Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: تعلمُوا الْفَرَائِض وَالْحج وَالطَّلَاق فَإِنَّهُ من دينكُمْ
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَفْرَضُ أمتِي زيد بن ثَابت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَوْلَا أَن زيد بن ثَابت كتب الْفَرَائِض لرأيت أَنَّهَا ستذهب من النَّاس
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ ركب إِلَى قبَاء يستخير فِي مِيرَاث الْعمة وَالْخَالَة
فَأنْزل الله عَلَيْهِ لَا مِيرَاث لَهما
وَأخرجه الْحَاكِم مَوْصُولا من طَرِيق عَطاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ يَقُول: عجبا للعمة تورِث وَلَا تَرث
وَأخرج الْحَاكِم عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ: جَاءَت الْجدّة إِلَى أبي بكر فَقَالَت: إِن لي حَقًا فِي ابْن ابْن
أَو ابْن ابْنة لي مَاتَ
قَالَ: مَا علمت لَك حَقًا فِي كتاب الله وَلَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِيهِ شَيْئا وسأسأل
فَشهد الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن رَسُول الله ﷺ أَعْطَاهَا السُّدس قَالَ: من شهد ذَلِك مَعَك فَشهد مُحَمَّد بن مسلمة فَأَعْطَاهَا أَبُو بكر السُّدس
وَأخرج الْحَاكِم عَن زيد بن ثَابت أَن عمر لما استشارهم فِي مِيرَاث الْجد وَالإِخْوَة قَالَ زيد: كَانَ رَأْيِي أَن الْإِخْوَة أولى بِالْمِيرَاثِ وَكَانَ عمر يرى يَوْمئِذٍ أَن الْجد أولى من الْإِخْوَة فحاورته وَضربت لَهُ مثلا وَضرب عَليّ وَابْن عَبَّاس لَهُ مثلا يَوْمئِذٍ
السَّيْل يَضْرِبَانِهِ ويصرفانه على نَحْو تصريف زيد
وَأخرج الْحَاكِم عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: إِن من قَضَاء رَسُول الله ﷺ للجدتين من الْمِيرَاث السُّدس بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أول من أعال الْفَرَائِض عمر تدافعت عَلَيْهِ وَركب بَعْضهَا بَعْضًا قَالَ: وَالله مَا أَدْرِي كَيفَ أصنع بكم وَالله مَا أَدْرِي أَيّكُم قدَّم الله وَلَا أَيّكُم أخَّر وَمَا أجد فِي هَذَا المَال شَيْئا أحسن من أَن أقسمه عَلَيْكُم بِالْحِصَصِ
ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: وأيم الله لَو قدَّم من قدَّم الله وأخَّر من أخر الله مَا عالت فريضته
فَقيل لَهُ: وأيها قدَّم الله قَالَ: كل فَرِيضَة لم يهبطها الله من
стр. 1507
فَرِيضَة إِلَّا إِلَى فَرِيضَة: فَهَذَا مَا قدَّم الله وكل فَرِيضَة إِذا زَالَت عَن فَرضهَا لم يكن لَهَا إِلَّا مَا بَقِي فَتلك الَّتِي أخَّر الله فَالَّذِي قدَّم كالزوجين وَالأُم وَالَّذِي أخَّر كالأخوات وَالْبَنَات
فَإِذا اجْتمع من قدم الله وَأخر بدىء بِمن قدَّم فَأعْطى حَقه كَامِلا فَإِن بَقِي شَيْء كَانَ لَهُنَّ وَإِن لم يبْق شَيْء فَلَا شَيْء لَهُنَّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَرَوْنَ الَّذِي أحصى رمل عالج عددا جعل فِي المَال نصفا وَثلثا وربعاً إِنَّمَا هُوَ نِصْفَانِ وَثَلَاثَة أَثلَاث وَأَرْبَعَة أَربَاع
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عَطاء قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَن النَّاس لَا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِي وَلَا بِقَوْلِك وَلَو متُّ أَنا وَأَنت مَا اقتسموا مِيرَاثا على مَا تَقول: قَالَ: فليجتمعوا فلنضع أَيْدِينَا على الرُّكْن ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين
مَا حكم الله بِمَا قَالُوا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن زيد بن ثَابت
أَنه أول من أعال الْفَرَائِض وَأكْثر مَا بلغ الْعَوْل مثل ثُلثي رَأس الْفَرِيضَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول: من شَاءَ لَاعَنته عِنْد الْحجر الْأسود إِن الله لم يذكر فِي الْقُرْآن جدا وَلَا جدة إِن هم إِلَّا الْآبَاء ثمَّ تَلا (وَاتَّبَعت مِلَّة آبَائِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب) (يُوسُف الْآيَة ٣٨)
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أجرؤكم على قسم الْجد أجرؤكم على النَّار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عمر قَالَ: أجرؤكم على جراثيم جَهَنَّم أجرؤكم على الْجد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن عَليّ قَالَ: من سرَّه أَن يتقحَّم جراثيم جَهَنَّم فليقض بَين الْجد وَالإِخْوَة
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَرث الْكَافِر الْمُسلم وَلَا الْمُسلم الْكَافِر
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: مَا أحدث فِي الْإِسْلَام قَضَاء بعد قَضَاء أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ هُوَ أعجب إليَّ من قَضَاء مُعَاوِيَة إِنَّا نرثهم وَلَا يرثونا كَمَا أَن النِّكَاح يحل لنا فيهم وَلَا يحلُّ لَهُم فِينَا
стр. 1508
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ للْقَاتِل من الْمِيرَاث شَيْء
قَوْله تَعَالَى: ﴿غير مضار﴾ الْآيَة
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين غير مضار﴾ يَعْنِي من غير ضرار لَا يقر بِحَق لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا يُوصي بِأَكْثَرَ من الثُّلُث مضار للْوَرَثَة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿غير مضار﴾ قَالَ: فِي الْمِيرَاث لأَهله
وَأخرج النَّسَائِيّ وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الضرار فِي الْوَصِيَّة من الْكَبَائِر ثمَّ قَرَأَ ﴿غير مضار﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الأضرار فِي الْوَصِيَّة من الْكَبَائِر
وَأخرج مَالك وَالطَّيَالِسِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْجَارُود وَابْن حبَان عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه مرض مَرضا أشفي مِنْهُ فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ يعودهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن لي مَالا كثيرا وَلَيْسَ يَرِثنِي إِلَّا ابْنة أفأتصدق بالثلثين قَالَ: لَا
قَالَ: فَالشَّطْر
قَالَ: لَا
قَالَ: فَالثُّلُث
قَالَ: الثُّلُث وَالثلث إِنَّك أَن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن معَاذ بن جبل قَالَ: إِن الله تصدق عَلَيْكُم بِثلث أَمْوَالكُم زِيَادَة فِي حَيَاتكُم يَعْنِي الْوَصِيَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وددت أَن النَّاس غضوا من الثُّلُث إِلَى الرّبع لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الثُّلُث كثير
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر عِنْد عمر الثُّلُث فِي الْوَصِيَّة قَالَ: الثُّلُث وسط لَا بخس وَلَا شطط
стр. 1509
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لِأَن أوصِي بالخمس أحبُّ إليَّ من أَن أوصِي بِالربعِ وَلِأَن أوصِي بِالربعِ أحب إِلَيّ من أَن أوصِي بِالثُّلثِ وَمن أوصِي بِالثُّلثِ لم يتْرك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: الَّذِي يُوصي بالخمس أفضل من الَّذِي يُوصي بِالربعِ وَالَّذِي يُوصي بِالربعِ أفضل من الَّذِي يُوصي بِالثُّلثِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ يُقَال: السُّدس خير من الثُّلُث فِي الْوَصِيَّة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ: من أوصى بِوَصِيَّة لم يحف فِيهَا وَلم يضار أحدا كَانَ لَهُ من الْأجر مَا لَو تصدق فِي حَيَاته فِي صِحَّته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يَمُوت الرجل قبل أَن يُوصي قبل أَن تنزل الْمَوَارِيث
آيَة ١٣ - ١٤
стр. 1510
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ يَعْنِي طَاعَة الله يَعْنِي الْمَوَارِيث الَّتِي سمى
وَقَوله ﴿ويتعدَّ حُدُوده﴾ يَعْنِي من لم يرض بقسم الله وتعدَّى مَا قَالَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ بقول: شُرُوط الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ يَعْنِي سنة الله وَأمره فِي قسْمَة الْمِيرَاث ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله﴾ فَيقسم الْمِيرَاث كَمَا أمره الله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: يُخَالف أمره فِي قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا﴾
стр. 1511
يَعْنِي من يكفر بقسمة الْمَوَارِيث وهم المُنَافِقُونَ كَانُوا لَا يعدون أَن للنِّسَاء وَالصبيان الصغار من الْمِيرَاث نَصِيبا
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: فِي شَأْن الْمَوَارِيث الَّتِي ذكر قبل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ الَّتِي حد لخلقه وفرائضه بَينهم فِي الْمِيرَاث وَالْقِسْمَة فَانْتَهوا إِلَيْهَا وَلَا تعدوها إِلَى غَيرهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج فِي قَوْله ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله﴾ قَالَ: من يُؤمن بِهَذِهِ الْفَرَائِض
وَفِي قَوْله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ قَالَ من لَا يُؤمن بهَا
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل الْخَيْر سبعين سنة فَإِذا أوصى حاف فِي وَصيته فيختم لَهُ بشر عمله فَيدْخل النَّار وَإِن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل الشَّرّ سبعين سنة فيعدل فِي وَصيته فيختم لَهُ بِخَير عمله فَيدْخل الْجنَّة
ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقرأوا إِن شِئْتُم ﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَذَاب مهين﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قطع مِيرَاثا فَرْضه الله قطع الله مِيرَاثه من الْجنَّة
وَأخرج ابْن مَاجَه من وَجه آخر عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قطع مِيرَاث وَارثه قطع الله مِيرَاثه من الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث من وَجه ثَالِث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قطع مِيرَاثا فَرْضه الله وَرَسُوله قطع الله بِهِ مِيرَاثه من الْجنَّة
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى لَا يقسم مِيرَاث وَلَا يفرح بغنيمة عَدو
الْآيَة ١٥
стр. 1512
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة إِذا فجرت حبست فِي الْبيُوت فَإِن مَاتَت مَاتَت وَإِن عاشت عاشت حَتَّى نزلت الْآيَة فِي سُورَة النُّور (الزَّانِيَة وَالزَّانِي) (النُّور الْآيَة ٢) فَجعل الله لهنَّ سَبِيلا فَمن عمل شَيْئا جلد وَأرْسل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة إِذا زنت حبست فِي الْبَيْت حَتَّى تَمُوت ثمَّ أنزل الله بعد ذَلِك (الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة) (النُّور الْآيَة ٢) فَإِن كَانَا محصنين رجما
فَهَذَا السَّبِيل الَّذِي جعله الله لَهما
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ وَقَوله ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ الطَّلَاق الْآيَة ١ وَقَوله ﴿وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ النِّسَاء الْآيَة ١٩ قَالَ: كَانَ ذكر الْفَاحِشَة فِي هَؤُلَاءِ الْآيَات قبل أَن تنزل سُورَة النُّور بِالْجلدِ وَالرَّجم فَإِن جَاءَت الْيَوْم بِفَاحِشَة مبينَة فَإِنَّهَا تخرج فترجم فنسختها هَذِه الْآيَة ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ النُّور الْآيَة ٢ والسبيل الَّذِي جعل الله لَهُنَّ الْجلد وَالرَّجم
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿سَبِيلا﴾ وَذكر الرجل بعد الْمَرْأَة ثمَّ جَمعهمَا جَمِيعًا فَقَالَ (واللذان يأتيانهما مِنْكُم فآذوهما
) (النِّسَاء الْآيَة ١٦) الْآيَة
ثمَّ نسخ ذَلِك بِآيَة الْجلد فَقَالَ: (الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة) (النُّور الْآيَة ٢)
وَأخرج آدم الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾
стр. 1513
يَعْنِي الزِّنَا كَانَ أَمر أَن يحبس ثمَّ نسختها (الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا) (النُّور الْآيَة ٢)
وَأخرج آدم وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ السَّبِيل الْحَد
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ هَذَا بَدْء عُقُوبَة الزِّنَا كَانَت الْمَرْأَة تحبس ويؤذيان جَمِيعًا ويعيران بالْقَوْل وبالسب
ثمَّ إِن الله أنزل بعد ذَلِك فِي سُورَة النُّور جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا فَصَارَت السّنة فِيمَن أحصن بِالرَّجمِ بِالْحِجَارَةِ وفيمن لم يحصن جلد مائَة وَنفي سنة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد والنحاس عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: نسختها الْحُدُود
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ أول حُدُود النِّسَاء أَن يحبسن فِي بيُوت لَهُنَّ حَتَّى نزلت الْآيَة الَّتِي فِي النُّور
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة﴾ يَعْنِي الزِّنَا ﴿من نِسَائِكُم﴾ يَعْنِي الْمَرْأَة الثّيّب من الْمُسلمين ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم﴾ يَعْنِي من الْمُسلمين الْأَحْرَار ﴿فَإِن شهدُوا﴾ يَعْنِي بِالزِّنَا ﴿فأمسكوهن﴾ يَعْنِي احبسوهن ﴿فِي الْبيُوت﴾ يَعْنِي فِي السجون
وَكَانَ هَذَا فِي أول الْإِسْلَام كَانَت الْمَرْأَة إِذا شهد عَلَيْهَا أَرْبَعَة من الْمُسلمين عدُول بِالزِّنَا حبست فِي السجْن فَإِن كَانَ لَهَا زوج أَخذ الْمهْر مِنْهَا وَلكنه ينْفق عَلَيْهَا من غير طَلَاق وَلَيْسَ عَلَيْهَا حد وَلَا يُجَامِعهَا وَلَكِن يحبسها فِي السجْن ﴿حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت﴾ يَعْنِي حَتَّى تَمُوت الْمَرْأَة وَهِي على تِلْكَ الْحَال ﴿أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ يَعْنِي مخرجا من الْحَبْس والمخرج الْحَد
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّاتِي قد أنكحن وَأحْصن إِذا زنت الْمَرْأَة كَانَت تحبس فِي الْبيُوت وَيَأْخُذ زَوجهَا مهرهَا فَهُوَ لَهُ
وَذَلِكَ قَوْله (وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا أتيتموهن شَيْئا) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٩) (إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة) الزِّنَا حَتَّى جَاءَت الْحُدُود فنسختها فجلدت ورجمت وَكَانَ مهرهَا مِيرَاثا فَكَانَ السَّبِيل هُوَ الْحَد
стр. 1514
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالشَّافِعِيّ وَالطَّيَالِسِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد والدرامي وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْجَارُود والطَّحَاوِي وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَابْن حبَان عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي كرب لذَلِك وَتَربد وَجهه
وَفِي لفظ لِابْنِ جرير: يَأْخُذهُ كَهَيئَةِ الغشي لما يجد من ثقل ذَلِك
فَأنْزل الله عَلَيْهِ ذَات يَوْم فَلَمَّا سري عَنهُ قَالَ: خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا الثّيّب جلد مائَة ورجم بِالْحِجَارَةِ وَالْبكْر جلد مائَة ثمَّ نفي سنة
وَأخرج أَحْمد عَن سَلمَة بن المحبق قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خُذُوا عني خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مائَة وَنفي سنة وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت الْفَرَائِض فِي سُورَة النِّسَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا حبس بعد سُورَة النِّسَاء
الْآيَة ١٦
стр. 1515
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ الرجل إِذا زنى أوذي بالتعيير وَضرب بالنعال
فَأنْزل الله بعد هَذِه الْآيَة (الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة) (النُّور الْآيَة ٢) وَإِن كَانَا غير محصنين رجما فِي سنة رَسُول الله ﷺ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم﴾ قَالَ: الرّجلَانِ الفاعلان
وَأخرج آدم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فآذوهما﴾ يَعْنِي سبأ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿واللذان﴾ يَعْنِي البكرين اللَّذين لم يحصنا ﴿يأتيانها﴾ يَعْنِي الْفَاحِشَة وَهِي الزِّنَا ﴿مِنْكُم﴾ يَعْنِي من الْمُسلمين ﴿فآذوهما﴾ يَعْنِي بِاللِّسَانِ بالتعيير وَالْكَلَام الْقَبِيح لَهما بِمَا عملا وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا
стр. 1516
حبس لِأَنَّهُمَا بكران وَلَكِن يعيران ليتوبا ويندما ﴿فَإِن تابا﴾ يَعْنِي من الْفَاحِشَة ﴿وأصلحا﴾ يَعْنِي الْعَمَل ﴿فأعرضوا عَنْهُمَا﴾ يَعْنِي لَا تسمعوهما الْأَذَى بعد التَّوْبَة ﴿إِن الله كَانَ تَوَّابًا رحِيما﴾ فَكَانَ هَذَا يفعل بالبكر وَالثَّيِّب فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نزل حد الزَّانِي فَصَارَ الْحَبْس والأذى مَنْسُوخا نسخته الْآيَة الَّتِي فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا النُّور (الزَّانِيَة وَالزَّانِي
) (النُّور الْآيَة ٢)
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم﴾ قَالَ: الرجل وَالْمَرْأَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: ثمَّ ذكر الْجَوَارِي والفتيان الَّذين لم ينكحوا فَقَالَ ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم﴾ الْآيَة
فَكَانَت الْجَارِيَة والفتى إِذا زَنَيَا يعنفان ويعيران حَتَّى يتركا ذَلِك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿فَإِن تابا وأصلحا فأعرضوا عَنْهُمَا﴾ قَالَ: عَن تعييرهما
الْآيَة ١٧ - ١٨
стр. 1517
أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا التَّوْبَة على الله﴾ الْآيَة
قَالَ: هَذِه للْمُؤْمِنين
وَفِي قَوْله ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ قَالَ: هَذِه لأهل النِّفَاق ﴿وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار﴾ قَالَ: هَذِه لأهل الشّرك
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع قَالَ: نزلت الأولى فِي الْمُؤمنِينَ وَنزلت الْوُسْطَى فِي الْمُنَافِقين وَالْأُخْرَى فِي الْكفَّار
стр. 1518
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن أبي الْعَالِيَة أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ: كل ذَنْب أَصَابَهُ عبد فَهُوَ جَهَالَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: اجْتمع أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فَرَأَوْا أَن كل شَيْء عصي بِهِ فَهُوَ جَهَالَة عمدا كَانَ أَو غَيره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مُجَاهِد فِي قَوْله جَهَالَة قَالَ: كل من عصى ربه فَهُوَ جَاهِل حَتَّى ينْزع عَن مَعْصِيَته
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا التَّوْبَة على الله﴾ الْآيَة
قَالَ: من عمل السوء فَهُوَ جَاهِل من جهالته عمل السوء ﴿ثمَّ يتوبون من قريب﴾ قَالَ: فِي الْحَيَاة وَالصِّحَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ يتوبون من قريب﴾ قَالَ الْقَرِيب مَا بَينه وَبَين أَن ينظر إِلَى ملك الْمَوْت
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي مجلز قَالَ: لَا يزَال الرجل فِي تَوْبَة حَتَّى يعاين الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ الْقَرِيب مَا لم تنزل بِهِ آيَة من آيَات الله أَو ينزل بِهِ الْمَوْت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: كل شَيْء قبل الْمَوْت فَهُوَ قريب لَهُ التَّوْبَة مَا بَينه وَبَين أَن يعاين ملك الْمَوْت فَإِذا تَابَ حِين ينظر إِلَى ملك الْمَوْت فَلَيْسَ لَهُ ذَاك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَ: الدُّنْيَا كلهَا قريب والمعاصي كلهَا جَهَالَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن ﴿ثمَّ يتوبون من قريب﴾ قَالَ: مَا لم يُغَرْغر
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عمر فِي الْآيَة قَالَ: لَو غرغر بهَا - يَعْنِي الْمُشرك بِالْإِسْلَامِ - لرجوت لَهُ خيرا كثيرا
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن إِبْلِيس لما رأى آدم أجوف قَالَ: وَعزَّتك لَا أخرج من جَوْفه مَا دَامَ فِيهِ الرّوح
فَقَالَ الله ﵎: وَعِزَّتِي لَا أَحول بَينه وَبَين التَّوْبَة مَا دَامَ الرّوح فِيهِ
стр. 1519
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا عِنْد أنس بن مَالك وَثمّ أَبُو قلَابَة فَحدث أَبُو قلَابَة قَالَ: إِن الله تَعَالَى لما لعن إِبْلِيس سَأَلَهُ النظرة
فأنظره إِلَى يَوْم الدّين فَقَالَ: وَعزَّتك لَا أخرج من قلب ابْن آدم مَا دَامَ فِيهِ الرّوح
قَالَ: وَعِزَّتِي لَا أحجب عَنهُ التَّوْبَة مَا دَامَ فِيهِ الرّوح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: لَا أخْبركُم إِلَّا مَا سَمِعت من فِي رَسُول الله ﷺ سمعته أذناي ووعاه قلبِي أَن عبدا قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا ثمَّ عرضت لَهُ التَّوْبَة فَسَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض فَدلَّ على رجل فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قتلت تِسْعَة وَتِسْعين نفسا فَهَل لي من تَوْبَة قَالَ بعد قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا
قَالَ: فانتضى سَيْفه فَقتله فأكمل بِهِ مائَة
ثمَّ عرضت لَهُ التَّوْبَة فَسَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض فَدلَّ على رجل فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قتلت مائَة نفس فَهَل لي من تَوْبَة فَقَالَ: وَمن يحول بَيْنك وَبَين التَّوْبَة أخرج من الْقرْيَة الخبيثة الَّتِي أَنْت فِيهَا إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة قَرْيَة كَذَا وَكَذَا
فاعبد رَبك فِيهَا
فَخرج يُرِيد الْقرْيَة الصَّالِحَة فَعرض لَهُ أَجله فِي الطَّرِيق فاختصم فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب فَقَالَ إِبْلِيس أَنا أولى بِهِ إِنَّه لم يعصيني سَاعَة قطّ
فَقَالَت الْمَلَائِكَة: إِنَّه خرج تَائِبًا
فَبعث الله ملكا فاختصموا إِلَيْهِ فَقَالَ: انْظُرُوا أَي القريتين كَانَت أقرب إِلَيْهِ فألحقوه بهَا
فَقرب الله مِنْهُ الْقرْيَة الصَّالِحَة وباعد مِنْهُ الْقرْيَة الخبيثة فألحقه بِأَهْل الْقرْيَة الصَّالِحَة
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن رجل من الصَّحَابَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا مَا إِنْسَان يَتُوب إِلَى الله قبل أَن تغرغر نَفسه فِي شدقه إِلَّا قبل الله تَوْبَته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: التَّوْبَة مبسوطة للْعَبد مَا لم يسق
ثمَّ قَرَأَ ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن﴾ ثمَّ قَالَ: وَهل الْحُضُور إِلَّا السُّوق
стр. 1520
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن﴾ قَالَ: لَا يقبل ذَلِك مِنْهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ الْآيَة
قَالَ هم أهل الشّرك
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ الْآيَة
قَالَ هم أهل الشّرك
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن﴾ فَلَيْسَ لهَذَا عِنْد الله تَوْبَة ﴿وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار﴾ أُولَئِكَ أبعد من التَّوْبَة
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة﴾ الْآيَة
قَالَ: فَأنْزل الله بعد ذَلِك (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) فَحرم الله الْمَغْفِرَة على من مَاتَ وَهُوَ كَافِر وأرجأ أهل التَّوْحِيد إِلَى مَشِيئَته فَلم يؤيسهم من الْمَغْفِرَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَمْرو قَالَ: مَا من ذَنْب مِمَّا يعْمل بَين السَّمَاء وَالْأَرْض يَتُوب مِنْهُ العَبْد قبل أَن يَمُوت إِلَّا تَابَ الله عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: كَانَ يُقَال: التَّوْبَة مبسوطة مَا لم يُؤْخَذ بكظمه
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَمْرو قَالَ: من تَابَ قبل مَوته بفواق تيب عَلَيْهِ
قيل: ألم يقل الله ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن﴾ فَقَالَ: إِنَّمَا أحَدثك مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله يقبل تَوْبَة عَبده
أَو يغْفر لعَبْدِهِ مَا لم يَقع الْحجاب
قيل: وَمَا وُقُوع الْحجاب قَالَ: تخرج النَّفس وَهِي مُشركَة
стр. 1521
الْآيَة ١٩
стр. 1522
أخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾ قَالَ: كَانُوا إِذا مَاتَ الرجل كَانَ أولياؤه أَحَق بامرأته إِن شَاءَ بَعضهم تزوّجها وَإِن شاؤوا زوجوها وَإِن شاؤوا لم يزوّجوها فهم أَحَق بهَا من أَهلهَا
فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك
وَأخرج أَبُو دَاوُد من وَجه آخر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يَرث امْرَأَة ذِي قرَابَته فيعضلها حَتَّى تَمُوت أَو ترد إِلَيْهِ صَدَاقهَا فاحكم الله عَن ذَلِك
أَي نهى عَن ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل إِذا مَاتَ وَترك جَارِيَة ألْقى عَلَيْهَا حميمه ثَوْبه فَمنعهَا من النَّاس فَإِن كَانَت جميلَة تزَوجهَا وَإِن كَانَت دَمِيمَة حَبسهَا حَتَّى تَمُوت فيرثها
وَهِي قَوْله ﴿وَلَا تعضلوهن﴾ يَعْنِي لَا تقهروهن ﴿لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يَعْنِي الرجل تكون لَهُ الْمَرْأَة وَهُوَ كَارِه لصحبتها وَلها عَلَيْهِ مهر فَيضر بهَا لتفتدي
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل إِذا مَاتَ أَبوهُ أَو حميمه كَانَ أَحَق بِامْرَأَة الْمَيِّت إِن شَاءَ أمْسكهَا أَو يحبسها حَتَّى تَفْتَدِي مِنْهُ بصداقها أَو تَمُوت فَيذْهب بمالها
قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا هلك الرجل فَترك امْرَأَة يحبسها أَهله على الصَّبِي تكون فيهم فَنزلت ﴿لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف قَالَ: لما توفّي أَبُو قيس بن الأسلت أَرَادَ ابْنه أَن يتزوّج امْرَأَته - وَكَانَ لَهُم ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة - فَأنْزل الله ﴿لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾
стр. 1523
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي كَبْشَة ابْنة معن بن عَاصِم أبي الْأَوْس كَانَت عِنْد أبي قيس بن الأسلت فَتوفي عَنْهَا فجنح عَلَيْهَا ابْنه فَجَاءَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: لَا أَنا ورثت زَوجي وَلَا أَنا تُرِكْتُ فَأُنْكَحَ
فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجَالًا من أهل الْمَدِينَة كَانَ إِذا مَاتَ حميم أحدهم ألْقى ثَوْبه على امْرَأَته فورث نِكَاحهَا فَلم ينْكِحهَا أحد غَيره وحبسها عِنْده لتفتدي مِنْهُ بفدية
فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا مَاتَ زَوجهَا جَاءَ وليُّه فَألْقى عَلَيْهَا ثوبا فَإِن كَانَ لَهُ ابْن صَغِير أَو أَخ حَبسهَا عَلَيْهِ حَتَّى يشب أَو تَمُوت فيرثها فَإِن هِيَ انفلتت فَأَتَت أَهلهَا وَلم يلق عَلَيْهَا ثوبا نجت
فَأنْزل الله ﴿لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن جرير عَن الزُّهْرِيّ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي نَاس من الْأَنْصَار كَانُوا إِذا مَاتَ الرجل مِنْهُم فأملك النَّاس بامرأته وليه فيمسكها حَتَّى تَمُوت فيرثها
فَنزلت فيهم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ أهل يثرب إِذا مَاتَ الرجل مِنْهُم فِي الْجَاهِلِيَّة ورث امْرَأَته من يَرث مَاله فَكَانَ يعضلها حَتَّى يتزوّجها أَو يُزَوّجهَا من أَرَادَ وَكَانَ أهل تهَامَة يسيء الرجل صُحْبَة الْمَرْأَة حَتَّى يطلقهَا وَيشْتَرط عَلَيْهَا أَن لَا تنْكح إِلَّا من أَرَادَ حَتَّى تَفْتَدِي مِنْهُ بِبَعْض مَا أَعْطَاهَا
فَنهى الله الْمُؤمنِينَ عَن ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عبد الرَّحْمَن بن السَّلمَانِي فِي قَوْله ﴿لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها وَلَا تعضلوهن﴾ قَالَ: نزلت هَاتَانِ الْآيَتَانِ إِحْدَاهمَا فِي أَمر الْجَاهِلِيَّة وَالْأُخْرَى فِي أَمر الْإِسْلَام قَالَ ابْن الْمُبَارك ﴿أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَلَا تعضلوهن﴾ فِي الإِسلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿وَلَا تعضلوهن﴾ قَالَ: لَا تضر بامرأتك لتفتدي مِنْك
стр. 1524
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تعضلوهن﴾ يَعْنِي أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ كالعضل فِي سُورَة الْبَقَرَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: كَانَ العضل فِي قُرَيْش بِمَكَّة ينْكح الرجل الْمَرْأَة الشَّرِيفَة فلعلها لَا توافقه فيفارقها على أَن لَا تتَزَوَّج إِلَّا بِإِذْنِهِ فَيَأْتِي بالشهود فَيكْتب ذَلِك عَلَيْهَا وَيشْهد فَإِذا خطبهَا خَاطب فَإِن أَعطَتْهُ وأرضته أذن لَهَا وَإِلَّا عضلها
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبيِّنة﴾ قَالَ: البغض والنشوز
فَإِذا فعلت ذَلِك فقد حلَّ لَهُ مِنْهَا الْفِدْيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن مقسم وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يفحشن فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَقَالَ: إِذا آذتك فقد حل لَك أَخذ مَا أخذت مِنْك
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبيِّنة﴾ يَقُول: إِلَّا أَن ينشزن
وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب إِلَّا أَن يفحشن
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: الْفَاحِشَة هُنَا النُّشُوز
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي فِي الرجل إِذا أَصَابَت امْرَأَته فَاحِشَة أَخذ مَا سَاق إِلَيْهَا وأخرجها فنسخ ذَلِك الْحُدُود
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾ قَالَ: الزِّنَا
فَإِذا فعلت حلَّ لزَوجهَا أَن يكون هُوَ يسْأَلهَا الْخلْع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي أُمَامَة قلَابَة وَابْن سِيرِين قَالَا: لَا يحل الْخلْع حَتَّى يُوجد رجل على بَطنهَا لِأَن الله يَقُول ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله وَإِن لكم عَلَيْهِنَّ أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فَإِن فعلن ذَلِك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن النِّسَاء عنْدكُمْ عوان أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله وَلكم عَلَيْهِنَّ حق وَمن حقكم عَلَيْهِنَّ أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا وَلَا يعصينكم فِي مَعْرُوف وَإِذا فعلن ذَلِك فَلَهُنَّ رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ
стр. 1525
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وعاشروهن﴾ قَالَ: خالطوهن
قَالَ ابْن جرير: صحفه بعض الروَاة
وَإِنَّمَا هُوَ خالقوهن
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: حَقّهَا عَلَيْك الصُّحْبَة الْحَسَنَة وَالْكِسْوَة والرزق الْمَعْرُوف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي صحبتهن بِالْمَعْرُوفِ ﴿فَإِن كرهتموهن فَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا﴾ فيطلقها فتتزوج من بعده رجلا فَيجْعَل الله لَهُ مِنْهَا ولدا وَيجْعَل الله فِي تَزْوِيجهَا خيرا كثيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ قَالَ: الْخَيْر الْكثير
أَن يعْطف عَلَيْهَا فيرزق الرجل وَلَدهَا وَيجْعَل الله فِي وَلَدهَا خيرا كثيرا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: فَعَسَى الله أَن يَجْعَل فِي الْكَرَاهِيَة خيرا كثيرا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ قَالَ: الْوَلَد
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك قَالَ: إِذا وَقع بَين الرجل وَبَين امْرَأَته كَلَام فَلَا يعجل بِطَلَاقِهَا وليتأن بهَا وليصبر فَلَعَلَّ الله سيريه مِنْهَا مَا يحب
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: عَسى أَن يمْسِكهَا وَهُوَ لَهَا كَارِه فَيجْعَل الله فِيهَا خيرا كثيرا قَالَ: وَكَانَ الْحسن يَقُول: عَسى أَن يطلقهَا فتتزوج غَيره فَيجْعَل الله لَهُ فِيهَا خيرا كثيرا
الْآيَة ٢٠ - ٢١
стр. 1526
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَإِن أردتم استبدال زوج مَكَان زوج﴾
стр. 1527
قَالَ: إِن كرهت امْرَأَتك وَأَعْجَبَك غَيرهَا فَطلقت هَذِه وَتَزَوَّجت تِلْكَ فأعط هَذِه مهرهَا وَإِن كَانَ قِنْطَارًا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَإِن أردتم استبدال زوج مَكَان زوج﴾ قَالَ: طَلَاق امْرَأَة وَنِكَاح أُخْرَى فَلَا يحل لَهُ من مَال الْمُطلقَة شَيْء وَإِن كثر
وَأخرج ابْن جرير عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ قَالَ: ألفا وَمِائَتَيْنِ يَعْنِي أَلفَيْنِ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو يعلى بِسَنَد جيد عَن مَسْرُوق قَالَ: ركب عمر بن الْخطاب الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس مَا إكْثَاركُمْ فِي صدَاق النِّسَاء وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَإِنَّمَا الصَّدقَات فِيمَا بَينهم أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فَمَا دون ذَلِك وَلَو كَانَ الْإِكْثَار فِي ذَلِك تقوى عِنْد الله أَو مكرمَة لم تَسْبِقُوهُمْ إِلَيْهَا فَلَا أَعرفن مَا زَاد رجل فِي صدَاق امْرَأَة على أَرْبَعمِائَة دِرْهَم
ثمَّ نزل فاعترضه امْرَأَة من قُرَيْش فَقَالَت لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نهيت النَّاس أَن يزِيدُوا النِّسَاء فِي صدقاتهن على أَرْبَعمِائَة دِرْهَم قَالَ: نعم
فَقَالَت أما سَمِعت مَا أنزل الله يَقُول ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ فَقَالَ: اللَّهُمَّ غفرانك
كل النَّاس أفقه من عمر
ثمَّ رَجَعَ فَركب الْمِنْبَر فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي كنت نَهَيْتُكُمْ أَن تَزِيدُوا النِّسَاء فِي صدقاتهن على أَرْبَعمِائَة دِرْهَم فَمن شَاءَ أَن يُعْطي من مَاله مَا أحب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: لَا تغَالوا فِي مُهُور النِّسَاء
فَقَالَت امْرَأَة لَيْسَ ذَلِك لَك يَا عمر إِن يَقُول ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ من ذهب
قَالَ: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود فَقَالَ عمر: إِن امْرَأَة خَاصَمت عمر فَخَصمته
وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عبد الله بن مُصعب قَالَ: قَالَ عمر: لَا تَزِيدُوا فِي مُهُور النِّسَاء على أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة فَمن زَاد ألقيت الزِّيَادَة فِي بَيت المَال
فَقَالَت امْرَأَة: مَا ذَاك لَك
قَالَ: وَلم
قَالَت: لِأَن الله يَقُول ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ الْآيَة
فَقَالَ عمر: امْرَأَة أَصَابَت وَرجل أَخطَأ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: قَالَ
стр. 1528
عمر: خرجت وَأَنا أُرِيد أَن أنهاكم عَن كَثْرَة الصَدَاق فعرضت لي آيَة من كتاب الله ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بهتاناً﴾ قَالَ: إِثْمًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿مُبينًا﴾ قَالَ: الْبَين
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْإِفْضَاء الْجِمَاع وَلَكِن الله يكني
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿وَقد أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض﴾ قَالَ: مجامعة النِّسَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وأخذن مِنْكُم ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ: الْمِيثَاق الغليظ (إمْسَاك بِمَعْرُوف أوتسريح بِإِحْسَان) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٩)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ: هُوَ مَا أَخذ الله تَعَالَى للنِّسَاء على الرِّجَال فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان قَالَ: وَقد كَانَ ذَلِك يُؤْخَذ عِنْد عقد النِّكَاح آللَّهُ عَلَيْك لتمسكن بِمَعْرُوف أَو لتسرحن بِإِحْسَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن أبي ملكية أَن ابْن عمر كَانَ إِذا أنكح قَالَ: أنكحك على مَا أَمر الله بِهِ (إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَوْف قَالَ: كَانَ أنس بن مَالك إِذا زوّج امْرَأَة من بَنَاته أَو امْرَأَة من بعض أَهله قَالَ لزَوجهَا: أُزَوِّجُك تمْسِكْ بِمَعْرُوف أَو تُسَرِّحَ بِإِحْسَان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن حبيب بن أبي ثَابت أَن ابْن عَبَّاس كَانَ إِذا زَوَّجَ اشتَرط (إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الضَّحَّاك ﴿وأخذن مِنْكُم ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ (إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن يحيى بن أبي كثير
مثله
стр. 1529
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿وأخذن مِنْكُم ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ: عقدَة النِّكَاح
قَالَ: قد أنكحتك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عِكْرِمَة وَمُجاهد ﴿وأخذن مِنْكُم ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ: أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وأخذن مِنْكُم ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ: هُوَ قَول الرجل ملَّكت
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿ميثاقاً غليظاً﴾ قَالَ: كلمة النِّكَاح الَّتِي تستحل بهَا فروجهن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك ﴿ميثاقاً غليظاً﴾ يَعْنِي شَدِيدا
وَأخرج ابْن جرير عَن بكير أَنه سُئِلَ عَن المختلعة أنأخذ مِنْهَا شَيْئا قَالَ: لَا ﴿وأخذن مِنْكُم ميثاقاً غليظاً﴾
وَأخرج عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: ثمَّ رخص بعد (فَإِن خِفْتُمْ أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٩) قَالَ: فنسخت هَذِه تِلْكَ
الْآيَة ٢٢
стр. 1530
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ قَالَ توفّي أَبُو قيس بن الأسلت وَكَانَ من صالحي الْأَنْصَار فَخَطب ابْنه قيس امْرَأَته فَقَالَت: إِنَّمَا أعدك ولدا وَأَنت من صالحي قَوْمك وَلَكِن آتِي رَسُول الله ﷺ فاستأمره
فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِن أَبَا قيس توفّي فَقَالَ لَهَا: خيرا
قَالَت وَإِن ابْنه قيسا خطبني وَهُوَ من صالحي قومه وَإِنَّمَا كنت أعدُّه ولدا فَمَا ترى قَالَ: ارجعي إِلَى بَيْتك
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ قَالَ: الْبَيْهَقِيّ مُرْسل
قلت: فَمن رِوَايَة ابْن أبي حَاتِم عَن عدي بن ثَابت عَن رجل من الْأَنْصَار
стр. 1531
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضَمرَة كَانَت تَحت الأسلت أَبِيه وَفِي الْأسود بن خلف وَكَانَ خلف على بنت أبي طَلْحَة بن عبد الْعُزَّى بن عُثْمَان بن عبد الدَّار وَكَانَت عِنْد أَبِيه خلف وَفِي فَاخِتَة ابْنة الْأسود بن الْمطلب بن أَسد كَانَت عِنْد أُميَّة بن خلف فخلف عَلَيْهَا صَفْوَان بن أُميَّة وَفِي مَنْظُور بن ربَاب وَكَانَ خلف على مليكَة ابْنة خَارِجَة وَكَانَت عِنْد أَبِيه ربَاب بن سيار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ إِذا توفّي الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة عمد حميم الْمَيِّت إِلَى امْرَأَته فَألْقى عَلَيْهَا ثوبا فيرث نِكَاحهَا فَلَمَّا توفّي أَبُو قيس بن الأسلت عمد ابْنه قيس إِلَى امْرَأَته فتزوّجها وَلم يدْخل بهَا
فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله فِي قيس ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾ قبل التَّحْرِيم حَتَّى ذكر تَحْرِيم الْأُمَّهَات وَالْبَنَات حَتَّى ذكر ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قد سلف﴾ قبل التَّحْرِيم (إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما) (النِّسَاء الْآيَة ٢٣) فِيمَا مضى قبل التَّحْرِيم
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: كَانَ الرجل إِذا توفّي عَن امْرَأَته كَانَ ابْنه أَحَق بهَا أَن ينْكِحهَا إِن شَاءَ إِن لم تكن أمه أَو ينْكِحهَا من شَاءَ
فَلَمَّا مَاتَ أَبُو قيس بن الأسلت قَامَ ابْنه مُحصن فورث نِكَاح امْرَأَته وَلم ينْفق عَلَيْهَا وَلم يُورثهَا من المَال شَيْئا
فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: ارجعي لَعَلَّ الله ينزل فِيك شَيْئا
فَنزلت ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ الْآيَة
وَنزلت (لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها) (النِّسَاء الْآيَة ١٩)
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قل: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحرمُونَ مَا حرم الله إِلَّا امْرَأَة الْأَب وَالْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾
﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ النِّسَاء الْآيَة ٢٣
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق عَليّ عَن
стр. 1532
ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ يَقُول: كل امْرَأَة تزَوجهَا أَبوك أَو ابْنك دخل أَو لم يدْخل بهَا فَهِيَ عَلَيْك حرَام
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء بن أبي رَبَاح: الرجل ينْكح الْمَرْأَة ثمَّ لَا يَرَاهَا حَتَّى يطلقهَا أتحل لِابْنِهِ قَالَ: لَا
هِيَ مُرْسلَة قَالَ الله ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ قلت لعطاء: مَا قَوْله ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ قَالَ: كَانَ الْأَبْنَاء ينْكحُونَ نسَاء آبَائِهِم فِي الْجَاهِلِيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ قَالَ: هُوَ أَن يملك عقدَة النِّكَاح وَلَيْسَ بِالدُّخُولِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن مشيخة قَالَ: لَا ينْكح الرجل امْرَأَة جده أبي أمه لِأَنَّهُ من الْآبَاء يَقُول الله ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الضَّحَّاك ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة ينْكح امْرَأَة أَبِيه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبيّ بن كَعْب أَنه كَانَ يقْرؤهَا وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف إِلَّا من مَاتَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ﴿أَنه كَانَ فَاحِشَة ومقتاً﴾ قَالَ: يمقت الله عَلَيْهِ ﴿وساء سَبِيلا﴾ قَالَ: طَرِيقا لمن عمل بِهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن الْبَراء قَالَ: لقِيت خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَة قلت: أَيْن تُرِيدُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل تزوج امْرَأَة أَبِيه من بعده فَأمرنِي أَن أضْرب عُنُقه وآخذ مَاله
الْآيَة ٢٣
стр. 1533
أخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَالْبُخَارِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حُرِّم من النّسَب سبع وَمن الصهر سبع ثمَّ قَرَأَ ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَبَنَات الْأُخْت﴾ هَذَا من النّسَب وَبَاقِي الْآيَة من الصهر
وَالسَّابِعَة (وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء)
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سبع صهر وَسبع نسب وَيحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾
أخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الرضَاعَة تحرم مَا تحرم الْولادَة
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ فِيمَا أنزل من الْقُرْآن عشر رَضعَات مَعْلُومَات فَنُسِخْنَ بِخمْس مَعْلُومَات فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَهن فِيمَا يقْرَأ من الْقُرْآن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَائِشَة قَالَت: لقد كَانَت فِي كتاب الله عشر رَضعَات ثمَّ رُدَّ ذَلِك إِلَى خمس وَلَكِن من كتاب الله مَا قبض مَعَ النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن مَاجَه وَابْن الضريس عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ مِمَّا نزل من الْقُرْآن سقط لَا يحرم إِلَّا عشر رَضعَات أَو خمس مَعْلُومَات
وَأخرج ابْن مَاجَه عَن عَائِشَة قَالَت: لقد نزلت آيَة الرَّجْم ورضاعة الْكَبِير
стр. 1534
عشرا وَلَقَد كَانَ فِي صحيفَة تَحت سَرِيرِي
فَلَمَّا مَاتَ رَسُول الله ﷺ وتشاغلنا بِمَوْتِهِ دخل دَاجِن فَأكلهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر أَنه بلغه عَن ابْن الزبير أَنه يأثر عَن عَائِشَة فِي الرضَاعَة لَا يحرم مِنْهَا دون سبع رَضعَات
قَالَ: الله خير من عَائِشَة إِنَّمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ وَلم يقل رضعة وَلَا رضعتين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس أَنه قيل لَهُ: إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه لَا يحرم من الرضَاعَة دون سبع رَضعَات ثمَّ صَار ذَلِك إِلَى خمس
قَالَ: قد كَانَ ذَلِك فَحدث بعد ذَلِك أَمر جَاءَ التَّحْرِيم الْمرة الْوَاحِدَة تحرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْمرة الْوَاحِدَة تحرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: المصة الْوَاحِدَة تحرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم أَنه سُئِلَ عَن الرَّضَاع فَقَالَ: إِن عليا وَعبد الله بن مَسْعُود كَانَا يَقُولَانِ: قَلِيله وَكَثِيره حرَام
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن طَاوس قَالَ: اشْترط عشر رَضعَات
ثمَّ قيل: إِن الرضعة الْوَاحِدَة تحرم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: لَا يحرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة
أما قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيقين عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا نكح الرجل الْمَرْأَة فَلَا يحل لَهُ أَن يتزوّج أمهَا دخل بالإبنة أم لم يدْخل وَإِذا تزوج الْأُم فَلم يدْخل بهَا ثمَّ طَلقهَا فَإِن شَاءَ تزوج الإبنة
وَأخرج مَالك عَن زيد بن ثَابت أَنه سُئِلَ عَن رجل تزوج امْرَأَة ففارقها قبل أَن يَمَسهَا هَل تحل لَهُ أمهَا فَقَالَ: لَا
الْأُم مُبْهمَة لَيْسَ فِيهَا شَرط إِنَّمَا الشَّرْط فِي الربائب
стр. 1535
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: الرجل ينْكح الْمَرْأَة وَلم يُجَامِعهَا حَتَّى يطلقهَا أتحل لَهُ أمهَا قَالَ: لَا هِيَ مُرْسلَة قلت: أَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ وَأُمَّهَات نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن قَالَ: لَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾ قَالَ: هِيَ مُبْهمَة إِذا طلق الرجل امْرَأَته قبل أَن يدْخل بهَا أَو مَاتَت لم تحل لَهُ أمهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن فِي ((أُمَّهَات نِسَائِكُم)) قَالَ: هِيَ مُبْهمَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَن رجلا من بني شمخ تزوج امْرَأَة وَلم يدْخل بهَا ثمَّ رأى أمهَا فَأَعْجَبتهُ فاستفتى ابْن مَسْعُود فَأمره أَن يفارقها ثمَّ يتَزَوَّج أمهَا فَفعل وَولدت لَهُ أَوْلَادًا ثمَّ أَتَى ابْن مَسْعُود الْمَدِينَة فَسَأَلَ عمر وَفِي لفظ فَسَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: لَا تصلح
فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَة قَالَ للرجل: إِنَّهَا عَلَيْك حرَام ففارقها
وَأخرج مَالك عَن ابْن مَسْعُود أَنه استفتي وَهُوَ بِالْكُوفَةِ عَن نِكَاح الْأُم بعد الْبِنْت إِذا لم تكن الْبِنْت مُسَّتْ فارخص ابْن مَسْعُود فِي ذَلِك ثمَّ إِن ابْن مَسْعُود قدم الْمَدِينَة فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَأخْبر أَنه لَيْسَ كَمَا قَالَ وَإِن الشَّرْط فِي الربائب فَرجع ابْن مَسْعُود إِلَى الْكُوفَة قلم يصل إِلَى بَيته حَتَّى أَتَى الرجل الَّذِي أفتاه بذلك فَأمره أَن يفارقها
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مَسْرُوق أَنه سُئِلَ عَن أُمَّهَات نِسَائِكُم قَالَ هِيَ مُبْهمَة فأرسلوا مَا أرسل الله وَاتبعُوا مَا بَين ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة ثمَّ يطلقهَا أَو مَاتَت قبل أَن يدْخل بهَا هَل تحل لَهُ أمهَا قَالَ هِيَ بِمَنْزِلَة الربيبة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت
стр. 1536
أَنه كَانَ يَقُول: إِذا مَاتَت عِنْده فَأخذ مِيرَاثهَا كره أَن يخلف على أمهَا وَإِذا طَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا فَلَا بَأْس أَن يتزوّج أمهَا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد
أَنه قَالَ: فِي قَوْله ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم﴾ أُرِيد بهما الدُّخُول جَمِيعًا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُسلم بن عُوَيْمِر الأجدع قَالَ: نكحت امْرَأَة فَلم أَدخل بهَا حَتَّى توفّي عمي عَن أمهَا فَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أنكح أمهَا
فَسَأَلت ابْن عمر فَقَالَ: لَا تنكحها
فَكتب أبي إِلَى مُعَاوِيَة فَلم يمنعي وَلم يَأْذَن لي
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الزبير فَقَالَ: الربيبة وَالأُم سَوَاء لَا بَأْس بهما إِذا لم يدْخل بِالْمَرْأَةِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هانىء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من نظر إِلَى فرج امْرَأَة لم تحل لَهُ أمهَا وَلَا ابْنَتهَا
قَوْله تَعَالَى: ﴿وربائبكم﴾ : أخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن دَاوُد أَنه قَرَأَ فِي مصحف ابْن مَسْعُود وربائبكم اللَّاتِي دخلتن بأمهاتهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد صَحِيح عَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان قَالَ: قَالَ كَانَت عِنْدِي امْرَأَة فَتُوُفِّيَتْ وَقد ولدت لي فَوجدت عَلَيْهَا فلقيني عليّ بن أبي طَالب فَقَالَ: مَا لَك
فَقلت توفيت الْمَرْأَة فَقَالَ عَليّ: لَهَا ابْنة قلت نعم وَهِي بِالطَّائِف
قَالَ: كَانَت فِي حجرك قلت: لَا
قَالَ: فَأَنْكحهَا
قلت: فَأَيْنَ قَول الله ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم﴾ قَالَ: إِنَّهَا لم تكن فِي حجرك إِنَّمَا ذَلِك إِذا كَانَت فِي حجرك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الدُّخُول: الْجِمَاع
وَأخرج عبد لرزاق وَعبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: الدُّخُول: الْجِمَاع
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: بنت الربيبة وَبنت ابْنَتهَا لَا تصلح وَإِن كَانَت أَسْفَل لسَبْعين بَطنا
стр. 1537
قَوْله تَعَالَى ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم﴾ : أخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء فِي قَوْله ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم﴾ قَالَ: كُنَّا نتحدث أَن مُحَمَّدًا ﷺ لما نكح امْرَأَة زيد قَالَ الْمُشْركُونَ بِمَكَّة فِي ذَلِك فَأنْزل الله ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم﴾ وَنزلت (وَمَا مجعل أدعياءكم أبناءكم) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٤) وَنزلت (مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٤٠)
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن ابْن جريج قَالَ: لما نكح النَّبِي ﷺ امْرَأَة زيد قَالَت قُرَيْش: نكح امْرَأَة ابْنه فَنزلت ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن ئبي حَاتِم عَن الْحسن وَمُحَمّد قَالَا: إِن هَؤُلَاءِ الْآيَات مبهمات ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم﴾ و (مَا نكح آباؤكم) (النِّسَاء الْآيَة ٢٢) ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: الرجل ينْكح الْمَرْأَة لَا يَرَاهَا حَتَّى يطلقهَا تحل لِأَبِيهِ قَالَ: هِيَ مُرْسلَة ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم﴾
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ أخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة عَن فَيْرُوز الديلمي أَنه أدْركهُ الْإِسْلَام وَتَحْته أختَان فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ طلق أَيَّتهمَا شِئْت
وَأخرج عَن قيس قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أيقع الرجل على الْمَرْأَة وابنتها مملوكتين لَهُ فَقَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما آيَة وَلم أكن لأفعله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ قَالَ: يَعْنِي فِي النِّكَاح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يجمع بَين الْأُخْتَيْنِ المملوكتين
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ قَالَ: ذَلِك فِي الْحَرَائِر فَأَما فِي المماليك فَلَا بَأْس
стр. 1538
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق ابْن شهَاب عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب أَن رجلا سَالَ عُثْمَان بن عَفَّان عَن الْأُخْتَيْنِ فِي ملك الْيَمين هَل يجمع بَينهمَا فَقَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما آيَة وَمَا كنت لأصنع ذَلِك
فَخرج من عِنْده فلقي رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أرَاهُ عَليّ بن أبي طَالب فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: لَو كَانَ لي من الْأَمر شَيْء ثمَّ وجدت أحدا فعل ذَلِك لجعلته نكالاً
وَأخرج ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار عَن اياس بن عَامر قَالَ: سَأَلت عَليّ بن أبي طَالب فَقلت: إِن لي أُخْتَيْنِ مِمَّا ملكت يَمِيني اتَّخذت إِحْدَاهمَا سَرِيَّة وَولدت لي أَوْلَادًا ثمَّ رغبت فِي الْأُخْرَى فَمَا أصنع قَالَ: تعْتق الَّتِي كنت تطَأ ثمَّ تطَأ الْأُخْرَى ثمَّ قَالَ: إِنَّه يحرم عَلَيْك مِمَّا ملكت يَمِينك مَا يحرم عَلَيْك فِي كتاب الله من الْحَرَائِر إِلَّا الْعدَد
أَو قَالَ إِلَّا الْأَرْبَع وَيحرم عَلَيْك من الرَّضَاع مَا يحرم عَلَيْك فِي كتاب الله من النّسَب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ أَنه سُئِلَ عَن رجل لَهُ أمتان أختَان وطىء إِحْدَاهمَا ثمَّ أَرَادَ أَن يطَأ الْأُخْرَى
قَالَ: لَا
حَتَّى يُخرجهَا من ملكه قيل فَإِن زَوجهَا عَبده قَالَ: لَا
حَتَّى يُخرجهَا من ملكه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن الرجل يجمع بَين الْأُخْتَيْنِ الأمتين فكرهه
فَقيل: يَقُول الله (إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم) (النِّسَاء الْآيَة ٢٤) فَقَالَ: وبعيرك أَيْضا مِمَّا ملكت يَمِينك
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ يحرم من الْإِمَاء مَا يحرم من الْحَرَائِر إِلَّا الْعدَد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن عمار بن يَاسر قَالَ: مَا حرم الله من الْحَرَائِر شَيْئا إِلَّا قد حرمه من الْإِمَاء إِلَّا الْعدَد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي صَالح عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ المملوكتين: أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما آيَة وَلَا آمُر وَلَا أنهى وَلَا أحل وَلَا أحرم وَلَا أَفعلهُ أَنا وَلَا أهل بَيْتِي
стр. 1539
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ: ذكر عِنْد ابْن عَبَّاس قَول عَليّ فِي الْأُخْتَيْنِ من ملك الْيَمين فَقَالُوا: إِن عليا قَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما آيَة
قَالَ ابْن عَبَّاس عِنْد ذَلِك: أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما آيَة إِنَّمَا يحرمهن عَليّ قَرَابَتي مِنْهُنَّ وَلَا يحرمهن عليّ قرَابَة بَعضهنَّ من بعض لقَوْل الله (وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم) (النِّسَاء الْآيَة ٢٤)
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: إِذا كَانَ للرجل جاريتان أختَان فَغشيَ إِحْدَاهمَا فَلَا يقرب الْأُخْرَى حَتَّى يخرج الَّذِي غشي عَن ملكه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن حَيا سَأَلُوا مُعَاوِيَة عَن الْأُخْتَيْنِ مِمَّا ملكت الْيَمين يكونَانِ عِنْد الرجل يطؤهما قَالَ: لَيْسَ بذلك بَأْس
فَسمع بذلك النُّعْمَان بن بشير فَقَالَ: أَفْتيت بِكَذَا وَكَذَا
قَالَ: نعم
قَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ عِنْد الرجل أُخْته مَمْلُوكَة يجوز لَهُ أَن يَطَأهَا قَالَ: أما وَالله لربما وددتني أدْرك فَقل لَهُم اجتنبوا ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُم فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ الرَّحِم من الْعتَاقَة وَغَيرهَا
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم فتح مَكَّة: لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وَلَا على خَالَتهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مقَاتل بن سُلَيْمَان قَالَ: إِنَّمَا قَالَ الله فِي نسَاء الْآبَاء ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ لِأَن الْعَرَب كَانُوا ينْكحُونَ نسَاء الْآبَاء ثمَّ حرَّم النّسَب والصهر فَلم يقل ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ لِأَن الْعَرَب كَانَت لَا تنْكح النّسَب والصهر
وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ ﴿إِلَّا مَا قد سلف﴾ لأَنهم كَانُوا يجمعُونَ بَينهمَا فَحرم جَمعهمَا جَمِيعًا إِلَّا مَا قد سلف قبل التَّحْرِيم ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما﴾ لما كَانَ من جماع الْأُخْتَيْنِ قبل التَّحْرِيم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه أَنه سُئِلَ عَن وَطْء الْأُخْتَيْنِ الأمتين فَقَالَ: أشهد أَنه فِيمَا أنزل الله على مُوسَى ﵇ أَنه مَلْعُون من جمع بَين الْأُخْتَيْنِ
стр. 1540
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عمر بن الْخطاب أَنه سُئِلَ عَن الْمَرْأَة وابنتها من ملك الْيَمين هَل تُوطأ إِحْدَاهمَا بعد الْأُخْرَى فَقَالَ عمر: مَا أحب أَن أجيزهما جَمِيعًا وَنَهَاهُ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الرجل يَقع على الْجَارِيَة وابنتها يكونَانِ عِنْده مملوكتين فَقَالَ: حرمتهما آيَة وأحلتهما آيَة وَلم أكن لأفعله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: إِذا أحلّت لَك آيَة وَحرمت عَلَيْك أُخْرَى فَإِن أملكهما آيَة الْحَرَام مَا فصل لنا حرتين وَلَا مملوكتين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن الضريس عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: فِي التَّوْرَاة مَلْعُون من نظر إِلَى فرج امْرَأَة وابنتها مَا فصل لنا حرَّة وَلَا مَمْلُوكَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: من نظر إِلَى فرج امْرَأَة وابنتها لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا ينظر الله إِلَى رجل نظر إِلَى فرج امْرَأَة وابنتها
الْآيَة ٢٤
стр. 1541
أخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والطَّحَاوِي وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ بعث يَوْم حنين جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس فَلَقوا عدوّاً فقاتلوهم فظهروا عَلَيْهِم وَأَصَابُوا لَهُم سَبَايَا فَكَانَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ تحرَّجوا من غشيانهن من أجل
стр. 1542
أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَقُول: إِلَّا مَا أَفَاء الله عَلَيْكُم فاستحللنا بذلك فروجهن
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نزلت يَوْم حنين لما فتح الله حنيناً أصَاب الْمُسلمُونَ نسَاء لَهُنَّ أَزوَاج وَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ أَن يَأْتِي الْمَرْأَة قَالَت: إِن لي زوجا فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك
فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي السبية من الْمُشْركين تصاب لَا بَأْس فِي ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي نسَاء أهل حنين لما افْتتح رَسُول الله ﷺ حنيناً أصَاب الْمُسلمُونَ سَبَايَا فَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ أَن يَأْتِي الْمَرْأَة مِنْهُنَّ قَالَت: إِن لي زوجا
فَأتوا النَّبِي ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: السبايا من ذَوَات الْأزْوَاج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كل ذَات زوج إتيانها زنا إِلَّا مَا سبيت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَقُول: كل امْرَأَة لَهَا زوج فَهِيَ عَلَيْك حرَام إِلَّا أمة ملكتها وَلها زوج بِأَرْض الْحَرْب فَهِيَ لَك حَلَال إِذا استبرأتها
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ عَليّ: المشركات إِذا سبين حلت لَهُ وَقَالَ ابْن مَسْعُود: المشركات وَالْمُسلمَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كل ذَات زوج عَلَيْك حرَام إِلَّا مَا اشْتريت بِمَالك وَكَانَ يَقُول بيع الْأمة طَلاقهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ طَلَاق الْأمة سِتّ بيعهَا طَلاقهَا وعتقها طَلاقهَا وهبتها طَلاقهَا وبراءتها طَلاقهَا وَطَلَاق زَوجهَا طَلاقهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا بِيعَتْ الْأمة وَلها زوج فسيدها أَحَق ببضعها
стр. 1543
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: ذَوَات الْأزْوَاج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن أنس بن مَالك ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: ذَوَات الْأزْوَاج الْحَرَائِر حرَام إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: ذَوَات الْأزْوَاج
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: هن ذَوَات الْأزْوَاج ومرجع ذَلِك إِلَى أَن حرَّم الله الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: نهين عَن الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت يَوْم أَوْطَاس
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كَانَ النِّسَاء يأتيننا ثمَّ يُهَاجر أَزوَاجهنَّ فمنعناهن بقوله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ يَعْنِي بذلك ذَوَات الْأزْوَاج من النِّسَاء لَا يحل نِكَاحهنَّ يَقُول: لَا تحلب وَلَا تعد فتنشز على بَعْلهَا وكل امْرَأَة لَا تنْكح إِلَّا بِبَيِّنَة وَمهر فَهِيَ من الْمُحْصنَات الَّتِي حرم ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي الَّتِي أحل الله من النِّسَاء وَهُوَ مَا أحلَّ من حرائر النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: لَا يحل لَهُ أَن يتزوّج فَوق أَربع فَمَا زَاد فَهُوَ عَلَيْهِ حرَام كَأُمِّهِ وَأُخْته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: يَقُول (فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع) (النِّسَاء الْآيَة ٣) ثمَّ حرَّم مَا حرَّم من النّسَب والصهر ثمَّ قَالَ ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ فَرجع إِلَى أول السُّورَة إِلَى أَربع فَقَالَ: هن حرَام أَيْضا إِلَّا لمن نكح بِصَدَاق وسنَّة وشهود
стр. 1544
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عُبَيْدَة قَالَ: أحل الله لَك أَرْبعا فِي أول السُّورَة وَحرم نِكَاح كل مُحصنَة بعد الْأَرْبَع إِلَّا مَا ملكت يَمِينك
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ فَقَالَ: حرم مَا فرق الْأَرْبَع مِنْهُنَّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات﴾ قَالَ: العفيفة الْعَاقِلَة من مسلمة أَو من أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: إِلَّا الْأَرْبَع اللَّاتِي ينكحن بِالْبَيِّنَةِ وَالْمهْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: ينْزع الرجل وليدته امْرَأَة عَبده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ هِيَ حل للرجل إِلَّا مَا أنكح مِمَّا ملكت يَمِينه فَإِنَّهَا لَا تحل لَهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: قَالَ رجل لسَعِيد بن جُبَير: أما رَأَيْت ابْن عَبَّاس حِين سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ فَلم يقل فِيهَا شَيْئا فَقَالَ: كَانَ لَا يعلمهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: لَو أعلم من يُفَسر لي هَذِه الْآيَة لضَرَبْت إِلَيْهِ أكباد الْإِبِل قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي السَّوْدَاء قَالَ: سَأَلت عِكْرِمَة عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ فَقَالَ: لَا أَدْرِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْأَزْهَرِي عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ الْإِحْصَان إحصانان إِحْصَان نِكَاح وإحصان عفاف قَالَ ابْن أبي حَاتِم: قَالَ أبي: هَذَا حَدِيث مُنكر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن شهَاب أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: نرى أَنه حرم فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ ذَوَات الْأزْوَاج أَن ينكحن مَعَ أَزوَاجهنَّ وَالْمُحصنَات العفائف وَلَا يحللن إِلَّا بِنِكَاح أوملك يَمِين والإحصان إحصانان: إِحْصَان تَزْوِيج وإحصان عفاف فِي الْحَرَائِر والمملوكات كل ذَلِك حرم الله إِلَّا بِنِكَاح أوملك يَمِين
стр. 1545
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ كل شَيْء فِي الْقُرْآن (وَالْمُحصنَات) (الْمَائِدَة الْآيَة ٥) بِكَسْر الصَّاد إِلَّا الَّتِي فِي النِّسَاء ﴿وَالْمُحصنَات﴾ من النِّسَاء بِالنّصب
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ بِنصب الصَّاد وَكَانَ يحيى بن وثاب يقْرَأ ﴿وَالْمُحصنَات﴾ بِكَسْر الصَّاد
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأسود أَنه كَانَ رُبمَا قَرَأَ ﴿وَالْمُحصنَات﴾ وَالْمُحصنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَن هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ نزلت فِي امْرَأَة يُقَال لَهَا: معَاذَة وَكَانَت تَحت شيخ من بني سدوس يُقَال لَهُ: شُجَاع بن الْحَرْث
وَكَانَ مَعهَا ضرَّة لَهَا قد ولدت لشجاع أَوْلَادًا رجَالًا وَإِن شجاعاً انْطلق يُمَيّز أَهله من هجر فَمر بمعاذة ابْن عَم لَهَا فَقَالَت لَهُ: احملني إِلَى أَهلِي فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْد هَذَا الشَّيْخ خير
فاحتملها فَانْطَلق بهَا فَوَافَقَ ذَلِك جيئة الشَّيْخ فَانْطَلق إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَأفضل الْعَرَب إِنِّي خرجت أبغيها الطَّعَام فِي رَجَب فتولت والطت بالذنب وَهِي شَرّ غَالب لمن غلب رَأَتْ غُلَاما واركاً على قتب لَهَا وَله أرب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : عليّ عليّ فَإِن كَانَ الرجل كشف بهَا ثوبا فارجموها وَإِلَّا فَردُّوا على الشَّيْخ امْرَأَته فَانْطَلق مَالك بن شُجَاع وَابْن ضَرَّتهَا فطلبها فجَاء بهَا وَنزلت بَيتهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي قَوْله ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ قَالَ: الْأَرْبَع
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عُبَيْدَة عَن عمر بن الْخطاب
مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ قَالَ: وَاحِدَة إِلَى أَربع فِي النِّكَاح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ قَالَ: مَا حرم عَلَيْكُم
следующие страницы →