Полный текст (7 338 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
أخرج الطَّيَالِسِيّ وَعبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والطَّحَاوِي وَابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ بعث يَوْم حنين جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس فَلَقوا عدوّاً فقاتلوهم فظهروا عَلَيْهِم وَأَصَابُوا لَهُم سَبَايَا فَكَانَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ تحرَّجوا من غشيانهن من أجل
стр. 1542
أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين فَأنْزل الله فِي ذَلِك ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَقُول: إِلَّا مَا أَفَاء الله عَلَيْكُم فاستحللنا بذلك فروجهن
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: نزلت يَوْم حنين لما فتح الله حنيناً أصَاب الْمُسلمُونَ نسَاء لَهُنَّ أَزوَاج وَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ أَن يَأْتِي الْمَرْأَة قَالَت: إِن لي زوجا فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك
فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي السبية من الْمُشْركين تصاب لَا بَأْس فِي ذَلِك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن سعيد بن جُبَير فِي الْآيَة قَالَ: نزلت فِي نسَاء أهل حنين لما افْتتح رَسُول الله ﷺ حنيناً أصَاب الْمُسلمُونَ سَبَايَا فَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ أَن يَأْتِي الْمَرْأَة مِنْهُنَّ قَالَت: إِن لي زوجا
فَأتوا النَّبِي ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَأنْزل الله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: السبايا من ذَوَات الْأزْوَاج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كل ذَات زوج إتيانها زنا إِلَّا مَا سبيت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة يَقُول: كل امْرَأَة لَهَا زوج فَهِيَ عَلَيْك حرَام إِلَّا أمة ملكتها وَلها زوج بِأَرْض الْحَرْب فَهِيَ لَك حَلَال إِذا استبرأتها
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ عَليّ: المشركات إِذا سبين حلت لَهُ وَقَالَ ابْن مَسْعُود: المشركات وَالْمُسلمَات
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كل ذَات زوج عَلَيْك حرَام إِلَّا مَا اشْتريت بِمَالك وَكَانَ يَقُول بيع الْأمة طَلاقهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ طَلَاق الْأمة سِتّ بيعهَا طَلاقهَا وعتقها طَلاقهَا وهبتها طَلاقهَا وبراءتها طَلاقهَا وَطَلَاق زَوجهَا طَلاقهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا بِيعَتْ الْأمة وَلها زوج فسيدها أَحَق ببضعها
стр. 1543
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: ذَوَات الْأزْوَاج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن أنس بن مَالك ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: ذَوَات الْأزْوَاج الْحَرَائِر حرَام إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: ذَوَات الْأزْوَاج
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: هن ذَوَات الْأزْوَاج ومرجع ذَلِك إِلَى أَن حرَّم الله الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: نهين عَن الزِّنَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الشّعبِيّ فِي الْآيَة قَالَ: نزلت يَوْم أَوْطَاس
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كَانَ النِّسَاء يأتيننا ثمَّ يُهَاجر أَزوَاجهنَّ فمنعناهن بقوله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ يَعْنِي بذلك ذَوَات الْأزْوَاج من النِّسَاء لَا يحل نِكَاحهنَّ يَقُول: لَا تحلب وَلَا تعد فتنشز على بَعْلهَا وكل امْرَأَة لَا تنْكح إِلَّا بِبَيِّنَة وَمهر فَهِيَ من الْمُحْصنَات الَّتِي حرم ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي الَّتِي أحل الله من النِّسَاء وَهُوَ مَا أحلَّ من حرائر النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: لَا يحل لَهُ أَن يتزوّج فَوق أَربع فَمَا زَاد فَهُوَ عَلَيْهِ حرَام كَأُمِّهِ وَأُخْته
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: يَقُول (فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع) (النِّسَاء الْآيَة ٣) ثمَّ حرَّم مَا حرَّم من النّسَب والصهر ثمَّ قَالَ ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ فَرجع إِلَى أول السُّورَة إِلَى أَربع فَقَالَ: هن حرَام أَيْضا إِلَّا لمن نكح بِصَدَاق وسنَّة وشهود
стр. 1544
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن عُبَيْدَة قَالَ: أحل الله لَك أَرْبعا فِي أول السُّورَة وَحرم نِكَاح كل مُحصنَة بعد الْأَرْبَع إِلَّا مَا ملكت يَمِينك
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ فَقَالَ: حرم مَا فرق الْأَرْبَع مِنْهُنَّ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات﴾ قَالَ: العفيفة الْعَاقِلَة من مسلمة أَو من أهل الْكتاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: إِلَّا الْأَرْبَع اللَّاتِي ينكحن بِالْبَيِّنَةِ وَالْمهْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: ينْزع الرجل وليدته امْرَأَة عَبده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ هِيَ حل للرجل إِلَّا مَا أنكح مِمَّا ملكت يَمِينه فَإِنَّهَا لَا تحل لَهُ
وَأخرج ابْن جرير عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: قَالَ رجل لسَعِيد بن جُبَير: أما رَأَيْت ابْن عَبَّاس حِين سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ فَلم يقل فِيهَا شَيْئا فَقَالَ: كَانَ لَا يعلمهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد قَالَ: لَو أعلم من يُفَسر لي هَذِه الْآيَة لضَرَبْت إِلَيْهِ أكباد الْإِبِل قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي السَّوْدَاء قَالَ: سَأَلت عِكْرِمَة عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ فَقَالَ: لَا أَدْرِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْأَزْهَرِي عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ الْإِحْصَان إحصانان إِحْصَان نِكَاح وإحصان عفاف قَالَ ابْن أبي حَاتِم: قَالَ أبي: هَذَا حَدِيث مُنكر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن شهَاب أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ قَالَ: نرى أَنه حرم فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ ذَوَات الْأزْوَاج أَن ينكحن مَعَ أَزوَاجهنَّ وَالْمُحصنَات العفائف وَلَا يحللن إِلَّا بِنِكَاح أوملك يَمِين والإحصان إحصانان: إِحْصَان تَزْوِيج وإحصان عفاف فِي الْحَرَائِر والمملوكات كل ذَلِك حرم الله إِلَّا بِنِكَاح أوملك يَمِين
стр. 1545
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ كل شَيْء فِي الْقُرْآن (وَالْمُحصنَات) (الْمَائِدَة الْآيَة ٥) بِكَسْر الصَّاد إِلَّا الَّتِي فِي النِّسَاء ﴿وَالْمُحصنَات﴾ من النِّسَاء بِالنّصب
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ بِنصب الصَّاد وَكَانَ يحيى بن وثاب يقْرَأ ﴿وَالْمُحصنَات﴾ بِكَسْر الصَّاد
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأسود أَنه كَانَ رُبمَا قَرَأَ ﴿وَالْمُحصنَات﴾ وَالْمُحصنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة أَن هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ نزلت فِي امْرَأَة يُقَال لَهَا: معَاذَة وَكَانَت تَحت شيخ من بني سدوس يُقَال لَهُ: شُجَاع بن الْحَرْث
وَكَانَ مَعهَا ضرَّة لَهَا قد ولدت لشجاع أَوْلَادًا رجَالًا وَإِن شجاعاً انْطلق يُمَيّز أَهله من هجر فَمر بمعاذة ابْن عَم لَهَا فَقَالَت لَهُ: احملني إِلَى أَهلِي فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْد هَذَا الشَّيْخ خير
فاحتملها فَانْطَلق بهَا فَوَافَقَ ذَلِك جيئة الشَّيْخ فَانْطَلق إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَأفضل الْعَرَب إِنِّي خرجت أبغيها الطَّعَام فِي رَجَب فتولت والطت بالذنب وَهِي شَرّ غَالب لمن غلب رَأَتْ غُلَاما واركاً على قتب لَهَا وَله أرب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : عليّ عليّ فَإِن كَانَ الرجل كشف بهَا ثوبا فارجموها وَإِلَّا فَردُّوا على الشَّيْخ امْرَأَته فَانْطَلق مَالك بن شُجَاع وَابْن ضَرَّتهَا فطلبها فجَاء بهَا وَنزلت بَيتهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي قَوْله ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ قَالَ: الْأَرْبَع
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق عُبَيْدَة عَن عمر بن الْخطاب
مثله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ قَالَ: وَاحِدَة إِلَى أَربع فِي النِّكَاح
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن إِبْرَاهِيم ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ قَالَ: مَا حرم عَلَيْكُم
стр. 1546
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿وَأحل لكم﴾ بِضَم الْألف وَكسر الْحَاء
وَأخرج عَن عَاصِم
أَنه قَرَأَ ﴿وَأحل لكم﴾ بِالنّصب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ ﴿وَرَاء﴾ أَمَام فِي الْقُرْآن كُله غير حرفين ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ يَعْنِي سوى ذَلِكُم (فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك) يَعْنِي سوى ذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ قَالَ: مَا دون الْأَرْبَع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ قَالَ: هَذَا النّسَب ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ قَالَ: مَا وَرَاء هَذَا النّسَب
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ قَالَ: مَا وَرَاء ذَات الْقَرَابَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ قَالَ: مَا ملكت أَيْمَانكُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ قَالَ: من الْإِمَاء يَعْنِي السراري
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿محصنين﴾ قَالَ: متناكحين ﴿غير مسافحين﴾ قَالَ: غير زانين بِكُل زَانِيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن السفاح قَالَ: الزِّنَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ فَرِيضَة﴾ يَقُول: إِذا تزوّج الرجل مِنْكُم الْمَرْأَة ثمَّ نَكَحَهَا مرّة وَاحِدَة فقد وَجب صَدَاقهَا كُله والاستمتاع هُوَ النِّكَاح
وَهُوَ قَوْله (وآتو النِّسَاء صدقاتهن نحلة) (النِّسَاء الْآيَة ٤)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ مُتْعَة النِّسَاء فِي أوّل الْإِسْلَام
стр. 1547
كَانَ الرجل يقدم الْبَلدة لَيْسَ مَعَه من يصلح لَهُ ضيعته وَلَا يحفظ مَتَاعه فيتزوّج الْمَرْأَة إِلَى قدر مَا يرى أَنه يفرغ من حَاجته فتنظر لَهُ مَتَاعه وَتصْلح لَهُ ضيعته وَكَانَ يقْرَأ / فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مُسَمّى / نسختها ﴿محصنين غير مسافحين﴾ وَكَانَ الْإِحْصَان بيد الرجل يمسك مَتى شَاءَ وَيُطلق مَتى شَاءَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْمُتْعَة فِي أول الْإِسْلَام وَكَانُوا يقرأون هَذِه الْآيَة ((فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مُسَمّى
)) الْآيَة
فَكَانَ الرجل يقدم الْبَلدة لَيْسَ لَهُ بهَا معرفَة فَيَتَزَوَّج بِقدر مَا يرى أَنه يفرغ من حَاجته لتحفظ مَتَاعه وَتصْلح لَهُ شَأْنه حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة (حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم) (النِّسَاء الْآيَة ٢٣) إِلَى آخر الْآيَة فنسخ الأولى فَحرمت الْمُتْعَة وتصديقها من الْقُرْآن (إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم) (الْمُؤْمِنُونَ الْآيَة ٦) وَمَا سوى هَذَا الْفرج فَهُوَ حرَام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طرق عَن أبي نَضرة قَالَ: قَرَأت على ابْن عَبَّاس ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ فَرِيضَة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: (فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مُسَمّى)
فَقلت مَا نقرؤها كَذَلِك فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَالله لأنزلها الله كَذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: فِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب ((فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مُسَمّى))
وَأخرج ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: فِي قِرَاءَة أبيّ بن كَعْب ((فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مُسَمّى))
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء أَنه سمع ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مُسَمّى فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: فِي حرف أبي ((إِلَى أجل مُسَمّى))
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ قَالَ: يَعْنِي نِكَاح الْمُتْعَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: هَذِه الْمُتْعَة الرجل ينْكح الْمَرْأَة بِشَرْط إِلَى أجل مُسَمّى فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيل وَهِي مِنْهُ بريئة
стр. 1548
وَعَلَيْهَا أَن تستبرىء مَا فِي رَحمهَا وَلَيْسَ بَينهمَا مِيرَاث
لَيْسَ يَرث وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ مَعنا نساؤنا فَقُلْنَا أَلا نستخصي فنهانا عَن ذَلِك وَرخّص لنا أَن نتزوّج الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ إِلَى أجل ثمَّ قَرَأَ عبد الله (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم) (الْمَائِدَة الْآيَة ٨٧)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأحمد وَمُسلم عَن سُبْرَة الْجُهَنِيّ قَالَ: أذن لنا رَسُول الله ﷺ عَام فتح مَكَّة فِي مُتْعَة النِّسَاء فَخرجت أَنا وَرجل من قومِي - ولي عَلَيْهِ فضل فِي الْجمال وَهُوَ قريب من الدمامة - مَعَ كل وَاحِد منا برد أما بردي فخلق وَأما برد ابْن عمي فبرد جَدِيد غض حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّة تلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة فَقُلْنَا: هَل لَك أَن يسْتَمْتع مِنْك أَحَدنَا قَالَت وَمَا تبذلان فنشر كل وَاحِد منا برده فَجعلت تنظر إِلَى الرجلَيْن فَإِذا رَآهَا صَاحِبي قَالَ: إِن برد هَذَا خلق وبردي جَدِيد غض
فَتَقول: وَبرد هَذَا لَا بَأْس بِهِ
ثمَّ استمتعت مِنْهَا فَلم تخرج حَتَّى حرمهَا رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم عَن سُبْرَة قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَائِما بَين الرُّكْن وَالْبَاب وَهُوَ يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي كنت أَذِنت لكم فِي الِاسْتِمْتَاع أَلا وَإِن الله حرمهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن كَانَ عِنْده مِنْهُنَّ شَيْء فَلْيخل سَبِيلهَا وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: رخص لنا رَسُول الله ﷺ فِي مُتْعَة النِّسَاء عَام أَوْطَاس ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ نهى عَنْهَا بعْدهَا
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر والنحاس من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ فَرِيضَة﴾ قَالَ: نسختها (يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن) (الطَّلَاق الْآيَة ١)
(والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٨)
(واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر) (الطَّلَاق الْآيَة ٤)
стр. 1549
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن الْمُنْذر والنحاس وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: نسخت آيَة الْمِيرَاث الْمُتْعَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْمُتْعَة مَنْسُوخَة نسخهَا الطَّلَاق وَالصَّدَََقَة وَالْعدة وَالْمِيرَاث
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن عَليّ قَالَ: نسخ رَمَضَان كل صَوْم وَنسخت الزَّكَاة كل صَدَقَة وَنسخ الْمُتْعَة الطَّلَاق وَالْعدة وَالْمِيرَاث وَنسخت الضحية كل ذَبِيحَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير عَن الحكم أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة أمنسوخة قَالَ: لَا
وَقَالَ عليّ: لَوْلَا أَن عمر نهى عَن الْمُتْعَة مَا زنا إِلَّا شقي
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي جَمْرَة قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن مُتْعَة النِّسَاء فَرخص فِيهَا
فَقَالَ لَهُ مولى لَهُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك وَفِي النِّسَاء قلَّة وَالْحَال شَدِيد فَقَالَ ابْن عَبَّاس: نعم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمُتْعَة وَإِنَّمَا كَانَت لمن لم يجد
فَلَمَّا نزل النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعدة وَالْمِيرَاث بَين الزَّوْج وَالْمَرْأَة نسخت
وَأخرج النّحاس عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّك رجل تائه أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُتْعَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: إِنَّمَا أحلّت لأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مُتْعَة النِّسَاء ثَلَاثَة أَيَّام نهى عَنْهَا رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَنه خطب فَقَالَ: مَا بَال رجال ينْكحُونَ هَذِه الْمُتْعَة وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَنْهَا لَا أُوتِيَ بِأحد نَكَحَهَا إِلَّا رَجَمْته
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عَليّ بن أبي طَالب أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الإنسية
وَأخرج مَالك وَعبد الرَّزَّاق عَن عُرْوَة بن الزبير أَن خَوْلَة بنت حَكِيم دخلت على عمر بن الْخطاب فَقَالَت: إِن ربيعَة بن أُميَّة استمتع بِامْرَأَة مولدة فَحملت مِنْهُ
فَخرج عمر بن الْخطاب يجر رِدَاءَهُ فَزعًا فَقَالَ: هَذِه الْمُتْعَة وَلَو كنت تقدّمت فِيهَا لرجمت
стр. 1550
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن خَالِد بن المُهَاجر قَالَ: أرخص ابْن عَبَّاس للنَّاس فِي الْمُتْعَة فَقَالَ لَهُ ابْن عمْرَة الْأنْصَارِيّ: مَا هَذَا يَا ابْن عَبَّاس
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فعلت مَعَ إِمَام الْمُتَّقِينَ فَقَالَ ابْن أبي عمْرَة: اللَّهُمَّ غفرا
إِنَّمَا كَانَت الْمُتْعَة رخصَة كالضرورة إِلَى الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير ثمَّ أحكم الله الدّين بعد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: وَالله مَا كَانَت الْمُتْعَة إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام أذن لَهُم رَسُول الله ﷺ فِيهَا مَا كَانَت قبل ذَلِك وَلَا بعد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: نهى عمر عَن متعتين: مُتْعَة النِّسَاء ومتعة الْحَج
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن نَافِع أَن عمر سُئِلَ عَن الْمُتْعَة فَقَالَ: حرَام
فَقيل لَهُ: إِن ابْن عَبَّاس يُفْتِي بهَا قَالَ: فَهَلا ترمرم بهَا فِي زمَان عمر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: لَا يحل لرجل أَن ينْكح امْرَأَة إِلَّا نِكَاح الْإِسْلَام بمهرها ويرثها وترثه وَلَا يقاضيها على أجل إِنَّهَا امْرَأَته فَإِن مَاتَ أَحدهمَا لم يتوارثا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: مَاذَا صنعت ذهب الركاب بفتياك وَقَالَت فِيهِ الشُّعَرَاء قَالَ: وَمَا قَالُوا قلت: قَالُوا: أَقُول للشَّيْخ لما طَال مَجْلِسه يَا صَاح هَل لَك فِي فتيا ابْن عَبَّاس هَل لَك رخصَة الْأَطْرَاف آنسة تكون مثواك حَتَّى مصدر النَّاس
فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون لَا وَالله مَا بِهَذَا أَفْتيت وَلَا هَذَا أردْت وَلَا أحللتها إِلَّا للْمُضْطَر وَلَا أحللت مِنْهَا إِلَّا مَا أحل الله من الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يرحم الله عمر مَا كَانَت الْمُتْعَة إِلَّا رَحْمَة من الله رحم بهَا أمة مُحَمَّد وَلَوْلَا نَهْيه عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شقي قَالَ: وَهِي الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ﴾ إِلَى كَذَا وَكَذَا من الْأَجَل على كَذَا وَكَذَا
قَالَ: وَلَيْسَ بَينهمَا وراثة فَإِن بدا لَهما أَن يتراضيا بعد الْأَجَل فَنعم وَإِن تفَرقا فَنعم
وَلَيْسَ بَينهمَا نِكَاح
وَأخْبر أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَرَاهَا الْآن حَلَالا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق عمار مولى الشريد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْمُتْعَة
стр. 1551
أسفاح هِيَ أم نِكَاح فَقَالَ: لَا سفاح وَلَا نِكَاح
قلت: فَمَا هِيَ قَالَ: هِيَ الْمُتْعَة كَمَا قَالَ الله
قلت هَل لَهَا من عدَّة قَالَ: نعم
عدتهَا حَيْضَة
قلت: هَل يتوارثان قَالَ: لَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ فَرِيضَة﴾ قَالَ: مَا تراضوا عَلَيْهِ من قَلِيل أَو كثير
وَأخرج ابْن جرير عَن حضرمي أَن رجَالًا كَانُوا يفرضون الْمهْر ثمَّ عَسى أَن يدْرك أحدهم الْعسرَة فَقَالَ الله ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا تراضيتم بِهِ من بعد الْفَرِيضَة﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا تراضيتم بِهِ من بعد الْفَرِيضَة﴾ قَالَ: التَّرَاضِي أَن يُوفي لَهَا صَدَاقهَا ثمَّ يخيرها
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن شهَاب فِي الْآيَة قَالَ: نزل ذَلِك فِي النِّكَاح فَإِذا فرض الصَدَاق فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا تَرَاضيا بِهِ من بعد الْفَرِيضَة من إنجاز صَدَاقهَا قَلِيل أَو كثير
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن أبي حَاتِم عَن ربيعَة فِي الْآيَة قَالَ: إِن أَعْطَتْ زَوجهَا من بعد الْفَرِيضَة أَو وضعت إِلَيْهِ فَذَلِك الَّذِي قَالَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: إِن وضعت لَك مِنْهُ شَيْئا فَهُوَ سَائِغ
وَأخرج عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: إِن شَاءَ أرضاها من بعد الْفَرِيضَة الأولى الَّتِي تمتّع بهَا فَقَالَ: أتمتع مِنْك أَيْضا بِكَذَا وَكَذَا
قبل أَن يستبرىء رَحمهَا وَالله أعلم
الْآيَة ٢٥
стр. 1552
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا﴾ يَقُول: من لم يكن لَهُ سَعَة أَن ينْكح الْمُحْصنَات يَقُول: الْحَرَائِر ﴿فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ فَلْيَنْكِح من إِمَاء الْمُؤمنِينَ ﴿محصنات غير مسافحات﴾ يَعْنِي عفائف غير زوان فِي سر وَلَا عَلَانيَة ﴿وَلَا متخذات أخدان﴾ يَعْنِي أخلاء ﴿فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة﴾ يَعْنِي إِذا تزوجت حرا ثمَّ زنت ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ قَالَ: من الْجلد ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت﴾ هُوَ الزِّنَا فَلَيْسَ لأحد من الْأَحْرَار أَن ينْكح أمة إِلَّا أَن لَا يقدر على حرَّة وَهُوَ يخْشَى الْعَنَت ﴿وَأَن تصبروا﴾ عَن نِكَاح الْإِمَاء ﴿فَهُوَ خير لكم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن تنْكح الْأمة على الْحرَّة وَتنْكح الْحرَّة على الْأمة وَمن وجد طولا لحرة فَلَا ينْكح أمة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا﴾ يَعْنِي من لم يجد مِنْكُم غنى ﴿أَن ينْكح الْمُحْصنَات﴾ يَعْنِي الْحَرَائِر فَلْيَنْكِح الْأمة المؤمنة ﴿وَأَن تصبروا﴾ عَن نِكَاح الْإِمَاء ﴿خير لكم﴾ وَهُوَ حَلَال
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن عبد الله أَنه سُئِلَ عَن الْحر يتزوّج الْأمة فَقَالَ إِذا كَانَ ذَا طول فَلَا
قيل إِن وَقع حب الْأمة فِي نَفسه قَالَ: إِن خشِي الْعَنَت فليتزوجها
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِنَّمَا أحل الله نِكَاح الْإِمَاء إِن لم يسْتَطع طولا وخشي الْعَنَت على نَفسه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد قَالَ: مِمَّا وسع الله بِهِ على هَذِه الْأمة نِكَاح الْيَهُودِيَّة والنصرانية وَإِن كَانَ مُوسِرًا
стр. 1553
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ ﴿من فَتَيَاتكُم﴾ قَالَ: من إمائكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ: لَا يصلح نِكَاح إِمَاء أهل الْكتاب إِن الله يَقُول ﴿من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ: إِنَّمَا رخص فِي الْأمة الْمسلمَة لمن لم يجد طولا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْحسن قَالَ: إِنَّمَا رخص لهَذِهِ الْأمة فِي نِكَاح نسَاء أهل الْكتاب وَلم يرخص لَهُم فِي الْإِمَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا يتَزَوَّج الْحر من الْإِمَاء إِلَّا وَاحِدَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن قَتَادَة قَالَ: إِنَّمَا أحل الله وَاحِدَة لمن خشِي الْعَنَت على نَفسه وَلَا يجد طولا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ثمَّ قَالَ فِي التَّقْدِيم: ﴿وَالله أعلم بإيمانكم بَعْضكُم من بعض﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ ﴿فانكحوهن بِإِذن أهلهن﴾ قَالَ: بِإِذن مواليهن ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ﴾ قَالَ: مهورهن
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: المسافحات: المعلنات بِالزِّنَا والمتخذات أخدان ذَات الْخَلِيل الْوَاحِد قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحرمُونَ مَا ظهر من الزِّنَا ويستحلون مَا خَفِي يَقُولُونَ: أما مَا ظهر مِنْهُ فَهُوَ لؤم وَأما مَا خَفِي فَلَا بَأْس بذلك
فَأنْزل الله (وَلَا تقربُوا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن) (الْأَنْعَام الْآيَة ١٥١)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿فَإِذا أحصن﴾ قَالَ: إحصانها إسْلَامهَا
وَقَالَ عَليّ: اجلدوهن
قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدِيث مُنكر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن أمة زنت وَلَيْسَ لَهَا زوج فَقَالَ: اجلدوها خمسين جلدَة قَالَ: إِنَّهَا لم تحصن
قَالَ: إسْلَامهَا إحصانها
стр. 1554
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عمر قَالَ: فِي الْأمة إِذا كَانَت لَيست بِذَات زوج فزنت جلدت ﴿نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود قَرَأَ ﴿فَإِذا أَحْصَنَّ﴾ بِفَتْح الْألف وَقَالَ: إحصانها إسْلَامهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم ﴿فَإِذا أحصن﴾ قَالَ: إِذا أسلمن
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فَإِذا أحصن﴾ قَالَ: إِذا أسلمن وَكَانَ مُجَاهِد يقْرَأ ﴿فَإِذا أحصن﴾ يَقُول: إِذا تَزَوَّجن مَا لم تزوّج فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا ﴿فَإِذا أحصن﴾ يَعْنِي بِرَفْع الْألف يَقُول: أحصن بالأزواج
يَقُول: لَا تجلد أمة حَتَّى تزوّج
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا قَالَ الله ﴿فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن﴾ فَلَيْسَ يكون عَلَيْهَا حد حَتَّى تحصن
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ على الْأمة حد حَتَّى تحصن بِزَوْج فَإِذا أحصنت بِزَوْج فعلَيْهَا نصف مَا على الْمُحْصنَات
قَالَ ابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ: رَفعه خطأ
وَالصَّوَاب وَقفه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فَإِذا أحصنَّ﴾ يَقُول: فَإِذا تَزَوَّجن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى على الْأمة حدا حَتَّى تُزوَّج زوجا حرا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن قَالَ اجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ بيعوها وَلَو بضفير
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن أنس بن مَالك أَنه كَانَ يضْرب إماءَهُ الْحَد إِذا زنين تزوّجن أَو لم يتزوجن
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة فَإِن أَتَوا أَو أتين بِفَاحِشَة
стр. 1555
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ قَالَ: خَمْسُونَ جلدَة وَلَا نفي وَلَا رجم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حد العَبْد يفتري على الْحر أَرْبَعُونَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْعَنَت الزِّنَا
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن الْعَنَت قَالَ: الْإِثْم
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول الشَّاعِر: رَأَيْتُك تبتغي عنتي وتسعى على السَّاعِي عليّ بِغَيْر دخل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَأَن تصبروا خير لكم﴾ قَالَ: عَن نِكَاح الْإِمَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود ﴿وَأَن تصبروا خير لكم﴾ قَالَ: عَن نِكَاح الْإِمَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة ﴿وَأَن تصبروا﴾ عَن نِكَاح الْأمة خير وَهُوَ حل لكم إسترقاق أَوْلَادهنَّ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: أَن تصبر وَلَا تنْكح الْأمة فَيكون أولادك مملوكين فَهُوَ خير لَك
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا تزحف ناكح الْإِمَاء عَن الزِّنَا إِلَّا قَلِيلا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن سعيد بن جُبَير
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِذا نكح العَبْد الْحرَّة فقد أعتق نصفه وَإِذا نكح الْحر الْأمة فقد أرق نصفه
وأخرد ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد قَالَ نِكَاح الْأمة كالميتة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير لَا يحل إِلَّا للْمُضْطَر
الْآيَات ٢٦ - ٢٨
стр. 1556
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ثَمَانِي آيَات نزلت فِي سُورَة النِّسَاء هن خير لهَذِهِ الْأمة مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وغربت أوّلهن ﴿يُرِيد الله ليبيِّن لكم وَيهْدِيكُمْ سنَن الَّذين من قبلكُمْ وَيَتُوب عَلَيْكُم وَالله عليم حَكِيم﴾ وَالثَّانيَِة ﴿وَالله يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم وَيُرِيد الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات أَن تميلوا ميلًا عَظِيما﴾ وَالثَّالِثَة ﴿يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ وَالرَّابِعَة (أَن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا) (النِّسَاء الْآيَة ٣١) وَالْخَامِسَة (إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة
) (النِّسَاء الْآيَة ٤٠) الْآيَة
وَالسَّادِسَة (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه ثمَّ يسْتَغْفر الله
) (النِّسَاء الْآيَة ١١٠) الْآيَة
وَالسَّابِعَة (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر
) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) الْآيَة
وَالثَّامِنَة (وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَلم يفرقُوا بَين أحد مِنْهُم أُولَئِكَ سَوف يؤيتهم أُجُورهم وَكَانَ الله) للَّذين عمِلُوا من الذُّنُوب (غَفُورًا رحِيما) (النِّسَاء الْآيَة ١٥٢)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان ﴿يُرِيد الله ليبين لكم وَيهْدِيكُمْ سنَن الَّذين من قبلكُمْ﴾ من تَحْرِيم الْأُمَّهَات وَالْبَنَات كَذَلِك كَانَ سنة الَّذين من قبلكُمْ وَفِي قَوْله ﴿أَن تميلوا ميلًا عَظِيما﴾ قَالَ: الْميل الْعَظِيم أَن الْيَهُود يَزْعمُونَ أَن نِكَاح الْأُخْت من الْأَب حَلَال من الله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﴿وَيُرِيد الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات﴾ قَالَ: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَيُرِيد الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات﴾ قَالَ: الزِّنَا ﴿أَن تميلوا ميلًا عَظِيما﴾ قَالَ: يُرِيدُونَ أَن تَكُونُوا مثلهم تزنون كَمَا يزنون
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من وَجه آخر عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَيُرِيد الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات﴾ قَالَ: الزِّنَا
стр. 1557
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم﴾ يَقُول: فِي نِكَاح الْأمة وَفِي كل شَيْء فِيهِ يسر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن طَاوس ﴿وَخلق الإِنسان ضَعِيفا﴾ قَالَ: فِي أَمر النِّسَاء لَيْسَ يكون الْإِنْسَان فِي شَيْء أَضْعَف مِنْهُ فِي النِّسَاء
قَالَ وَكِيع: يذهب عقله عِنْدهن
وَأخرج الخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب عَن طَاوس فِي قَوْله ﴿وَخلق الإِنسان ضَعِيفا﴾ قَالَ: إِذا نظر إِلَى النِّسَاء لم يصبر
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد ﴿يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم﴾ قَالَ: رخص لكم فِي نِكَاح الْإِمَاء حِين تضطرون إلَيْهِنَّ ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ قَالَ: لَو لم يرخص لَهُ فِيهَا لم يكن إِلَّا الْأَمر الأول إِذا لم يجد حرَّة
الْآيَتَانِ ٢٩ - ٣٠
стр. 1558
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ قَالَ: إِنَّهَا محكمَة مَا نسخت وَلَا تنسخ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي الْآيَة قَالَ: أما أكلهم أَمْوَالهم بَينهم بِالْبَاطِلِ فالزنا والقمار والبخس وَالظُّلم ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة﴾ فليرب الدِّرْهَم ألفا إِن اسْتَطَاعَ
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَالْحسن فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يتحرَّج أَن يَأْكُل عِنْد أحد من النَّاس بعد مَا نزلت هَذِه الْآيَة فنسخ ذَلِك بِالْآيَةِ الَّتِي فِي النُّور (وَلَا على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ
) (النورالآية ٦١) الْآيَة
стр. 1559
أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله (إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم) قَالَ: عَن ترَاض فِي تِجَارَة بيع أَو عَطاء يُعْطِيهِ أحد أحدا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: التِّجَارَة رزق من رزق الله وحلال من حَلَال الله لمن طلبَهَا بصدقها وبرها وَقد كُنَّا نُحدث أَن التَّاجِر الْأمين الصدوق مَعَ السَّبْعَة فِي ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه الْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: التَّاجِر الصدوق الْأمين مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء
وَأخرج ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا قَالَ: التَّاجِر الصدوق الْأمين الْمُسلم مَعَ الشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْحَاكِم عَن رَافع بن خديج قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله أَي الْكسْب أطيب قَالَ: كسب الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي بردة قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْكسْب أطيب أوأفضل قَالَ: عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن نعيم بن عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ : تِسْعَة أعشار الرزق فِي التِّجَارَة وَالْعشر فِي الْمَوَاشِي
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن صَفْوَان بن أُميَّة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أعلم أَن عون الله مَعَ صالحي التُّجَّار
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : التَّاجِر الصدوق فِي ظلّ الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أطيب الْكسْب كسب التُّجَّار الَّذين إِذا حدثوا لم يكذبوا وَإِذا وعدوا لم يخلفوا وَإِذا ائتمنوا لم يخونوا وَإِذا اشْتَروا لم يذموا وَإِذا باعوا لم يمدحوا وَإِذا كَانَ عَلَيْهِم لم يمطلوا وَإِذا كَانَ لَهُم لم يعسروا
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا أَن التَّاجِر إِذا كَانَ فِيهِ أَربع خِصَال طَابَ كَسبه: إِذا اشْترى لم يذم وَإِذا بَاعَ لم يمدح وَلم يُدَلس فِي البيع وَلم يحلف فِيمَا بَين ذَلِك
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن رِفَاعَة بن رَافع أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن
стр. 1560
التُّجَّار يبعثون يَوْم الْقِيَامَة فجاراً إِلَّا من اتَّقى الله وبرَّ وَصدق
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِن التُّجَّار هم الْفجار
قَالُوا: يَا رَسُول الله أَلَيْسَ قد أحل الله البيع قَالَ: بلَى وَلَكنهُمْ يحلفُونَ فيأثمون ويحدثون فيكذبون
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَمْرو بن تغلب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يفِيض المَال وَيكثر الْجَهْل وَتظهر الْفِتَن وتفشو التِّجَارَة
أخرج ابْن مَاجَه وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن سعيد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَن تراضٍ مِنْكُم﴾ قَالَ: قَالَ رَسُول الله: إِنَّمَا البيع عَن ترَاض
وَأخرج ابْن جرير عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : البيع عَن ترَاض وَالْخيَار بعد الصَّفْقَة وَلَا يحل لمُسلم أَن يغش مُسلما
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي زرْعَة أَنه بَاعَ فرسا لَهُ فَقَالَ لصَاحبه: اختر فخيره ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لَهُ: خيرني
فخيره ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: هَذَا البيع عَن ترَاض
وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: اشْترى رَسُول الله ﷺ من رجل من الْأَعْرَاب حمل خبط فَلَمَّا وَجب البيع قَالَ رَسُول الله ﷺ : اختر
فَقَالَ الْأَعرَابِي: عمرك الله بيعا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ بَاعَ رجلا ثمَّ قَالَ لَهُ: اختر
فَقَالَ: قد اخْتَرْت
فَقَالَ: هَكَذَا البيع
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي زرْعَة أَنه كَانَ إِذا بَايع رجلا يَقُول لَهُ: خيرني
ثمَّ يَقُول: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا يفْتَرق اثْنَان إِلَّا عَن رضَا
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي قلَابَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: يَا أهل البقيع لَا يتفرقن بيعان إِلَّا عَن رضَا
وَأخرج البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يَقُول أَحدهمَا للْآخر: اختر
أخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح وَعِكْرِمَة ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ قَالَا: نَهَاهُم عَن قتل بَعضهم بَعْضًا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ لَا يقتل بَعْضكُم قَالَ: بَعْضًا
стр. 1561
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء بن أبي رَبَاح
مثله
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن السّديّ ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ قَالَ: أهل دينكُمْ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ عَام ذَات السلَاسِل احْتَلَمت فِي لَيْلَة بَارِدَة شَدِيدَة الْبرد فَأَشْفَقت إِن اغْتَسَلت أَن أهلك فَتَيَمَّمت بِهِ ثمَّ صليت بِأَصْحَابِي صَلَاة الصُّبْح فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ ذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: يَا عَمْرو صليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب قلت: نعم يَا رَسُول الله إِنِّي احْتَلَمت فِي لَيْلَة بَارِدَة شَدِيدَة الْبرد فَأَشْفَقت إِن اغستلت أَن أهلك وَذكرت قَول الله ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ فَتَيَمَّمت ثمَّ صليت
فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَلم يقل شَيْئا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن عَمْرو بن الْعَاصِ صلى بِالنَّاسِ وَهُوَ جنب فَلَمَّا قدمُوا على رَسُول الله ﷺ ذكرُوا ذَلِك لَهُ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: يَا رَسُول الله خشيت أَن يقتلني الْبرد وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ فَسكت عَنهُ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَابْن الْمُنْذر عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة أَن مسروقاً أَتَى صفّين فَقَامَ بَين الصفين فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس أَنْصتُوا أَرَأَيْتُم لَو أَن منادياً ناداكم من السَّمَاء فرأيتموه وسمعتم كَلَامه فَقَالَ: إِن الله يَنْهَاكُم عَمَّا أَنْتُم فِيهِ أَكُنْتُم منتهين قَالُوا: سُبْحَانَ الله
قَالَ: فوَاللَّه لقد نزل بذلك جِبْرِيل على مُحَمَّد وَمَا ذَاك بأبين عِنْدِي مِنْهُ إِن الله قَالَ ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَمن يفعل ذَلِك﴾ يَعْنِي الْأَمْوَال والدماء جَمِيعًا ﴿عُدْوانًا وظلماً﴾ يَعْنِي مُتَعَمدا إعتداء بِغَيْر حق ﴿وَكَانَ ذَلِك على الله يَسِيرا﴾ يَقُول: كَانَ عَذَابه على الله هيناً
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يفعل ذَلِك عُدْوانًا وظلماً فَسَوف نصليه نَارا﴾ فِي كل ذَلِك أم فِي قَوْله تَعَالَى
الْآيَة ٣١
стр. 1562
﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ قَالَ: بل فِي قَوْله ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾
أخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور فِي فضائله وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن فِي سُورَة النِّسَاء خمس آيَات مَا يسرني أَن لي بهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَد علمت أَن الْعلمَاء إِذا مروا بهَا يعرفونها قَوْله تَعَالَى ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ الْآيَة
وَقَوله (إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة
) (النِّسَاء الْآيَة ٤٠) الْآيَة
وَقَوله (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ
) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) الْآيَة
وَقَوله (وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك
) (النِّسَاء الْآيَة ٦٤) الْآيَة
وَقَوله (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه
) (النِّسَاء الْآيَة ١١٠) الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن أنس بن مَالك قَالَ: لم نر مثل الَّذِي بلغنَا عَن رَبنَا ثمَّ لم نخرج لَهُ عَن كل أهل وَمَال أَن تجَاوز لنا عَمَّا دون الْكَبَائِر فَمَا لنا وَلها
يَقُول الله ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن أنس بن مَالك قَالَ: هان مَا سألكم ربكُم ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أنس سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: أَلا إِن شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ الْآيَة
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ جلس على الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من عبد يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخمس ويصوم رَمَضَان وَيُؤَدِّي الزَّكَاة ويجتنب الْكَبَائِر السَّبع إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى أَنَّهَا لتصطفق ثمَّ تَلا ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أنس قَالَ: مَا لكم والكبائر وَقد وعدتم الْمَغْفِرَة فِيمَا دون الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن جرير بِسَنَد حسن عَن الْحسن أَن نَاسا لقوا عبد الله بن عَمْرو بِمصْر
стр. 1563
فَقَالُوا: نرى أَشْيَاء من كتاب الله أَمر أَن يعْمل بهَا لَا يعْمل بهَا فأردنا أَن نلقى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي ذَلِك فَقدم وَقدمُوا مَعَه فلقي عمر فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن نَاسا لقوني بِمصْر فَقَالُوا: إِنَّا نرى أَشْيَاء من كتاب الله أَمر أَن يعْمل بهَا لَا يعْمل بهَا فأحبوا أَن يلقوك فِي ذَلِك فَقَالَ: اجمعهم لي
فَجَمعهُمْ لَهُ فَأخذ أَدْنَاهُم رجلا فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه وبحق الْإِسْلَام عَلَيْك أَقرَأت الْقُرْآن كُله قَالَ: نعم
قَالَ: فَهَل أحصيته فِي نَفسك قَالَ: لَا
قَالَ: فَهَل أحصيته فِي بَصرك هَل أحصيته فِي لفظك هَل أحصيته فِي أثرك ثمَّ تتبعهم حَتَّى أَتَى على آخِرهم قَالَ: فثكلت عمر أمه أتكلفونه على أَن يُقيم النَّاس على كتاب الله قد علم رَبنَا أَنه سَتَكُون لنا سيئات وتلا ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ هَل علم أهل الْمَدِينَة فِيمَا قدمتم قَالَ: لَا
قَالَ: لَو علمُوا لوعظت بكم
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: إِنَّمَا وعد الله الْمَغْفِرَة لمن اجْتنب الْكَبَائِر وَذكر لنا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اجتنبوا الْكَبَائِر وسددوا وابشروا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل مَا نهى الله عَنهُ فَهُوَ كَبِيرَة وَقد ذكرت الطرفة يَعْنِي النظرة
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْوَلِيد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْكَبَائِر فَقَالَ: كل شَيْء عُصِيَ الله فِيهِ فَهُوَ كَبِيرَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل مَا وعد الله عَلَيْهِ النَّار كَبِيرَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَبَائِر كل ذَنْب خَتمه الله بِنَار أَو غضب أَو لعنة أَو عَذَاب
وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كل ذَنْب نسبه الله إِلَى النَّار فَهُوَ من الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك قَالَ: الْكَبَائِر كل مُوجبَة أوجب الله لأَهْلهَا النَّار وكل عمل يُقَام بِهِ الحدُّ فَهُوَ من الْكَبَائِر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن الْكَبَائِر أَسَبْعٌ هِيَ قَالَ: هِيَ إِلَى السّبْعين أقرب
стр. 1564
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير أَن رجلا سَأَلَ ابْن عَبَّاس كم الْكَبَائِر سبع هِيَ قَالَ إِلَى سَبْعمِائة أقرب مِنْهَا إِلَى سبع غير أَنه لَا كَبِيرَة مَعَ اسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق قيس بن سعد قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: كل ذَنْب أصر عَلَيْهِ العَبْد كَبِير وَلَيْسَ بكبير مَا تَابَ مِنْهُ العَبْد
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : اجتنبوا السَّبع الموبقات
قَالُوا: وَمَا هن يَا رَسُول الله قَالَ: الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَالسحر وَأكل الرِّبَا وَمَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: الْكَبَائِر سبع: أَولهَا الْإِشْرَاك بِاللَّه ثمَّ قتل النَّفس بِغَيْر حَقّهَا وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم إِلَى أَن يكبر والفرار من الزَّحْف وَرمي الْمُحْصنَات والإنقلاب على الْأَعْرَاب بعد الْهِجْرَة
وَأخرج عَليّ بن الْجَعْد فِي الجعديات عَن طَيْسَلَة قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن الْكَبَائِر فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: هن تسع: الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقذف المحصنة وَقتل النَّفس المؤمنة والفرار من الزَّحْف وَالسحر وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم وعقوق الْوَالِدين والإلحاد بِالْبَيْتِ الْحَرَام قبلتكم أَحيَاء وأمواتاً
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل فِي أَحْكَام الْقُرْآن وَابْن الْمُنْذر بِسَنَد حسن من طَرِيق طَيْسَلَة عَن ابْن عمر قَالَ: الْكَبَائِر تسع: الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّسمَة يَعْنِي بِغَيْر حق وَقذف المحصنة والفرار من الزَّحْف وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم وَالَّذِي يستسحر وإلحاد فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وإنكاء الْوَالِدين من العقوق
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عُمَيْر اللَّيْثِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أَوْلِيَاء الله المصلون وَمن يُقيم الصَّلَوَات الْخمس الَّتِي كتبهَا الله على عباده وَمن يُؤَدِّي زَكَاة مَاله طيبَة بهَا نَفسه وَمن يَصُوم رَمَضَان يحْتَسب صَوْمه ويجتنب الْكَبَائِر
فَقَالَ رجل من الصَّحَابَة: يَا رَسُول الله وَكم الْكَبَائِر قَالَ: هن تسع: أعظمهن الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل الْمُؤمن بِغَيْر
стр. 1565
الْحق والفرار يَوْم الزَّحْف وَقذف المحصنة وَالسحر وَأكل مَال الْيَتِيم وَأكل الرِّبَا وعقوق الْوَالِدين الْمُسلمين وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْحَرَام قبلتكم أَحيَاء وأمواتاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من صلى الصَّلَوَات الْخمس واجتنب الْكَبَائِر السَّبع نُودي من أَبْوَاب الْجنَّة ادخل بِسَلام
قيل أسمعت رَسُول الله ﷺ يذكرهن قَالَ: نعم عقوق الْوَالِدين والإشراك بِاللَّه وَقتل النَّفس وَقذف الْمُحْصنَات وَأكل مَال الْيَتِيم والفرار من الزَّحْف وَأكل الرِّبَا
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من عبد الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة وَصَامَ رَمَضَان واجتنب الْكَبَائِر فَلهُ الْجنَّة
فَسَأَلَهُ رجل مَا الْكَبَائِر قَالَ: الشّرك بِاللَّه وَقتل نفس مسلمة والفرار يَوْم الزَّحْف
وَأخرج ابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل الْيمن كتابا فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم قَالَ: وَكَانَ فِي الْكتاب: إِن أكبر الْكَبَائِر عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس المؤمنة بِغَيْر حق والفرار يَوْم الزَّحْف وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أنس قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر فَقَالَ: الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس وعقوق الْوَالِدين وَقَالَ: أَلا أنبئكم بأكبرالكبائر قَول الزُّور أَو شَهَادَة الزُّور
وَأخرج الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر قُلْنَا: بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلا وَقَول الزُّور
أَلا وَشَهَادَة الزُّور فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا ليته سكت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَمْرو أَنه سُئِلَ عَن الْخمر فَقَالَ: سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: هِيَ أكبر الْكَبَائِر وَأم الْفَوَاحِش من شرب الْخمر ترك الصَّلَاة وَوَقع على أمه وخالته وَعَمَّته
стр. 1566
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يعد الْخمر أكبر الْكَبَائِر
وَأخرج عبد بن حميد فِي كتاب الْإِيمَان عَن شُعْبَة مولى ابْن عَبَّاس قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَن الْحسن بن عَليّ سُئِلَ عَن الْخمر أَمن الْكَبَائِر هِيَ فَقَالَ: لَا
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قد قَالَهَا النَّبِي ﷺ : إِذا شرب سكر وزنى وَترك الصَّلَاة فَهِيَ من الْكَبَائِر
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْكَبَائِر: الْإِشْرَاك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين أَو قتل النَّفس - شكّ شُعْبَة - وَالْيَمِين الْغمُوس
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَن من أكبر الْكَبَائِر الشّرك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين وَالْيَمِين الْغمُوس وَمَا حلف حَالف بِاللَّه يَمِين صَبر فَأدْخل فِيهَا مثل جنَاح بعوضة إِلَّا جعلت نُكْتَة فِي قلبه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من أكبر الْكَبَائِر أَن يلعن الرجل وَالِديهِ
قَالُوا: وَكَيف يلعن الرجل وَالِديهِ قَالَ: يَسُبُّ أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويَسُبُّ أمه فيسب أمه
وَأخرج أَو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من أكبر الْكَبَائِر استطالة الْمَرْء فِي عرض رجل مُسلم بِغَيْر حق وَمن الْكَبَائِر السبتان بالسبة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: من جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ من غير عذر فقد أَتَى بَابا من أَبْوَاب الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ من غير عذر من الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قَتَادَة الْعَدوي قَالَ: قرىء علينا كتاب عمر من الْكَبَائِر جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ
يَعْنِي بِغَيْر عذر والفرار من الزَّحْف والنميمة
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد حسن
стр. 1567
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ : مَا الْكَبَائِر فَقَالَ: الشّرك بِاللَّه واليأس من روح الله والآمن من مكر الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه والإياس من روح الله والقنوط من رَحْمَة الله والآمن من مكر الله
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ أَنه سُئِلَ مَا أكبر الْكَبَائِر فَقَالَ: الْأَمْن لمكر الله والإياس من روح الله والقنوط من رَحْمَة الله
وَأخرج ابْن جرير بِسَنَد حسن عَن أبي أُمَامَة أَن نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ذكرُوا الْكَبَائِر وَهُوَ متكىء فَقَالُوا: الشّرك بِاللَّه وَأكل مَال الْيَتِيم وفرار يَوْم الزَّحْف وَقذف المحصنة وعقوق الْوَالِدين وَقَول الزُّور والغلول وَالسحر وَأكل الرِّبَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ (إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا) (آل عمرَان الْآيَة ٧٧) إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا الضرار فِي الْوَصِيَّة من الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ قَالَ: الْكَبَائِر: الشّرك بِاللَّه وَقتل النَّفس وَأكل مَال الْيَتِيم وَقذف المحصنة والفرار من الزَّحْف وَالتَّعَرُّب بعد الْهِجْرَة وَالسحر وعقوق الْوَالِدين وَأكل الرِّبَا وفراق الْجَمَاعَة ونكث الصَّفْقَة
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر بِسَنَد ضَعِيف عَن بُرَيْدَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَن أكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين وَمنع فضل المَاء وَمنع الْفَحْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بُرَيْدَة قَالَ: إِن أكبر الْكَبَائِر الشّرك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين وَمنع فضول المَاء بعد الرّيّ وَمنع طروق الْفَحْل إِلَّا بِجعْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: مَا أَخذ على النِّسَاء فَمن الْكَبَائِر
يَعْنِي قَوْله (أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين
) (المتحنة الْآيَة ١٢) الْآيَة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أَرَأَيْتُم الزَّانِي وَالسَّارِق وشارب الْخمر مَا تَقولُونَ فيهم قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: هن فواحش وفيهن عُقُوبَة أَلا أنبئكم
стр. 1568
بأكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه ثمَّ قَرَأَ (وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد افترى إِثْمًا عَظِيما) (النِّسَاء الْآيَة ٤٨) وعقوق الْوَالِدين ثمَّ قَرَأَ (أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير) (لُقْمَان الْآيَة ١٤) وَكَانَ مُتكئا فاحتفز فَقَالَ: أَلا وَقَول الزُّور
وَأخرج عبدُ بن حميد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن من أكبر الذَّنب عِنْد الله أَن يَقُول لصَاحبه اتَّقِ الله فَيَقُول: عَلَيْك نَفسك من أَنْت تَأْمُرنِي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سَالم بن عبد الله التمار عَن أَبِيه أَن أَبَا بكر وَعمر وأناساً من الصَّحَابَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ ذكرُوا أعظم الْكَبَائِر فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا علم ينتهون إِلَيْهِ فأرسلوني إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أسأله عَن ذَلِك فَأَخْبرنِي أَن أعظم الْكَبَائِر شرب الْخمر فأتيتهم فَأَخْبَرتهمْ فأنكروا ذَلِك وتواثبوا إِلَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَتَوْهُ فِي دَاره فَأخْبرهُم أَنهم تحدثُوا عِنْد رَسُول الله ﷺ : أَن ملكا من بني إِسْرَائِيل أَخذ رجلا فخيره أَن يشرب الْخمر أَو يقتل نفسا أَو يَزْنِي أَو يَأْكُل لحم خِنْزِير أَو يقْتله إِن أَبى
فَاخْتَارَ شرب الْخمر وَإنَّهُ لما شربهَا لم يمْتَنع من شَيْء أَرَادَهُ مِنْهُ وَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا أحد يشْربهَا فَيقبل الله لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَلَا يَمُوت وَفِي مثانته مِنْهَا شَيْء إِلَّا حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة وَإِن مَاتَ فِي الْأَرْبَعين مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه لِأَن الله يَقُول (لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ) (يُوسُف الْآيَة ٨٧) والأمن لمكر الله لِأَن الله يَقُول (فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٩٩) وعقوق الْوَالِدين لِأَن الله جعل الْعَاق جباراً عصياً وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله لِأَن الله يَقُول (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم
) (النِّسَاء الْآيَة ٩٣) إِلَى آخر الْآيَة وَقذف الْمُحْصنَات لِأَن الله يَقُول (لعنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم) (النُّور الْآيَة ٢٣) وَأكل
стр. 1569
مَال الْيَتِيم لِأَن الله يَقُول (إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا وسيصلون سعيرا) (النِّسَاء الْآيَة ١٠) والفرار من الزَّحْف لِأَن الله يَقُول (وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره
) إِلَى قَوْله (وَبئسَ الْمصير) (الْأَنْفَال الْآيَة ١٦) وَأكل الرِّبَا لِأَن الله يَقُول (الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا لَا يقومُونَ
) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٧٥) الْآيَة وَالسحر لِأَن الله يَقُول (وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق) (الْبَقَرَة الْآيَة ١٠٢) وَالزِّنَا لِأَن الله يَقُول (يلق أثاما) (الْفرْقَان الْآيَة ٦٨) الْآيَة وَالْيَمِين الْغمُوس الْفَاجِرَة لِأَن الله يَقُول (إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ
) (آل عمرَان الْآيَة ٧٧) الْآيَة والغلول لِأَن الله يَقُول (وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة) (آل عمرَان الْآيَة ١٦١) وَمنع الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة لِأَن الله يَقُول (فتكوى بهَا جباههم
) (التَّوْبَة الْآيَة ٣٥) الْآيَة وَشَهَادَة الزُّور وكتمان الشَّهَادَة لِأَن الله يَقُول (وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٣) وَشرب الْخمر لِأَن الله عدل بهَا الْأَوْثَان وَترك الصَّلَاة مُتَعَمدا لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد برىء من ذمَّة الله وَرَسُوله وَنقض الْعَهْد وَقَطِيعَة الرَّحِم لِأَن الله يَقُول (لَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار) (الرَّعْد الْآيَة ٢٥)
وأخرد عبد بن حميد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن الْكَبَائِر قَالَ: مَا بَين أول سُورَة النِّسَاء إِلَى رَأس ثَلَاثِينَ آيَة مِنْهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: الْكَبَائِر من أول سُورَة النِّسَاء إِلَى قَوْله ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن الْكَبَائِر فَقَالَ: افتتحوا سُورَة النِّسَاء فَكل شَيْء نهى الله عَنهُ حَتَّى تَأْتُوا ثَلَاثِينَ آيَة فَهُوَ كَبِيرَة ثمَّ قَرَأَ مصداق ذَلِك ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ الْآيَة
стр. 1570
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ من النِّسَاء حَتَّى بلغ ثَلَاثِينَ آيَة مِنْهَا ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ مِمَّا فِي أول السُّورَة إِلَى حَيْثُ بلغ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْكَبَائِر فِيمَا بَين أول هَذِه السُّورَة سُورَة النِّسَاء إِلَى هَذِه الْموضع ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن سِيرِين قَالَ: سَأَلت عُبَيْدَة عَن الْكَبَائِر فَقَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله بِغَيْر حَقّهَا وفرار يَوْم الزَّحْف وَأكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حَقه وَأكل الرِّبَا والبهتان وَيَقُولُونَ اعرابية بعد الْهِجْرَة
قيل لِابْنِ سِيرِين: فالسحر
قَالَ: إِن الْبُهْتَان يجمع شرا كثيرا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُغيرَة قَالَ: كَانَ يُقَال: شتم أبي بكر وَعمر ﵄ من الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كَانَ يُقَال: من الْكَبَائِر أَن يعْمل الرجل الذَّنب فيحتقره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا كَبِيرَة بكبيرة مَعَ الاسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة بصغيرة مَعَ الْإِصْرَار
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس
أَنه قَرَأَ تكفر بِالتَّاءِ وَنصب الْفَاء
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ قَالَ: إِنَّمَا وعد الله الْمَغْفِرَة لمن اجْتنب الْكَبَائِر
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ قَالَ: الصغار ﴿وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ قَالَ: الْكَرِيم: هُوَ الْحسن فِي الْجنَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة أَنه كَانَ يَقُول: الْمدْخل الْكَرِيم
هُوَ الْجنَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿مدخلًا﴾ بِضَم الْمِيم
الْآيَة ٣٢
стр. 1571
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق مُجَاهِد عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله تغزو الرِّجَال وَلَا نغزو وَلَا نُقَاتِل فَنُسْتَشْهَد وَإِنَّمَا لنا نصف الْمِيرَاث
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ بَعْضكُم على بعض﴾ وَأنزل فِيهَا (إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٣٥)
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَت امْرَأَة النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا نَبِي الله للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَشَهَادَة امْرَأتَيْنِ بِرَجُل أفنحن فِي الْعَمَل هَكَذَا إِن عملت امْرَأَة حَسَنَة كتبت لَهَا نصف حَسَنَة فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾ فَإِنَّهُ عدل مني وَإِن صَنعته
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة قَالَ: إِن النِّسَاء سألن الْجِهَاد فَقُلْنَ وَدِدْنَا أَن الله جعل لنا الْغَزْو فنصيب من الْأجر مَا يُصِيب الرِّجَال
فَأنْزل الله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ بَعْضكُم على بعض﴾
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق ابْن جريج عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة فِي الْآيَة قَالَا: نزلت فِي أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ أَن الرِّجَال قَالُوا: نُرِيد أَن يكون لنا من الْأجر الضعْف على أجر النِّسَاء كَمَا لنا فِي السِّهَام سَهْمَان فنريد أَن يكون لنا فِي الْأجر أَجْرَانِ
وَقَالَت النِّسَاء: نُرِيد أَن يكون لنا أجر مثل أجر الرِّجَال الشُّهَدَاء فَإنَّا لَا نستطيع أَن نُقَاتِل وَلَو كتب علينا الْقِتَال لقاتلنا
فَأنْزل الله الْآيَة وَقَالَ لَهُم سلوا الله من فَضله يرزقكم الْأَعْمَال وَهُوَ خير لكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ بَعْضكُم على بعض﴾ يَقُول: لَا يتمنّ الرجل فَيَقُول لَيْت لي مَال فلَان وَأَهله
فَنهى الله سُبْحَانَهُ عَن ذَلِك وَلَكِن ليسأل الله من فَضله ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا اكتسبوا﴾ يَعْنِي مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن قَالَ: لَا تتمن مَال فلَان وَلَا مَال فلَان وَمَا يدْريك لَعَلَّ هَلَاكه فِي ذَلِك المَال
стр. 1572
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون الْمَرْأَة شَيْئا وَلَا الصَّبِي شَيْئا وَإِنَّمَا يجْعَلُونَ الْمِيرَاث لمن يحترف وينفع وَيدْفَع
فَلَمَّا لحق للْمَرْأَة نصِيبهَا وللصبي نصِيبه وَجعل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَت النِّسَاء لَو كَانَ جعل أنصباءنا فِي الْمِيرَاث كأنصباء الرِّجَال
وَقَالَ الرِّجَال: إِنَّا لنَرْجُو أَن نفضل على النِّسَاء بحسنات فِي الْآخِرَة كَمَا فضلنَا عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاث
فَأنْزل الله ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا اكتسبوا وللنساء نصيب مِمَّا اكتسبن﴾ يَقُول: الْمَرْأَة تجزى بحسنتها عشر أَمْثَالهَا كَمَا يجزى الرجل
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي حريز قَالَ: لما نزل (للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النِّسَاء الْآيَة ١١) قَالَت النِّسَاء: كَذَلِك عَلَيْهِم نصيبان من الذُّنُوب كَمَا لَهُم نصيبان من الْمِيرَاث
فَأنْزل الله ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا اكتسبوا وللنساء نصيب مِمَّا اكتسبن﴾ يَعْنِي الذُّنُوب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا اكتسبوا﴾ قَالَ: من الْإِثْم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه كَانَ إِذا سمع الرجل يتَمَنَّى فِي الدُّنْيَا قَالَ: قد نهاكم الله عَن هَذَا ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فضل الله بِهِ بَعْضكُم على بعض﴾ ودلكم على خير مِنْهُ ﴿واسألوا الله من فَضله﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ قَالَ: لَيْسَ بِعرْض الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ قَالَ: الْعِبَادَة لَيْسَ من أَمر الدُّنْيَا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سلوا الله من فَضله فَإِن الله يحب أَن يسْأَل
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق حَكِيم بن جُبَير عَن رجل لم يسمه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : سلوا الله من فَضله فَإِن الله يحب أَن يسْأَل وَإِن من أفضل الْعِبَادَة انْتِظَار الْفرج
وَأخرج أَحْمد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا سَأَلَ رجل مُسلم الله
стр. 1573
الْجنَّة ثَلَاثًا إِلَّا قَالَت الْجنَّة: اللَّهُمَّ أدخلهُ وَلَا استجار رجل مُسلم من النَّار ثَلَاثًا إِلَّا قَالَت النَّار: اللَّهُمَّ أجره
الْآيَة ٣٣
стр. 1574
أخرج البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ قَالَ: وَرَثَة ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يَرث المُهَاجر الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحمَه للأخوة الَّتِي آخى النَّبِي ﷺ بَينهم فَلَمَّا نزلت ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ نسخت ثمَّ قَالَ ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ من النَّصْر والرفادة والنصيحة وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصى لَهُ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ قَالَ: عصبَة ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يعاقد الرجل أَيهمَا مَاتَ وَرثهُ الآخر فَأنْزل الله (وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٦) يَقُول: إِلَّا أَن يوصوا إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ الَّذين عقدوا وَصِيَّة فَهُوَ لَهُم جَائِز من ثلث مَال الْمَيِّت وَهُوَ الْمَعْرُوف
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ قَالَ: الموَالِي
الْعصبَة هم كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة الموَالِي فَلَمَّا دخلت الْعَجم على الْعَرَب لم يَجدوا لَهُم اسْما
فَقَالَ الله (فَإِن لم تعلمُوا آبَاءَهُم فإخوانكم فِي الدّين ومواليكم) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٥) فسموا الموَالِي
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كَانَ الرجل قبل الْإِسْلَام يعاقد الرجل يَقُول: ترثني وأرثك
стр. 1575
وَكَانَ الْأَحْيَاء يتحالفون
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : كل حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَو عقد أدْركهُ الْإِسْلَام فَلَا يزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة وَلَا عقد وَلَا حلف فِي الْإِسْلَام نسختها هَذِه الْآيَة (وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٦)
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ الرجل يعاقد الرجل فيرث كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه وَكَانَ أَبُو يكر عَاقد رجلا فورثه
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يحالف الرجل لَيْسَ بَينهمَا نسب فيرث أَحدهمَا الآخر فنسخ فِي ذَلِك فِي الْأَنْفَال فَقَالَ: (وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله) (الْأَحْزَاب الْآيَة ٦)
وَأخرج عبد بن حميد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل يعاقد الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة فَيَقُول: دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب بِي وأطلب بك
فَجعل لَهُ السُّدس من جَمِيع المَال فِي الْإِسْلَام ثمَّ يقسم أهل الْمِيرَاث ميراثهم
فنسخ ذَلِك بعد فِي سُورَة الْأَنْفَال فَقَالَ: (وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض) فقذف مَا كَانَ من عهد يتوارث بِهِ وَصَارَت الْمَوَارِيث لِذَوي الْأَرْحَام
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة قد كَانَ يلْحق بِهِ الرجل فَيكون تَابعه فَإِذا مَاتَ الرجل صَار لأَهله وأقاربه الْمِيرَاث وَبَقِي تَابعا لَيْسَ لَهُ شَيْء
فَأنْزل الله ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ فَكَانَ يُعْطي من مِيرَاثه فَأنْزل الله بعد ذَلِك (وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله)
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ الَّذين عقد رَسُول الله ﷺ ﴿فآتوهم نصِيبهم﴾ إِذا لم يَأْتِ رحم يحول بَينهم
قَالَ: وَهُوَ لَا يكون
стр. 1576
الْيَوْم إِنَّمَا كَانَ نفر آخى رَسُول الله ﷺ بَينهم وَانْقطع ذَلِك وَهَذَا لَا يكون لأحد إِلَّا للنَّبِي ﷺ كَانَ آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالْيَوْم لَا يؤاخى بَين أحد
وَأخرج ابْن جرير والنحاس عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الحلفاء وَالَّذين كَانُوا يتبنون رجَالًا غير أبنائهم ويورثونهم
فَأنْزل الله فيهم فَجعل لَهُم نَصِيبا فِي الْوَصِيَّة ورد الْمِيرَاث إِلَى الموَالِي فِي ذِي الرَّحِم والعصبة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير والنحاس عَن مُجَاهِد ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ قَالَ: الْعصبَة ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: الحلفاء ﴿فآتوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: من الْعقل والنصر والرفادة
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن أبي حَاتِم عَن دَاوُد بن الْحصين قَالَ: كنت أَقرَأ على أم سعد ابْنة الرّبيع وَكَانَت يتيمة فِي حجر أبي فَقَرَأت عَلَيْهَا ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ فَقَالَت: لَا وَلَكِن ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ إِنَّمَا نزلت فِي أبي بكر وَابْنه عبد الرَّحْمَن حِين أَبى أَن يسلم فَحلف أَبُو بكر أَن لَا يورثه فَلَمَّا أسلم أمره الله أَن يورثه نصِيبه
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد أَنه كَانَ يقْرَأ عقدت أَيْمَانكُم
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم
أَنه قَرَأَ ﴿وَالَّذين عقدت﴾ خَفِيفَة بِغَيْر ألف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يَأْتِي الْقَوْم فيعقدون لَهُ أَنه مِنْهُم إِن كَانَ ضراً أَو نفعا أَو دَمًا فَإِنَّهُ فيهم مثلهم وَيَأْخُذُونَ لَهُ من أنفسهم مثل الَّذِي يَأْخُذُونَ مِنْهُ فَكَانُوا إِذا كَانَ قتال قَالُوا: يَا فلَان أَنْت منا فَانْصُرْنَا وَإِن كَانَت مَنْفَعَة قَالُوا: أعطنا أَنْت منا وَلم ينصروه كنصرة بَعضهم بَعْضًا إِن اسنتصر وَإِن نزل بِهِ أَمر أعطَاهُ بَعضهم وَمنعه بَعضهم وَلم يعطوه مثل الَّذين يَأْخُذُونَ مِنْهُ
فَأتوا النَّبِي ﷺ فَسَأَلُوهُ وتحرجوا من ذَلِك وَقَالُوا: قد عاقدناهم فِي الْجَاهِلِيَّة
فَأنْزل الله ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: أعطوهم مثل الَّذِي تأخذون مِنْهُم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن أبي مَالك ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ قَالَ: هُوَ حَلِيف الْقَوْم يَقُول: أشهدوه أَمركُم ومشورتكم
стр. 1577
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بعد الْفَتْح: فوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ لَا يزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة وَلَا تحدثُوا حلفا فِي الْإِسْلَام
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَمُسلم وَابْن جرير والنحاس عَن جُبَير بن مطعم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا حلف فِي الْإِسْلَام وَأَيّمَا حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا حلف فِي الْإِسْلَام وتمسكوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس رَفعه كل حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا جدة وَشدَّة
الْآيَة ٣٤
стр. 1578
أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق أَشْعَث بن عبد الْملك عَن الْحسن قَالَ: جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ تستعدي على زَوجهَا أَنه لطمها
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : الْقصاص
فَأنْزل الله ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ الْآيَة
فَرَجَعت بِغَيْر قصاص
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن أَن رجلا لطم امْرَأَته فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَأَرَادَ أَن يقصها مِنْهُ
فَنزلت ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ فَدَعَاهُ فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَقَالَ أردْت أمرا وَأَرَادَ الله غَيره
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن
стр. 1579
مرْدَوَيْه من طَرِيق جرير بن حَازِم عَن الْحسن أَن رجلا من الْأَنْصَار لطم امْرَأَته فَجَاءَت تلتمس الْقصاص فَجعل النَّبِي ﷺ بَينهمَا الْقصاص
فَنزلت (وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه) (طه الْآيَة ١١٤) فَسكت رَسُول الله ﷺ وَنزل الْقُرْآن ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أردنَا أمرا وَأَرَادَ الله غَيره
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَليّ قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ رجل من الْأَنْصَار بِامْرَأَة لَهُ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجهَا فلَان بن فلَان الْأنْصَارِيّ وَأَنه ضربهَا فأثر فِي وَجههَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ ذَلِك لَهُ
فَأنْزل الله ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء بِمَا فضل الله بَعضهم على بعض﴾ أَي قوامون على النِّسَاء فِي الْأَدَب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : أردْت أمرا وَأَرَادَ الله غَيره
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: لطم رجل امْرَأَته فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ الْقصاص فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك نزلت الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ
نَحوه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿الرِّجَال قوّامون على النِّسَاء﴾ قَالَ: بالتأديب والتعليم ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ قَالَ: بِالْمهْرِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: لَا تقص الْمَرْأَة من زَوجهَا إِلَّا فِي النَّفس
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سُفْيَان قَالَ: نَحن نقص مِنْهُ إِلَّا فِي الْأَدَب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿الرِّجَال قوّامون على النِّسَاء﴾ يَعْنِي أُمَرَاء عَلَيْهِنَّ أَن تُطِيعهُ فِيمَا أمرهَا الله بِهِ من طَاعَته وطاعته أَن تكون محسنة إِلَى أَهله حافظة لمَاله ﴿بِمَا فضل الله﴾ وفضله عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهِ وسعيه ﴿فالصالحات قانتات﴾ قَالَ: مطعيات ﴿حافظات للغيب﴾ يَعْنِي إِذا كن كَذَا فَأحْسنُوا إلَيْهِنَّ
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي الْآيَة قَالَ: الرجل قَائِم على الْمَرْأَة يأمرها بِطَاعَة الله فَإِن أَبَت فَلهُ أَن يضْربهَا ضربا غير مبرح وَله عَلَيْهَا الْفضل بِنَفَقَتِهِ وسعيه
стр. 1580
وَأخرج عَن السّديّ ﴿الرِّجَال قوَّامون على النِّسَاء﴾ يَأْخُذُونَ على أَيْدِيهنَّ ويؤدبونهن
وَأخرج عَن سُفْيَان ﴿بِمَا فضل الله بَعضهم على بعض﴾ قَالَ: بتفضيل الله الرِّجَال على النِّسَاء ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ بِمَا ساقوا من الْمهْر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ قَالَ: الصَدَاق الَّذِي أَعْطَاهَا أَلا ترى أَنه لَو قَذفهَا لاعنها وَلَو قَذَفته جُلِدَتْ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﴿فالصالحات قانتات﴾ أَي مطيعات لله ولأزواجهن ﴿حافظات للغيب﴾ قَالَ: حافظات لما استودعهن الله من حَقه وحافظات لغيب أَزوَاجهنَّ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﴿حافظات للغيب﴾ للأزواج
وأخرح ابْن جرير عَن السّديّ ﴿حافظات للغيب بِمَا حفظ الله﴾ يَقُول تحفظ على زَوجهَا مَاله وفرجها حَتَّى يرجع كَمَا أمرهَا الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: حافظات لِأَزْوَاجِهِنَّ فِي أَنْفسهنَّ بِمَا استحفظهن الله
وَأخرج عَن مقَاتل قَالَ: حافظات لفروجهن لغيب أَزوَاجهنَّ حافظات بِحِفْظ الله لَا يخن أَزوَاجهنَّ بِالْغَيْبِ
وَأخرج ابْن جرير عَن عَطاء قَالَ: حافظات للأزواج بِمَا حفظ الله يَقُول: حفظهن الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿حافظات للغيب﴾ قَالَ: يحفظن على أَزوَاجهنَّ مَا غَابُوا عَنْهُن من شأنهن ﴿بِمَا حفظ الله﴾ قَالَ: بِحِفْظ الله إِيَّاهَا أَن يَجْعَلهَا كَذَلِك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : خير النِّسَاء الَّتِي إِذا نظرت إِلَيْهَا سرتك وَإِذا أَمَرتهَا أَطَاعَتك وَإِذا غبت عَنْهَا حفظتك فِي مَالك ونفسها
ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿قانتات حافظات للغيب﴾
وَأخرج ابْن جرير عَن طَلْحَة بن مصرف قَالَ: فِي قِرَاءَة عبد الله فالصالحات قانتات حافظات للغيب بِمَا حفظ الله فأصلحوا إلَيْهِنَّ واللاتي تخافون
следующие страницы →