ ويبلغوا بِهن أَعلَى سنتهن فِي الصَدَاق وَأمرُوا أَن ينكحوا مَا طَابَ لَهُم من النِّسَاء سواهن وَإِن النَّاس استفتوا رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة
فَأنْزل الله (ويستفتونك فِي النِّسَاء) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٠) قَالَت عَائِشَة: وَقَول الله فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وترغبون أَن تنكحوهن) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٧) رَغْبَة أحدكُم عَن يتيمته حِين تكون قَليلَة المَال وَالْجمال
فنهوا أَن ينكحوا من رَغِبُوا فِي مَاله وجماله من بَاقِي النِّسَاء إِلَّا بِالْقِسْطِ من أجل رغبتهم عَنْهُن إِذا كن قليلات المَال وَالْجمال
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة أَن رجلا كَانَت لَهُ يتيمة فنكحها وَكَانَ لَهَا عذق فَكَانَ يمْسِكهَا عَلَيْهِ وَلم يكن لَهَا من نَفسه شَيْء
فَنزلت فِيهِ ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ أَحْسبهُ قَالَ كَانَت شريكته فِي ذَلِك العذق وَفِي مَاله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْيَتِيمَة تكون عِنْد الرجل وَهِي ذَات مَال فَلَعَلَّهُ ينْكِحهَا لمالها وَهِي لَا تعجبه ثمَّ يضْربهَا ويسيء صحبتهَا
فوعظ فِي ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ الرجل من قُرَيْش يكون عِنْد النسْوَة وَيكون عِنْد الْأَيْتَام فَيذْهب مَاله فيميل على مَال الْأَيْتَام
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يتزوّج الْأَرْبَع وَالْخمس والست وَالْعشر فَيَقُول الرجل: مَا يَمْنعنِي أَن أتزوّج كَمَا تزوّج فلَان فَيَأْخُذ مَال يتيمة فيتزوّج بِهِ فنهوا أَن يتزوّجوا فَوق الْأَرْبَع
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يتَزَوَّج بِمَال الْيَتِيم مَا شَاءَ الله تَعَالَى فَنهى الله عَن ذَلِك
стр. 1476
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قصر الرِّجَال على أَربع نسْوَة من أجل أَمْوَال الْيَتَامَى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ وَالنَّاس على أَمر جاهليتهم إِلَّا أَن يؤمروا بِشَيْء وينهوا عَنهُ فَكَانُوا يسْأَلُون عَن الْيَتَامَى وَلم يكن للنِّسَاء عدد وَلَا ذكر فَأنْزل الله ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم﴾ الْآيَة
وَكَانَ الرجل يتَزَوَّج مَا شَاءَ فَقَالَ: كَمَا تخافون أَن لَا تعدلوا فِي الْيَتَامَى فخافوا فِي النِّسَاء أَن لَا تعدلوا فِيهِنَّ
فقصرهم على الْأَرْبَع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة ينْكحُونَ عشرا من النِّسَاء الْأَيَامَى وَكَانُوا يعظمون شَأْن الْيَتِيم فتفقدوا من دينهم شَأْن الْيَتَامَى وَتركُوا مَا كَانُوا ينْكحُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَمَا خِفْتُمْ أَن لَا تعدلوا فِي الْيَتَامَى فخافوا أَن لَا تعدلوا فِي النِّسَاء إِذا جمعتموهن عنْدكُمْ
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يرزؤن من مَال الْيَتِيم شَيْئا وهم ينْكحُونَ عشرا من النِّسَاء وَيَنْكِحُونَ نسَاء آبَائِهِم فتفقدوا من دينهم شَأْن النِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُحَمَّد بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَقُول: فَإِن خِفْتُمْ الزِّنَا فانكحوهن يَقُول: كَمَا خِفْتُمْ فِي أَمْوَال الْيَتَامَى أَن لَا تقسطوا فِيهَا كَذَلِك فخافوا على أَنفسكُم مَا لم تنْكِحُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة يَقُول: إِن تحرجتم فِي ولَايَة الْيَتَامَى وَأكل أَمْوَالهم إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا فَكَذَلِك فتحرجوا من الزِّنَا وَانْكِحُوا النِّسَاء نِكَاحا طيبا مثنى وَثَلَاث وَربَاع
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن إِدْرِيس قَالَ أَعْطَانِي الْأسود بن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود مصحف عَلْقَمَة فَقَرَأت ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ بِالْألف فَحدثت بِهِ الْأَعْمَش فأعجبه وَكَانَ الْأَعْمَش لَا يكسرها
لَا يقْرَأ طيب بِمَال وَهِي فِي بعض الْمَصَاحِف بِالْيَاءِ / طيب لكم /
стр. 1477
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿مَا طَابَ لكم﴾ قَالَ: مَا أحل لكم
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن وَسَعِيد بن جُبَير ﴿مَا طَابَ لكم﴾ قَالَ: مَا حل لكم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة ﴿مَا طَابَ لكم﴾ يَقُول: مَا أحللت لكم
قَوْله تَعَالَى: ﴿مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾
أخرج الشَّافِعِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة والنحاس فِي ناسخه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ أسلم وَتَحْته عشر نسْوَة فال لَهُ النَّبِي ﷺ : اختر مِنْهُنَّ - وَفِي لفظ - أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن
وَأخرج ابْن أبي شيبَة والنحاس فِي ناسخه عَن قيس بن الْحَارِث قَالَ: أسلمت وَكَانَ تحتي ثَمَان نسْوَة فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ: اختر مِنْهُنَّ أَرْبعا وخل سائرهن فَفعلت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: قَالَ عمر: من يعلم مَا يحل للمملوك من النِّسَاء قَالَ رجل: أَنا
امْرَأتَيْنِ فَسكت
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الحكم قَالَ: أجمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَليّ أَن الْمَمْلُوك لَا يجمع من النِّسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا﴾ الْآيَة يَقُول إِن خفت أَن لَا تعدل فِي أَربع فَثَلَاث وَإِلَّا فاثنتين وَإِلَّا فَوَاحِدَة فَإِن خفت أَن لَا تعدل فِي وَاحِدَة فَمَا ملكت يَمِينك
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع
مثله
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا﴾ قَالَ: فِي المجامعة وَالْحب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: السراري
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ فَكَانُوا فِي حَلَال مِمَّا
стр. 1478
ملكت أَيْمَانكُم من الْإِمَاء كُلهنَّ
ثمَّ أنزل الله بعد هَذَا تَحْرِيم نِكَاح الْمَرْأَة وَأمّهَا وَنِكَاح مَا نكح الْآبَاء وَالْأَبْنَاء وَأَن يجمع بَين الْأُخْت وَالْأُخْت من الرضَاعَة وَالأُم من الرضَاعَة وَالْمَرْأَة لَهَا زوج حرم الله ذَلِك حر من حرةٍ أَو أمة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ قَالَ: أَن لَا تَجُورُوا قَالَ ابْن أبي حَاتِم: قَالَ أبي: هَذَا حَدِيث خطأ وَالصَّحِيح عَن عَائِشَة مَوْقُوف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿أَلا تعولُوا﴾ قَالَ: أَن لَا تميلوا
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ قَالَ: أَجْدَر أَن لَا تميلوا
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: إِنَّا تبعنا رَسُول الله واطرحوا قَول النَّبِي وعالوا فِي الموازين وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿أَلا تعولُوا﴾ قَالَ: أَن لَا تميلوا
ثمَّ قَالَ: أما سَمِعت قَول أبي طَالب: بميزان قسط لَا تخيس سعيرة ووازن صدق وَزنه غير عائل وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي إِسْحَق الْكُوفِي قَالَ: كتب عُثْمَان بن عَفَّان إِلَى أهل الْكُوفَة فِي شَيْء عاتبوه فِيهِ: إِنِّي لست بميزان لَا أعول
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد الرَّحْمَن وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿أَلا تعولُوا﴾ قَالَ: أَن لَا تميلوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي رزين وَأبي مَالك وَالضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: ﴿ذَلِك أدنى﴾ أَن لَا يكثر من تعولُوا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: ذَلِك أقل لنفقتك
الْوَاحِدَة أقل من عدد وجاريتك أَهْون نَفَقَة من حرَّة أَهْون عَلَيْك فِي الْعِيَال
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﴿أَلا تعولُوا﴾ قَالَ: أَن لَا تفتقروا
وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 1479
الْآيَة ٤
стр. 1480
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح قَالَ: كَانَ الرجل إِذا زوّج أيمة أَخذ صَدَاقهَا دونهَا فنهاهم الله عَن ذَلِك وَنزلت ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي أَن نَاسا كَانُوا يُعْطي هَذَا الرجل أُخْته وَيَأْخُذ أُخْت الرجل وَلَا يَأْخُذُونَ كَبِير مهر
فَقَالَ الله ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿وَآتوا النِّسَاء﴾ يَقُول: أعْطوا النِّسَاء ﴿صدقاتهن﴾ يَقُول: مهورهن
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿نحلة﴾ قَالَ: يَعْنِي بالنحلة الْمهْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة ﴿نحلة﴾ قَالَت وَاجِبَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ قَالَ: فَرِيضَة مُسَمَّاة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ النحلة فِي كَلَام الْوَاجِب يَقُول: لَا تنكحها إِلَّا بِشَيْء وَاجِب لَهَا وَلَيْسَ يَنْبَغِي لأحد أَن ينْكح امْرَأَة بعد النَّبِي ﷺ إِلَّا بِصَدَاق وَاجِب
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿نحلة﴾ قَالَ: فَرِيضَة
وَأخرج أَحْمد عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَو أَن رجلا أعْطى امْرَأَة صَدَاقهَا ملْء يَدَيْهِ طَعَاما كَانَت لَهُ حَلَالا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن أبي لَبِيبَة عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من اسْتحلَّ بدرهم فقد اسْتحلَّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَامر بن ربيعَة أَن رجلا تزوج على نَعْلَيْنِ فَأجَاز النَّبِي ﷺ نِكَاحه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن أسلم قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ من نكح امْرَأَة وَهُوَ يُرِيد أَن يذهب بمهرها فَهُوَ عِنْد الله زَان يَوْم الْقِيَامَة
стр. 1481
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة قَالَتَا: لَيْسَ شَيْء أَشد من مهر امْرَأَة وَأجر أجِير
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جيبر ﴿فَإِن طبن لكم﴾ قَالَ: هِيَ للأزواج
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ﴾ قَالَ: من الصَدَاق
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئاً﴾ يَقُول: إِذا كَانَ من غير إِضْرَار وَلَا خديعة فَهُوَ هنيء مريء كَمَا قَالَ الله
وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي أَن نَاسا كَانُوا يتأثمون أَن يُرَاجع أحدهم فِي شَيْء مِمَّا سَاق إِلَى امْرَأَته فَقَالَ الله ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئاً﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: إِذا اشْتَكَى أحدكُم فليسأل امْرَأَته ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو نَحْوهَا فليشتر بهَا عسلاً وليأخذ من مَاء السَّمَاء فَيجمع هَنِيئًا مريئاً وشفاء ومباركاً
وَأخرج ابْن سعد عَن عَلْقَمَة أَنه كَانَ يَقُول لامْرَأَته: أطعمينا من ذَلِك الهنيء المريء يتأوّل هَذِه الْآيَة
الْآيَة ٥
стр. 1482
أخرج ابْن جرير عَن حضرمي
أَن رجلا عمد فَدفع مَاله إِلَى امْرَأَته فَوَضَعته فِي غير الْحق فَقَالَ الله ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾ الْآيَة
يَقُول: لَا تعمد إِلَى مَالك وَمَا خولك الله وَجعله لَك معيشة فتعطيه امْرَأَتك أَو بنيك ثمَّ تضطر إِلَى مَا فِي أَيْديهم وَلَكِن أمسك مَالك وَأَصْلحهُ وَكن أَنْت الَّذِي تنْفق عَلَيْهِم فِي كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم
قَالَ: وَقَوله ﴿قيَاما﴾ يَعْنِي قوامكم من معائشكم
стр. 1483
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَقُول: لَا تسلط السَّفِيه من ولدك على مَالك وَأمره أَن يرزقه مِنْهُ ويكسوه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء﴾ قَالَ: هم بنوك وَالنِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن النِّسَاء السُّفَهَاء إِلَّا الَّتِي أطاعت قيمها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء﴾ قَالَ: الخدم وهم شياطين الْأنس
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عنابن مسعد ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء﴾ قَالَ: النِّسَاء وَالصبيان
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن فِي الْآيَة قَالَ: الصغار وَالنِّسَاء هم السُّفَهَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: نهى الرِّجَال أَن يُعْطوا النِّسَاء أَمْوَالهم وَهن سُفَهَاء من كن أَزْوَاجًا أَو بَنَات أَو أُمَّهَات وَأمرُوا أَن يرزقوهن فِيهِ ويقولوا لَهُنَّ قولا مَعْرُوفا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء﴾ قَالَ: الْيَتَامَى وَالنِّسَاء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾ قَالَ: هُوَ مَال الْيَتِيم يكون عنْدك يَقُول: لَا تؤته إِيَّاه وَأنْفق عَلَيْهِ حَتَّى يبلغ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء﴾ قَالَ: هم الْيَتَامَى ﴿أَمْوَالكُم﴾ قَالَ: أَمْوَالهم بِمَنْزِلَة قَوْله (وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٧)
وَأخرج ابْن جرير عَن مُورق قَالَ: مرت امْرَأَة بِعَبْد الله بن عمر لَهَا شارة وهيئة فَقَالَ لَهَا ابْن عمر ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ثَلَاثَة يدعونَ الله فَلَا يستجيب لَهُم: رجل كَانَت تَحْتَهُ امْرَأَة سَيِّئَة الْخلق فَلم
стр. 1484
يطلقهَا وَرجل كَانَ لَهُ على رجل مَال فَلم يشْهد وَرجل أَتَى سَفِيها مَاله وَقد قَالَ الله ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾ وَأخرجه ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي مُوسَى مَوْقُوفا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: أَمر الله بِهَذَا المَال أَن يخزن فتحسن خزانته وَلَا تملكه الْمَرْأَة السفيهة والغلام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿قيَاما﴾ قَالَ: قيام عيشك
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد
أَنه قَرَأَ ﴿الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ بِالْألف يَقُول: قيام عيشك
وَأخرج ابْن أبي حام عَن الضَّحَّاك ﴿جعل الله لكم قيَاما﴾ قَالَ: عصمَة لدينكم وقياماً لكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وارزقوهم﴾ يَقُول: أَنْفقُوا عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ قَالَ: أمروا أَن يَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا فِي الْبر والصلة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج ﴿وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ قَالَ: عدَّة تعدونهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ قَالَ: إِن كَانَ لَيْسَ من ولدك وَلَا مِمَّن يجب عَلَيْك أَن تنْفق عَلَيْهِ فَقل لَهُ قولا مَعْرُوفا قل لَهُ عَافَانَا الله وَإِيَّاك وَبَارك الله فِيك
الْآيَة ٦
стр. 1485
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وابتلوا الْيَتَامَى﴾ يَعْنِي اختبروا الْيَتَامَى عِنْد الْحلم ﴿فَإِن آنستم﴾ عَرَفْتُمْ ﴿مِنْهُم رشدا﴾ فِي حَالهم والإصلاح فِي أَمْوَالهم ﴿فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافاً وبداراً﴾ يَعْنِي تَأْكُل مَال الْيَتِيم مبادرة قبل أَن يبلغ فتحول بَينه وَبَين مَاله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وابتلوا الْيَتَامَى﴾ قَالَ: عُقُولهمْ ﴿حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ يَقُول: الْحلم ﴿فَإِن آنستم﴾ قَالَ: أحسستم ﴿مِنْهُم رشدا﴾ قَالَ: الْعقل
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿وابتلوا الْيَتَامَى﴾ قَالَ: جربوا عُقُولهمْ ﴿فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا﴾ قَالَ: عقولاً وصلاحاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مقَاتل ﴿وابتلوا الْيَتَامَى﴾ يَعْنِي الْأَوْلِيَاء والأوصياء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن قيس ﴿حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ قَالَ: خمس عشرَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن ﴿فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا﴾ قَالَ: صلاحاً فِي دينه وحفظاً لمَاله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا﴾ قَالَ: صلاحاً فِي دينهم وحفظا لأموالهم
وَخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أدْرك الْيَتِيم بحلم وعقل ووقار دفع إِلَيْهِ مَاله
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا تدفع إِلَى الْيَتِيم مَاله وَإِن شمط مَا لم يؤنس مِنْهُ رشد
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافاً وبداراً﴾ وَيَقُول: لَا تسرف فِيهَا وَلَا تبادر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافاً﴾ يَعْنِي فِي غير حق ﴿وبداراً أَن يكبروا﴾ قَالَ: خشيَة أَن يبلغ الْحلم فَيَأْخُذ مَاله
وَأخرج البُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: أنزلت هَذِه الْآيَة فِي ولي الْيَتِيم ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِقدر قِيَامه عَلَيْهِ
стр. 1486
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف﴾ قَالَ: بغناه من مَاله حَتَّى يَسْتَغْنِي عَن مَال الْيَتِيم لَا يُصِيب مِنْهُ شَيْئا ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: يَأْكُل من مَاله يقوت على نَفسه حَتَّى لَا يحْتَاج إِلَى مَال الْيَتِيم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي يحيى عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف﴾ قَالَ: يستعف بِمَالِه حَتَّى لَا يُفْضِي إِلَى مَال الْيَتِيم
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: هُوَ الْقَرْض
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي الْقَرْض
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: ولي الْيَتِيم إِن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَإِن كَانَ فَقِيرا أَخذ من فضل اللَّبن وَأخذ بالقوت لَا يُجَاوِزهُ وَمَا يستر عَوْرَته من الثِّيَاب فَإِن أيسر قَضَاهُ وَإِن أعْسر فَهُوَ فِي حل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَقُول: إِن كَانَ غَنِيا فَلَا يحل لَهُ أَن يَأْكُل من مَال الْيَتِيم شَيْئا وَإِن كَانَ فَقِيرا فليستقرض مِنْهُ فَإِذا وجد ميسرَة فليعطه مَا اسْتقْرض مِنْهُ فَذَلِك أكله بِالْمَعْرُوفِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن جرير والنحاس فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله بِمَنْزِلَة ولي الْيَتِيم إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت وَإِن احتجت أخذت مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ
فَإِذا أَيسَرت قضيت
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: إِذا احْتَاجَ ولي الْيَتِيم وضع يَده فَأكل من طعامهم وَلَا يلبس مِنْهُ ثوبا وَلَا عِمَامَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ:
стр. 1487
بأطراف أَصَابِعه الثَّلَاث
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: يَأْكُل الْفَقِير إِذا ولي مَال الْيَتِيم بِقدر قِيَامه على مَاله ومنفعته لَهُ وَمَا لم يسرف أَو يبذر
وَأخرج مَالك وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِن فِي حجري أيتاماً وَإِن لَهُم إبِلا فَمَاذَا يحل لي من أَلْبَانهَا فَقَالَ: إِن كنت تبغي ضَالَّتهَا وتهنا جَرْبَاهَا وَتَلوط حَوْضهَا وتسعى عَلَيْهَا فَاشْرَبْ غير مُضر بِنَسْل وَلَا نَاهِك فِي الْحَلب
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَمْرو أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لَيْسَ لي مَال ولي يَتِيم فَقَالَ كل من مَال يَتِيمك غير مُسْرِف وَلَا مبذر وَلَا متأثل مَالا وَمن غير أَن تَقِيّ مَالك بِمَالِه
وَأخرج ابْن حبَان عَن جَابر أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مِم أضْرب يَتِيمِي قَالَ: مِمَّا كنت ضَارِبًا مِنْهُ ولدك غير واق مَالك بِمَالِه وَلَا متأثل مِنْهُ مَالا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي شيبَة والنحاس فِي ناسخه عَن الْحسن العرني أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله مِم أضْرب يَتِيمِي قَالَ: مِمَّا كنت ضَارِبًا مِنْهُ ولدك قَالَ: فأصيب من مَاله قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ غير متأثل مَالا وَلَا واق مَالك بِمَالِه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: ذكر لنا أَن عَم ثَابت بن ودَاعَة - وثابت يَوْمئِذٍ يَتِيم فِي حجره من الْأَنْصَار - أَتَى نَبِي الله ﷺ فَقَالَ إِن ابْن أخي يَتِيم فِي حجري فَمَاذَا يحل لي من مَاله قَالَ: أَن تَأْكُل من مَاله بِالْمَعْرُوفِ من غير أَن تَقِيّ مَالك بِمَالِه وَلَا تَأْخُذ من مَاله وفراً
قَالَ: وَكَانَ الْيَتِيم يكون لَهُ الْحَائِط من النّخل فَيقوم وليه على صَلَاحه وسقيه فَيُصِيب من ثمره وَيكون لَهُ الْمَاشِيَة فَيقوم وليه على صَلَاحهَا ومؤنتها وعلاجها فَيُصِيب من جزارها ورسلها وعوارضها فَأَما رِقَاب المَال فَلَيْسَ لَهُم أَن يَأْكُلُوا وَلَا يستهلكوه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: خمس فِي كتاب الله رخصَة وَلَيْسَت بعزيمة قَوْله ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ إِن شَاءَ أكل وَإِن شَاءَ لم يَأْكُل
وَأخرج أَبُو دَاوُد والنحاس كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخ وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن
стр. 1488
عَبَّاس ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: نسختها (إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما
) (النِّسَاء الْآيَة ١٠) الْآيَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن أبي الزِّنَاد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أَبُو الزِّنَاد يَقُول: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أهل البدو وأشباههم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن نَافِع بن أبي نعيم الْقَارِي قَالَ: سَأَلت يحيى بن سعيد وَرَبِيعَة عَن قَوْله ﴿فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَا: ذَلِك فِي الْيَتِيم إِن كَانَ فَقِيرا أنْفق عَلَيْهِ بِقدر فقره وَلم يكن للْوَلِيّ مِنْهُ شَيْء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﴿فَإِذا دفعتم إِلَيْهِم أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ يَقُول: إِذا دفع إِلَى الْيَتِيم مَاله فليدفعه إِلَيْهِ بالشهود كَمَا أمره الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة يَقُول للأوصياء: إِذا دفعتم إِلَى الْيَتَامَى أَمْوَالهم إِذا بلغُوا الْحلم فأشهدوا عَلَيْهِم بِالدفع إِلَيْهِم أَمْوَالهم ﴿وَكفى بِاللَّه حسيباً﴾ يَعْنِي لَا شَاهد أفضل من الله فِيمَا بَيْنكُم وَبينهمْ
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿وَكفى بِاللَّه حسيبا﴾ يَقُول: شَهِيدا
الْآيَة ٧
стр. 1489
أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون الْبَنَات وَلَا الصغار الذُّكُور حَتَّى يدركوا
فَمَاتَ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَوْس بن ثَابت وَترك ابْنَتَيْن وابناً صَغِيرا فجَاء ابْنا عَمه وهما عصبته فأخذا مِيرَاثه كُله فَقَالَت امْرَأَته لَهما: تزوجا بهما وَكَانَ بهما دمامة فأبيا
فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله توفّي أَوْس وَترك ابْنا صَغِيرا وابنتين فجَاء ابْنا عَمه خَالِد وَعرْفطَة فأخذا مِيرَاثه فَقلت لَهما: تزوّجا ابْنَتَيْهِ فأبيا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَنزلت ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الْآيَة
فَأرْسل إِلَى خَالِد وَعرْفطَة
стр. 1490
فَقَالَ: لَا تحركا من الْمِيرَاث شَيْئا فَإِنَّهُ قد أنزل عليَّ فِيهِ شَيْء أخْبرت فِيهِ أَن للذّكر وَالْأُنْثَى نَصِيبا ثمَّ نزل بعد ذَلِك (ويستفتونك فِي النِّسَاء) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٧) إِلَى قَوْله (عليماً) ثمَّ نزل (يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم) (النِّسَاء الْآيَة ١١) إِلَى قَوْله (وَالله عليم حَلِيم) فَدَعَا بِالْمِيرَاثِ فَأعْطى الْمَرْأَة الثّمن وَقسم مَا بَقِي للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي أم كُلْثُوم وَابْنَة أم كحلة أَو أم كحة وثعلبة بن أَوْس وسُويد وهم من الْأَنْصَار
كَانَ أحدهم زَوجهَا وَالْآخر عَم وَلَدهَا فَقَالَت: يَا رَسُول الله توفّي زَوجي وَتَرَكَنِي وَابْنَته فَلم نورث من مَاله فَقَالَ عَم وَلَدهَا: يَا رَسُول الله لَا تركب فرسا وَلَا تنكأ عدوا ويكسب عَلَيْهَا وَلَا تكتسب
فَنزلت ﴿للرِّجَال نصيب﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يورثون النِّسَاء وَلَا الْولدَان الصغار شَيْئا يجْعَلُونَ الْمِيرَاث لذِي الْأَسْنَان من الرِّجَال
فَنزلت ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿مِمَّا قلَّ مِنْهُ أَو كثر﴾ يَعْنِي من الْمِيرَاث ﴿نَصِيبا﴾ يَعْنِي حظاً ﴿مَفْرُوضًا﴾ يَعْنِي مَعْلُوما
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿نَصِيبا مَفْرُوضًا﴾ قَالَ: وَقفا مَعْلُوما
الْآيَة ٨
стр. 1491
أخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين﴾ قَالَ: هِيَ محكمَة وَلَيْسَت بمنسوخة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ الْآيَة
قَالَ: هِيَ قَائِمَة يعْمل بهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن حطَّان بن عبد الله فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: قضى بهَا أَبُو مُوسَى
стр. 1492
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن يحيى بن يعمر قَالَ: ثَلَاث آيَات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من النَّاس ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ الْآيَة وَآيَة الاسْتِئْذَان (وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم) (النُّور الْآيَة ٥٨) وَقَوله (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى
) (الحجرات الْآيَة ١٣) الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن هَذِه الْآيَة نسخت ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ الْآيَة
وَلَا وَالله مَا نسخت وَلكنه مِمَّا تهاون بِهِ النَّاس هما واليان: وَال يَرث فَذَاك الَّذِي يرْزق ويكسو ووال لَيْسَ بوارث فَذَاك الَّذِي يَقُول قولا مَعْرُوفا
يَقُول: إِنَّه مَال يَتِيم وَمَاله فِيهِ شَيْء
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق من عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى﴾ قَالَ: يرْضخ لَهُم فَإِن كَانَ فِي المَال تَقْصِير اعتذر إِلَيْهِم فَهُوَ قولا مَعْرُوفا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عمْرَة ابْنة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر حِين قسم مِيرَاث أَبِيه أَمر بِشَاة فاشتريت من المَال وبطعام فَصنعَ
فَذكرت ذَلِك لعَائِشَة فَقَالَت: عمل بِالْكتاب هِيَ لم تنسخ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ عِنْد قسْمَة مواريثهم أَن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الْوَصِيَّة إِن كَانَ أوصى لَهُم فَإِن لم يكن لَهُم وَصِيَّة وصل إِلَيْهِم من مواريثهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: ذَلِك قبل أَن تنزل الْفَرَائِض فَأنْزل الله بعد ذَلِك الْفَرَائِض فَأعْطى كل ذِي حق حَقه فَجعلت الصَّدَقَة فِيمَا سمى الْمُتَوفَّى
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ الْآيَة
قَالَ: نسختها آيَة الْمِيرَاث فَجعل لكل إِنْسَان نصِيبه مِمَّا ترك مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر
стр. 1493
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي مليكَة أَن أَسمَاء بنت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر أخبراه أَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قسم مِيرَاث أَبِيه عبد الرَّحْمَن وَعَائِشَة حَيَّة
قَالَا: فَلم يدع فِي الدَّار مِسْكينا وَلَا ذَا قرَابَة إِلَّا أعطَاهُ من مِيرَاث أَبِيه
وتلا ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ الْآيَة
قَالَ الْقَاسِم: فَذكرت ذَلِك لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ: مَا أصَاب لَيْسَ ذَلِك لَهُ إِنَّمَا ذَلِك للْوَصِيَّة وَإِنَّمَا هَذِه الْآيَة فِي الْوَصِيَّة يُرِيد الْمَيِّت أَن يُوصي لَهُم
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ الْآيَة
قَالَ: نسختها (يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم
) (النِّسَاء الْآيَة ١١) الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة كَانَت قبل الْفَرَائِض كَانَ مَا ترك الرجل من مَال أعْطى مِنْهُ الْيَتِيم وَالْفَقِير والمسكين وذوو الْقُرْبَى إِذا حَضَرُوا الْقِسْمَة ثمَّ نسخ بعد ذَلِك نسختها الْمَوَارِيث فَألْحق الله بِكُل ذِي حق حَقه وَصَارَت الْوَصِيَّة من مَاله يُوصي بهَا لِذَوي قرَابَته حَيْثُ يَشَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: إِن كَانُوا كبارًا يرضخوا وَإِن كَانُوا صغَارًا اعتذروا إِلَيْهِم
فَذَلِك قَوْله ﴿قولا مَعْرُوفا﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي صَالح فِي الْآيَة قَالَ: كَانُوا يرضخون لِذَوي الْقَرَابَة حَتَّى نزلت الْفَرَائِض
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مَالك قَالَ: نسختها آيَة الْمِيرَاث
الْآيَة ٩
стр. 1494
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذَا فِي الرجل يحضر الرجل عِنْد مَوته فيسمعه يُوصي وَصِيَّة يضر بورثته فَأمر الله الَّذِي يسمعهُ أَن يَتَّقِي الله ويوفقه ويسدده للصَّوَاب ولينظر لوَرثَته كَمَا يحب أَن يصنع بورثته إِذا خشِي عَلَيْهِم الضَّيْعَة
стр. 1495
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: يَعْنِي الرجل يحضرهُ الْمَوْت فَيُقَال لَهُ: تصدق من مَالك وَأعْتق وَأعْطِ مِنْهُ فِي سَبِيل الله فنهوا أَن يأمروا بذلك
يَعْنِي أَن من حضر مِنْكُم مَرِيضا عِنْد الْمَوْت فَلَا يَأْمُرهُ أَن ينْفق مَاله فِي الْعتْق أَو فِي الصَّدَقَة أَو فِي سَبِيل الله وَلَكِن يَأْمُرهُ أَن يبين مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ من دين ويوصي من مَاله لِذَوي قرَابَته الَّذين لَا يَرِثُونَ يُوصي لَهُم بالخمس أَو الرّبع
يَقُول: لَيْسَ لأحدكم إِذا مَاتَ وَله ولد ضِعَاف - يَعْنِي صغَارًا - أَن يتركهم بِغَيْر مَال فيكونون عيالاً على النَّاس وَلَا يَنْبَغِي لكم أَن تأمروه بِمَا لَا ترْضونَ بِهِ لأنفسكم ولأولادكم وَلَكِن قُولُوا الْحق فِي ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَعْنِي بذلك الرجل يَمُوت وَله أَوْلَاد صغَار ضِعَاف يخَاف عَلَيْهِم الْعيلَة والضيعة وَيخَاف بعده أَن لَا يحسن إِلَيْهِم من يليهم يَقُول: فَإِن ولي مثل ذُريَّته ضعافاً يتامى فليحسن إِلَيْهِم وَلَا يَأْكُل أَمْوَالهم إسرافاً وبداراً أَن يكبروا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: إِذا حضر الرجل عِنْد الْوَصِيَّة فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يُقَال: أوص بِمَالك فَإِن الله رَازِق ولدك وَلَكِن يُقَال لَهُ: قدم لنَفسك واترك لولدك
فَذَلِك القَوْل السديد فَإِن الَّذِي يَأْمر بِهَذَا يخَاف على نَفسه الْعيلَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وآدَم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل إِذا حضر يُقَال لَهُ: أوص لفُلَان أوص لفُلَان وَافْعل كَذَا وَافْعل كَذَا حَتَّى يضر ذَلِك بورثته
فَقَالَ الله ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافاً خَافُوا عَلَيْهِم﴾ قَالَ: لينظروا لوَرَثَة هَذَا كَمَا ينظر هَذَا لوَرَثَة نَفسه فليتقوا الله وليأمروه بِالْعَدْلِ وَالْحق
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم﴾ يَعْنِي من بعد مَوْتهمْ ﴿ذُرِّيَّة ضعافاً﴾ يَعْنِي عجزة لَا حِيلَة لَهُم ﴿خَافُوا عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي على ولد الْمَيِّت الضَّيْعَة كَمَا يخَافُونَ على ولد أنفسهم ﴿فليتقوا الله وليقولوا﴾ للْمَيت إِذا جَلَسُوا إِلَيْهِ ﴿قولا سديداً﴾ يَعْنِي عدلا فِي وَصيته فَلَا يجور
وَأخرج ابْن جرير عَن الشَّيْبَانِيّ قَالَ: كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَيَّام مسلمة بن عبد الْملك وَفينَا ابْن محيريز وَابْن الديلمي وهانىء بن كُلْثُوم فَجعلنَا نتذاكر مَا يكون
стр. 1496
فِي آخر الزَّمَان فضقت ذرعاً بِمَا سَمِعت فَقلت لِابْنِ الديلمي: يَا أَبَا بشر يودّني أَنه لَا يُولد لي ولد أبدا
فَضرب بِيَدِهِ على مَنْكِبي وَقَالَ: يَا ابْن أخي لَا تفعل فَإِنَّهُ لَيست من نسمَة كتب الله لَهَا أَن تخرج من صلب رجل وَهِي خَارِجَة إِن شَاءَ وَإِن أَبى
قَالَ: أَلا أدلك على أَمر إِن أَنْت أَدْرَكته نجاك الله مِنْهُ وَإِن تركت ولدك من بعْدك حفظهم الله فِيك قلت: بلَى
فَتلا عليّ هَذِه الْآيَة ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافاً﴾ الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: اتَّقوا الله فِي الضعيفين: الْيَتِيم وَالْمَرْأَة أيتمه ثمَّ أوصى بِهِ وابتلاه وابتلى بِهِ
الْآيَة ١٠
стр. 1497
أخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي بَرزَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة قوم من قُبُورهم تأجج أَفْوَاههم نَارا
فَقيل: يَا رَسُول الله من هم قَالَ: ألم تَرَ إِن الله يَقُول ﴿إِن الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ حَدثنَا النَّبِي ﷺ عَن لَيْلَة أسرِي بِهِ قَالَ: نظرت فَإِذا أَنا بِقوم لَهُم مشافر كمشافر الْإِبِل وَقد وكِّل بهم من يَأْخُذ بمشافرهم ثمَّ يَجْعَل فِي أَفْوَاههم صخرا من نَار فتقذف فِي فِي أحدهم حَتَّى تخرج من أسافلهم وَلَهُم خوار وصراخ فَقلت: يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ ﴿الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا وسيصلون سعيراً﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: إِذا قَامَ الرجل يَأْكُل مَال الْيَتِيم ظلما يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَلَهَب النَّار يخرج من فِيهِ وَمن مسامعه وَمن أُذُنَيْهِ وَأَنْفه وَعَيْنَيْهِ يعرفهُ من رَآهُ بآكل مَال الْيَتِيم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر قَالَ: من أكل مَال الْيَتِيم فَإِنَّهُ
стр. 1498
يُؤْخَذ بمشفره يَوْم الْقِيَامَة فَيمْلَأ فوه جمراً فَيُقَال لَهُ: كل كَمَا أَكلته فِي الدُّنْيَا ثمَّ يدْخل السعير الْكُبْرَى
وَأخرج ابْن جرير عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: هَذِه لأهل الشّرك حِين كَانُوا لَا يورثونهم ويأكلون أَمْوَالهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿سعيراً﴾ يَعْنِي وقوداً
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ السعير وَاد من فيح فِي جَهَنَّم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَربع حق على الله أَن لَا يدخلهم الْجنَّة وَلَا يذيقهم نعيماً: مدمن الْخمر وآكل رَبًّا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق والعاق لوَالِديهِ
الْآيَة ١١
стр. 1499
أخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن جَابر بن عبد الله قَالَ عادني رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر فِي بني سَلمَة ماشيين فوجدني النَّبِي ﷺ لَا أَعقل شَيْئا فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ مِنْهُ ثمَّ رش عليَّ فَأَفَقْت فَقلت: مَا تَأْمُرنِي أَن أصنع فِي مَالِي يَا رَسُول الله فَنزلت ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم عَن جَابر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعودنِي وَأَنا
стр. 1500
مَرِيض فَقلت: كَيفَ أقسم مَالِي بَين وَلَدي فَلم يرد عَليّ شَيْئا وَنزلت ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة ومسدد وَالطَّيَالِسِي وَابْن أبي عمر وَابْن منيع وَابْن أبي أُسَامَة وَأَبُو يعلى وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر قَالَ جَاءَت امْرَأَة سعد بن الرّبيع إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله هَاتَانِ ابنتا سعد بن الرّبيع قتل أَبوهُمَا مَعَك فِي أحد شَهِيدا وَأَن عَمهمَا أَخذ مَالهمَا فَلم يدع لَهما مَالا وَلَا ينكحان إِلَّا وَلَهُمَا مَال فَقَالَ: يقْضِي الله فِي ذَلِك
فَنزلت آيَة الْمِيرَاث ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ الْآيَة
فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى عَمهمَا فَقَالَ: أعْط ابْنَتي سعد الثُّلثَيْنِ وأمهما الثّمن وَمَا بَقِي فَهُوَ لَك
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ المَال للْوَلَد وَكَانَت الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين فنسخ الله من ذَلِك مَا أحب فَجعل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجعل لِلْأَبَوَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مَعَ الْوَلَد وَجعل للزَّوْجَة الثّمن وَالرّبع وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت آيَة الْفَرَائِض الَّتِي فرض الله فِيهَا مَا فرض للْوَلَد الذّكر وَالْأُنْثَى والأبوين كرهها النَّاس أَو بَعضهم وَقَالُوا: نعطي الْمَرْأَة الرّبع أَو الثّمن ونعطي الإبنة النّصْف ونعطي الْغُلَام الصَّغِير وَلَيْسَ من هَؤُلَاءِ أحد يُقَاتل الْقَوْم وَلَا يحوز الْغَنِيمَة وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يُعْطون الْمِيرَاث إِلَّا لمن قَاتل الْقَوْم ويعطونه الْأَكْبَر فالأكبر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قَالَ: صَغِيرا أَو كَبِيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون الْجَوَارِي وَلَا الضُّعَفَاء من الغلمان لَا يَرث الرجل من وَالِده إِلَّا من أطَاق الْقِتَال
فَمَاتَ عبد الرَّحْمَن أَخُو حسان الشَّاعِر وَترك امْرَأَة لَهُ يُقَال لَهَا أم كحة
وَترك خمس جوَار فَجَاءَت الْوَرَثَة فَأخذُوا مَاله فشكت أم كحة ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾
стр. 1501
ثمَّ قَالَ: فِي أم كحة (ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن) (النِّسَاء الْآيَة ١٢)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿فَإِن كن نسَاء﴾ يَعْنِي بَنَات ﴿فَوق اثْنَتَيْنِ﴾ يَعْنِي أَكثر من اثْنَتَيْنِ أَو كن اثْنَتَيْنِ لَيْسَ مَعَهُنَّ ذكر ﴿فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ الْمَيِّت والبقية للْعصبَةِ ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة﴾ يَعْنِي ابْنة وَاحِدَة فلهَا النّصْف ﴿ولأبويه﴾ يَعْنِي أَبَوي الْمَيِّت ﴿لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد﴾ يَعْنِي ذكرا كَانَ أوكانتا اثْنَتَيْنِ فَوق ذَلِك وَلم يكن مَعَهُنَّ ذكر فَإِن كَانَ الْوَلَد ابْنة وَاحِدَة فلهَا نصف المَال ثَلَاثَة أَسْدَاس وَللْأَب سدس وَيبقى سدس وَاحِد فَيرد ذَلِك على الْأَب لِأَنَّهُ هُوَ الْعصبَة ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد﴾ قَالَ: ذكر وَلَا أُنْثَى ﴿وورَّثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ وَبَقِيَّة المَال للْأَب ﴿فَإِن كَانَ لَهُ﴾ يَعْنِي للْمَيت ﴿إخْوَة﴾ قَالَ: أَخَوان فَصَاعِدا أَو أختَان أَو أَخ أَو أُخْت ﴿فلأمه السُّدس﴾ وَمَا بَقِي فللأب وَلَيْسَ للإخوة مَعَ الْأَب شَيْء وَلَكنهُمْ حجبوا الْأُم عَن الثُّلُث ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا﴾ فِيمَا بَينه وَبَين الثُّلُث لغير الْوَرَثَة وَلَا تجوز وَصِيَّة لوَارث ﴿أَو دين﴾ يَعْنِي يحم الْمِيرَاث للْوَرَثَة من بعد دين على الْمَيِّت ﴿فَرِيضَة من الله﴾ يَعْنِي مَا ذكر من قسْمَة الْمِيرَاث ﴿إِن الله كَانَ عليماً حكيماً﴾ حكم قسمه
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن ثَابت قَالَ: توفّي الرجل أَو الْمَرْأَة وَترك بِنْتا فلهَا النّصْف فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَأكْثر فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَإِن كَانَ مَعَهُنَّ ذكر فَلَا فَرِيضَة لأحد مِنْهُم وَيبدأ بِأحد إِن شركهن بفريضة فَيعْطى فريضته
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب إِذا سلك بِنَا طَرِيقا فاتبعناه وَجَدْنَاهُ سهلاً وَإنَّهُ سُئِلَ عَن امْرَأَة وأبوين فَقَالَ: للْمَرْأَة الرّبع وَللْأُمّ ثلث مَا بَقِي وَمَا بَقِي فللأب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ: أَرْسلنِي ابْن عَبَّاس إِلَى زيد بن ثَابت أسأله عَن زوج وأبوين فَقَالَ زيد: للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ ثلث مَا بَقِي وَللْأَب بَقِيَّة المَال
فَأرْسل إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس: أَفِي كتاب الله تَجِد هَذَا قَالَ: لَا
وَلَكِن أكره أَن أفضل أما على أَب
قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يُعْطي الْأُم الثُّلُث من جَمِيع المَال
стр. 1502
وَأخرج ابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه دخل على عُثْمَان فَقَالَ: إِن الْأَخَوَيْنِ لَا يردان الْأُم عَن الثُّلُث قَالَ الله ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة﴾ فالأخوان ليسَا بِلِسَان قَوْمك إخْوَة فَقَالَ عُثْمَان: لَا أَسْتَطِيع أَن أرد مَا كَانَ قبلي وَمضى فِي الْأَمْصَار وتوارث بِهِ النَّاس
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن زيد بن ثَابت أَنه كَانَ يحجب الْأُم بالأخوين فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا سعيد إِن الله يَقُول ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة﴾ وَأَنت تحجبها بأخوين فَقَالَ: إِن الْعَرَب تسمي الْأَخَوَيْنِ إخْوَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ قَالَ: أضروا بِالْأُمِّ وَلَا يَرِثُونَ وَلَا يحجبها الْأَخ الْوَاحِد من الثُّلُث ويحجبها مَا فَوق ذَلِك وَكَانَ أهل الْعلم يرَوْنَ أَنهم إِنَّمَا حجبوا أمّهم من الثُّلُث لِأَن أباهم يَلِي نكاحهم وَالنَّفقَة عَلَيْهِم دون أمّهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: السُّدس الَّذِي حَجَبته الْإِخْوَة الْأُم لَهُم إِنَّمَا حجبوا أمّهم عَنهُ ليَكُون لَهُم دون أمّهم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ قَالَ: إِنَّكُم تقرؤون هَذِه الْآيَة ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وَإِن رَسُول الله ﷺ قضى بِالدّينِ قبل الْوَصِيَّة وَإِن أَعْيَان بني الْأُم يتوارثون دون بني العلات
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ قَالَ: يبْدَأ بِالدّينِ قبل الْوَصِيَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿آباؤكم وأبناؤكم لَا تَدْرُونَ أَيهمْ أقرب لكم نفعا﴾ يَقُول: أطوعكم لله من الْآبَاء وَالْأَبْنَاء أرفعكم دَرَجَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة لِأَن الله شفع الْمُؤمنِينَ بَعضهم فِي بعض
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَيهمْ أقرب لكم نفعا﴾ قَالَ: فِي الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿أَيهمْ أقرب لكم نفعا﴾ قَالَ بَعضهم: فِي نفع الْآخِرَة
وَقَالَ بَعضهم: فِي نفع الدُّنْيَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمِيرَاث للْوَلَد فَانْتزع الله مِنْهُ للزَّوْج وَالْوَالِد
стр. 1503
الْآيَة ١٢
стр. 1504
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم﴾ الْآيَة
يَقُول: للرجل نصف مَا تركت امْرَأَته إِذا مَاتَت إِن لم يكن لَهَا ولد من زَوجهَا الَّذِي مَاتَت عَنهُ أَو من غَيره فَإِن كَانَ لَهَا ولد ذكر أَو أُنْثَى فَللزَّوْج الرّبع مِمَّا تركت من المَال من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا النِّسَاء أَو دين عَلَيْهِنَّ - والدّين قبل الْوَصِيَّة فِيهَا تَقْدِيم - ﴿ولهن الرّبع﴾ الْآيَة
يَعْنِي للْمَرْأَة الرّبع مِمَّا ترك زَوجهَا من الْمِيرَاث إِن لم يكن لزَوجهَا الَّذِي مَاتَ عَنْهَا ولد مِنْهَا وَلَا من غَيرهَا فَإِن كَانَ للرجل ولد ذكر أَو أُنْثَى فلهَا الثّمن مِمَّا ترك الزَّوْج من المَال وَإِن كَانَ رجل أَو امْرَأَة يُورث كَلَالَة - والكلالة الْمَيِّت الَّذِي لَيْسَ لَهُ ولد وَلَا وَالِد - ﴿فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك﴾ يَعْنِي أَكثر من وَاحِد إثنين إِلَى عشرَة فَصَاعِدا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد والدرامي وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه كَانَ يقْرَأ / وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة وَله أَخ أَو أُخْت من أم /
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ: مَا ورث أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الْإِخْوَة من الْأُم مَعَ الْجد شَيْئا قطّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَله أَخ أَو أُخْت﴾ قَالَ:
стр. 1505
هَؤُلَاءِ الْإِخْوَة من الْأُم فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث قَالَ: ذكرهم وأنثاهم فِيهِ سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن شهَاب قَالَ: قضى عمر بن الْخطاب أَن مِيرَاث الْإِخْوَة من الْأُم بَينهم الذّكر فِيهِ مثل الْأُنْثَى
قَالَ: وَلَا أرى عمر بن الْخطاب قضى بذلك حَتَّى علمه من رَسُول الله ﷺ ولهذه الْآيَة الَّتِي قَالَ الله ﴿فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾
وَأخرج الْحَاكِم عَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَزيد فِي أم وَزوج وإخوة لأَب وَأم وإخوة لأم إِن الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم شُرَكَاء الْإِخْوَة من الْأُم فِي ثلثهم وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا: هم بَنو أم كلهم وَلم تزدهم الْأُم إِلَّا قرباً فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن ثَابت فِي المشركة قَالَ: هبوا أَن أباهم كَانَ حمارا مَا زادهم الْأَب إِلَّا قرباً وأشرك بَينهم فِي الثُّلُث
ذكر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْفَرَائِض أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموه النَّاس فَإِنَّهُ نصف الْعلم وَإنَّهُ ينسى وَهُوَ أول مَا ينْزع من أمتِي
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَإِنِّي امْرُؤ مَقْبُوض وَإِن الْعلم سيقبض وَتظهر الْفِتَن حَتَّى يخْتَلف الإثنان فِي الْفَرَائِض لَا يجدان من يقْضِي بهَا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب قَالَ: كتب عمر إِلَى أبي مُوسَى: إِذا لهوتم فالهوا بِالرَّمْي وَإِذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: تعلمُوا الْفَرَائِض واللحن وَالسّنة كَمَا تعلمُونَ الْقُرْآن
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: تعلمُوا الْفَرَائِض فَإِنَّهَا من دينكُمْ
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من قَرَأَ مِنْكُم الْقُرْآن فليتعلم الْفَرَائِض فَإِن لقِيه أَعْرَابِي قَالَ: يَا مهَاجر أَتَقْرَأُ الْقُرْآن فَيَقُول: نعم
فَيَقُول: وَأَنا أَقرَأ
فَيَقُول الْأَعرَابِي: أتفرض يَا مهَاجر فَإِن قَالَ: نعم
قَالَ: زِيَادَة خير
وَإِن قَالَ: لَا
قَالَ: فَمَا فضلك عليَّ يَا مهَاجر
стр. 1506
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: تعلمُوا الْفَرَائِض وَالْحج وَالطَّلَاق فَإِنَّهُ من دينكُمْ
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَفْرَضُ أمتِي زيد بن ثَابت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَوْلَا أَن زيد بن ثَابت كتب الْفَرَائِض لرأيت أَنَّهَا ستذهب من النَّاس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ ركب إِلَى قبَاء يستخير فِي مِيرَاث الْعمة وَالْخَالَة
فَأنْزل الله عَلَيْهِ لَا مِيرَاث لَهما
وَأخرجه الْحَاكِم مَوْصُولا من طَرِيق عَطاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ يَقُول: عجبا للعمة تورِث وَلَا تَرث
وَأخرج الْحَاكِم عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ: جَاءَت الْجدّة إِلَى أبي بكر فَقَالَت: إِن لي حَقًا فِي ابْن ابْن
أَو ابْن ابْنة لي مَاتَ
قَالَ: مَا علمت لَك حَقًا فِي كتاب الله وَلَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِيهِ شَيْئا وسأسأل
فَشهد الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن رَسُول الله ﷺ أَعْطَاهَا السُّدس قَالَ: من شهد ذَلِك مَعَك فَشهد مُحَمَّد بن مسلمة فَأَعْطَاهَا أَبُو بكر السُّدس
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن ثَابت أَن عمر لما استشارهم فِي مِيرَاث الْجد وَالإِخْوَة قَالَ زيد: كَانَ رَأْيِي أَن الْإِخْوَة أولى بِالْمِيرَاثِ وَكَانَ عمر يرى يَوْمئِذٍ أَن الْجد أولى من الْإِخْوَة فحاورته وَضربت لَهُ مثلا وَضرب عَليّ وَابْن عَبَّاس لَهُ مثلا يَوْمئِذٍ
السَّيْل يَضْرِبَانِهِ ويصرفانه على نَحْو تصريف زيد
وَأخرج الْحَاكِم عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: إِن من قَضَاء رَسُول الله ﷺ للجدتين من الْمِيرَاث السُّدس بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول من أعال الْفَرَائِض عمر تدافعت عَلَيْهِ وَركب بَعْضهَا بَعْضًا قَالَ: وَالله مَا أَدْرِي كَيفَ أصنع بكم وَالله مَا أَدْرِي أَيّكُم قدَّم الله وَلَا أَيّكُم أخَّر وَمَا أجد فِي هَذَا المَال شَيْئا أحسن من أَن أقسمه عَلَيْكُم بِالْحِصَصِ
ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: وأيم الله لَو قدَّم من قدَّم الله وأخَّر من أخر الله مَا عالت فريضته
فَقيل لَهُ: وأيها قدَّم الله قَالَ: كل فَرِيضَة لم يهبطها الله من
стр. 1507
فَرِيضَة إِلَّا إِلَى فَرِيضَة: فَهَذَا مَا قدَّم الله وكل فَرِيضَة إِذا زَالَت عَن فَرضهَا لم يكن لَهَا إِلَّا مَا بَقِي فَتلك الَّتِي أخَّر الله فَالَّذِي قدَّم كالزوجين وَالأُم وَالَّذِي أخَّر كالأخوات وَالْبَنَات
فَإِذا اجْتمع من قدم الله وَأخر بدىء بِمن قدَّم فَأعْطى حَقه كَامِلا فَإِن بَقِي شَيْء كَانَ لَهُنَّ وَإِن لم يبْق شَيْء فَلَا شَيْء لَهُنَّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَرَوْنَ الَّذِي أحصى رمل عالج عددا جعل فِي المَال نصفا وَثلثا وربعاً إِنَّمَا هُوَ نِصْفَانِ وَثَلَاثَة أَثلَاث وَأَرْبَعَة أَربَاع
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عَطاء قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَن النَّاس لَا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِي وَلَا بِقَوْلِك وَلَو متُّ أَنا وَأَنت مَا اقتسموا مِيرَاثا على مَا تَقول: قَالَ: فليجتمعوا فلنضع أَيْدِينَا على الرُّكْن ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين
مَا حكم الله بِمَا قَالُوا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن زيد بن ثَابت
أَنه أول من أعال الْفَرَائِض وَأكْثر مَا بلغ الْعَوْل مثل ثُلثي رَأس الْفَرِيضَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: من شَاءَ لَاعَنته عِنْد الْحجر الْأسود إِن الله لم يذكر فِي الْقُرْآن جدا وَلَا جدة إِن هم إِلَّا الْآبَاء ثمَّ تَلا (وَاتَّبَعت مِلَّة آبَائِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب) (يُوسُف الْآيَة ٣٨)
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أجرؤكم على قسم الْجد أجرؤكم على النَّار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر قَالَ: أجرؤكم على جراثيم جَهَنَّم أجرؤكم على الْجد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن عَليّ قَالَ: من سرَّه أَن يتقحَّم جراثيم جَهَنَّم فليقض بَين الْجد وَالإِخْوَة
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَرث الْكَافِر الْمُسلم وَلَا الْمُسلم الْكَافِر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: مَا أحدث فِي الْإِسْلَام قَضَاء بعد قَضَاء أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ هُوَ أعجب إليَّ من قَضَاء مُعَاوِيَة إِنَّا نرثهم وَلَا يرثونا كَمَا أَن النِّكَاح يحل لنا فيهم وَلَا يحلُّ لَهُم فِينَا
стр. 1508
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ للْقَاتِل من الْمِيرَاث شَيْء
قَوْله تَعَالَى: ﴿غير مضار﴾ الْآيَة
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين غير مضار﴾ يَعْنِي من غير ضرار لَا يقر بِحَق لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا يُوصي بِأَكْثَرَ من الثُّلُث مضار للْوَرَثَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿غير مضار﴾ قَالَ: فِي الْمِيرَاث لأَهله
وَأخرج النَّسَائِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الضرار فِي الْوَصِيَّة من الْكَبَائِر ثمَّ قَرَأَ ﴿غير مضار﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الأضرار فِي الْوَصِيَّة من الْكَبَائِر
وَأخرج مَالك وَالطَّيَالِسِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْجَارُود وَابْن حبَان عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه مرض مَرضا أشفي مِنْهُ فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ يعودهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي مَالا كثيرا وَلَيْسَ يَرِثنِي إِلَّا ابْنة أفأتصدق بالثلثين قَالَ: لَا
قَالَ: فَالشَّطْر
قَالَ: لَا
قَالَ: فَالثُّلُث
قَالَ: الثُّلُث وَالثلث إِنَّك أَن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ بن جبل قَالَ: إِن الله تصدق عَلَيْكُم بِثلث أَمْوَالكُم زِيَادَة فِي حَيَاتكُم يَعْنِي الْوَصِيَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وددت أَن النَّاس غضوا من الثُّلُث إِلَى الرّبع لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الثُّلُث كثير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر عِنْد عمر الثُّلُث فِي الْوَصِيَّة قَالَ: الثُّلُث وسط لَا بخس وَلَا شطط
стр. 1509
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لِأَن أوصِي بالخمس أحبُّ إليَّ من أَن أوصِي بِالربعِ وَلِأَن أوصِي بِالربعِ أحب إِلَيّ من أَن أوصِي بِالثُّلثِ وَمن أوصِي بِالثُّلثِ لم يتْرك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: الَّذِي يُوصي بالخمس أفضل من الَّذِي يُوصي بِالربعِ وَالَّذِي يُوصي بِالربعِ أفضل من الَّذِي يُوصي بِالثُّلثِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ يُقَال: السُّدس خير من الثُّلُث فِي الْوَصِيَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ: من أوصى بِوَصِيَّة لم يحف فِيهَا وَلم يضار أحدا كَانَ لَهُ من الْأجر مَا لَو تصدق فِي حَيَاته فِي صِحَّته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يَمُوت الرجل قبل أَن يُوصي قبل أَن تنزل الْمَوَارِيث
آيَة ١٣ - ١٤
стр. 1510
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ يَعْنِي طَاعَة الله يَعْنِي الْمَوَارِيث الَّتِي سمى
وَقَوله ﴿ويتعدَّ حُدُوده﴾ يَعْنِي من لم يرض بقسم الله وتعدَّى مَا قَالَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ بقول: شُرُوط الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ يَعْنِي سنة الله وَأمره فِي قسْمَة الْمِيرَاث ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله﴾ فَيقسم الْمِيرَاث كَمَا أمره الله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: يُخَالف أمره فِي قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا﴾
следующие страницы →